دعوات داخل لبنان للتحرك الفوري ضد «فلول» نظام الأسد

دار الإفتاء في راشيا تتحدث عن «وجودهم بحماية أمنية حزبية وتعمية رسمية»

معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)
معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)
TT

دعوات داخل لبنان للتحرك الفوري ضد «فلول» نظام الأسد

معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)
معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)

تأخذ المعلومات عن وجود «فلول للنظام السوري السابق في لبنان» والقلق من أن يؤدي وجودهم إلى زعزعة الوضع الأمني أو استخدام الأراضي اللبنانية منصةً لاستهداف أمن واستقرار سوريا، حيزاً واسعاً من الاهتمام في لبنان.

وفي حين بدأت السلطات والأجهزة الأمنية حملة واسعة للتحقق من هذه المعلومات، ترتفع في لبنان الأصوات المحذرة من وجود ضباط سابقين في بعض المناطق اللبنانية، لا سيما في الشمال والبقاع.

توقيف 35 سوريّاً بين الشمال والبقاع

وتعلن قيادة الجيش اللبناني بشكل دوري عن مداهمات وحملات تنفذها تؤدي إلى توقيف عدد من المخالفين، كان آخرها يوم الأحد بإعلانها عن توقيف العشرات؛ معظمهم من السوريين، بين الشمال والبقاع.

وقالت قيادة الجيش في بيان إنه «في سياق الملاحقة المستمرة للمطلوبين والمخلين بالأمن، نفّذت وحداتها، يوم السبت، تؤازر كلاً منها دورية من مديرية المخابرات، تدابير أمنية استثنائية في عدد من المناطق اللبنانية، أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريّاً في أقضية: عكار، طرابلس، البترون، بعلبك، الهرمل؛ لارتكابهم جرائم مختلفة: إطلاق النار، حيازة أسلحة، تعاطي المخدرات، تهريب أشخاص، والتجول بصورة غير قانونية»، مشيرة كذلك إلى أنها ضبطت معهم كمية من الأسلحة والذخائر الحربية والمخدرات والأعتدة العسكرية، وقد بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص».

دار إفتاء راشيا

وبعدما كان أصدر عدد من البلديات في الشمال بيانات تضمنت دعوات للجهات الأمنية المعنية إلى التشدد في أمنها؛ نظراً إلى هروب عدد من فلول النظام السابق إليها، وتسجيل تحركات يومية لسيارات تثير الشكوك، ارتفعت أصوات مشابهة من البقاع (شرقاً)، حيث أصدرت دار الإفتاء في راشيا (البقاع الغربي)، الأحد، بياناً دعت فيه الدولة إلى «التحرك الفوري السريع والمُحكم لاعتقال فلول النظام السوري في لبنان، وإعادتهم إلى الدولة السورية لمحاكمتهم».

لاجئون سوريون يعبرون النهر الكبير إلى قرية حكر الظاهري اللبنانية انطلاقاً من محافظتَي اللاذقية وطرطوس الساحليتين السوريتين في 11 مارس 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وقالت دار الإفتاء في راشيا ضمن بيانها: «لطالما حذرنا من وجود كبير لفلول النظام البائد السوري في لبنان منذ شهور للأسف، وبخاصة في البقاع والشمال، كما في بيروت وضواحيها، وبحماية أمنية حزبية وتعمية رسمية في لبنان، وقد أخبرنا بذلك المسؤولين في الدولة اللبنانية، وذكرنا أنهم متواجدون في أماكن مخصصة لهم وبين الناس في شقق مستأجرة وقصور مقدمة لهم، مع خدمات كاملة وبدعم من جمعيات متعددة لبنانية وعربية ودولية. لذا؛ نقول إن على الدولة اللبنانية التحرك الفوري السريع المحكم لاعتقالهم وإعادتهم إلى الدولة السورية لمحاكمتهم».

وحذرت من «الفلتان الأمني في لبنان في ظل هذه الجوقة المجرمة على الأراضي اللبنانية»، شاكرة للحكومة هذا التحرك، ومطالبة الأجهزة الأمنية بـ«التحرك الفوري الجاد والسريع للقبض عليهم، بالتنسيق مع الأجهزة السورية»، مؤكدة حرصها على «العلاقات السليمة والصحية مع الدولة الشقيقة الجارة سوريا».

أبو فاعور: الجيش مطالب بالتحرك

وفي الإطار نفسه، كانت دعوة من النائب عن البقاع الغربي، عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي»، ​وائل أبو فاعور​، إلى «ضرورة قيام الأجهزة الأمنية اللبنانية بواجباتها تجاه العدد الكبير من الضباط من فلول نظام (الرئيس السوري السابق) ​بشار الأسد​ الموجودين في لبنان».

كلام أبو فاعور جاء خلال لقاء مع أعضاء وكالةِ داخليةِ البقاع الجنوبي في ​«الحزب التقدمي الاشتراكي»​ ومكتب الخدمات والمعتمدين ومديري الفروع الحزبية.

أدوار للتخريب

وشدد أبو فاعور على أنه «لا بد من التأكيد على أنه رغم سقوط النظام المجرم؛ نظام الأسد في سوريا، فإن الذي يحكم العلاقات اللبنانية - السورية هو (اتفاق الطائف)، و(اتفاق الطائف) ينص بشكل واضح على ألا يكون لبنان مقراً أو ممراً لأي اعتداء على أمن سوريا؛ والعكس صحيح، وبالتالي، ضمن هذا الإطار الناظم للعلاقات اللبنانية - السورية، يجب أن يكون هناك تحرك من قبل الدولة اللبنانية لكشف حقيقةِ وتوقيف الضباط من فلول نظام الأسد الذين يتوارون عن الأنظار في لبنان».

نقطة جمارك «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

وذكر أبو فاعور أنّ «المسألة ليست مسألة اختباء من العدالة، بل هناك أدوار أمنية يقوم بها بعض هؤلاء الضباط لمحاولات التخريب في سوريا وفي لبنان، وهذا أمر يقتضي التعامل معه بجدية من قبل الدولة اللبنانية، ومن قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية».

من جانبه، تحدث عضو الكتلة نفسها النائب بلال عبد الله عن ضرورة إنهاء ملف الموقوفين السوريين في لبنان، سائلاً عن سبب التباطؤ في هذا الملف.

وكتب عبد الله في حسابه على «إكس»: «بعض أركان وضباط وشبيحة ومجرمي النظام السابق في سوريا يسرحون ويمرحون في لبنان، في الوقت الذي لا يزال فيه مئات المساجين السياسيين يقبعون في سجوننا. لمصلحة مَن هذا التباطؤ في المعالجة؟ مَن يعرقل ويعيق إقفال هذا الملف الحيوي لإعادة صياغة علاقة ندية بين لبنان وسوريا؟ القضاء أم السياسة؟».

وبدأت مباحثات بين لبنان وسوريا لإنهاء هذا الملف، لكنها لا تزال تصطدم بخلافات في مقاربة مشروع اتفاقية تسليم الموقوفين بين البلدين؛ مما يحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.

ويوجد في السجون اللبنانية أكثر من ألفي موقوف سوري، بينهم نحو 800 يحاكمون بقضايا أمنية، ويتهمهم القضاء العسكري اللبناني بـ«ارتكاب جرائم إرهابية».

منيمنة يحذر

بدوره، تحدث النائب إبراهيم منيمنة عن «محاولة من فلول نظام الأسد لاستعادة النشاط ضد الرئيس السوري أحمد الشرع، ومن هنا ضرورة توضيح مقاربة العلاقة اللبنانية - السورية في ظلّ إعادة ترتيب العلاقة مع سوريا».

وحذّر منيمنة، في حديث إذاعي، من «المغامرة بالمصلحة السياسية والاقتصادية بسبب فلول نظام دمّر لبنان»، مثمّناً الدور الذي يؤديه الجيش اللبناني في وقت الحسم، ومؤكداً أنه في هذا الملف هو الأساس.


مقالات ذات صلة

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

المشرق العربي رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الجمعة، عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

«الشرق الأوسط» ( بيروت )
المشرق العربي أرشيفية لتصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

«اليونيسف»: نزوح أكثر من 370 ألف طفل في لبنان ومقتل 121

قال ​ماركولويجي كورسي، ممثل «اليونيسف» في لبنان، ‌اليوم ‌الجمعة، ​إن ‌أكثر ⁠من ​370 ألف طفل ⁠أجبروا على النزوح في ⁠لبنان ‌بسبب الحملة ‌العسكرية ​الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفارة السعودية في بيروت (رويترز)

السعودية تدعو مواطنيها إلى مغادرة لبنان فوراً

جدَّدت السعودية دعوتها لمواطنيها الموجودين في لبنان إلى مغادرة البلاد فوراً؛ نظراً للأوضاع الراهنة هناك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الجمعة، عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

وأوضحت الصحة اللبنانية، في بيان، أن غارة إسرائيلية على بلدة السكسكية بقضاء صيدا جنوب لبنان، أدت في حصيلة أولية إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين بجروح، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
TT

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية».


«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

كشفت مصادر من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، أن هناك حالة من التشاؤم تسيطر على موقف الفصائل، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف، لقيادات من الحركة بشأن خطة نزع السلاح بشكل كامل ومن دون استثناءات من قطاع غزة.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تتجه لرفض جزئي لخطة نزع السلاح المطروحة، وستطالب بإجراء تعديلات عليها من أجل أن تكون أكثر إنصافاً للفلسطينيين، وخاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل واضح بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، ولا حتى بإلزامها باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى.

في حين قال مصدر ثالث من الحركة وفصيل فلسطيني بارز من داخل القطاع، إن المناقشات مستمرة داخلياً لدى كل فصيل وعلى المستوى الوطني الجماعي، ورغم السلبيات الكبيرة فيما عُرض، فإنه سيتم التعامل بإيجابية، مع التأكيد على الاحتفاظ بحقوق الفلسطينيين، مؤكداً أنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد لا يمنح الخطة موافقة كاملة، وإنما سيطالب بتوضيحات وضمانات وإجراء تعديلات واضحة على العديد من البنود.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف في القدس (إ.ب.أ)

ورغم أن الخطة التي نُشرت في بعض وسائل الإعلام وأكدتها المصادر، تشير إلى التنفيذ «خطوة بخطوة» من قبل الجانبين، فإن «حماس» والفصائل ترى أنها تخدم إسرائيل بشكل أكبر، ولا تلزمها بتنفيذ ما عليها. كما تؤكد المصادر أنها تهدف لنزع سلاح القطاع بشكل كامل سواء الخفيف أو الثقيل، وحتى الشخصي الذي يمكن لشخصيات مطلوبة لإسرائيل الاحتفاظ به للدفاع عن نفسها عند أي حالة.

وقال مصدر رابع من فصيل فلسطيني بارز، إن الخطة هدفها إعادة تشكيل واقع قطاع غزة سياسياً وأمنياً، وتفكيك بنية «المقاومة»، والمقابل فقط مجرد إجراءات إنسانية وإدارية لا تحفظ للفلسطينيين أياً من حقوقهم وثوابتهم السياسية والوطنية، وإن مبدأ «الخطوة مقابل الخطوة» هو مجرد مبدأ شكلي لا قيمة له، في ظل أن الشروط تفرض على الفصائل تقديم خطوات استراتيجية تشمل نزع سلاحها بالكامل والتخلي عن كل صلاحياتها، وحتى منع إقامة أي أعمال عسكرية، وربما لاحقاً منعها من القيام بأي نشاطات سياسية بحجج واهية، وإجبارها على تدمير أنفاقها بنفسها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مقابل مجرد تقديم حزم إنسانية مؤقتة.

ويقول مصدر من «حماس» في قطاع غزة: «من غير المقبول نزع السلاح بهذه الطريقة، التي من الواضح أن إسرائيل تريدها وفق شروطها التي فرضتها في إطار الخطة من دون الأخذ في الاعتبار المطالب الفلسطينية»، مؤكداً أن من «حق الشخصيات المطلوبة والنشطاء البارزين الاحتفاظ على الأقل بسلاحهم الشخصي للدفاع عن أنفسهم، في ظل التحركات الكبيرة من القوات الخاصة الإسرائيلية، وكذلك العصابات المسلحة ونشاطاتها المستمرة في اغتيال وقتل المقاومين، وهو أمر تؤسس إسرائيل لاستخدامه مجدداً من دون استخدام الطائرات وغيرها من الأسلحة التي لا تشير إلى اتهام مباشر لها، بما يخدم مصالحها في تنفيذ عمليات اغتيال ونسبتها لجرائم قتل عادية؛ ولذلك فإن مثل هذه الخطوة مرفوضة تماماً».

وتنص المبادئ العامة للخطة على ضرورة استكمال الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى ومن دون تأجيل، وإدخال مواد الإعمار والمواد ثنائية الاستخدام للمناطق التي يتم التحقق من حصر السلاح فيها وتخضع لإدارة اللجنة الوطنية، وهو أمر رأت «حماس» أنه يهدف إلى ربط قضية الإعمار ودخول اللجنة إلى مناطق في القطاع بتسليم السلاح.

 

خيام تؤوي نازحين حول ميناء غزة (أ.ف.ب)

وتقول المصادر من «حماس» إن هذا يتنافى تماماً مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قُدمت للحركة إبان مفاوضات وقف إطلاق النار في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مبينةً أن الخطة الأصلية تنص على وضع السلاح جانباً وفقاً لخطة يتم التفاوض عليها، وليس من خلال فرضها على الفصائل ممهورةً برسائل تهديد كما يجري حالياً.

وأشارت المصادر إلى أن خطة «مجلس السلام» التي قدمها ميلادينوف، لا تلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل، وإنما تتحدث عن انسحاب جزئي على مراحل من دون محددات واضحة، كما أنها لا تلتزم بإعادة إعمار حقيقية، وإنما يدور الحديث بشكل أساسي عن منازل مؤقتة (كرفانات)، مع السماح بإدخال مواد الإعمار من دون توضيح الكميات والهدف منها، وما إذا كان ذلك سيكون مخصصاً فقط للبنية التحتية والمستشفيات والمدارس وغيرها، أم أنه سيشمل إعادة إعمار حقيقية متكاملة تشمل منازل ومباني السكان.

وبينت المصادر أن الخطة تسمح لإسرائيل بالتصرف عسكرياً في حال لم تستطع اللجنة الوطنية القيام بمهامها، للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديد خطير محتمل»، وذلك في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح، معتبرةً أن هذا يسمح لجيش الاحتلال باختلاق ذرائع كما يفعل حالياً لاغتيال نشطاء الفصائل الفلسطينية.

ومن بين ما تحتج عليه «حماس»، إصرار «مجلس السلام» على عدم وجود أي موظفين حكوميين من الحركة يخدمون لدى اللجنة التي ستدير غزة، وهو أمر بُحث خلال اللقاء الذي جمع قيادة الحركة مع ميلادينوف في القاهرة مؤخراً، وسيتم مزيد من المحادثات بشأنه.

وتنص خطة «مجلس السلام» على أن تتوقف «حماس» عن ممارسة أي سلطات مدنية أو أمنية في قطاع غزة، وألا تقوم بأي وظائف تتعلق بالحكم أو الأعمال الشرطية والإدارية.

وتسعى «حماس» للتوصل لاتفاق يتعلق بأن يتم دمج موظفيها الحكوميين بعد إجراء فحص أمني عليهم، في حين يستثنى كبار الضباط وغيرهم ممن ترفض إسرائيل أن يكونوا جزءاً من أي حكم سلطوي في غزة.

ومنذ أن أبدى قادة في «حماس» غضبهم تجاه ميلادينوف، وخاصةً بعد تصريحاته أمام مجلس الأمن الدولي، لم تتوقف الآلة الإعلامية في الحركة، من مواقع ووسائل إعلام مختلفة، عن توظيف لقاءات مع شخصيات فصائلية وعشائرية ومحللين وكتّاب وغيرهم، لتوظيف أصواتهم لصالح الدفاع عن رؤيتها.