«العدالة الانتقالية» تستعد لأول الأحكام ضد رموز الأسد

ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب وإنصاف ‏الضحايا

شاهد يتحدث في محاكمة أحد رموز النظام الذين قدمتهم «العدالة الانتقالية» للقضاء (سانا)
شاهد يتحدث في محاكمة أحد رموز النظام الذين قدمتهم «العدالة الانتقالية» للقضاء (سانا)
TT

«العدالة الانتقالية» تستعد لأول الأحكام ضد رموز الأسد

شاهد يتحدث في محاكمة أحد رموز النظام الذين قدمتهم «العدالة الانتقالية» للقضاء (سانا)
شاهد يتحدث في محاكمة أحد رموز النظام الذين قدمتهم «العدالة الانتقالية» للقضاء (سانا)

انتهت الجلسة الثامنة من محاكمة المتهم عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقاً، في القصر العدلي بدمشق، اليوم الثلاثاء، ورفعت الجلسة لتاريخ 11 أغسطس (آب) الحالي، للتحقيق والنطق بالحكم.

وطالبت النيابة العامة بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتهم، فيما أعلنت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» السورية، تحديد النطق بالحكم النهائي بحق ‏المتهم عبد الناصر براقي إلى السابع والعشرين من شهر أغسطس.

تجري هذه المحاكمات ضمن متابعة «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» لملف الانتهاكات التي ارتكبت في عهد نظام الأسد ومواجهة أشهر رموزها في المحاكم الوطنية.

صورة حمزة الخطيب وطفل آخر ممن قضوا بدرعا عام 2011 في محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل 2026 (سانا)

ونقلت التسجيلات المصورة شهادات معتقلين سابقين عانوا من احتجاز وتعذيب إبان اندلاع الاحتجاجات الأولى بمدينة درعا عام 2011، حيث أشاروا إلى الانتهاكات التي تعرضوا لها في الأفرع الأمنية في درعا، من بينها فرع الأمن السياسي الذي كان يرأسه نجيب.

ونشرت وزارة العدل السورية، في وقت سابق، مشاهد تتضمن أجزاء من إفادات شهود أمام المحكمة، وذلك في إطار الجلسات المغلقة للمحاكمة.

وكان فضل عبد الغني، مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، الذي يحضر الجلسات هو أو أحد مساعديه، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، بأن المحكمة استمعت في الجلسة الخامسة إلى 14 شهادة ضمن جلسات شهود الادعاء والحق العام، أدلى بها أشخاص تعرضوا جميعاً لانتهاكات مباشرة من عاطف نجيب. في ظل تجاوز عدد المدعين 51 مدعياً، ما يستدعي استكمال عرض الشهادات والإفادات ذات الصلة بالقضية، وفحص الأدلة التي تدين نجيب، من وثائق وغيرها.

عاطف نجيب في الجلسة الخامسة بدمشق (وزارة العدل السورية)

في السياق، ووفقاً لما ورد في ملف الدعوى بحق ‏المتهم عبد الناصر براقي، تتعلق التهم المنسوبة إليه بـ«الإخبار عن عدد من المواطنين وكتابة تقارير بحقهم، ما أدى إلى اعتقالهم وإخفائهم وتجهيل مصير عدد منهم حتى اليوم»، إضافة إلى اتهامه بـ«الافتراء الجنائي المفضي إلى موت أكثر من شخص والتدخل بالسلب بالعنف».

وأوضحت الهيئة، في بيان عبر معرفاتها الرسمية، أن جهة الدفاع عن المتهم قدمت مذكرة خطية ‏مؤلفة من صفحتين، تُليت علناً خلال الجلسة، طالبت فيها ‏بالبراءة والشفقة والرحمة للمتهم، فيما كرر وكيل النيابة ‏العامة مطالبه السابقة بتجريم المتهم وفقاً للأدلة الموجودة ‏في ملف الدعوى.

غراف لهيئة العدالة الانتقالية في سوريا يلخص ختام محاكمات المدعو عبد الناصر براقي

المتهم، بحسب الهيئة، أنكر الجرائم المنسوبة إليه، ‏والتمس من هيئة المحكمة الشفقة والرحمة والبراءة، ‏وبناءً على ما تقدم قررت هيئة المحكمة ختام المحاكمة ‏وتأجيل الجلسة إلى تاريخ 27 أغسطس للنطق بالحكم ‏النهائي.

وكانت الجلسة الأولى لمحاكمة براق قد عُقدت، في 15 يونيو (حزيران) 2026، استمعت فيها إلى المدعين الشخصيين وشهود الحق العام، في حين أنكر المتهم جميع التهم المسندة إليه.

وفي إحدى الجلسات اللاحقة، شهدت تقديم هيئة الدفاع طلباً لاستدعاء شهود دفاع، وبحسب الهيئة، تبين عند النداء على الشهود عدم حضورهم، وبناءً على ذلك طلبت وكيلة المتهم صرف النظر عنهم، وقررت المحكمة الموافقة على الطلب، قبل أن تحدد جلسة جديدة بتاريخ 3 أغسطس للمطالبة والادعاء والدفاع، حيث وصلت القضية إلى مرحلة المداولة والحكم بعد إغلاق باب المرافعات، لتحدد المحكمة يوم 27 الحالي موعداً للنطق في الحكم.

في هذا السياق، أكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في ‏«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» المحامي رديف مصطفى، ‏في تصريح صحافي، أن وصول الدعوى إلى مرحلة ‏حجزها للحكم، يعكس استكمال المحكمة لجميع مراحل ‏المحاكمة وفق الضمانات القانونية، وبعد تمكين جميع ‏الأطراف من تقديم دفوعهم وأدلتهم، بما يرسخ مبادئ ‏المحاكمة العادلة وسيادة القانون.

ولفت مصطفى إلى أن هذه المحاكمات تمثل خطوة مهمة ‏في ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب وإنصاف ‏الضحايا، وتؤكد أن الفصل في قضايا الانتهاكات الجسيمة ‏يتم عبر القضاء المختص، وبالاستناد إلى الأدلة ‏والإجراءات القانونية، بما يعزز ثقة الضحايا والمجتمع ‏بمؤسسات العدالة.

وأشار مصطفى إلى أن إدارة المساءلة والمحاسبة تواصل ‏دعم المسار القضائي من خلال متابعة ملفات الانتهاكات ‏الجسيمة، وتقديم الدعم الفني والقانوني ضمن ‏اختصاصها، بما يسهم في تحقيق العدالة، وإنصاف ‏الضحايا، وترسيخ سيادة القانون في سوريا.


مقالات ذات صلة

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون يوزّعون الحلويات خارج المسجد العمري في درعا البلد احتفالاً بالحكم على عاطف نجيب رجل أمن الأسد الذي ارتكب جرائم بحق الأهالي (د.ب.أ)

«العدل السورية»: لجنة للتواصل مع «الإنتربول» لتسلم رموز النظام

كشف معاون وزير العدل السوري عن تشكيل لجنة لتسليم المجرمين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية بالإعدام، الثلاثاء، مهمتها التواصل مع مكتب الإنتربول

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي صورة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في مقر الفرقة الرابعة بدمشق (أرشيفية- رويترز) p-circle

سوريا: أحكام بالإعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب ومسؤولين سابقين

حكم القضاء السوري اليوم (الثلاثاء) غيابياً بالإعدام على الرئيس المخلوع بشار الأسد، متهماً إياه بارتكاب جرائم ترقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فرق الهندسة التابعة للجيش السوري تستعد للتخلص من صواريخ أرض - جو روسية الصنع عثر عليها في الغوطة الشرقية قرب كاناكر جنوب غربي سوريا 9 أغسطس (أ.ب)

«مذكرة التفاهم» بين دمشق وموسكو تفتح على تفاهمات في الأعمال وإعادة الإعمار

دشن الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلة جديدة في علاقات البلدين.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي «العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

الضحايا اللبنانيون تعرضوا لجرائم جسيمة مرتبطة بأجهزة النظام السوري البائد، بما في ذلك حالات الاعتقال على الأراضي اللبنانية ونقل المعتقلين إلى سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

بعد تهديد إسرائيلي... تحذيرات لأطفال غزة من إطلاق الطائرات الورقية

أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)
TT

بعد تهديد إسرائيلي... تحذيرات لأطفال غزة من إطلاق الطائرات الورقية

أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)

تلقى أولياء الأمور في غزة تحذيراً من السماح لأطفالهم بإطلاق الطائرات الورقية في القطاع الذي دمرته الحرب، بعد أن هددت إسرائيل برد قوي إذا عادت حركة «حماس» إلى استخدام أسلوب إطلاق الطائرات الورقية الحارقة عبر الحدود.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أصدرت اللجان الشعبية، التي تضم ممثلين عن المنظمات غير الحكومية المحلية والجمعيات الخيرية التي تدير مخيمات النازحين والملاجئ في غزة، هذا التحذير في بيان صدر في وقت متأخر من أمس (الاثنين).

وقال مصدر في الحركة المسلحة إن الإعلان جاء بالتنسيق مع سلطات «حماس».

وجاء في البيان: «نعمل جاهدين على الأرض ونبذل قصارى جهدنا لمنع هذه الممارسة؛ ليس تقييداً لطفولة أبنائنا الذين سُلب منهم أبسط حقوقهم في اللعب والأمان، إنما حماية لأرواحهم البريئة».

وفي 2018، أطلق سكان غزة بالونات وطائرات ورقية حارقة عبر الحدود، مما تسبب في اندلاع حرائق في مئات الأفدنة من الحقول المفتوحة والأراضي الزراعية، فيما وصفوه بأنه احتجاج على الحصار الإسرائيلي للمنطقة التي تسيطر عليها «حماس».

طفلة فلسطينية تنظر إلى آخرين خلال صنع طائرة ورقية داخل مخيم للنازحين في غزة (رويترز)

الطائرات الورقية تثير ذعر القرويين الإسرائيليين

وشوهدت خلال الشهر الماضي عدة طائرات ورقية لم يُبلغ عن احتوائها على مواد حارقة وهي تتدفق من غزة إلى إسرائيل، مما أثار قلق الإسرائيليين الذين يعيشون في القرى المجاورة التي تعرضت لهجوم قادته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأشعل شرارة حرب غزة.

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، «حماس» من أنه ما لم يتوقف على الفور إطلاق الطائرات الورقية أو البالونات أو الطائرات المسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن «المسؤولين» عن ذلك سيكونون أهدافاً للاغتيال وسيصدر أمر بإخلاء المناطق التي تُطلق منها.

وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير إن «حماس» تحاول استفزاز إسرائيل من خلال تشجيع سكان غزة على إطلاق الطائرات الورقية عبر الحدود.

وأبلغ مسؤول في «حماس» «رويترز» بأن الحركة شكت إلى وسطاء وقف إطلاق النار من أن «إسرائيل تختلق ذرائع وهمية حتى تستمر في الحرب على غزة».

وأفاد مسؤول إسرائيلي آخر بأن إسرائيل شكت إلى مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لعام 2025، بشأن مسألة الطائرات الورقية.


القوات الإسرائيلية تهدم مبنى تابعاً للأونروا في القدس الشرقية

رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)
رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

القوات الإسرائيلية تهدم مبنى تابعاً للأونروا في القدس الشرقية

رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)
رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، وسط انتشار مكثف للجنود والآليات العسكرية في الشوارع والأحياء، وبدأت في إخلاء مبنى تابع للأونروا من الموظفين تمهيداً لهدمه.

وأفادت مصادر محلية لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن قوات الاحتلال انتشرت في شوارع وأزقة مخيم قلنديا وكفر عقب، ونفذت عمليات مداهمة وتفتيش، وأجرت تحقيقات ميدانية مع عدد من المواطنين.

وأعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، نيابة عن الشرطة، أن القوات تسيطر على مجمع الأونروا في بلدة «كفر عقب».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، عن بن غفير القول: «قامت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية صباح اليوم، بإخراج الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) من الموقع. وهي منظمة يتورط موظفوها في أعمال إرهابية، وكانت تستخدم مراراً كواجهة لـ(حماس)»، على حد تعبيره.

وأضاف الوزير الإسرائيلي أن «السيادة ليست مجرد كلام، بل هي فعل. القدس عاصمة دولة إسرائيل، وستبقى كذلك. وكل من يقيم أوكاراً للإرهاب فيها، سيتم إخراجه».

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أخلت قوات الاحتلال مجمع معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لـ«الأونروا»، وبدأت إجراءات هدم منشآته، في خطوة تأتي ضمن إجراءات متواصلة تستهدف منشآت الوكالة في القدس المحتلة.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أفادت بأن قوات الاحتلال ستبدأ، اليوم، عملية هدم مبنى تابع للأونروا في القدس. ويضم المجمع منشآت تعليمية ومهنية وصحية، وكانت «الأونروا» قد حذرت في وقت سابق من مخطط إسرائيلي يستهدف منشآتها في الموقع، مشيرة إلى أن تنفيذ المخطط يتطلب هدم معظم مرافق مركز التدريب.

وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال احتجزت 40 موظفاً وجميع الموجودين في معهد قلنديا، وتُخضعهم لتحقيقات.

كما وزعت قوات الاحتلال إخطارات على عدد من منازل المواطنين والمنشآت قرب جدار الضم والتوسع العنصري في منطقة كفر عقب، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية في المنطقة.

ويتزامن اقتحام قلنديا وكفر عقب مع استمرار الإجراءات الإسرائيلية ضد المخيم ومحيطه، بعد عملية عسكرية واسعة شهدها المخيم في وقت سابق من الشهر، خلفت أضراراً واسعة واعتقالات وهدم منشآت ومنازل.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار تصعيد الاحتلال ضد وكالة «الأونروا» ومؤسساتها في محافظة القدس المحتلة، في ظل مساعٍ إسرائيلية متواصلة لإنهاء عمل الوكالة وفرض قيود على نشاطها، رغم تفويضها الأممي بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.

وكانت سلطات الاحتلال قد أقرت في وقت سابق سلسلة إجراءات تستهدف عمل «الأونروا»، بما في ذلك منعها من العمل في الأراضي المحتلة، وإلغاء الترتيبات والامتيازات الممنوحة لها، في خطوة أثارت إدانات فلسطينية ودولية واسعة.


الشرع: سوريا «تمزِّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «تمزِّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)

رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بإعلان الولايات المتحدة إزالة بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقال: «سوريا اليوم تنفض عن ‌‏كاهلها نكتة سوداء، وتمزق بأيديها صفحة من ماضيها ‌‏الأليم، لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء».

وأضاف الشرع في كلمة مصورة للسوريين نقلتها وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا): «شعب سوريا ‌‏العظيم، قد فعلتموها مجدداً، وقد رُفعت عنكم ‏العقوبات وحُلت القيود، وأسال الله أن يعيننا على خدمتكم».

وتوجه الرئيس السوري بالشكر الجزيل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب، وكل من وقف بجانب سوريا من ‌‏الدول الصديقة والداعمة.‏

وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة ‌‏‌‏‌‏‌‏الأميركية أصدر، أمس الاثنين، تحديثاً رسمياً على لوائح ‌‏‌‏العقوبات، أعلن ‌‏فيه ‌‏رفع اسم سوريا من قائمة الدول ‌‏الراعية ‏للإرهاب، وذلك بعد ‌‏انتهاء ‏الإجراءات القانونية ‌‏المرتبطة ‏بمراجعة الكونغرس دون ‌‏‌‏تسجيل أي ‏اعتراض.‏

كذلك ألغت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمةً إرهابية عالمية. وانبثقت «هيئة تحرير الشام» من «جبهة النصرة»، الفرع السوري لتنظيم «القاعدة» قبل إعلان فك ارتباطها به عام 2016.

وأعلنت وزارة الخزانة بدورها، الاثنين، في بيان، إزالة الهيئة من قائمة العقوبات على عدد من الأشخاص والكيانات.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان، إن هذا الإجراء الذي يأتي بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا، بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها.

وشدد بيسنت في البيان على أن «وزارة الخزانة تلتزم بوعد الرئيس (دونالد) ترمب بإتاحة فرصة أمام الشعب السوري للوصول إلى أمور عظيمة».

لكن الوزارة شددت على أن إزالة القيود عن سوريا «لا تُبدّل موقف الخزانة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب العالمي والتزامها محاسبة الجهات السيئة في سوريا».

وكانت الولايات المتحدة أعلنت في يوليو (تموز) في البداية نيتها رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي خطوة اعتُبرت تصويتاً بالثقة في الرئيس أحمد الشرع. وجاءت هذه الخطوة فيما التقى ترمب الشرع على هامش قمة لحلف شمال الأطلسي في تركيا.

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب منحت السوريين «مساراً نحو الازدهار». وقال في بيان إن الخطوة «تزيل آخر العوائق الكبرى أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، وتسهم في تعافي الاقتصاد السوري وإعادة دمجه في الاقتصاد العالمي».

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الاثنين، إن هذه الخطوة هي «ثمرة التحول الذي صنعه السوريون، وتجسيد لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، بالإضافة للتعاون والشراكة مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم».

وأضاف في منشور على «إكس»: «سنواصل العمل لإزالة آثار العزلة، وتهيئة بيئة قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام».

بدوره، اعتبر وزير المالية محمد برنية الخطوة «نجاحاً كبيراً وتاريخياً للدبلوماسية السورية»، وفق ما نقلت «سانا». وأضاف أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب «باب كبير وأخير يفتح لتعزيز ربط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية». ورأى برنية أن ذلك يفرض أمام دمشق «تحدي المضي بثقة وعزم في مسيرة التعافي والإصلاح الاقتصادي والمالي واستكمال بناء المؤسسات».

من جهته، كتب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان على «إكس»: «إنهاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية».

وأكد أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

برّاك: خطوة حاسمة في رحلة سوريا من العزلة إلى الشراكة

وأكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم براك، اليوم الثلاثاء، أن إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة حاسمة في «رحلتها المتميزة من العزلة إلى الشراكة».

وقال براك، في بيان نشرته السفارة الأميركية في دمشق على صفحتها بموقع «فيسبوك» اليوم: «إنجاز تاريخي آخر يُضاف إلى الرؤية الجريئة لرئيس الولايات المتحدة بمنح سوريا فرصة. فاليوم، ألغى الوزير روبيو رسمياً تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهي خطوة حاسمة أخرى في رحلة سوريا المتميزة من العزلة إلى الشراكة، ومن مصدر للإرهاب إلى شريك ملتزم في الحرب العالمية ضده».

وأضاف: «ظل هذا التصنيف لفترة طويلة جداً بمثابة جدار يفصل الشعب السوري عن الاستثمارات والمشاريع والفرص اللازمة لإعادة بناء وطنهم. واليوم، يسقط جدار آخر؛ إذ يمكن لرأس المال أن يحل محل الصراع، وللمشاريع أن تحل محل العزلة، وللتجارة أن تواصل انتصارها على الفوضى».

وأكد براك أن «هذا الأمر لا يقتصر على مجرد إلغاء تصنيف، بل يمثل حجر أساس آخر في علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وسوريا، تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل والازدهار المشترك، كما يُعد مثالاً آخر على تحول رؤية رئيس الولايات المتحدة، القائمة على مبدأ (الأمن أولاً ثم الازدهار)، إلى واقع ملموس».

وأضاف: «وعود قُطعت، ووعود تم الوفاء بها. لقد مُنحت سوريا فرصة، ويتمثل العمل الآن في تحويل تلك الفرصة إلى سلام وازدهار دائمين».

كما رحَّبت تركيا بقرار الولايات المتحدة إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك في تعزيز الجهود الرامية إلى دمج هذا البلد الذي مزقته الحرب في المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نعتقد أن هذا القرار سيعطي زخماً للجهود المبذولة لتعزيز روابط سوريا مع المجتمع الدولي وإرساء أمن واستقرار دائمين في البلاد».