التفاحات التي ألقاها كريستوفر نولان في «الأوديسة»

غياب التمثيل اليوناني في الفيلم لم يحدث سهواً

كريستوفر نولان
كريستوفر نولان
TT

التفاحات التي ألقاها كريستوفر نولان في «الأوديسة»

كريستوفر نولان
كريستوفر نولان

لم يعد فيلم كريستوفر نولان «الأوديسة» بْلَكْبسْتر (blockbuster ) فحسب، بل تحول وبسرعة خاطفة إلى «سوشيال ميديا بلكبستر/social - media blockbuster» باجتياحه الفضاء السيبراني، بهيمنته على وسائط التواصل الاجتماعي. أعداد لا تحصى يتزاحمون ويتدافعون بالأصوات والكتابات ومقاطع الفيديو، كلّ يسعى ليجد مساحة لرأيه أو نقده.

كمٌ كبير من الآراء والتعليقات، عبارات الإعجاب أو الاستياء، أجادل بأن نولان حمّل فيلمه بعض ما يثيرها، ويحفز على طرحها، أو طرح بعضها، وذلك برميه مجازياً، بقصد أو دون، ما أسميها «تفاحات جدل» في فيلمه؛ فكرة اِستللتها من الأسطورة الإغريقية، من حكاية إيريس إلهة الخلاف والنزاع وتفاحتها الذهبية، «تفاحة الخلاف/apple of discord»، التي كانت، وفقاً للأسطورة، السبب الجذري في اشتعال فتيل حرب طروادة.

مشهد من الفيلم

إيريس تقتحم العرس وتلقي التفاحة

لم تُدْعَ إيريس إلى عرس بليوس وثيتِس، فجاءت غاضبةً وألقت في وسط الحفل تفاحة ذهبية كتب عليها «للأجمل». فتدافعت الآلهات حولها، كل واحدة تروم خطفها لاعتقادها أنها الأجمل، وانتهى النزاع بتصفية شملت ثلاث آلهات: هيرا، وأثينا، وأفروديت. ولمّا لم يتطوع أحد من الآلهة لفض النزاع بينهن، أرسل زيوس هرمز إلى الأمير الطروادي باريس ليقنعه بأن يكون حكماً بين المتنازعات. جاء باريس فانحاز إلى أفروديت، وحكم بأنها الأجمل لأنها وعدته بحب أجمل امرأة في العالم: هيلين زوجة مينلاوس ملك إسبرطة. ومن إسبرطة كان الهروب العظيم إلى طروادة.

تفاحة الغياب اليوناني

تحول خلو قائمة الممثلين (الكاست) في «الأوديسة» من أي ممثل يوناني إلى «تفاحة جدل» أثارت الانتقاد لفيلم هو ترجمة سينمائية لملحمة شعرية يونانية، لا وجود فيه ليوناني أو ليونانية بين ممثلين متعددي الأعراق والهويات. هل تعمد نولان أن يكون ذلك مثار جدل؟ أمر يصعب نفيه أو تأكيده. لكن الأكيد أن غياب التمثيل اليوناني في الفيلم لم يحدث سهواً. وما لا يحتاج إلى تأكيد أنه كان لنولان الحرية في إضافة أو عدم إضافة ممثل يوناني. وليس في عدم مشاركة يوناني في «الأوديسة» إساءة أو إهانة لليونان واليونانيين. فمشاركته قد لا تشكل إضافة مهمة إلى الفيلم، وقد لا يلفت وجوده انتباه المشاهد، ناهيك عن تذكره، كما حدث في حال بعض من ساهم وجودهم في تشكيل التعددية العرقية والهوياتية في الفيلم. انتقاد «الأوديسة» بسبب هذا الغياب قد لا يعدو كونه نقداً من أجل النقد لإحداث خدش في صورة الفيلم أو في صورة مخرجه.

وليس ضرورياً أن يشارك ممثل يوناني في «الأوديسة» ؛ مثلما أنه ليس مطلوباً من مخرج أميركي، مثلاً، الاستعانة بممثلين وممثلات من السعودية عندما يكيف/يترجم رواية سعودية للشاشة، أو يستعين بممثلين أجانب عندما يعيد إنتاج «remake» فيلم أجنبي أنتج في بلدهم.

مشهد من الفيلم

تفاحة التحول المثيرة والممتعة

إِليوت بيج، المتحول جنسياً، تفاحة الجدل الثانية التي ألقاها نولان في «الأدويسة»، أو لم يلقها قاصداً الإثارة. لكن إعلام اليمين المحافظ حوّل مشاركته إلى تفاحة جدل أثارت زوبعة قبل إطلاق الفيلم بسبب شائعات بأنه سيلعب دور أخيل البطل الأسطوري. جاء النقد عنيفاً عبر وسائط التواصل الاجتماعي. واستمرت الانتقادات حتى بعد إطلاق الفيلم، بعدما تبين أنه يلعب دور الجندي سينون، بحجة هويته الجندرية «transgender» وصغر جسمه.

في كلتا الحالتين، بيج تفاحة جدل تثير الشهية للكتابة عن علاقة التحول والتحويل بـ«الأوديسة»، وبالمخرج وبآلاف المشاهدين. فدُون التحول/التحويل لم يصبح «الأوديسة» فيلماً يملأ مشاهدوه صالات السينما، ولم يتدفق هذا الفيض من التعليقات. فصنعه قام فكرةً وتنفيذاً على تحويل «transformation» الملحمة الشعرية «الأوديسة» إلى ملحمة سينمائية.

تحولات المخرج والمشاهدين

التحويل، أو التحول، لم يطل نص الملحمة فحسب، بل تعرض له المخرج نولان نفسه. فخلال اشتغاله، تكييفاً أو تحويلاً أو ترجمةً، تحول نولان إلى إغريقي، أو لأقُل، إلى شبيه بالمسرحيين الإغريق القدماء مثل سوفوكليس وأسخيلوس، ويوربيديس، الرواد بتحويلهم حكايات من الموروث الأسطوري الإغريقي، إلى مآسٍ «تراجيديات». فالمأساة «أوديب ملكاً»، مثلاً، لم تنبت من خيال سوفوكليس. كانت أسطورة عالجها سوفوكليس درامياً ليحولها إلى عرض مسرحي. وكذلك فعل أسخيلوس في مسرحية «أغاممنون»، وفعل نولان مثل فعلهم في «أوديسة» هوميروس، التي هي نتيجة تحويل وتكييف أيضاً.

ولم يكن نولان لوحده في تحوله إلى إغريقي أو شبيه بالإغريقي، كان مثله كثيرون ممن شاهدوا الفيلم، الذين قرأوا «الأوديسة» قبل تفكيره في صنع فيلم مبني عليها، أو الذين درّسوها أو دَرَسوها، أو الذين تقاطروا إلى المكتبات لشرائها وقراءتها قبل إطلاق الفيلم. فتحولوا إلى إغريق مجازياً. فقد كان الإغريقيون القدماء يذهبون لمشاهدة تراجيديات سوفوكليس وأسخيلوس ويوربيديس حافظي قصصها عن ظهر قلب؛ لأنها مستلهمة من موروثهم الأسطوري. فكان ذهابهم للمسرح ليس لمشاهدة ما يحدث، بل لمشاهدة كيف يحدث؛ كيف يُؤول ويمسرح كل واحد من أولئك المسرحيين «المحتوى» الذي اقتطعه من كتلة الأساطير، وكيف يضيف أو يغير بعض التفاصيل أو الشخصيات وترتيب الأحداث.

هذا الكم الهائل من التعليقات التي تزدحم بها وسائط التواصل الاجتماعي دليل على أن الكثيرين من مشاهدي «الأوديسة» كانوا كالمشاهدين اليونانيين القدماء، استمتعوا بملاحظة «كيف» المعالجة السرد سينمائية قدر استمتاعهم أو ربما أكثر بمتابعة الأحداث.

بيج في الفيلم المناسب

عجيبٌ انتقاد نولان لاختياره ممثلاً متحولاً. في رأيي، بيج اختيار مناسب للظهور في فيلم التحول/التحويل ثيمة مهمة فيه، فضلاً عن كون التحول ثيمة تتكرر في الأساطير الإغريقية مخزن التحولات، الدائمة والمؤقتة. في الفيلم تتجسد ثيمة التحويل/التحول في مشهد سيرسي وتحويلها رفاق أوديسيوس إلى خنازير. أما في الأوديسة الملحمة فيظهر إله التحولات، بروتيوس (Proteus)، إله البحر الصغير الأقل شأناً من بوسايدون وتحت سلطته. منحه بوسايدون القدرة على قول الحقيقة وتغيير شكله. يظهر في الكتاب الرابع «من «الأدويسة» - كتاب مينلاوس وهيلين. اُشْتُقَّتْ من اسمه الصفة الإنجليزية «بروتيان/ Protean» وتعني متعدد المهارات والبراعات، المتحول والمتقلب، القادر على اتخاذ أشكال متعددة ومختلفة، والمتمتع بالمرونة والقدرة على التكيف. استهللت بالكتابة عنه مقالتي غازي القصيبي/ الغزاة القصيبيون: الذات البروتيانية وإشكالية كتابة السيرة الكاملة (الراوي، ع 21، سبتمبر 2009).

أخيل عذراء تتهرب من الحرب

الطريف أن انتقاد الفيلم بناءً على إشاعة قيام بيج بدور أخيل، يشكل مفارقة؛ إذ يبدو أن المنتقدين لم يقرأوا أو يسمعوا كيف حاول أخيل، في الأسطورة، التهرب من الانضمام لائتلاف الجيوش اليونانية قبل إبحارها إلى طروادة بتحوله إلى «transvestite» متشبه بالنساء، واختفاؤه في قصر الملك لايكوميديس. وعاش بين العذارى إلى أن فضح أمره أوديسيوس عندما جاء إلى مخبئه متنكراً كبائع متجول يبيع زينة نساء وسيوفاً وخناجر. فبينما أقبلت العذارى على تقليب الزينة، راح أخيل يتفحص السيوف والخناجر، رموز الفحولة والذكورية «Phallic Symbols»، ويمرر أصابعه على أنصالها. ففضح نفسه بنفسه (إديث هاملتون، ميثولوجيا، 181 - 2). التحول ثيمة متكررة في الميثولوجيا الإغريقية، فعندما يمثل شخص متحول في فيلم كـ«الأوديسة»، فإنه في المكان المناسب، لن يكون شاذاً في سياق الميثولوجيا العام، بغض النظر عن دوره.

كان الإغريقيون القدماء يذهبون للمسرح ليس لمشاهدة ما يحدث، بل لمشاهدة كيف يحدث

التفاحة التي علّقت تعليق عدم التصديق

هيلين ثمرة اغتصاب الإله زيوس لليدا - نيميسس في رواية أخرى - بعد تحوله إلى بجعة كي يصل إليها ويطفئ جمرة رغبته. حقيقة تخييلية «fictional truth» في حكاية تخييلية يتطلب الاستمتاع بها والتفاعل معها تعليق عدم التصديق «suspension of disbelief». هذا ما يحدث عندما يقرأ الناس الحكايات والروايات والأساطير، أو يشاهدون المسرحيات والأفلام، حتى عندما تكون القصص في منتهى الفانتازية والغرائبية. ممارسة مستمرة منذ ظهرت عند الإنسان ملكة الخلق التخييلي. وعلى مدى تاريخ الأسطورة الإغريقية، صدَّق الناس قصة هيلين التي فقست من بيضة، وتقبلوها، وصدقوا أنها أجمل امرأة في العالم. لكن سواد هيلين/لوبيتا نيونغو في «الأوديسة» عطَّل «تعليق عدم الصديق» عند من بهم مس من العنصرية. وراحوا يطالبون بالدقة التاريخية، في فيلم مبني على ملحمة هي تخييل في تخييل.

هيلين السوداء تفاحة جدل تعمَّد نولان إلقاءها في فيلمه، ممارساً حريته في تأويل الحكاية وسردها وترتيب أحداثها والحذف والإضافة إليها وفقَ رؤيته الإبداعية. لكن يبدو أنه لم يتوقع أن تتشكل في أذهان بعض المشاهدين صورة، لهيلين وأختها، لا تنجو من الخدش بالعنصرية. إيحاءات بالصورة النمطية القديمة للمرأة السوداء في الثقافة الغربية تتولد من سياق تقابل ومجاورة «juxtaposition» صورة هيلين السوداء، الخائنة المعتذرة ندماً، الفاتنة القاتلة (la femme fatale)، التي تسببت بموت الآلاف، وأختها الخائنة والقاتلة مع صورة بينيلوبي، البيضاء، رمز الوفاء ومثال «الملاك في البيت».

* كاتب وناقد سعودي


مقالات ذات صلة

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

يوميات الشرق الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام) p-circle 01:30

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

أكثر من أي وقت تلجأ كبرى استوديوهات الإنتاج إلى الروايات الكلاسيكية القديمة، لصناعة أفلام ومسلسلات منها. فما مردُّ هذه الظاهرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى

التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى

«لا أحد يعرف كيف مات. أكانت إبرة صغيرة حقنوا بها وريده ليعجلوا له بموت رحيم، أم سكتة باغتت قلبه من فرط الوحدة؟

شوقي بزيع
ثقافة وفنون مجسّمات من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي نواحي تدمر

جلساء العرش الأموي

تطوّر فن النقش التصويري خلال العصر الأموي حيث اعتُمد بشكل أساسي في صوغ الحلل الزينية الخاصة بالمنشآت العمرانية المدنيّة التي شيّدها الخلفاء في نواح متعدّدة

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي

رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي

يصحبنا الكاتب الأردني هاشم غرايبة في روايته «البحّار... حي ولا أخاف»، في رحلة لاستكشاف الذاكرة الإنسانية، وما تختزنه من تفاصيل صغيرة تبدو عابرة

«الشرق الأوسط» (عمّان)
ثقافة وفنون لي سو يون: مهمة الأدب ليست تغيير العالم

لي سو يون: مهمة الأدب ليست تغيير العالم

تعرَّف القارئ العربي على عوالم الكاتبة الكورية لي سو يون عبر روايتها «هاتف الوداعات الأخيرة» التي تصدرت قوائم الأكثر مبيعاً، وصدرت ترجمتها إلى العربية

رشا أحمد (القاهرة)

التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى

التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى
TT

التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى

التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى

«لا أحد يعرف كيف مات. أكانت إبرة صغيرة حقنوا بها وريده ليعجلوا له بموت رحيم، أم سكتة باغتت قلبه من فرط الوحدة؟ أم إنه انتحر، حين لم يجد للحياة محاكمة أعدل من الموت؟ هكذا ظل موته قيد القيامة، مثل حياته تماماً».

كان يمكن لهذا المقطع المتعلق بموت ميخائيل، بطل رواية جاسم سلمان «وقوفاً على الأصابع»، أن يخفف بنسبة أو بأخرى، من شغفنا بقراءة العمل الذي آثر المؤلف أن يكشف منذ اللحظة الأولى عن مآل بطله الأخير، ولكن ما حدث هو العكس تماماً. ذلك أن المفتتح الروائي الذي طُرحت من خلاله واقعة الموت، والذي يتراوح بين الإخبار والاستفهام، فضلاً عن الأسئلة المتعلقة بمعنى الوجود نفسه، وفّرا لنا كقراء دوافع عديدة لمتابعة العمل، ليس الفضول سوى واحد منها.

في الصفحات الأولى للرواية، نتعرف على المحطات الأبرز في حياة ميخائيل، العراقي المسيحي، الذي وُلد في البصرة، وفقد أباه في حرب الخليج الثانية، ثم انتقل مع أمه إلى بغداد ليقيم في أحد أحيائها الفقيرة، حيث كان البشر بمختلف طوائفهم وعصبياتهم، يتخالطون دون فوارق. ومع إنهائه المرحلة الثانوية، يقرر ميخائيل دراسة اللغة الإنجليزية، والالتحاق بقسم الترجمة التابع لكلية الآداب في الجامعة المستنصرية.

بين أروقة الجامعة، يتعرف ميخائيل إلى ماري، الطالبة الجميلة والمتوقدة ذكاءً، التي كانت هي الأخرى قد فقدت أباها وخالها في يوم واحد، بعد أن لُفقت لهما تهمة الانتماء إلى أحد الأحزاب المناوئة للزعيم القائد. وحيث لم يتأخر المتخرجان العاشقان في تتويج علاقتهما بالزواج، تدبر لهما التراجيديا العراقية فصلاً آخر من فصولها، فيفقدان المولود الذكر الذي أنجباه في تفجير كنيسة «سيدة النجاة». ومع انعدام فرص العمل أمام الزوجين، لم يجد ميخائيل بداً، ورغم صراعه الضاري مع نفسه، من التعاون مع القوات الأميركية التي قامت بغزو العراق في مطلع القرن، والتي أعلنت عن حاجتها إلى مترجمين فوريين.

غير أن المبلغ الذي كان ميخائيل يتقاضاه عن عمله مترجماً، وإن منحه شعوراً بالأمان المعيشي، إلا أنه سلب منه بالمقابل احترامه لنفسه ورضاه عن الخدمات التي يقدمها لغزاة بلاده. وهو شعور لم يخفف منه كرهه للنظام البائد وما ألحقه به وبزوجته وبالشعب العراقي بأسره من كوارث. وعلى طريقة المثل القائل «إذا خفت من شيء فقع فيه»، لم يجد المترجم الفوري ما يفعله، إزاء مئات البشر يبعثون له برسائل التهديد، سوى الهجرة إلى أميركا، رغم علمه الأكيد بأن نجاحه في الفرار من العراق، لا يعني أبداً أن العراق، الهوية والمعنى، سيكف عن ملاحقته أينما ذهب.

وتعبيراً عن شعوره العميق بخيانة شعبه وأرضه ونفسه، لم يجد ميخائيل ما يجيب به موظف الجوازات في نيويورك، وهو يسأله عن مهنته، سوى التلفظ بكلمة «خائن»، على نحو عفوي ودون تفكير مسبق. ومع أن نيويورك الزاخرة بالصخب والشبيهة بالمتاهة، لم تكن لتبدو مدينة سهلة وأليفة في عيون قاصديها، فإن ما خفف من شعور زائريها الجديدين بالغربة، هو عثورهما السريع على نماذج من البشر، يشاركونهما الهوية نفسها، والشعور إياه بثقل المنفى ووطأة التمزق. وكان بين هؤلاء جوزف، العجوز اليوناني من أصل مصري، المهتم بالكتب والمخطوطات القديمة، والذي عرض على ميخائيل مساعدته في ترجمة بعض الأعمال الأدبية والتراثية. وبينهم ليزا، زوجة جوزف، وهارون، الشاعر السوري الصعلوك الهارب من نظام «الأبد» الدموي، وروبن، بواب البناية الأميركي، الذي شارك ابنه جيمس في غزو العراق، وتزوج من فتاة عراقية، قبل أن يعود إلى بلاده مقطوع الرجلين.

وبينما يتبدى للقارئ بأن الاندماج في المنفى هو الحل الأمثل لمأزق «الهويات القاتلة»، والاغتراب الخياني عن الذات، ينعطف سلمان بعمله الملحمي نحو مسالك غير منتظرة، حيث يقرر أبطاله جوزف وليزا وميخائيل وماري وهارون، العودة ثانية باتجاه الشرق؛ بحثاً عن كتب مرجعية ومخطوطات قديمة، ليست في حقيقتها سوى إلحاح الذات المهددة في البحث عما يعصمها من الإمحاء. أما الثري التركي تيمور طابال الذي تلتقيه الزمرة القادمة إلى إسطنبول، والذي يأسره جمال ماري، فبدا إدخاله على خط السرد، محاولة لإظهار الجانب الآخر من الصورة، حيث تجد الذات المستلبة، في مراكمة الثروات والتماهي مع الغرب؛ ما يجنبها عناء الأسئلة المقلقة والتأرجح المرير بين الخيارات.

وإذ يقرر ميخائيل وهارون إكمال الرحلة باتجاه ماردين وبعض المدن الأخرى؛ أملاً في الحصول على ضالتهما المنشودة، تنتقل الحدود المتداخلة بين الشرق والغرب، إلى داخل كل منهما، حيث تعمقت على نحو مأزقي، الأسئلة المتعلقة بالهوية والتاريخ ونشوء الحضارات ومعنى الوطن والخيانة. وفي ظل هذا الوضع المأزقي، يقع هارون في غرام غجرية حسناء، ويقرر الارتماء في كنف الحرية المطلقة، بعد أن قال له صديقه الغجري «اترك كل شيء وراءك وانسحب. دعك من الأزمنة والأمكنة». ومع إصرار ميخائيل على إكمال المهمة التي جاء من أجلها، واختفائه اللاحق على نحو مبهم، لا يبقى أمام زوجته ماري وصديقيه جوزف وليزا، سوى العودة من دونه إلى نيويورك.

واللافت، أن تقدم السرد وتشعبه، لم يتسبب بترهل العمل، أو بجعله باعثاً على السأم، بل تستمر الرواية في تصاعدها، مع وقوع ميخائيل في حالة من الانشطار الهذياني بين الواقعي والمتخيل، عائداً حيناً إلى الحقبة الأندلسية، وما صحبها من ازدهار فكري وحضاري، ومتماهياً مع كريستوفر كولومببس في فتحه لأميركا حيناً آخر. ثم تتوالى المفاجآت مع تعرض المترجم العراقي للخطف من قبل المخابرات الأميركية، بعد أن وجهت إليه تهمة الخيانة، عبر تعمده ترجمة النصوص والحوارات المكلف ترجمتها بطريقة خاطئة ومحرّفة؛ الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد من الجنود الأميركيين.

ليس من المبالغة القول إن العمل بمثابة ملحمة روائية معاصرة لا تنغلق دائرتها على الشأن العراقي وحده

إثر ذلك يُحمل ميخائيل إلى أميركا، ليساق إلى المحاكمة، بحضور أصدقائه الذين تلقوا النبأ الصادم عن طريق الإعلام، وزوجته ماري التي أصابها بالذهول إزاء الحقيقة التي أُخفيت عنها طيلة سنوات. وإذ تهتف ماري بزوجها قائلة: «لماذا لم تخبرني أنك لم تخن أهلك في العراق؟»، تذكرنا بصرخة السائق في رواية غسان كنفاني «رجال في الشمس»، الذي اكتشف أن الفلسطينيين الذين خبّأهم داخل شاحنته قد قضوا نحبهم من شدة القيظ، فهتف بهم قائلاً: «لماذا لم تقرعوا باب الخزان؟». وإذ تبلغ الفانتازيا ذروتها مع التطابق التام بين الخريطتين الجينيتين لكل من كولومبس وميخائيل، يصرّ الأخير على تحويل موته لغزاً آخر، شبيهاً بحياته نفسها، حيث لا دليل واضحاً على انتحاره، أو إعدامه بكرسي كهربائي، أو وفاته الطبيعية بفعل عجز جسده عن تحمل الصدمات.

وليس من المبالغة القول بأن العمل الذي قدمه جاسم سلمان إلى قرائه، هو بمثابة ملحمة روائية معاصرة، لا تنغلق دائرتها على الشأن العراقي وحده، بل هي تبلغ من الاتساع؛ ما يجعلها تلامس الأسئلة الأكثر عمقاً، التي تتعلق بنشوء الحضارات وتحولاتها، وبمعنى الهوية والانتماء وعلاقة الوطن بالمنفى، والأنا بالآخر. كما تتحول الرواية في الوقت ذاته، إلى مضبطة اتهام متعددة الوجوه لواقع العصر ومآلاته، حيث يتم تزوير القيم، ويبلغ الفساد ذروة استشرائه، ويحكم الأقوياء قبضتهم على العالم. ولم يكن أمراً بلا دلالة أن يطلب هارون من مرضاه، وقد اختار التحول إلى مدرب رياضي في إحدى المصحات، الوقوف على أصابعهم أطول مدة ممكنة؛ بهدف امتحان قدرتهم على الصبر. ذلك أن مثل هذا النشاط، الذي جعله المؤلف عنواناً لروايته، يمكن أن يعصم الأفراد والجماعات، من الوقوع في شرك الخنوع والاستسلام، ويساعدهم على اجتياز الامتحان الصعب للحرية المنشودة.

أما تساؤل المؤلف بلسان جوزف، عن معنى الخيانة، وعما إذا كان ميخائيل قد خان بلاده حقاً، أم أن بلاده هي التي خانته، فهو السؤال الأكثر التباساً وتعقيداً الذي دفع المترجم العراقي حياته ثمناً له. وهو السؤال نفسه الذي طرحه بدر شاكر السياب على نفسه وعلى العالم، حين هتف في قصيدته «غريب على الخليج» قائلاً:

إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنونْ

أيخون إنسانٌ بلاده؟

إن خان معنى أن يكونَ،

فكيف يمكن أن يكونْ؟


جلساء العرش الأموي

مجسّمات من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي نواحي تدمر
مجسّمات من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي نواحي تدمر
TT

جلساء العرش الأموي

مجسّمات من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي نواحي تدمر
مجسّمات من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي نواحي تدمر

تطوّر فن النقش التصويري خلال العصر الأموي حيث اعتُمد بشكل أساسي في صوغ الحلل الزينية الخاصة بالمنشآت العمرانية المدنيّة التي شيّدها الخلفاء في نواح متعدّدة من صحاري بلاد الشام. اتضحت معالم هذا الفن في ثلاثينات القرن الماضي عند اكتشاف أطلال قصر يقع شمال أريحا، يُعرف اليوم باسم قصر هشام، قابله اكتشاف أطلال قصر آخر يقع جنوب غرب تدمر، يُعرف باسم قصر الحير الغربي. من بين أطلال هذين القصرين، خرج كمّ هائل من القطع التصويرية، دأب أهل الاختصاص على تصنيفها وتحديد موقعها الأصلي منذ اكتشافها. عرفت بعض هذه القطع شهرة واسعة، وظلّ البعض الآخر في الظل، مصدر بعضٍ منها قصر الحير الغربي، ومنها تبرز ثلاثة مجسّمات يمثّل كلّ منها قامة على عرش وثير، وفقاً لطراز كلاسيكي انتشر انتشاراً واسعاً خلال الحقبة الرومانية.

تعود هذه المجسّمات إلى القاعة التي تشكّل مدخلاً للقصر، وهي من الحجم المتوسّط، ويبلغ طول كلّ منها نحو نصف متر. التأليف الجامع واحد؛ قامة آدمية تجلس بثبات في وضعية المواجهة على عرش وثير. ارتبط هذا النموذج عند تكوينه بالتصاوير الإمبراطورية المتعدّدة، وعُرف في معجم الفنون الكلاسيكية باسم «العرش الإمبراطوري». انتقل هذا النموذج إلى الفن المسيحي في القرن الرابع، حيث ظهر المسيح مترّبعاً عليه، وظهرت أمّه السيدة مريم العذراء في وضعية مماثلة، وتحوّل هذا المثال إلى ركن ثابت من أركان الفنون المسيحية، على اختلاف أنواعها. تبنّى الفن الأموي هذا المثال كما يبدو، وأعاده إلى صفته الإمبراطورية الأولى، كما تشهد قطعة تعود إلى واجهة القصر الداخلية، سقط منها النصف الأعلى للأسف. يبلغ طول ما تبقّى من هذا النقش الناتئ متر، وعرضه 90 سنتيمتراً، وفيه يظهر العرش بقواعده، مع منصة في الوسط تستريح عليها قدما جليسه الملكي.

تُعتبر هذه القطعة من أشهر قطع قصر الحير الغربي، وهي ليست فريدة من نوعها، إذ تقابلها المجسّمات الثلاثة الأصغر حجماً. لم تصل هذه القطع بشكل كامل، وهي تتشابه من حيث التكوين، غير أنها تختلف اختلافاً كبيراً في التفاصيل، وأكملها قطعة تمثّل رجلاً ملتحياً، يجلس على عرش سقط الجزء الأسفل من قاعدته، ومعه سقطت قدما صاحبه. كتلة الرأس بيضاوية، يكلّلها شعر طويل ينسدل من خلف الأذنين، مع شق في الوسط، يفصل بين خصل الشعر التي تحد الوجه من الجهتين بشكل متناسق. العينان مفتوحتان، وجفناهما محدّدان، ويعلوهما حاجبان عريضان منفصلان. سقط الأنف الناتئ، غير أن تكوينه بقي ظاهراً. الفم صغير، وقوامه شق يفصل بين شفتين غابتا تحت شاربين عريضين تتصلان بلحية كثيفة حدّدت خصلها بشبكة من الخطوط الغائرة. يغيب الجسد تحت رداء فضفاض، يعلوه معطف يلتف حول الكتفين والصدر، كاشفاً عن ذراعين ترتفعان في اتجاه الصدر، سقطت منهما اليد اليمنى. الركبتان متباعدتان بشكل طفيف، والقدمان متلاصقتان كما يبدو. يغلب على هذا النقش الأسلوب الكلاسيكي، غير أنه يحمل مسحة محلية خاصة، تظهر في رسم ثنايا اللباس، وفقاً لأسلوب اتبع بشكل واسع في ميراث تدمر الفني.

تتكرّر صورة العرش في المجسمين الشبيهين، وتحضر في كلّ منهما امرأة، فقدت إحداهما رأسها بشكل كامل. يظهر الرأس الذي نجا على قامة فقدت ذراعيها، وتبدو ملامح وجهه تدمرية بامتياز. العينان ضخمتان وشاخصتان، مع بؤبؤ دائري غائر في وسط كلّ منهما. الحاجبان مقوّسان ومنفصلان. الفم والثغر مهشّمان. الشعر معقود حول الهامة، وخصله المرصوفة أشبه بشبكة زخرفية. اللباس بسيط، زينته عقد لؤلؤي تتدلى منه قلادة مربعة عريضة، وحزام مجدول ينعقد حول الخاصرة. الساقان متباعدتان، والقدمان ممدودتان أفقياً، وهما في وضعية جانبية.

تظهر المرأة الأخرى في وضعية مشابهة، زينتها عقد لؤلؤي تتوسّطه قلادة مستديرة تتدلّى منها ثلاثة فصوص بيضاوية، وحزام يأخذ شكل سلسلة من الحلقات المترابطة. تتميّز جليسة هذا العرش بما ترفعه ذراعاها نحو الأعلى. تنتصب اليد اليمنى عمودياً، وتحمل كتلة تبدو أشبه بكوز من الرمان، يقابلها عنقود من العنب يحتلّ طرف العرش الوثير. في المقابل، تمسك اليد اليمنى بقرن عريض، وهو في قاموس الفن الكلاسيكي «قرن الوفرة» المليء بثمار الأرض، وقد في القرن الخامس قبل الميلاد فارتبط بسيد العالم السفلي الذي عُرف باسم «هاديس»، أي «مانح الثروة»، كناية عما يحمله باطن الأرض من كنوز تشكّل جزءاً من مملكته. وارتبط في مرحلة لاحقة بسيدة الازدهار «تيكه»، سيدة الحظ السعيد والنجاح والازدهار ووفرة الغلال.

تعدّدت صور هذه السيدة ورموزها في الحقبة الرومانية، فبات لكل مدينة مزهرة «تيكه» خاصة بها. تجرّدت هذه الصورة في الحقبة البيزنطية فبقيت رمزاً لثراء الأرض الطيبة، ودخلت الفن الأموي المدني من هذا الباب، كما تشهد جداريات قصير عمرة في صحراء الأردن، حيث تحضر في الركن الذي يُعرف بـ«ركن العرش».

في الخلاصة، تُشكل مجسّمات قصر الحير الغربي من خلال هذه المقارنة صورة منقوشة موازية لهذا الحضور التشكيلي. يحضر المَلك على عرشه، وتجاوره وصيفتان تجسّدان الثراء والوفرة والعطاء، وهي المزايا التي تتميّز بها سلطته الملكية الصالحة.


رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي

رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي
TT

رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي

رواية أردنية تستعيد ذاكرة الماضي

يصحبنا الكاتب الأردني هاشم غرايبة في روايته «البحّار... حي ولا أخاف»، في رحلة لاستكشاف الذاكرة الإنسانية، وما تختزنه من تفاصيل صغيرة تبدو عابرة، لكنها تظل حاضرة في الوجدان، عاكساً في أحداثها سيرة الإنسان عبر تحولات المجتمع، والانتقال بين الطفولة والفقر والشيخوخة، وخوض التجارب الشخصية والعامة التي تطرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالإنسان والحياة والمصير.

تحمل الرواية التي صدرت طبعتها الثانية عن «الآن ناشرون وموزعون» (2026) في ثناياها عالماً روائياً قائماً على الاعتراف واستعادة الذاكرة، من خلال شخصية «سليم الناجي»، الذي تظهر مسيرته الحياتية بوصفها تجربة إنسانية بسيطة، بعيدة عن صورة الأبطال التقليديين.

تبدأ الرواية التي جاءت فيما يقارب 130 صفحة، من الفصل الأول «على الرصيف»، حيث يجد الراوي نفسه في المدينة، بعد انتهاء التحقيق معه، لتبدأ رحلة استعادة الماضي والبحث في تفاصيل حياة امتدت عبر عقود. ومنذ الصفحات الأولى، تتشكل علاقة وتتوطد تدريجياً بين الذاكرة والكتابة؛ إذ يقرر الراوي أنْ يكتب كل ما يعرفه، وكل ما عاشه وقرأه وسمعه، لتصبح الأوراق وسيلة لاستعادة ما غاب من حياته.

ويستعيد الكاتب مجموعة من الصور والروائح والأصوات التي بقيت عالقة في الذاكرة، من صلاة الأم في غبشة الفجر، إلى مذاق «الكردوش» (خبز الشعير) الساخن، وهطول الشهب في ليالي الحصاد، ومذاق العسل مع السمسم، ورائحة فتّة الشاي بالخبز، والمرور بميناء هامبورغ في ألمانيا، ورذاذ المياه عند شلالات نياغارا، وقمر سبتمبر (أيلول) على درب مهرّبي البضائع على الحدود.

وتنتقل الرواية بين هذه التفاصيل الحميمة وبين أسئلة أكثر قسوة، تتعلق بالفقر والمرض والحروب والتحولات السياسية والاجتماعية. ويظهر ذلك بوضوح في الفصل الثاني المسمى «زمن الخسارات»، الذي يستعيد فيه الراوي طفولة قاسية، منذ وُلد «بين حربين عالميتين»، في زمنٍ لم يكن تسجيل المواليد فيه أمراً شائعاً، في حين كان الفقر والجوع والأمراض ومخاطر الحياة اليومية تحاصر الناس.

ويروي البطل جانباً من تلك الطفولة، فيقول إن من ينجو من الإسهال والحصبة والجدري قد يموت بعضّة أفعى أو رفسة بغل أو انهيار سقف، قبل أن يذكر حادثة الشقيق الرضيع الذي خطفته «الشُّوحة» (طائر الحدأة الجارح) عن البيدر، في حين كانت الأم منشغلة بفك حِمْل القش عن الناقة.

كما يتناول النص علاقة الأجيال الجديدة بالمجتمع والوطن، عادَّاً أن جيلاً كاملاً نشأ وسط غياب المشاريع الكبرى التي تستثمر طاقات الشباب، وأن هناك ضعفَ اهتمام بالثقافة والفنون والبحث العلمي، وهو ما يربطه الراوي بالتحولات التي دفعت حفيده «أحمد» إلى مسار مختلف تماماً.

وهكذا تجمع «البحّار... حي ولا أخاف» بين السيرة والذاكرة والرواية، وتستعيد عبر تفاصيل الحياة اليومية عالماً تتجاور فيه الطفولة مع الشيخوخة، والفقر مع السفر، والخسارة مع الأمل، لتقدم في النهاية تأملاً في قدرة الإنسان على الاستمرار رغم ما يحيط به من خسارات وتحولات.

من إصدارات الروائي الأردني: «هموم صغيرة»، و«قلب المدينة»، و«عدوى الكلام»، و«حبة قمح»، «بيت الأسرار»، «المقامة الرملية»، «الشهبندر»، وغيرها.