لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

خبراء يربطون العمليات الإسرائيلية بسلاح «حزب الله» وحدود الضغط الأميركي

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
TT

لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

أعادت كثافة العمليات الإسرائيلية مرتفعات «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان، بعد أيام من تصدر بلدة المنصوري المشهد الميداني، مع قصف مدفعي وضربات متلاحقة استهدفت المرتفعات ومحيطها، بالتزامن مع حديث إسرائيلي عن منشآت عسكرية تحت الأرض، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد أن جيشه ينفذ «عملية بالغة الأهمية» في لبنان، مشيراً تحديداً إلى استهداف عناصر في علي الطاهر.

وتضع عودة «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد موقع المرتفعات ودورها في المرحلة المقبلة تحت المجهر، وسط قراءات تربط كثافة العمليات الإسرائيلية بأهميتها الاستراتيجية واحتمال سعي إسرائيل إلى توسيع سيطرتها عليها، وأخرى تضع ما يجري في سياق أوسع يتصل بسلاح «حزب الله»، فيما يبرز العامل الأميركي بوصفه أحد العناصر المؤثرة في تحديد سقف التصعيد وتوقيت أي خطوة إسرائيلية أوسع.

قصف مكثف

وشهدت مرتفعات علي الطاهر ليل الأحد - الاثنين قصفاً مدفعياً إسرائيلياً كثيفاً استمر حتى ساعات الفجر، وسط معلومات محلية عن سقوط أكثر من 70 قذيفة في المنطقة. وتواصل التصعيد صباح الاثنين، إذ أطلقت مسيّرة إسرائيلية ثلاثة صواريخ على محيط التلة، وألقت أخرى مواد متفجرة، بالتزامن مع قصف طال المنطقة بين زوطر وميفدون.

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وكان نتنياهو قال إن إسرائيل نفذت خلال الأيام الأخيرة «عملاً حازماً شمل قتل عناصر، بينهم من كانوا في مرتفعات علي الطاهر»، مشيراً إلى أن «الجيش الإسرائيلي في خضم عملية بالغة الأهمية، يعتمد فيها على قوته وقدراته الاستخباراتية».

بدوره، قال مستشار نتنياهو دميتري غيندلمان إن «إسرائيل ستواصل لذلك البقاء في المنطقة الأمنية والتحرك بمفردها لتفكيك البنية العسكرية للحزب».

وربط غيندلمان كلام نتنياهو بخطوات قال إن إسرائيل نفذتها خلال الأسابيع الأخيرة، بينها «السيطرة على تلة علي الطاهر التي تضم مركز قيادة لـ(حزب الله)، وتفجير مجمع أنفاق تحت قلعة الشقيف (بوفور)، إلى جانب عمليات تستهدف بنية الحزب وعناصره وأسلحته».

ويأتي الحديث الإسرائيلي عن «السيطرة» على التلة وسط تضارب في المعلومات بشأن طبيعة الوجود الإسرائيلي فيها والمنشآت الموجودة تحت الأرض. وتحدثت تقارير عن وجود عناصر داخل منشأة في المنطقة ومحاولات لتضييق الطوق عليها وقطع طرق الإمداد، من دون توافر تأكيدات مستقلة لهذه المعلومات أو لأعداد الموجودين وهوياتهم.

تفويت الفرصة

ويرى العميد المتقاعد يعرب صخر أن لبنان فوّت «فرصة ذهبية» في «علي الطاهر»، معتبراً أن موافقة «حزب الله» والعناصر الموجودين فيها على تسليمها إلى الجيش اللبناني كانت ستتيح اعتمادها منطقة تجريبية إضافية.

ويقول صخر لـ«الشرق الأوسط»: «كانت هناك فرصة ذهبية للبنان في علي الطاهر، بأن تكون منطقة تجريبية إضافية أو مميزة، ويسلمها (حزب الله) إلى الجيش اللبناني الذي يدخل إليها ويتولى السيطرة عليها، لكن الحزب رفض ذلك»، معتبراً أن هذا الرفض «أعطى إسرائيل فرصة لتصعيد موقفها».

ويرجح صخر ألا يوافق «حزب الله» على تسليم المنطقة، رابطاً ذلك بما يعتقد أنها أهمية عسكرية تتجاوز البعد المعنوي. ويقول: «لا نعرف كل ما يوجد هناك، لكن يبدو أن في علي الطاهر ما يمكن وصفه بغرفة عمليات كبيرة، إلى جانب شبكة أنفاق متشعبة يُعتقد أنها تتصل بمناطق أخرى».

ويضيف أن «المعلومات المتداولة تشير إلى احتمال وجود مستودعات أسلحة وذخيرة وعناصر قيادية، وأن التمسك بالمرتفعات يوحي بأن وراء المنطقة أهمية وأسراراً كثيرة».

أبعد من علي الطاهر

في المقابل، يحذر العميد المتقاعد خالد حمادة من اختزال التصعيد بمصير المرتفعات، معتبراً أن تكثيف القصف يأتي ضمن مسار إسرائيلي أوسع.

ويقول حمادة لـ«الشرق الأوسط»: «المسألة أبعد من علي الطاهر، ونحن مقبلون على مزيد من التصعيد»، رابطاً ما يجري بما شهدته مناطق جنوبية أخرى، بينها المنصوري وزوطر.

ويرى أن إسرائيل «لن تسمح بأي مفاجأة أمنية أو عسكرية في المناطق التي تعدّها حساسة، وأن العمليات تحمل رسالة تتجاوز استهداف موقع بعينه». ويضيف: «الموضوع في أساسه ليس علي الطاهر ولا موقعاً عسكرياً بعينه، بل سلاح (حزب الله)»، معتبراً أن إسرائيل «تنطلق من أن الاتفاق يفترض معالجة مسألة السلاح، وأن استمرار الوضع الحالي سيبقي الباب مفتوحاً أمام الضربات».

واعتبر أن «المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود إرادة سياسية لنزع سلاح (حزب الله)»، وأن «كل ما يجري هو تفاصيل. فالموضوع الأساسي هو سلاح الحزب».

طفل يسير على أنقاض أحد المباني في بلدة زوطر الغربية (رويترز)

تهيئة المشهد

ويقدم المحلل السياسي علي الأمين، المطّلع على تطورات الجنوب، قراءة مختلفة لتوقيت التصعيد، واضعاً ما يجري في إطار «تهيئة المشهد للحظة سياسية مناسبة».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط» إن «المشهد لن يتطور بصورة مفاجئة، بل يجري تحضيره تدريجياً، عبر الحديث عن نقل عناصر من (حزب الله) وتحركات لعناصر عسكرية، وإظهار أن هناك نشاطاً عسكرياً وأمنياً يحدث في المنطقة خارج سلطة الدولة»، معتبراً أن ذلك قد يمهد لأي تحرك إسرائيلي عندما تتوافر الظروف السياسية المناسبة.

ويرى أن إسرائيل قد تستخدم مسألة قدرة الجيش اللبناني على التعامل مع السلاح والنشاط العسكري خارج سلطة الدولة في مواجهة الضغوط المطالبة بكبح عملياتها، عبر القول إن الجيش لم يقم بما هو مطلوب منه.

حدود الضغط الأميركي

ويربط الأمين توقيت أي تصعيد أوسع بالموقف الأميركي، قائلاً إن «اللحظة السياسية المناسبة مرتبطة بالأميركيين، وعندما يخف الضغط الأميركي على إسرائيل يمكن أن تتجه الأخيرة إلى التصعيد»، لافتاً إلى أن استمرار هذا الضغط يرتبط أيضاً، وفق تقديره، بقدرة الجيش اللبناني على إظهار قدرته على القيام بدوره.

ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إلى إسرائيل، حيث أجرى مباحثات مع رئيس الأركان إيال زامير ومسؤولين عسكريين. ونقلت القناة «13» الإسرائيلية أن كوبر طلب انسحاب إسرائيل من مناطق إضافية في جنوب لبنان، في إطار رغبة واشنطن في إحراز تقدم باتجاه إنهاء القتال.

ويضيف الأمين عاملاً يرتبط بالحسابات الداخلية الإسرائيلية واقتراب الاستحقاق الانتخابي، معتبراً أن تطورات علي الطاهر قد تكتسب أهمية في هذا السياق.

ويقول: «قد تكون لحظة السيطرة على علي الطاهر إحدى قوى الدفع التي يستخدمها نتنياهو في معركته الانتخابية»، مشدداً على أن ذلك يبقى احتمالاً مرتبطاً بالتوقيت والظروف السياسية.

المنصوري والقرى المجاورة

ولا تقتصر العمليات الإسرائيلية على علي الطاهر؛ إذ سُجلت غارات وقصف وتفجيرات في المنصوري وزوطر الشرقية وميفدون وميس الجبل ومناطق أخرى، إلى جانب جرف وإحراق منازل.

وفي موازاة العمليات، تجمع أهالي المنصوري والقرى المجاورة قرب حاجز للجيش اللبناني في منطقة العامرية في وقفة احتجاجية تحت شعار «المنصوري غير محتلة»، مؤكدين تمسكهم بأرضهم ومنازلهم.


مقالات ذات صلة

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الاثنين، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)

إسرائيل تغيّر الوقائع الميدانية في جنوب لبنان وسط جمود المفاوضات

يتسع الفارق بين جمود المسار التفاوضي وتسارع التحولات الميدانية في جنوب لبنان، مع استمرار القصف والتجريف والتفجير وإحراق المنازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)

من يقود «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟

لم تكن الضربات الإسرائيلية المتتالية التي طالت البنية القيادية لـ«حزب الله» خلال السنوات الأخيرة مجرد خسارة أسماء بارزة...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)

الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان حسم خياره لجهة معالجة أزمتي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح خارج سلطة الدولة بـ«التلازم والتزامن والتوازي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان، مشدداً على أن مسؤولية حماية الجنوب والدفاع عنه وإعادة إعمار ما دمرته الاعتداءات الإسرائيلية تقع على عاتق الدولة، في وقت جدد فيه رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل «تحت النار»، قائلاً إن جولات التفاوض السابقة «لم تسفر عن أي نتيجة».

الجيش والوحدة الوطنية «خطوط حمراء»

وقال بري، في كلمة له في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر، إن «السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء، ممنوع تجاوزها، والمساس بها مرفوض تماماً»، مؤكداً التمسك بـ«مظلة الجيش اللبناني في الجنوب مع وجود قوات اليونيفيل».

ورفض «التشكيك في دور الجيش»، داعياً إلى «تأمين كل مقومات دعمه»، ومشدداً على أن «الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، ومسؤولية حفظه والدفاع عنه إلى جانب أهله وإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي تقع على عاتق الدولة». وأضاف: «لن نقبل أن تكون هناك مناطق عازلة أو أحزمة أمنية في الجنوب».

مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

تحذير من التفاوض «تحت النار»

فيما يتعلق بالمسار التفاوضي مع إسرائيل، قال بري: «حذرنا من التفاوض المباشر مع إسرائيل تحت النار، بينما جولات التفاوض لم تسفر عن أي نتيجة».

وجدد موقفه من «اتفاق الإطار»، قائلاً: «نؤكد أننا مارسنا حقنا الديمقراطي في رفض اتفاق الإطار، وما زلنا على الموقف نفسه».

وأكد أن «المرحلة الراهنة بمخاطرها الوجودية على الجنوب وعلى لبنان لا تعطي أحداً حق التصرف بأي من العناوين السيادية تحت أي مسمى، سواء اتفاق إطار أو ملحقات سرية». وشدد كذلك على «رفض التنازل عن حق مقاضاة إسرائيل بجرائم الإبادة التي ترتكبها ضد جنوب لبنان».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)

«مقاربة وطنية» للحرب مع إسرائيل

إلى ذلك، رأى بري أن الحرب مع إسرائيل «تتطلب مقاربة وطنية بعيداً عن أي حسابات مناطقية أو حزبية أو طائفية أو مذهبية»، محذراً من محاولات دفع لبنان نحو انقسامات داخلية.

وقال: «المطلوب إسرائيلياً ليس «حزب الله»، وليس سلاحه، ولا «حركة أمل»، ولا الطائفة الشيعية، بل إسرائيل تريد الفتنة»، مضيفاً أن «لبنان يمثل نقيضاً لعنصرية إسرائيل».

ودعا اللبنانيين إلى تجنب الصراعات الداخلية، قائلاً: «لا تضيعوا لبنان في حروب داخلية ولا في انقسامات أو سقطات سياسية أو أمنية قاتلة».

تمسك بـ«اتفاق الطائف»

وفي الشأن الداخلي، جدد بري تمسكه بـ«اتفاق الطائف»، مؤكداً أن «كل مخططات التقسيم والفيدرالية لا تتوافق مع هذا الاتفاق».

وتأتي مواقف بري في ظل نقاش سياسي داخلي متصاعد حول الملفات السيادية والأمنية ومستقبل الوضع في الجنوب، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والجمود الذي يطبع المسار التفاوضي.

دعم جهود التهدئة في الخليج

على المستوى الإقليمي، أكد بري «دعم وتأييد كل الجهود العربية والباكستانية لإنهاء التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة الخليج». كما وجه «تحية لكل الدول الشقيقة والصديقة التي كانت وما زالت تقف إلى جانب لبنان».


إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية
TT

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

هدمت السلطات الإسرائيلية 4 مبانٍ سكنية فلسطينية في الضفة الغربية، الاثنين، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون بحق فلسطينيين، بينما دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف تلك الهجمات ومحاسبة مرتكبيها، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية).

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن قوة عسكرية إسرائيلية ترافقها جرافة، دخلت منطقة نابلس الجديدة، في مدينة نابلس، وهدمت منزلاً مؤلفاً من طابقين تبلغ مساحته 200 متر مربع.

وأضافت المصادر أن القوات هدمت في المنطقة نفسها مبنى آخر من 3 طوابق، تبلغ مساحته نحو 200 متر مربع، بذريعة البناء من دون ترخيص.

وفي بلدة بيرزيت، شمال مدينة رام الله هدمت القوات الإسرائيلية مبنيين سكنيين آخرين، يتكون كل منهما من 4 طوابق، وتبلغ مساحة كل طابق 250 متراً مربعاً، بحسب مصادر محلية وشهود عيان.

فلسطينيون يراقبون جرافة عسكرية إسرائيلية تهدم مبنى في نابلس بالضفة الغربية الاثنين (أ.ف.ب)

ويواجه الفلسطينيون، بحسب مصادر فلسطينية صعوبات في الحصول على تصاريح بناء في المناطق المصنفة (ج) من الضفة الغربية وفي القدس الشرقية.

وتقول إسرائيل إن عمليات الهدم تستند إلى عدم الحصول على التراخيص المطلوبة، بينما يرى الفلسطينيون أنها تندرج في إطار سياسات تهدف إلى الحد من البناء الفلسطيني، وتوسيع المستوطنات.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، نفذت السلطات الإسرائيلية خلال الشهر الماضي 70 عملية هدم في الضفة الغربية، استهدفت 155 منشأة فلسطينية، بينها 39 منزلاً مأهولاً و99 منشأة زراعية.

وفي تطور آخر، غادرت عائلة فلسطينية منزلها في قرية الطيبة، الواقعة شرق رام الله، بعد تعرضها بحسب رب الأسرة بشير كونة، لسلسلة من المضايقات والاعتداءات من مستوطنين إسرائيليين.

جرافتان إسرائيليتان تهدمان مبنيين في نابلس بالضقة الغربية الاثنين (أ. ف. ب)

وقال كونة في تسجيل مصور نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن المستوطنين بدأوا منذ مايو (أيار) الماضي في التردد على محيط المنزل باستخدام دراجات رباعية، قبل أن تتصاعد الأحداث إلى توجيه الشتائم والاعتداء عليه وعلى نجله، إضافة إلى محاولات الاستيلاء على ممتلكات.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين نفذوا 3488 هجوماً في الضفة الغربية خلال النصف الأول من العام الحالي.

وأسفرت هذه الهجمات، وفقاً للهيئة، عن مقتل 17 شخصاً وتهجير 26 تجمعاً بدوياً بشكل كامل أو جزئي، إضافة إلى إقامة 42 بؤرة استيطانية.

وزار مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف، الأحد، بلدة قصرة جنوب نابلس على رأس وفد دبلوماسي، للاطلاع على الأوضاع فيها والالتقاء بسكانها في ظل تزايد هجمات المستوطنين.

وقال شادي عثمان مسؤول الإعلام في مكتب الاتحاد الأوروبي بالقدس ورام الله، في تصريحات إذاعية، إن الزيارة تهدف إلى نقل صورة الأوضاع الميدانية إلى الدول والمؤسسات الأوروبية.

وأضاف عثمان أن ما تشهده قصرة لا يمثل حالة منفردة، مشيراً إلى تعرض قرى وتجمعات فلسطينية أخرى لهجمات يومية من مستوطنين.

جنود إسرائيليون خلال عملية في مخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس بالضفة الغربية الاثنين (أ.ف.ب)

الجامعة العربية

أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، الاثنين، عن بالغ القلق إزاء التصريحات والخطط التي أعلنها وزير المالية الإسرائيلي «المتطرف» بشأن التوسع في إقامة تجمعات يهودية جديدة في منطقتي النقب والجليل، وزيادة أعداد السكان اليهود فيهما، وما اقتُرِنَ بذلك من توجهات تمس أوضاع البلدات العربية وصلاحيات أجهزة التخطيط والأراضي.

وأكد فهمي، في تصريحات نقلتها قناة«القاهرة الإخبارية» أن ما تتضمنه هذه الخطط من تمييز على أساس الهوية والانتماء القومي يعكس تصاعداً خطيراً للنزعات العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، ويكرس نهج التمييز والإقصاء على حساب مبادئ المساواة وحقوق المواطنين العرب، محذراً من التداعيات المجتمعية والسياسية الخطيرة لمأسسة مثل هذه التوجهات وتحويلها إلى سياسات عامة.

وأشار فهمي إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني، وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية.


التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
TT

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

بعد أقل من 24 ساعة على إعلان قوى الأمن الداخلي في طرطوس مقتل فراس عبد الكريم حمود، قائد القوات الخاصة التابعة لـ«الفرقة25» في قوات النظام السابق، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية بالساحل السوري إلقاء القبض على اللواء هيثم سليمان بركات، القائد السابق لـ«الفرقة 11 مشاة»، والعميد مروان سليمان بركات، المنحدرَين من منطقة القرداحة، على خلفية «اتهامات بتورطهما في انتهاكات وعمليات عسكرية خلال سنوات الثورة السورية».

تشير المعطيات الأولية إلى اتهام اللواء هيثم بركات بالمشاركة في قمع واعتقال مدنيين، وفرض إتاوات وعمليات ابتزاز مالي، وتلفيق تهم تتعلق بالإرهاب، إضافة إلى اتهامات بالإسهام في تصفية وإخفاء معتقلين وناشطين.

كما يواجه العميد مروان بركات اتهامات بالتورط في العمليات العسكرية التي نفذها «اللواء 15 مشاة» التابع لـ«الفرقة الـ5» بمحافظة درعا، حيث شغل منصب رئيس قسم المدفعية بين عامي 2011 و2019. ووفق إفادته، فقد شارك «اللواء» في قصف عدد من مدن وبلدات درعا؛ بينها مدينة إنخل، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة «الفوج 165 مدفعية» ضمن «الفيلق الأول».

يخضع الضابطان اللذان قُبض عليهما بعملية مشتركة بين قوى الأمن الداخلي وإدارة مكافحة الإرهاب، للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها؛ تمهيداً لإحالتهما على المحاكمة ضمن مسار العدالة الانتقالية.

وبعد طيّ «محكمة الجنايات الرابعة» في دمشق، المختصة بالعدالة الانتقالية، ملفات محاكمة الدفعة الأولى من رموز النظام (بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد بدر الدين حسون وعبد الناصر براقي)، يجري العمل على التحضير لدفعة ثانية، وفق مصادر حقوقية في دمشق، ومن المرجح أن تبدأ قريباً محاكمة وزير الداخلية السابق اللواء محمد الشعار، ورئيس المخابرات الجوية الأسبق اللواء إبراهيم حويجة.

وكانت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» دعت سابقاً المتضررين منهما إلى تقديم شهاداتهم عليهما والادعاء ضدهما. بالإضافة إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السابقة، كندة الشماط، (متهمة بالتواطؤ في إخفاء أبناء المعتقلين زمن نظام الأسد)، التي لا تزال تخضع للتحقيق تمهيداً لجدولة محاكمتها علناً، إضافة إلى عدد من كبار الضباط المتهمين باستخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري.

بالإضافة إلى اعتقال الضابطين بركات في القرداحة، شهد شهر أغسطس (آب) 2026 اعتقال اللواء سهيل نديم عباس، المتهم بجرائم حرب وإصدار أوامر قصف عشوائي بالراجمات والمدفعية في ريف حوران وحمص وإدلب، وفي معارك تلول الصفا بالسويداء. وشهد كذلك تسلُّم القضاء السوري اللواء عادل عيسى قائد «الفرقة 17» السابق؛ من السلطات اللبنانية التي أوقفته في لبنان؛ لمواجهة تهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتعذيب، وإثارة الاقتتال الطائفي.

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة طرطوس، قد كشفت، يوم الأحد، عن مقتل فراس عبد الكريم حمود الملقب بـ«الخال»، إثر اشتباك مسلح ومداهمة مكان اختبائه بمدينة صافيتا بريف طرطوس.

جاء ذلك بعد 3 أيام من إطلاق حمود النار على دورية أمنية حاولت توقيفه، وفق بيان رسمي أوضح أن قوى الأمن نفذت عملية مشتركة مع إدارة مكافحة الإرهاب لإلقاء القبض عليه، فعاود إطلاق النار والمبادرة إلى الاشتباك مع القوة الأمنية التي داهمت مكان اختبائه في صافيتا، مما استدعى التعامل معه وتحييده.

وأشار البيان إلى أن السجلات الأمنية تشير إلى أن حمود كان قائداً للقوات الخاصة التابعة لـ«الفرقة 25» خلال عهد النظام السابق، وبعد سقوط النظام عُرف حركياً باسم «فجر3» وكان ينوب عن العميد غياث دلا في قيادة مجموعات «الفلول والخارجين عن القانون» في الساحل.

ويتهم حمود بقيادة عمليات تمرد مسلحة استهدفت مقار الدولة وقوات الأمن والجيش العربي السوري واحتجاز آخرين، حيث تولى بشكل شخصي التفاوض على الأسرى، كما سعى إلى تشكيل مجموعات مسلحة لضرب المقار الحكومية واستهدافها، وفق تقارير الإعلام الرسمي.

ويعدّ حمود من القادة الميدانيين (ضباط وعناصر الشرف)، الذين مُنحوا رتباً عسكرية استثنائية لأدوارهم القيادية في العمليات القتالية والاقتحامات مع «الفرقة 25 مهام خاصة (قوات النمر)». وكانت لحمود سلطة ميدانية كبيرة ونفوذ واسع على المجموعات المسلحة في الساحل السوري بعد سقوط النظام.