نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

رفض نتنياهو يعقّد تنفيذ خريطة الطريق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تمثّل مسألة تحديد الطرف الذي سيبدأ تنفيذ التزاماته العقبة الأساسية التي تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة لقطاع غزة. فإسرائيل تشترط نزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب، فيما تربط الحركة بدء تنفيذ التزاماتها بوفاء إسرائيل أولاً بالتزاماتها، ومنها الانسحاب ووقف الهجمات، بينما تقوم خريطة الطريق على التدرّج المتبادل بين المسارين. ولا يبدو الخلاف تقنياً، إذ يتعلّق بالطرف الذي سيتحرّك أولاً ويتحمّل مخاطر عدم التزام الطرف الآخر.

ويأتي الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، في القدس مع مبعوث ترمب، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بعد محادثات أجروها في مصر، أمس (الأحد)، مع الوسطاء الإقليميين، وشارك مسؤولون من «حماس» في جانب منها.

وتسعى التحركات الحالية إلى إنقاذ خريطة طريق من 15 بنداً أعلنها «مجلس السلام» بدعم أميركي، بعد مشاورات شارك فيها وسطاء من مصر وقطر وتركيا، ونُشرت بصيغتها الحالية في 30 يوليو (تموز) الماضي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره في العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

انسحاب مرتبط بنزع السلاح

وتقوم الخطة الجديدة على وقف العمليات العسكرية، ونزع سلاح حركة «حماس» وسائر الفصائل تدريجياً بالتزامن مع انسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية، ونقل الوظائف المدنية والأمنية إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية لا يكون للحركة دور في إدارتها. كما تنص على نشر قوة دولية مؤقتة لمراقبة وقف النار والفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة للجنة، وتدريب شرطة فلسطينية يُعاد تنظيمها خلال المرحلة الانتقالية.

لكن نتنياهو سبق أن أعلن رفض إسرائيل وثيقة البنود الخمسة عشر، مؤكداً أن الجيش لن ينفّذ أي انسحاب قبل نزع سلاح «حماس» بصورة كاملة وحقيقية، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة. في المقابل، ربطت الحركة تنفيذ الاتفاق بوفاء إسرائيل أولاً بالتزاماتها، ومنها الانسحاب ووقف الهجمات.

ويتركز الخلاف، بذلك، على طريقة الربط زمنياً بين نزع السلاح والانسحاب: هل ينفّذ الطرفان خطوات متقابلة تدريجياً، أم يستكمل أحدهما التزاماته قبل أن يتحرك الآخر؟ فخريطة الطريق تنص على إخراج الأسلحة الثقيلة والبنية العسكرية التابعة لحركة «حماس» وسائر الفصائل من الخدمة، بما يشمل مواقع تصنيع الأسلحة ومستودعاتها والأنفاق التي تستخدمها، وربط كل مرحلة من هذه العملية بانسحاب إسرائيلي مقابل. وتتولى لجنة دولية، تضم ممثلين عن الدول الضامنة و«مجلس السلام» و«قوة الاستقرار الدولية»، التحقق من تنفيذ التزامات كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. إلا أن التباين بين شرط إسرائيل البدء بنزع السلاح ومطالبة الحركة بتنفيذ الالتزامات الإسرائيلية أولاً يُبقي إطلاق هذه الآلية معلّقاً.

دبابات إسرائيلية تتمركز على الجانب الإسرائيلي من الحدود فيما يظهر جانب من الدمار في قطاع غزة في الخلفية... 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

تفاصيل تنفيذية معلّقة

ولا تنتهي العقبات عند التوصل إلى تفاهم بشأن ترتيب الانسحاب ونزع السلاح. فعلى الرغم من تحديد الإطار العام للجنة التحقق و«قوة الاستقرار الدولية»، تبقى التفاصيل العملية وصلاحيات كل جهة موضع تفاوض، ومنها معايير التأكد من تسليم الأسلحة أو إخراجها من الخدمة، وكيفية التعامل مع رفض مجموعات مسلحة الامتثال. كما تبقى أسئلة معلّقة بشأن اختيار اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية، ومدى قبولها لدى الفلسطينيين، وقدرتها على إدارة قطاع دمّرت الحرب جزءاً كبيراً من بنيته التحتية ومؤسساته.

وكان معهد «تشاتام هاوس» البريطاني للأبحاث قد أشار، في تقييم لخطة ترمب الأصلية نشره في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أن إعداد قوة شرطة وأمن فلسطينية مدرّبة وموثوقة قد يستغرق أشهراً أو سنوات. أما خريطة الطريق الحالية، فتُسند إلى «قوة الاستقرار الدولية» مهمات الفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة للجنة الفلسطينية، ومراقبة وقف النار، وتدريب الشرطة، وتأمين وصول المساعدات، ودعم اللجنة، بناءً على طلبها، في مهمات لا تشمل العمل الشرطي. ولا تتولى القوة مسؤولية الأمن الداخلي، إذ تبقى هذه المهمة من اختصاص اللجنة الفلسطينية. ويشير ذلك إلى أن الاتفاق السياسي، في حال التوصل إليه، سيكون بداية مسار طويل يتطلب بناء مؤسسات قادرة على منع الفراغ الأمني وإدارة مرحلة إعادة الإعمار.

حسابات نتنياهو الانتخابية

ووصفت صحيفة «الغارديان» البريطانية رفض نتنياهو الخطة بأنه خلاف علني نادر مع ترمب، مشيرة إلى الضغوط التي يتعرّض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي من حلفائه اليمينيين قبل الانتخابات. ويتوجّه الإسرائيليون إلى انتخابات عامة في 27 أكتوبر، فيما يخوض حزب «الليكود» الحاكم معركة صعبة في استطلاعات الرأي، ويواجه نتنياهو ضغوطاً من حلفائه في اليمين الرافضين الانسحاب من قطاع غزة قبل نزع سلاح «حماس».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة عامة للكنيست في القدس يوم 23 يوليو 2025 (رويترز)

وقد تدفع هذه الضغوط الانتخابية نتنياهو إلى تبنّي خطاب أكثر تشدداً في الداخل، من دون إغلاق باب المحادثات مع واشنطن. فهو يتفق معها على هدف نزع سلاح «حماس» وسائر الفصائل، لكنه يختلف معها حول ترتيب التنفيذ، إذ يصرّ على استكمال نزع السلاح قبل أي انسحاب، بينما تربط خريطة الطريق بين المسارين تدريجياً. وتبقى تفاصيل أساسية قيد التفاوض، تشمل الجدول الزمني، ومعايير التحقق من تنفيذ الالتزامات، ومراحل الانسحاب الإسرائيلي ووتيرته، وتوقيت دخول اللجنة الفلسطينية إلى القطاع ونشر «قوة الاستقرار الدولية». وتنص الوثيقة على إعداد الجدول الزمني وآليات التنفيذ خلال أربعة عشر يوماً من موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق، مع إمكان تمديد المهلة بقرار من لجنة التحقق الدولية، ما قد يطيل فترة التعطيل إذا تعذّر الاتفاق على هذه التفاصيل.

أما ترمب، فيسعى إلى دفع خطته نحو التنفيذ وتقديمها مساراً لإنهاء النزاع. وقد يقوّض تعثر خريطة الطريق جهود الدول الوسيطة والداعمة لها، ويصعّب إقناع «حماس» بالتخلي عن سلاحها من دون التزام إسرائيلي واضح بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية.

حدود الضغط الأميركي

وتملك واشنطن أدوات ضغط يمكن استخدامها لدفع الحكومة الإسرائيلية إلى تعديل موقفها، تبدأ بالضغط السياسي المباشر والغطاء الدبلوماسي في مجلس الأمن، وتمتد إلى التعاون الاستخباراتي والعسكري. ويمكن للإدارة الأميركية إبطاء شحنات أسلحة محددة أو تعليقها، وتشديد الرقابة على استخدامها، وربط الموافقة على صفقات جديدة بخطوات إسرائيلية تتصل بتنفيذ الخطة. غير أن البيت الأبيض لا ينفرد بتقرير المساعدات العسكرية؛ إذ يعود إلى الكونغرس الدور الأساسي في إقرار اعتماداتها وتحديد شروطها، بينما تملك الإدارة الأميركية هامشاً في تنفيذ المساعدات وإدارة صفقات السلاح وتوقيت بعض الشحنات. ومع ذلك، لا يعني امتلاك هذه الأدوات أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدامها إلى حد الدخول في مواجهة علنية مع إسرائيل. وقد يراهن نتنياهو على أن ترمب، رغم رغبته في إنجاح الخطة، لن يذهب بعيداً في الضغط بما يهدد علاقة واشنطن بإسرائيل أو يثير انقساماً بين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

قبة مبنى الكابيتول... مقر الكونغرس الأميركي الذي يعود إليه الدور الأساسي في إقرار اعتمادات المساعدات العسكرية... واشنطن يوم 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

وتبدو أمام المحادثات ثلاثة مسارات محتملة: قبول نتنياهو خريطة الطريق، ربما بعد الحصول على ضمانات إضافية، بما يتيح ربط مراحل الانسحاب بتقدم خاضع للتحقق في نزع سلاح «حماس» وسائر الفصائل؛ أو إعلان إحراز تقدّم مع إحالة الخلافات إلى جولات لاحقة، بما يُبقي الخطة قائمة من دون تنفيذ فعلي؛ أو تمسّك إسرائيل بشرط نزع السلاح الكامل قبل بدء الانسحاب، ما قد يعيد المسار إلى نقطة التعطيل.

ويبقى انتقال الخطة من التفاوض إلى التنفيذ رهناً باتفاق الأطراف على جدول تنفيذي تفصيلي يحدّد الخطوات المتقابلة ومواعيدها، وآليات التحقق، وكيفية التعامل مع أي خرق للالتزامات. فاستمرار الخلاف حول الطرف الذي يخطو أولاً قد يُبقي التنفيذ معلّقاً، ويحصر خطة ترمب في إطار تفاوضي يصعب نقله إلى أرض الواقع.


مقالات ذات صلة

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

شمال افريقيا السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض في غزة

انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة قد يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك، وفقاً للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية من مخرجَي فيلم «نازا» الإسرائيليين، بعد كشفه عن جرائم حرب وإبادة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

هلع في غزة من تصعيد الاغتيالات بموازاة استئناف الدراسة

تُسيطر حالة من الهلع المتزايد في شوارع قطاع غزة، بعد تزامن الاغتيالات الإسرائيلية مع عودة العام الدراسي، وتنفيذ غارتين في مواعيد خروج تلاميذ المدارس وعودتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجود فرص العودة إلى المفاوضات والحلول الدبلوماسية، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

وآخر هذه الاستهدافات وحوادث السفن ما أعلنته سلطنة عُمان، يوم الثلاثاء، بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري، في رواية رفضتها واشنطن.

وأعلنت السلطات العُمانية، قطر ناقلة النفط «الغايا» التي ترفع علم بنما إلى أحد موانئ السلطنة، بعدما أخمدت فرق الإنقاذ حريقاً اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف. وقال مركز الأمن البحري التابع لوزارة الدفاع العُمانية إن الناقلة كانت على بُعد نحو 1.3 ميل بحري شمال شرقي محافظة مسندم، مشيراً إلى أن إحدى سفن البحرية السلطانية أجلت 23 من أفراد طاقمها وقدمت لهم الرعاية الطبية اللازمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن اثنين آخرين لا يزالان مفقودين.

ولم تحدد السلطات العُمانية الجهة التي استهدفت الناقلة أو نوع السلاح المستخدم، كما لم تذكر تاريخ وقوع الهجوم. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت في وقت سابق بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة، يوم السبت، لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، أعقبه اندلاع حريق على متنها.

وأكدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» بدورها أن ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، وأن البحرية العُمانية تحركت لإجلاء أفراد طاقمها.

رواية إيرانية مختلفة للحادث

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قدم رواية مختلفة للحادث، مؤكداً أن ناقلة النفط «الغايا» اصطدمت بلغم بحري وانفجرت في مضيق هرمز.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن «الحرس الثوري» أن الناقلة كانت تبحر في المسار الجنوبي للمضيق، الذي قالت إيران إنها قامت بتلغيمه، مضيفة أن السفينة اشتعلت بالكامل بعد انفجار اللغم.

وبذلك، لا تتحدث الرواية الإيرانية عن السفينة نفسها، وإن كان الطرفان يقدمان تفسيراً مختلفاً لطبيعة الحادث ومكانه وظروفه. فعُمان اكتفت بالقول إن الناقلة تعرضت للاستهداف، بينما نسب «الحرس الثوري» الأضرار إلى انفجار لغم بحري.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإيرانية، وقالت إن ناقلة «الغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

وقالت القيادة المركزية إن الناقلة يجري قطرها حالياً بواسطة شريك إقليمي، ووصفت الرواية الإيرانية بشأن اللغم بأنها محاولة لتبرير عرقلة حركة السفن التجارية في المضيق.

ويضيف تضارب الروايات طبقة جديدة من التعقيد إلى الوضع الأمني في هرمز، إذ لا يقتصر الخلاف على الجهة المسؤولة عن الهجوم، بل يمتد إلى تحديد طبيعة السلاح المستخدم وما إذا كانت السفينة تعرضت للاستهداف أثناء عبورها المضيق أم بعد توقفها قبالة الساحل العُماني.

تراجع عدد السفن في المضيق

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ويكشف حادث «الغايا» أن أزمة مضيق هرمز باتت تتجاوز مجرد تهديدات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لتطال سلامة السفن التجارية وطاقمها والبيئة البحرية.

ومع استمرار تضارب الروايات حول الحوادث البحرية، وتصاعد المخاطر على الناقلات، تبدو حركة المرور في أحد أهم الممرات النفطية في العالم أمام مرحلة أكثر اضطراباً، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة على أمن الطاقة والتجارة والبيئة معاً.

وأظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌شهدت مزيداً من ⁠التراجع في مطلع ⁠هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد ⁠الهجمات في المنطقة. وأظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر»، يوم الثلاثاء، ‌أن عدد السفن التي عبرت ⁠المضيق ⁠بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

ويأتي الحادث في وقت بات فيه مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وأغلقت إيران المضيق عملياً منذ بدء الحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة، رداً على ذلك، حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف منع السفن من الوصول إليها أو مغادرتها وقطع الإيرادات عن طهران.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أيضاً ممراً رئيسياً لصادرات دول الخليج من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. لذلك فإن استمرار الاضطرابات فيه لا يهدد حركة السفن فحسب، بل يضيف مخاطر مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أعلنت سلطنة عُمان مؤخراً تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده بين إيران ودول عربية في المنطقة لبحث الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

بقع نفطية تزيد المخاطر

مشهد عام لآثار تسرب نفطي على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عُمان يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على أمن الملاحة والطاقة، إذ بدأت آثاره البيئية تظهر في مياه الخليج ومضيق هرمز. وأظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية، وفق تقديرات منظمة «غرينبيس»، وجود خمس بقع نفطية كبيرة في المنطقة.وقالت المنظمة إن التلوث وصل إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم، كما ظهرت إحدى البقع قبالة الجانب العُماني من المضيق.

وربطت «غرينبيس» احتمالياً بعض البقع بناقلة النفط «ريسكو»، التي قالت إن الجيش الأميركي استهدفها إلى جانب ناقلات أخرى مرتبطة بإيران. وأشارت المنظمة إلى أن إحدى الفرضيات هي غرق الناقلة واستمرار تسرب النفط منها، من دون أن يتضح أن هذا هو سبب البقع بشكل قاطع.

كما رُصدت بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعُمان، حيث جنحت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، المصنفة ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت «غرينبيس» المساحة المرئية لإحدى البقع بنحو 400 كيلومتر مربع في 11 سبتمبر، قبل أن ترتفع إلى نحو 600 كيلومتر مربع في اليوم التالي. ولم يتضح حتى الآن سبب هذا الاتساع، وسط احتمالات تشمل تعرض السفينة لأضرار إضافية أو تأثيرات الأحوال الجوية وحركة البحر.


3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)

لقي ثلاثة أشخاص حتفهم، وأصيب آخر في إطلاق نار في متجر بمنطقة الفاتح في مدينة إسطنبول، وهي منطقة سياحية شهيرة، بعد مشاجرة بين صاحب المتجر وأحد العملاء، حسبما أفادت «وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية اليوم الثلاثاء.

وتردد أن الشجار حدث في مكتب لصرف العملات، وفقاً لتقارير إعلامية غير مؤكدة، وتم الإبلاغ في البداية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين، ولكن تم تحديث الأرقام بعد ذلك بوقت قصير.

وذكرت «الأناضول» أن الشرطة أوقفت مشتبهاً به في مكان الحادث.

ووقع إطلاق النار في «سوفجو هان»، وهو مركز تسوق بالقرب من البازار الكبير. وتعد منطقة الفاتح الواقعة في الجانب الأوروبي من إسطنبول مركزاً سياحياً، وتضم العديد من المتاجر والمعالم السياحية.


نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

يتَّجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى فكرة تشكيل «حكومة وحدة» مع ازدياد المؤشرات على فشل معسكره في حسم الانتخابات المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل كورقة نجاة أخيرة، وسيجري قبل ذلك تغييراً محتملاً في الخطاب الانتخابي خلال الأسابيع القليلة المتبقية عبر التركيز على القضايا التي تعيد رسم الانقسام بين اليمين واليسار، بدلاً من القضايا التي تثير المشكلات داخل معسكره.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الثلاثاء، إن هذه التوجهات جاءت بعدما أصبحت مخاوف نتنياهو لا تقتصر على فقدان الأغلبية فقط، بل تتعلق أيضاً بفقدان القدرة على البقاء في السلطة، مع توحد خصومه المتوقع.

ويتنافس المتقدمون للسباق الانتخابي الإسرائيلي على 120 مقعداً هي إجمالي أعضاء الكنيست. وبحسب «معاريف» فإنه مع اقتراب المعركة الانتخابية من مرحلتها الحاسمة، فإنهم في محيط نتنياهو يحددون سيناريوهات عدة قد تكون خطيرة للغاية من وجهة نظره، وبصرف النظر عن السؤال المتعلق بعدد المقاعد التي سيحصل عليها «الليكود»، فإن القلق الرئيسي يتعلق بالنتيجة الإجمالية لكتلة اليمين، لا سيما احتمال بقائها دون عتبة الـ61 مقعداً.

وبحسب التقديرات، يدرك نتنياهو أن نتيجة 59 مقعداً للكتلة بأكملها في الانتخابات الحالية قد تعرضه أيضاً لخطر سياسي حقيقي، والسبب هو أنه في مثل هذه الحالة، قد تتشكَّل لدى المعسكر المقابل أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة، حتى لو لم تكن حكومة مستقرة لـ4 سنوات، وحتى لو لم تكن الأحزاب العربية مشاركة فعلياً في التحالف المقابل.

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

والسيناريو الذي يجري الحديث عنه هو تحالف بين أحزاب أفيغدور ليبرمان، وغادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت، إلى جانب بقية أحزاب «كتلة التغيير» مع دعم برلماني من جانب الأحزاب العربية.

وفي سيناريو كهذا ليس من الضروري أن تدخل القائمة العربية الموحدة أو القائمة المشتركة أو التجمع الوطني الديمقراطي إلى الائتلاف نفسه، كما أنها لن تكون بالضرورة مطالبة بالتصويت لصالح الحكومة دائماً، ولكن يكفي تقديم دعم من الخارج، أو الامتناع عن التصويت، أو اعتماد صيغة برلمانية أخرى تتيح للمعسكر المقابل بلورة أغلبية من 61 عضو كنيست.

ماذا سيفعل نتنياهو؟

وأمام هذا السيناريو، يخطط نتنياهو أولاً لحملة انتخابية تظهر الانقسام بين المعسكرات، اليمين مقابل اليسار، عبر التركيز على الموقف من الأحزاب العربية، وهوية الدولة، أو الخلافات الثقافية والسياسية.

ودأب فريق نتنياهو على اتهام المعارضة بالسعي لإقامة تحالف مع الأحزاب العربية في محاولة لتنفير كتلة اليمين المتطرف من التصويت لصالحهم، وبالتالي ربح أصواتهم.

وقالت «معاريف» إنه كلما انتقل النقاش إلى أسئلة من قبيل مَن يتحالف مع العرب، ومَن يتعاون مع الديمقراطيين، وما موقف اليسار من الدولة، ابتعد الخطاب عن قضايا تخلق مشكلات داخل معسكر اليمين مثل قضية التجنيد.

وأضافت «معاريف» أن نتنياهو لا يريد أن تتحوَّل قضية التجنيد إلى المحور الرئيسي للانتخابات والسبب بسيط: فهذا موضوع يخلق مشكلة تقريباً لجميع مكونات معسكره.

عناصر من الشرطة خلال احتجاجات لليهود المتدينين ضد قانون التجنيد في الجيش قرب بني براك شرق تل أبيب يوم 1 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وتقول «معاريف» إن هذا وضع جديد على نتنياهو، فهو في الانتخابات السابقة لم يكن مضطراً لكل ذلك لأنه حتى مع عدم حصوله على 61 مقعداً، كان يعرف أن المعسكر المقابل سيواجه صعوبة في تشكيل أغلبية ولن ينضم له العرب، لكن في الانتخابات الحالية، بحسب التقديرات، قد يتغيَّر الوضع، لأن «كتلة التغيير» مستعدة لاستخدام دعم الأحزاب العربية.

ومن هنا ينبع أيضاً أحد أكبر مخاوف نتنياهو، وربما أحد الأسباب التي قد تدفعه إلى إبقاء خيار «حكومة وحدة» بعد الانتخابات مفتوحاً. فإذا اتضح أن كتلة اليمين لا تصل إلى 61، وإذا كانت هناك في الجانب الآخر أغلبية قادرة على إطاحته، فقد يتحوَّل خيار ضم حزب من الوسط أو من المعارضة إلى أداة للبقاء السياسي من وجهة نظره.

ويزداد الاعتقاد داخل معسكر نتنياهو بأنه قد يسعى فعلاً لتشكيل حكومة وطنية واسعة النطاق بعد الانتخابات، حتى لو كان ذلك على حساب استبعاد إيتمار بن غفير من الائتلاف. ويشيرون إلى تغير خطاب نتنياهو، من «حكومة يمينية مكتملة الأركان» في الانتخابات السابقة إلى «حكومة وطنية واسعة النطاق»، ويرون في ذلك مؤشراً على رغبته في منح نفسه هامشاً أكبر للمناورة مع أحزاب الوسط.

وأظهر آخر استطلاعات للرأي في إسرائيل تقدم حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت، وفشل معسكر نتنياهو في تحقيق أغلبية تتيح له تشكيل حكومة. وجاء في استطلاع لـ«القناة 12» أن حزب «يشار» برئاسة آيزنكوت يبقى في الصدارة بـ23 مقعداً، رغم خسارته مقعدين مقارنة بالاستطلاع السابق، بينما تراجع «الليكود» بمقعد إلى 20، وحافظ حزب «بياحد» برئاسة نفتالي بينيت على 13 مقعداً.

وحصل حزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان على 10 مقاعد، و «القائمة المشتركة»، و«يهدوت هتوراه»، و«يسرائيل بيتنا» على 8 مقاعد.

يائير غولان (أرشيفية)

ومنح الاستطلاع «حزب شاس» 7 مقاعد، و«عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير 6 مقاعد، بينما حصل تحالف «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 5 مقاعد.

وحصلت القائمة الموحدة على 4 مقاعد، وكذلك حزب «عمخا يسرائيل»، وقائمة «الاحتياط والاقتصادية» (4 مقاعد)، وبقيت قوائم عدة دون نسبة الحسم، بينها «كاحول لافان» برئاسة بني غانتس بنسبة 0.5 في المائة.

وبالتالي يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو، بينما تحصل القائمتان العربيتان على 12 مقعداً مجتمعتين، وتبقى قائمة هندل–زليخة، بـ4 مقاعد، خارج المعسكرين.

وفي سؤال بشأن الأنسب لرئاسة الحكومة، حصل آيزنكوت على 42 في المائة مقابل 36 في المائة لنتنياهو، ليوسِّع بذلك الفارق بينهما، بعدما كان نتنياهو قد حصل على 38 في المائة في الاستطلاع السابق.

وبين ناخبي المعارضة، حصل آيزنكوت على أفضلية واضحة بوصفه المرشح الأنسب لرئاسة الحكومة، إذ فضله 53 في المائة، مقابل 31 في المائة لبينيت، و13 في المائة لليبرمان.