تفعيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يستدعي جهوداً أميركية استثنائية

مصير الجولة الثامنة معلق على تحديد زمانها ومكانها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
TT

تفعيل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يستدعي جهوداً أميركية استثنائية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الاثنين (الرئاسة اللبنانية)

تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، بانتهاء الجولة الـ7 في روما، مرحلةً دقيقةً للغاية.

وهذا الأمر يستدعي من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لإخراجها من المراوحة، بتهيئة الظروف أمام انعقاد الجولة الـ8 في سبتمبر (أيلول)، لئلا تبقى معلقة على الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بتحويلها ورقة يستقوي بها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، للعودة إلى رئاسة الحكومة.

وفي حين بقي تحديد مكان انعقاد الجولة الـ8 وزمانه معلقاً بتحقيق تقدم، فإن هذا يعني حكماً أن الفترة الزمنية التي تفصل عن هذا التحديد قد تتيح لواشنطن بذل جهود استثنائية لإقناع نتنياهو بتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» وعدم ربطه بالانتخابات.

وتزامن ذلك مع ميل رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، إلى الاستقالة، احتجاجاً على عدم تجاوب الوفد الإسرائيلي مع إصراره على إخراج المفاوضات من «الروتين القاتل». إلا إن كرم قوبل بتمني رئيس الجمهورية، جوزيف عون، عليه البقاء على رأس الوفد المفاوض.

امرأة وطفل يقفان بجوار مركبات عسكرية لبنانية في زوطر الغربية بجنوب لبنان يوم 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

ومع عدم تبنّي عون ميل كرم إلى الاستقالة، فإن مجرد إبداء رغبته في البقاء كان كافياً لتمرير رسالة، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى واشنطن، بصفتها راعي المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، لحثها على التدخل لإنقاذها بتفعيل ما هو مرجوّ منها؛ «لأن لبنان ينفّذ ما هو مطلوب منه، بما في ذلك تمسكه بحصرية السلاح بيد الدولة وإصراره على (حزب الله) بتسليمه، بخلاف إسرائيل التي تواصل تجريفها البلدات، وتدميرها الممنهج للمنازل، واستمرار مسيّراتها في التحليق على علوّ منخفض بالأجواء اللبنانية، إضافة إلى رفضها التزام وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، وامتناعها عن توسيع (المناطق التجريبية)».

ثمرة التواصل

ولفت المصدر إلى أن «عون، بتولّيه ملف التفاوض، لم يكفّ عن التواصل مع الإدارة الأميركية والطلب منها ترجمة تعهد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمامه في قمة واشنطن إلى خطوات ملموسة تقضي بمنع إسرائيل من وضع العراقيل أمام تطبيق (اتفاق الإطار)». وقال إنه يتفهم «الدوافع التي أملت على كرم رغبته في الاستقالة، وهو كان، أي عون، أول من حمّل إسرائيل المسؤولية حيال رفضها وقفَ النار والعمليات العدائية، والامتناعَ عن مواصلة تجريفها وتدميرها البلدات والمنازل، وحيال عدم تجاوبها مع توسعة (المناطق التجريبية). وكان بادر إلى الاتصال بالراعي الأميركي، الذي أثمر حذف إسرائيل ضم جنوب لبنان من الصفحة الرسمية لوزارة خارجيتها باللغة الإنجليزية».

مبان متضررة في زوطر الغربية (إ.ب.أ)

وأكد أن الرهان يتوقف حالياً على المحادثات التي أجراها قائد «قيادة العمليات المركزية الأميركية (سنتكوم)»، الأدميرال براد كوبر، في تل أبيب، «لعله يحقق إنجازاً يُلزم إسرائيل التجاوب مع مطالب لبنان».

وقال إن تهديد كرم بالاستقالة لم يكن مضراً للبنان؛ بل شكّل، من وجهة نظره، حافزاً لواشنطن على التدخل قبل فوات الأوان.

وأشار، في الوقت نفسه، إلى أن «عون لا يفوّت فرصة إلا ويحمّل إسرائيل مسؤولية إعاقتها الجهود اللبنانية لتطبيق الاتفاق، وإصراره على استمرار المفاوضات يضع واشنطن أمام مسؤوليتها بالتوصل إليه ورعايته، على أن تثمر ما يطمح إليه لبنان بانسحاب إسرائيل».

ترقب وصول كليرفيلد

ورأى أن لبنان يترقّب وصول الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد إلى بيروت في الساعات المقبلة؛ «لأنه يتولى الإشراف على الترتيبات لإزالة العقبات من أمام تنفيذ الاتفاق، خصوصاً بالنسبة إلى التحقق من انتشار الجيش في (المناطق التجريبية) الأولى تمهيداً للتوافق على آلية التحقق من انتشاره، إفساحاً في المجال أمام توسعتها لتشمل مدينتي بنت جبيل والخيام».

الشغل الشاغل

وبالنسبة إلى «نية كرم الاستقالة، كما أبلغ عون عندما التقاه فور وصوله إلى بيروت من روما»، أكد المصدر أن استقبال عون له مجدداً في الساعات الماضية أتاح إقناعه بصرف النظر عن استقالته، «خصوصاً أنه يقدّر جهوده، وأن ما يشكو منه من عدم تجاوب إسرائيل كان ولا يزال شغله الشاغل، ولا يترك مناسبة في لقاءاته بالموفدين العرب والأجانب إلا ويركز فيها على وقف النار، بالتلازم مع وقف الأعمال العدائية، والضغط على إسرائيل لوضع حد لتجريفها البلدات وتدميرها المنازل، إضافة إلى توسيع (المناطق التجريبية)».

جنود لبنانيون يقومون بدورية في زوطر الغربية (إ.ب.أ)

وقال إنه لا مشكلة أمام ثبات التفاهم بين عون وكرم، وأن «التناغم قائم بينهما بشأن ما يشكو منه لبنان، وقاعدته الأساسية تهيئة الأجواء للشروع في تطبيق (اتفاق الإطار)، وهذا ما يكمن وراء تواصله، أي عون، مع الإدارة الأميركية، وغالباً على أعلى المستويات، للضغط على إسرائيل؛ لأن لبنان لا يحتمل الإبقاء عليه معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وعون كان أول من صارح ترمب بما لديه من مخاوف بربط لبنان بالانتخابات، ولقي منه كل تفهم؛ مما استدعاه للطلب من وزير دفاعه بيت هيغسيث، الذي شارك في قمة واشنطن، الاتصال فوراً بنتنياهو وحضّه على إزالة العراقيل التي تعوق تطبيق (الاتفاق)».

الأسرى والحدود

ورداً على سؤال، أوضح المصدر أن «عون كان صارح مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة بحصول تقدّم في ملفّي الأسرى اللبنانيين، وتثبيت الحدود بين البلدين. والمقصود يكمن في موافقة الوفد الإسرائيلي على البحث فيهما، رغم أن تل أبيب سارعت إلى تفخيخ عودة الأسرى؛ مشترطةً على لبنان، أمام ذلك، تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين قضوا خلال الحرب الأهلية في الثمانينات، وطالبت باستعادة رفاتهم، مع أنه سقط في حينها عشرات الألوف من الضحايا؛ غالبيتهم العظمى من اللبنانيين، ولا يمكن للبنان تحديد مصيرهم، أو معرفة أين دُفنوا؛ نظراً إلى أن (أمراء الحرب) الذين شاركوا فيها لقوا حتفهم، إما خلال القتال، وإما بتصفية من تبقى منهم على قيد الحياة».

وأكد أن تثبيت الحدود أمر مهم، وأن هذا ما يدرجه لبنان أولوية.

وسأل: «كيف في ظل توغّل الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب الليطاني بمسافة تتراوح بين 12 و15 كيلومتراً وربما أكثر، وذلك باحتلاله بلداته الواقعة ضمن الخط الأصفر الذي هو خط وهمي لا نعترف به؟». وأوضح أن «كرم كاد يطلب تعليق الجولة الـ7 احتجاجاً على قصف إٍسرائيل بلدة المنصوري، واستهدافها مواقع الجيش فيها، ومواصلتها عمليات التفجير والتجريف، لكنه عدل بعد تشاوره مع عون؛ تأكيداً منه على استمرارية المفاوضات وعدم توفير ذرائع لإسرائيل للتفلُّت مما يطالب به لبنان، وإلزام واشنطن تعهدها بالضغط عليها».

تحييد مطار بيروت

وبهذه المناسبة، توقف المصدر أمام ما نُقل عن السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، من قوله أمام زواره إن «المفاوضات، بضمانة أميركية، أدت إلى تحييد مطار بيروت والضاحية الجنوبية، بمنع إسرائيل من استهدافهما، وتضييق توسعتها الغارات على بلدات بقاعية»، لكنه قوبل برد منهم بسؤاله عن «مواصلتها تجريف البلدات، وتدمير البيوت، وتحويل منطقة جنوب الليطاني أرضاً محروقة، وتصديها للجيش اللبناني في المواقع التي ينتشر فيها، فيما يمتنع (حزب الله) عن الرد رغم تكرار أمينه العام، نعيم قاسم، عدم العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 2 مارس (آذار) الماضي، مع أن خصومه يحمّلونه مسؤولية حيال عدم تجاوبه مع (حصرية السلاح) بيد الدولة للاستقواء به... وكذلك الطلب من واشنطن الضغط على إسرائيل».


مقالات ذات صلة

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

المشرق العربي عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة

كشفت «معاريف» عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وتدخل «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

أحبطت الأجهزة الأمنية والجمركية اللبنانية أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

تتصاعد المخاوف في لبنان من اندلاع حرب جديدة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوتر الإقليمي، بعدما كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وانخراط «حزب الله» في المواجهة.

وحسب الصحيفة، تأخذ إسرائيل احتمال مشاركة الحزب في أي مواجهة مقبلة على محمل الجد، رغم تقديرها أن وضعه العسكري ليس جيداً، ولذلك تستعد لاستخدام «قوة نارية كثيفة للغاية».

في موازاة ذلك، بدأت مخاوف الحرب تنعكس على حياة سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يبحث عدد من الأهالي عن مساكن بديلة. ويأتي ذلك في إطار التحسب لنزوح محتمل في ظل مخاوف التصعيد.


الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.