«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

ادعى أن الرئيس الأميركي السابق تسبب في نقص الذخيرة لدى إسرائيل

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)
بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)
بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن، الذين صعقتهم تصريحاته واتهموه بنكران الجميل.

وعبّر المستشارون عن كمية جديدة من الضيق بإسرائيل في صفوف الحزب الديمقراطي، وفتحوا عيون الحزب الجمهوري إزاء احتمالية أن يلحقوا بهم.

القصة تفجرت ليل الثلاثاء - الأربعاء، عندما عقد نتنياهو مؤتمراً صحافياً للإعلام العبري، وذلك لأول مرة منذ شهور طويلة، بهدف الوقوف كمنتصر، بعد أن أعاد رفات آخر جندي تم أسره في قطاع غزة.

وقال نتنياهو إن «النصر يقوم على ثلاث: إعادة جميع المخطوفين وتفكيك حركة (حماس) ونزع سلاحها. أمس حققنا الهدف الأول. أنا كنت الوحيد الذي آمن بأننا سنحقق هذا الهدف. والآن تبين كم أنا كنت على حق وصدقت».

وقد توقع نتنياهو أن يهاجمه قادة المعارضة والصحافة ليفندوا ادعاءاته، وهذا ما حصل فعلاً، إذ إنهم ذكّروه بأنه تأخر 843 يوماً حتى حقق هدف تحرير الأسرى، وأن من بين 255 مخطوفاً عاد 87 شخصاً في توابيت، وأنه دخل السنة الثالثة للحرب من دون أن يهزم تنظيماً مسلحاً صغيراً مثل «حماس».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قُتل في قطاع غزة خلال مراسم تشييعه بالقدس أكتوبر الماضي (أ.ب)

رسم نتنياهو خطته الدفاعية بالادعاء بأن المشكلة ليست فيه أو إدارته الفاشلة للحرب، بل في شيء آخر هو نقص الذخيرة؛ ومن خلال ذلك وجه ضربة مباشرة إلى الرئيس الأميركي السابق بايدن.

وقال نتنياهو إن «سقوط القتلى وعدم تحقيق النجاح الكامل كانا بسبب النقص في الذخيرة، وذلك في أعقاب الحظر الذي فرض علينا قبل أن ينتخب ترمب رئيساً للولايات المتحدة».

مساعدو بايدن يفندون

بعد بضع دقائق من حديث نتنياهو، خرج ثلاثة من مساعدي بايدن، المعروفين بتأييدهم لإسرائيل، لتفنيد أقوال نتنياهو وإظهاره بكلمات دبلوماسية، كناكر للجميل.

وقال السفير السابق في تل أبيب توم نيدس: «نتنياهو مخطئ، دعم بايدن لإسرائيل كان صلباً كالصخر، ونتنياهو يعرف ذلك جيداً، وفعل بايدن ذلك رغم علمه بأنه سيدفع ثمناً سياسياً باهظاً في الولايات المتحدة بسبب هذا الدعم، ودفع هذا الثمن فعلاً في الانتخابات الرئاسية».

وقال مستشار بايدن ومبعوثه إلى لبنان آموس هوكشتاين: «اسمحوا لي أن أوضح: بايدن قدم لإسرائيل دعماً خاصاً في الحرب بقيمة 20 مليار دولار، وهذا غير مسبوق في التاريخ. وأرسل على وجه السرعة حاملتي طائرات، بفضلهما تم منع نشوب حرب إقليمية واسعة، وتم إفشال هجمة الصواريخ والمسيرات الإيرانية مرتين وقمنا بإسقاط معظمها. حمينا إسرائيل في لحظات ضعف حساسة جداً وأنقذنا عدداً لا يحصى من أرواح الإسرائيليين. إن الكلمة الوحيدة التي يستحقها الرئيس بايدن والشعب الأميركي على هذا هي: شكراً».

آموس هوكشتاين المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى لبنان (رويترز)

وأمّا بريت ماكغورك، الذي شغل منصب مسؤول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي، فكانت كلماته أقل دبلوماسية وتحدث صراحة عن نكران الجميل عند نتنياهو، وقال إن بايدن أظهر دعماً عاطفياً وسياسياً وعسكرياً ومادياً لم يحظَ به أي شعب في العالم، لا من الأصدقاء ولا من أقرب الحلفاء. ومن الصاعق أن يلقى جحوداً كهذا من رئيس الحكومة الإسرائيلية.

«عن أي نصر يتحدث؟»

اللافت أن قادة المعارضة الإسرائيلية جميعاً، يائير لبيد وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير غولان، انتقدوا نتنياهو وهاجموه على خروجه إلى المؤتمر الصحافي. فقال آيزنكوت: «يعقد مؤتمراً صحافياً عن وجود مكاسب ويسكت عندما يوقعنا بأخطر مذبحة منذ الهولوكوست».

وقال ليبرمان: «عن أي نصر يتحدث وهو الذي جلب علينا أكبر الهزائم». وقال لبيد: «أعاد المخطوفين، لكن في رقبته حياة 46 مخطوفاً ثبت أنهم قُتلوا في الأسر لأنه ماطل في الصفقة». لكن أيا منهم لم يتطرق إلى تصريحاته ضد بايدن، ما يفهم أنهم شركاء في هذا الجحود.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم خلال مراسم تشييعه إلى مقبرة في تل أبيب نوفمبر الماضي (أ.ب)

وقد خرج الجنرال يسرائيل زيف، الرئيس الأسبق لقسم العمليات في رئاسة أركان الجيش، بتحذير شديد من تبعات هذا الجحود؛ فاعتبر تصريحات نتنياهو طعنة بالسكين في ظهر أصدق أصدقاء إسرائيل، الرئيس الذي هب قافزاً إلى إسرائيل لإنقاذها ووقف إلى جانبها من اللحظة الأولى، ولا يستحق إلا التقدير.

وقال زيف إن «سبب النقص في الذخيرة أن إسرائيل تحت قيادة نتنياهو لم تكن مستعدة للحرب، لا من ناحية العقيدة ولا من ناحية التدريبات ولا من ناحية الذخيرة. وهذا لأنها تعاملت مع (حماس) على أنها تحت الردع؛ لذلك علينا فقط أن نتهم أنفسنا».

وأضاف زيف: «الآن يتبلى بأكاذيبه على بايدن؛ الذي حذر إيران و(حزب الله) من ضرب إسرائيل، وقال كلمته الشهيرة: (Don’t)، وأرسل جسراً جويا وبحرياً يحمل كميات هائلة من الأسلحة والذخيرة، وبفضله تضاعفت كميات الذخيرة المتوفرة لجيشنا ليس عشرات ومئات بل آلاف المرات».

وأوضح زيف أن بايدن حظر نوعاً محدوداً جداً من الذخيرة، ولكن هذا لم يؤثر على عمليات الجيش. وفعل ذلك لأنه لم يرد دعم احتلال رفح وكان يعتقد أن إطلاق سراح الرهائن يتم بشكل أسرع بالمفاوضات. لكن نتنياهو أراد إطالة الحرب. فلو وافق مع بايدن لكان وضع إسرائيل أفضل مما هو اليوم، حيث يبدو نتنياهو أسيراً مقيد اليدين والقدمين بأغلال الرئيس ترمب.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: نسحق إيران و«حزب الله»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

نتنياهو: نسحق إيران و«حزب الله»

عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، أول مؤتمر صحافي له منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

حذر قائد الشرطة الإيرانية، الثلاثاء، المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو هدف «إسقاط النظام» على كاهل الإيرانيين، بينما أظهرت تحركات عسكرية إسرائيلية رغبة في المضي نحو استمرار الهجمات.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو خلال زيارة قام بها إلى المركز الوطني لعمليات الطوارئ الصحية (حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي على «إكس») p-circle

نتنياهو: نكسر عظام النظام الإيراني… وإسقاطه «بيد الشعب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الثلاثاء)، إن إسقاط النظام في إيران يقع في نهاية المطاف «بيد الشعب الإيراني».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

نتنياهو: إسرائيل لديها الكثير من «المفاجآت» في المرحلة التالية لعملية إيران

قال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، اليوم (السبت)، إن إسرائيل لديها «الكثير من المفاجآت» خلال المرحلة التالية من عمليتها في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أعلنت اليوم (السبت) أن أي هجوم ‌على البنية التحتية ‌النفطية ​والطاقة ‌في ⁠إيران ​سيؤدي إلى ⁠شن هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة لشركات النفط ⁠المتعاونة مع الولايات المتحدة ‌في ‌المنطقة.

وجاء ​هذا ‌التحذير بعد ‌أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات ‌المتحدة دمرت أهدافاً عسكرية في جزيرة ⁠خرج، ⁠مركز النفط الرئيسي في إيران. وتعد الجزيرة محطة تصدير لـنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية.


تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)

أفادت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيداً من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من الحرب التي شنتها مع إسرائيل على إيران، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس تريبولي»، المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن، على الأقل، يتجهون إلى الشرق الأوسط.

وقبل أيام، أعلنت مصادر دفاعية أميركية أن الجيش الأميركي بصدد نشر نظام «Merops» لمكافحة الطائرات المُسيّرة في الشرق الأوسط، وهو النظام الذي أثبت فاعليته في الدفاع عن سماء أوكرانيا، واعترض أكثر من 1000 طائرة مُسيرة إيرانية من نوع «شاهد».

يأتي هذا التحرك وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية بالمنطقة، بعد إطلاق إيران آلاف الطائرات المُسيّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، إنها تساعد بعض المهاجرين الذين هم في أوضاع صعبة على مغادرة إيران في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط بعد تلقيها طلبات مساعدة من مئات.

وأشارت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى الوضع الهشّ للمهاجرين في إيران، في ظلّ القصف الشديد والنزوح الكبير.

وأعربت عن استعدادها «دعم المهاجرين وغيرهم من مواطني دول ثالثة عالقين في الأزمة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديفيد جون، المسؤول في منظمة الهجرة الدولية خلال إحاطة في جنيف: «ساعدنا بعض المهاجرين في العودة إلى ديارهم من إيران»، مشيراً إلى أن «الطلبات بالمئات، وهي تتزايد يوماً بعد يوم»، من دون تقديم تفاصيل عن جنسيات المهاجرين الذين غادروا أو طلبوا المساعدة.

ولفت إلى التكلفة العالية لعمليات الإجلاء هذه، ونقص الموارد الذي يشكّل عائقاً أساسياً.

وتعدّ إيران أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، ويعيش فيها عدد كبير من المهاجرين، من بينهم ملايين من أفغانستان ومئات الآلاف من العراق، بحسب الأمم المتحدة.

3.2 مليون نازح

أفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الخميس، عن نزوح 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب التي اندلعت بعد هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عمالاً مهاجرين هم من بين الضحايا المدنيين في إيران. كما أعلنت المنظمة الأممية أن بعض السفارات في لبنان تواصلت معها سعياً إلى إجلاء رعاياها.

وقدّرت أن تكون الحرب في الشرق الأوسط قد تسبّبت في نزوح آلاف المهاجرين، غالبيتهم في لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنانَ بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، الذي توغلت قواتها في جنوبه.

وأفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن عودة أكثر من 94 ألف سوري من لبنان إلى بلادهم، فضلاً عن مغادرة 10 آلاف لبناني إلى سوريا.