«حان وقت زراعة الحب»... أول مشاركة لجيانغ تشيونغ إير في مصر

الفنانة الصينية تقدِّمه ضمن معرض «الأبد هو الآن»

الفنانة الصينية مع أحد أعمالها (آرت دي إيجيبت)
الفنانة الصينية مع أحد أعمالها (آرت دي إيجيبت)
TT

«حان وقت زراعة الحب»... أول مشاركة لجيانغ تشيونغ إير في مصر

الفنانة الصينية مع أحد أعمالها (آرت دي إيجيبت)
الفنانة الصينية مع أحد أعمالها (آرت دي إيجيبت)

بعمل فني يحمل عنوان «حان وقت زراعة الحب»، تسجل الفنانة التشكيلية الصينية جيانغ تشيونغ إير مشاركتها الأولى في مصر، ضمن الدورة السادسة من «الأبد هو الآن»، التي تستضيفها هضبة الأهرامات بالجيزة.

وأعلنت «آرت دي إيجيبت»، المؤسسة المنظمة، الثلاثاء، انضمام الفنانة الصينية، التي تُقتنى أعمالها ضمن المجموعات الدائمة لـ«اليونيسكو» والمتحف البريطاني ومتحف فيكتوريا وألبرت ومتحف غيميه. وتُقام فعاليات الدورة تحت رعاية وزارتي الخارجية والسياحة والآثار، ومنظمة «اليونيسكو»، من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

ووفق بيان للمؤسسة: «تتزامن مشاركة الفنانة الصينية مع الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، لتجمع بذلك أحد أكثر الأسماء طلباً في عالم الفن مع أحد أقدم مسارح العالم».

الفنانة الصينية جيانغ تشيونغ إیر (آت دي إيجيبت)

وقالت جيانغ تشيونغ إير: «لسنوات عديدة، استكشف عملي سؤالين: هل نحن معاً؟ وكيف يمكننا أن نعيش معاً؟ لا أسعى إلى الإجابة عنهما بالكلمات، بل بالإيماءات. أن تزرع بذرة يعني أن تأتمن الزمن على شيء غير مرئي. إنه إيمان هادئ بأن ما نزرعه معاً اليوم قد يصبح يوماً ما الظل الذي يجتمع تحته الآخرون». وبهذه الكلمات تتأمل الفنانة الرؤية الكامنة وراء عملها «حان وقت زراعة الحب»، وفق البيان.

وتُعِدّ جيانغ تشيونغ إير عملاً تركيبياً صُمم خصيصاً لهضبة الجيزة، ولا تصفه بأنه عمل يُشاهَد، بل ممر يُعبَر من خلاله. ويستلهم العمل التاريخ المشترك بين مصر والصين.

وجيانغ تشيونغ إير واحدة من أهم فنانات جيلها، وفق مؤسسة «آرت دي إيجيبت». وترى أن الأهرامات لم تحتج يوماً إلى إذن لتبقى؛ فهي ببساطة باقية. وما تقدمه الفنانة إلى الأهرامات هو رابطة قربى: حضارة أخرى اختارت، هي أيضاً، أن تكتب على الحجر، وأن تؤمن بأن بعض الرسائل أهم من أن تُترك لعمر إنسان واحد.

وقال منظمو المعرض: «نحن هذا العام لا نستضيف عملاً فنياً، بل نستضيف حصاداً لم يحن أوانه بعد».

«معرض الأبد هو الآن» ينطلق في نوفمبر المقبل (آرت دي إيجيبت)

تتنقل جيانغ تشيونغ إير، المقيمة بين فرنسا والصين، منذ أكثر من عقدين، بين الرسم والنحت والتركيب الفني والفن العام، مسترشدة بمفهومها الخاص «الفن الكوني»، القائم على الإيمان بأن اللغة البصرية، حين تُصاغ بالشكل الصحيح، قادرة على تجاوز حدود الجغرافيا والزمن. وفي عام 2016، مُنحت وسام فارس في الفنون والآداب من الجمهورية الفرنسية.

وتواصل «آرت دي إيجيبت»، التي أسستها نادين عبد الغفار، ترسيخ مكانة مصر في طليعة المشهد الفني المعاصر عالمياً، إذ تجمع بين التراث والابتكار من خلال قائمة متنامية من الفنانين المشهورين عالمياً المشاركين في «الأبد هو الآن».

و«الأبد هو الآن» سلسلة من المعارض الدولية التابعة لـ«آرت دي إيجيبت»، تضع الفن المعاصر في حوار مباشر مع تراث مصر القديم. ويُقام المعرض سنوياً على هضبة الجيزة، عند سفح الأهرامات، إحدى أقدم عجائب الدنيا الباقية.

وفي النسخ الماضية من «الأبد هو الآن»، استضاف المعرض فنانين جمعوا بين الفنون المعاصرة والحضارة والتاريخ، عبر أعمال تركيبية وتكوينات في الفراغ، قدَّمت رؤى فنية توظف الفضاء المفتوح في منطقة الأهرامات بوصفه جزءاً من العمل الفني.


مقالات ذات صلة

«احكيلي يا جنوب» جولة فنّية على ضفاف الذاكرة والهوية

يوميات الشرق قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)

«احكيلي يا جنوب» جولة فنّية على ضفاف الذاكرة والهوية

جميع عناصر المعرض جُمعت من أرض الواقع، لتصبح شاهدةً على حكايات أصحابها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

هذه البورتريهات ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)

«حرّاس الذاكرة» لياسمينا نيستن: كلُّ وجهٍ يحملُ غيابَه

حتى الأيدي تؤدّي دوراً لا يقلّ أهمية عن الوجوه. تبدو أحياناً أكثر صراحةً من العيون...

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة ما يُحسب لغاليانو أنه انسحب بأناقة ولم يحاول الالتفاف على ماضيه أو انتقاد معارضيه (أ.ب)

لماذا أُلغي معرضه في متحف الميتروبوليتان؟

كان من المفترض أن معرض الميتروبوليتان السنوي لعام 2027 لحظة تتويج لجون غاليانو، تضيف فيها آنا وينتور، عرابة الموضة، فصلاً لواحدة من أكثر القصص نجاحاً في تاريخ…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في أحد التجهيزات لُفّت قضبان الحواجز بقطع من الأقمشة البالية (غاليري صفير - زملر)

خليل رباح يُعيد تركيب العالم بتجهيزاته التي حطَّت في بيروت

يبقى خليل رباح حريصاً على تطوير أسلوبه المفاهيمي ومشروعاته الفنية التي تنهل من الواقع الفجّ، بأبسط أشيائه وأوسعها تداولاً...

سوسن الأبطح (بيروت)

عندما تثقل عليك الحياة... لماذا تحتاج إلى روتين يومي؟

اتباع روتين يومي يعدّ مفيداً في مختلف الأوقات ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية (بيكسلز)
اتباع روتين يومي يعدّ مفيداً في مختلف الأوقات ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية (بيكسلز)
TT

عندما تثقل عليك الحياة... لماذا تحتاج إلى روتين يومي؟

اتباع روتين يومي يعدّ مفيداً في مختلف الأوقات ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية (بيكسلز)
اتباع روتين يومي يعدّ مفيداً في مختلف الأوقات ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية (بيكسلز)

عندما تصبح الحياة مرهقة، أو تزداد فيها مشاعر القلق وعدم اليقين، قد يكون من الصعب الحفاظ على العادات اليومية المعتادة. وفي مثل هذه الفترات، قد يبدو الالتزام بجدول منتظم أمراً ثانوياً مقارنةً بالمشكلات التي تشغل ذهنك، لكنه قد يكون في الواقع أحد الأمور التي تُساعدك على التعامل معها بصورة أفضل، فالحفاظ على روتين يومي يمنح اليوم قدراً من التنظيم والاستقرار، ويُعزز الشعور بالسيطرة في أوقات يبدو فيها كثير من جوانب الحياة خارج نطاق التحكم، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

وقد يكون اتباع روتين يومي مفيداً في مختلف الأوقات، ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية. إلا أن أهمية هذا الروتين تصبح أكبر عندما تشعر بعدم اليقين بشأن جوانب معينة من حياتك. ففي أوقات الضغط الشديد يمكن أن يساعدك الحفاظ على نظام وروتين يومي في الشعور بمزيد من التنظيم والسيطرة.

ما العلاقة بين غياب الروتين والضغط النفسي؟

لنفترض أنك فقدت وظيفتك وتواجه احتمال الدخول في فترة بطالة غير محددة المدة، أو ربما أخذت إجازة من العمل للتعامل مع مشكلات شخصية، مثل رعاية أحد أفراد الأسرة المريض أو الاهتمام بصحتك النفسية.

في مثل هذه الظروف، قد تكتشف سريعاً أن العزلة المستمرة وغياب جدول زمني منتظم يمكن أن يكونا مرهقين من الناحية النفسية.

وقد يؤدي غياب النظام والروتين إلى تفاقم مشاعر الضيق، كما قد يدفعك إلى التركيز بصورة أكبر على مصدر مشكلاتك والظروف التي تُسبب لك التوتر.

تقول الدكتورة راشيل غولدمان، أستاذة علم النفس السريري في كلية الطب بجامعة نيويورك: «إذا لم يكن لدى الناس نظام يومي، وقضوا أوقات فراغهم دون تركيز، فمن المرجح أن يجدوا أنفسهم يفكرون في الموقف المسبب للتوتر أكثر، ما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والقلق».

ومن ثم، فإن إحدى طرق كسر هذه الحلقة المفرغة تتمثل في الحفاظ على نظام وروتين يومي محدد، حتى في الفترات التي تبدو فيها الحياة غير مستقرة، أو يصعب التنبؤ بما سيحدث خلالها.

ما فوائد الروتين؟

أظهرت الأبحاث باستمرار أن للروتين دوراً مهماً في الصحة النفسية، إذ يساعد الناس على إدارة التوتر والقلق بصورة أفضل. فعلى سبيل المثال، وجدت الدراسات أن الحفاظ على روتين يومي يمكن أن يساعد في حماية صحتنا النفسية من الآثار السلبية للتوتر.

ويمكن أن يساعدك اتباع روتين يومي منتظم على:

- التحكم في مستويات التوتر.

- تكوين عادات يومية جيدة.

- الاهتمام بصحتك بصورة أفضل.

- الشعور بمزيد من الإنتاجية.

- الشعور بمزيد من التركيز.

ولا تقتصر فوائد الروتين على تنظيم الوقت والمهام اليومية، إذ إن إنجاز المهام الضرورية يتيح لك مزيداً من الوقت لممارسة سلوكيات صحية، مثل ممارسة الرياضة، كما يوفر لك وقتاً أكبر للاستمتاع بالأنشطة والهوايات التي تمنحك المتعة.

أهمية التركيز على ما يمكنك التحكم فيه

يمكن أن تُساعدك إدارة سلوكياتك الشخصية على الشعور بمزيد من السيطرة على الموقف، حتى عندما تكون هناك جوانب أخرى من حياتك لا يمكنك التحكم فيها. ولهذا السبب، تنصح غولدمان بالتركيز على الأمور التي تقع ضمن نطاق قدرتك على التحكم فيها.

ويكمن السر في وضع روتين يومي يضفي على يومك قدراً من التنظيم والترتيب. وبالطبع، قد يتغير جدولك اليومي قليلاً تبعاً ليوم الأسبوع، لكن الالتزام بجدول أساسي يتضمن مواعيد محددة للاستيقاظ، وتناول الطعام، والعمل، وممارسة الأنشطة، والنوم، يمكن أن يساعدك على الشعور براحة أكبر وعلى تنظيم يومك بصورة أفضل.

كما أن تنظيم يومك يضمن لك إنجاز المهام الأساسية والضرورية، وهو ما يتيح لك وقتاً كافياً للتخطيط لأمور أخرى ترغب في إنجازها أو تحتاج إليها.

ومع مرور الوقت، تتحول المهام الأساسية إلى عادات، فلا تعود تتطلب قدراً كبيراً من التفكير أو الجهد لإنجازها، وهذا بدوره يتيح لك تكريس وقتك وجهدك وطاقتك لأمور أخرى تحب القيام بها، بدلاً من استنزاف هذه الموارد الذهنية في التفكير المستمر في المهام اليومية الأساسية.


«لن يفعلها أحد بعد رحيلي»... ترمب يكشف صراحةً عن النُّصُب التذكارية التي يبنيها لنفسه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«لن يفعلها أحد بعد رحيلي»... ترمب يكشف صراحةً عن النُّصُب التذكارية التي يبنيها لنفسه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

في خضم المشاريع المعمارية التي يدفع بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن العاصمة خلال ولايته الثانية، برز حديثه عن الإرث الذي يريد تركه خلفه، إذ أقرّ بأنه يبني بعض هذه المشاريع، ومنها «قوس النصر»، بوصفها نُصُباً تذكارية مرتبطة به شخصياً، معتبراً أن أحداً لن يقدم على بنائها بعد رحيله، بحسب شبكة «سي إن إن».

ولم ينكر ترمب، خلال مقابلة حديثة، أنه يبني نُصُباً تذكارية لنفسه، إذ قال رداً على سؤال حول هذه المشاريع، ومنها «قوس النصر»: «هذا صحيح. لن يفعلها أحد بعد رحيلي. عندما أغادر، لن يفعلها أحد».

وركّز الرئيس الأميركي بشكل كبير على بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى، خلال ولايته الثانية. وقد أثار هذا التركيز استياء بعض الجمهوريين في الكونغرس، ومستشاري ترمب، الذين قال بعضهم إن الاهتمام بقاعة الاحتفالات قد يضرّ بفرص «الحزب الجمهوري» في انتخابات التجديد النصفي، كما قد يجعل من الصعب عليهم الالتزام بالخطاب الذي يتبنونه.

لكن ترمب دافع عن المشروع، وقال في المقابلة إن «على الشعب أن يكون ممتناً» لقاعة الاحتفالات.

وأضاف الرئيس: «قال لي الكثيرون: لا تُجرِ هذه المقابلة. لكنني فخور بالعمل الذي أقوم به».

نموذج لقوس النصر الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن (رويترز)

كما دافع ترمب عن فكرة أن قاعة الاحتفالات ضرورية للأمن القومي، مشدداً على خطط تتضمن إنشاء مهبط للطائرات على سطح المبنى، وملجأ تحت الأرض، إلى جانب تركيب نوافذ مضادة للرصاص.

وفي الوقت نفسه، من المقرر أن تبدأ الإدارة الأميركية خلال الأسبوعين المقبلين في أعمال بناء القوس، الذي يبلغ طوله 250 قدماً، بالقرب من مقبرة أرلينغتون الوطنية.

لكن في نهاية المطاف، وكما قالت مصادر لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق من هذا العام، فإن الأمر برمته يرتبط بإرث الرئيس، وما سيبقى من أثره بعد مغادرته منصبه.

وقال مصدر مقرّب من ترمب لشبكة «سي إن إن» في مايو (أيار): «انظروا إلى حياة دونالد ترمب، انظروا إلى ما أنجزه: لقد بنى أشياءً لن يهدمها أحد أبداً»، مشيراً إلى أنه حتى إذا ألغى خلفاؤه سياساته، فمن المرجح أن تبقى قاعة الاحتفالات قائمة.

وأضاف المصدر: «الشيء الوحيد الذي لن يستطيعوا هدمه هو الجناح الشرقي. هذا هو أثره الدائم. ولهذا السبب يهتم كثيراً: لأنه إرثه».


«احكيلي يا جنوب» جولة فنّية على ضفاف الذاكرة والهوية

قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)
قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

«احكيلي يا جنوب» جولة فنّية على ضفاف الذاكرة والهوية

قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)
قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)

في معرض «احكيلي يا جنوب»، المطلوب من زائره أن يُصغي. فالحيطان هنا هي التي تتحدّث، وتروي قصص أهالي الجنوب وذكرياتهم مع قراهم، في رحلة تستعيد علاقة الإنسان بالمكان وما تختزنه من مشاعر وانتماء.

ومن خلال أرشيف بصري وسمعي موزّع على طابقي «بيت بيروت» في منطقة السوديكو ببيروت، يخوض الزائر جولة إنسانية بامتياز، فيستمع ويشاهد ويقرأ حكايات مؤثّرة عن ارتباط أبناء الجنوب بأرضهم. وهي علاقة حبّ متجذّرة بينهم وبين قراهم، بقيت صامدة في مواجهة الحرب.

المعرض من إعداد وتنسيق مشروع «احكيلي» في «بيت بيروت»، بالتعاون مع المصوّر أديب فرحات، ويجمع أعمالاً فنية وبحثية تنطلق من خلفيات وتجارب مختلفة، وتتمحور حول الذاكرة الجماعية لأهالي جنوب لبنان.

ويضم مجموعة متنوّعة من المواد والأعمال، بينها أرشيفات منزلية وصور عائلية من قرى وبلدات الجنوب، إلى جانب أعمال فنّية وبحثية، وأفلام وتجهيزات سمعية وبصرية، فضلاً عن وثائق ورسائل وصور تاريخية نادرة. كما تتناول بعض الأعمال الخرائط والأرشفة الرقمية، فيما خُصّصت مساحات تفاعلية تدعو الزوار إلى مشاركة قصصهم وذكرياتهم وإضافتها إلى المعرض.

ويشارك، إلى جانب أديب فرحات، عدد من الفنانين التشكيليين، هم بتول فاعور، وفرح برّو، ورباب شمس الدين، وروان مازح، وسما بيضون.

يخصّص «احكيلي يا جنوب» مساحة تفاعلية يشارك فيها الزوار حكاياتهم وذكرياتهم (الشرق الأوسط)

ومن اللحظة الأولى لدخول المعرض، يشعر الزائر بأهمية هذا اللقاء مع ذاكرة جماعية موثّقة. فتارة يتفاعل معها من خلال الصورة الفوتوغرافية، وتارة أخرى عبر أدوات منزلية، ومونة، ومفاتيح بيوت، ولوحات مرسومة. ومن خلال الفيديوهات والتجهيزات الفنّية، يخوض رحلة بصرية تتداخل فيها تفاصيل الحياة اليومية مع ذاكرة المكان. فجميع عناصر المعرض جُمعت من أرض الواقع، لتصبح شاهدةً على حكايات أصحابها. وبين حجر ملتوٍ هنا، وكمشة تراب هناك، وفنجان قهوة مكسور، يجد الزائر نفسه أمام تفاصيل صغيرة تختزن حكاية كبيرة، وكأنه يقوم بجولة في قرى جنوب لبنان التي شهدت حروباً متعاقبة، وهو لا يزال في قلب المدينة.

ويغطي المعرض حقبة طويلة من الحروب التي عاشتها المنطقة وأهلها، منذ ثمانينات القرن الماضي حتى اليوم. ويتجوّل الزائر بين ما تبقّى من آثار تلك السنوات، وما نجا من قسوتها وتقلّباتها.

وتبدو محتويات المعرض أشبه بحفنة من آثار حياة مضت، جمعها الناس من بين الركام والدمار واحتفظوا بها، كأنها آخر ما يربطهم بأمكنتهم. أشياء بسيطة في شكلها، لكنها تحمل في تفاصيلها قصص بيوت وقرى، وتختزن لحظات من حياة لم تستطع الحرب محوها بالكامل.

وبين الأقسام، نزور نماذج من بيوت الجنوب، ونقرأ قصاصات من صحف ورسائل جمعها أديب فرحات في أرشيفه الفنّي. وعبر عناوين مختلفة، بينها «خطوط التغريب»، و«بس قرّب موسم الرمان»، و«مفاتيح بلا بيوت»، و«بعد العشاء»، يجول الزائر في حنايا ما تبقّى من الحكايات.

وتمسّك كل فنان مشارك بإبراز علاقته ببلدته وأرضها، انطلاقاً من مراحل عاشها فيها، وترجم هذه العلاقة بصور عائلية فوتوغرافية أو بمائدة عشاء فارغة من أهلها. كما نتوقف عند معنى خسارة الأماكن والبيوت من خلال تجهيزات فنية ضخمة، تتدلى من إحداها مجموعة من المفاتيح، في إشارة إلى بيوت لم يعد أصحابها قادرين على العودة إليها.

تجهيز فني من قسم «مفاتيح بلا بيوت» يستحضر بيوتاً غاب عنها أصحابها (الشرق الأوسط)

وفي زاوية خصّصتها الفنانة رباب شمس الدين لذكرى موسم قطاف الرمان، تستعين بصور فوتوغرافية لأهالي بلدتها وهم يحصدون ثماره، في استعادة لموسم يرتبط بأرضهم وعاداتهم. أما الفنانة فرح برّو فأنشأت غرفة جلوس من أثاث بسيط ومجموعة أدوات وأغراض استقدمتها من منزلها في الجنوب، وأحاطتها بأجواء تستعيد عادات وتقاليد كانت تمارسها يومياً في صبحياتها مع الجيران. ويبرز بينها كوب قهوة عربية مزخرف، وصور لبيتها ذي الواجهة المكلّلة بالقناطر، إلى جانب صور لأكلة «اللحم بعجين» وأشجار الزيتون التي تستحضر بها بلدتها كفركلا.

وفي ركن خاص بالمطبخ الجنوبي، تستوقف الزائر أغراض وأدوات منزلية تستعيد الطابع القروي الذي يميّز مطابخ الضيعة اللبنانية. ومن خزانة «النملية» إلى طناجر الألمنيوم وستارة المجلى المصنوعة من القماش الأصفر، تبدأ رحلة أخرى في تفاصيل الحياة اليومية التي ارتبطت ببيوت الجنوب.

ويتضمّن المعرض جانباً تفاعلياً يتيح للزوار المشاركة مباشرة في بناء الأرشيف، عبر كتابة الحكايات والرسائل وتفاصيل الحياة المرتبطة بقراهم وأماكنهم. ويرافقه برنامج من الجولات واللقاءات والأنشطة الحوارية التي تُعلن تباعاً، بهدف توسيع مساحة المشاركة وإتاحة المجال أمام مزيد من الأصوات والقصص.