تفعيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يستدعي جهوداً أميركية استثنائية

مصير الجولة الثامنة معلق على تحديد زمانها ومكانها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
TT

تفعيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يستدعي جهوداً أميركية استثنائية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)

تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، بانتهاء الجولة الـ7 في روما، مرحلةً دقيقةً للغاية.

وهذا الأمر يستدعي من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لإخراجها من المراوحة، بتهيئة الظروف أمام انعقاد الجولة الـ8 في سبتمبر (أيلول)، لئلا تبقى معلقة على الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بتحويلها ورقة يستقوي بها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، للعودة إلى رئاسة الحكومة.

وفي حين بقي تحديد مكان انعقاد الجولة الـ8 وزمانه معلقاً بتحقيق تقدم، فإن هذا يعني حكماً أن الفترة الزمنية التي تفصل عن هذا التحديد قد تتيح لواشنطن بذل جهود استثنائية لإقناع نتنياهو بتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» وعدم ربطه بالانتخابات.

وتزامن ذلك مع ميل رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، إلى الاستقالة، احتجاجاً على عدم تجاوب الوفد الإسرائيلي مع إصراره على إخراج المفاوضات من «الروتين القاتل». إلا إن كرم قوبل بتمني رئيس الجمهورية، جوزيف عون، عليه البقاء على رأس الوفد المفاوض.

امرأة وطفل يقفان بجوار مركبات عسكرية لبنانية في زوطر الغربية بجنوب لبنان يوم 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

ومع عدم تبنّي عون ميل كرم إلى الاستقالة، فإن مجرد إبداء رغبته في البقاء كان كافياً لتمرير رسالة، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى واشنطن، بصفتها راعي المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، لحثها على التدخل لإنقاذها بتفعيل ما هو مرجوّ منها؛ «لأن لبنان ينفّذ ما هو مطلوب منه، بما في ذلك تمسكه بحصرية السلاح بيد الدولة وإصراره على (حزب الله) بتسليمه، بخلاف إسرائيل التي تواصل تجريفها البلدات، وتدميرها الممنهج للمنازل، واستمرار مسيّراتها في التحليق على علوّ منخفض بالأجواء اللبنانية، إضافة إلى رفضها التزام وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، وامتناعها عن توسيع (المناطق التجريبية)».

ثمرة التواصل

ولفت المصدر إلى أن «عون، بتولّيه ملف التفاوض، لم يكفّ عن التواصل مع الإدارة الأميركية والطلب منها ترجمة تعهد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمامه في قمة واشنطن إلى خطوات ملموسة تقضي بمنع إسرائيل من وضع العراقيل أمام تطبيق (اتفاق الإطار)». وقال إنه يتفهم «الدوافع التي أملت على كرم رغبته في الاستقالة، وهو كان، أي عون، أول من حمّل إسرائيل المسؤولية حيال رفضها وقفَ النار والعمليات العدائية، والامتناعَ عن مواصلة تجريفها وتدميرها البلدات والمنازل، وحيال عدم تجاوبها مع توسعة (المناطق التجريبية). وكان بادر إلى الاتصال بالراعي الأميركي، الذي أثمر حذف إسرائيل ضم جنوب لبنان من الصفحة الرسمية لوزارة خارجيتها باللغة الإنجليزية».

مبان متضررة في زوطر الغربية (إ.ب.أ)

وأكد أن الرهان يتوقف حالياً على المحادثات التي أجراها قائد «قيادة العمليات المركزية الأميركية (سنتكوم)»، الأدميرال براد كوبر، في تل أبيب، «لعله يحقق إنجازاً يُلزم إسرائيل التجاوب مع مطالب لبنان».

وقال إن تهديد كرم بالاستقالة لم يكن مضراً للبنان؛ بل شكّل، من وجهة نظره، حافزاً لواشنطن على التدخل قبل فوات الأوان.

وأشار، في الوقت نفسه، إلى أن «عون لا يفوّت فرصة إلا ويحمّل إسرائيل مسؤولية إعاقتها الجهود اللبنانية لتطبيق الاتفاق، وإصراره على استمرار المفاوضات يضع واشنطن أمام مسؤوليتها بالتوصل إليه ورعايته، على أن تثمر ما يطمح إليه لبنان بانسحاب إسرائيل».

ترقب وصول كليرفيلد

ورأى أن لبنان يترقّب وصول الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد إلى بيروت في الساعات المقبلة؛ «لأنه يتولى الإشراف على الترتيبات لإزالة العقبات من أمام تنفيذ الاتفاق، خصوصاً بالنسبة إلى التحقق من انتشار الجيش في (المناطق التجريبية) الأولى تمهيداً للتوافق على آلية التحقق من انتشاره، إفساحاً في المجال أمام توسعتها لتشمل مدينتي بنت جبيل والخيام».

الشغل الشاغل

وبالنسبة إلى «نية كرم الاستقالة، كما أبلغ عون عندما التقاه فور وصوله إلى بيروت من روما»، أكد المصدر أن استقبال عون له مجدداً في الساعات الماضية أتاح إقناعه بصرف النظر عن استقالته، «خصوصاً أنه يقدّر جهوده، وأن ما يشكو منه من عدم تجاوب إسرائيل كان ولا يزال شغله الشاغل، ولا يترك مناسبة في لقاءاته بالموفدين العرب والأجانب إلا ويركز فيها على وقف النار، بالتلازم مع وقف الأعمال العدائية، والضغط على إسرائيل لوضع حد لتجريفها البلدات وتدميرها المنازل، إضافة إلى توسيع (المناطق التجريبية)».

جنود لبنانيون يقومون بدورية في زوطر الغربية (إ.ب.أ)

وقال إنه لا مشكلة أمام ثبات التفاهم بين عون وكرم، وأن «التناغم قائم بينهما بشأن ما يشكو منه لبنان، وقاعدته الأساسية تهيئة الأجواء للشروع في تطبيق (اتفاق الإطار)، وهذا ما يكمن وراء تواصله، أي عون، مع الإدارة الأميركية، وغالباً على أعلى المستويات، للضغط على إسرائيل؛ لأن لبنان لا يحتمل الإبقاء عليه معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وعون كان أول من صارح ترمب بما لديه من مخاوف بربط لبنان بالانتخابات، ولقي منه كل تفهم؛ مما استدعاه للطلب من وزير دفاعه بيت هيغسيث، الذي شارك في قمة واشنطن، الاتصال فوراً بنتنياهو وحضّه على إزالة العراقيل التي تعوق تطبيق (الاتفاق)».

الأسرى والحدود

ورداً على سؤال، أوضح المصدر أن «عون كان صارح مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة بحصول تقدّم في ملفّي الأسرى اللبنانيين، وتثبيت الحدود بين البلدين. والمقصود يكمن في موافقة الوفد الإسرائيلي على البحث فيهما، رغم أن تل أبيب سارعت إلى تفخيخ عودة الأسرى؛ مشترطةً على لبنان، أمام ذلك، تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين قضوا خلال الحرب الأهلية في الثمانينات، وطالبت باستعادة رفاتهم، مع أنه سقط في حينها عشرات الألوف من الضحايا؛ غالبيتهم العظمى من اللبنانيين، ولا يمكن للبنان تحديد مصيرهم، أو معرفة أين دُفنوا؛ نظراً إلى أن (أمراء الحرب) الذين شاركوا فيها لقوا حتفهم، إما خلال القتال، وإما بتصفية من تبقى منهم على قيد الحياة».

وأكد أن تثبيت الحدود أمر مهم، وأن هذا ما يدرجه لبنان أولوية.

وسأل: «كيف في ظل توغّل الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب الليطاني بمسافة تتراوح بين 12 و15 كيلومتراً وربما أكثر، وذلك باحتلاله بلداته الواقعة ضمن الخط الأصفر الذي هو خط وهمي لا نعترف به؟». وأوضح أن «كرم كاد يطلب تعليق الجولة الـ7 احتجاجاً على قصف إٍسرائيل بلدة المنصوري، واستهدافها مواقع الجيش فيها، ومواصلتها عمليات التفجير والتجريف، لكنه عدل بعد تشاوره مع عون؛ تأكيداً منه على استمرارية المفاوضات وعدم توفير ذرائع لإسرائيل للتفلُّت مما يطالب به لبنان، وإلزام واشنطن تعهدها بالضغط عليها».

تحييد مطار بيروت

وبهذه المناسبة، توقف المصدر أمام ما نُقل عن السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، من قوله أمام زواره إن «المفاوضات، بضمانة أميركية، أدت إلى تحييد مطار بيروت والضاحية الجنوبية، بمنع إسرائيل من استهدافهما، وتضييق توسعتها الغارات على بلدات بقاعية»، لكنه قوبل برد منهم بسؤاله عن «مواصلتها تجريف البلدات، وتدمير البيوت، وتحويل منطقة جنوب الليطاني أرضاً محروقة، وتصديها للجيش اللبناني في المواقع التي ينتشر فيها، فيما يمتنع (حزب الله) عن الرد رغم تكرار أمينه العام، نعيم قاسم، عدم العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 2 مارس (آذار) الماضي، مع أن خصومه يحمّلونه مسؤولية حيال عدم تجاوبه مع (حصرية السلاح) بيد الدولة للاستقواء به... وكذلك الطلب من واشنطن الضغط على إسرائيل».


مقالات ذات صلة

انتهاء ولاية «اليونيفيل» يضع أمن جنوب لبنان أمام اختبار صعب

المشرق العربي احتفال قوات «اليونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات «اليونيفيل»)

انتهاء ولاية «اليونيفيل» يضع أمن جنوب لبنان أمام اختبار صعب

يستنفر لبنان الرسمي في محاولة لتلقف فراغ أمني قد ينتج عن مغادرة القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) مع انتهاء ولايتها نهاية العام الحالي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

سلام يتوعّد بمحاسبة المتورطين في قضية المتفجرات

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضٍ، بل الحقيقة والمحاسبة»، متوعّداً بملاحقة جميع المتورطين في شحنة المتفجرات...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى خطر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث إلى الصحافيين خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إنشاء مهمة أوروبية جديدة دعماً للبنان

اعتمد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، قراراً بإنشاء مهمة دعم جديدة في لبنان تهدف إلى تقديم المشورة للجيش وقوى الأمن الداخلي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.