ترقب شديد في الشارع السوري للأحكام المرتقبة بحق مسؤولي نظام الأسد

أهالي درعا وضحايا التنكيل يطالبون بـ«الإعدام» للمتهمين

أقارب ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في قصر العدل بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
أقارب ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في قصر العدل بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترقب شديد في الشارع السوري للأحكام المرتقبة بحق مسؤولي نظام الأسد

أقارب ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في قصر العدل بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
أقارب ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في قصر العدل بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

بالتزامن مع تسارع ملحوظ في عقد الجلسات العلنية لمحاكمة المسؤولين السابقين في عهد النظام السوري السابق، تسود حالة من الترقب الشديد أوساط ذوي الضحايا ومن تعرضوا للتعذيب، للأحكام التي ستصدر بحق هؤلاء، وسط مطالبات بالحكم عليهم «بالإعدام».

ويلفت الانتباه تسارع وتيرة عقد جلسات محاكمة هؤلاء المسؤولين أمام «محكمة الجنايات الرابعة» في القصر العدلي بدمشق، بعد أن بدأت، في 25 أبريل (نيسان) الماضي، جلسة المحاكمة الغيابية للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر، مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، الذي حضر حينها إلى قاعة المحكمة مكبّل اليدين.

عاطف نجيب داخل المحكمة الجنائية خلال جلسة محاكمته الأولى في أبريل (إ.ب.أ)

وحتى الآن، عقدت المحكمة 6 جلسات لنجيب، و3 لوسيم الأسد ابن عم الرئيس المخلوع، ومن المرتقب أن تكون الجلسة المقبلة للأخير في 29 يوليو (تموز) الحالي للتدقيق والحكم، وفق ما أعلنت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية».

كما عُقدت 3 جلسات محاكمة متتالية لمفتي سوريا في عهد النظام السابق، أحمد ‏حسون، المتهم بارتكاب جرائم التحريض على العنف وتبرير القتل خلال عهد ‏النظام ‏البائد.

‏وتزداد حالة الترقب في درعا جنوب البلاد؛ حيث يتابع الأهالي باهتمام مجريات محاكمة نجيب، بحكم أن المحافظة شهدت في فبراير (شباط ) 2011 اعتقال أكثر من 20 طفلاً في المدينة من قبل فرع «الأمن السياسي» الذي كان يرأسه، على خلفية كتابات على جدران المدارس، ومن بينها عبارة «أجاك الدور يا دكتور» وعرفت حينها القضية بقضية «أطفال الحرية»، التي أشعلت شرارة الاحتجاجات في المدينة في 18 مارس (آذار) من العام نفسه.

رفع صورة حمزة الخطيب وطفل آخر ممن قضوا بدرعا عام 2011 في محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل 2026 (سانا)

ويؤكد محمد عبد الرحمن، وهو من أهالي مدينة درعا، وقد قضى نجله في سجن صيدنايا بعد اعتقاله في بداية الثورة، أن أهالي المحافظة «يطالبون بإعدام جميع من تلطخت أيديهم بدماء مئات آلاف السوريين، وليس فقط عاطف نجيب».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد بيت في درعا إلا ودفع الثمن، فهناك من فقد ابناً أو أكثر، برصاص جيش وأجهزة النظام البائد، أو في معتقلات النظام، ومن لم يفقد عزيزاً يعيش حالياً وسط الدمار... وبالتالي الشعب يريد إعدام جميع هؤلاء».

يوسف سويدان، وهو من بين الأطفال الذين جرى اعتقالهم في درعا وأصبح شاباً حالياً، لكنه لا يستطيع العمل بسبب التعذيب الشديد الذي تعرض له خلال فترة اعتقاله، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «نطالب بإعدام عاطف نجيب ليكون عبرة، والإعدام قليل بحقه، قياساً إلى الجرائم التي ارتكبها بحق أهالي درعا».

أقارب ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في قصر العدل بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

ويلاحظ في جلسات المحاكمات السابقة قصر المدة الزمنية الفاصلة بين الجلسات، إذ عُقدت جلسة المحاكمة الأخيرة لحسون في 23 يوليو، وحُدد يوم 30 من الشهر ذاته موعداً للجلسة المقبلة، في حين عُقدت الجلسة الأخيرة لوسيم الأسد في 22 يوليو وحُدد 29 من الشهر ذاته للجلسة المقبلة، وقد طالبت النيابة العامة بالحكم عليه بالإعدام، استناداً إلى أدلة وشهادات تثبت مسؤوليته عن جرائم القتل العمد والاتجار بالمخدرات وترويجها، وذلك بعد أن عقدت الجلسة الأخيرة من محاكمة نجيب في 21 يوليو، وتم تحديد 28 من الشهر ذاته موعد الجلسة المقبلة.

وسيم الأسد (وزارة العدل السورية)

المحامية نهى المصري، وهي أحد أعضاء لجنة تضم 5 محامين، يعملون بصفتهم فريق ادعاء في الدعوى المنظورة أمام محكمة الجنايات حالياً لمحاكمة أركان النظام السابق، من بينهم نجيب، أوضحت أنه «لا توجد سرعة في عملية محاكمات المسؤولين السابقين في عهد النظام السابق».

وبيّنت نهى المصري لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعاوى وصلت إلى الجلسات العلنية، «بعد أن كانت النيابة العامة قبل ذلك قد باشرت فيها، ومن ثم تمت إحالتها إلى قاضي التحقيق، وبعد ذلك إلى قاضي الإحالة، ومن ثم إلى محكمة الجنايات».

ولفتت نهى المصري إلى أن الإجراءات التي سبقت الجلسات العلنية للمحاكمات «لم يتم تسليط الضوء عليها، ومن ثم هناك من يعتقد أن هناك سرعة بإجراء هذه المحاكمات»، موضحة أن «الدعوى ضد نجيب بدأت منذ فبراير 2025، أي منذ أكثر من عام ونصف العام».

وأشارت نهى المصري إلى أن ما ستتضمنه الجلسة المقبلة من محاكمة نجيب، والتي سيتم خلالها الاستماع إلى محامي الدفاع عن المتهم، هي من يُحدد إن كانت الجلسة التي تليها ستكون لمتابعة الإجراءات أم للتدقيق والحكم.

أحمد بدر الدين حسون مفتي نظام الأسد في الجلسة الأولى خلال يونيو الماضي لمحاكمته في دمشق (سانا)

وحول ماهية الأحكام التي يمكن أن تصدرها المحكمة بحق نجيب ووسيم الأسد وحسون، قالت نهى المصري، إنه: «حسب قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي يعدّ جرائمهم لا تسقط بالتقادم، كونهم كانوا يمثلون نظاماً قائماً حتى سقوطه، فنحن نطالب المحكمة بعقوبة الإعدام لهؤلاء، أما القانون الدولي والإنساني الذي يعدّ جرائمهم جرائم ضد الإنسانية، فهو لم يُحدد أقصى سقف للعقوبة، ولا يتضمن عقوبة الإعدام، ومن ثم ممكن الحكم عليهم بالاعتقال المؤبد، ولكن نحن لا نريد الاعتقال المؤبد ونطالب بالإعدام، لأن المشاركين في قتل السوريين يجب أن يعدموا، والناس لن تهدأ نفوسها حتى تشفي صدورها من هؤلاء».

حضر الجلسة الخامسة من محاكمة عاطف نجيب منظمات دولية وحقوقية ومجتمع مدني (وزارة العدل السورية)

وأضافت: «لا يمكن استباق النتائج، ولكن نتمنى أن تصدر أحكام بالإعدام بحق هؤلاء القتلة والمجرمين، ونحن لدينا ثقة بقضائنا وعدالته».

وتعهّدت السلطات السورية الجديدة بإرساء العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد الأسد، فيما يؤكد ناشطون والمجتمع الدولي أهمية العدالة الانتقالية في البلد الذي مزّقته الحرب.


مقالات ذات صلة

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

المشرق العربي الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

التقى مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى، اليوم (الأحد)، في مسعى لخفض حدة التوتر بين البلدين، عقب قصفٍ حديثٍ استهدف قاعدة أبو الظهور الجوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزارة الطوارئ والدفاع المدني تجهز المراكز الامتحانية (محافظة السويداء)

قطع طريق السويداء - دمشق قبل أيام من الامتحانات الاستثنائية

قطعت مجموعة في محافظة السويداء، الأحد، طريق السويداء - دمشق عند معبر أم الزيتون بالريف الشمالي مع فرض قيود على حركة السير باتجاه دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​ الجيش الإسرائيلي قلق من التدخل الأميركي في النزاع مع تركيا

أفادت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن القلق يسود لدى قيادة الجيش الإسرائيلي من التدخل الأميركي لتسوية النزاع مع تركيا.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز) p-circle

الشيباني: نتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً... وأولويتنا وقف الهجمات

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ومدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، أمس (الأحد)، في مسعى لنزع فتيل التوتر بين البلدين، عقب قصف حديث استهدف قاعدة «أبو الظهور» الجوية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر تحدّثا لموقع «أكسيوس» الأميركي. ولم يُحدد المصدران مكان الاجتماع.

وفي هذا الإطار، وصف مصدر مطلع للإعلام الإسرائيلي المحادثات بأنها «جيدة».

وقال الشيباني، في حوار مع وكالة «رويترز»، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث الشيباني إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية جُمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر». وأضاف: «نحن لا نثق بإسرائيل حالياً... نتعامل معها، لكن لا توجد ثقة حالياً»، مشيراً إلى أن الاتصالات ‌انقطعت بعد الغارة التي ‌استهدفت القاعدة الجوية.

وقال الشيباني: «لا بد أن يكون هناك تواصل... خصوصاً مع جهة تُهدد ​أمن ‌سوريا دائماً، لكن هذا ​التواصل إذا لم يأتِ بنتيجة فلا نريده على الإطلاق». ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب «رويترز» للتعليق.


«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» في لبنان أن تصريحات «مفاجئة» لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب أمام تواصل مباشر مع واشنطن، «ليست عفوية ولا تأتي من باب الاجتهاد الشخصي، وإلا لما تدخلت (العلاقات الإعلامية) الناطقة باسم الحزب للتوضيح»، بأن المقصود هو مسار إسلام آباد.

وكشفت المصادر أنه جرى تبادل رسائل بالفعل بين قيادة الحزب وواشنطن عبر وسطاء محليين، فضّلت عدم ذكر أسمائهم، إلى جانب تركيا وقطر، ولم تستبعد حصول لقاءات بالواسطة، وربما أبعد من ذلك، لكن قماطي غير مكلف الإفصاح عنها.

وكان قماطي، الذي يعتبر رأس حربة للحزب، ذهب خطوة أبعد في رفع السقف، بتهديده لرئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإطلاق الوعيد تلو الآخر للنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، ورفض تسليم السلاح، مراهناً على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية باعتبارها بديلاً عن «اتفاق الإطار».


تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
TT

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

عقد وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية، وبمشاركة رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اليوم الأحد، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى بوساطة أمريكية واستضافة أردنية. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد عقب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في جنوب سوريا، بهدف دعم الاستقرار في البلاد وعموم المنطقة.

وأضاف مصدر سوري لوكالة الأنباء السورية أن المناقشات بين الجانبين تركزت على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وعمليات الاعتقال، والاستهداف المتكرر. كما سعى الاجتماع إلى إحياء مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق أمني مبدئي يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً. وتوازت هذه النقاشات مع بحث سبل اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد العسكري.

وخلال الاجتماع، شدد الجانب السوري بوضوح على أن سوريا دولة ذات سيادة، تمتلك كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، فضلاً عن حريتها المطلقة في تحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتماشى مع مصالحها الوطنية. وأكد الوفد السوري رفضه القاطع لأي ترتيبات أمنية أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وفيما يخص ملف هضبة الجولان، جددت دمشق تأكيدها على موقفها الثابت بأن الجولان المحتل هو أرض سورية. وأوضح الوفد أن مناقشة الوضع النهائي للجولان والمسار المؤدي إلى ذلك تعتبر سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة. واعتبرت دمشق أن الأولوية المباشرة تكمن في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر 2024، والعودة الفورية لتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.

كما امتدت المناقشات لتشمل أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على الأمن الإقليمي، حيث تم التطرق إلى الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين أنقرة وتل أبيب على الساحة والأراضي السورية.

وفي هذا الإطار، صرح مصدر مطلع لقناة i24NEWS بأن إسرائيل وسوريا عقدتا اجتماعاً رفيع المستوى بهدف تخفيف التوترات، واصفاً المحادثات بأنها «جيدة».

وفي مقابلة بدمشق مع وكالة «رويترز» نُشرت اليوم، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية السورية، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وقال وزير الخارجية السوري، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل، بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية تجمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر».