دعوات داخل لبنان للتحرك الفوري ضد «فلول» نظام الأسد

دار الإفتاء في راشيا تتحدث عن «وجودهم بحماية أمنية حزبية وتعمية رسمية»

معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)
معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)
TT

دعوات داخل لبنان للتحرك الفوري ضد «فلول» نظام الأسد

معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)
معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)

تأخذ المعلومات عن وجود «فلول للنظام السوري السابق في لبنان» والقلق من أن يؤدي وجودهم إلى زعزعة الوضع الأمني أو استخدام الأراضي اللبنانية منصةً لاستهداف أمن واستقرار سوريا، حيزاً واسعاً من الاهتمام في لبنان.

وفي حين بدأت السلطات والأجهزة الأمنية حملة واسعة للتحقق من هذه المعلومات، ترتفع في لبنان الأصوات المحذرة من وجود ضباط سابقين في بعض المناطق اللبنانية، لا سيما في الشمال والبقاع.

توقيف 35 سوريّاً بين الشمال والبقاع

وتعلن قيادة الجيش اللبناني بشكل دوري عن مداهمات وحملات تنفذها تؤدي إلى توقيف عدد من المخالفين، كان آخرها يوم الأحد بإعلانها عن توقيف العشرات؛ معظمهم من السوريين، بين الشمال والبقاع.

وقالت قيادة الجيش في بيان إنه «في سياق الملاحقة المستمرة للمطلوبين والمخلين بالأمن، نفّذت وحداتها، يوم السبت، تؤازر كلاً منها دورية من مديرية المخابرات، تدابير أمنية استثنائية في عدد من المناطق اللبنانية، أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريّاً في أقضية: عكار، طرابلس، البترون، بعلبك، الهرمل؛ لارتكابهم جرائم مختلفة: إطلاق النار، حيازة أسلحة، تعاطي المخدرات، تهريب أشخاص، والتجول بصورة غير قانونية»، مشيرة كذلك إلى أنها ضبطت معهم كمية من الأسلحة والذخائر الحربية والمخدرات والأعتدة العسكرية، وقد بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص».

دار إفتاء راشيا

وبعدما كان أصدر عدد من البلديات في الشمال بيانات تضمنت دعوات للجهات الأمنية المعنية إلى التشدد في أمنها؛ نظراً إلى هروب عدد من فلول النظام السابق إليها، وتسجيل تحركات يومية لسيارات تثير الشكوك، ارتفعت أصوات مشابهة من البقاع (شرقاً)، حيث أصدرت دار الإفتاء في راشيا (البقاع الغربي)، الأحد، بياناً دعت فيه الدولة إلى «التحرك الفوري السريع والمُحكم لاعتقال فلول النظام السوري في لبنان، وإعادتهم إلى الدولة السورية لمحاكمتهم».

لاجئون سوريون يعبرون النهر الكبير إلى قرية حكر الظاهري اللبنانية انطلاقاً من محافظتَي اللاذقية وطرطوس الساحليتين السوريتين في 11 مارس 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وقالت دار الإفتاء في راشيا ضمن بيانها: «لطالما حذرنا من وجود كبير لفلول النظام البائد السوري في لبنان منذ شهور للأسف، وبخاصة في البقاع والشمال، كما في بيروت وضواحيها، وبحماية أمنية حزبية وتعمية رسمية في لبنان، وقد أخبرنا بذلك المسؤولين في الدولة اللبنانية، وذكرنا أنهم متواجدون في أماكن مخصصة لهم وبين الناس في شقق مستأجرة وقصور مقدمة لهم، مع خدمات كاملة وبدعم من جمعيات متعددة لبنانية وعربية ودولية. لذا؛ نقول إن على الدولة اللبنانية التحرك الفوري السريع المحكم لاعتقالهم وإعادتهم إلى الدولة السورية لمحاكمتهم».

وحذرت من «الفلتان الأمني في لبنان في ظل هذه الجوقة المجرمة على الأراضي اللبنانية»، شاكرة للحكومة هذا التحرك، ومطالبة الأجهزة الأمنية بـ«التحرك الفوري الجاد والسريع للقبض عليهم، بالتنسيق مع الأجهزة السورية»، مؤكدة حرصها على «العلاقات السليمة والصحية مع الدولة الشقيقة الجارة سوريا».

أبو فاعور: الجيش مطالب بالتحرك

وفي الإطار نفسه، كانت دعوة من النائب عن البقاع الغربي، عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي»، ​وائل أبو فاعور​، إلى «ضرورة قيام الأجهزة الأمنية اللبنانية بواجباتها تجاه العدد الكبير من الضباط من فلول نظام (الرئيس السوري السابق) ​بشار الأسد​ الموجودين في لبنان».

كلام أبو فاعور جاء خلال لقاء مع أعضاء وكالةِ داخليةِ البقاع الجنوبي في ​«الحزب التقدمي الاشتراكي»​ ومكتب الخدمات والمعتمدين ومديري الفروع الحزبية.

أدوار للتخريب

وشدد أبو فاعور على أنه «لا بد من التأكيد على أنه رغم سقوط النظام المجرم؛ نظام الأسد في سوريا، فإن الذي يحكم العلاقات اللبنانية - السورية هو (اتفاق الطائف)، و(اتفاق الطائف) ينص بشكل واضح على ألا يكون لبنان مقراً أو ممراً لأي اعتداء على أمن سوريا؛ والعكس صحيح، وبالتالي، ضمن هذا الإطار الناظم للعلاقات اللبنانية - السورية، يجب أن يكون هناك تحرك من قبل الدولة اللبنانية لكشف حقيقةِ وتوقيف الضباط من فلول نظام الأسد الذين يتوارون عن الأنظار في لبنان».

نقطة جمارك «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

وذكر أبو فاعور أنّ «المسألة ليست مسألة اختباء من العدالة، بل هناك أدوار أمنية يقوم بها بعض هؤلاء الضباط لمحاولات التخريب في سوريا وفي لبنان، وهذا أمر يقتضي التعامل معه بجدية من قبل الدولة اللبنانية، ومن قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية».

من جانبه، تحدث عضو الكتلة نفسها النائب بلال عبد الله عن ضرورة إنهاء ملف الموقوفين السوريين في لبنان، سائلاً عن سبب التباطؤ في هذا الملف.

وكتب عبد الله في حسابه على «إكس»: «بعض أركان وضباط وشبيحة ومجرمي النظام السابق في سوريا يسرحون ويمرحون في لبنان، في الوقت الذي لا يزال فيه مئات المساجين السياسيين يقبعون في سجوننا. لمصلحة مَن هذا التباطؤ في المعالجة؟ مَن يعرقل ويعيق إقفال هذا الملف الحيوي لإعادة صياغة علاقة ندية بين لبنان وسوريا؟ القضاء أم السياسة؟».

وبدأت مباحثات بين لبنان وسوريا لإنهاء هذا الملف، لكنها لا تزال تصطدم بخلافات في مقاربة مشروع اتفاقية تسليم الموقوفين بين البلدين؛ مما يحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.

ويوجد في السجون اللبنانية أكثر من ألفي موقوف سوري، بينهم نحو 800 يحاكمون بقضايا أمنية، ويتهمهم القضاء العسكري اللبناني بـ«ارتكاب جرائم إرهابية».

منيمنة يحذر

بدوره، تحدث النائب إبراهيم منيمنة عن «محاولة من فلول نظام الأسد لاستعادة النشاط ضد الرئيس السوري أحمد الشرع، ومن هنا ضرورة توضيح مقاربة العلاقة اللبنانية - السورية في ظلّ إعادة ترتيب العلاقة مع سوريا».

وحذّر منيمنة، في حديث إذاعي، من «المغامرة بالمصلحة السياسية والاقتصادية بسبب فلول نظام دمّر لبنان»، مثمّناً الدور الذي يؤديه الجيش اللبناني في وقت الحسم، ومؤكداً أنه في هذا الملف هو الأساس.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

المشرق العربي انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

حضر التباين بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، على خلفية جلسة مجلس النواب التي أُقرّ فيها قانون العفو العام، في جلسة مجلس الوزراء

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

أعاد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون العفو، بعد 35 عاماً على عفو 1991، فتح النقاش حول اختلاف الظروف التي دفعت لبنان إلى اللجوء إلى العفو مرتين.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية-الأميركية أن إخلاء «حزب الله» كلياً لتلال «علي الطاهر» لمصلحة الجيش بمثابة الممر الإلزامي لاستكمال تطبيق اتفاق الإطار.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

تعرقل إسرائيل الوساطة الأميركية برفض المطالب اللبنانية بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، بالإصرار على البقاء في «المنطقة الأمنية» التي استحدثتها

نذير رضا (بيروت)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر حتى نهاية يونيو (حزيران) 2027.

وأُنشئت بعثة «يوبام» المدنية عام 2005 للمساعدة في مراقبة المعبر، لكنها ظلت معلقة من دون تفعيلها لنحو عقدين، في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة عام 2007.

وأعيد فتح معبر رفح جزئياً في فبراير (شباط) تحت إشراف أوروبي بعد أشهر من الإغلاق خلال الحرب.

وقالت كالاس إن السلطات الإسرائيلية وافقت على تمديد ولاية بعثة «المساعدة الحدودية» وبعثة «مساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون» حتى 30 يونيو 2027، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأشادت المسؤولة الأوروبية بالقرار، واصفة إياه عبر منصة «إكس» بأنه «خطوة مهمة بعد أشهر من المفاوضات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المهمتين تسعيان إلى تحقيق هدف واضح: المساهمة في جعل نقاط العبور أكثر أماناً وكفاءة، ودعم الشرطة الفلسطينية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

تهدف بعثة «المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي»، التي تنشر ضباط أمن إيطاليين وإسباناً وفرنسيين، إلى ضمان وجود محايد ومستقل عند معبر رفح.

ووفق بيانات أصدرها الاتحاد الأوروبي في أوائل أغسطس (آب)، سافر أكثر من عشرة آلاف شخص بين غزة ومصر عبر المعبر الحدودي منذ إعادة فتحه في فبراير.

كان من المقرر أن تجدد إسرائيل التفويض الخاص بنشر البعثتين الأوروبيتين في نهاية يونيو.

لكن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل شهدت توتراً شديداً منذ اندلاع الحرب في غزة، ولا سيما بسبب الوضع الإنساني في القطاع، والانتقادات الأوروبية لطريقة إدارة الحرب.

ويمهد الضوء الأخضر الإسرائيلي الطريق أمام تمديد رسمي للبعثتين من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي وافقت سابقاً على إبقائهما قائمتين حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.


الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
TT

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق، القاضي فائق زيدان، والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير العدل مظهر الويس.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في المجالين القضائي والقانوني، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكانت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) قد ذكرت في وقت سابق، اليوم، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، وصل الخميس، إلى العاصمة السورية دمشق لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس

وبحث وزير العدل السوري مظهر الويس، الخميس، مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، «سُبل تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، بما يخدم الشعبين الشقيقين»، حسب وكالة «سانا».

وصرح رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر، الخميس، وجود آفاق واسعة للتعاون القضائي والقانوني بين العراق وسوريا، مشيراً إلى أن زيارة الوفد القضائي الحالي إلى دمشق تناولت ملف الموقوفين القادمين من مخيم الهول.

وقال القاضي ليث جبر في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية» إنه «تلبية لدعوة رسمية من وزير العدل السوري، أجرى وفد قضائي برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان زيارة رسمية لدمشق؛ لمناقشة عدد من القضايا والملفات المشتركة»، مبيناً أن «المباحثات ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية لهم في العراق، ووفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

وأضاف جبر أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، لافتاً إلى أن «اللقاءات شهدت تبادل الرؤى بشأن تعزيز التعاون القضائي وتطوير تبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب الإعداد لتوقيع مذكرات تفاهم قضائية بين البلدين مستقبلاً».


الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.