مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» ستناقش قضية «السلاح» مع الوسطاء خلال أيام

قياديون في الحركة جددوا تمسكهم بـ«الإجماع الوطني» لتحديد مصيره

طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» ستناقش قضية «السلاح» مع الوسطاء خلال أيام

طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في وقت يتحدث فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أن نزع سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى يعد جزءاً أساسياً من شروط تنفيذ المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار، تربط الحركة الفلسطينية مصير قضية السلاح بوجود ما تصفه بـ«الإجماع الوطني» عليها.

وأكدت مصادر فصائلية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إجراء «مشاورات عامة» مع «حماس» بشأن قضية السلاح مع قضايا أخرى. ورجح أحد المصادر «بدء محادثات أكثر جدية مع الوسطاء بشأن قضية سلاح الفصائل خلال الأيام المقبلة، وخاصةً بالتزامن مع بدء عملية تسليم (لجنة إدارة غزة) زمام العمل الحكومي بالقطاع».

وأكد نتنياهو في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء أن «عملية نزع السلاح ستتم إما بالطريقة السهلة، أو الصعبة، ولكنها ستحصل في النهاية»، وكذلك قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن على «حماس» أن تنزع سلاحها كما وعدت بذلك، في وقت قال فيه مبعوثه لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن «مجلس السلام سيمارس ضغوطاً على الحركة لنزع سلاحها».

ويصر مسؤولون قياديون في «حماس» على أن «ملف السلاح مسألة فلسطينية خالصة، ولا تخص الحركة بمفردها، وأنه يجب أن يتم اتخاذ قرار بهذا الخصوص ضمن (إجماع وطني)».

«لا اتفاق بعد»

وقال أحد المصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قضية «سلاح المقاومة» ما زالت في طور «المشاورات العامة، سواء فصائلياً، أو مع الوسطاء»، كاشفاً عن أن «هناك بعض الأفكار، والمقاربات طرحتها الحركة مجدداً، مثل إمكانية وضع السلاح تحت وصاية جهة فلسطينية متفق عليها، أو أن تكون تحت ضمان الوسطاء، بما لا يسمح بنزعها بالطريقة الأميركية، أو الإسرائيلية، أو تسليمه لأي منهما».

وشددت المصادر من «حماس» على أنه «حتى هذا اليوم لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بعد، أو بحث القضية بشكل جدي».

مقاتلان من حركة «الجهاد الإسلامي» وكتائب «عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

وبحسب «القناة 13» العبرية في تقرير نشر لها يوم الاثنين، فإن الولايات المتحدة ستطرح خلال الأيام المقبلة وثيقة على إسرائيل و«حماس»، تحدد من خلالها مهلة معينة لبدء عملية نزع السلاح، والالتزام بشروط المرحلة الثانية، مبينةً أن الوثيقة تسمح للحكومة الإسرائيلية بالعمل بشكل مستقل لتنفيذ هذه العملية في حال لم تلتزم بها الحركة الفلسطينية.

وتشكك مصادر عسكرية إسرائيلية، كما ذكرت «هيئة البث العبرية» يوم الأحد الماضي، في أن تقبل «حماس» بنزع سلاحها. فيما ذكرت «القناة الرابعة عشرة»، أنه تمت المصادقة على سلسلة خطط عسكرية لإجبار «حماس» على ذلك، بما فيها إمكانية إعادة احتلال القطاع بالكامل.

فيما أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قبل أيام أنه قد تكون هناك حاجة لعقد اجتماع جديد مع «حماس» إذا اقتضت الحاجة، مرجحاً أن توافق الحركة في النهاية على نزع سلاحها.

«إطار وطني جامع»

وبحسب المصادر من «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، فإن الحركة تريد أن يتم الاتفاق بشأن السلاح ضمن إطار وطني شامل وجامع، مؤكدة أن هناك «بعض المشاورات جرت مع فصائل فلسطينية، وتتم بلورة مقترح سيقدم للوسطاء خلال المحادثات الجادة التي ستتطرق لهذا الأمر».

وكشفت المصادر أن قضية السلاح «طرحها بعض الوسطاء في إطار اللقاءات التي عقدت مؤخراً، ومنها اللقاء بين قيادة الحركة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول منذ أيام»، وقال أحد المصادر: «هناك قبول لدى الوسطاء وبعض الأطراف (لم يحددها بدقة) بالمقاربات التي طرحت في إطار المشاورات العامة، والتي تؤكد على حق الفصائل الفلسطينية بالتمسك بما يمكنها من مقاومة الاحتلال». كما قال.

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

وبشأن مفهوم «حماس» للإجماع الوطني، قالت المصادر -ومنها قيادية بارزة- لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا السلاح لا يخص الحركة وحدها، وهناك فصائل مسلحة مقاومة، وشاركت بفاعلية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكن لنا وحدنا أن نتخذ مصير قضية مهمة تتعلق بثوابت ومستقبل القضية الفلسطينية».

ويبدو أن «حماس» لا تريد أن يُحسب عليها الوقوف وحدها خلف قرار تسليم أو نزع سلاح الفصائل المسلحة، بصورة تظهرها مهزومة. لكن المصادر من «حماس» رفضت التفسير السابق، واكتفت بالقول إن «هناك عدة قضايا يجب أن تحسم في إطار الإجماع الوطني الفلسطيني، كما جرى الأمر تماماً في قضية تسليم الحكم بغزة إلى لجنة التكنوقراط».

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

وبينت أن «هناك لجنة وطنية من الفصائل بغزة ستتعاون مع اللجنة للتأكد من تسلمها كل مقومات العمل الحكومي»، مؤكدةً أن الهدف الوصول إلى صياغة وطنية جامعة تشمل الكل بلا استثناء حول هذه القضية المصيرية.

وتوضح المصادر أن «الإجماع الوطني» لا يقتصر فقط على السلاح، ولكن يستهدف «القضايا المصيرية».

ما دور «فتح»؟

ورداً على سؤال فيما إذا كانت ستشارك حركة «فتح» في أي مشاورات فصائلية جديدة بشأن قضية السلاح، قال مصدر كبير من «حماس»: «بالتأكيد، نحن نسعى لذلك، لكن لا نعرف فيما إذا كانت سترفض كما فعلت في مشاورات تشكيل لجنة التكنوقراط، أم إنها ستوافق على ذلك، وبكل الأحوال فإنه ليس لدى (حماس) مشكلة في أن يتم اتخاذ قرار بنفس الطريقة».

وقال: «الهدف من المشاورات الفصائلية التي ستعقد قريباً بالقاهرة هو التوصل لاتفاق واضح المعالم بشأن مصير سلاح المقاومة، من دون أي تفرد من قيادة الحركة، أو أي فصيل آخر، بمصير هذه القضية، وقضايا أخرى مصيرية ومهمة تتعلق بمستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية، ومنها الذهاب لحوار وطني فلسطيني شامل لاستعادة الوحدة الوطنية برعاية عربية وإسلامية ودولية».

تهديدات إسرائيلية وأميركية

ولا يعرف كيف ستتصرف إسرائيل والولايات المتحدة إزاء خطوات «حماس»، في وقت تهدد فيه تل أبيب بالعودة للعمل العسكري، بينما هناك من يعتقد فلسطينياً أن إدارة ترمب قد تكون منفتحة على خيارات أخرى تتعلق بمستقبل السلاح.

وكان ترمب قال عن أعضاء «حماس»، قبل أسبوعين تقريباً: «ولدوا والسلاح في أيديهم، لذلك فإن التخلي عنه ليس مسألة بسيطة».

وقال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الأربعاء، إنه «سيتم ⁠تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق، ومنشآت إنتاج الأسلحة، ولن يعاد بناؤها».

وأضاف: «سيشرف مراقبون دوليون مستقلون على عملية نزع السلاح في غزة لتشمل وضع الأسلحة بشكل دائم خارج نطاق الاستخدام من خلال عملية متفق عليها لسحبها من الخدمة، وبدعم من برنامج ‌إعادة شراء وإعادة دمج بتمويل دولي».

وقال موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، في تصريحات متلفزة، إن «أي ترتيبات تخص قطاع غزة يجب أن تتم بتفاهمات مع الحركة، بما في ذلك قضية السلاح، التي لم يحدث أبداً أن أقبلت الحركة على تسليمه بأي صيغة كانت».


مقالات ذات صلة

«خلافات» تشغيل معبر رفح تُعيد «مخاوف التهجير»

خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز) play-circle

«خلافات» تشغيل معبر رفح تُعيد «مخاوف التهجير»

تشغيل معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة دخل مراحله النهائية مع اقتراب فتحه الوشيك، غير أن المشاورات الأخيرة بين القاهرة وتل أبيب كشفت عن خلافات.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يصطفون للحصول على الماي في مخيم المصيرات بقطاع غزة. (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد 15 جثمانا لفلسطينيين إلى قطاع غزة

أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الخميس أنها سهلت نقل 15 جثمانا لفلسطينيين إلى غزة وذلك بعد إعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي كان محتجزا في القطاع الاثنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 490 شخصاً ‍منذ بدء سريان الهدنة أكتوبر 2025 في قطاع غزة (رويترز)

قتيلان بنيران إسرائيلية في غزة مع انتقال اتفاق الهدنة إلى المرحلة التالية

قال مسؤولون في قطاع الصحة إن فلسطينيَّين على ​الأقل قُتلا بنيران إسرائيلية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (قطاع غزة)
خاص شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب) play-circle

خاص غموض حول آلية عمل «معبر رفح» مع ترقب فتحه

تجاوز معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة عقبة فتحه، عقب العثور الإسرائيلي على الرفات الأخيرة، غير أن آليات عمله لا تزال بشأنها مشاورات مصرية - إسرائيلية

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) play-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

«خلافات» تشغيل معبر رفح تُعيد «مخاوف التهجير»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

«خلافات» تشغيل معبر رفح تُعيد «مخاوف التهجير»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

على الرغم من الإفادات بالتشغيل الوشيك لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، كشفت المشاورات الأخيرة بين القاهرة وتل أبيب عن خلافات تتعلق بأعداد الداخلين والخارجين، في ظل تمسك مصري بضرورة تساويها، تفادياً لأي مخطط محتمل لتهجير الفلسطينيين.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، جانباً من تلك الخلافات؛ في حين أكد مصدر فلسطيني مقرب من السلطة لـ«الشرق الأوسط»، تلك التقارير، كاشفاً عن أن «القاهرة كانت حازمة، في اجتماع الأربعاء، بأنها لا ترغب في أن يكون أعداد الخروج أكبر، وذلك للقضاء على أي فرص للتهجير».

وأشار المصدر إلى أن «المعضلة الأكبر هي مساعٍ إسرائيلية لإنشاء حاجز بالقرب من المعبر لتفتيش العائدين، وهذا محل رفض مصري وفلسطيني وعربي، ولا يزال قيد النقاش، دون أن يؤثر ذلك على موعد فتح المعبر الوشيك الذي قد يكون الجمعة، والأحد إذا كانت هناك تأجيلات».

وأفادت الهيئة، الخميس، بأن «هناك خلافات بين تل أبيب والقاهرة حول عدد الداخلين والمغادرين لمعبر رفح المتوقع فتحه في الاتجاهين، الأحد المقبل، وأن إسرائيل تريد أن يكون عدد المغادرين أكبر من عدد الداخلين، لكن المصريين يصرون على نسبة متساوية، ويخشون من محاولة هادئة لتشجيع الهجرة (التهجير) من غزة وسط محاولات لحل تلك الخلافات».

المصدر الفلسطيني، الذي اطلع على معلومات اجتماع الأربعاء، كشف عن أن «هناك اتجاهاً لفتح المعبر الجمعة، بمعدل 5 أيام في الأسبوع من 9 صباحاً إلى 5 مساءً، وفي المرحلة الأولى، جرى الاتفاق على أن يقتصر الخروج على المرضى ومرافقيهم، عبر قوائم تُقدَّم إلى إدارة المعبر التابعة للسلطة الفلسطينية برئاسة إياد نصر، على أن تُحال هذه القوائم إلى الجانب المصري، فيما تتولى البعثة الأوروبية تزويد الجانب الإسرائيلي بالأسماء.

وأوضح المصدر أن «مخاوف التهجير لا تزال قائمة، لكنها أقل في المرحلة الأولى من فتح المعبر، كونها تقتصر على خروج المرضى ومرافقيهم، الذين يزيد عددهم على 20 ألفاً. أما في المراحل اللاحقة، فلن يُسمح لأي شخص بالسفر من دون تقديم طلب مسبق إلى إدارة المعبر والجانب المصري، ولكل مرحلة ترتيباتها الخاصة». ولفت إلى أنه في المقابل أعدّت مصر قوائم بأسماء من تلقوا العلاج لديها تمهيداً لعودتهم إلى القطاع.

وقال المصدر إن «هناك معضلة أكبر حالياً من التهجير، وإن إسرائيل تريد إقامة حاجز جديد قرب المعبر لتفتيش العائدين، وهذا عليه اعتراض مصري فلسطيني عربي، وجارٍ بحث حله».

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن ملف التهجير يُعد إحدى الأدوات التي تستخدمها إسرائيل ولن تستغني عنها، بهدف المماطلة أو تعطيل مسار الاتفاق، مشيراً إلى أن هذا النهج سيتكرر في ملفات نزع السلاح، والإعمار، والانسحاب الإسرائيلي. وأوضح عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن «الموقف المصري يقوم على مبدأ التوازن وتساوي الأعداد، وهو ما يُبقي الخلاف قائماً، في إطار تعمُّد إسرائيلي لإطالة أمد البنود الزمنية، بحيث قد يمتد بند مُحدد بعشرة أيام إلى شهرين مثلاً».

محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، قال في تصريحات، مساء الأربعاء، إن المحافظة التي يقع الجانب المصري من المعبر تحت سلطتها، جاهزة لكل السيناريوهات المحتملة، لافتاً إلى أن غرفة إدارة الأزمة تضع السيناريوهات المحتملة استعداداً لفتح المعبر، بما فيها إدخال المساعدات عندما تسمح التطورات.

وأضاف مجاور: «هناك زخم كبير، والأمور تسير في المسار الذي نتمناه»، موضحاً أن محافظة شمال سيناء «مستعدة، ليس من الآن بل منذ فترة، لافتتاح المعبر، وتنسق مع غرفة الأزمة في القاهرة، التي تضم مختلف قطاعات وأجهزة الدولة، ولديها جميع السيناريوهات». وأشار إلى أنهم «جاهزون بنسبة 100 في المائة لدخول المساعدات واستقبال المصابين من قطاع غزة».

وطالبت 9 دول أوروبية وكندا واليابان، في بيان، الأربعاء، الحكومة الإسرائيلية بفتح جميع المعابر مع قطاع غزة، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع بما يتماشى مع القانون الدولي.

ويتوقع عكاشة أن يظل معبر رفح تحت المراقبة المصرية - الأوروبية ليكون فعالاً دون أي تعطيل إسرائيلي، مرجحاً فتحه حال الوجود الأوروبي به، مع تأجيل الخلافات لنقاشات لاحقة.


لافروف: مسألة ملاحقة الأسد طويت منذ زمن

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

لافروف: مسألة ملاحقة الأسد طويت منذ زمن

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الخميس)، أن مسألة محاكمة الرئيس السوري السابق بشار الأسد طُويت منذ زمن، وأن شركاء روسيا على دراية تامة بظروف وصوله إلى روسيا، بحسب موقع «سبوتنيك».

وقال لافروف، في مقابلة مع صحيفة «تركيا» وقناة «تي جي آر تي» التلفزيونية التركيتين، ردّاً على سؤال حول موقفه من المطالبات بمحاكمة الرئيس السوري السابق: «لقد طُويت هذه المسألة منذ زمن. شركاؤنا على دراية تامة بكيفية حدوث كل شيء، وكيف انتهى المطاف ببشار الأسد وعائلته في روسيا الاتحادية في ديسمبر (كانون الأول) 2024».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في لقاء سابق بموسكو (أ.ب)

وأضاف الوزير: «لقد هُدد بالقتل فعلاً. ومُنحت له هذه الفرصة لأسباب إنسانية بحتة، فاستغلها. وكما تعلمون (إذا كنتم تتابعون شؤوننا الداخلية)، فإن بشار الأسد لا يتدخل في الشؤون السورية».

لافروف قال أيضاً، في المقابلة الصحافية: «إن روسيا وتركيا خططتا منذ فترة طويلة لعمليات دمج الأكراد السوريين بالحياة السياسية في البلاد، وإن هذه العمليات بدأ تنفيذها حالياً».

وتابع لافروف: «العمليات التي خططنا لها منذ فترة طويلة مع أصدقائنا الأتراك بدأت تتبلور في سوريا المعاصرة. وأقصد هنا مشاركة الأكراد في الحياة السياسية، والهياكل السياسية والأمنية، وجيش الجمهورية العربية السورية».

التحولات الدراماتيكية في خطوط المواجهة داخل سوريا قد تُعرِّض القاعدة الروسية في طرطوس للخطر (د.ب.أ)

في الأثناء، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الخميس، إن قضية القواعد العسكرية الروسية في سوريا كانت على جدول أعمال المحادثات بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره السوري أحمد الشرع، في موسكو.

مصافحة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في الكرملين (د.ب.أ)

وأشاد بوتين، الأربعاء، بالرئيس السوري أحمد الشرع، لجهوده المتزايدة في سبيل استعادة وحدة أراضي بلاده، وذلك بعد أن استعادت القوات السورية مساحات شاسعة من الأراضي من القوات الكردية. وقال بوتين للشرع في الكرملين: «أود أن أهنئكم على التقدم الذي تحرزه عملية استعادة وحدة أراضي سوريا».

من جانبه، شكر الشرع، الذي يقوم بزيارته الثانية إلى روسيا منذ إطاحته بحليف موسكو القديم بشار الأسد عام 2024، بوتين على مساعدته في استقرار الأوضاع في سوريا والمنطقة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قد صرّح يوم الثلاثاء، إن حقوق الأكراد في سوريا مكفولة بموجب المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، الخاص بحقوق المواطنين الكرد في سوريا يوم 16 يناير (كانون الثاني)، مشدداً على رفض قيام دولة داخل دولة أو وجود جيش موازٍ أو قوات مسلحة منفصلة في سوريا.

وأشار إردوغان، في كلمة خلال حفل توزيع جوائز إنجازات خدمات المقاولات الخارجية بأنقرة إلى أنه «تم ضمان حقوق الأكراد من خلال المرسوم الذي أصدره الشرع، ولا يمكن القبول بدولة داخل دولة أو بجيش موازٍ أو قوات مسلحة منفصلة».

وأضاف أن أنقرة تولي أهمية كبيرة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 18 يناير بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مؤكداً أن الإرهاب في سوريا «انتهت صلاحيته».

وشدّد على أن الحلّ السلمي بين «قسد» والحكومة السورية وفقاً لروح اتفاق 18 يناير هو السبيل الوحيد للخروج من المأزق الحالي.


أين العراق من التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة؟

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

أين العراق من التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة؟

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في المشهد العراقي أزمة سياسية حادّة، وتدخّل أميركي معلن في شؤونه الداخلية، وخطر حرب في إيران المجاورة، فهل يمكن أن يُجرّ العراق مجدداً إلى اضطرابات شهدها في الماضي وبالكاد بدأ يتعافى منها؟

بعد عقود من النزاعات التي عاثت خراباً وفوضى في البلاد، بدأ العراق في الآونة الأخيرة يشهد استقراراً نسبياً، غير أن السياسة فيه مليئة بخلافات، وبصعوبة الموازنة في العلاقات مع إيران والولايات المتحدة.

ويُعدّ تأليف حكومة في بغداد مهمة معقّدة غالباً ما تتأثر بمصالح طهران وواشنطن ونفوذهما السياسي.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع بوقف كل دعم لبغداد في حال عودة المرشّح لرئاسة الوزراء نوري المالكي إلى السلطة، في حين يمارس موفدون من الإدارة الأميركية ضغوطاً في الكواليس في الاتجاه نفسه على السياسيين العراقيين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ويرى المحلل السياسي إحسان الشمّري أن «إدارة الرئيس ترمب لا تميّز بين إيران من جهة، والعراق من جهة أخرى، بل تجدهما ملفاً واحداً تتعاطى معه من دون أن تفصل» بينهما.

يُذكر أنه بعد انتخابات تشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) وتجاذبات سياسية طويلة، أعلن «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم أحزاباً شيعية مقرّبة من طهران، ويشكّل الكتلة الكبرى في البرلمان، السبت، ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.

وسبق للمالكي (75 عاماً) أن تولّى رئاسة الحكومة بين عامَي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بينها انسحاب القوات الأميركية، واحتدام العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من الأراضي العراقية. وشهدت علاقاته بواشنطن فتوراً خلال ولايته الثانية مع تنامي علاقاته مع إيران.

واعتبر ترمب الثلاثاء عبر منصته «تروث سوشال»، أن المالكي «خيار سيئ للغاية»، مهدّداً بأنه «بسبب سياساته وآيديولوجيته المجنونة، إذا تمّ انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقدّم مستقبلاً أي مساعدة للعراق».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر مقرّب من «الإطار التنسيقي» قوله إن المحادثات جارية ضمن التحالف للبحث في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد تصريح ترمب.

ويسود «الإطار التنسيقي» انقسام، بحسب مصادر سياسية؛ إذ يحضّ بعض قادته المالكي على الانسحاب لحماية العراق من تهديدات ترمب، في حين يصرّ آخرون على التمسّك بموقفهم ورفض التدخل الأميركي.

وقال مسؤول عراقي مقرّب من المالكي إن الأخير «لا يسعى للتصادم» مع الإدارة الأميركية، إنما يعمل فريقه على «إيجاد تفاهمات معها». وأضاف أن «الوضع صعب، لكنه ليس مستحيلاً»، متابعاً: «سيحتاج ذلك وقتاً».

النفوذ الأميركي

تتمتّع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في العراق، خصوصاً أن عائدات صادرات البلاد النفطية تودع في الاحتياط الفيدرالي في نيويورك بموجب ترتيب تمّ التوصل إليه بعد الغزو الأميركي في عام 2003 الذي أطاح حكم صدام حسين.

نوري المالكي (رويترز)

وانخرطت شركات أميركية عدّة في السنوات الأخيرة في استثمارات ضخمة في العراق، في حين تدعو حكومة محمّد شياع السوداني الذي تربطه بواشنطن علاقة جيدة، إلى مزيد من الاستثمارات، خصوصاً في قطاع النفط الذي يوفّر نحو 90 في المائة من عائدات البلاد.

وتحدّث المصدر المقرّب من «الإطار التنسيقي» عن قلق بالغ من أن يفرض ترمب عقوبات على العراق إذا عاد المالكي إلى منصبه.

ولا يمكن للعراق الذي يعاني تعثّراً في نموه الاقتصادي، المخاطرة بتلقّي إجراءات عقابية من الولايات المتحدة التي سبق أن فرضت عقوبات على كيانات عراقية اتهمتها بمساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات.

ويحذّر الشمّري من أنه في حال «مضيّ العراق في معادلة وبصمة إيرانيتين» في الحكومة المقبلة، ستكون البلاد «أمام نقطة تحوّل كبيرة»، تتمثّل في «عزلة قد تُفرض على العراق نتيجة عقوبات أو عمليات سياسة الضغوط القصوى التي يمارسها الرئيس ترمب، وتمتد للاقتصاد والمال».

حرب في إيران؟

يصعب في العراق إبقاء الجارة إيران بعيدة، خصوصاً في ظل سعيها للحفاظ على مكتسباتها في بلد شكّل منفذاً رئيسياً لتوسّع دورها الإقليمي في العقدَين الأخيرَين، وفي وقت مُني حلفاؤها الإقليميون بخسائر بالغة منذ الحرب في قطاع غزة.

وتمسك طهران منذ سنوات بمفاتيح في العراق، عبر أحزاب شيعية كان لها دور رئيسي في تسمية رؤساء الحكومات، ومنهم السوداني، أو عبر فصائل مسلحة موالية لها تشكّل جزءاً أساسياً من «محور المقاومة» الذي تقوده، والمناهض للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

ولطالما تعهدت هذه الفصائل بالتدخّل للدفاع عن طهران، على الرغم من أنها لم تفعل ذلك مثلاً خلال الحرب التي تواجهت فيها إسرائيل وإيران على مدى 12 يوماً في يونيو (حزيران).

وفي ظل تهديد ترمب بتدخل عسكري في إيران وتعهّد هذه الأخيرة بـ«ردّ ساحق»، أعلن هذا الأسبوع فصيلان عراقيان بارزان، هما «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، استعدادهما للحرب الشاملة، واستحدثا مراكز للتقدّم بطلبات التطوّع لتنفيذ «عمليات استشهادية» ضدّ «الأعداء»، إسناداً لإيران.

ويحذّر الشمّري من أن حرباً أميركية على إيران من شأنها أن تحوّل العراق إلى «ساحة حرب، أو منصّة ردّ، أو منصّة ضغط عسكرية».

ويرى أن تهديدات واشنطن بـ«إسقاط النظام الإيراني، واستهداف المرشد علي خامنئي، وشنّ ضربة عسكرية (...) سيكون لها صدى كبير جداً على كل المستويات في الداخل العراقي».

ويضيف: «إذا سقط النظام في إيران، ستُضطر القوى الحليفة لها في العراق إلى خوض صراع وجودي عسكري وسياسي»، وبالتالي فـ«قد نكون أمام سيناريو جديد يتمثل في إعادة تكييف النظام السياسي في العراق».