«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

المحامي رديف مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: الهدف ضمان ألا يُستبعد أي ضحية من مسار العدالة

«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد
TT

«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

أكد مسؤول المساءلة والمحاسبة في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» بسوريا، رديف مصطفى، أنه يحق للمتضررين من الجرائم الجسيمة التي تدخل ضمن الولاية القانونية والزمنية للعدالة الانتقالية في سوريا، التقدم بإفاداتهم وادعاءاتهم، بصرف النظر عن جنسيتهم، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا ينطبق على «الضحايا اللبنانيين الذين تعرضوا لجرائم جسيمة مرتبطة بأجهزة النظام السوري البائد».

وكان مصطفى قد دعا، أمس (الأحد)، المتضررين من اللواء محمد الشعار المسؤول الأمني البارز في نظام الأسد، إلى تقديم ادعاءاتهم بأن الشعّار الذي «شغل عدداً من المواقع القيادية زمن النظام البائد - ومنها توليه رئاسة الأفرع الأمنية ووزارة الداخلية - هو حالياً قيد التوقيف والتحقيق».

عضو لجنة المحاسبة والمساءلة في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» المحامي رديف مصطفى (سانا)

وارتبط اسم محمد الشعار بـ«سجل أسود» من الانتهاكات في سوريا زمن حكم نظام الأسد الأب والابن، وفق تقارير حقوقية، أبرزها مجزرة باب التبانة 1986 في طرابلس اللبنانية، ومجزرة سجن صيدنايا عام 2008. كما يتهم بالمسؤولية والإشراف المباشر على تنفيذ سياسات القمع الممنهج للاحتجاجات عام 2011، بصفته وزيراً للداخلية.

ورداً على سؤال حول هل يحق للمتضررين من غير السوريين التقدم بادعاء في قضايا العدالة الانتقالية، مثلاً أهالي ضحايا مجزرة طرابلس في الثمانينات، قال مصطفى: «يحق للمتضررين من الجرائم الجسيمة التي تدخل ضمن الولاية القانونية والزمنية للعدالة الانتقالية في سوريا، التقدم بإفاداتهم وادعاءاتهم، بصرف النظر عن جنسيتهم متى كانت الوقائع والجرائم المرتكبة تدخل ضمن اختصاص الجهات القضائية المختصة».

وهذا ينطبق، من حيث المبدأ، على «الضحايا اللبنانيين الذين تعرضوا لجرائم جسيمة مرتبطة بأجهزة النظام السوري البائد، بما في ذلك حالات الاعتقال على الأراضي اللبنانية ونقل المعتقلين إلى سوريا، وما رافق ذلك من تعذيب أو قتل أو إخفاء قسري أو مجهولية مصير».

وأكد مصطفى أن «أبواب الهيئة مفتوحة أمام المتضررين وأسر الضحايا، بمن فيهم غير السوريين، لتقديم إفاداتهم وادعاءاتهم، سواء بصورة شخصية أو من خلال وكلائهم القانونيين، على أن تخضع جميع المعلومات والادعاءات للتحقيق والتحقق وفق الأصول القانونية».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الغاية من ذلك ليست فقط توسيع نطاق المشاركة، وإنما ضمان ألا يُستبعد أي ضحية من مسار العدالة، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الحقوق للمساهمة في كشف الحقيقة وتعزيز الملفات القضائية بالأدلة والشهادات ذات الصلة».

وحول موعد محاكمة اللواء محمد الشعار، قال مصطفى إن المتهم «موقوف حالياً، وملفه منظور أمام قاضي التحقيق المختص بالعدالة الانتقالية. وبعد استكمال إجراءات التحقيق واتخاذ القرار الظني وفق الأصول القانونية، يُحال الملف إلى قاضي الإحالة، ومن ثم إلى محكمة الجنايات المتخصصة بالعدالة الانتقالية للنظر فيه».

وبالتالي، فإن الانتقال إلى مرحلة المحاكمة مرتبط باستكمال المراحل والإجراءات التي يحددها القانون، ولا يمكن تحديد موعد نهائي للمحاكمة قبل انتهاء مرحلة التحقيق والإحالة.

وزير الداخلية السوري الأسبق محمد إبراهيم الشعار يسلّم نفسه فبراير الماضي (متداول)

يذكر أن اللواء محمد إبراهيم الشعّار (76 عاماً)، الذي سلّم نفسه للسلطات السورية الجديدة في فبراير (شباط) 2025، تولى عدداً من المناصب الأمنية والعسكرية الحساسة؛ حيث كان المسؤول الأمني بمدينة طرابلس اللبنانية في الثمانينات أثناء الوجود العسكري الأمني لنظام الأسد، قبل تنقله بين رئاسات أفرع الأمن العسكري في طرطوس، وحماة، وحلب، ثم رئاسة فرع المنطقة «227» التابع لشعبة المخابرات العسكرية عام 2006، ورئاسة إدارة الشرطة العسكرية في سوريا، ليصبح وزيراً للداخلية إثر اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد عام 2011. وكان عضواً في خلية الأزمة الأمنية التي أدارت قمع الاحتجاجات.

وكانت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» وثّقت 256 ألفاً و364 انتهاكاً ارتكبتها الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية خلال فترة تولّي الشعار مسؤولية الوزارة. ويتحمل الشعّار مسؤولية قانونية مباشرة وغير مباشرة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الأجهزة التابعة لوزارته، وذلك وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بحسب الشبكة.

وبموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، قد يُتهم وزير الداخلية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ما يجعله عرضة للمساءلة القانونية أمام المحاكم الوطنية والدولية.


مقالات ذات صلة

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

المشرق العربي ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

يخضع ضابطان كبيران كانا ضمن النظام السوري السابق للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما لتحديد مسؤولياتهما؛ تمهيداً لمحاكمتهما ضمن مسار العدالة الانتقالية...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي بشار الأسد الرئيس السابق الملتجئ إلى موسكو مع شقيقه ماهر«لأسباب إنسانية«

الإعدام لمخبر في النظام السابق… وموسكو: قبلنا الأسد لأسباب إنسانية

ثبوت مسؤوليته عن جرائم ‌‏جسيمة خلال عهد النظام البائد، من بينها الإخفاء القسري، وسلب الحرية، والتدخل ‌‏في القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والسلب بالعنف.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب) p-circle 00:54

السعودية ترحب باندماج «قسد» في المؤسسات العسكرية السورية

رحبت السعودية باندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في المؤسسات العسكرية للجمهورية العربية السورية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة «الناتو» 8 يوليو الماضي (رويترز)

ترحيب خليجي بإلغاء واشنطن تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب

رحبت السعودية ودول خليجية بإعلان الولايات المتحدة التصديق على قرار إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرتين الخطوة تطوراً إيجابياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية

سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية

سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خرقت إسرائيل القواعد الميدانية غير المعلنة التي أرساها اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو (حزيران) الماضي، إذ استأنفت إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان، وشنّت غارات جوية استهدفت مرافق حيوية في مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، وهو ما نددت به الدولة اللبنانية، إذ اعتبر رئيسها جوزيف عون ما جرى «تصعيداً خطيراً»، فيما أكد رئيس البرلمان نبيه بري أن إسرائيل تحوّل الجنوب إلى «صندوق اقتراع بالدم».

وللمرة الأولى منذ أسابيع، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لقصر في بلدة عربصاليم الواقعة شمال مدينة النبطية، قبل استهدافه، فيما نفذت غارات جوية في المدينة أدت إلى تدمير مستشفى وقصر أثري، وتضرر مركز المالية في واحدة من أكبر مدن جنوب لبنان.

مواطنون ومسعفون يشاهدون الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

وجاء هذا التصعيد بعد 3 أيام على إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية الواقعة شرق المدينة، فيما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش يستعد لتفجير نفقين في المرتفع، وأنه استحضر آليات هندسية ومتفجرات لتنفيذ عملية النسف.

4 قتلى

وأسفرت الضربات التي تركزت في منطقة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، عن مقتل 4 أشخاص، بينهم امرأتان على الأقل، حسب وزارة الصحة. وأسفرت عن تدمير منازل، وألحقت أضراراً بمبانٍ، أحدهما تابع للدولة اللبنانية، إضافة إلى تدمير مستشفى غندور المتوقف عن العمل.

وقالت وزارة الصحة إن شخصين قُتلا في بلدة النبطية الفوقا، قرب النبطية، وقُتلت امرأتان في بلدة عربصاليم الواقعة على بعد بضعة كيلومترات، في حين أصيب 20 شخصاً في مناطق عدة بجروح، من بينهم نساء و3 أطفال.

وقالت الوزارة إن غارة على النبطية الفوقا دمرت مستشفى صلاح غندور، المتوقف عن العمل، مندّدة بـ«انتهاك جسيم إضافي للقانون الإنساني الدولي».

إطلاق مسيّرتين

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ هذه الغارات ردّاً على إطلاق «حزب الله» مسيّرتين على جنوده في «المنطقة الأمنية» التي يقيمها في جنوب لبنان، معتبراً أنه يُشكل انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

وفي بيان لاحق، قال إنه «هاجم مستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله» «لتخطيط وتوجيه مخططات إرهابية في المنطقة الأمنية»، إضافة إلى «مقر قيادة... قُيم داخل مبنى كان يُستخدم سابقاً مستشفى» في جنوب لبنان.

وحسب الجيش، سبق لعناصر من الحزب أن «عملوا... من داخل المقر»، واستخدموه لغايات «الاستطلاع والمدفعية».

سكان محليون يتفقدون الدمار الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت قصراً في بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)

وأفادت صحيفة «معاريف» العبرية بأن «حزب الله» «أنشأ مجمّعاً للقيادة المركزية التابعة لـ(قوة بدر) على مرتفع علي طاهر. ويصف الجيش الإسرائيلي النفقين اللذين يمتدان مئات الأمتار ويتفرع منهما عدد من الأنفاق الفرعية، بأنهما (قاعدة الكرياه) التابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

إنذار إخلاء وقصف

وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر صباحاً إنذاراً لسكان مبنى في عربصاليم، إضافة إلى مبانٍ مجاورة له، لإخلائها، قائلاً إنها قريبة من منشأة لـ«حزب الله». ولم تُصدر أي إنذارات للسكان في المناطق الأخرى التي تعرّضت للقصف. لكن «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، نقلت أن سلاح الجو الإسرائيلي أغار أولاً على بيت آخر في عربصاليم لم يشمله الإنذار، ما أسفر عن مقتل المرأتين، قبل أن يغير على المنزل المُحدد. وفي موقع الضربة الثانية؛ حيث قتلت امرأتان، ظهر بين الأنقاض فراش وأثاث بينما تضرّرت المباني المجاورة أيضاً.

وفي النبطية، غطّى الركام المكاتب والكراسي داخل مبنى يضم مؤسسات حكومية تابعة لوزارتي «المالية» و«الزراعة»، بعد غارة إسرائيلية.

تنديد رسمي

وأثار التصعيد الإسرائيلي تنديداً رسمياً، إذ قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، في بيان: «إن هذا الاستهداف يُشكل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار، ليطول هذه المرة مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية التي تُعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية، إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية».

وأشار عون إلى أن استهداف مبنى وزارة المالية، بعد استهداف مركز أمن الدولة الذي سبق أن أدى إلى سقوط شهداء، «يكشف نمطاً متمادياً من الاعتداءات يتخطى الأهداف العسكرية المزعومة إلى إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية، بما يعكس نية واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسسات اللبنانية، وتعطيل مصالح الناس اليومية».

وحمّل عون الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمر، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها، مؤكداً أن لبنان، رغم كل هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه.

بدوره، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «سفك إسرائيل دماء المدنيين من أطفال ونساء وآمنين، ومواصلة حرب الإبادة وتدمير المنازل والقرى، هي جرائم في طبيعتها وحجمها ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة، وهي مدانة ومستنكرة، وتدل على أن إسرائيل، ومن خلال مواصلة حربها التدميرية على هذا النحو الدموي غير المسبوق، تثبت بالدليل القاطع أنها لم تلتزم بأي صيغة من صيغ وقف إطلاق النار، وأنها متفلتة من كل القواعد والاتفاقيات والتفاهمات. وهي الآن، بكل مستوياتها السياسية والعسكرية، ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة، في معركة يتنافس فيها الجميع حول مَن يقتل، ومَن يدمر أكثر».

وأكد أن ما حصل ويحصل في الجنوب «بقدر ما هو مسؤولية دولية تستدعي تدخّلاً عاجلاً لوقف الحرب على لبنان وجنوبه، هو أيضاً مسؤولية وطنية تستوجب من كل الأطراف الوقوف إلى جانب الجنوب، واعتبار قضيته قضية كل اللبنانيين، والدفاع عنه دفاعاً عن لبنان».

من جهته، اتصل رئيس الحكومة نواف سلام برئيس بلدية النبطية، عباس فخر الدين، مطمئناً على سلامة الأهالي، ومطلعاً منه على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت المدينة. وأكد أن «هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين»، كما جاء في بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

كذلك، اتصل سلام بإمام مدينة النبطية، الشيخ عبد الحسين صادق، معرباً عن تضامنه مع أهالي المدينة، وأجرى اتصالاً بوزير المالية ياسين جابر، واطلع منه على الأضرار التي لحقت بمبنى وزارة المالية في النبطية، مثنياً على جهوده وتحركه السريع لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية العمل وتأمين مصالح المواطنين وعدم تعطيل معاملاتهم.


لبنان يضغط باتجاه وقف إطلاق النار لاستكمال المفاوضات مع إسرائيل

دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)
TT

لبنان يضغط باتجاه وقف إطلاق النار لاستكمال المفاوضات مع إسرائيل

دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)

يضغط لبنان باتجاه وقف إطلاق النار الإسرائيلية في جنوب لبنان، بوصف ذلك مقدمة للانتقال نحو التفاوض على الخطوات المقبلة؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي من أراضيه المحتلة، بالتزامن مع ربط المسارات التفاوضية بالمطالب الدولية، تحديداً معالجة ملف حصرية السلاح.

وأعاد موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض للتفاوض المباشر «تحت النار»، الأولويات اللبنانية؛ وهي أولويات يلتقي فيها مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حسبما يقول خبراء لـ«الشرق الأوسط».

وقف النار ومدخل المفاوضات

قال اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن الشحيتلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن موقف بري من رفض المحادثات المباشرة تحت النار، يعني أن وقف إطلاق النار ووقف التدمير يشكلان شرطاً لبدء محادثات تحظى بإجماع داخلي، وليس بديلاً عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي؛ فالانسحاب يبقى أحد الملفات الأساسية التي يفترض أن تبحثها المفاوضات، لكن المدخل إلى استئنافها هو أولاً وقف النار ووقف عمليات التدمير».

دخان ونيران يتصاعدان جراء تفجير القوات الإسرائيلية منازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)

وأضاف: «إذا كان المطلوب أن تنطلق المفاوضات بموقف لبناني موحد، فإن المفتاح هو وقف إطلاق النار ووقف التدمير. وهذا المطلب لا يقتصر على موقف الرئيس بري؛ بل يشكل نقطة التقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، بما يتيح للمفاوض اللبناني أن يدخل أي محادثات مستنداً إلى إجماع داخلي أوسع».

وأوضح الشحيتلي أن «وقف التدمير هو مطلب تفاوضي لبناني أساسي، لكنه في الوقت نفسه مقدمة لاستئناف المفاوضات بإجماع داخلي، وليس تنازلاً عن المطالب الأخرى؛ فالمسألة ليست أن لبنان يستبدل بالانسحاب وقفَ التدمير، بل إن وقف النار والتدمير يهيئان الظروف التي تسمح بالانتقال إلى البحث في الانسحابات والترتيبات والاتفاقات الأخرى».

أهداف إسرائيل

وعن استمرار العمليات الإسرائيلية، قال الشحيتلي: «إسرائيل لديها أهداف سياسية تنتظر أن تبنيها على النتائج التي تحققها العملية العسكرية. وفي المنطق العسكري، تُحدد للمؤسسة العسكرية أهدافاً ميدانية يراد لاحقاً البناء عليها لتحقيق أهداف سياسية. وما يبدو حتى الآن هو أن إسرائيل تعمل على جعل أجزاء من الجنوب غير قابلة للحياة، من خلال تدمير واسع يسبق أي ترتيبات أو عملية إعادة بناء محتملة».

وأضاف: «لا يبدو أن إسرائيل ستوقف عملياتها لمجرد أن لبنان قدم ما يستطيع تقديمه في المرحلة الحالية. هي ستتوقف، وفق هذا المنطق، عندما تعتبر أنها أنجزت مهمتها العسكرية. ولذلك، إذا استمرت في إطلاق النار والاحتفاظ بمواقعها ومواصلة التدمير، فإن هامش ما يمكن أن تحققه المفاوضات يبقى محدوداً».

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنه يظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى الشحيتلي أن «المطلوب لبنانياً هو التمسك بوقف إطلاق النار ووقف التدمير باعتبارهما مدخلاً لأي مسار تفاوضي جدي، بالتوازي مع بناء موقف داخلي جامع، بحيث تصبح كل القوى اللبنانية معنية بما ستنتجه المفاوضات».

وشدد على أن ذلك «يفترض أيضاً فتح حوار داخلي مع (حزب الله)؛ ليس بمعنى أن يكون الحزب بالضرورة ممثلاً على طاولة التفاوض، بل لكي يكون معنياً بالموقف اللبناني وبما تفضي إليه المفاوضات، وألا يعتبر نفسه خارج نتائجها».

سباق بين الميدان والسياسة

يضع هذا الطرح وقف النار والتدمير في إطار أوسع يتصل بإمكان استئناف التفاوض نفسه، لا بالنتائج التي يمكن أن تخرج بها أي جولة جديدة فقط؛ فاستمرار العمليات في فترة الجمود لا يضغط على لبنان سياسياً فحسب، بل يغيّر أيضاً الواقع الذي ستتناوله المفاوضات لاحقاً، سواء لجهة حجم الأضرار أو إمكان عودة السكان أو طبيعة المناطق التي يفترض أن يشملها أي انسحاب.

وفي المقابل، يطرح اتجاه آخر سؤالاً مختلفاً يقول: ما الأوراق التي يمتلكها لبنان للحصول على وقف للتدمير والانسحاب؟ وهل يستطيع انتزاعهما بمعزل عن الملفات التي يطالب المجتمعان الدولي والعربي الدولة اللبنانية بمعالجتها؟

صورة تجمع لقطات من الفضاء لقرية يارون الحدودية مع إسرائيل قبل وبعد تدميرها (أ.ف.ب)

ملف السلاح والمسار المتزامن

قال العميد المتقاعد جورج نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانسحاب الإسرائيلي يبقى أولوية بالنسبة إلى لبنان، ولا أرى أن وقف التدمير يمكن أن يحل مكانه أو أن يصبح بديلاً عنه، لكن المشكلة أن لبنان لا يمتلك في الظروف الحالية أوراق القوة التي تمكّنه من فرض الانسحاب، سواء عسكرياً أو سياسياً أو دبلوماسياً».

وأضاف: «لا يمكن فصل وقف التدمير والانسحاب عن مسألة سلاح (حزب الله). الأولوية الدولية والعربية واضحة في هذا الملف، فلا يمكن الوصول إلى انسحاب إسرائيلي ووقف عمليات التدمير وبدء مسار إعادة الإعمار وفك الحصار الاقتصادي والمالي والسياسي عن لبنان من دون معالجة جدية لمسألة السلاح».

ورأى نادر أن «المشكلة اليوم ليست في ترتيب وقف التدمير قبل الانسحاب أو العكس، بل في كيفية إيجاد مسار متزامن يربط معالجة ملف السلاح بوقف التدمير والانسحاب الإسرائيلي»، معتبراً أن «القرارات السياسية التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ لا تغيّر الواقع الميداني، فيما تستمر إسرائيل في زيادة الضغط والتدمير وفرض وقائع إضافية على الأرض».

حسابات عسكرية وأمنية

وقال: «الحل يبدأ بخطوة جدية في ملف سلاح (حزب الله) وتسليمه إلى الدولة. فإذا أُعلن بوضوح البدء بهذا المسار، وبدأت الدولة باتخاذ إجراءات عملية وعلنية لتنفيذه، يصبح بإمكان لبنان أن يطالب، من موقع أكثر قوة وصدقية، بوقف التدمير والانسحاب الإسرائيلي، وأن يطلب من المجتمعين العربي والدولي ممارسة الضغط لتحقيق ذلك».

وأشار نادر إلى أن «إسرائيل لا تتعامل مع ما تقوم به في الجنوب بصورة عشوائية، بل تنطلق من حسابات عسكرية وأمنية تتعلق بما تعدّه أخطاراً حالية أو مستقبلية»، محذراً من أن «استمرار الوضع على حاله يعني مزيداً من التدمير والتهجير وتوسيع الضغط على لبنان».

وختم بالقول: «علينا أن نتعامل مع ميزان القوى والواقع القائم كما هو، لا كما نريده أن يكون. لبنان خرج من مواجهة عسكرية بتكلفة كبيرة جداً، والاستمرار في إنكار هذا الواقع وعدم اتخاذ خطوات سياسية وعملية لن يوقفا التدمير ولن يؤديا إلى الانسحاب».


نفوق أغنام بقصف إسرائيلي على ريف القنيطرة الأوسط

بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)
بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

نفوق أغنام بقصف إسرائيلي على ريف القنيطرة الأوسط

بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)
بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ذكرت قناة «الإخبارية» السورية، الأحد، أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت محيط قرية الصمدانية الشرقية في ريف القنيطرة الأوسط بقذيفة مدفعية».

وأظهر فيديو من مديرية الإعلام بمحافظة القنيطرة نفوق عدد من الأغنام بالقصف الإسرائيلي الذي استهدف أراضيَ في الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، وإصابة الراعي بجروح؛ نتيجة القصف الذي كان مصدره قاعدة الحميدية المستحدثة.

وكان الجيش الإسرائيلي شن هجمات بـ7 قذائف مدفعية على بلدة الرفيد بريف القنيطرة، بعد عمليات توغل وتفتيش نفذتها قواته مساء السبت.

الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف الأطراف الجنوبية لبلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي بـ7 قذائف مدفعية، تلاها إطلاق نار من تلة الجلع في الجولان المحتل باتجاه الأراضي الزراعية»، مشيراً إلى أن «دورية أخرى للاحتلال توغلت في قرية أم الباطنة بريف القنيطرة الأوسط». ولفت إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي أطلق النار فوق منازل بالحي الغربي من قرية معرية بريف درعا الغربي».

واستهدفت قوات إسرائيلية الخميس الماضي محيط تل الأحمر الشرقي بريف القنيطرة الجنوبي بقذيفتين مدفعيتين، واعتقلت الثلاثاء راعياً غرب بلدة الرفيد، قبل أن تفرج عنه بعد ساعات.

وكان مركز «سجل» الحقوقي وثق 267 «انتهاكاً» ارتكبتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، لترتفع الحصيلة منذ مطلع عام 2026 إلى 1752 «انتهاكاً».