مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» ستناقش قضية «السلاح» مع الوسطاء خلال أيام

قياديون في الحركة جددوا تمسكهم بـ«الإجماع الوطني» لتحديد مصيره

طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» ستناقش قضية «السلاح» مع الوسطاء خلال أيام

طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في وقت يتحدث فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أن نزع سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى يعد جزءاً أساسياً من شروط تنفيذ المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار، تربط الحركة الفلسطينية مصير قضية السلاح بوجود ما تصفه بـ«الإجماع الوطني» عليها.

وأكدت مصادر فصائلية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إجراء «مشاورات عامة» مع «حماس» بشأن قضية السلاح مع قضايا أخرى. ورجح أحد المصادر «بدء محادثات أكثر جدية مع الوسطاء بشأن قضية سلاح الفصائل خلال الأيام المقبلة، وخاصةً بالتزامن مع بدء عملية تسليم (لجنة إدارة غزة) زمام العمل الحكومي بالقطاع».

وأكد نتنياهو في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء أن «عملية نزع السلاح ستتم إما بالطريقة السهلة، أو الصعبة، ولكنها ستحصل في النهاية»، وكذلك قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن على «حماس» أن تنزع سلاحها كما وعدت بذلك، في وقت قال فيه مبعوثه لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن «مجلس السلام سيمارس ضغوطاً على الحركة لنزع سلاحها».

ويصر مسؤولون قياديون في «حماس» على أن «ملف السلاح مسألة فلسطينية خالصة، ولا تخص الحركة بمفردها، وأنه يجب أن يتم اتخاذ قرار بهذا الخصوص ضمن (إجماع وطني)».

«لا اتفاق بعد»

وقال أحد المصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قضية «سلاح المقاومة» ما زالت في طور «المشاورات العامة، سواء فصائلياً، أو مع الوسطاء»، كاشفاً عن أن «هناك بعض الأفكار، والمقاربات طرحتها الحركة مجدداً، مثل إمكانية وضع السلاح تحت وصاية جهة فلسطينية متفق عليها، أو أن تكون تحت ضمان الوسطاء، بما لا يسمح بنزعها بالطريقة الأميركية، أو الإسرائيلية، أو تسليمه لأي منهما».

وشددت المصادر من «حماس» على أنه «حتى هذا اليوم لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بعد، أو بحث القضية بشكل جدي».

مقاتلان من حركة «الجهاد الإسلامي» وكتائب «عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

وبحسب «القناة 13» العبرية في تقرير نشر لها يوم الاثنين، فإن الولايات المتحدة ستطرح خلال الأيام المقبلة وثيقة على إسرائيل و«حماس»، تحدد من خلالها مهلة معينة لبدء عملية نزع السلاح، والالتزام بشروط المرحلة الثانية، مبينةً أن الوثيقة تسمح للحكومة الإسرائيلية بالعمل بشكل مستقل لتنفيذ هذه العملية في حال لم تلتزم بها الحركة الفلسطينية.

وتشكك مصادر عسكرية إسرائيلية، كما ذكرت «هيئة البث العبرية» يوم الأحد الماضي، في أن تقبل «حماس» بنزع سلاحها. فيما ذكرت «القناة الرابعة عشرة»، أنه تمت المصادقة على سلسلة خطط عسكرية لإجبار «حماس» على ذلك، بما فيها إمكانية إعادة احتلال القطاع بالكامل.

فيما أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قبل أيام أنه قد تكون هناك حاجة لعقد اجتماع جديد مع «حماس» إذا اقتضت الحاجة، مرجحاً أن توافق الحركة في النهاية على نزع سلاحها.

«إطار وطني جامع»

وبحسب المصادر من «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، فإن الحركة تريد أن يتم الاتفاق بشأن السلاح ضمن إطار وطني شامل وجامع، مؤكدة أن هناك «بعض المشاورات جرت مع فصائل فلسطينية، وتتم بلورة مقترح سيقدم للوسطاء خلال المحادثات الجادة التي ستتطرق لهذا الأمر».

وكشفت المصادر أن قضية السلاح «طرحها بعض الوسطاء في إطار اللقاءات التي عقدت مؤخراً، ومنها اللقاء بين قيادة الحركة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول منذ أيام»، وقال أحد المصادر: «هناك قبول لدى الوسطاء وبعض الأطراف (لم يحددها بدقة) بالمقاربات التي طرحت في إطار المشاورات العامة، والتي تؤكد على حق الفصائل الفلسطينية بالتمسك بما يمكنها من مقاومة الاحتلال». كما قال.

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

وبشأن مفهوم «حماس» للإجماع الوطني، قالت المصادر -ومنها قيادية بارزة- لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا السلاح لا يخص الحركة وحدها، وهناك فصائل مسلحة مقاومة، وشاركت بفاعلية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكن لنا وحدنا أن نتخذ مصير قضية مهمة تتعلق بثوابت ومستقبل القضية الفلسطينية».

ويبدو أن «حماس» لا تريد أن يُحسب عليها الوقوف وحدها خلف قرار تسليم أو نزع سلاح الفصائل المسلحة، بصورة تظهرها مهزومة. لكن المصادر من «حماس» رفضت التفسير السابق، واكتفت بالقول إن «هناك عدة قضايا يجب أن تحسم في إطار الإجماع الوطني الفلسطيني، كما جرى الأمر تماماً في قضية تسليم الحكم بغزة إلى لجنة التكنوقراط».

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

وبينت أن «هناك لجنة وطنية من الفصائل بغزة ستتعاون مع اللجنة للتأكد من تسلمها كل مقومات العمل الحكومي»، مؤكدةً أن الهدف الوصول إلى صياغة وطنية جامعة تشمل الكل بلا استثناء حول هذه القضية المصيرية.

وتوضح المصادر أن «الإجماع الوطني» لا يقتصر فقط على السلاح، ولكن يستهدف «القضايا المصيرية».

ما دور «فتح»؟

ورداً على سؤال فيما إذا كانت ستشارك حركة «فتح» في أي مشاورات فصائلية جديدة بشأن قضية السلاح، قال مصدر كبير من «حماس»: «بالتأكيد، نحن نسعى لذلك، لكن لا نعرف فيما إذا كانت سترفض كما فعلت في مشاورات تشكيل لجنة التكنوقراط، أم إنها ستوافق على ذلك، وبكل الأحوال فإنه ليس لدى (حماس) مشكلة في أن يتم اتخاذ قرار بنفس الطريقة».

وقال: «الهدف من المشاورات الفصائلية التي ستعقد قريباً بالقاهرة هو التوصل لاتفاق واضح المعالم بشأن مصير سلاح المقاومة، من دون أي تفرد من قيادة الحركة، أو أي فصيل آخر، بمصير هذه القضية، وقضايا أخرى مصيرية ومهمة تتعلق بمستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية، ومنها الذهاب لحوار وطني فلسطيني شامل لاستعادة الوحدة الوطنية برعاية عربية وإسلامية ودولية».

تهديدات إسرائيلية وأميركية

ولا يعرف كيف ستتصرف إسرائيل والولايات المتحدة إزاء خطوات «حماس»، في وقت تهدد فيه تل أبيب بالعودة للعمل العسكري، بينما هناك من يعتقد فلسطينياً أن إدارة ترمب قد تكون منفتحة على خيارات أخرى تتعلق بمستقبل السلاح.

وكان ترمب قال عن أعضاء «حماس»، قبل أسبوعين تقريباً: «ولدوا والسلاح في أيديهم، لذلك فإن التخلي عنه ليس مسألة بسيطة».

وقال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الأربعاء، إنه «سيتم ⁠تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق، ومنشآت إنتاج الأسلحة، ولن يعاد بناؤها».

وأضاف: «سيشرف مراقبون دوليون مستقلون على عملية نزع السلاح في غزة لتشمل وضع الأسلحة بشكل دائم خارج نطاق الاستخدام من خلال عملية متفق عليها لسحبها من الخدمة، وبدعم من برنامج ‌إعادة شراء وإعادة دمج بتمويل دولي».

وقال موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، في تصريحات متلفزة، إن «أي ترتيبات تخص قطاع غزة يجب أن تتم بتفاهمات مع الحركة، بما في ذلك قضية السلاح، التي لم يحدث أبداً أن أقبلت الحركة على تسليمه بأي صيغة كانت».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.