«جمال الحمار»... فيلم سويسري يكشف ما أخفته الحرب والمنفى

مخرجته قالت لـ«الشرق الأوسط» إن السينما ساعدتها على إحياء الذكريات

عُرض الفيلم في العديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في العديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
TT

«جمال الحمار»... فيلم سويسري يكشف ما أخفته الحرب والمنفى

عُرض الفيلم في العديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في العديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة السويسرية-الكوسوفية، ديا جينوفتسي، إن السينما بالنسبة إليها مساحة يمكن من خلالها إعادة فتح الحوارات المؤجلة داخل العائلة، ومواجهة ذكريات ظلت لسنوات طويلة حبيسة الصمت، موضحة أن فيلمها «جمال الحمار» (The Beauty of the Donkey) جاء نتيجة رحلة طويلة مع والدها، لم يكن هدفها البحث عن الماضي فقط، وإنما محاولة فهمه، وإعادة اكتشاف ما أخفته الحرب والمنفى من قصص لم تكن معروفة حتى لأفراد الأسرة أنفسهم.

وأضافت ديا جينوفتسي -في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»- أن العمل يمثّل امتداداً لفيلم قصير سبق أن أنجزته قبل نحو تسع سنوات تناول رحلة والدها لاجئاً من كوسوفو إلى إيطاليا ثم سويسرا، مؤكدة أن ذلك الفيلم كان البداية الحقيقية لحوار إنساني بينهما حول سنوات المنفى وما تركته من آثار على العائلة.

ويتناول فيلم «جمال الحمار» (The Beauty of the Donkey) رحلة تعود فيها المخرجة مع والدها إلى قريته في كوسوفو بعد أكثر من خمسين عاماً من المنفى، في محاولة لإحياء الذكريات التي حملها معه طوال حياته عن طفولته وأسرته.

لكن العودة تكشف عن أن القرية التي عاشتها الذاكرة لم تعد موجودة؛ فالبيوت دمّرتها الحرب، والسكان تفرقوا أو رحلوا، في حين تتحول إعادة تمثيل الماضي بمشاركة أبناء القرية إلى رحلة لاكتشاف الخسارات التي تركتها الحرب، وفي مقدمتها اختفاء جدة المخرجة خلال حرب كوسوفو، في عمل يمزج بين الوثائقي والخيال لإعادة بناء الذاكرة أكثر من إعادة بناء التاريخ.

وشارك الفيلم في عدد كبير من المهرجانات الدولية، من بينها مهرجانا «زيوريخ» في سويسرا و«شيكاغو» بالولايات المتحدة. كما حصد مجموعة من الجوائز، أبرزها جائزة أفضل تصميم صوت بمهرجان «ييهلافا الدولي للأفلام الوثائقية» في التشيك.

وأشارت ديا جينوفتسي إلى أن «الحديث عن تلك التجربة لم يكن سهلاً في البداية، لكن السينما منحتني طريقة مختلفة لطرح الأسئلة، بعيداً عن المواجهة المباشرة؛ إذ تسمح البنية الفنية والإبداعية للفيلم بفتح مساحات يصعب الوصول إليها في الحياة اليومية»، وفق قولها.

وثّقت المخرجة جانباً من حياة عائلتها (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن أكثر ما ساعدها في هذا المشروع كان قرار إعادة بناء ذكريات طفولة والدها داخل القرية نفسها التي نشأ فيها، رغم أنها لم تعد تشبه المكان الذي عاش فيه، بعدما دمرت الحرب معظم معالمها وأُعيد بناؤها من جديد، مؤكدة أن إعادة تمثيل تلك الذكريات وسط المكان الحقيقي أطلقت لدى والدها ردود فعل عاطفية لم تكن تتوقعها، وفتحت أمامهما أبواباً للحديث عن ذكريات سعيدة في البداية، قبل أن تقودهما تدريجياً إلى استعادة أكثر اللحظات ألماً في تاريخ العائلة.

وأكدت ديا جينوفتسي أن تصوير الفيلم استغرق نحو عامَين ونصف العام، وهي فترة كانت ضرورية ليس فقط على المستوى الإنتاجي، وإنما أيضاً على المستوى الإنساني، لأن الوقت الطويل أتاح لها التفكير ملياً فيما تريد أن تقوله، وفي الأسئلة التي كانت تحاول البحث عن إجابات لها، كما منح والدها فرصة ليعيش التجربة بهدوء، ويبدأ هو الآخر طرح أسئلة جديدة حول تاريخ عائلته، لأن الفيلم كشف لهما عن تفاصيل لم يكونا يعرفانها عن الظروف التي أحاطت ببعض الخسارات التي تعرضت لها الأسرة.

وحول اختيارها المزج بين الفيلم الوثائقي والمشاهد المعاد تمثيلها، قالت إن «هذا القرار لم يكن نتيجة رغبة في التجريب، بل جاء بشكل طبيعي منذ المراحل الأولى للمشروع». وأكدت أنها كانت تعرف منذ البداية أن الاعتماد على «الوثائقي التقليدي» لن يكون كافياً، لأن تاريخ القرية لم يُحفظ داخل أرشيفات رسمية، ولم تكن هناك صور أو تسجيلات مصورة توثّق الحياة اليومية في خمسينات وستينات القرن الماضي.

وأضافت أنها فُوجئت في أثناء التصوير بأن الجانب الوثائقي أخذ مساحة أكبر مما كانت تتوقع في البداية، لأن رحلة البحث نفسها تحولت إلى تحقيق حقيقي، إذ كانت كل خطوة تكشف عن معلومات جديدة، وتفتح أبواباً لم تكن موجودة عند كتابة المشروع، وهو ما جعل الفيلم يتطور باستمرار حتى في أثناء التصوير، ويصبح أكثر ارتباطاً بالواقع مما كانت تتخيل في البداية.

وأكدت أن «الوصول إلى هذا التوازن لم يكن سهلاً، بل تحقق خلال مرحلة المونتاج، حيث جرى البحث بعناية عن الإيقاع المناسب بين لحظات الفرح والدفء العائلي، والمشاهد التي تكشف تدريجياً عن حجم الخسائر التي عاشتها الأسرة والقرية بأكملها»، لافتة إلى أن نجاح الفيلم يعتمد على جعل الجمهور يتعلق أولاً بالشخصيات وحياتها، قبل أن يواجه معها حجم الفقد.

وعن مشاركة سكان القرية في إعادة تمثيل الماضي، قالت إن «هذا القرار كان من أكثر الخيارات أهمية في الفيلم، لأنهم لم يكونوا ممثلين يؤدون أدواراً مكتوبة، بل كانوا أشخاصاً عاشوا تلك البيئة أو ورثوا تفاصيلها عن آبائهم وأجدادهم، ولذلك لم يكن عليهم أن يمثلوا، بل أن يستعيدوا جزءاً من حياتهم الحقيقية أمام الكاميرا».

وأضافت أن «أبناء القرية منحوا الفيلم شيئاً لا يمكن لأي ممثل محترف أن يقدمه، وهو الخبرة المعيشة، فالمشاهد التي أُعيد تنفيذها لم تكن مجرد لقطات درامية، وإنما امتداد لقصص عائلاتهم، ولهذا بدت طبيعية وصادقة».

وانتقلت المخرجة إلى الحديث عن قصة جدتها، ووصفتها بأنها كانت أكثر أجزاء الفيلم قسوة على المستوى الشخصي، لافتة إلى أن التصوير قادها إلى أماكن لم تكن تتخيل أنها ستزورها، من بينها مشرحة «بريشتينا» المركزية، حيث لا تزال توجد رفات لضحايا حرب كوسوفو لم يتم التعرف إلى هوياتهم بعد مرور أكثر من خمسة وعشرين عاماً على انتهاء الحرب.

وأضافت أنها خضعت مع أفراد عائلتها لفحوص الحمض النووي، كما التقت أطباء شرعيين ومسؤولين عن التحقيقات المتعلقة بالمقابر الجماعية، في محاولة لفهم الآليات التي لا تزال تُستخدم حتى اليوم للبحث عن المفقودين، مشيرة إلى أن هذه الرحلة لم تكن مجرد بحث عن شخص مفقود، بل كانت أيضاً رحلة لفهم طبيعة ما حدث قانونياً وإنسانيا.

وقالت إن هذه التجربة جعلتها تدرك للمرة الأولى أن اختفاء جدتها لا يمكن النظر إليه باعتباره حادثة عائلية مؤلمة فقط، وإنما هو جزء من جريمة حرب ارتُكبت خلال النزاع، مؤكدة أنها لم تكن قد صاغت هذه الفكرة بهذا الوضوح في ذهنها قبل بدء العمل على الفيلم.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«سهر الليالي 2» يتجاوز أزماته الإنتاجية... ويراهن على التجديد

يوميات الشرق شريف منير وعلا غانم في لقطة من فيلم «سهر الليالي» (الشركة المنتجة)

«سهر الليالي 2» يتجاوز أزماته الإنتاجية... ويراهن على التجديد

تجاوز الجزء الثاني من فيلم «سهر الليالي» أزماته الإنتاجية والفنية ليبدأ مرحلة اختيار أبطاله من الممثلين الشباب.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)

جيونا ناتزارو: «صندوق البحر الأحمر» أسهم في تغيير صورة السينما العربية عالمياً

قال المدير الفني لمهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا، جيونا ناتزارو، إن «صندوق البحر الأحمر» يمثل أحد العناصر المهمة في دعم السينما العربية المعاصرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)

المهرجان الإيطالي يعِد مشتركيه بإرسال أفلامهم إلى الأوسكار

ماغي جيلنهال تترأس لجنة تحكيم «مهرجان فينيسيا»، التي تضمّ أيضاً المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج شعر بالمسؤولية تجاه تجسيد تجربة شخص حقيقية (الشركة المنتجة)

«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

يعود الفيلم الوثائقي القصير البوسني «فخر الدين» (Fakhrudin) إلى واحدة من أكثر الصفحات ألماً في تاريخ البوسنة والهرسك الحديث.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)

محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

استعان المخرج محمود عاصي بفريق من 12 شخصاً، بينهم خبراء وأطباء بيطريون، لضمان سلامة الجَمل وفريق العمل خلال التصوير.

انتصار دردير (القاهرة)

جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
TT

جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)

ظهرت جزيرة ضخمة مغطاة بالأشجار بشكل غامض في خزان مائي ناءٍ بكندا، قبل أن تختفي عن الأنظار بعد أسابيع قليلة.

ورصدت هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي) هذه الكتلة الأرضية العائمة الغريبة في خزان ويليستون بمقاطعة كولومبيا البريطانية -والخزان بحيرة اصطناعية مترامية الأطراف شمال ماكنزي- في وقت سابق من الشهر الماضي.

وقال روكي أفيري، أحد سكان المنطقة، إن صوراً ومقاطع فيديو للجزيرة التقطها أحد راكبي القوارب، ثم شاركها معه قبل أن ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت بسرعة كبيرة. وقال أفيري: «كان مشهداً مذهلاً حقاً، لم أرَ مثله طوال أربعين عاماً قضيتها في هذا البلد». وأضاف: «كانت هناك مسابقة صيد كبيرة على الأبواب، لذا أردتُ التأكد من أن الجميع على دراية بما يجري. وأردتُ أيضاً إبلاغ شركة (بي سي هايدرو) بوجوده، تحسباً لاقترابه من منطقتهم».

شركة حكومية تشكك

شككت شركة «بي سي هايدرو» -وهي شركة مرافق حكومية تُنتج وتُوزع الطاقة الكهرومائية النظيفة على معظم أنحاء مقاطعة كولومبيا البريطانية- في البداية في وجود الجزيرة الغامضة.

وقال المتحدث باسم الشركة، بوب غامر، إنه كان متشككاً بشأن هذه المشاهدة الغريبة، لأن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي جعلت من الصعب بشكل متزايد تحديد مدى صحة الصور المنشورة على الإنترنت.

وأضاف غامر: «بالتأكيد لم نسمع بمثل هذا الأمر من قبل. ونظراً لقلة عدد المُبلغين عنه، كان من الصعب تحديد موقعه».

الأقمار الاصطناعية تؤكد

أكدت صور الأقمار الاصطناعية بتاريخ 21 يوليو (تموز) وجود الجزيرة فعلاً، وأنها تطفو في الجزء الرئيس من الخزان غرب خليج فينلي، على بُعد نحو 60 ميلاً غرب سد دبليو إيه سي بينيت.

قُدِّر عرض الجزيرة بنحو 230 قدماً وطولها بنحو 460 قدماً، بمساحة تُقارب 105000 قدم مربعة، أي ما يُعادل تقريباً مساحة ملعبين لكرة القدم الأميركية.

صورتان بالأقمار الاصطناعية الأولى التقطت في 21 يوليو تظهر الجزيرة والأخرى بالأسفل تختفي فيها الجزيرة بتاريخ 5 أغسطس (شركة بي سي هايدرو - شبكة سي بي سي)

لكن بحلول 5 أغسطس (آب)، اختفت هذه الكتلة الأرضية الهائلة من صور الأقمار الاصطناعية.

أخشاب طافية؟

قال غامر لشبكة «سي بي سي»: «لقد التقطنا صوراً محدثة، ولم نعد نرى الجسم. لقد اختفى الآن. هذا لا يعني أنه غرق في قاع الخزان، فقد يكون عاد إلى منطقة أكثر حماية على طول الشاطئ».

لدى المسؤولين نظرية حول كيفية ظهور الجزيرة العائمة في المقام الأول. وأوضح غامر أن الأخشاب الطافية ربما تراكمت على طول الشاطئ على مدى عدة سنوات، ثم تجذّرت النباتات والأشجار في الحطام المتحلل، مما أدى إلى تكوين كتلة أرضية عائمة.

كان الخزان ممتلئاً بشكل غير معتاد هذا العام نتيجة لتراكم الثلوج بكثافة في الشتاء، وهطول أمطار غزيرة في الصيف.

اضطرت شركة «بي سي هايدرو» إلى فتح مفيضات سد «دبليو إيه سي بينيت» في يونيو ويوليو لتصريف المياه.

قال غامر: «لم يمتلئ الخزان منذ 14 عاماً. لا نستطيع تحديد مصدر هذه الجزيرة العائمة، لكن هذا أحد التفسيرات المعقولة».

وأضاف أفيري أن ارتفاع منسوب المياه غير المعتاد قد جرف أيضاً الكثبان الرملية الساحلية التي يرتادها سائقو الدراجات الرباعية، كما جرفت المياه معها كميات أكبر من الأشجار والحطام إلى الخزان. وقال: «هناك مناطق لم نكن لنقود فيها قارباً من قبل، والآن نمر فوقها».

لا تتوقع شركة «بي سي هايدرو» أن تُسبب الجزيرة أي مشكلات تشغيلية، لكنها تراقب الخزان تحسباً لظهور هذه الكتلة الأرضية الغامضة مجدداً.

تم إنشاء خزان ويليستون خلف سد «دبليو إيه سي بينيت» عام 1968، وهو سابع أكبر خزان مائي في العالم.


وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
TT

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)

زار وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، مقر المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» الجديد واستوديوهات «شبكة الشرق» بمركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض، حيث التقى جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي للمجموعة، وعدداً من قيادات ومسؤولي قنواتها ومنصاتها المختلفة.

واستعرضت جمانا الراشد تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى واستخدام التقنيات المتقدمة في عملياتها الإعلامية. كما تجوّل الوزير في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية، واطلع على عمليات البث والتجهيزات والتقنيات المستخدمة عبر قنوات المجموعة ومنصاتها.

وسلّطت الجولة الضوء على نموذج العمل متعدد المنصات في «SRMG»، وآلية تكامل فرق التحرير والإنتاج والتقنية عبر التلفزيون والمنصات الرقمية والإذاعة والبودكاست، لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي.

جمانا الراشد أَطلَعت خالد زعرور على تجربة استخدام التقنيات المتقدمة في العمليات الإعلامية للمجموعة (SRMG)

من جانبه، قال الدكتور زعرور، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن بلاده «أنجزت قانوناً للإعلام يهيئ لممارسة العمل الإعلامي بحرية»، مؤكداً أن «البناء الصحيح للإعلام يبدأ من المؤسسات الأكاديمية ودورها في إعداد الكفاءات وتطوير القدرات التي يحتاج إليها القطاع».

وشدَّد الوزير السوري على أهمية «تعزيز التعاون بين السعودية وسوريا في المجال الإعلامي، وتبادل الخبرات والتجارب بما يسهم في تطوير صناعة الإعلام».

بدورها، قالت جمانا الراشد، إن زيارة الدكتور زعرور «أتاحت فرصة لاستعراض تجربة (SRMG) في صناعة المحتوى، والتقنيات الداعمة لعملياتنا التحريرية والبثّية، ومناقشة أهمية تبادل المعرفة والخبرات على مستوى المنطقة».

الزيارة استعرضت آلية تكامل الفرق لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي (SRMG)

وأشارت إلى أن «مقرنا الجديد يعكس استثمارات (SRMG) المتواصلة في الصحافة الموثوقة، والمحتوى الأصلي، والتقنيات الإعلامية المتقدمة، والكفاءات»، مضيفة: «من خلال جمع قدراتنا التحريرية والإنتاجية والبثّية، نعزّز قدرتنا على إنتاج محتوى عالي الجودة وخدمة الجمهور في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشاد الوزير، في ختام الزيارة، بالتقدم الذي حققه الإعلام السعودي، ولا سيما في مجالات الإعلام الاقتصادي والرياضي والسياسي المتخصص. ولفت إلى أن «الشرق بلومبرغ» خطت خطوات مهمة في مجال الإعلام المتخصص، مؤكداً أهمية النماذج الإعلامية الحديثة في تطوير المحتوى والوصول إلى الجمهور.

وتأتي هذه الزيارة ضمن برنامج الوزير زعرور في السعودية، الهادف إلى الاطلاع على التجارب الإعلامية الرائدة، واستكشاف فرص التعاون والشراكات بين القطاع في البلدين.

وزير الإعلام السوري متجولاً في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية (واس)

وبدأت «الشرق بلومبرغ» البث من استوديوهاتها الجديدة في مركز الملك عبد الله المالي خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، في محطة بارزة ضمن مسيرة النمو المستمرة للشبكة، عزَّزت قدراتها على تقديم التغطية الاقتصادية والمالية والسياسية والإقليمية من الرياض.

وتواصل «شبكة الشرق» توسيع تغطيتها وبرامجها وقدراتها الرقمية عبر منصاتها المختلفة، التي تشمل «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق للأخبار»، و«الشرق الوثائقية»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق بودكاست»، و«راديو الشرق بلومبرغ»، و«الشرق NOW».


إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
TT

إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)

أزالت السلطات المحلية بالعاصمة المصرية القاهرة جدارية رسمتها مجموعة من شباب الفنانين عن الحضارة المصرية القديمة، بعد أن أثارت جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشابهها مع أفكار «الأفروسنتريك» التي تحاول نسبة الحضارة المصرية إلى فكرة تقوم على المركزية الأفريقية.

وظهرت اللوحات التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل طمسها من قبل المحافظة، متضمنة رموزاً فرعونية وشخصيات شهيرة مثل نفرتيتي وتوت عنخ آمون والصقر حورس، وتبدو ألوانها داكنة أقرب للسواد، وهو ما فسره أحد القائمين على الجدارية في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بأن اختيار اللون الذهبي الغامق في تلوين الوجوه ربما هو ما أعطى هذا الانطباع غير المقصود.

أثناء رسم الجداريات التي أثارت جدلاً (فيسبوك)

وكان حي غرب القاهرة قد أعلن قبل أيام، عن بدء تصميم وتحديد ملامح لوحة جدارية فرعونية بميدان الشهيد عبد المنعم رياض، لإضفاء لمسة حضارية وجمالية على الميدان وإبراز عراقة الحضارة المصرية القديمة.

ووفق ما نشرته صفحة «حي غرب القاهرة» على «فيسبوك»: «يشرف على تنفيذ اللوحة طلاب كليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية بالجامعات المصرية، في إطار دعم مواهب الشباب وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في تجميل وتطوير الميادين».

وجاءت هذه الأعمال في إطار جهود حي غرب القاهرة للارتقاء بالمظهر الحضاري والجمالي للميادين والمتاحف والمناطق المحيطة بها.

وبعد حالة من الجدل التي أثيرت حول الأعمال بسبب الانطباع الذي خلفته نظراً لألوانها الداكنة نسبياً، أكد مصدر مسؤول بالحي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أنه تمت إزالة اللوحات وإعادة تشكيل المشهد البصري وفق ما يلائم الهوية المصرية ويحافظ عليها.

وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، أن «الجدل حول جدارية ميدان التحرير يطرح قضية أوسع من مجرد عمل فني؛ وهي ضرورة الحفاظ على الهوية الحضارية المصرية عند تقديم تاريخ مصر القديم في الفضاء العام». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحضارة المصرية ليست مجرد رموز أو صور يمكن إعادة تشكيلها وفق رؤى معاصرة، وإنما حضارة موثقة بآلاف الآثار والنقوش والتماثيل التي ينبغي أن تكون المرجعية الأساسية لأي تمثيل بصري لها».

جانب من الجدارية التي تمت إزالتها (فيسبوك)

وتابعت: «من المهم التأكيد أن انتماء مصر إلى أفريقيا حقيقة جغرافية وتاريخية لا خلاف عليها، لكن ذلك لا يبرر إعادة تفسير الحضارة المصرية أو شخصياتها وفق تصورات آيديولوجية أو عرقية لا تستند إلى الأدلة الأثرية. وهنا تكمن خطورة بعض الطروحات (الأفروسنتريكية) عندما تتحول من دراسة علمية إلى محاولة لإعادة امتلاك السردية الحضارية المصرية أو فصلها عن سياقها التاريخي».

وأشارت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم إلى أن «الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في إنتاج مثل هذه الأعمال تستلزم مراجعة متخصصة؛ فالذكاء الاصطناعي قد ينتج صورة مقنعة فنياً، لكنها ليست بالضرورة صحيحة تاريخياً».

وأكدت أن «حماية الهوية المصرية لا تكون بالانفعال أو الإقصاء، وإنما بالعلم والتوثيق وإشراك المتخصصين في الآثار والتاريخ عند تنفيذ أي عمل يتناول رموز الحضارة المصرية. وما حدث في ميدان التحرير ينبغي أن يكون درساً يؤكد أن تقديم الحضارة المصرية مسؤولية ثقافية وعلمية، وأن الدفاع عنها يبدأ من امتلاك روايتنا التاريخية وتقديمها بصورة دقيقة وواعية».

وبين فترة وأخرى تطفو على السطح أفكار من بعض أنصار «الأفروسنتريك» تنسب الحضارة المصرية القديمة إلى الأفارقة السود، من خلال مرشد سياحي يدعى كابا كاميني من أبرز ناشطي الحركة، فضلاً عن تحركات دولية في هذا الإطار؛ من بينها فيلم وثائقي أنتجته شبكة «نتفيلكس» قبل سنوات عن الملكة المصرية كليوباترا، وقامت بدورها ممثلة سوداء، في حين أن كليوباترا ملكة من عصر البطالمة اليونانيين من ذوي البشرة البيضاء؛ وهو الأمر الذي أثار ضجة كبيرة وقتها.