تفعيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يستدعي جهوداً أميركية استثنائية

مصير الجولة الثامنة معلق على تحديد زمانها ومكانها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
TT

تفعيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يستدعي جهوداً أميركية استثنائية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)

تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، بانتهاء الجولة الـ7 في روما، مرحلةً دقيقةً للغاية.

وهذا الأمر يستدعي من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لإخراجها من المراوحة، بتهيئة الظروف أمام انعقاد الجولة الـ8 في سبتمبر (أيلول)، لئلا تبقى معلقة على الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بتحويلها ورقة يستقوي بها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، للعودة إلى رئاسة الحكومة.

وفي حين بقي تحديد مكان انعقاد الجولة الـ8 وزمانه معلقاً بتحقيق تقدم، فإن هذا يعني حكماً أن الفترة الزمنية التي تفصل عن هذا التحديد قد تتيح لواشنطن بذل جهود استثنائية لإقناع نتنياهو بتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» وعدم ربطه بالانتخابات.

وتزامن ذلك مع ميل رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، إلى الاستقالة، احتجاجاً على عدم تجاوب الوفد الإسرائيلي مع إصراره على إخراج المفاوضات من «الروتين القاتل». إلا إن كرم قوبل بتمني رئيس الجمهورية، جوزيف عون، عليه البقاء على رأس الوفد المفاوض.

امرأة وطفل يقفان بجوار مركبات عسكرية لبنانية في زوطر الغربية بجنوب لبنان يوم 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

ومع عدم تبنّي عون ميل كرم إلى الاستقالة، فإن مجرد إبداء رغبته في البقاء كان كافياً لتمرير رسالة، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى واشنطن، بصفتها راعي المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، لحثها على التدخل لإنقاذها بتفعيل ما هو مرجوّ منها؛ «لأن لبنان ينفّذ ما هو مطلوب منه، بما في ذلك تمسكه بحصرية السلاح بيد الدولة وإصراره على (حزب الله) بتسليمه، بخلاف إسرائيل التي تواصل تجريفها البلدات، وتدميرها الممنهج للمنازل، واستمرار مسيّراتها في التحليق على علوّ منخفض بالأجواء اللبنانية، إضافة إلى رفضها التزام وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، وامتناعها عن توسيع (المناطق التجريبية)».

ثمرة التواصل

ولفت المصدر إلى أن «عون، بتولّيه ملف التفاوض، لم يكفّ عن التواصل مع الإدارة الأميركية والطلب منها ترجمة تعهد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمامه في قمة واشنطن إلى خطوات ملموسة تقضي بمنع إسرائيل من وضع العراقيل أمام تطبيق (اتفاق الإطار)». وقال إنه يتفهم «الدوافع التي أملت على كرم رغبته في الاستقالة، وهو كان، أي عون، أول من حمّل إسرائيل المسؤولية حيال رفضها وقفَ النار والعمليات العدائية، والامتناعَ عن مواصلة تجريفها وتدميرها البلدات والمنازل، وحيال عدم تجاوبها مع توسعة (المناطق التجريبية). وكان بادر إلى الاتصال بالراعي الأميركي، الذي أثمر حذف إسرائيل ضم جنوب لبنان من الصفحة الرسمية لوزارة خارجيتها باللغة الإنجليزية».

مبان متضررة في زوطر الغربية (إ.ب.أ)

وأكد أن الرهان يتوقف حالياً على المحادثات التي أجراها قائد «قيادة العمليات المركزية الأميركية (سنتكوم)»، الأدميرال براد كوبر، في تل أبيب، «لعله يحقق إنجازاً يُلزم إسرائيل التجاوب مع مطالب لبنان».

وقال إن تهديد كرم بالاستقالة لم يكن مضراً للبنان؛ بل شكّل، من وجهة نظره، حافزاً لواشنطن على التدخل قبل فوات الأوان.

وأشار، في الوقت نفسه، إلى أن «عون لا يفوّت فرصة إلا ويحمّل إسرائيل مسؤولية إعاقتها الجهود اللبنانية لتطبيق الاتفاق، وإصراره على استمرار المفاوضات يضع واشنطن أمام مسؤوليتها بالتوصل إليه ورعايته، على أن تثمر ما يطمح إليه لبنان بانسحاب إسرائيل».

ترقب وصول كليرفيلد

ورأى أن لبنان يترقّب وصول الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد إلى بيروت في الساعات المقبلة؛ «لأنه يتولى الإشراف على الترتيبات لإزالة العقبات من أمام تنفيذ الاتفاق، خصوصاً بالنسبة إلى التحقق من انتشار الجيش في (المناطق التجريبية) الأولى تمهيداً للتوافق على آلية التحقق من انتشاره، إفساحاً في المجال أمام توسعتها لتشمل مدينتي بنت جبيل والخيام».

الشغل الشاغل

وبالنسبة إلى «نية كرم الاستقالة، كما أبلغ عون عندما التقاه فور وصوله إلى بيروت من روما»، أكد المصدر أن استقبال عون له مجدداً في الساعات الماضية أتاح إقناعه بصرف النظر عن استقالته، «خصوصاً أنه يقدّر جهوده، وأن ما يشكو منه من عدم تجاوب إسرائيل كان ولا يزال شغله الشاغل، ولا يترك مناسبة في لقاءاته بالموفدين العرب والأجانب إلا ويركز فيها على وقف النار، بالتلازم مع وقف الأعمال العدائية، والضغط على إسرائيل لوضع حد لتجريفها البلدات وتدميرها المنازل، إضافة إلى توسيع (المناطق التجريبية)».

جنود لبنانيون يقومون بدورية في زوطر الغربية (إ.ب.أ)

وقال إنه لا مشكلة أمام ثبات التفاهم بين عون وكرم، وأن «التناغم قائم بينهما بشأن ما يشكو منه لبنان، وقاعدته الأساسية تهيئة الأجواء للشروع في تطبيق (اتفاق الإطار)، وهذا ما يكمن وراء تواصله، أي عون، مع الإدارة الأميركية، وغالباً على أعلى المستويات، للضغط على إسرائيل؛ لأن لبنان لا يحتمل الإبقاء عليه معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وعون كان أول من صارح ترمب بما لديه من مخاوف بربط لبنان بالانتخابات، ولقي منه كل تفهم؛ مما استدعاه للطلب من وزير دفاعه بيت هيغسيث، الذي شارك في قمة واشنطن، الاتصال فوراً بنتنياهو وحضّه على إزالة العراقيل التي تعوق تطبيق (الاتفاق)».

الأسرى والحدود

ورداً على سؤال، أوضح المصدر أن «عون كان صارح مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة بحصول تقدّم في ملفّي الأسرى اللبنانيين، وتثبيت الحدود بين البلدين. والمقصود يكمن في موافقة الوفد الإسرائيلي على البحث فيهما، رغم أن تل أبيب سارعت إلى تفخيخ عودة الأسرى؛ مشترطةً على لبنان، أمام ذلك، تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين قضوا خلال الحرب الأهلية في الثمانينات، وطالبت باستعادة رفاتهم، مع أنه سقط في حينها عشرات الألوف من الضحايا؛ غالبيتهم العظمى من اللبنانيين، ولا يمكن للبنان تحديد مصيرهم، أو معرفة أين دُفنوا؛ نظراً إلى أن (أمراء الحرب) الذين شاركوا فيها لقوا حتفهم، إما خلال القتال، وإما بتصفية من تبقى منهم على قيد الحياة».

وأكد أن تثبيت الحدود أمر مهم، وأن هذا ما يدرجه لبنان أولوية.

وسأل: «كيف في ظل توغّل الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب الليطاني بمسافة تتراوح بين 12 و15 كيلومتراً وربما أكثر، وذلك باحتلاله بلداته الواقعة ضمن الخط الأصفر الذي هو خط وهمي لا نعترف به؟». وأوضح أن «كرم كاد يطلب تعليق الجولة الـ7 احتجاجاً على قصف إٍسرائيل بلدة المنصوري، واستهدافها مواقع الجيش فيها، ومواصلتها عمليات التفجير والتجريف، لكنه عدل بعد تشاوره مع عون؛ تأكيداً منه على استمرارية المفاوضات وعدم توفير ذرائع لإسرائيل للتفلُّت مما يطالب به لبنان، وإلزام واشنطن تعهدها بالضغط عليها».

تحييد مطار بيروت

وبهذه المناسبة، توقف المصدر أمام ما نُقل عن السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، من قوله أمام زواره إن «المفاوضات، بضمانة أميركية، أدت إلى تحييد مطار بيروت والضاحية الجنوبية، بمنع إسرائيل من استهدافهما، وتضييق توسعتها الغارات على بلدات بقاعية»، لكنه قوبل برد منهم بسؤاله عن «مواصلتها تجريف البلدات، وتدمير البيوت، وتحويل منطقة جنوب الليطاني أرضاً محروقة، وتصديها للجيش اللبناني في المواقع التي ينتشر فيها، فيما يمتنع (حزب الله) عن الرد رغم تكرار أمينه العام، نعيم قاسم، عدم العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 2 مارس (آذار) الماضي، مع أن خصومه يحمّلونه مسؤولية حيال عدم تجاوبه مع (حصرية السلاح) بيد الدولة للاستقواء به... وكذلك الطلب من واشنطن الضغط على إسرائيل».


مقالات ذات صلة

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»، واجتماع باريس يترقب التعرف على خطة واضحة ودقيقة لانتشار الجيش اللبناني على كافة الأراضي اللبنانية

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

طغى ملف حصرية السلاح في لبنان وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

في يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، توغلت قوة إسرائيلية في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

قال رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية».

بولا أسطيح (بيروت)

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

TT

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» السكنية المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية طالتها خلال سنوات الحرب الإسرائيلية على القطاع، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً من بين نحو مائة شخص كانوا يقيمون بداخلها رغم المخاطر.

ومع حلول ساعات النهار جاء انهيار آخر، مثله إعلان وزارة الصحة في القطاع أن المنظومة الصحية تُساق إلى «عملية إعدام جماعي وممنهج»، ورأى مسؤولون في القطاع أن الأمر «يتجاوز حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان».

أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

وحسب إفادات سكان في منطقة البناية المنكوبة، فإنها كانت تضم عائلات عدة تجمع غالبيتهم علاقات نسب، وجميعهم من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة الذي دمرته القوات الإسرائيلية عن بكرة أبيه.

وتقع بناية «السعادة» بجوار بعض المباني المتضررة، وفي محيطها مخيمات للنزوح مكتظة بالنازحين، ما أدى إلى تضرر بعضها، ووقوع إصابات من سكانها.

وأظهرت عشرات من مقاطع الفيديو، المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشاهد فظيعة من عملية انتشال الضحايا والمصابين، في ظروف معقدة عملت فيها طواقم الإنقاذ. ما أدى إلى ردود فعل صادمة في أوساط الغزيين الذين شعر أعداد كبيرة منهم بخطورة القنبلة الموقوتة التي باتوا يعيشون فيها من منازل متضررة، اضطروا للجوء إليها بدلاً من حياة الخيام.

وانتشلت طواقم الدفاع المدني التي كانت تعمل بإمكانات محدودة جداً، جثامين الضحايا، من تحت الأنقاض، قبل أن ينقلوا من قبل الطواقم الطبية إلى مستشفيات مدينة غزة، فيما نجحت تلك الطواقم في إنقاذ حياة 15 مصاباً بعضهم في حال الخطر، فيما لا يزال العشرات مفقودين تحت الأنقاض.

وتبين أن من بين الضحايا الذين تم انتشالهم 8 أطفال، و6 سيدات، و7 رجال في حصيلة مبدئية. كما أكدت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي. كما تبين أن من بين الضحايا زوجة أسير في السجون الإسرائيلية، اعتقل خلال الحرب على غزة، ومعها بعض أبنائها وبناتها. فيما غالبية الضحايا والمفقودين من عائلة العجلة، وهي من كبار العائلات بحي الشجاعية.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه بوفاة 20 غزياً في انهيار المبنى، يرتفع عدد الضحايا إلى 50 حالة، إثر انهيارات المباني المتضررة خلال الحرب على غزة.

ولفت بيان لجهاز الدفاع المدني بغزة إلى أن طواقمه استعانت بطواقم من اللجنة المصرية، والصليب الأحمر، وبلدية غزة للمساعدة في انتشال المواطنين من تحت الأنقاض. مطالباً بشكل عاجل بتوفير آليات هندسية من بواقر وحفارات وكباشات، على أمل المساعدة في إنقاذ بعض الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (ريتروز)

وحذر الجهاز من حدوث انهيارات أخرى قد تطال عشرات المباني المتصدعة مع اقتراب فصل الشتاء، مطالباً بإدخال معدات وآلات الإنقاذ اللازمة للتعامل مع هذه الكوارث. داعياً مجلس السلام والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى العمل على إدخال المعدات اللازمة لإنقاذ حياة السكان.

كما حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، من وجود نحو 2000 بناية مهددة بالانهيار في أي وقت، مشيراً إلى أن العديد منها مأهولة بالسكان والنازحين لعدم وجود أي بدائل أو مساحات جغرافية كافية لإقامة مراكز إيواء جديدة.

وبين أن هناك أكثر من 8,500 شخص مفقود ما زالوا تحت الأنقاض في مختلف محافظات قطاع غزة بحاجة ماسة إلى التدخل العاجل لانتشالهم.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة التي حلت بالفلسطينيين، محملاً إياهم كل تداعيات وآثار استمرار هذا التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة.

انهيار المنظومة الصحية

ويأتي هذا التدهور الإنساني، على وقع تحذيرات أطلقتها وزارة الصحة بغزة، تؤكد أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تُساق إلى عملية إعدام جماعي وممنهج، متجاوزةً حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان. وفق ما قال زاهر الوحيدي مدير مركز المعلومات الصحية في الوزارة خلال مؤتمر صحافي الأربعاء. مبيناً أن المرافق الصحية تحولت إلى هياكل معزولة تحتضر ببطء شديد، في ظل استمرار الحصار المطبق ومنع دخول مقومات الحياة الأساسية.

ونفى ما تروجه إسرائيل من مزاعم حول تسهيل إدخال المساعدات الطبية والإمدادات اللوجستية، مشدداً على أنه مجرد مسرحية هزيلة، ومحاولة مكشوفة لتجميل وجه الإبادة، والتغطية على حرب التطهير العرقي في قطاع غزة. كما قال. مشيراً إلى أن ما يسمح بدخوله لا يمثل إلا الشيء اليسير ولا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات التشغيلية للمرافق الصحية، ويبقيها تصارع بين الحياة والموت.

مصابون في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

ولفت إلى أن المستشفيات تعاني من عجز حاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل ما تبقى من مولدات كهربائية رئيسية، في وقت خرج فيه أكثر من 70 في المائة من هذه المولدات عن الخدمة نهائياً، مما ينذر بتوقف الأقسام الحرجة والمنقذة للحياة في أي لحظة، مشيراً إلى أن الحصار ومنع إدخال قطع الغيار وإطارات السيارات، أدى إلى شركات وحافلات النقل العام عن التوقف التام وشبه الكلي عن العمل، الأربعاء، ما حرم مئات الكوادر الطبية (أطباء، ممرضين، فنيين) من الوصول إلى مقار عملهم، وفاقم عزلة المرافق الصحية وشل قدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ.


العثور على جثتي رجلين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

العثور على جثتي رجلين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

عثرت فرق إسعاف، بمرافقة الجيش اللبناني، اليوم الأربعاء، على جثتي رجلين قُتلا في اليوم السابق بنيران القوات الإسرائيلية قرب منطقة تحتلها الدولة العبرية في جنوب البلاد، وفق الإعلام الرسمي.

وفُقد الرجلان منذ أمس «بعدما استهدفهما العدو الإسرائيلي» بين مدينة النبطية وبلدة زوطر الشرقية، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ونقلت الوكالة أن الصليب الأحمر اللبناني عثر، بمؤازرة دورية من الجيش اللبناني، الأربعاء، على «جثماني الشابين علي مصطفى فواز وفضل عباس».

وأضافت أن الاتصال فقد معهما بدءاً من الأمس بعد توجههما إلى المنطقة، حيث «التقطا مشاهد فيديو وقاما بإرسالها إلى أصدقاء لهما».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» أفادت، أمس، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ «غارة على دفعتين» في المنطقة.

تقع بلدة زوطر الشرقية في المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهي مجاورة لزوطر الغربية التي دخلها الجيش اللبناني بموجب اتفاق إطاري مبرم مع إسرائيل بوساطة أميركية.

وكثّف الجيش الإسرائيلي مؤخراً عمليات القصف في منطقة النبطية، حيث أعلن تفجير بنى تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفع علي الطاهر الذي سيطر عليه.

وكانت حدة الأعمال العدائية في لبنان تراجعت منذ أواخر يونيو (حزيران) بفضل مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية والاتفاق الإطاري بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية. إلا أن الدولة العبرية تواصل شنّ ضربات، وتنفيذ عمليات تجريف ونسف للمنازل.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل «ثأراً» للمرشد الإيراني علي خامنئي. وقد أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات اللبنانية.


مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
TT

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم 22 لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

وقال التلفزيون السوري إن المجلس وافق بالأغلبية على قرار قانون إلغاء قانون محكمة الإرهاب التي أحدثت عام 2012، للنظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب، وشمل اختصاصها المدنيين والعسكريين.

وفيما يخص مفاعيل الأحكام الصادرة عن «محكمة الإرهاب»، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة، وافق المجلس على اقتراح تولي مجلس القضاء الأعلى مهمة إلغائها، مع إعفاء أصحاب الأموال المعادة إليهم من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على إعادة نقل الملكية.

يأتي ذلك ضمن سياق معالجة آثار القوانين الاستثنائية التي أصدرها النظام السابق بداية الاحتجاجات الشعبية لمعاقبة مناهضيه، وربط القوانين الجديدة بمبادئ الإعلان الدستوري والعدالة الانتقالية وحماية الحقوق.

وناقشت الجلسة الثالثة لمجلس الشعب السوري ضمن الدورة الاستثنائية، التي بدأت الأحد الماضي، 3 مشاريع قوانين تمت إحالتها من رئاسة الجمهورية تتعلق بإلغاء محكمة الإرهاب، ورد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص بحسب الحالة، إضافة إلى مشروع قانون إعفاء الأشخاص الذين استعادوا أموالهم التي سبق أن تمت مصادرتها بموجب أحكام قضائية صادرة عن محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية، منذ عام 2011 حتى الإطاحة بالنظام السابق 2024، من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على عملية إعادة نقل الملكية إليهم.

كما ناقش المجلس تعديل المادة «1» من القانون رقم «20» لعام 2012، والمتعلقة بتسريح وحرمان كل عامل من حقوقه التقاعدية متى ثبتت إدانته بحكم قضائي بأي عمل إرهابي. واقتراح الإبقاء على عقوبة التسريح في حال صدور حكم قضائي قطعي بالإدانة، مع حذف النص المتعلق بحرمان المدان من حقوقه التقاعدية، إضافة إلى إلغاء المادتين الثانية والثالثة من القانون.

وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025، عزل جميع القضاة الذين شاركوا في أعمال محكمة الإرهاب، وشمل القرار 67 قاضياً، وذلك بناءً على قرار صادر عن مجلس القضاء الأعلى، وقالت وزارة العدل إن العزل جاء بعد تحقيقات التفتيش القضائي الإدارية والمسلكية التي أثبتت تورط المعزولين في ممارسات أسهمت في تعزيز القبضة الأمنية والتضييق على المواطنين.