انتهت الجلسة الثامنة من محاكمة المتهم عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقاً، في القصر العدلي بدمشق، اليوم الثلاثاء، ورفعت الجلسة لتاريخ 11 أغسطس (آب) الحالي، للتحقيق والنطق بالحكم.
وطالبت النيابة العامة بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتهم، فيما أعلنت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» السورية، تحديد النطق بالحكم النهائي بحق المتهم عبد الناصر براقي إلى السابع والعشرين من شهر أغسطس.
تجري هذه المحاكمات ضمن متابعة «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» لملف الانتهاكات التي ارتكبت في عهد نظام الأسد ومواجهة أشهر رموزها في المحاكم الوطنية.

ونقلت التسجيلات المصورة شهادات معتقلين سابقين عانوا من احتجاز وتعذيب إبان اندلاع الاحتجاجات الأولى بمدينة درعا عام 2011، حيث أشاروا إلى الانتهاكات التي تعرضوا لها في الأفرع الأمنية في درعا، من بينها فرع الأمن السياسي الذي كان يرأسه نجيب.
ونشرت وزارة العدل السورية، في وقت سابق، مشاهد تتضمن أجزاء من إفادات شهود أمام المحكمة، وذلك في إطار الجلسات المغلقة للمحاكمة.
وكان فضل عبد الغني، مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، الذي يحضر الجلسات هو أو أحد مساعديه، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، بأن المحكمة استمعت في الجلسة الخامسة إلى 14 شهادة ضمن جلسات شهود الادعاء والحق العام، أدلى بها أشخاص تعرضوا جميعاً لانتهاكات مباشرة من عاطف نجيب. في ظل تجاوز عدد المدعين 51 مدعياً، ما يستدعي استكمال عرض الشهادات والإفادات ذات الصلة بالقضية، وفحص الأدلة التي تدين نجيب، من وثائق وغيرها.

في السياق، ووفقاً لما ورد في ملف الدعوى بحق المتهم عبد الناصر براقي، تتعلق التهم المنسوبة إليه بـ«الإخبار عن عدد من المواطنين وكتابة تقارير بحقهم، ما أدى إلى اعتقالهم وإخفائهم وتجهيل مصير عدد منهم حتى اليوم»، إضافة إلى اتهامه بـ«الافتراء الجنائي المفضي إلى موت أكثر من شخص والتدخل بالسلب بالعنف».
وأوضحت الهيئة، في بيان عبر معرفاتها الرسمية، أن جهة الدفاع عن المتهم قدمت مذكرة خطية مؤلفة من صفحتين، تُليت علناً خلال الجلسة، طالبت فيها بالبراءة والشفقة والرحمة للمتهم، فيما كرر وكيل النيابة العامة مطالبه السابقة بتجريم المتهم وفقاً للأدلة الموجودة في ملف الدعوى.

المتهم، بحسب الهيئة، أنكر الجرائم المنسوبة إليه، والتمس من هيئة المحكمة الشفقة والرحمة والبراءة، وبناءً على ما تقدم قررت هيئة المحكمة ختام المحاكمة وتأجيل الجلسة إلى تاريخ 27 أغسطس للنطق بالحكم النهائي.
وكانت الجلسة الأولى لمحاكمة براق قد عُقدت، في 15 يونيو (حزيران) 2026، استمعت فيها إلى المدعين الشخصيين وشهود الحق العام، في حين أنكر المتهم جميع التهم المسندة إليه.
وفي إحدى الجلسات اللاحقة، شهدت تقديم هيئة الدفاع طلباً لاستدعاء شهود دفاع، وبحسب الهيئة، تبين عند النداء على الشهود عدم حضورهم، وبناءً على ذلك طلبت وكيلة المتهم صرف النظر عنهم، وقررت المحكمة الموافقة على الطلب، قبل أن تحدد جلسة جديدة بتاريخ 3 أغسطس للمطالبة والادعاء والدفاع، حيث وصلت القضية إلى مرحلة المداولة والحكم بعد إغلاق باب المرافعات، لتحدد المحكمة يوم 27 الحالي موعداً للنطق في الحكم.
في هذا السياق، أكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» المحامي رديف مصطفى، في تصريح صحافي، أن وصول الدعوى إلى مرحلة حجزها للحكم، يعكس استكمال المحكمة لجميع مراحل المحاكمة وفق الضمانات القانونية، وبعد تمكين جميع الأطراف من تقديم دفوعهم وأدلتهم، بما يرسخ مبادئ المحاكمة العادلة وسيادة القانون.
ولفت مصطفى إلى أن هذه المحاكمات تمثل خطوة مهمة في ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا، وتؤكد أن الفصل في قضايا الانتهاكات الجسيمة يتم عبر القضاء المختص، وبالاستناد إلى الأدلة والإجراءات القانونية، بما يعزز ثقة الضحايا والمجتمع بمؤسسات العدالة.
وأشار مصطفى إلى أن إدارة المساءلة والمحاسبة تواصل دعم المسار القضائي من خلال متابعة ملفات الانتهاكات الجسيمة، وتقديم الدعم الفني والقانوني ضمن اختصاصها، بما يسهم في تحقيق العدالة، وإنصاف الضحايا، وترسيخ سيادة القانون في سوريا.
