وزير لبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب

حطام قرب أعمدة رومانية في موقع مقبرة البص الأثري في صور المسجل في منظمة اليونسكو (رويترز)
حطام قرب أعمدة رومانية في موقع مقبرة البص الأثري في صور المسجل في منظمة اليونسكو (رويترز)
TT

وزير لبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب

حطام قرب أعمدة رومانية في موقع مقبرة البص الأثري في صور المسجل في منظمة اليونسكو (رويترز)
حطام قرب أعمدة رومانية في موقع مقبرة البص الأثري في صور المسجل في منظمة اليونسكو (رويترز)

اقتلع تاج من أعلى عمود ‌أثري في موقع مدرج على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) بمدينة صور الساحلية في لبنان، ودمر موقع ديني يرتاده المسلمون والمسيحيون على حد سواء في بلدة جنوبية أخرى. وتعرضت سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية لقصف عنيف، وسوت القوات الإسرائيلية بالأرض بلدات حدودية ​لبنانية عريقة تعود إلى قرون.

قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، لوكالة «رويترز» إن الحملة الجوية والبرية الإسرائيلية التي بدأت قبل قرابة أربعة أشهر، والتي تقول إسرائيل إنها لملاحقة جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران، ألحقت أضراراً جسيمة أو دمرت مواقع تراثية عريقة في جنوب لبنان.

وأضاف أنه على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال السلطات عاجزة عن تكوين صورة كاملة لحجم الأضرار، إذ تواصل القوات الإسرائيلية السيطرة على منطقة بعمق نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهي منطقة محظور على اللبنانيين دخولها. وقال: «لا يمكن لنا أن نعمل في ظل الاحتلال».

وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة خلال حوار مع وكالة «رويترز»

وتشمل تلك المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي قلعة الشقيف التي تعود إلى العصور الوسطى، إضافة إلى قرى تاريخية نشأت قبل قرون يعيش بها مسيحيون ومسلمون شيعة وسنة، وتوجد ‌فيها أماكن عبادتهم. وأوضح سلامة: «هناك ‌قرى جرفت بالكامل».

وتابع: «لم تكتفِ إسرائيل بمجرد القصف المدفعي أو بالدرونز أو بالطائرات، ولكنها ​أيضاً ‌قامت بتفجير ​عدد من المواقع من خلال عمليات كوماندوز، وقامت أيضاً بجرف قرى وأحياء بكاملها من خلال استقدام شركات أمنية خاصة إسرائيلية لديها البلدوزرات المناسبة للقيام بعمليات الهدم».

وقال سلامة إن بلدات تاريخية خارج نطاق المنطقة المذكورة تعرضت لغارات جوية مكثفة، من بينها صور والنبطية. وأوضح أن القصف العنيف طال بلدة تبنين، ما أثار مخاوف من أن تكون أضرار لحقت بالقلعة الصليبية هناك.

وأكد: «التراث ليس فقط الآثار الرومانية والفينيقية، التراث هو أيضاً الأبنية التراثية، الأماكن الأثرية. الأبنية ذات الوظيفة الثقافية».

ورداً على أسئلة وكالة «رويترز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه لا يهدف إلى «إلحاق أضرار مفرطة بالبنية التحتية المدنية، ولا ينفذ ضرباته إلا بدافع الضرورة العسكرية، مع مراعاة سلامة مواطنيه»، في إشارة إلى سكان شمال إسرائيل الذين استهدفهم «حزب الله».

وأضاف أنه أخذ في الاعتبار وجود «مواقع حساسة»، وطبق «إجراءات تدقيق صارمة ‌وفق ما تقتضيه الضرورة». وكانت إسرائيل قد اتهمت «حزب الله» بتخزين أسلحة ‌داخل قلعة الشقيف، وهو ما تنفيه السلطات اللبنانية.

تدمير آثار

يقع لبنان الحديث ​عند تقاطع حضارات متعددة منها الفينيقية والحقبة البيزنطية وعصر المماليك ‌وكذلك فترة الحملات الصليبية، وترك كل عهد بصمته عبر المعابد والقلاع والأضرحة.

حاجز يستخدم لأغراض عسكرية في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

وتعد مدينة صور، التي يعود تاريخها إلى ‌نحو خمسة آلاف عام، وآثارها الرومانية نتاجاً لهذا التراث. وتأسست في الأصل حصناً على جزيرة قبل مد جسر لربطها بالبر الرئيسي على يد قوات الإسكندر الأكبر الغازية.

وصمدت المدينة أمام جولات متكررة من الصراعات، لكن الحرب الأحدث حولت أجزاء واسعة منها إلى أنقاض، فيما تتناثر سيارات مغطاة بالغبار ونوافذها محطمة قرب أعمدة أثرية.

وجرى تفجير الحواجز المقامة لحماية الآثار القديمة من الغارات الإسرائيلية أو الحطام المتطاير.

وقال علوان شرف ‌الدين نائب رئيس بلدية صور في أثناء وقوفه قرب لوحة فسيفساء رومانية «الضربة كانت قريبة علينا، ضربوا أيضا بيتاً تراثياً... فتضررت هذه الموزاييك (الفسيفساء) بشكل كبير... عمرها تقريباً 2000 سنة من عهد الرومان. هكذا تبدو الأضرار عليها، كأنها فجرت من الأسفل كله، أو ضربها زلزال».

ناقلات جند مدرعة إسرائيلية تقف قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

وأضاف: «من المفترض أن تكون من المدن المحمية دولياً، وألا يتم استهدافها أبداً بأي شكل من الأشكال في أي نزاع من النزاعات».

طلب زيادة الحماية

عبرت اليونسكو في بيان صدر الشهر الماضي عن قلقها إزاء وضع مدينة صور، المدرجة على قائمة التراث العالمي والخاضعة للحماية المعززة من قبل المنظمة.

وقالت أيضا إنها «تشعر بقلق بالغ» حيال تقارير تفيد بدمار لحق بقلعة شمع بجنوب لبنان ووقوع معارك قرب قلعة الشقيف، منددة بما وصفته «بالهجمات غير القانونية على الممتلكات الثقافية».

وسبق للمنظمة أن أبدت مخاوف مماثلة بشأن مصير المواقع التاريخية في إيران في مارس (آذار) الماضي.

سيارة عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبان لبنانية محطمة في جنوب لبنان (رويترز)

ومع امتداد القصف الإسرائيلي إلى آثار مدينة صور، طلب سلامة من اليونسكو إعادة تصنيفها لتكون موقع تراث عالمي مهدداً بالخطر، وهو ما من شأنه أن يفرض مسؤوليات حماية إضافية على المنظمة والمجتمع الدولي، لكن لم يجر إدراجها بعد ضمن هذه الفئة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت سابق من الحرب، التي تزامنت مع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، ​إن إسرائيل ستدمر جميع المنازل على طول الحدود اللبنانية ​مع إسرائيل.

ويخشى سلامة من أن تمحو الحملة الإسرائيلية تماماً قروناً من التاريخ اللبناني. وقال: «في السابق كانت هناك أبنية مدمرة، وشقق مدمرة، ومدارس إلى آخره مدمرة، هذه المرة هناك تدمير منهجي لقرى ودساكر ومدن بأكملها».


مقالات ذات صلة

تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إشراف أمني في المناطق النموذجية

المشرق العربي دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إشراف أمني في المناطق النموذجية

شنّت إسرائيل، الأحد، غارات استهدفت محيط دير سريان – الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار»، ويتحضر لنشر وحدات من الجيش بالمنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)

المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

لا يزال هدير المسيّرات الإسرائيلية يفرض نفسه على المشهد اليومي في لبنان، من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

صبحي أمهز
المشرق العربي حافلات متضررة جرَّاء غارة جوية إسرائيلية ملقاة خارج أطلال «البص الرومانية» أحد مواقع التراث العالمي لليونيسكو الذي تعرَّض لغارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (رويترز) p-circle

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، الأحد، بوقوع غارة إسرائيلية على جنوب لبنان بعد يومين من إبرام اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان تحت ضغوط لتفكيك «الاقتصاد الموازي»... والخروج من اللائحة الرمادية

أنذر قرار مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف) لبنان بقرب نفاد مهلة السماح، لاستكمال التدابير القانونية والاجرائية لتفكيك ظاهرة «الاقتصاد الموازي».

علي زين الدين (بيروت)

بوتين يتعهد بضمان أمن روسيا في ظل تصاعد الضربات الأوكرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ملقياً كلمة في موسكو يوم 28 يونيو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ملقياً كلمة في موسكو يوم 28 يونيو (أ.ب)
TT

بوتين يتعهد بضمان أمن روسيا في ظل تصاعد الضربات الأوكرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ملقياً كلمة في موسكو يوم 28 يونيو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ملقياً كلمة في موسكو يوم 28 يونيو (أ.ب)

تعهّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، بضمان أمن روسيا والتغلب على التحديات التي تواجهها، في وقت كثّفت فيه أوكرانيا ضرباتها داخل الأراضي الروسية.

وتقول كييف إن هذه الهجمات تمثل رداً مشروعاً على القصف الروسي شبه اليومي الذي يستهدف المدنيين الأوكرانيين ومنشآت الطاقة منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

وقال بوتين، خلال مؤتمر حزب «روسيا الموحدة»: «نعم، نرى المشكلات وندركها ونتعامل معها، لكننا سنضمن بالتأكيد أمن البلاد والمواطنين، وكذلك حرمة حدود روسيا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «سنتغلب بلا شك على جميع التحديات التي نواجهها اليوم، بما في ذلك الهجمات الإرهابية التي تستهدف أراضينا ومنشآت البنية التحتية».

وجاءت تصريحات بوتين بعد ساعات من إعلان السلطات الروسية مقتل شخص في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة نفط في إقليم كراسنودار بجنوب روسيا، وأدى إلى اندلاع حريق فيها، بحسب حاكم الإقليم فينيامين كوندراتييف.

وأعلنت كييف مسؤوليتها عن الهجوم، بينما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الضربة تندرج ضمن «العمليات التي تُضعف قدرة روسيا على مواصلة هذه الحرب». وأضاف زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «استُهدفت مصفاة سلافيانسك في إقليم كراسنودار، على مسافة نحو 300 كيلومتر من خط الجبهة، كما أصبنا مصفاة في إقليم ياروسلافل، على مسافة تقارب 700 كيلومتر من حدودنا».

وكان هجوم أوكراني آخر قد تسبب، الأسبوع الماضي، في اندلاع حريق كبير في مصفاة تقع جنوب شرقي موسكو؛ ما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود غطّت ضواحي العاصمة.

وفي شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا، أعلنت السلطات الموالية لموسكو، الجمعة، حالة الطوارئ في محاولة للحد من تداعيات تصاعد الهجمات الجوية الأوكرانية على المنطقة. وتعاني القرم نقصاً في الوقود وانقطاعات في الكهرباء نتيجة الضربات الأوكرانية التي استهدفت سلاسل الإمداد والمنشآت النفطية في شبه الجزيرة، وفي مناطق أخرى تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، إضافة إلى جنوب روسيا.

وكانت روسيا قد سيطرت على شبه جزيرة القرم، وضمّتها عام 2014، إلا أن غالبية دول العالم، بما في ذلك عدد من حلفاء موسكو، لا تعترف بهذه الخطوة.


انطلاق «ماراثون الثانوية العامة» في ليبيا بـ«ورقة موحدة» رغم الانقسام

طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)
طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)
TT

انطلاق «ماراثون الثانوية العامة» في ليبيا بـ«ورقة موحدة» رغم الانقسام

طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)
طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)

بينما لا تزال ليبيا تعيش انقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ أكثر من عقد بين حكومتين متنافستين في شرق البلاد وغربها، بدت امتحانات الشهادة الثانوية العامة من المسارات القليلة التي حافظت على وحدتها، إذ انطلقت، الأحد، بـ«ورقة امتحانية موحدة» لجميع الطلاب في مختلف أنحاء البلاد.

طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة طبرق بشرق ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم في طبرق)

وبدأ أكثر من 134 ألف طالب وطالبة، أداء امتحانات الدور الأول لشهادة إتمام مرحلة التعليم الثانوي، في مادة الفيزياء للقسم العلمي، واللغة الإنجليزية للقسم الأدبي، داخل 935 لجنة امتحانية موزعة على 134 بلدية في عموم ليبيا، وفق الجداول المعتمدة من «المركز الوطني للامتحانات».

في طرابلس، حضّت وزارة التربية والتعليم في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، جميع الطلاب على الالتزام بالتعليمات المنظمة للامتحانات، والامتناع عن اصطحاب الجوالات أو أي أجهزة إلكترونية يمكن استخدامها في الغش، مؤكدةً حرصها على توفير «بيئة امتحانية آمنة ومنظمة».

كما وجّه الدبيبة رسالة إلى الطلاب قال فيها: «ثقتي كبيرة بقدراتكم، وما بذلتموه من جهد طوال العام»، مضيفاً أن هذه الامتحانات «بداية مرحلة جديدة في حياتكم، فاصنعوا فيها ما تفخرون به غداً».

وفي أول أيام الامتحانات، بثت وسائل إعلام محلية مشاهد من داخل عدد من اللجان في مدن بشرق وغرب وجنوب البلاد، حيث تفاوتت آراء الطلاب بشأن امتحان الفيزياء، وبينما وصفه بعض الطلاب بأنه جاء في مستوى الطالب المتوسط، اشتكى آخرون من وجود أسئلة «تتطلب تركيزاً وتفكيراً عميقين»، عادّينَ أن بعضها تجاوز المستوى المتوقع، وأن الوقت لم يكن كافياً للإجابة والمراجعة.

وفي شرق البلاد، أدى الطلاب في بنغازي ومدن أخرى امتحان الفيزياء بالقسم العلمي، وسط استعدادات أمنية وفنية محكمة، حسب مسؤولين.

وفي جنوب البلاد، أعلنت مراقبة التربية والتعليم ببلدية سبها انطلاق الامتحانات في جميع اللجان «وسط أجواء من الانضباط والمسؤولية».

ورغم استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين، إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والأخرى في شرقها برئاسة أسامة حماد، فإن امتحانات الثانوية العامة ما زالت تُدار بصورة موحدة على مستوى ليبيا.

طالبات يؤدين امتحان الثانوية العامة في سبها بالجنوب الليبي الأحد (مراقبة التعليم بسبها)

وقال الدكتور سيف النصر عبد السلام، المدير السابق لمركز المناهج التعليمية بوزارة التربية والتعليم في طرابلس، إن امتحانات الشهادة الثانوية «لا تزال تُجرى بورقة امتحانية موحدة في شرق البلاد وغربها، رغم الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تشهده البلاد منذ نحو 14 عاماً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «جميع أسئلة الامتحانات تصدر عن المركز الوطني للامتحانات في طرابلس، وتحمل كل ورقة بيانات الطالب كاملة، بما في ذلك الاسم ورقم الجلوس واللجنة والمقعد، بما يضمن توحيد الإجراءات على مستوى البلاد».

وأوضح أن إعداد الأسئلة يتم من خلال «بنك أسئلة معتمد، إضافةً إلى نماذج يضعها مختصون من الشرق والغرب عبر أجهزة التفتيش التربوي، بما يعكس مشاركة تربوية من مختلف المناطق في إعداد الامتحانات».

وأضاف «أن عملية التصحيح تُجرى إلكترونياً وبشكل مركزي داخل المركز الوطني للامتحانات في طرابلس، بعد تجميع كراسات الإجابة من مختلف المدن، على أن تُعلن النتائج من المركز نفسه من دون أي تمييز جهوي».

ورأى عبد السلام، «أن استمرار توحيد المناهج الدراسية وورقة امتحانات الثانوية العامة طوال سنوات الانقسام، يمثل أحد أبرز مظاهر صمود مؤسسات التعليم الليبية»، قائلاً: «ورقة الامتحان والمناهج صمدتا أمام سنوات الانقسام».

عنصرا أمن خلال تأمين إحدى اللجان الامتحانية في طرابلس الأحد (الإدارة العامة للدعم المركزي فرع طرابلس)

وأظهرت إحصاءات المركز، أن عدد المتقدمين بالقسم العلمي بلغ أكثر من 108 آلاف و800 طالب وطالبة، مقابل 24 ألفاً و700 بالقسم الأدبي، و673 بالتعليم الديني، إضافةً إلى 638 طالباً وطالبةً بالمدارس الليبية في الخارج.

ويشارك في تنظيم العملية الامتحانية، 29 ألفاً من الكوادر التربوية والإدارية والخدمية، بينهم رؤساء لجان ومراقبون وملاحظون ومفتشون تربويون، إلى جانب عناصر للحراسات الأمنية ومسعفين صحيين، في إطار خطة تستهدف ضمان سير الامتحانات بانضباط وانتظام.

ومن المقرر أن تستمر امتحانات الدور الأول حتى 16 يوليو (تموز) المقبل، وفق الجداول المعتمدة للقسمين العلمي والأدبي والتعليم الديني، التي أعدها المركز الوطني للامتحانات.


العراق في المونديال: دعوات للمراجعة والتصحيح... ومحاسبة «أدوات الفشل»

منتخب العراق في كأس العالم (رويترز)
منتخب العراق في كأس العالم (رويترز)
TT

العراق في المونديال: دعوات للمراجعة والتصحيح... ومحاسبة «أدوات الفشل»

منتخب العراق في كأس العالم (رويترز)
منتخب العراق في كأس العالم (رويترز)

عاد المنتخب العراقي إلى كأس العالم بعد غياب 40 عاماً، لكن المشاركة انتهت بصورة قاسية، بعدما خسر مبارياته الثلاث في دور المجموعات، واستقبلت شباكه 12 هدفاً، مقابل هدف وحيد سجله أيمن حسين أمام النرويج، ليودع البطولة من دون أي نقطة.

بدأ العراق مشواره بخسارة أمام النرويج 4 – 1، ثم خسر أمام فرنسا 3 – 0، قبل أن يتلقى هزيمة ثقيلة أمام السنغال 5 - 0، في مباراة لعب معظمها بعشرة لاعبين بعد طرد ريبين سولاقا في الدقيقة 13.

وتحوّل الخروج إلى ملف واسع للنقاش في الإعلام العراقي، بعدما كتبت تقارير إعلامية أن العودة التاريخية إلى كأس العالم لم تحجب حجم الإخفاقات التي ظهرت خلال البطولة، من ضعف المنظومة الدفاعية، إلى الأخطاء الفردية المتكررة، وغياب الفاعلية الهجومية، وعدم قدرة المنتخب على مجاراة نسق المنتخبات الكبرى.

النقد الفني كان أشد قسوة، إذ كتبت بعض المواقع تحت عنوان: «المنتخب الوطني ظهر بأسوأ نسخة له أمام السنغال»، ونقلت عن مدرب عراقي قوله إن المنتخب ظهر بأسوأ نسخة له في مباراة السنغال، داعياً إلى الوقوف عند الأخطاء الساذجة التي ارتُكبت، وإجراء تقييم فني دقيق قبل المرحلة المقبلة.

كما كتبت تقارير أخرى أن المنتخب لم يدفع ثمن مباراة واحدة فقط، بل دفع ثمن تراكمات إدارية وفنية امتدت لسنوات، معتبرة أن الخروج بهذه الصورة يجب أن يفتح باب المراجعة، لا الاكتفاء بتحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية النتائج.

ولم يتوقف الجدل عند حدود الأداء داخل الملعب، إذ نشرت مواقع عراقية عنواناً جاء فيه: «هيئة الإعلام تريد ضبط بوصلة النقد الرياضي لخروج المنتخب... بيان رسمي»، وجاء في البيان أن النقد الفني حق مشروع، لكنه يجب أن يبقى بعيداً عن الإساءة أو التجريح أو التشهير أو خطاب الكراهية أو التحريض، سواء ضد الاتحاد أو اللاعبين أو الجهازين الفني والإداري.

أما سياسياً، فقد تناولت مواقع وبرامج تلفزيونية عراقية تصريحات مقتدى الصدر تحت عنوان: «الصدر يدعو إلى تغييرات حازمة في إدارة المنتخب العراقي بعد الخروج من كأس العالم»، وجاء في البيان المنسوب إليه: «إلى هنا لا ينبغي السكوت عن الأداء المخجل للمنتخب العراقي في كأس العالم وفي تصفياته».

ودعا البيان إلى تغييرات فورية وحازمة، مؤكداً أن المحاسبة لا يجب أن تشمل اللاعبين فقط، بل كل من له علاقة بإدارة المنتخب وتدريبه.

وفي المقابل، دعا آخرون إلى عدم اختزال المشاركة بالنتائج فقط، معتبرين أن مجرد العودة إلى كأس العالم بعد أربعة عقود تمثل خطوة مهمة، لكنها كشفت أيضاً الفارق الكبير بين العراق والمنتخبات التي تضم لاعبين ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية، وهو ما يستدعي الاستثمار في البنية التحتية، والأكاديميات، والفئات العمرية، إذا أراد العراق الحفاظ على مكانه في المنافسة العالمية.