فلول «الأسد» و«حزب الله»... لبنان لم يعد آمناً والعودة لسوريا «خيار مطروح»

يخشون أن يكونوا «ورقة تقارب أو تفاوض» بين دمشق وبيروت

فتية سوريون في مجمع الإمام علي السكني في الهرمل شمال شرقي لبنان حيث يقيم مئات من الشيعة اللبنانيين والسوريين النازحين من سوريا يناير 2026 (أ.ب)
فتية سوريون في مجمع الإمام علي السكني في الهرمل شمال شرقي لبنان حيث يقيم مئات من الشيعة اللبنانيين والسوريين النازحين من سوريا يناير 2026 (أ.ب)
TT

فلول «الأسد» و«حزب الله»... لبنان لم يعد آمناً والعودة لسوريا «خيار مطروح»

فتية سوريون في مجمع الإمام علي السكني في الهرمل شمال شرقي لبنان حيث يقيم مئات من الشيعة اللبنانيين والسوريين النازحين من سوريا يناير 2026 (أ.ب)
فتية سوريون في مجمع الإمام علي السكني في الهرمل شمال شرقي لبنان حيث يقيم مئات من الشيعة اللبنانيين والسوريين النازحين من سوريا يناير 2026 (أ.ب)

مدفوعين بمخاوف ونظرة متشائمة لتطورات الوضع الميداني، والسياسي، بدأ أفراد وضباط من نظام الأسد وعناصر «حزب الله» من السوريين الذين فروا إلى لبنان بعد سقوط النظام، البحث عن بدائل أكثر استقراراً بينما يجد آخرون في العودة إلى سوريا «خياراً متاحاً».

«ننام على سردية التدخل العسكري السوري، ونستيقظ على إمكانية التقارب بين (حزب الله) والدولة السورية. وأياً كان الخيار، فإننا الطرف الخاسر»، بهذه الكلمات يصف هادي، وهو أمني سابق في «حزب الله» يتحدر من ريف حمص الشمالي، وضع السوريين المحسوبين على الحزب في لبنان.

يثير الخطاب الودي، وتطوره في العلاقات السورية اللبنانية، مع ضبابية توجهات الإدارة السورية وقيادة «حزب الله»، مخاوف هذه الفئة من تقارب بين الطرفين، وسط تزايد الحديث حول إمكانية رفع الحماية عنهم، وتقييد أنشطتهم الأمنية.

دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية في ريف القصير أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)

وتخشى الشريحة السورية التي تحظى بحماية «حزب الله» في لبنان، خاصة الفقيرة منها، أن تتحول إلى «ورقة تقارب أو تفاوض» مع دمشق، حيث يجد كثير من هذه الفئة أنفسهم مدفوعين للبحث عن مسارات عودة آمنة إلى سوريا، أو اللجوء لدول أخرى، في ظل تراجع الاهتمام بهم، وتفاقم أوضاعهم المعيشية القاسية.

وهو ما بدأه هادي، مشيراً إلى أن «غالبية السوريين يستشعرون تراجع حدة النبرة العدائية بمواجهة الدولة السورية الجديدة، وما كان خطاً أحمر في استحسان أي موقف لـ(حكومة الجولاني) صار اليوم طبيعياً طالما أنه لا يمس الطائفة».

هادي طلب من أقاربه الموجودين في سوريا الاستفسار عن وضعه الأمني، وإن كانت هناك مذكرات اعتقال ودعاوى قضائية بحقه قد تعرضه للاعتقال حال عودته بسبب عمله مع الحزب منذ عام 2013 حتى سقوط نظام بشار.

ومما عمّق مخاوف هذه الفئة، الظهور الإعلامي الأخير لزعيم «حزب الله»، نعيم قاسم، الذي أثنى على «قرار القيادة السورية رفض المشاركة في (كماشة) مع إسرائيل عبر التدخل عسكرياً في لبنان».

جاء ذلك بعد تجديد الرئيس السوري أحمد الشرع موقفه الرافض للتدخل ضد «حزب الله»، ودعم لغة الحوار، ليؤكد وزير الخارجية أسعد الشيباني، خلال زيارته إلى بيروت، مطلع شهر يوليو (تموز) الجاري، إمكانية الجلوس مع الحزب «في حال اقتضت المصلحة».

أعلام «حزب الله» في مدينة القصير على الحدود السورية اللبنانية يونيو 2013 (أ.ف.ب)

أما عبد الرزاق الذي انضم إلى القسم الأمني لـ«حزب الله» في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، فقد اتخذ خطوته فعلاً بإعادة أسرته إلى سوريا مع بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، فيما لا يزال موقفه متردداً «بانتظار الضوء الأخضر للحاق بهم، أو السفر إلى دولة أخرى».

ويعتبر عبد الرزاق أنه في حال إن كانت صحيفة المرء بيضاء، فإن «العودة إلى سوريا اليوم أفضل بكثير من العيش في حالة الفقر، والخوف الدائم من تسليمنا للدولة اللبنانية بحجة وجودنا غير القانوني، وهذا يعني ترحيلنا، وتقديمنا للمحاكمة في سوريا»، لافتاً إلى أن «كثيرين أجروا تسوية وعادوا لحياتهم الطبيعية».

ومهما كانت النتيجة بحسب عبد الرزاق «تفاهم، أو حرب ودخول القوات السورية كما يتردد، سنكون (كبش الفداء)، خاصة أن معظمنا يعيش هنا دون أوراق رسمية من أي جهة أممية، أو حكومية».

لاجئة سورية في مخيم أقامه «حزب الله» في الهرمل شرق لبنان (إ.ب.أ)

الوطن أكثر أمناً

من جهتها، رفضت زينب، من بلدة الزهراء بريف حلب، انتظار حصول زوجها على تطمينات، لتجبره على العودة فور بداية الحرب الإسرائيلية في لبنان، بسبب الحالة المعيشية الصعبة التي كانوا عليها في الضاحية الجنوبية، مشيرةً إلى الوضع الآمن الذي تشهده حلب، وغياب الأعمال الانتقامية.

كان زوج زينب ضابط هندسة عسكرية في إزالة مخلفات الحرب «لا علاقة له بالقتال، والأعمال العسكرية»، بحسب قولها، «بعد ثبوت عدم مشاركته في القتال مع جيش بشار، أجرى تسوية وضع في حلب دون تعرضه لأي إساءة».

زينب قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها استفسرت مرات عن الوضع الأمني لعدد من أقاربها ومعارفها الموجودين في لبنان، ومنهم والدها الذي عمل «مستخدم نظافة» في أحد مقرات «حزب الله» في السيدة زينب، وهرب بعد سقوط النظام خشية الانتقام.

اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (الداخلية السورية)

لا انتقام جماعياً

مصادر في وزارة الداخلية السورية أكدت لـ«الشرق الأوسط» رفض الدولة السورية سياسة الانتقام الجماعي، إذ «لا يمكن إنهاء تداعيات الحرب التي عاشتها البلاد بتحميل الأطفال والنساء جريرة الجرائم التي ارتكبها الكبار».

غير أنها لفتت إلى أن العناصر ممن كانوا في منظومة النظام الأمنية أو العسكرية بحاجة إلى تسوية وضع فور دخولهم البلاد، لافتةً إلى أن «من يثبت تورطه بأذية أحد، أو مشاركته في أعمال أدت إلى إلحاق الأذى بالمدنيين، أو مطلوب لادعاء شخصي، مثل غصب أملاك، وسرقة، وغيرها، يتم توقيفه». مع الإشارة إلى أن «تسوية الوضع المقدمة لا تنفي أو تحمي صاحبها من الادعاءات الشخصية التالية مثل ثبوت تورطه بجرائم ضد المدنيين».

عناصر قوات الدفاع الوطني الموازية لقوات الأسد أحدهم يحمل علم «الحزب السوري القومي الاجتماعي» في بلدة معلولا شمال شرقي دمشق 13 يونيو 2015 (أ.ف.ب)

تركة الأسد

استبعد ضياء، وهو ضابط سابق في الأمن السياسي، أن يقوم «حزب الله» بتسليمه وعناصر آخرين للحكومة السورية، إلا أن الحزب قد يلجأ إلى أساليب أخرى مدفوعاً بحالة التململ في مناطق حاضنته التي تغص بالسوريين، بحسب قوله.

من ذلك، والكلام لضياء «زيادة التضييق، وهذا يحدث بالفعل، إن كان عبر تراجع الدعم الغذائي، أو فرض الرقابة على تحركاتنا كضباط سابقين لم نكن في صفوف الحزب، أو قد يرفع حمايته عنا، وجعلنا هدفاً سهلاً للحملات الأمنية».

وبحسب ضياء، فإن العديد من فلول النظام «ما زالوا يحلمون باستعادة السلطة، وينشطون في المناطق الحدودية مع سوريا، وهي فئة محمية كونها مفيدة للحزب».

أما النسبة الكبرى من الهاربين، خاصة أرباب الأسر فقد صدموا بواقع الحياة في لبنان، لذلك يحاولون البحث عن طرق للعودة الآمنة، أو اللجوء إلى دول أخرى. وينتظر ضياء مثل كثيرين منحه تأشيرة مغادرة إلى إحدى الدول العربية، بينما ينتظر آخرون تجاوب المنظمات الأممية مع طلبات الهجرة إلى الدول الأوروبية، وأستراليا، ونيوزيلندا، باعتبارها الوجهات الأكثر أمناً، واستقراراً.

يتفق الخبير الأمني العميد عماد شحود مع فكرة عدم ثقة «حزب الله» بعناصر النظام البائد، حتى خلال مرحلة وجوده داخل الأراضي السورية، إذ «لم يكن يعتبر ميليشيات وجيش بشار الأسد قوات صديقة، وهو ما كشفته آلية عمله الأمنية والعسكرية هناك».

ومع ذلك، يستبعد العميد عماد شحود تفريط الحزب بالعناصر السورية المقاتلة باعتبارهم عامل ضغط ضد الحكومة السورية على المدى البعيد، وقوة احتياط ضخمة تزيد على 10 آلاف مقاتل يعيشون اليوم في مخيمات خاصة، مثل مخيم خامنئي، غالبيتهم يعارضون السلطة السورية الجديدة لأسباب عقائدية وآيديولوجية، تجعل منهم خط الدفاع الأول، ومحرك فوضى لضرب استقرار دمشق.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

منصور حسين
المشرق العربي وزير العدل السوري مظهر الويس ورئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان في دمشق الخميس (وزارة العدل)

رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي في دمشق... وملف «داعش» على الأجندة

رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان وصل إلى العاصمة السورية لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
المشرق العربي راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

حولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

انتشار كثيف من قوات «قسد» في شوارع مدينة الحسكة، وفق وسائل إعلام محلية؛ وذلك بعد التوترات التي فجرتها أزمة عودة نازحي رأس العين...

سعاد جرَوس (دمشق)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر حتى نهاية يونيو (حزيران) 2027.

وأُنشئت بعثة «يوبام» المدنية عام 2005 للمساعدة في مراقبة المعبر، لكنها ظلت معلقة من دون تفعيلها لنحو عقدين، في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة عام 2007.

وأعيد فتح معبر رفح جزئياً في فبراير (شباط) تحت إشراف أوروبي بعد أشهر من الإغلاق خلال الحرب.

وقالت كالاس إن السلطات الإسرائيلية وافقت على تمديد ولاية بعثة «المساعدة الحدودية» وبعثة «مساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون» حتى 30 يونيو 2027، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأشادت المسؤولة الأوروبية بالقرار، واصفة إياه عبر منصة «إكس» بأنه «خطوة مهمة بعد أشهر من المفاوضات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المهمتين تسعيان إلى تحقيق هدف واضح: المساهمة في جعل نقاط العبور أكثر أماناً وكفاءة، ودعم الشرطة الفلسطينية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

تهدف بعثة «المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي»، التي تنشر ضباط أمن إيطاليين وإسباناً وفرنسيين، إلى ضمان وجود محايد ومستقل عند معبر رفح.

ووفق بيانات أصدرها الاتحاد الأوروبي في أوائل أغسطس (آب)، سافر أكثر من عشرة آلاف شخص بين غزة ومصر عبر المعبر الحدودي منذ إعادة فتحه في فبراير.

كان من المقرر أن تجدد إسرائيل التفويض الخاص بنشر البعثتين الأوروبيتين في نهاية يونيو.

لكن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل شهدت توتراً شديداً منذ اندلاع الحرب في غزة، ولا سيما بسبب الوضع الإنساني في القطاع، والانتقادات الأوروبية لطريقة إدارة الحرب.

ويمهد الضوء الأخضر الإسرائيلي الطريق أمام تمديد رسمي للبعثتين من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي وافقت سابقاً على إبقائهما قائمتين حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.


الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
TT

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق، القاضي فائق زيدان، والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير العدل مظهر الويس.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في المجالين القضائي والقانوني، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكانت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) قد ذكرت في وقت سابق، اليوم، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، وصل الخميس، إلى العاصمة السورية دمشق لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس

وبحث وزير العدل السوري مظهر الويس، الخميس، مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، «سُبل تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، بما يخدم الشعبين الشقيقين»، حسب وكالة «سانا».

وصرح رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر، الخميس، وجود آفاق واسعة للتعاون القضائي والقانوني بين العراق وسوريا، مشيراً إلى أن زيارة الوفد القضائي الحالي إلى دمشق تناولت ملف الموقوفين القادمين من مخيم الهول.

وقال القاضي ليث جبر في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية» إنه «تلبية لدعوة رسمية من وزير العدل السوري، أجرى وفد قضائي برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان زيارة رسمية لدمشق؛ لمناقشة عدد من القضايا والملفات المشتركة»، مبيناً أن «المباحثات ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية لهم في العراق، ووفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

وأضاف جبر أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، لافتاً إلى أن «اللقاءات شهدت تبادل الرؤى بشأن تعزيز التعاون القضائي وتطوير تبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب الإعداد لتوقيع مذكرات تفاهم قضائية بين البلدين مستقبلاً».


الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.