«مهرجان الباروك السينمائي»... الأفلام البيئية في الصدارة تظلِّلها أكبر غابة أَرز

يتّخذ مهرجان الباروك السينمائي الطبيعة حضناً والأفلام البيئية هويةً (الشرق الأوسط)
يتّخذ مهرجان الباروك السينمائي الطبيعة حضناً والأفلام البيئية هويةً (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان الباروك السينمائي»... الأفلام البيئية في الصدارة تظلِّلها أكبر غابة أَرز

يتّخذ مهرجان الباروك السينمائي الطبيعة حضناً والأفلام البيئية هويةً (الشرق الأوسط)
يتّخذ مهرجان الباروك السينمائي الطبيعة حضناً والأفلام البيئية هويةً (الشرق الأوسط)

في بلدة لم تصل السينما إليها بعد ولا إلى جوارها، قررت مجموعة من الشبّان المحلّيين استحداث مهرجان سينمائي. يحدث ذلك عند سفح جبل الباروك في منطقة الشوف اللبناني. هو مهرجانٌ ابنُ بيئته، لذلك أُطلق عليه «مهرجان الباروك السينمائي» مرفقاً بشعار «لقاء السينما بالطبيعة».

ولعلّ تأخّر السينما في الدخول إلى الباروك يبرّرُه أنّ في البلدة ما يكفي من مَشاهد طبيعيّة أخّاذة، تنافس الصورة السينمائيّة جاذبيّة.

انطلقت الدورة الأولى من المهرجان عند سفح جبل الباروك في الشوف اللبناني (الشرق الأوسط)

يخبر منظّم المهرجان جورج حدّاد «الشرق الأوسط» أنّ أبناء الباروك والجوار لم يحظوا يوماً بصالة سينما: «لكن المفارقة أنّ عدداً لا بأس به منهم دخل مجال السينما والدراما؛ صناعة ودراسة»، وهو واحدٌ منهم.

هؤلاء الشباب الشغوفين بالفنّ السابع وبطبيعة بلدتهم النموذجيّة، قرروا بمبادرة فرديّة تطوّعيّة إطلاق النسخة الأولى من «مهرجان الباروك السينمائي». ويوضح حدّاد أنّ المهرجان يريد لنفسه طابعاً بيئياً، لا سيما أنه يُقام في ظلّ محميّة أرز الشوف، وهي أكبر غابة شجر أرز في العالم. لذلك فقد حرص المنظّمون على تضمين المهرجان فئة خاصة بالأفلام البيئيّة تكريساً لهويّته.

محميّة أرز الشوف في طليعة داعمي المهرجان السينمائي (موقع المحميّة)

استكمالاً للطابع البيئي؛ فتح مشروع «فارم فيل» الإنمائي الريفي، والذي يمزج ما بين السياحة المستدامة وحماية الطبيعة، أبوابه للمهرجان الناشئ. «لا يقتصر غِنى منطقتنا على طبيعتها وزراعتها؛ بل يمتدّ إلى شبابها الخلّاقين والمثقّفين»، كما يقول مؤسس المشروع سيزار محمود. «وهذا النشاط السينمائي الأول من نوعه في منطقة الشوف، ليس سوى استكمال لكل ما ابتكرناه سابقاً من أنشطة إنمائية تضخّ الحياة في البلدة وجوارها».

ويلفت محمود إلى أنّ المشاريع الإنمائية في المنطقة على جاهزيّة تامة لتقديم خبراتها لصنّاع السينما البيئية الشباب: «نريد أن نضيء لهم على أهمية الطبيعة والأرض، وعلى أساليب التعاون مع المجتمع المحلّي، وهو بغالبيته من المزارعين والحرفيين».

المجتمع المحلي المتشوّق للسينما في طليعة روّاد المهرجان (إدارة المهرجان)

يمتدّ «مهرجان الباروك السينمائي» 3 أيام، يُعرض خلالها 35 فيلماً لبنانياً وعربياً وأجنبياً، جرت تصفيتها من بين 500 فيلم تقدّمَ للمشاركة من خلال منصة «فيلم فريواي». يلفت حدّاد إلى أنّ الأفضليّة في الاختيار كانت للأفلام القصيرة؛ لا سيما مشاريع تخرّج الطلّاب الجامعيين، في تشجيعٍ لهم، ودعمهم على الاستمرار في المجال.

أما الفئات الخمس في المهرجان فهي: أفضل فيلم لبناني، وأفضل فيلم بيئي، وأفضل فيلم قصير، وأفضل مشروع طلّاب، وأفضل وثائقي.

وتتوزّع عروض الأفلام على شاشتَين كبيرتَين رُفعتا في الهواء الطلق، وسط الطبيعة الخلّابة، على أن تلي العروض حلقات نقاش مع المخرجين.

أما الجوائز فليست مادية بقَدر ما هي لوجستيّة ورمزيّة. «سوف تُزرَع غرسة أرز في محميّة الباروك، وتحمل اسم كلٍّ من الأفلام الفائزة»، كما يقول حدّاد. ويضيف منظّم المهرجان أنّ مخرجَين فائزَين سيحظيان بدعمٍ تقني في التصوير، خلال إعدادهما لفيلميهما المقبلَين، بشرط أن يتناول الفيلم قضية بيئية.

يتنافس 35 فيلماً قصيراً معظمها من مشاريع تخرّج الطلاب (الشرق الأوسط)

في غياب أي دعمٍ مادي رسمي للمهرجان، بقي الاتّكال على المبادرات والجهود الفرديّة. ولكن -على تواضُعها وبساطتها- تشكّل الجوائز رافعة معنويّة ومهنية للفائزين؛ «على أمل أن تأتي النسخة الثانية الصيف المقبل محصّنة بإمكانات أكبر؛ لأننا لا ننوي التوقّف لأي سبب. هذا المهرجان وُلد ليعيش»، كما يؤكّد حدّاد بثقة الشاب العشريني الشغوف بمهنته وبلدته.

على طريقتهم، عبّر أهل الباروك والجوار عن فضولهم وترحيبهم بالمهرجان، فقد حضروا بكثافة حفل الافتتاح. أما محميّة أرز الشوف فتمثّلت بمديرها سامر ذبيان، وبمسؤولة التواصل والسياحة البيئية سارة نصر الله التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إنّ مهرجان كهذا يساهم في نشر الوعي البيئي. وشدّدت على أنّ «فئة الأفلام البيئية مهمة جداً بالنسبة إلى المحميّة؛ لأنها توثّق مواضيع مرتبطة بالطبيعة يجب أن تطّلع عليها الأجيال الصاعدة والمقبلة». كما أكّدت أنّ المحميّة مفتوحة دائماً أمام الطلّاب والمحترفين الراغبين في التصوير داخلها، بشرط احترام الطبيعة في الغابة وعدم أذيّتها.

تحظى الأفلام الفائزة بغرسة أرز باسمِها في المحميّة المجاورة (إدارة المهرجان)

الأفلام البيئية المشاركة في «مهرجان الباروك»

«لوحتي»

يدور الفيلم حول فنانة تشكيلية شابة تحاول رسم لوحة مستوحاة من غابة قريبة من بلدتها. كلّما تلوثت الغابة بسبب مخلفات البشر والزحف العمراني، انعكس ذلك بشكل غامض وتلقائي على لوحتها، لتتحول الألوان الزاهية إلى ألوان باهتة وداكنة، في إشارة إلى أن الأرض هي اللوحة الكبرى التي نعيش فيها وندمّرها بأيدينا.

«عصير البرتقال»

هو فيلم رسوم متحركة، صَدَر عام 2024، يطلق صرخة بيئية وإنسانية ضد التغول الصناعي والعولمة التي تدمّر الطبيعة والزراعة. وتدور الأحداث حول شخصية «توني»، المزارع الريفي الذي يعشق زراعة البرتقال، ويمضي يومه في رعاية أشجاره وحمايتها. تتغير حياته الهادئة كلياً عندما ترسو في وادي قريته سفن شحن صناعية عملاقة وغريبة.

شخصية «توني» المزارع من الفيلم البيئي «عصير البرتقال» (مهرجان الباروك السينمائي)

«نحو البحر»

يستعرض الفيلم الطبيعة المتغيرة للخطوط الساحلية في سنغافورة، ويسلِّط الضوء على العلاقة المعقدة بين المد والجزر الطبيعي والتوسع العمراني البشري.

«بتتذكَّري»

يدور الفيلم حول «إلياس» و«كريستيان»، وهما زوجان عاشا معاً 6 عقود. يواجه الثنائي واقع انفصالهما الوشيك بسبب مرض «إلياس» الذي يدفع به إلى عالم من العزلة والنسيان. يغوص الزوجان في بحر ذكرياتهما المشتركة، لمحاولة التواصل وإلقاء نظرة وداع أخيرة. يحمل الفيلم أبعاداً إنسانية عميقة تربط الذاكرة بالهوية والمحيط.

«ثالوث الجذور»

يركّز الفيلم على قضايا الاستدامة والترابط البيئي، من خلال استعراض «ثالوث» رمزي يربط بين الطبيعة والأرض، والإنسان. يهدف هذا العمل السينمائي القصير إلى: تسليط الضوء على أهمية الجذور والأنظمة البيئية تحت الأرض، في مواجهة التغير المناخي، والحد من التدهور البيئي، وإبراز دور الزراعة المتجددة والوعي البيئي المحلي كسبيل لحماية التنوع البيولوجي.


مقالات ذات صلة

فيلم «العقل والعاطفة»... معالجة جديدة أكثر واقعية وقسوة

يوميات الشرق ديزي إدغار-جونز وإسمي كريد-مايلز في المعالجة الجديدة لفيلم «العقل والعاطفة» (imdb)

فيلم «العقل والعاطفة»... معالجة جديدة أكثر واقعية وقسوة

نشأت المخرجة جورجيا أوكلي وهي تشاهد النسخة السينمائية لرواية جين أوستن «العقل والعاطفة» (1995)، وهو عمل نال المحبة بفضل السيناريو الممتع الذي كتبته إيما تومسون.

سارة باهر (نيويورك)
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)

9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

من المقرّر إعلان القائمة القصيرة، التي تضمّ 15 فيلماً، في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الصلح يُعقد... والجرح يبقى (الجهة الإعلامية)

«البارح العين ما نامت»: حكاية زواج قسري من البقاع إلى المهرجانات العالمية

تدور الأحداث على الحدود بين لبنان وسوريا، حيث يشعل إحراق شاحنة خلافاً داخل مجتمع بدوي متماسك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.


رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
TT

رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)

رحلت الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي، والدة المخرج المعروف باسم كريستو. وقد نعاها ابنها ووحيدها على صفحاته الخاصة على وسائل التواصل، ناشراً صورة له برفقتها.

وكتب باسم كريستو متوجهاً لوالدته بالقول إنه سيشتاقها كثيراً، وسيشتاق لانشغال بالها عليه حين يسافر، ولابتسامتها قبل رحيلها وحين تنظر إليه وتغالب مرضها ووجعها. تلك الابتسامة التي ستبقى محفورة في عينيه وقلبه مدى الحياة.

المخرج باسم كريستو نشر صورة على مواقع التواصل برفقة والدته (وسائل التواصل)

والشاعرة باسمة بطولي لها دواوين عدة، منها: «عربات الصدى» 2009، «مع الحب حتى الموت» 1978، «مكللة بالشوق» 1996، «حين ترتدي النار عريها» 2012، «أصداء بصرية» 2013، «سلالي ومياه الوقت» 2016، و«على مقام الصِّبا والصَّبا» 2017.

ولدت في مدينة بيروت، والدها الكاتب توفيق الباطولي ووالدتها الرسامة ليندا قازان الباطولي. حصلت باسمة بطولي على إجازة تعليمية في اللغة العربية وآدابها من جامعة ليون في فرنسا، ودبلوم في الصحافة من كلية الصحافة المصرية، وخريجة دار المعلمين والمعلمات في لبنان.

عملت موظفة إدارية في وزارة التربية الوطنية، وأعدت وقدمت برامج ثقافية في تلفزيون لبنان. نشطت في الأمسيات والمهرجانات الشعرية والمؤتمرات.

وكما كتبت الشعر العمودي والتفعيلة رسمت مئات اللوحات المائية والزيتية، وشاركت بأعمالها في معارض فنية فردية وجماعية.

نالت العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، منحها إياه عام 2022 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك، العماد ميشال عون، تقديراً لمسيرتها الإبداعية في الشعر والرسم.


«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
TT

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي، أشبه بنافذة لأهالي المدينة حيث يجمع بين المسرح والموسيقى والرقص والفنون البصرية، والحوارات، والتجاريب الجريئة، من التاسع وحتى الثامن عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

إذا كان العام الماضي قد استقبل بشكل خاص فنانين من المدينة، فهو هذه السنة ينفتح على المناطق والجنسيات. وتقول مديرة «مرسح» نادين علي ديب، وهي المنظمة للتظاهرة: «إن المناطق غالباً ما ألحقت بالمركز، أما مهرجاننا هذا فيرى طرابلس جديرة بأن تكون فضاء للإنتاج والإبداع، وتبلور الطاقات، وهذا ما نحاول أن نشجعه في مركزنا ومن خلال مهرجاننا السنوي».

الفن لمواجهة القسوة

يشارك هذه المرة فنانون لبنانيون ودوليون تتناول أعمالهم مسائل تتعلق بالأرض والخيال والانتماء. وتشرح نادين: «إن الأعمال تنتمي إلى الفن المعاصر، وهو حاجة للمدينة. فالفنانون يملكون القدرة على أن يقدموا شهادات محمولة بالأخيلة في محاولة للإجابة عن صعوبات الواقع القاسي الذي نواجهه».

أمام الجغرافيا الممزقة وسرديات الحرب، يأتي الخيال والذاكرة والهوية، كطوق نجاة. هذا نراه في المعرض التشكيلي حول «الحرب والجغرافيا» الذي استضافه «مرسح» يوم الافتتاح (الجمعة)، ويستمر حتى نهاية الشهر. تسعة أعمال بصرية، منها أربعة أعمال مختارة من معرض «إحكي لي يا جنوب» الذي استقبله مركز «بيت بيروت» سابقاً. أحد هذه الأعمال هو «منطقة عازلة» لفرح برو، حيث تقارب عودة إلى قرية الأجداد، أما رباب شمس الدين في «بس قرب موسم الرمان» فتتأمل استمرار الحياة وسط الاضطراب. ويحوّل أديب فرحات في «بعد العشاء» الروايات الشفهية لأربع نساء من الجنوب إلى أرشيف حيّ حول مائدة طعام، وتبحث سما بيضون في «ما تبقى» عن العلاقة الهشّة بين الذاكرة والمكان والصورة.

ويضم المعرض أيضاً «اجتياز» لفاطمة جمعة عن الجسد والشهادة والموت، و«أورفيو والوحوش» لكارولين حاتم الذي يعيد تخيّل رحلة أورفيوس إلى العالم السفلي باللهجة اللبنانية. وتقدّم منى أيوب، الفنانة المقيمة في استوديو «مرسح»، «بين الزقاقات»، وهو جدارية نسيجية محاكة بألوان طبيعية جُمعت من نباتات أحياء طرابلس القديمة.

معرض في حمام عز الدين الأثري

معرض تشكيلي ثانٍ يفتح أمام الجمهور في حمّام عز الدين الأثري الذي يقع في سوق طرابلس القديم، في الرابع عشر من أكتوبر الحالي. حيث تعاد الحياة إلى هذا المكان الجميل بعد هجرٍ وإغلاق من خلال ثلاثة أعمال لأحمد النابلسي وريبيكا طوق بعنوان «في البدء كان الماء»، مستوحاة من يوميات الحمام. أحد الأعمال وثائقي، وثان منفذ بتقنية الواقع الافتراضي، وثالث يعتمد الصوت. تتبع ربيكا طوق في عملها الوثائقي «نهر أبو علي» وهو ينحدر من أعلى وادي قاديشا وصولاً إلى مدينة طرابلس الساحلية، حاملاً طبقات من الذكريات. هذا النهر يوحي أيضاً لأحمد النابلسي أن يصور بتقنية الواقع الافتراضي رحلة متخيَّلة تصور ما جرى محوه من خلال «شخصية أبو علي». والعمل الثالث المعروض في الحمام، مستوحى من أصوات الماء والاستحمام والحركة ويحولها إلى شكل آخر من أشكال الذاكرة. ويستمر المعرض حتى الثامن عشر من الشهر.

طوفان نهر أبو علي يوم جرف المدينة في خمسينات القرن الماضي وسيكون محور عدد من الأعمال الفنية في المهرجان (مواقع التواصل)

بالتزامن مع إطلاق المهرجان في اليوم الأول، كان المعرض الفني في «مرسح» وكذلك قدمت مسرحية «أربعون حجراً من ركام الضاحية»، للممثل والمخرج هاشم هاشم وبترا سرحال. وفي اليوم الثاني أي العاشر من الشهر قدم «عايشين»، وهو رقص معاصر لفرقة «السراب»، تلاه حفل غنائي لسندي شمعون وفرقتها حيث غنت بصوتها المتمرس أغاني للمحبوب الشيخ إمام.

ويعقد لقاء وورشة عمل يوم الأحد حول الفن والواقع الممتد وطرق جديدة للإنتاج، مع الفنانة البريطانية لارا قبيسي حيث ستكون المشاركة بعد التسجيل المسبق إلزامية.

ويوم الخامس عشر سيكون منتدى بعنوان «العمل المشترك والأطراف: إعادة صياغة منظومتنا الثقافية»، حيث يدور نقاش عملي بين العاملين في الحقل الثقافي والفنانين لتطوير بنية أكثر ترابطاً وإنصافاً بين العاصمة والأطراف. ويقدم عرض لخيال الظل بعنوان «حية نهر أبو علي». وهو الأول للفنان راشد بشناتي المقيم في استوديو «مرسح».

«جوغينغ» أخيراً في طرابلس

ويوم الجمعة 16 من الشهر الحالي حفل موسيقي للعازف والمؤلف المصري حازم شاهين. يليه يوم السبت عرض مسرحي بعنوان «جوغينغ» لحنان الحاج علي، جاب مهرجانات ونال جوائز، ولا يزال يعرض منذ عدة سنوات. ويختتم المهرجان يوم الأحد، الثامن عشر من الشهر، بمجموعة من الأفلام القصيرة تحت عنوان «الأرض امرأة» بالتعاون مع مؤسسة ريف، ثم بعرض سمعي بصري وحوار مع فراس حلاق «جلسات القبة»، يتحدث خلالها عن تسجيل موسيقي فريد قام به تحت قبة مسرح معرض رشيد كرامي، تليه حفلة لمكرم أبو الحسن وغسان سحاب.

حنان الحاج علي في مسرحية جوكينج (مواقع التواصل)

و«مرسح» هو مركز فني مستقل ومنصة للفن متعدد التخصصات، مقرّه الميناء في طرابلس. تأسس عام 2023. وتقول نادين التي تدير «مرسح» وتنظم المهرجان السنوي: «إن المركز يراكم الممارسات النقدية والأعمال المعاصرة، من شتى المدارس الفنية، وينظم الإقامات لفنانين، ينتجون أعمالهم الخاصة، بعضها مشارك في المهرجان. وهذا الأخير فسحة لنعود ونتخيل جماعياً ونترك للفنانين فسحة أمل ليقولوا بلغتهم ما نحن بحاجة إلى الاستماع إليه.» لهذا يعمل «مرسح» مع فنانين محليين بشكل خاص، ويبقى من المساحات المفتوحة القليلة في مدينة طرابلس إن لم تكن الوحيدة المتاحة لأصحاب الإبداعات لا للتعبير فقط، بل لتطوير ملكاتهم ومثاقفتها مع تجارب جديدة أخرى.