رهان «من يرمش أولاً» يختبر واشنطن وطهران في «هرمز»

الحصارات البحرية «مملة دائماً... حتى يحدث شيء ما»

صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق «هرمز» كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان 25 مايو (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق «هرمز» كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان 25 مايو (رويترز)
TT

رهان «من يرمش أولاً» يختبر واشنطن وطهران في «هرمز»

صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق «هرمز» كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان 25 مايو (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق «هرمز» كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان 25 مايو (رويترز)

يظهر التاريخ العسكري أنَّ الحصارات البحرية تتطلب صبراً طويلاً. وهذه ليست من الميزات التي يتمتَّع بها صناع القرار في واشنطن.

فعندما فرض الرئيس دونالد ترمب حصاراً على الموانئ الإيرانية في أبريل (نيسان) 2026، لم تكن النتيجة السريعة التي كان يسعى إليها - إعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة التجارية - ممكنة التحقيق. ويقول خبراء عسكريون إنَّ إنهاك الخصم عبر الحصار قد يستغرق أشهراً أو حتى سنوات، وبالتأكيد ليس بضعة أسابيع.

كان لدى إيران، التي تمتلك آلاف الأميال من الحدود البرية مع 7 دول مجاورة، وشرياناً تجارياً يصلها بحليفتها روسيا عبر بحر قزوين، بدائل متعددة. ولذلك استمرَّت المواجهة.

وقال مايكل كونيل، المُتخصِّص في الشؤون العسكرية الإيرانية بمركز التحليلات البحرية في فرجينيا: «من الصعب إخضاع خصم بسرعة عبر الحصار. إنَّه نوع من الأساليب التي تنجح بمرور الوقت، لكنه ليس حلاً سريعاً».

والآن، مع ظهور مؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق سلام، أصبح رفع الحصار الأميركي وإعادة فتح المضيق من بين الأولويات القصوى. وإذا تمَّ التوصُّل إلى اتفاق، فسينهي ذلك واحدةً من أكثر المواجهات البحرية غرابةً في العصر الحديث: حالة جمود متوترة، ليست سلاماً ولا حرباً شاملة، بين خصمين غير متكافئين، استخدم كل منهما أوراق ضغطه في البحر.

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق «هرمز» (أ.ف.ب)

«من يرمش أولاً؟»

وقد اتسمت هذه المواجهة بنمط صراع أصبح مألوفاً في عصر الاضطرابات التكنولوجية، قدرة الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والألغام والصواريخ الإيرانية على ردع ترسانة الولايات المتحدة من حاملات الطائرات النووية والمقاتلات المتطورة، التي تضم أطقماً بشرية بحجم بلدات صغيرة.

كما سلط الجمود البحري الضوء على حقيقة قديمة في الحروب: من الصعب تحقيق نصر سريع دون السيطرة على أراضٍ على اليابسة. فالمواجهة البحرية تمثل محاولةً لخنق اقتصادي وتجاري عبر البحر، تبدو ظاهرياً بلا دماء، لكنها تنطوي على تكاليف ومخاطر خفية للطرفين.

وفي هذا السياق، شدَّد الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، على قيمة الضغط الاقتصادي، خلال شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأسبوع الماضي.

وقال إنه لم يكن هناك «أي تبادل تجاري» من وإلى الموانئ الإيرانية، مضيفاً أن ذلك «يضغط اقتصادياً على إيران، ويخلق نفوذاً قوياً للمفاوضات الجارية».

لكن إيران أيضاً قادرة على إلحاق أضرار اقتصادية. فاعتماد الاقتصاد العالمي على سلاسل التوريد العالمية يعني أنَّ تعطيل إيران لصادرات مثل الأسمدة والهيليوم، والأهم النفط والغاز، كان له أثر عالمي.

وقال مايكل كونيل: «لقد تحوَّلت المسألة إلى صراع إرادات لمعرفة مَن سيرمش أولاً».

ويُعدُّ الحصار عملاً حربياً بموجب القانون الدولي؛ لذلك يبقى خطر التصعيد، سواء كان مقصوداً أم لا، قائماً دائماً. وقد تجلى ذلك، الأربعاء الماضي، عندما أطلقت إيران 4 طائرات مسيّرة هجومية فوق مضيق «هرمز»، بينما نفَّذ الجيش الأميركي غارات جوية على محطة تحكم أرضية للطائرات المسيّرة في مدينة بندر عباس الساحلية.

وكانت تلك المرة الثانية خلال 3 أيام التي تنفِّذ فيها القوات الأميركية ضربات في جنوب إيران، بما في ذلك ضد قوارب إيرانية حاولت زرع ألغام.

ويتلقى ضباط البحرية الأميركية على متن السفن الحربية تدريبات متكررة على مثل هذه التحذيرات، مع تذكير دائم بما حدث خلال الحرب الإيرانية - العراقية عام 1988، حين أدت سلسلة من الأخطاء إلى اعتقاد طراد أميركي أن رحلة تجارية إيرانية كانت طائرة مقاتلة معادية، فأُسقطت فوق «هرمز»؛ مما أدى إلى مقتل جميع الركاب البالغ عددهم 290 شخصاً.

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق «هرمز» (غيتي)

تكاليف وإرهاق

تفرض الحرب البحرية أعباء كبيرة. فبالنسبة لإيران، يُشكِّل تقييد تدفق السلع من وإلى البلاد ضغطاً هائلاً على اقتصاد كان يعاني أصلاً حتى قبل اندلاع الحرب، رغم وجود مسارات تجارية بديلة.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإنَّ إرسال السفن للدوريات في مياه بعيدة عن الوطن لا يكلّف كثيراً فحسب، بل يرهق السفن والأطقم أيضاً. فعلى سبيل المثال، عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» هذا الشهر بصعوبة بعد 10 أشهر شاقة في شمال الأطلسي والبحر المتوسط والكاريبي والبحر الأحمر، ما أظهر كيف يمكن للاستهلاك والتآكل أن يفرضا تكاليف على قوة عظمى توسع انتشارها أكثر من اللازم.

وقال مايك فرانكن، نائب الأميرال المتقاعد الذي قاد سابقاً سرب مدمرات: «البحرية الأميركية قادرة على إنجاز أمور مذهلة لفترات مذهلة، لكن الأمور تبدأ بالتآكل على الأطراف، وقد كنا نعمل بوتيرة عملياتية مرتفعة جداً».

هناك أيضاً فرص استراتيجية ضائعة. فالسفن المستخدمة في حصار إيران، وكذلك البحّارة الذين يشغلونها، لا يمكن استخدامهم في مهام أخرى. وقد شكّلت زيارة ترمب الأخيرة إلى الصين تذكيراً بأنَّ شرق آسيا لا يزال منطقة ذات أهمية استراتيجية، حيث تعتمد دول حليفة مثل كوريا الجنوبية واليابان، وخصوصاً تايوان، بدرجات متفاوتة على الردع البحري الأميركي.

وأخيراً، فإنَّ وجود خصمين في حالة توتر ثابتة يخلق خطر التصعيد غير المقصود، نتيجة سوء تقدير نابع من القلق أو الارتباك أو فقدان التركيز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، هذا الأسبوع، إنَّها أعادت توجيه 111 سفينة تجارية، وعطَّلت حتى الآن 4 سفن كانت متجهةً إلى الموانئ الإيرانية. كما هاجمت القوات الإيرانية مُدمِّرات أميركية مزوَّدة بصواريخ موجهة خلال عبورها مضيق «هرمز» باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة وقوارب صغيرة. وأكدت القيادة المركزية أنَّ السفن الأميركية صدَّت الهجوم بنجاح. كما أطلقت إيران النار على سفن من دول أخرى حاولت عبور المضيق؛ ما تسبب في بعض الأضرار.

وتشارك نحو 20 سفينة حربية أميركية في الحصار، بما في ذلك حاملتا الطائرات «جورج بوش» و«إبراهام لنكولن»، إضافة إلى مدمرات صاروخية، وسفن إنزال، وسفن قتال ساحلي، وكاسحات ألغام، وسفن تموين وإمداد؛ للحفاظ على جاهزيتها القتالية.

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس (أ.ف.ب)

«الحصار أمر ممل»

من السوابق المشابهة للجمود الحالي في مضيق «هرمز» ما عُرف بـ«حرب الناقلات» في ثمانينات القرن الماضي، حين امتدت الحرب بين إيران والعراق إلى الخليج العربي. ورغم أنَّ الولايات المتحدة لم تكن طرفاً مباشراً في القتال، فإنَّها انجرت إلى النزاع عندما بدأت بمرافقة ناقلات النفط المدنية عبر المضيق؛ ما أدى في النهاية إلى مأساة إسقاط الطائرة الإيرانية المدنية.

وإذا استمرت المواجهة الحالية، فإنَّ لهذه الاستراتيجية تكاليف مباشرة تتمثل في تزويد السفن الموجودة في المنطقة بالغذاء والوقود والذخيرة، إضافة إلى الحاجة إلى إبقاء الطائرات المسيّرة والمروحيات والمقاتلات وطائرات الاستطلاع في الجو باستمرار. كما يحصل البحّارة ومشاة البحرية والطيارون على بدلات مخاطر قتالية.

أما بالنسبة للبحّارة، فإنَّ الجمع بين فترات طويلة من الملل تتخللها لحظات توتر وضغط قد يكون مرهقاً للغاية.

وقال أندرو لامبرت، أستاذ التاريخ البحري في كلية كينغز: «الحصار أمر ممل جداً. أنت فقط تبقى منتظراً حدوث شيء ما».

وقال جيمس آر. هولمز، رئيس قسم الاستراتيجية البحرية في الكلية الحربية البحرية: «هناك تأثيرات متسلسلة ناتجة عن إبقاء أعداد كبيرة من الأصول العسكرية في مواقعها لفترات طويلة».

وأشار إلى الانتشار الطويل لحاملة الطائرات «جيرالد فورد»، وافترض أن الحاملة قد تواجه مشكلات هندسية غير متوقعة في أثناء الصيانة. وخلال وجودها في البحر، تعرَّضت السفينة لأعطال ميكانيكية في معدات إطلاق واستعادة الطائرات على سطح الطيران. كما دمَّر حريق كبير منطقة نوم لمئات البحَّارة، وظهرت شكاوى بشأن نقص الغذاء وتأخر البريد؛ ما أدى إلى تراجع المعنويات.

وأضاف هولمز أن الولايات المتحدة ستجد صعوبةً في إعادة فتح التجارة عبر المضيق دون التوصُّل إلى تفاهم مع إيران، قائلاً: «كما تحتاج إليه إيران للحفاظ على قبضتها على المضيق هو عدد كافٍ من أسطولها الصغير، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة الساحلية، لإبقاء شركات الشحن وشركات التأمين في حالة توتر. ونادراً ما تنجح أي حملة عسكرية في نزع سلاح الخصم بالكامل ما لم يحدث تغيير للنظام».

أما لامبرت، أستاذ كلية كينغز، فقال إن التكاليف ستستمر في الارتفاع كلما طال أمد المواجهة: «لأن شيئاً عنيفاً على نطاق واسع لا يحدث حالياً، فإنَّ إغراء ترك الوضع يستمر يمثل مشكلة حقيقية».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر وتركيا وباكستان لـ«ترسيخ التعاون والشراكة»

شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وقطر فى اجتماع رباعي بالرياض في 20 مارس الماضي (الخارجية المصرية)

السعودية ومصر وتركيا وباكستان لـ«ترسيخ التعاون والشراكة»

تستضيف القاهرة، اجتماعاً رباعياً يضم وزراء خارجية دول السعودية وتركيا وباكستان، بعد أيام من بلورة مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ناقلات وسفن شحن في خليج عمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)

إعلام «الحرس الثوري» يدعو إلى تعليق التفاوض وإغلاق «هرمز»

دعت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز وإلغاء أي جولات تفاوضية مقبلة مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

هولندا توجه فرقاطة إلى مضيق هرمز استعداداً لمهمة محتملة

أعلنت هولندا، اليوم (الجمعة)، أنها أعادت توجيه فرقاطة نحو مضيق هرمز، تمهيداً للانضمام إلى أي بعثة دولية محتملة هناك، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (أمستردام )
المشرق العربي الدخان يتصاعد من محيط بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز) p-circle

غارة إسرائيلية على لبنان رغم إعلان الاتفاق على هدنة جديدة

قال مسؤول أميركي كبير إن إسرائيل و«حزب الله» اللبناني اتفقا على وقف إطلاق النار، بدءاً من الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص  منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

تتمسك سويسرا باستضافة محادثات واشنطن وطهران بعد تأجيل جولة بورغنستوك، وسط غياب الوفد الإيراني وإلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

راغدة بهنام (لوسيرن - زيوريخ )

إعلام «الحرس الثوري» يدعو إلى تعليق التفاوض وإغلاق «هرمز»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إعلام «الحرس الثوري» يدعو إلى تعليق التفاوض وإغلاق «هرمز»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

دعت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز وإلغاء أي جولات تفاوضية مقبلة مع الولايات المتحدة، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وبقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يمثلان انتهاكاً للبند الأول من «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وأضافت الوكالة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد في وقت سابق أن البند الأول من الاتفاق يتضمن وقف العمليات العسكرية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، معتبرة أن أي إعادة فتح للمضيق قبل تنفيذ هذه الالتزامات ستؤدي إلى إضعاف أوراق الضغط التي تمتلكها طهران.

ورأت «تسنيم» أن التقارير التي تحدثت عن استئناف الملاحة في مضيق هرمز «غير مقبولة»، ولا تنسجم مع تعهدات المسؤولين الحكوميين والفريق المفاوض الإيراني.

وجاءت هذه المواقف في وقت بدأت فيه السلطات الإيرانية تنفيذ الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الخاصة بالملاحة في المضيق، في حين لا تزال المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران مؤجلة وسط خلافات بشأن آلية تنفيذ الاتفاق وتطورات الوضع في لبنان.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، صحة بعض التقارير الإعلامية التي تحدثت عن إغلاق مضيق هرمز. وقال إن القوات المسلحة الإيرانية اتخذت، وفق مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران) 2026، التدابير اللازمة لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن حركة الملاحة في هذا المسار مستمرة.

ترتيبات العبور

وأعلنت الهيئة الإيرانية لإدارة مضيق هرمز، الجمعة، إعفاء السفن من الرسوم المقررة لعبور الممر المائي خلال فترة التفاوض البالغة ستين يوماً، والمنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن هذا الأسبوع.

وقالت الهيئة إن السفن الراغبة في العبور مطالبة بتقديم طلبات مسبقة قبل 48 ساعة على الأقل من الوصول إلى المضيق، مؤكدة أنها لن تنظر في أي طلبات تُقدّم عبر قنوات غير رسمية.

ناقلات وسفن شحن في خليج عمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)

وأضافت أن السفن التي تستوفي المتطلبات المحددة سيُسمح لها بالعبور خلال فترة الاتفاق المؤقت، مع إعفائها من رسوم الخدمات الأمنية والبيئية وخدمات السلامة والتأمين.

وأوضحت الهيئة أن على السفن التنسيق مسبقاً بشأن مسارات العبور ومواعيده، في ظل استمرار وجود مناطق متأثرة بالألغام، والحاجة إلى ضمان سلامة الملاحة ومنع الحوادث البحرية.

وكانت إيران أعلنت الشهر الماضي إنشاء هيئة خاصة لإدارة المضيق، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من جهود طهران لترسيخ دورها في إدارة حركة الملاحة عبر الممر البحري الحيوي.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الخميس، إن هيئة مضيق هرمز ستتخذ إجراءات لتسريع إصدار تصاريح عبور السفن، وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.

وأضاف المجلس أن حركة المرور عبر المضيق ستزداد تدريجياً خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن السفن لن تُفرض عليها أي رسوم عبور خلال الستين يوماً الأولى من الاتفاق.

وأوضح أن عمليات إزالة الألغام ستُنفّذ بموجب التفاهم الموقع في إسلام آباد، مع إلزام السفن بالالتزام بالمسارات والأوقات التي تحددها هيئة إدارة المضيق.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن فترة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق بدأت رسمياً الخميس، مؤكداً أن المفاوضات النهائية ستحدد شكل الترتيبات الدائمة الخاصة بالمضيق.

وعندما سُئل عن مستقبل إدارة «هرمز» بعد انتهاء الفترة الانتقالية، كرر فانس موقف واشنطن بأن الممر البحري الرئيسي لشحنات النفط والغاز يجب أن يبقى مفتوحاً وخالياً من الرسوم.

وقال إن إيران كانت قد أغلقت المضيق فعلياً خلال الحرب، مضيفاً أن «المفاوضات النهائية يمكن أن تحدد شروط ما سيأتي بعد ذلك».

كما أعلن فانس أن نحو 12.5 مليون برميل نفط عبرت مضيق هرمز بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

عودة الملاحة

عبرت ناقلات نفط المضيق بعد بدء سريان الاتفاق المؤقت ورفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية، في خطوة اعتُبرت أول اختبار عملي للتفاهم الموقّع بين الجانبين.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، مع توقعات بعودة حركة الصادرات عبر المضيق تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب.

وكان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، ما جعل إغلاقه أحد أكبر مصادر القلق للأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية.

ورغم عودة بعض حركة الملاحة، لا تزال شركات الشحن والتأمين تبدي حذراً، مطالبة بالإسراع في عمليات إزالة الألغام وتعزيز إجراءات السلامة البحرية قبل العودة الكاملة إلى مستويات النشاط السابقة.

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

تحركات أوروبية

في موازاة ذلك، تتسارع التحركات الأوروبية تحسباً لأي ترتيبات أمنية جديدة في المضيق. وقالت هولندا، الجمعة، إنها أعادت توجيه فرقاطة نحو مضيق هرمز تمهيداً للمشاركة في أي مهمة دولية محتملة هناك.

وأوضحت وزيرة الدفاع الهولندية، ديلان يشيلجوز، أن الفرقاطة الموجودة حالياً في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ ستحتاج إلى عدة أسابيع للوصول إلى المضيق.

وتأتي الخطوة الهولندية بعد يوم من إعلان ألمانيا استعدادها لنشر سفينتَين في البحر الأحمر، تحسباً لأي مهمة بحرية مستقبلية مرتبطة بأمن الملاحة في «هرمز».

كما تعمل فرنسا وبريطانيا على إعداد خطط لبعثة بحرية متعددة الجنسيات، وفق ما قاله دبلوماسيون أوروبيون، في حين تعارض إيران بشدة أي وجود عسكري أجنبي جديد في المضيق.

Your Premium trial has ended


هولندا توجه فرقاطة إلى مضيق هرمز استعداداً لمهمة محتملة

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

هولندا توجه فرقاطة إلى مضيق هرمز استعداداً لمهمة محتملة

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هولندا، اليوم (الجمعة)، أنها أعادت توجيه فرقاطة نحو مضيق هرمز، تمهيداً للانضمام إلى أي بعثة دولية محتملة هناك، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزيرة الدفاع ديلان يشيلجوز، في رسالة إلى البرلمان، إن الفرقاطة المخصصة للدفاع الجوي موجودة حالياً في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، وستستغرق عدة أسابيع للوصول إلى مضيق هرمز.

وزادت شحنات النفط عبر المضيق منذ توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق وقف إطلاق النار هذا الأسبوع رغم المخاوف الأمنية التي أبداها مسؤولون في قطاعَي الشحن والتأمين ودعوتهم إلى نشر عاجل لسفن إزالة الألغام في الممر المائي.

وتعمل فرنسا وبريطانيا على وضع خطط لإطلاق بعثة بحرية متعددة الجنسيات، في حين يقول دبلوماسيون إن إيران تعارض بشدة أي وجود عسكري أجنبي في المضيق.

وقالت ألمانيا، أمس الخميس، إنها ستنشر سفينتَين في البحر الأحمر استعداداً لمهمة عسكرية محتملة في المضيق.


النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
TT

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)

قالت الحكومة النرويجية، الجمعة، إنها تعتزم فرض حظر على تداول مواطنيها وشركاتها سلعاً منتجة في مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية إسبن بارث إيدي في بيان: «ينبغي ألا يستفيد المواطنون والشركات في النرويج من أنشطة تساعد استمرار نشاط الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في فلسطين أو يدعمونها».

ويتضمن مشروع القانون المقترح، الذي من المرجح أن يقره البرلمان النرويجي، حظراً على تعاملات استيراد وتصدير السلع مع مستوطنات إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. ويحظر مشروع القانون أيضا المعاملات العقارية.

وتعدّ الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، غير قانونية.

وقد اعترفت النرويج بدولة فلسطينية عام 2024.