أول اشتباكات ميدانية مباشرة بين «حماس» والعصابات المسلحة بغزة

مقتل 3 فلسطينيين في تصعيد متواصل منذ بداية العام الجديد

فلسطينيون يحملون رفات ضحية حريق اندلع في خيام للنازحين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون رفات ضحية حريق اندلع في خيام للنازحين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

أول اشتباكات ميدانية مباشرة بين «حماس» والعصابات المسلحة بغزة

فلسطينيون يحملون رفات ضحية حريق اندلع في خيام للنازحين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون رفات ضحية حريق اندلع في خيام للنازحين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

شهد حي التفاح شرق مدينة غزة، صباح الأحد، تسجيل أول حالة اشتباك مباشر وميداني ما بين عناصر حركة «حماس» وأفراد من عصابة مسلحة تنشط في تلك المنطقة.

وصعّدت مجموعة يقودها الفلسطيني رامي حلس، تطلق على نفسها «قوات الدفاع الشعبي»، والمتمركزة في مناطق السيطرة الإسرائيلية، من هجماتها بحق الفلسطينيين، وتسببت في مقتل اثنين على الأقل وإصابة عدد آخر في غضون نحو 10 أيام أو أكثر قليلاً.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر عصابة حلس» تقدمت باتجاه مفترق السنافور بحي التفاح شرق مدينة غزة، وهو منطقة تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انسحاب أولي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وأضافت المصادر القريبة من «حماس» أنه لدى وصول المسلحين إلى بعض المناطق السكنية، فوجئوا فوراً بتعرضهم لإطلاق نار من قبل مسلحين من «حماس» ومن فصائل أخرى، وجرت بينهم اشتباكات متبادلة استمرت أكثر من 20 دقيقة، قبل أن تتراجع تلك القوة منسحبة إلى مناطق «الخط الأصفر» الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية.

تحليق لمسيّرات إسرائيلية

وشرحت المصادر أن الاشتباكات وقعت في حين كانت تحلق طائرات مسيّرة تتبع قوات الاحتلال الإسرائيلي، موضحة أنه «فور انتهاء الاشتباكات، ألقت المسيّرات قنابل على منازل في المنطقة نفسها ومحيطها في حي التفاح، قبل أن يتم الدفع بعربات مفخخة بأطنان من المتفجرات، جرى تفجيرها على دفعات وفي أوقات مختلفة، لنسف ما تبقى من منازل في تلك المناطق».

وأوضحت المصادر أن الفلسطيني الذي قُتل السبت برصاص قناص عند المفترق المركزي لحي الشجاعية شرق مدينة غزة، وكان يُعتقد أن مقتله ناتج عن إطلاق نار من القوات الإسرائيلية، قد قُتل على يد عناصر مسلحة من أفراد العصابة نفسها، مبينة أن هذا هو القتيل الثاني على الأقل الذي يُقتل برصاص تلك العصابة المسلحة في المنطقة نفسها خلال نحو 10 أيام.

تجمُّع لخيام النازحين الفلسطينيين أمام المباني المدمَّرة للجامعة الإسلامية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأشارت المصادر إلى أن عصابة رامي حلس زادت، في الأسابيع القليلة الماضية، من هجماتها ضد الفلسطينيين في مناطق شرق مدينة غزة، تحت غطاء من القوات الإسرائيلية، مبينة أنها أجبرت، قبل نحو أسبوعين، سكان مربع سكني في حي التفاح على إخلائه.

ويلاحظ أن العصابات المسلحة في قطاع غزة زادت من نشاطاتها المتنوعة والمتطورة في الفترة الماضية، سواء من خلال عمليات الاغتيال كما فعلت مع الضابط في جهاز «الأمن الداخلي» التابع لحكومة «حماس»، أحمد زمزم، أو من خلال إطلاق النار على الفلسطينيين في مناطق واقعة غرب «الخط الأصفر»، لكنها المرة الأولى التي تشتبك فيها بشكل مباشر مع عناصر من فصائل مسلحة في القطاع.

كما يلاحظ أن عدد الأفراد المسلحين في تلك العصابات يزداد مع مرور الأيام، في ظل محاولاتها تجنيد مزيد من الشبان الفلسطينيين، خاصة من العاطلين عن العمل الذين يبحثون عن الحصول على أي فرصة لكسب المال، كما تقول المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط».

«حماس» توسع تنفيذ الإعدامات

يأتي ذلك في وقت توسع فيه حركة «حماس» من عمليات الإعدام والملاحقة بحق تلك العصابات، ومن تتهمهم بـ«التخابر مع إسرائيل»، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وكشفت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» عن تنفيذ سلسلة عمليات إعدام بحق متخابرين كانوا على علاقة باغتيال قيادات كبار من الحركة والفصائل الفلسطينية، بينهم أشخاص اتهمتهم بالارتباط بعملية اغتيال القائد الراحل لـ«كتائب القسام» محمد الضيف، وغيره من قيادات الحركة.

وأشارت المصادر إلى أن «عمليات ملاحقة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر المشتبه في تسببهم بأحداث أمنية، أو العمل لصالح العصابات المسلحة ونقل معلومات إليها، مستمرة، وتم في الآونة الأخيرة اعتقال بعضهم، ولا يزال التحقيق معهم جارياً».

مقتل 3 فلسطينيين

وواصل الجيش الإسرائيلي اختراق وقف إطلاق النار في غزة؛ إذ قتلت نيرانه ثلاثة فلسطينيين في أحداث منفصلة في خان يونس جنوب قطاع غزة، الأحد، من بينهم الطفل علاء أصرف (15 عاماً)، والشاب فادي صلاح، إثر استهدافهما في منطقة فش فرش، في حين قُتل الصياد عبد الرحمن القن (32 عاماً) برصاص الزوارق الحربية قبالة سواحل المدينة.

فلسطينية تتفقد بقايا خيمة محروقة قُتلت بداخلها طفلة وجدتها في مخيم اليرموك للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وكان الجيش قتل سبعة فلسطينيين في غضون الأيام الثلاثة الماضية، في حوادث عدة وقعت في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

وارتفع عدد قتلى الخروقات الإسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي إلى أكثر من 423 فلسطينياً. كما تزامن ذلك مع استمرار القصف الجوي والمدفعي، وإطلاق النيران، وعمليات النسف على جانبَي «الخط الأصفر» في مناطق متفرقة من القطاع، في حين واصلت القوات الإسرائيلية وضع مكعبات صفراء لتحديد «الخط الأصفر» في مناطق شرق مخيمَي البريج والمغازي وسط قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.