تفعيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يستدعي جهوداً أميركية استثنائية

مصير الجولة الثامنة معلق على تحديد زمانها ومكانها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
TT

تفعيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يستدعي جهوداً أميركية استثنائية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)

تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، بانتهاء الجولة الـ7 في روما، مرحلةً دقيقةً للغاية.

وهذا الأمر يستدعي من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لإخراجها من المراوحة، بتهيئة الظروف أمام انعقاد الجولة الـ8 في سبتمبر (أيلول)، لئلا تبقى معلقة على الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بتحويلها ورقة يستقوي بها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، للعودة إلى رئاسة الحكومة.

وفي حين بقي تحديد مكان انعقاد الجولة الـ8 وزمانه معلقاً بتحقيق تقدم، فإن هذا يعني حكماً أن الفترة الزمنية التي تفصل عن هذا التحديد قد تتيح لواشنطن بذل جهود استثنائية لإقناع نتنياهو بتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» وعدم ربطه بالانتخابات.

وتزامن ذلك مع ميل رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، إلى الاستقالة، احتجاجاً على عدم تجاوب الوفد الإسرائيلي مع إصراره على إخراج المفاوضات من «الروتين القاتل». إلا إن كرم قوبل بتمني رئيس الجمهورية، جوزيف عون، عليه البقاء على رأس الوفد المفاوض.

امرأة وطفل يقفان بجوار مركبات عسكرية لبنانية في زوطر الغربية بجنوب لبنان يوم 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

ومع عدم تبنّي عون ميل كرم إلى الاستقالة، فإن مجرد إبداء رغبته في البقاء كان كافياً لتمرير رسالة، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى واشنطن، بصفتها راعي المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، لحثها على التدخل لإنقاذها بتفعيل ما هو مرجوّ منها؛ «لأن لبنان ينفّذ ما هو مطلوب منه، بما في ذلك تمسكه بحصرية السلاح بيد الدولة وإصراره على (حزب الله) بتسليمه، بخلاف إسرائيل التي تواصل تجريفها البلدات، وتدميرها الممنهج للمنازل، واستمرار مسيّراتها في التحليق على علوّ منخفض بالأجواء اللبنانية، إضافة إلى رفضها التزام وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، وامتناعها عن توسيع (المناطق التجريبية)».

ثمرة التواصل

ولفت المصدر إلى أن «عون، بتولّيه ملف التفاوض، لم يكفّ عن التواصل مع الإدارة الأميركية والطلب منها ترجمة تعهد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمامه في قمة واشنطن إلى خطوات ملموسة تقضي بمنع إسرائيل من وضع العراقيل أمام تطبيق (اتفاق الإطار)». وقال إنه يتفهم «الدوافع التي أملت على كرم رغبته في الاستقالة، وهو كان، أي عون، أول من حمّل إسرائيل المسؤولية حيال رفضها وقفَ النار والعمليات العدائية، والامتناعَ عن مواصلة تجريفها وتدميرها البلدات والمنازل، وحيال عدم تجاوبها مع توسعة (المناطق التجريبية). وكان بادر إلى الاتصال بالراعي الأميركي، الذي أثمر حذف إسرائيل ضم جنوب لبنان من الصفحة الرسمية لوزارة خارجيتها باللغة الإنجليزية».

مبان متضررة في زوطر الغربية (إ.ب.أ)

وأكد أن الرهان يتوقف حالياً على المحادثات التي أجراها قائد «قيادة العمليات المركزية الأميركية (سنتكوم)»، الأدميرال براد كوبر، في تل أبيب، «لعله يحقق إنجازاً يُلزم إسرائيل التجاوب مع مطالب لبنان».

وقال إن تهديد كرم بالاستقالة لم يكن مضراً للبنان؛ بل شكّل، من وجهة نظره، حافزاً لواشنطن على التدخل قبل فوات الأوان.

وأشار، في الوقت نفسه، إلى أن «عون لا يفوّت فرصة إلا ويحمّل إسرائيل مسؤولية إعاقتها الجهود اللبنانية لتطبيق الاتفاق، وإصراره على استمرار المفاوضات يضع واشنطن أمام مسؤوليتها بالتوصل إليه ورعايته، على أن تثمر ما يطمح إليه لبنان بانسحاب إسرائيل».

ترقب وصول كليرفيلد

ورأى أن لبنان يترقّب وصول الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد إلى بيروت في الساعات المقبلة؛ «لأنه يتولى الإشراف على الترتيبات لإزالة العقبات من أمام تنفيذ الاتفاق، خصوصاً بالنسبة إلى التحقق من انتشار الجيش في (المناطق التجريبية) الأولى تمهيداً للتوافق على آلية التحقق من انتشاره، إفساحاً في المجال أمام توسعتها لتشمل مدينتي بنت جبيل والخيام».

الشغل الشاغل

وبالنسبة إلى «نية كرم الاستقالة، كما أبلغ عون عندما التقاه فور وصوله إلى بيروت من روما»، أكد المصدر أن استقبال عون له مجدداً في الساعات الماضية أتاح إقناعه بصرف النظر عن استقالته، «خصوصاً أنه يقدّر جهوده، وأن ما يشكو منه من عدم تجاوب إسرائيل كان ولا يزال شغله الشاغل، ولا يترك مناسبة في لقاءاته بالموفدين العرب والأجانب إلا ويركز فيها على وقف النار، بالتلازم مع وقف الأعمال العدائية، والضغط على إسرائيل لوضع حد لتجريفها البلدات وتدميرها المنازل، إضافة إلى توسيع (المناطق التجريبية)».

جنود لبنانيون يقومون بدورية في زوطر الغربية (إ.ب.أ)

وقال إنه لا مشكلة أمام ثبات التفاهم بين عون وكرم، وأن «التناغم قائم بينهما بشأن ما يشكو منه لبنان، وقاعدته الأساسية تهيئة الأجواء للشروع في تطبيق (اتفاق الإطار)، وهذا ما يكمن وراء تواصله، أي عون، مع الإدارة الأميركية، وغالباً على أعلى المستويات، للضغط على إسرائيل؛ لأن لبنان لا يحتمل الإبقاء عليه معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وعون كان أول من صارح ترمب بما لديه من مخاوف بربط لبنان بالانتخابات، ولقي منه كل تفهم؛ مما استدعاه للطلب من وزير دفاعه بيت هيغسيث، الذي شارك في قمة واشنطن، الاتصال فوراً بنتنياهو وحضّه على إزالة العراقيل التي تعوق تطبيق (الاتفاق)».

الأسرى والحدود

ورداً على سؤال، أوضح المصدر أن «عون كان صارح مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة بحصول تقدّم في ملفّي الأسرى اللبنانيين، وتثبيت الحدود بين البلدين. والمقصود يكمن في موافقة الوفد الإسرائيلي على البحث فيهما، رغم أن تل أبيب سارعت إلى تفخيخ عودة الأسرى؛ مشترطةً على لبنان، أمام ذلك، تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين قضوا خلال الحرب الأهلية في الثمانينات، وطالبت باستعادة رفاتهم، مع أنه سقط في حينها عشرات الألوف من الضحايا؛ غالبيتهم العظمى من اللبنانيين، ولا يمكن للبنان تحديد مصيرهم، أو معرفة أين دُفنوا؛ نظراً إلى أن (أمراء الحرب) الذين شاركوا فيها لقوا حتفهم، إما خلال القتال، وإما بتصفية من تبقى منهم على قيد الحياة».

وأكد أن تثبيت الحدود أمر مهم، وأن هذا ما يدرجه لبنان أولوية.

وسأل: «كيف في ظل توغّل الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب الليطاني بمسافة تتراوح بين 12 و15 كيلومتراً وربما أكثر، وذلك باحتلاله بلداته الواقعة ضمن الخط الأصفر الذي هو خط وهمي لا نعترف به؟». وأوضح أن «كرم كاد يطلب تعليق الجولة الـ7 احتجاجاً على قصف إٍسرائيل بلدة المنصوري، واستهدافها مواقع الجيش فيها، ومواصلتها عمليات التفجير والتجريف، لكنه عدل بعد تشاوره مع عون؛ تأكيداً منه على استمرارية المفاوضات وعدم توفير ذرائع لإسرائيل للتفلُّت مما يطالب به لبنان، وإلزام واشنطن تعهدها بالضغط عليها».

تحييد مطار بيروت

وبهذه المناسبة، توقف المصدر أمام ما نُقل عن السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، من قوله أمام زواره إن «المفاوضات، بضمانة أميركية، أدت إلى تحييد مطار بيروت والضاحية الجنوبية، بمنع إسرائيل من استهدافهما، وتضييق توسعتها الغارات على بلدات بقاعية»، لكنه قوبل برد منهم بسؤاله عن «مواصلتها تجريف البلدات، وتدمير البيوت، وتحويل منطقة جنوب الليطاني أرضاً محروقة، وتصديها للجيش اللبناني في المواقع التي ينتشر فيها، فيما يمتنع (حزب الله) عن الرد رغم تكرار أمينه العام، نعيم قاسم، عدم العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 2 مارس (آذار) الماضي، مع أن خصومه يحمّلونه مسؤولية حيال عدم تجاوبه مع (حصرية السلاح) بيد الدولة للاستقواء به... وكذلك الطلب من واشنطن الضغط على إسرائيل».


مقالات ذات صلة

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

المشرق العربي دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

حدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

وسّعت إسرائيل، الجمعة، عملياتها العسكرية على امتداد أكثر من محور في جنوب لبنان، بعد ساعات من التفجير الضخم الذي نفذته في مرتفعات علي الطاهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

يدخل لبنان ملف ملكية الأراضي في المناطق الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ضمن إجراءات تحصين الأرض والحفاظ على ارتباط سكانها بها.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

وقال مصدر أمني مطّلع لـ«الشرق الأوسط» إن دورية من مخابرات الجيش دهمت وكراً لتعاطي المخدرات في بلدة العين البقاعية، وأوقفت السوري سليمان هلال الأسد، نجل ابن عمّ الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إلى جانب لبنانيَّين اثنين، أحدهما نجل نوح زعيتر، الموقوف لدى القضاء اللبناني في قضايا مرتبطة بالاتجار بالمخدرات.

وأوضح المصدر أن الدورية نقلت الموقوفين إلى مديرية المخابرات في وزارة الدفاع، حيث بوشرت التحقيقات الأولية معهم بإشراف القضاء المختص.

ونفى المصدر ما تردّد عن أن سليمان الأسد، مطلوب للسلطات السورية، كما نفى أن يكون ضابطاً برتبة عميد في الجيش السوري، مؤكداً أنه مدني وصغير السن، على أن تكشف التحقيقات ملابسات القضية كاملة.


«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

TT

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ)

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية وجيشها، ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق في مخيم شعفاط وبلدة عناتا شمال شرقي مدينة القدس المحتلة، وما رافقها من حصار مطبق، وإغلاق للمداخل، وتجريف للبنية التحتية، واعتقالات واسعة في صفوف المواطنين».

وقالت «حماس»، في بيان صحافي اليوم أوردته قناة «الأقصى» الفلسطينية، إن «مدينة القدس وبلداتها ومخيماتها ستبقى فلسطينية خالصة، وإن محاولات الاحتلال عزلها وتهويدها وفرض سيطرته عليها ستتحطم أمام صمود أهلها وإرادتهم وثباتهم على أرضهم، ولن تفلح آلة حرب الاحتلال في تمرير مخططاته ومشاريعه الاستيطانية؛ فشعبنا سيبقى صامداً ومتمسكاً بأرضه وحقوقه، حتى دحر العدوان وإنهاء الاحتلال».

ووفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، دعت «حماس» دول العالم، رسمياً وشعبياً، إلى «تحرك واسع وفاعل للضغط على الاحتلال لوقف عدوانه، ومحاسبة قادته على جرائمهم، وتوفير كل أشكال الدعم والإسناد لشعبنا في مواجهة عدوان الاحتلال المتصاعد».


كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة تفجيرات وقصف في جنوبي لبنان، طالت إحداها مدرسة، فيما انسحبت قواته المتوغلة بمرتفعات علي الطاهر بعد تدميرها. وحدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً. وأكد أن جيشه على أهبة الاستعداد، «لمواصلة الحملة (الحرب)، ومواصلة مهاجمة (حزب الله) وأماكن أخرى».

ومع أن أوساطاً سياسية في تل أبيب اعتبرت التصعيد الحربي الإسرائيلي مقدمة لانسحاب ينوي الجيش القيام به قريباً، إلى حزام أمني جديد يبعد عن الحدود الدولية مسافة 3 - 4 كيلومترات، فإن كاتس يطلق تصريحات محاولاً إظهار الانسحاب قوة وليس ضعفاً. ويهدد إيران و«حزب الله» بالرد على أي محاولة انتقام لتدمير أنفاق تلال على الطاهر، بعمليات أقسى وبصورة غير متناسبة.

جنديان إسرائيليان قرب الحدود مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أتبع عملية التدمير في علي الطاهر بسلسلة غارات على تلة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير، وذلك كتهديد لـ«حزب الله» بأنه لا يتورع عن التصعيد الحربي. وفي صبيحة الجمعة، زار رئيس أركان الجيش، إيال زامير، قواته في الفرقة الـ36، برفقة قائد قيادة المنطقة الشمالية، رافي ميلو، وقائد الفرقة 36 يفتاح نوركين، وقام بتهنئتها على تدمير المسارات تحت الأرض التابعة لـ«حزب الله» في المنطقة.

وقال زامير للمراسلين المرافقين: «الليلة الماضية دمّرنا البنى التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، استمراراً لتحييد شبكة الأنفاق في قلعة الشقيف، هنا خلفي. وهي جزء من منظومة ضخمة جرى حفرها على مدى سنوات باستثمار هائل، وهي البنية التحتية الرئيسية للقيادة والسيطرة والقتال التابعة لـ(حزب الله)، والتي أُنشئت بدعم إيراني. ومن بين عدة أمور، عثرت قواتنا داخل المواقع على أسلحة متطورة إيرانية الصنع، مخصّصة لاستهداف قوات الجيش، وبلدات الشمال».

رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير خلال زيارته إلى منطقة العمليات مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وهدّد بأن «كل قرية تُقام فيها بنية تحتية إرهابية، ويوجد فيها مخربون، تعرّض نفسها للخطر»، على حدّ وصفه، مضيفاً: «انظروا إلى ما حدث في القنطرة ومجدل زون حيث تضررت قرى بأكملها؛ لأن مدينة تحت الأرض أُنشئت تحت منازل المدنيين، وانظروا إلى ما حدث في مرتفعات علي الطاهر، كمّ هائل من الموارد استثمرها (حزب الله) على حساب المواطنين اللبنانيين، وهي موارد ذهبت سدى».

وذكر زامير أنه «بعد الضربة القاسية التي تلقاها (حزب الله)، لن نسمح له بإعادة بناء قدراته وترسيخ وجوده من جديد في المنطقة، وسندافع عن بلداتنا بكل ثمن، والجيش يقف كحاجز دفاعي على الجبهة. كل اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات، سيُقابَل برد فوري وقوي».

وإزاء الأنباء عن قرب الانسحاب، قال: «يبقى الخط الأصفر تحت سيطرتنا الكاملة ومن دون أي تغيير. أجرينا تقييمات متواصلة للوضع... فعّلنا بصورة متكاملة جميع القدرات الاستخباراتية والعملياتية والبرية والجوية، ونجحت قواتنا في تنفيذ المهمة... مع التمسك بالمهمة والسعي المستمر إلى الحسم، انطلاقاً من الهدف المنشود».

أعلام إسرائيلية مرفوعة قرب الطريق الساحلي في بلدة الناقورة في جنوب غربي لبنان (رويترز)

في المقابل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات المتوغلة انسحبت من مرتفعات علي الطاهر، وتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف. وقالت إن «الجيش الإسرائيلي منح المسلحين فرصة للاستسلام، ولكنهم رفضوا، وقتل ما يقارب 50 مسلحاً، في وقت تستعد فيه قواته للانسحاب من المنطقة والسيطرة على القمة عن بُعد». وقالت إن «عملية الاستيلاء استمرت نحو 3 أشهر لتحقيق السيطرة على القمة فوق الأرض وتحتها، وحصار المسلحين الذين كانوا داخل طبقات تحت الأرض».

وأشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي حافظ على سرية العملية خوفاً من رد فعل (حزب الله) وإيران، لذلك اختار الإعلان عن السيطرة على القمة فقط في الأيام الأخيرة». كما ادعت أن «قوات الجيش نجحت في السيطرة على شحنات إمداد حاول (حزب الله) إرسالها إلى المسلحين عبر طائرات مسيّرة».