بدر بن عبد المحسن يتألق في باريس

كرمته «اليونيسكو» بالتعاون مع «مؤسسة مسك»

بدر بن عبد المحسن يتألق في باريس
TT

بدر بن عبد المحسن يتألق في باريس

بدر بن عبد المحسن يتألق في باريس

كرمت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، في أمسية شعرية نظمتها في مقرها بباريس أمس، بالتعاون مع «مؤسسة مسك»، الأمير بدر بن عبد المحسن آل سعود، أحد أبرز رواد الشعر العربي الحديث.
وقامت أودري أزولاي، مديرة «اليونيسكو»، بتكريم الأمير الشاعر نظير إسهاماته الشعرية الفنية الثقافية المتفردة، التي امتدت لأكثر من 40 عاماً، وذلك في مقر المنظمة في باريس، قبيل انطلاق أمسية «ناي» التي ألقى خلالها 12 قصيدة مترجمة إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية.
وقال الأمير بدر بن عبد المحسن في كلمة مقتضبة: «أنا مواطن جئت من المملكة العربية السعودية، هوايتي الرسم، وعملي كتابة الشعر». ومن أبرز القصائد التي ألقاها الأمير الشاعر «على الغدير»، و«وحدك لي»، و«مراجيح»، و«أحزان ومرت»، و«ثمان إلا ربع»، و«الدواير» و«فوق هام السحب»، و«ناي»، و«شعاع»، و«الليالي الوضّح».
وشهد الأمسية وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، والسفير السعودي في باريس الدكتور خالد العنقري، وسفير الإمارات في الرياض الشيخ شخبوط آل نهيان، وبدر العساكر رئيس مجلس إدارة مركز مبادرات مسك الخيرية.
...المزيد


مقالات ذات صلة

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

تحقيقات وقضايا تمثال من العلا‬ معروض مؤقتاً في متحف اللوفر يعود للفترة اللحيانية ويعكس ثراء العلا ودورها في الحضارة الإنسانية (واس)

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

التجوُّل بين حَرّات «خيبر»، و«مهد الذهب»، لم يكن مجرد انتقال جغرافي بين مدينتين سعوديتين، بل كان سفراً عبر آلاف السنين من الحضارة في قلب شبه الجزيرة العربية.

عمر البدوي (الرياض)
تكنولوجيا شعار المركز (الموقع الإلكتروني)

ماذا تعرف عن المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي؟

وضعت موافقة مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على النظام الأساس لـ«المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي»، الأساس التنظيمي للمركز الذي يعمل تحت رعاية…

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق عملية إنزال برمائي إلى قوات الحلفاء في نورماندي (أ.ف.ب)

جبل أوليمبوس وشواطئ نورماندي على قائمة التراث العالمي

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في لائحة التراث العالمي شواطئ منطقة نورماندي الفرنسية، حيث نفذت قوات الحلفاء إنزالها الحاسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة التُقطت في 23 مارس 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية خلف الموقع الأثري لآثار الميناء الفينيقي في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«اليونيسكو» تدرج آثار صور اللبنانية على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، الثلاثاء، على قائمتها للتراث العالمي المعرّض للخطر مدينة صور الفينيقية القديمة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
حطام قرب أعمدة رومانية في موقع مقبرة البص الأثري في صور المسجل في منظمة اليونسكو (رويترز) p-circle

وزير لبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب

اقتلع تاج من أعلى عمود ‌أثري في موقع مدرج على قائمة منظمة «يونسكو» بمدينة صور الساحلية في لبنان، ودمر موقع ديني في بلدة جنوبية أخرى.

«الشرق الأوسط» (صور - بيروت)

«الثقافة» الفلسطينية ترشح «المواطن أسامة» للأوسكار

ملصق فيلم «المواطن أسامة» (وزارة الثقافة الفلسطينية-فيسبوك)
ملصق فيلم «المواطن أسامة» (وزارة الثقافة الفلسطينية-فيسبوك)
TT

«الثقافة» الفلسطينية ترشح «المواطن أسامة» للأوسكار

ملصق فيلم «المواطن أسامة» (وزارة الثقافة الفلسطينية-فيسبوك)
ملصق فيلم «المواطن أسامة» (وزارة الثقافة الفلسطينية-فيسبوك)

قالت وزارة الثقافة الفلسطينية إنها رشحت فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة للمنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم دولي في الدورة التاسعة والتسعين للجوائز الأشهر فنيا على مستوى العالم.

وقال وزير الثقافة عماد حمدان في بيان إن ترشيح الفيلم «هو حضور لفلسطين في واحدة من أهم المنصات السينمائية العالمية... وللإنسان الفلسطيني الذي يصر على الحياة والخلق والإبداع رغم الحرب والدمار».

وأضاف أن الفيلم الذي سيعرض لأول مرة عالميا في مهرجان البندقية هذا الشهر أُنجز في ظروف «بالغة التعقيد» ليثبت أن «السينما الفلسطينية قادرة على أن تصنع من الألم حكاية، ومن الحصار أمل، ومن الكاميرا شاهدا على الحقيقة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن الفيلم أنتج في إطار مشروع «من المسافة صفر» الذي أطلقه المخرج والمنتج الفلسطيني رشيد مشهراوي بعد بدء حرب غزة عام 2023 بهدف إتاحة المجال للسينمائيين في قطاع غزة لسرد تجاربهم وقصصهم من داخل الواقع الذي يعيشونه.

وذكر البيان أن اختيار الفيلم جاء بعد جلسة تقييم وتداول نظمتها الوزارة، لافتاً إلى أن عدد الأفلام الفلسطينية التي رشحت رسميا للمسابقة منذ عام 2003 بلغ 19 فيلماً.

وتتلقى أكاديمية علوم وفنون السينما الأميركية ترشيحاً واحداً من الجهة أو المؤسسة المعنية في كل دولة بالعالم للمنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم دولي والمخصصة للأعمال المنتجة خارج الولايات المتحدة ولغتها الأصلية غير الإنجليزية.

وتعلن الأكاديمية عن القائمة الأولية للأفلام المقبولة في المسابقة منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول)، بينما تعلن عن القائمة القصيرة في يناير (كانون الثاني) 2027.


«حان وقت زراعة الحب»... أول مشاركة لجيانغ تشيونغ إير في مصر

الفنانة الصينية مع أحد أعمالها (آرت دي إيجيبت)
الفنانة الصينية مع أحد أعمالها (آرت دي إيجيبت)
TT

«حان وقت زراعة الحب»... أول مشاركة لجيانغ تشيونغ إير في مصر

الفنانة الصينية مع أحد أعمالها (آرت دي إيجيبت)
الفنانة الصينية مع أحد أعمالها (آرت دي إيجيبت)

بعمل فني يحمل عنوان «حان وقت زراعة الحب»، تسجل الفنانة التشكيلية الصينية جيانغ تشيونغ إير مشاركتها الأولى في مصر، ضمن الدورة السادسة من «الأبد هو الآن»، التي تستضيفها هضبة الأهرامات بالجيزة.

وأعلنت «آرت دي إيجيبت»، المؤسسة المنظمة، الثلاثاء، انضمام الفنانة الصينية، التي تُقتنى أعمالها ضمن المجموعات الدائمة لـ«اليونيسكو» والمتحف البريطاني ومتحف فيكتوريا وألبرت ومتحف غيميه. وتُقام فعاليات الدورة تحت رعاية وزارتي الخارجية والسياحة والآثار، ومنظمة «اليونيسكو»، من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

ووفق بيان للمؤسسة: «تتزامن مشاركة الفنانة الصينية مع الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، لتجمع بذلك أحد أكثر الأسماء طلباً في عالم الفن مع أحد أقدم مسارح العالم».

الفنانة الصينية جيانغ تشيونغ إیر (آت دي إيجيبت)

وقالت جيانغ تشيونغ إير: «لسنوات عديدة، استكشف عملي سؤالين: هل نحن معاً؟ وكيف يمكننا أن نعيش معاً؟ لا أسعى إلى الإجابة عنهما بالكلمات، بل بالإيماءات. أن تزرع بذرة يعني أن تأتمن الزمن على شيء غير مرئي. إنه إيمان هادئ بأن ما نزرعه معاً اليوم قد يصبح يوماً ما الظل الذي يجتمع تحته الآخرون». وبهذه الكلمات تتأمل الفنانة الرؤية الكامنة وراء عملها «حان وقت زراعة الحب»، وفق البيان.

وتُعِدّ جيانغ تشيونغ إير عملاً تركيبياً صُمم خصيصاً لهضبة الجيزة، ولا تصفه بأنه عمل يُشاهَد، بل ممر يُعبَر من خلاله. ويستلهم العمل التاريخ المشترك بين مصر والصين.

وجيانغ تشيونغ إير واحدة من أهم فنانات جيلها، وفق مؤسسة «آرت دي إيجيبت». وترى أن الأهرامات لم تحتج يوماً إلى إذن لتبقى؛ فهي ببساطة باقية. وما تقدمه الفنانة إلى الأهرامات هو رابطة قربى: حضارة أخرى اختارت، هي أيضاً، أن تكتب على الحجر، وأن تؤمن بأن بعض الرسائل أهم من أن تُترك لعمر إنسان واحد.

وقال منظمو المعرض: «نحن هذا العام لا نستضيف عملاً فنياً، بل نستضيف حصاداً لم يحن أوانه بعد».

«معرض الأبد هو الآن» ينطلق في نوفمبر المقبل (آرت دي إيجيبت)

تتنقل جيانغ تشيونغ إير، المقيمة بين فرنسا والصين، منذ أكثر من عقدين، بين الرسم والنحت والتركيب الفني والفن العام، مسترشدة بمفهومها الخاص «الفن الكوني»، القائم على الإيمان بأن اللغة البصرية، حين تُصاغ بالشكل الصحيح، قادرة على تجاوز حدود الجغرافيا والزمن. وفي عام 2016، مُنحت وسام فارس في الفنون والآداب من الجمهورية الفرنسية.

وتواصل «آرت دي إيجيبت»، التي أسستها نادين عبد الغفار، ترسيخ مكانة مصر في طليعة المشهد الفني المعاصر عالمياً، إذ تجمع بين التراث والابتكار من خلال قائمة متنامية من الفنانين المشهورين عالمياً المشاركين في «الأبد هو الآن».

و«الأبد هو الآن» سلسلة من المعارض الدولية التابعة لـ«آرت دي إيجيبت»، تضع الفن المعاصر في حوار مباشر مع تراث مصر القديم. ويُقام المعرض سنوياً على هضبة الجيزة، عند سفح الأهرامات، إحدى أقدم عجائب الدنيا الباقية.

وفي النسخ الماضية من «الأبد هو الآن»، استضاف المعرض فنانين جمعوا بين الفنون المعاصرة والحضارة والتاريخ، عبر أعمال تركيبية وتكوينات في الفراغ، قدَّمت رؤى فنية توظف الفضاء المفتوح في منطقة الأهرامات بوصفه جزءاً من العمل الفني.


كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟
TT

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

في عالم الصحافة والتاريخ، ثمة قصص لا تموت برحيل أبطالها، بل تحتمي بظلال الشك وتتغذى على غريزة البشر في تصديق الأساطير.

من بين أكثر القصص إثارة للجدل في القرن العشرين، تبرز حكاية عامل السكك الحديدية الفرنسي جان ماري لوريه، الذي عاش ومات وهو يحمل عبئاً نفسياً وتاريخياً ثقيلاً، مدعياً أنه ليس سوى الابن غير الشرعي للديكتاتور النازي أدولف هتلر.

واليوم، في عصر الطفرة الجينية الهائلة التي يشهدها عالمنا، إذ باتت فحوصات الحمض النووي المنزلي (DNA) تباع في مغلفات بريدية وتفك شفرات الأنساب كأنها ألعاب رقمية، تعود هذه القضية إلى الواجهة نموذجاً صارخاً للصراع الأزلي بين الحقيقة العلمية الصارمة وعاطفة الحكايات السردية.

تُعيد هذه القصة صياغة تساؤلات ملحة حول الهوية والوراثة، وتطرح معضلة أخلاقية وقانونية يواجهها المجتمع الدولي اليوم: هل يملك الأبناء والأحفاد الحق في نبش قبور التاريخ، وملاحقة الرفات البيولوجي بحثاً عن هوية قد تجلب اللعنة أكثر من الفخر؟

وكيف نجح المختبر العلمي في حسم ما عجزت عنه وثائق الاستخبارات ومذكرات الحروب؟

الديكتاتور الألماني أدولف هتلر (أ.ف.ب)

لقاء عابر في خنادق الحرب: ولادة الأسطورة

تبدأ السردية التاريخية لهذه الدراما الإنسانية في ذروة الحرب العالمية الأولى، تحديداً في صيف عام 1917 في بلدة «فورنيس إن فيب»، شمال فرنسا، كان العريف الألماني الشاب أدولف هتلر، الملحق بكتيبة المشاة البافارية الاحتياطية السادسة عشرة، يقضي فترة استراحة بعيداً عن خطوط المواجهة الأمامية.

وفقاً لرواية السيدة الفرنسية شارلوت لوبجوا، التي نقلتها لاحقاً لابنها، فإنها كانت تقطع العشب مع نساء آخرين عندما شاهدت جندياً ألمانياً على الجانب الآخر من الطريق يحمل لوحة ويرسم عليها.

شارلوت لوبجوا (ويكيبيديا)

كان ذلك الجندي هو هتلر. نشأت بينهما علاقة عابرة، أسفرت في مارس (آذار) من عام 1918 عن ولادة طفل غير شرعي أُطلق عليه اسم «جان ماري».

عاش الطفل طفولة قاسية، إذ كانت نظرة المجتمع الفرنسي المحيط به غاضبة تجاه طفل وُلد من «علاقة مع العدو المحتل».

قامت الجدة بتربيته بعد أن تخلت عنه أمه، وتبنته لاحقاً عائلة «لوريه» في عام 1934، ليحمل اسمهم ويشق طريقه عاملاً بسيطاً في السكك الحديدية الفرنسية، محاولاً نسيان أصوله الغامضة.

«اسم والدك كان هتلر»: لحظة الحقيقة والمواجهة النفسية

عاش جان ماري لوريه عقوداً طويلة من الزمن حياة هادئة وبسيطة، وانخرط في صفوف الجيش الفرنسي إبان الحرب العالمية الثانية ليقاتل ببسالة ضد القوات النازية، دون أن يخطر بباله للحظة واحدة أنه ربما كان يوجه سلاحه نحو جيش يأتمر بأمر والده البيولوجي.

جان ماري لوريه (ويكيبيديا)

ولم تتكشف فصول هذه الدراما النفسية المعقدة إلا في أواخر الأربعينات من القرن الماضي، عندما شعرت والدته شارلوت بدنو أجلها، وقررت أن تبوح له بالسر الذي ظل يؤرقها طويلاً، لتفاجئه بالعبارة الصادمة التي غيرت مجرى حياته وهزت كيانه إلى الأبد قائلة إن والده الحقيقي هو الديكتاتور الألماني أدولف هتلر.

أحدث هذا الاعتراف زلزالاً نفسياً مدمراً في وجدان لوريه، الذي وجد نفسه فجأة ممزقاً بين مشاعر الذهول والإنكار والخوف من حمل دماء أكثر الشخصيات كراهية في التاريخ الحديث.

وقد وصف لوريه تلك المرحلة المظلمة من حياته بدقة في كتاب سيرته الذاتية الشهير الصادر عام 1981 بعنوان «اسم والدك كان هتلر»، إذ اعترف بأنه كاد يصاب بالاكتئاب الحاد، ولم يجد سبيلاً للهروب من هذا العبء النفسي الثقيل سوى الانغماس التام في العمل الشاق ودون انقطاع لعشرين عاماً متواصلة، مدفوعاً بأسئلة وجودية حائرة حول ما إذا كان يتوجب عليه تغيير اسمه، أو إخبار العالم بحقيقته، أو الانكفاء على نفسه واللوذ بالصمت المطلق.

كتاب سيرة جان ماري لوريه الذاتية الصادر عام 1981 بعنوان «اسم والدك كان هتلر»

أمضى عامل السكك الحديدية الفرنسي أكثر من عشرين عاماً من عمره في محاولة مستميتة لجمع أي أدلة ملموسة يمكن أن تدعم الرواية الشفهية لوالدته الراحلة وتمنحها صكاً من الشرعية التاريخية.

واستعان لوريه في سبيل ذلك بمؤرخين وخبراء أنثروبولوجيا، مرتكزاً على دراسات طبية وبصرية أولية أظهرت تشابهاً لافتاً في ملامح الوجه وتقاطيع الجسد بينه وبين الزعيم النازي، بالإضافة إلى تحليلات متخصصة لخط اليد، وتطابق في فصيلة الدم التي تبين لاحقاً أنها قاسم مشترك بين ملايين البشر ولا تصلح دليلاً قاطعاً، فضلاً عن عثوره في منزله على لوحات زيتية قديمة تحمل توقيع هتلر وتصور امرأة تشبه أمه في سن الشباب تماماً.

لغة المختبرات لا تكذب: كيف حسم الـDNA المعركة؟

رغم أن المؤرخين المعتمدين لسيرة هتلر، على رأسهم البريطاني السير إيان كيرشو، رفضوا الرواية واعتبروها «مستحيلة تاريخياً» بناءً على سجلات تحركات الجيش الألماني وغياب أي دليل ملموس، فإن القضية لم تمت إلا عندما تدخل العلم الحديث بصرامته المعهودة.

المؤرخ البريطاني السير إيان كيرشو (ويكيبيديا)

في عام 2008، قاد الصحافي البلجيكي جان بول مولدرز تحقيقاً استقصائياً علمياً حاسماً نشره على مجلة «ناك» (Knack) الفلمنكية. نجح مولدرز في الحصول على عينات من الحمض النووي (DNA) من أحفاد عائلة هتلر المقيمين في منطقة والدفيرتل بالنمسا، بالإضافة إلى عينات من أقارب آخرين للديكتاتور يعيشون تحت أسماء مستعارة في نيويورك بالولايات المتحدة.

بمقارنة هذه الشفرات الجينية المرجعية الصارمة مع عينات بيولوجية مأخوذة من مسودات وأوراق تخص جان ماري لوريه، جاءت النتيجة قاطعة وبنسبة حسم لا تقبل الشك: لا توجد أي صلة قرابة وراثية بين لوريه وعائلة أدولف هتلر.

تبيّن أن الخصائص الجينية الفريدة لكروموسوم «Y» الخاص بعائلة هتلر غائبة تماماً عن السلالة الفرنسية، مما وضع حداً علمياً لأسطورة «الابن السري».

من الأب إلى الابن: هوس السلالة يطارد الأحفاد

مع ذلك، فإن الطبيعة البشرية تميل إلى التمسك بالقصص المثيرة حتى لو كذّبها المختبر. ففي عام 2012، أعادت مجلة «لوبوان» الفرنسية إحياء القضية بنشر مستندات تُظهر أن الجيش الألماني كان يرسل مبالغ نقديّة للسيدة شارلوت خلال فترة احتلال فرنسا في الحرب العالمية الثانية، مما أعاد فتح الجدل الشعبي.

هذا الهوس انتقل وراثياً إلى الجيل الثالث، ففي عام 2018، ظهر فيليب لوريه (ابن جان ماري، الذي يعمل سباكاً في فرنسا) على شاشات التلفزيون الروسي ليعلن تمسكه برواية والده.

وقام بتقديم عينات من لعابه إلى السلطات في موسكو لمطابقتها مع بقايا عظام الفك والجمجمة المنسوبة لهتلر والمحفوظة في خزائن الاستخبارات الروسية (FSB) منذ عام 1945.

ورغم أن الفحوصات الروسية لم تسفر عن تغيير الحقيقة العلمية القائمة، فإنها أثبتت كيف يمكن لعقدة النسب أن تطارد أجيالاً تعيش في القرن الحادي والعشرين.

انتصار العلم على شائعات الحروب

تظل قصة جان ماري لوريه درساً بليغاً في كيفية تشكّل الأساطير التاريخية في فترات الفوضى والحروب. إذ تكشف عن الجانب الإنساني الهش لأفراد قضوا حياتهم في ملاحقة «شبح وراثي» خوفاً أو طمعاً في هوية استثنائية.

وفي العصر الحالي، يوجه هذا الملف رسالة واضحة: لقد انتهى زمن «الأبناء السريين» والمدعين الذين يظهرون في عواصم العالم لادعاء نسب ملوك أو طغاة غابوا عن المشهد.

ففي عالم تحكمه الجينات وتتحكم به تكنولوجيا الـDNA، تلاشت تماماً المساحات الرمادية التي كانت تتحرك فيها الشائعات، لتنتصر في النهاية لغة الأرقام والمختبرات على الخيال السردي لقصص الحروب القديمة.