ديرخوا كاسونزو: «المصارع» يستعيد سيرة بطل كاد يلتهمه النسيان

المخرج الكونغولي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس فيلمه الجديد

عمد المخرج لتقديم المصارعين بصورة إنسانية في الفيلم (الشركة المنتجة)
عمد المخرج لتقديم المصارعين بصورة إنسانية في الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

ديرخوا كاسونزو: «المصارع» يستعيد سيرة بطل كاد يلتهمه النسيان

عمد المخرج لتقديم المصارعين بصورة إنسانية في الفيلم (الشركة المنتجة)
عمد المخرج لتقديم المصارعين بصورة إنسانية في الفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج الكونغولي ديرخوا كاسونزو، إن فيلمه الوثائقي «المصارع» (Catcher) ينطلق من هاجس أساسي يتعلق بالذاكرة ومصير الأشخاص الذين صنعوا المجد في حياتهم ثم انتهوا إلى النسيان، موضحاً أن قصة المصارع السابق كيليكيله ليتوكا دفعته إلى التفكير في الطريقة التي يمكن للسينما من خلالها أن تستعيد ما غاب عن الذاكرة الجماعية.

وقال كاسونزو في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط»، إن الفيلم بالنسبة له يعد محاولة لطرح أسئلة حول الأبطال والتاريخ والذاكرة في الكونغو الديمقراطية، لافتاً إلى أن قضية الذاكرة كانت واضحة لديه منذ بداية العمل على المشروع، لكونه كان يعرف كيليكيله في حياته، بينما كان نياوونياوو -أحد المصارعين الذين يظهرون في الفيلم- من الأشخاص القلائل الذين ظلوا قريبين منه.

وتدور قصة الفيلم الوثائقي البوركيني- الفرنسي- الكونغولي (الذي عُرض في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية، منها «إيدفا» في هولندا، وفاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي بالمهرجان الدولي للفيلم في بروكسل ببلجيكا) بمدينة كيسانغاني بجمهورية الكونغو الديمقراطية؛ حيث يموت بطل عالم سابق في المصارعة وسط النسيان.

وينطلق نياوونياوو -وهو أحد نجوم المصارعة السابقين- في رحلة لتكريم ذكرى مدربه ورفيقه الراحل كيليكيله ليتوكا، ساعياً إلى تنظيم نزال أخير احتفاءً به. ومع هذه الرحلة، تتحول قصة الرجل المنسي إلى حكاية عن الذاكرة والصداقة والصمود ورفض الاختفاء.

حاول الفيلم توثيق حياة أبطال لعبة شهيرة (الشركة المنتجة)

يقول المخرج الكونغولي: «إن اختيار الموت مدخلاً إلى حكاية كيليكيله كان مقصوداً؛ لأن موته أعاد إلى الواجهة ما نسيه الناس عن حياته ومجده»، معتبراً أن «الفيلم يحاول أن يعيد إليه الحياة، ويمنحه مكانته من جديد؛ لأن مجرد استعادة سيرته، إلى جانب الغضب الشعبي من الطريقة التي جرى بها التعامل مع وفاته، يكشف بصورة مؤلمة حجم المجد الذي عاشه قبل أن ينتهي إلى هذا المصير».

وأشار المخرج إلى أن «الموت لا يعني دائماً نهاية واحدة»؛ إذ يمكن للإنسان -حسب تعبيره- أن يموت مرتين: «مرة حين يتوقف قلبه، ومرة حين تختفي سيرته وملامحه من ذاكرة الآخرين»، لافتاً إلى أن اهتمامه لم يكن منصباً فقط على رسم صورة شخصية لكيليكيله، وإنما على استخدام قصته لطرح سؤال يتعلق بمكانة الأبطال في الذاكرة الجماعية: «فالمشكلة لا تتوقف عند غياب الشخص، وإنما تمتد إلى غياب الأرشيف الذي يسمح للأجيال بمعرفة الأبطال وتاريخهم»، على حد تعبيره.

مخرج الفيلم ديرخوا كاسونزو (الشركة المنتجة)

وقال إن الفيلم يطرح -من خلال هذه القصة- سؤالاً عن سياسات حفظ الأرشيف، وكيف يمكن لمجتمع أن يحافظ على ذاكرته إذا كانت الوثائق والصور والشهادات التي تحفظها مهددة بالاختفاء، لافتاً إلى أن الفيلم يحمل وجهين متلازمين؛ فهو تحية إلى كيليكيله من جهة، وانتقاد للسياسات التي سمحت بسقوطه في النسيان من جهة أخرى.

وتحدث المخرج الكنغولي عن جود عبارة ساخرة في الكونغو، مفادها أن «الدولة لا تكرِّم إلا الموتى؛ لأنها لا تتحرك إلا عندما يأتي موعد الدفن»، مؤكداً أن توفير تابوت لائق بعد وفاة البطل، وبعد كثير من الضغط والاحتجاج الشعبي، لا يمكن اعتباره تكريماً حقيقياً، إذا كان الرجل قد تُرك بلا رعاية لائقة وهو على قيد الحياة.

وقال كاسونزو: «إن مسؤولية النسيان لا تقع على المؤسسات وحدها؛ لأن المجتمع نفسه لم يطالب بما يكفي بتوفير حياة كريمة لكيليكيله وهو على قيد الحياة»، موضحاً أن الناس تحركوا بقوة للمطالبة بتوفير تابوت يليق بمكانته بعد وفاته، ولكنهم لم يتحركوا بالقدر نفسه للمطالبة برعايته والاهتمام به قبل موته!

ووصف المخرج صديق اللاعب الراحل نياوونياوو بأنه «رجل عادي أصبح بطلاً» من خلال رفضه التخلي عن ذكرى كيليكيله وذكرى المصارعين الذين سبقوه؛ مشيراً إلى أن هؤلاء الرجال دفعوا بأجسادهم، بصورة رمزية، من أجل تكريم من رحلوا، فالفيلم يحمل أيضاً ذاكرتهم، والمجموعة التي تظهر في العمل تمثل آخر المصارعين الذين لا يزالون نشطين في كيسانغاني، ومن بينهم سيرين، المصارعة الوحيدة التي ما زالت تمارس اللعبة في المدينة.

وأضاف كاسونزو أن هؤلاء المصارعين لا يحاولون فقط الحفاظ على ماضي اللعبة، وإنما يفكرون في مستقبلها أيضاً؛ إذ يسعون إلى توفير المعدات والبنية التحتية اللازمة لتدريب مصارعين جدد، يمكنهم مواصلة ممارسة المصارعة الكونغولية في المدينة.

الفيلم يتذكَّر بطل مصارعة تعرَّض للتجاهل والنسيان (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه أراد أن يكون «المصارع» ليس مجرد شهادة توثيقية عن كيليكيله ولا عن المصارعين الذين عرفوه: «فتصوير أجساد هؤلاء المصارعين المخضرمين، وما تحمله من آثار العمر والممارسة، كان بالنسبة لي طريقة للحديث عن وحدتهم وتضامنهم وتضحياتهم وظروفهم الخاصة»، وفق قوله. مؤكداً أن «الفيلم يروي أيضاً شجاعتهم وقوتهم النفسية في مواجهة إغراء الاستسلام والتخلي عن أحلامهم».

وأشار المخرج إلى أن المشهد الذي غيَّر نظرته إلى شخصيات الفيلم كان زيارة نياوونياوو وسيرين للمصارع تشوما تشوما في المستشفى؛ إذ اكتشف خلال تلك اللحظة مدى هشاشة هؤلاء الرجال خلف الصورة القوية التي يقدمونها فوق الحلبة، ومدى ضعفهم الجسدي وحساسيتهم العاطفية، لافتاً إلى أنه مع مرور الوقت أدرك أنهم بشر مثل الجميع. ويرى أن الاعتراف الحقيقي يحتاج إلى الأفراد والمؤسسات معاً، ولكن المسؤولية الأولى تقع على عاتق المؤسسات التي يجب أن تضع سياسة فعالة لحفظ الذاكرة.


مقالات ذات صلة

«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

يوميات الشرق المخرج شعر بالمسؤولية تجاه تجسيد تجربة شخص حقيقية (الشركة المنتجة)

«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

يعود الفيلم الوثائقي القصير البوسني «فخر الدين» (Fakhrudin) إلى واحدة من أكثر الصفحات ألماً في تاريخ البوسنة والهرسك الحديث.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)

محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

استعان المخرج محمود عاصي بفريق من 12 شخصاً، بينهم خبراء وأطباء بيطريون، لضمان سلامة الجَمل وفريق العمل خلال التصوير.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)

صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

براعة المخرج في معالجة تدمج الحكاية وشخصياتها في لُحمة طبيعية وواقعية واحدة...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق سنونو يعود كلّ ربيع... والذاكرة أيضاً تحتاج إلى مَن يدلّها على طريق العودة (مهرجان ربيع بيروت)

«مهرجان ربيع بيروت» يستعيد ذاكرة لبنان بالفنّ

على امتداد 11 أمسية، تتوزَّع 3 مشاريع متعدّدة الوسائط على 4 فضاءات في بيروت وطرابلس...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)

آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، انتهاء تصوير مسلسل «الأمير»، أحد أضخم الإنتاجات الدرامية العربية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أمّ شام» تعود إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
TT

«أمّ شام» تعود إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)

أخذت الأيام والشهور والسنوات أصالة فعلاً. أبعدتها عن مسقط رأسِها وقلبها وصوتِها قسراً خلال الأعوام الـ16 الماضية. وعندما حان موعد الرجوع إلى دمشق، لم تُرِد الفنانة السوريّة أن تكون عودتها إلّا من خلال المسرح.

مساء 17 سبتمبر (أيلول)، يُرفع الستار في «صالة الفيحاء» في دمشق على «ابنة البلد» في أضخم حفلٍ موسيقيّ تشهده العاصمة السوريّة منذ سقوط نظام بشّار الأسد.

منذ ابتعادها عن سوريا عام 2011 على خلفيّة دعمها للثورة، جالت أصالة مرّاتٍ ومرّات حول العالم. صارت لها عائلاتٌ في كل بلدٍ عربيّ. لكنّ الوقفة أمام جمهور الشام بعد 16 سنة من الغياب لا تُقارَن بما سبقها، ولا بما سيأتي بعدها.

يوم أنجبت طفلتها الأولى، أطلقت عليها اسمَ «شام». وعندما فرّقتها الأيام عن شام المدينة، احتفظت بشام الابنة حِرزاً ملاصقاً لها أينما حلّت.


«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)

أعلنت «نقابة الصحفيين» بمصر محاولتها «فض الاشتباك» وإنهاء السجال الدائر على وسائط «سوشيالية» و«إعلامية» منذ أيام بين الناقد الفني طارق الشناوي، ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل.

وبدأ السجال عقب انتشار مقاطع من حفل مصطفى كامل بالساحل الشمالي أخيراً، وتداول منشور كتبه طارق الشناوي عبر حسابه على موقع «فيسبوك» انتقد خلاله النقيب وطالبه بالتحقيق مع شخصه؛ لأنه سمح لمطرب صوته «نشاز» اسمه مصطفى كامل بالغناء في أحد الملاهي الليلية بالساحل الشمالي، مما يعرض سمعة الغناء المصري للانحدار، حسب تعبيره.

بدوره، رد مصطفى كامل على منشور طارق الشناوي، مؤكداً أن «رأيه لا يعنيه»، ليرد الشناوي مجدداً بأنه «لا يصلح واجهة للموسيقيين بمصر».

ودخل الفنان مصطفى قمر على خط الأزمة بين الناقد والنقيب، وكتب عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «أضم صوتي لزملائي أعضاء (الموسيقيين)، ولا لإهانة النقيب تحت مظلة النقد»، موجهاً حديثه للناقد طارق الشناوي قائلاً: «إذا كان عذرك أنك لا تعلم تاريخ الفنان مصطفى كامل كفنان مؤثر غنى له جميع نجوم مصر، فهذا جهل إعلامي خطير».

وحسب بيان «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» بـ«نقابة الصحفيين» المصريين الأحد، فإن «ما أثير خلال الأيام الأخيرة من نقاش بين الناقد طارق الشناوي... وما صاحب هذا النقاش من اختلاف في وجهات النظر، حول الأعمال الفنية وتقييمها، أمر طبيعي وصحي، ما دام يجري في إطار الاحترام المتبادل، ودون أن يتحول الخلاف حول الرأي إلى خلاف شخصي».

وتؤكد «الرابطة» أن «النقد الفني يمثل أحد الأضلاع الأساسية في منظومة الإبداع؛ فهو ليس خصماً للفنان، ولا انتقاصاً من تجربته، وإنما ممارسة مهنية وثقافية تسهم في قراءة الأعمال وتقييمها، وتساعد على تطوير الذائقة العامة والحوار حول الفن، ومن الطبيعي أن تتعدد الآراء حول العمل الواحد، وأن يختلف الناقد والفنان في تقييمهما للأداء أو التجربة».

الكاتب والناقد الفني طارق الشناوي (نقابة الصحفيين)

ورحبت «الرابطة» باللقاء الذي سيُعقد في «نقابة الصحفيين»، برعاية النقيب خالد البلشي، ومحمود كامل عضو مجلس النقابة، والذي يجمع بين الناقد طارق الشناوي ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل، باعتباره خطوة إيجابية نحو تهدئة الأجواء وفتح مساحة للحوار المباشر، بما يحفظ للجميع مكانتهم، ويعيد النقاش إلى إطاره الطبيعي القائم على الاختلاف المهني والاحترام المتبادل.

من جانبه، أكد الناقد الفني أحمد سعد الدين أن «الجدل المثار لا يستحق كل هذه الضجة. وكل شخص حر في رأيه، ويبقى الحال كما هو عليه. وأرى أنه لا داعي لتفاقم الأزمة من الأساس»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة «الصحفيين» ستعمل على تهدئة الأوضاع.

وأكدت «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» استعدادها للمساهمة في أي حوار مؤسسي يستهدف وضع أسس واضحة للعلاقة بين النقاد والفنانين، بما يضمن حق الفنان في الرد، وحق الناقد في إبداء رأيه بحرية واستقلال ومسؤولية.

من جهته، قال الناقد الفني، ورئيس «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» مصطفى الكيلاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللقاء سيُعقد في مكتب نقيب الصحافيين، وبرعاية ودعوة الصحافي محمود كامل، عضو مجلس النقابة، ورئيس اللجنة الفنية والثقافية».

ورحب مصطفى الكيلاني باللقاء، لافتاً إلى أن «ما يجري هو الحل الأمثل لضبط العلاقة بين الفنان والناقد»، وأن «الحوار سيكون مهماً وثرياً، وستتم مناقشة تفاصيل كثيرة خاصة بدور النقد وأهميته، وأساس عمل الناقد الفني في مصر».


كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
TT

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)

غالباً ما يتعامل الأفراد الذين يعانون باستمرار من القلق المفرط في الحياة اليومية عن طريق تجنب الأنشطة والأماكن التي تزيد من مشاعر القلق لديهم.

وغالباً ما يعاني شركاء وأزواج هؤلاء الأفراد من قلق متزايد نتيجة تعاطفهم مع أحبائهم ورغبتهم في تمكينهم من تضييق نمط حياتهم مع تجنب المزيد من الأنشطة والأماكن.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، فإن التأثير طويل المدى لهذه الاستراتيجية هو أن يعيش شخصان قلقان للغاية في عالم ضيق جداً، ويفقدان الكثير مما تقدمه الحياة.

ويمكن أن يهدد هذا سلامة العلاقة مع ازدياد الاستياء، حيث يضحي الشريك الذي لم يكن قلقاً في السابق أكثر فأكثر لتهدئة قلق الشخص المحبوب. لكن، تعلم كيفية التعامل مع قلق شريكك دون الاستسلام له سيدعم سلامة العلاقة مع تجنب التقليل من أنشطة الحياة.

فكيف تتعايش مع شريكك القلق؟

القلق المفرط يمكن أن يكون نتيجة لأسباب عديدة مختلفة. يعد تاريخ الصدمات، وعدم التوازن الكيميائي العصبي، وانعدام الثقة بالنفس من الدوافع المتكررة للغاية.

وإن الاستجابة لقلق الشخص العزيز عليك من خلال التعاون معه في محاولته لتجنب المواقف العصيبة يعطي راحة قصيرة المدى، ولكنه يجعل الوضع أسوأ على المدى الطويل.

أما الحل الصحي فهو إجبار من تحب على معالجة القلق من مصدره بدلاً من الاستسلام له... فكيف تساعد شريكك القلق؟

التعاطف دون استيعاب القلق

الخطوة الأولى هي أن تتعلم كيفية التعاطف مع شريكك دون امتصاص قلقه. أنت متعاطف مع معاناتهم، ولكنك لا تقبل القيود المرتبطة بها. أنت تشجعهم على طلب المساعدة حتى يتمكنوا من الانضمام إليك في أنشطتك بدلاً من التخلي عن أنشطتك لتهدئتهم.

شجع أحباءك على التغلب على مخاوفهم

شجع شريكك على الحصول على مساعدة للتخلص من قلقه، وادعم جهوده لمكافحة قلقه، وكن مستعداً لبعض المقاومة، خصوصاً إذا كنت قد استسلمت لقلقه لفترة طويلة من الوقت.

وقد يكون هذا أمراً صعباً، وربما لن ينجح في المرة الأولى التي تحاول فيها ذلك، لكن، يجب أن تكون شجاعاً بينما تكون أيضاً متعاطفاً ومتفهماً. وإذا اختار أحد أحبائك أن يظل مريضاً بالقلق بدلاً من أن يكون معك، فهو غير مستعد للشفاء والتجاوز.

وسيتعين عليك أن تقرر المدة التي ستظل فيها بحالة جيدة لمواصلة تشجيعهم على الشفاء ومتى ستحتاج إلى المضي قدماً من دونهم. وإذا ضحيت بنموك من أجل شخص آخر تشبث بالقلق، فسوف يخسر كلاكما.