انهيار مبانٍ على رؤوس قاطنيها... أحد جوانب حرب غزة القاتمة

خروقات إسرائيلية متواصلة وأوضاع صحية حرجة

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يزيلون ركام منزل في خان يونس خلال عمليات البحث عن جثامين ضحايا الحرب على غزة يوم السبت (إ.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يزيلون ركام منزل في خان يونس خلال عمليات البحث عن جثامين ضحايا الحرب على غزة يوم السبت (إ.ب.أ)
TT

انهيار مبانٍ على رؤوس قاطنيها... أحد جوانب حرب غزة القاتمة

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يزيلون ركام منزل في خان يونس خلال عمليات البحث عن جثامين ضحايا الحرب على غزة يوم السبت (إ.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يزيلون ركام منزل في خان يونس خلال عمليات البحث عن جثامين ضحايا الحرب على غزة يوم السبت (إ.ب.أ)

رغم أنها بنايات متضررة أو منهارة جزئياً، لم يجد كثير من الغزيين بُداً من العيش فيها، غير مكترثين لجدرانها الآيلة للسقوط، ولا جوانبها المهدمة، فهي في عيونهم أفضل من خيام مكدسة تتقاذفها الرياح، وتغرقها الأمطار، وتفتقر لأبسط مقومات الحياة الآمنة.

ومع شدة الريح وغزارة المطر الذي انهمر على القطاع أياماً، سقطت مبانٍ ومنازل على رؤوس قاطنيها؛ إذ انهار 20 مبنى ومنزلاً على الأقل في غضون 10 أيام؛ ما تَسَبَّبَ في وفاة أكثر من 15 فلسطينياً؛ وحذر المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني بغزة في حديث لـ«الشرق الأوسط» من تداعيات «المماطلة» في ملف إعادة الإعمار.

وفجر الأحد، انهارت بناية سكنية جديدة في حي الشيخ رضوان بشمال مدينة غزة؛ ما أدى لوفاة 5 فلسطينيين، هم رجل وزوجته وابنتاه وحفيدته التي كانت قد فقدت أباها وإخوتها في قصف إسرائيلي خلال الحرب. وتمكنت طواقم الدفاع المدني من إنقاذ 3 من أفراد العائلة من تحت أنقاض المبنى المتضرر جزئياً والذي كان مكوناً من عدة طوابق.

خلال الأيام العشرة الماضية، انهار في حي الشيخ رضوان وحده ما لا يقل عن 6 بنايات؛ بينما انهارت بنايات ومنازل أخرى جميعها في مدينة غزة، وغالبيتها في مناطقها الغربية والشمالية، مثل حي النصر، ومخيم الشاطئ، وكذلك حي تل الهوا.

عناصر الدفاع المدني الفلسطيني يزيلون ركام منزل في خان يونس خلال عمليات البحث عن جثامين ضحايا الحرب على غزة (إ.ب.أ)

ويرجح مختصون أن تكون عمليات النسف، التي تنفذها القوات الإسرائيلية باستخدام عربات متفجرة في مناطق متفرقة من القطاع، أحد أسباب ازدياد وتيرة التصدعات والانهيارات، حيث تُوضع أطنان من المتفجرات داخل العربات قبل تفجيرها عن بُعد؛ ما يُحدث هزات قوية يمتد أثرها كيلومترات عديدة، وصلت في مرات إلى وسط إسرائيل.

وتستمر هذه العمليات على جانبي الخط الأصفر، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

مراكز الإيواء «خطرة»

يقول المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني بغزة، محمود بصل، إن أكثر من 90 بناية سكنية تواجه خطر الانهيار بفعل تضررها الجزئي، مشيراً إلى أن تلك البنايات يقطنها آلاف من أهالي القطاع لا يجدون مأوى للعيش فيه.

وأشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن طواقم مختصة من الجهاز وجهات أخرى أجرت جولات تفقدية واسعة، وطالبت سكان تلك البنايات بإخلائها، وحذرت قاطني مبانٍ أخرى من أنها قد تنهار في أي لحظة.

ولفت إلى أن الجهاز يعاني نقصاً حاداً في الإمكانات يعرقل قدرته على مساعدة السكان عند انهيار تلك المباني، خصوصاً مع اعتماده على أدوات بدائية في محاولات إنقاذ السكان وانتشالهم من تحت الأنقاض.

كما أشار إلى أن مراكز الإيواء تتعرض هي الأخرى للغرق نتيجة الأمطار الغزيرة، الأمر الذي يثير مخاوف النازحين فيها من احتمال انهيار أي أجزاء منها، لا سيما أن غالبيتها متضررة بالفعل.

ودعا إلى ضرورة العمل على إغاثة سكان القطاع، وتوفير الاحتياجات الطارئة وإدخال الكرافانات «تمهيداً لبدء عملية إعادة إعمار حقيقية»، محذراً من المماطلة في هذا الملف الذي قد يطول ويتسبب في سقوط مزيد من الضحايا.

كانت المديرية العامة للدفاع المدني قد ناشدت أهالي غزة إخلاء المباني والمنازل التي استهدفتها القوات الإسرائيلية سابقاً وصُنفت بأنها خطرة «غير صالحة للسكن». وأشارت في بيان إلى أن 22 منزلاً وبناية تعرضت لانهيارات جزئية أو كلية منذ بدء المنخفض الجوي بالقطاع في العاشر من الشهر الحالي؛ ما أسفر عن وفاة 18 شخصاً بينهم 4 لا يزالون مفقودين تحت الأنقاض، بينما ذكرت وزارة الداخلية أن عدد البنايات والمنازل بلغ 46.

خروقات متواصلة ومنظومة صحية متهاوية

يتزامن ذلك مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار؛ إذ قتلت طائرة مسيرة 3 فلسطينيين في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، الأحد، بعد استهدافهم بقنبلة، بينما أصيب آخران بالرصاص، أحدهما بالحي نفسه، والآخر في جباليا البلد بشمال القطاع.

ويوم السبت، شيع فلسطينيون 7 قتلى من عائلة واحدة بعد أن أطلقت المدفعية الإسرائيلية قذيفتين تجاه مركز إيواء بحي التفاح شرق مدينة غزة، في أثناء احتفالهم بزفاف أحد أبناء العائلة.

خلال تشييع جثامين قتلى القصف الإسرائيلي على حفل زفاف في مركز إيواء للنازحين في غزة السبت (أ.ب)

وقُتل ما يزيد على 400 فلسطيني منذ العاشر من أكتوبر الماضي، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، نتيجة الخروقات الإسرائيلية المستمرة.

وفي سياق الوضع الإنساني، قالت وزارة الصحة في غزة إن المنظومة الصحية تشهد «استنزافاً خطيراً وغير مسبوق بعد عامين من الحرب والحصار المطبق» أدى إلى انخفاض حاد في قدرتها على تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية وانخفاض في أرصدة الأدوية والمستهلكات الطبية والمواد المخبرية.

وبينت أن عدد الأصناف الصفرية من قائمة الأدوية الأساسية بلغ 321 صنفاً دوائياً وبنسبة عجز 52 في المائة، في حين بلغ عدد الأصناف الصفرية من قائمة المستهلكات الطبية 710 أصناف وبنسبة عجز 71 في المائة، بينما بلغت نسبة العجز في قوائم الفحوصات المخبرية وبنوك الدم 59 في المائة.

شاب يحتضن جثمان شقيقه البالغ من العمر 5 أشهر الذي قُتل مع آخرين من عائلته في قصف إسرائيلي استهدف مركز إيواء بمدينة غزة قبل تشييعه السبت (أ.ف.ب)

وقال علاء حلس مدير دائرة الصيدلة بوزارة الصحة بغزة في مؤتمر صحافي، الأحد، إن نسبة العجز من خدمة الطوارئ والعناية المركزة بلغت 38 في المائة «وقد يؤدي ذلك إلى حرمان 200 ألف مريض من خدمة الطوارئ، و100 ألف مريض من خدمة العمليات، و700 مريض في خدمة العناية المركزة».

وأضاف: «70 في المائة من أدوية خدمات الأورام غير متوفرة، وما يقدَّم من بروتوكولات علاجية لمرضى الأورام لا يمكن استكماله؛ ما يسبب انتكاسة في الحالات»، مؤكداً وفاة عدد من المرضى جراء نقص الأدوية.

ووجَّه حلس نداءً عاجلاً إلى جميع الجهات المعنية «لممارسة دورها الكامل» بما يضمن وصول الإمدادات الطبية ومقومات تقديم الرعاية الصحية.


مقالات ذات صلة

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
TT

هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

بعد عقود من عسكرة الدولة السورية، ومجتمعها، تشهد سوريا حالياً تحولاً جذرياً في عقيدتيها السياسية، والعسكرية. وظهر هذا بوضوح في تحويل مطارات عسكرية إلى مطارات مدنية متخصصة، فبعد مطاري دير الزور، والمزة بدمشق، أعلنت الحكومة السورية عن خطة لتحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار سياحي.

وقال خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التحول الجذري جاء تلبية لمتطلبات الواقع في ظل تفوق عسكري إسرائيلي في المنطقة، مقابل جيش سوري عاد إلى نقطة الصفر.

وجاء إعلان الحكومة السورية عن خطة إعادة تأهيل مطار تدمر العسكري للاستخدام السياحي بعد أقل من شهر من بدء أعمال إعادة التأهيل الأولية لمطار المزة العسكري في العاصمة دمشق، بهدف تحويله إلى مطار مدني للطيران الخاص.

الاحتياج والرمزية

وتقتصر عملية تحويل المطارات العسكرية إلى مدنية على حالتين؛ الاحتياج، والرمزية، وفق ما قاله الخبير في قطاع الطيران المدني أسامة تلجو لـ(الشرق الأوسط)، مضيفاً من حيث الاحتياج أن تحويل مطار المزة العسكري إلى مطار مدني مختص بالطيران الخاص «ينبع من حاجة العاصمة إلى ذلك بسبب تركز معظم الطيران الخاص فيها، وأيضاً تحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار مدني سياحي يساهم في تسهيل وصول السياح من بلدانهم مباشرة إلى هذا الموقع السياحي العالمي المهم، وبالتالي تنشيط السياحة».

إطلالة سياحية من المدرج الروماني على مدينة تدمر في البادية السورية مايو 2023 (أ.ب)

أما من حيث الرمزية، فإن هذا يخدم أيضاً «الاحتياج الثقافي الفكري، وهو إعادة اسم تدمر إلى موقعه الصحيح في الذهنية السورية، بعد أن اقترن بسجن تدمر، وما كان يحدث فيه من مجازر ومآسٍ بحق الشعب السوري».

أبشع السجون

وسجن تدمر العسكري أحد أبشع السجون السياسية في سوريا، والذي شهد جرائم مروعة، وتعذيباَ منهجياً، وإعدامات جماعية طالت آلاف المعتقلين السياسيين خلال حكم حزب «البعث»، أفظعها المجزرة الشهيرة في يونيو (حزيران) 1980، وقدر عدد ضحاياها بأكثر من 1800 سجين قضوا رمياً بالرصاص على يد عناصر «سرايا الدفاع» التي كان يقودها رفعت الأسد شقيق ونائب رئيس الجمهورية حينذاك حافظ الأسد.

خلع ثوب العسكرة

ويأتي خلع سوريا لثوب العسكرة في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً إقليمية متصاعدة، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ويرى الخبير العسكري العقيد عماد شحود في هذا الخيار «حكمة» تفرضها متطلبات الواقع، في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي، مقابل «الإمكانيات السورية الضعيفة، وعودة جيشها إلى ما تحت الصفر».

الساحة المركزية في تدمر بسوريا إحدى المدن العديدة التي ساعد لواء «فاطميون» في استعادتها من «داعش» (نيويورك تايمز)

لذلك تصبح الاستفادة من المطارات العسكرية في دعم الاقتصاد -الذي يشكل أولوية للشعب السوري، واستخدامها في تنشيط السياحة، والنقل، والشحن التجاري- خياراً «جيداً» لدولة منهكة كسوريا، وهو أفضل من بقاء المطارات كمواقع عسكرية تفتقر لسلاح جو، مشيراً إلى أن ما تبقى من طائرات حربية من نوع سوخوي 22 و24 التي نسقت دولياً، ومن غير المسموح تطويرها.

محط صراع

ويقع مطار تدمر شرق المدينة الأثرية، ويعود إنشاؤه إلى عام 1922 كنقطة إمداد في البادية السورية لقوات الانتداب الفرنسي، ولاحقاً جرى تطويره ليصبح مطاراً مشتركاً؛ قسم مدني للرحلات الداخلية، وآخر عسكري يتبع الفرقة الجوية 22 ضمن القوات السورية.

بعد اندلاع الثورة ضد نظام الأسد 2011، كان المطار محط صراع بين عدة أطراف، حيث سيطر عليه تنظيم «داعش» عامي 2015 و2016، ليعود بعدها إلى سيطرة النظام السوري السابق بالشراكة مع الميليشيات التابعة لإيران («الحرس الثوري» و«فيلق القدس» ولواء «فاطميون»)، وكان عقدة وصل ومحطة إمداد رئيسة، ومركزاً لتأمين خط الممر البري (طهران - بيروت)، لموقعه الاستراتيجي على خط دمشق - العراق.

وفي عام 2020 تسلمت القوات الروسية مطار تدمر بعد إخلائه من الميليشيات الإيرانية، إلا أنه ظل يستخدم من قبل إيران، لا سيما كمطار بديل في الفترات التي كان يخرج فيها مطارا دمشق وحلب الدوليين من الخدمة جراء ضربات إسرائيلية.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وبوضعه الراهن يمتلك مطار تدمر بنية تحتية قوية تؤهله ليكون جاهزاً للعمل، واستقبال الرحلات خلال فترة وجيزة تتراوح بين 6 أشهر إلى عام واحد فقط. وفق تصريح رئيس هيئة الطيران المدني السوري، عمر الحصري، كشف فيه عن الانخراط بالعمل على تحديث وتطوير دراسة فنية متكاملة أعدتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) للمطار عام 2004، لتتوافق مع أعلى معايير السلامة والأمن الجوي لعام 2026.

دير الزور والقامشلي

وكانت الحكومة السورية أعلنت في أغسطس (آب) الماضي فتح مطار دير الزور أمام الرحلات المدنية بعد أكثر من عقد كان يستخدم كقاعدة عسكرية تابعة لنظام الأسد انطلقت منها غارات على المناطق المحيطة.

وجاء ذلك بالتوازي مع إعادة تأهيل مطار القامشلي شمال شرقي سوريا، الذي كانت تسيطر عليه القوات الروسية. بينما يجري العمل على تحويل قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري إلى «مراكز تدريب وتأهيل مشتركة» بموجب مذكرة تفاهم روسية - سورية.

دبابات مهجورة في مطار عسكري بضاحية المزة (رويترز)

والمطارات الموجودة حالياً، والتي سيتم تأهيلها قريباً، كافية لتغطية مساحة سوريا الصغيرة نسبياً»، بحسب خبير الطيران المدني أسامة تلجو.

ولفت إلى أن «مطار دمشق في الجنوب ومطار حلب في الشمال -بالإضافة لمطارات دير الزور، والقامشلي، واللاذقية في الجهات الأخرى- يمكنها تخديم النقل الجوي في سوريا، لكن بشرط توسيع هذه المطارات، وزيادة الطاقة التشغيلية».


زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، دفع قوات من لواء المظليين إلى الضفة الغربية في ضوء الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، معلناً أن الجيش دخل حالة تأهب قصوى وسيواصل الحفاظ على مستوى عالٍ من اليقظة والجاهزية في جميع الجبهات.

وقال زامير بعد أن أجرى صباح الاثنين تقييماً للوضع متعدد الجبهات، بمشاركة رئيس شعبة العمليات، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، وقادة القيادات الشمالية والوسطى والجنوبية وقيادة الجبهة الداخلية، إن مهمة الجيش تتمثل في ضمان إجراء الانتخابات في موعدها، وفي ظروف آمنة.

وأصدر زامير تعليماته باتخاذ عدد من الإجراءات شملت حظر مغادرة القواعد العسكرية في وحدات الجيش، بدءاً من يوم الخميس المقبل، ووفقاً لتقييم الموقف المستمر، وتعزيز حضور القادة الكبار في غرف العمليات والمقرات القيادية والوحدات العسكرية، لضمان الجاهزية والكفاءة العملياتية.

كما تقرر تعزيز قوات القيادة الوسطى في الضفة الغربية بقوات من مقر قيادة لواء المظليين، إلى جانب قوات إضافية، بهدف تعزيز الانتشار العسكري في المنطقة وتكثيف الوجود الميداني.

فلسطيني يتحدث مع جندي إسرائيلي بعد احتجاز جيش الاحتلال فلسطينياً آخر خلال موسم قطف الزيتون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله بالضفة الغربية الاثنين (رويترز)

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن اللواء (المظليين) سيشكل مقر قيادة مهام في وسط وشمال الضفة. كما تقرر تخصيص قوات إضافية لبقية الجبهات وفقاً للاحتياجات العملياتية، جواً وبحراً وبراً.

ويعد لواء المظليين منذ تأسيسه عام 1955، أحد أبرز ألوية المشاة في الجيش الإسرائيلي، وشارك في معظم حروب إسرائيل وآخرها في قطاع غزة.

وتعزيز الجيش الإسرائيلي في الضفة بقوات من هذا اللواء، جاء حسب وسائل إعلام إسرائيلية في ظل حالة التوتر الكبيرة في الضفة، في ظل تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه في ظل التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية وازدياد جرائم التطرف القومي (عنف المستوطنين)، جاء قرار رئيس الأركان بتعزيز القيادة الوسطى بقوات من مقر لواء المظليين وقوات إضافية واعتباره مقر قيادة مهمة.

وصعَّد المستوطنون في الضفة الغربية على نحو غير مسبوق في الأسابيع القليلة الماضية، إلى الحد الذي حذر معه الجيش الإسرائيلي من أن استمرار هذه الهجمات سيفجر الضفة الغربية ويقود إلى انتفاضة أخرى خارج السيطرة.

ويحاول الجيش الإسرائيلي كبح التوتر قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكن صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» شككت في إجراءاته، وقالت إنه عزز بالفعل قواته في الضفة الغربية بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة، وأخفق رغم ذلك في كبح عنف المستوطنين.

جنود إسرائيليون ينتشرون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني في قرية ترمسعيا بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

وأضافت الصحيفة: «من غير المرجح أن تسهم الخطوة الأخيرة في تعزيز هذه الجهود، إذ أصدر وزير الدفاع يسرائيل كاتس، تعليمات للجيش بإحالة جميع المسؤوليات المتعلقة بعنف المستوطنين إلى الشرطة.

وتسلمت الشرطة بالفعل هذا الملف، واعتقلت 10 مستوطنين، بعد أيام من الضغوط الدولية لاتخاذ إجراءات، في أعقاب هجمات نهاية الأسبوع على الفلسطينيين والدبلوماسيين الأجانب ومصورة صحافية أميركية في الضفة.

وأعلنت الشرطة اعتقال 10 مشتبه بهم للاشتباه بتورطهم في هجمات نهاية الأسبوع. وقد تم اعتقال المستوطنين المشتبه بهم في عدة مواقع في وسط الضفة الغربية.

وقالت الشرطة: «تم العثور على أدلة تربط المشتبهين بالأفعال المنسوبة إليهم وتم ضبط عديد من المركبات».

جاءت العملية تحت ضغط أميركي وأوروبي كبير، بعدما شن المستوطنون خلال الأسبوع الماضي سلسلة هجمات واسعة ضد المزارعين الفلسطينيين في موسم الزيتون، فيما باتت تُعرف بـ«حرب الزيتون»، وخلال ذلك اعتدوا بالضرب العنيف على المصورة الصحافية هايدي ليفين، من صحيفة «واشنطن بوست»، وأصابوها بجروح، قبل أن يتعرضوا لاحقاً لدبلوماسيين أوروبيين.

لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يُظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وسُجلت هجمات عدة استهدفت منازل فلسطينية ومزارعين وممتلكات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وهاجم مستوطنون، الاثنين، منازل فلسطينية في بلدة ترمسعيا شمال رام الله، وأحرقوا مركبة وحاولوا إحراق منزلين، واعتدوا بالضرب على مواطن يحمل الجنسية الأميركية، مما أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى. كما أُصيب مواطن آخر جراء اعتداء في قرية دير أبو مشعل شمال غربي رام الله.

وحاول مستوطنون اقتحام مدرسة في جالود جنوب نابلس، وهاجموا قاطفي الزيتون قربها، كما لاحق مستوطن مسلح مزارعين في أراضي وادي ياسوف شرق مردا شمال سلفيت، وطاردوا رعاة في منطقة الساكوت بالأغوار الشمالية.

جاءت الهجمات بعد ساعات من هجمات استهدفت تجمع الكعابنة البدوي قرب قرية الطيبة شرق رام الله، وبيتا جنوب نابلس، وقرى بزاريا وقصرة وقبلان وبرقة ومادما القربية من نابلس، وخربة صافا، قرب بيت أمر في منطقة الخليل. وقتل المستوطنون منذ بداية العام الحالي 30 فلسطينياً.


أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)
فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)
TT

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)
فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الاثنين، أن نقص التمويل أجبره على تقليص المساعدات الغذائية في غزة بنحو الثلث، بحيث سيفقد نصف مليون شخص إمكانية الحصول على المساعدات الحيوية.

وتأتي هذه التخفيضات مع اقتراب فصل الشتاء، بينما لا تزال التحسينات المتواضعة الأخيرة في الأمن الغذائي هشة. كما يؤكد البرنامج الذي أشار إلى أن المساعدات الغذائية التي قدمها على مدار السنوات الثلاث الماضية، شكلت شريان حياة لما يصل إلى 90 في المائة من العائلات في غزة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان البرنامج يصل إلى نحو 1.6 مليون شخص كل شهر بطرود غذائية، ودقيق قمح، وخبز، ووجبات ساخنة، ودعم تغذوي، ووجبات خفيفة مدرسية، ومساعدات نقدية، كما أشار البيان، مؤكداً أنه لم يعد لدى البرنامج التمويل الكافي للحفاظ على هذا المستوى من الدعم.

ولفت إلى أنه بدءاً من هذا الشهر، يدعم البرنامج 1.1 مليون من الأشخاص الأكثر ضعفاً في غزة بالمساعدات الغذائية والنقدية، بعدما كان يدعم 1.6 مليون الشهر الماضي؛ مشيراً إلى أن ذلك يشمل الطرود الغذائية والوجبات الساخنة والمساعدات النقدية وغيرها؛ لافتاً إلى أن نقص التمويل أيضاً يشمل الضفة الغربية؛ حيث خفض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة إلى النصف، من 400 ألف إلى 200 ألف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

فلسطينيون يحملون حصصاً غذائية مقدَّمة من برنامج الأغذية العالمي بمركز توزيع وسط غزة في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وأكد البرنامج الأممي أن ما يقدَّر بنحو 1.4 مليون شخص، أو 67 في المائة من سكان غزة، يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي عند مستوى الأزمة أو أسوأ، مصنفاً ضمن المرحلة 3 أو أعلى من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، مشدداً على أن الوضع ما زال هشاً، وأن هناك نحو 200 ألف شخص بحاجة لمساعدات غذائية فورية لمنع الوفيات جوعاً.

وفي أعقاب القرار، حذَّرت وزارة التنمية الاجتماعية بغزة من انهيار المنظومة الإغاثية وشبكات الأمان الاجتماعي، مؤكدة أن القرار بمثابة دق لناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية كافة؛ معتبرة أن القرار يمثل سقوطاً لآخر خطوط الدفاع عن الكرامة الإنسانية لأكثر من نصف مليون إنسان اعتمدوا كلياً على مساعدات برنامج الأغذية العالمي لتأمين الرمق الأخير لأُسَرهم.

وبيَّنت أن القرار سينذر بارتفاع حاد ومفاجئ في معدلات سوء التغذية الحاد؛ خصوصاً بين الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن، في وقت تعجز فيه طواقم الوزارة واللجان والشركاء المحليين عن سد الفجوة الإغاثية الهائلة، في ظل الشح الحاد في المواد الأساسية، وتوقف كثير من المطابخ والمؤسسات الشريكة عن العمل؛ مطالبة كل الجهات الدولية والإغاثية بالتحرك السريع لإنقاذ الوضع بغزة.

وتأتي هذه التحديات في ظل معاناة سكان قطاع غزة من شح في بعض أصناف البضائع؛ خصوصاً الخضراوات والفواكه، مع وقف إدخالها من قِبَل الجانب الإسرائيلي، بعد اتهامات متبادلة مع حركة «حماس» حول حقيقة فرضها ضرائب جديدة على الشاحنات التي تدخل، الأمر الذي دفع بعض التجار لطلب وقف التنسيق لإدخالها مؤقتاً.

وأظهرت جولة لـ«الشرق الأوسط» في أسواق غزة شحاً كبيراً في توفُّر السلع الأساسية، وطرح بعض الخضراوات القديمة؛ إذ رفضت إسرائيل إدخال بضائع جديدة لليوم الخامس على التوالي، بينما بات وجود الفاكهة نادراً. ووفق متعاملين وتجار بالأسواق فإن أسعار معظم السلع ما بين شيقل واحد و5 أو 6 شواقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

فلسطينيون نازحون يصلحون خيمتهم بعد هطول الأمطار في مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

وخلال مساء الأحد، تم إعلان اتفاق بين وزارة الاقتصاد التابعة لحركة «حماس» وتجار القطاع الخاص؛ لكن إعلام «حماس» لم يعلن تفاصيله، ومن المتوقع أن يمهد الاتفاق لإعادة إدخال البضائع؛ إلا أن السكان فوجئوا بأنه لم يتم إدخال أي أصناف خلال يوم الاثنين، وسط توقعات باستئنافها الثلاثاء. وكان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة قد نفى بشدة فرض أي ضرائب على التجار بغزة.

ويخشى السكان في قطاع غزة أن تعود المجاعة إلى ما كانت عليه خلال الحرب نتيجة الواقع الحالي؛ خصوصاً مع إعلان برنامج الأغذية العالمي، وفرض إسرائيل قيود كثيرة على إدخال البضائع بمختلف أنواعها، وشح المساعدات الإنسانية المقدمة من مختلف المؤسسات العربية والدولية.