هل تعمل واشنطن وطهران على مسودة واحدة للاتفاق؟

الخلافات تتركز على توقيت إنهاء الحرب وهرمز والملف النووي

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

هل تعمل واشنطن وطهران على مسودة واحدة للاتفاق؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

لسنوات، حاول الوسطاء بين إيران والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق أولي قد يضع نهاية للحرب في نهاية المطاف. لكن هذه الجهود تعثرت مراراً بسبب اتهامات متبادلة بين الطرفين بالمماطلة أو تحريف شروط الاتفاق.

الآن، يقول مسؤولون مشاركون في المحادثات إن مسودة مذكرة جديدة قيد النقاش أصبحت أقرب إلى نيل موافقة الجانبين، رغم استمرار الخلافات حول بعض البنود. ولم يمنح الرئيس دونالد ترمب موافقته النهائية بعد.

ومن المتوقع أن تكون هذه الوثيقة إطاراً أولياً يمهد الطريق لمفاوضات أكثر عمقاً، وربما أكثر صعوبة وطولاً، لتحديد مستقبل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية على إيران، وإنهاء الحرب رسمياً.

وخلال الأيام الأخيرة، وقعت اشتباكات محدودة بين القوات الأميركية والإيرانية، ما زاد الضغط على المفاوضين للتوصل إلى اتفاق.

وقال دبلوماسيون مشاركون في المحادثات إن استمرار الجدل لفترة أطول قد يزيد من إحباط الجانبين، ويرفع احتمالات تبادل إطلاق النار، مما يهدد الجهود الدبلوماسية الأوسع.

فيما يلي بعض التفاصيل التي يجري التفاوض بشأنها في أحدث مقترح، حسب مسؤول إيراني ومسؤولين أميركيين ودبلوماسيين مشاركين في المحادثات، تحدثوا جميعاً بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

إنهاء القتال... ولكن إلى متى؟

من المرجح أن يتضمن الاتفاق شروطاً لمعاهدة عدم اعتداء بين الولايات المتحدة وإيران. ويقول الوسطاء إن الاتفاق المتوقع سيتضمن جانباً إقليمياً، يشمل، حسب مسؤولين إيرانيين وأحد الدبلوماسيين، وقف القتال في لبنان.

ورغم وجود وقف لإطلاق النار هناك، فإن الطرفين واصلا انتهاكه باستمرار، كما صعّدت إسرائيل مؤخراً هجومها العسكري ضد جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.

لكن لا تزال هناك نقاط غامضة. فبسبب إجراء المفاوضات عبر وسطاء من باكستان وقطر، لم يكن واضحاً دائماً ما إذا كان الأميركيون والإيرانيون يعملون على النسخة نفسها من مذكرة التفاهم، أو من يملك تحديداً صلاحية الموافقة من الجانب الإيراني.

وقال دبلوماسيان مطلعان على أحدث البنود إن الاتفاق الأولي ينص على وقف الأعمال العدائية لمدة أولية تبلغ 60 يوماً، لإتاحة المجال للمفاوضات بين الجانبين، مع إمكانية تمديدها.

أما النسخة التي وصفها مسؤول إيراني فتتضمن «إعلان انتهاء الحرب» على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، طوال فترة المفاوضات. وقال مسؤولان إيرانيان إن شروط مذكرة التفاهم تتعلق فقط بمرحلة التفاوض على اتفاق أوسع وأكثر ديمومة.

الوفد الإيراني أثناء مشاركته في إحدى جلسات المفاوضات بباكستان (الخارجية الإيرانية)

هرمز نقطة خلاف رئيسية

كان من المتوقع أن يسمح الاتفاق بفترة من حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للتجارة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز العالمي قبل الحرب.

وقد أدت الهجمات الإيرانية إلى إغلاق المضيق فعلياً بعد وقت قصير من بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، مما هز الاقتصاد العالمي. ورداً على ذلك، فرضت البحرية الأميركية حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية ومنشآت الطاقة في الخليج العربي.

وحسب الفهم الأميركي لمذكرة التفاهم، سيُعاد فتح المضيق فوراً، لكن الحصار الأميركي سيستمر مع تخفيفه تدريجياً وفقاً لمقدار استعادة إيران لحركة الملاحة التجارية لما قبل الحرب. والهدف من ذلك تشجيع إيران على إزالة الألغام بسرعة.

وقال أحد الدبلوماسيين المطلعين على الإطار الأخير إن إيران وافقت على السماح بعودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب لمدة 30 يوماً أثناء التفاوض على اتفاق نهائي. ومع ذلك، فإن إزالة الألغام وفتح المضيق قد يستغرقان أسابيع. وأضاف أن إيران لا تزال تتفاوض مع الولايات المتحدة حول ما سيحدث بعد تلك الفترة.

وقال مسؤول إيراني إن الاتفاق سيؤدي إلى رفع الحصار البحري الأميركي «خلال 30 يوماً» وفتح مضيق هرمز طوال فترة المحادثات، بينما لم تحدد الولايات المتحدة أي إطار زمني لذلك.

ويتمسك المفاوضون الإيرانيون بموقفهم القائل إن لإيران وسلطنة عمان، التي تحد أراضيها المضيق، الحق في تقرير فرض رسوم أو خدمات على السفن العابرة بعد تلك الفترة، وفقاً للوسطاء.

وفي الأربعاء الماضي، كرر ترمب تأكيده أن الممر المائي الدولي يجب أن يبقى مفتوحاً للجميع دون رسوم أو ضرائب عبور.

وقال الدبلوماسي إن بعض المفاوضين الأميركيين اقترحوا تأجيل مسألة الوضع طويل الأمد للمضيق إلى جولة ثانية من المحادثات.

«صندوق استثماري» لإيران بعد الحرب

ربما يكون أكثر ما يثير الدهشة، وربما أُضيف مؤخراً، هو الإشارة إلى صندوق استثماري لإيران ضمن الاتفاق. وقدّر المسؤول الإيراني وأحد الدبلوماسيين قيمة الصندوق بـ300 مليار دولار، بينما امتنع مسؤولون آخرون عن تأكيد الرقم.

ووصفه مسؤول إيراني بأنه «برنامج إعادة إعمار» سيُعرض على إيران إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي. وكانت إيران قد طالبت سابقاً بتعويضات عن أضرار القصف، قدّرها بعض المسؤولين الإيرانيين بما بين 300 مليار وتريليون دولار.

ووصف دبلوماسيان مطلعان على المسودة الأخيرة المشروع بأنه «صندوق استثماري دولي» ستساعد الولايات المتحدة في تسهيله حال التوصل إلى اتفاق نهائي. وأضافا أن تفاصيل الصندوق ستناقش خلال فترة التفاوض.

ويبدو أن هذا الاقتراح تطوير لفكرة طرحها سابقاً ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس. وكلاهما مستثمر عقاري، وقد قال بعض الوسطاء إنهما اقترحا تشجيع مشاريع عقارية في إيران وإنشاء صندوق استثماري إذا تم التوصل إلى اتفاق.

كما قال مسؤولون إيرانيون إنهم اقترحوا على المفاوضين الأميركيين السماح لشركات أميركية، بما فيها شركات النفط والطاقة الكبرى، بالدخول إلى إيران للاستثمار وعقد شراكات مشتركة.

تأجيل المحادثات النووية

قال مسؤول إيراني ودبلوماسيان إن مسودة الاتفاق تتضمن تعهداً من الجانبين بالتفاوض حول مصير اليورانيوم الإيراني المخصب.

وستُجرى تلك المحادثات خلال المرحلة الثانية من المفاوضات، وستتناول كيفية التخلص من مخزون إيران البالغ نحو 970 رطلاً من اليورانيوم القابل للتخصيب سريعاً إلى مستوى صالح لصنع أسلحة نووية. كما توجد عشرة أطنان أخرى من المواد النووية المخصبة بمستويات أقل سيتعين على المفاوضين التعامل معها.

وكان ترمب قد قال في البداية إنه يجب إرسال تلك المخزونات إلى الولايات المتحدة، بينما تريد إيران تخفيف جزء من اليورانيوم المخصب على أراضيها تحت إشراف دولي، وإرسال الجزء الآخر إلى دولة ثالثة. وأظهر ترمب مرونة جزئية هذا الأسبوع في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قال إن تخفيف التخصيب تحت إشراف دولي أو نقله إلى دولة ثالثة قد يكون مقبولاً أيضاً. لكنه قال يوم الأربعاء إنه غير مرتاح لفكرة نقل المخزون إلى روسيا أو الصين.

وحسب النسخة التي وصفها المسؤول الإيراني، ستقوم إيران بتعليق برنامجها النووي مقابل تعهد أميركي بعدم تشديد العقوبات أثناء التفاوض على اتفاق نهائي.

وأضاف المسؤول الإيراني أن العقوبات الأميركية الحالية المفروضة على إيران - التي فُرض معظمها بسبب برنامجها النووي - سترفع تدريجياً إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي.

محطة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

الأصول المجمدة

من المتوقع أن يسمح الاتفاق الإطاري بالإفراج التدريجي عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، حسب المسؤولين الثلاثة المطلعين على المسودة. لكن ما هو مكتوب قد لا يطابق تماماً ما يتفق عليه الطرفان شفهياً.

وتملك إيران نحو 24 مليار دولار من أموالها المجمدة في بنوك خارجية، وتصر على أن أي مفاوضات جادة لا يمكن أن تبدأ دون الإفراج عنها. ويُعد هذا الملف حساساً بالنسبة لترمب بسبب انتقاداته الحادة للرئيس السابق باراك أوباما بعد أن أرسلت إدارته 1.7 مليار دولار إلى إيران مقابل إطلاق سراح أربعة أميركيين محتجزين، فيما وصفه منتقدون بـ«فضيحة منصات الأموال النقدية».

وقد يؤدي السماح بالإفراج عن مبالغ أكبر بكثير مما فعله أوباما إلى تعريض ترمب لهجمات من خصومه والمتشددين تجاه إيران. ولذلك أوضح ترمب لمساعديه أنه لن يوافق على أي اتفاق يمكن تفسيره على أن الولايات المتحدة تقدم مدفوعات نقدية مباشرة لإيران.

ولهذا السبب، طوّر فريق ترمب أفكاراً تتضمن قيام دول أخرى، مثل قطر، بالإفراج عن الأموال لصالح الإيرانيين.

ومن المتوقع أن تنص النسخة المكتوبة من المسودة على الإفراج التدريجي عن الأموال، حسب المسؤول الإيراني والدبلوماسيين المطلعين على الخطة. وقد قالت إيران إنها تريد الوصول إلى ما يصل إلى 20 مليار دولار من الأصول المجمدة في الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بغداد تشتبه باستهداف إسرائيل قدرات جوية صينية لدى الفصائل

خاص صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية

بغداد تشتبه باستهداف إسرائيل قدرات جوية صينية لدى الفصائل

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، صينية الصنع، لضربات جوية الأسبوع الماضي.

علي السراي (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال لقاء سابق مع غوتيريش على هامش «قمة بريكس» في الهند سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

غوتيريش في مصر... حراك أممي بشأن أزمات المنطقة

زيارة جديدة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى القاهرة، بدأت السبت، على أمل أن تسهم في حل أزمات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

الرئيس الإيراني يحمل أميركا مسؤولية فشل الاتفاق المؤقت

حمّل ​الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تصريحات بثها ‌التلفزيون ‌الرسمي ​اليوم ‌السبت الولايات ⁠المتحدة ​مسؤولية فشل اتفاق ⁠مؤقت مع إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أفاد مسؤولون أميركيون موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس دونالد ترمب أعرب عن دعمه لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، المقررة يوم الثلاثاء، إلا أن بعض مستشاريه يرون في تشكيل حكومة يقودها شخص آخر «فرصة أفضل» لتعزيز أجندته المتعلقة بالشرق الأوسط.

ووفق «أكسيوس»، لم يسبق لترمب أن تعامل مع أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر غير نتنياهو، كما أنه لا يعرف أياً من المرشحين الآخرين على المستوى الشخصي. وقد جمعت الرجلَين «علاقة وثيقة»، لكنها اتسمت في كثير من الأحيان بالاضطراب.

وقال أحد مستشاري ترمب عن نظرة الرئيس إلى نتنياهو في هذا الخصوص: «إنه شيطانٌ يعرفه».

«تفصيل هامشي»

وبعد أسابيع من التردّد، أعلن ترمب، يوم الأحد، تأييده لنتنياهو، بل لمّح إلى أن هزيمته قد تكون لها تداعيات على العلاقات الأميركية-الإسرائيلية. وقد وصف مسؤول أميركي هذا التأييد بأنه مكسبٌ لترمب في كلتا الحالتَين، بغض النظر عن النتيجة.

فإذا فاز نتنياهو -أو ظل في السلطة رئيس وزراء تصريف أعمال- فقد ينسب ترمب الفضل إلى نفسه في إنقاذه سياسياً، ويستخدم هذه الورقة للضغط من أجل الحصول على تنازلات.

أما إذا خسر نتنياهو وشكّل خصومه حكومة جديدة، فسيظل لدى القادة الإسرائيليين الجدد كل الدوافع لبناء علاقات طيبة مع ترمب؛ وحينها، سيصبح تأييده لمنافسهم «مجرد تفصيل هامشي سرعان ما يُنسى»، وفق «أكسيوس».

خيبة أمل

وخلف الكواليس، عارض العديد من أقرب مستشاري ترمب قراره بدعم نتنياهو، معتبرين أنه كان ينبغي على الرئيس النأي بنفسه عن الانتخابات الإسرائيلية، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على تلك النقاشات.

وامتنع نائب الرئيس جي دي فانس علانية عن تبني موقف ترمب عندما سُئل عن الانتخابات الإسرائيلية، وقال: «أنا لا أهاجم نتنياهو، ولا أعلن تأييدي له».

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن فانس يُعدّ من بين كبار مسؤولي إدارة ترمب الذين أُصيبوا بخيبة أمل تجاه نتنياهو خلال الحرب مع إيران.

ويرى فانس ومساعدون بارزون آخرون أن التقديرات التي قدّمها نتنياهو إلى البيت الأبيض قبل الحرب كانت خاطئة، مما يثير تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان لا يزال يمثّل الشريك الأمثل لتحقيق أجندة ترمب الخارجية.

قرار حاسم

وبمجرد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، سيواجه ترمب قراراً حاسماً فيما يتعلق بأجندته في الشرق الأوسط: هل سينضم إلى نتنياهو في عملية عسكرية كبرى أخرى ضد إيران؟

ويتطلّع نتنياهو إلى المضي قدماً في هجوم جديد، لكن نتائج الانتخابات في تل أبيب وواشنطن قد تؤثر في قرار ترمب، أو على الأقل على توقيت اندلاع أي مواجهات واسعة النطاق مجدداً.

ويرغب ترمب في تجاوز ملف الحرب مع إيران، والمضي قدماً في أجندة دبلوماسية طموحة تشمل تنفيذ خطته للسلام في قطاع غزة، والوساطة لإبرام اتفاقيات بين إسرائيل من جهة، ولبنان وسوريا من جهة أخرى.

وتعتمد قدرة ترمب على إحراز تقدم في هذه الأهداف، جزئياً، على هوية الجهة التي ستحكم إسرائيل، وطبيعة الائتلاف الذي سيتشكّل بناء على انتخابات يوم الثلاثاء.

استياء متزايد

وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، تزايد استياء عدد من كبار مستشاري ترمب تجاه نتنياهو فيما يتعلق بأولويات إقليمية رئيسية.

فقد أبدى مبعوثا ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إحباطهما من تردد نتنياهو في المضي قدماً بتنفيذ خطة الرئيس للسلام في غزة.

وفي سوريا، يساور توم براك، مبعوث ترمب، مخاوف مماثلة بشأن نهج حكومة نتنياهو تجاه دمشق، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا.

وفي لبنان والضفة الغربية، يرى وزير الخارجية ماركو روبيو أن بإمكان إسرائيل القيام بالمزيد من العمل مع الحكومة اللبنانية. كما يشعر بالإحباط إزاء تقاعس نتنياهو عن اتخاذ إجراءات كافية للحد من هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

لذلك، يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن التعامل مع حكومة إسرائيلية جديدة -تخلو من حلفاء نتنياهو المنتمين إلى اليمين المتطرف- قد يكون أكثر سهولة.


تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
TT

تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

خرجت مسيرات بالشوارع دعماً لحرية الصحافية والصحافيين في 10 ولايات بأنحاء تركيا في تحرك مشترك ضد اعتقال الصحافيين واحتجازهم بسبب ممارسة عملهم أو التعبير عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واستهدفت المسيرات، التي خرجت السبت بالتزامن في 10 ولايات في أنحاء مختلفة من تركيا في مقدمتها إسطنبول وإزمير وأنقرة، تعيين الحكومة أوصياء على القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى المواقع الإخبارية وحسابات التواصل الاجتماعي المعارضة لها.

الصحافة ليست جريمة

ونظم اتحاد الصحافيين الأتراك وفروعه في الولايات العشر مسيرات حاشدة انضم إليها العديد من الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالديمقراطية والحريات، والنقابات العمالية، ونقابات المحامين، ومنظمات النساء والشباب، والمواطنين، تعبيراً عن التضامن مع رفض الممارسات التي تنتهك حرية الصحافة.

إحدى المسيرات الاحتجاجية على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

ورفعت خلال المسيرات لافتات مثل «الصحافة ليست جريمة»، «لا لتكميم الصحافة»، «الحرية للصحافيين» و«كفي... نريد أن نتنفس» وصور ولافتات تحمل أسماء الصحافيين المعتقلين، وآخرهم، الصحافي في صحيفة «بيرغون» المستقلة الذي أعيد اعتقاله للمرة الثانية خلال هذا العام، والصحافي الاستقصائي الكاتب في صحيفة «جمهورييت» المعارضة، مراد أغيريل، الذي قبض عليه وهو رهن الحبس المنزلي.

واعتقل الصحافي أغرييل من منزله فجر الثلاثاء الماضي بسبب عدم نشر وثائق تتعلق بجرائم غسل أموال تورطت فيها عائلة النائب مصطفى صاري غل، الذي انتقل من حزب «الشعب الجمهوري» إلى «الحزب الجديد»، الذي أسسه أوزغور أوزيل.

الكاتب في صحيفة «جمهورييت» المعارضة، اعتقل من منزله بينما كان رهن الإقامة الجبرية (إعلام تركي)

وقال أغيريل في مقال لصحيفة «جمهورييت» من محبسه الاحتياطي، إنه اعتقل كثيراً بسبب الأخبار التي يكتبها، لكنه هذه المرة يعتقل بسبب أخبار لم يكتبها بعد، في سابقة لم يشهدها العالم.

ولفت إلى أنه تلقى وثائق من شركتين ومحامين في ألمانيا وبريطانيا تتعلق بقضية عائلة صاري غل، لكنه لم يرد أن ينشرها أو يتدخل في القضية قبل أن يتأكد من صحة الوثائق، واعتقل وهو لا يزال يدرسها، نافياً أن تكون له أي علاقة مع عائلة النائب مصطفى صاري غل.

وقبل اعتقاله احتجز أغيريل مع الصحافي إسماعيل سايماز الذي يعمل في مجموعة «سوزجو» المعارضة، وكذلك مسؤول النشر الإلكتروني وأحد الصحافيين في صحيفة «بيرغون»، بسبب نشر أخبار عن التحقيقات الجارية في «قضية التلاعب بأموال صناديق الاستثمار»، وتم الإفراج المشروط عن أغيريل وسايماز ومنعهما من السفر مع فرض الإقامة الجبرية عليهما في منزليهما، فيما تقرر حبس الصحافيين الآخرين.

اعتقالات وقف بث

كما اعتقل الصحافي في «بيرغون»، إسماعيل آري، للمرة الثانية هذا العام بتهمة «إهانة موظف عام» بموجب شكوى سابقة من رئيس مجلس الإذاعة والتليفزيون التركي، أبو بكر شاهين، تبادلها على تطبيق «واتساب» قبل أن يغادر منصبه قبل سنوات، وسبق احتجازه لأشهر بسبب اتهامه بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.

الصحافي في صحيفة «بيرغون» المستقلة،إسماعيل آري، اعتقل للمرة الثانية هذا العام (موقع الصحيفة)

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من وقف بث قناة «خلق تي في»، أكبر القنوات المعارضة للحكومة وتعيين وصي عليها بدعوى تورط صاحبها في جرائم فساد ورشوة وغسل أموال، وحجب موقع «تي 24» الإخباري المستقل واسع الانتشار. وانطلقت المسيرات المطالبة بحرية الصحافة في الذكرى الأولى لإغلاق قناة «تيلي 1» المعارضة وتعيين وصي حكومي.

وأكدت الاتحادات والمنظمات الصحافية التركية في، بيان مشترك، رفضها التام لعرقلة حق الجمهور في الحصول على المعلومات وتجريم الصحافة، واعتقال الصحافيين واحتجازهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية أو ضع الكلبشات الإلكترونية في أرجلهم لتتبعهم، بسبب عملهم في نقل الأخبار، أو الأسئلة التي يطرحونها، والحقائق التي يكشفونها، حتى في غياب أي شبهة على فرارهم أو تلاعبهم بالأدلة.

إحدى مسيرات «حرية الصحافة» في إسطنبل السبت (اتحاد الصحافيين الأتراك)

وأكد البيان أن الصحافة ليست جريمة، وأن نقل الأخبار، وطرح الأسئلة، والنقد، وممارسة الرقابة نيابةً عن الجمهور، هي حقوقٌ مكفولةٌ دستورياً، مستنكرة إسكات القنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية، وتعيين أوصياء حكوميين على المؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى حسابات التواصل الاجتماعي للصحافيين والخبراء والمواطنين الذين ينشرون الأخبار.

وشدد على ضرورة أن تكون الصحافة في صف الشعب، لا الحكومات أو السياسيين أو أصحاب رؤوس الأموال، لافتاً إلى أن الصحافيين يُستهدفون ويُحتجزون ويُعتقلون، وأن أمنهم المهني مُهدد بسبب أخبارهم، وأنه في بيئة تُعتبر فيها الصحافة جريمة، والأخبار تهديداً، والحقيقة خطراً، لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة أو الديمقراطية.

أوزيل يدعم الصحافيين

وانضم ممثلون للأحزاب ونقابات العمال والمحامين والمنظمات المدنية في المدن التي انطلقت فيها المسيرات في إسطنبول وإزمير وأنقرة وإسكي شهير وأنطاليا وأضنة وكوجا إيلي ووان وديار بكر، استجابة لدعوة اتحاد الصحافيين، تحت شعار: «الصحافة حرة، ولا يمكن إسكاتها».

أوزيل يتقدم مسيرة شارك فيها الآلاف في مدينة إزمير دعما للصحافيين («الحزب الجديد» - «إكس«)

وشارك زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجيد» أوزغور أوزيل، في المسيرة التي انطلقت في مدينة إزمير (غرب) وانضم إليها الآلاف من أنصار الحزب، وقال في تصريح خلال سيره مع الصحافيين والمواطنين، إنه انضم إلى المسيرة دعماً لتحرك الصحافيين للمطالبة بحقوقهم، لن أتحدث كثيراً اليوم، وكل ما أقوله هو أننا نقف إلى جانب الصحافيين، الذين هم ضامنون لحقنا في تلقي الأخبار، حتى النهاية. أهنئهم على وحدتهم المنظمة، «جئت لدعمهم، ولن أدلي بأي تصريحات سياسية».


بغداد تشتبه باستهداف إسرائيل قدرات جوية صينية لدى الفصائل

صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية
صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية
TT

بغداد تشتبه باستهداف إسرائيل قدرات جوية صينية لدى الفصائل

صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية
صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، صينية الصنع، لضربات جوية الأسبوع الماضي، في وقت يدرس فيه مسؤولون تقييماً استخبارياً يفيد بأنَّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ربما استؤنفت بالفعل، قبل إعلان ساعة الصفر، لكن على الأراضي العراقية.

وكان «الحشد الشعبي» قد أعلن في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي السيطرة على حريق ناجم عن انفجار كدس للأعتدة التالفة داخل أحد مقاره في منطقة شرق القناة ببغداد، مشيراً إلى أن الحادث أسفر عن 5 مصابين بجروح طفيفة، ومؤكداً مواصلة التحقيق لكشف ملابساته.

ومرَّ أكثر من أسبوع على الحادث من دون إعلان نتائج التحقيق. بيد أن مسؤولاً في الحكومة العراقية، غير مخول بالتحدث علناً، قال إن الجهات المعنية لا تزال تبحث في ملابسات وقوعه.

دفاع جوي صيني

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الموقعَين يُشتبه في أنهما تعرَّضا لهجوم دمَّر شحنةً كبيرةً من منظومات الدفاع الجوي الصينية الصنع، كانت قد وصلت حديثاً من إيران ونُقلت إلى فصائل عراقية موالية لطهران.

وأوضح مصدر، أن «الفصيل المسلح الذي حدَّد هذا الموقع لتخزين أنظمة الدفاع الجوي كان يعتقد أن الوصول إليه أو اكتشافه صعب للغاية»، مضيفاً أن «الهجوم المشتبه به وقع بعد وقت قصير من وصول الشحنات إلى موقعي التخزين».

وكشف مصدر آخر عن أن الانفجار جاء بعد سلسلة انفجارات بدأت في الأول من أكتوبر، واستهدفت مخازن تابعة لفصائل في مناطق متفرقة حول بغداد، بينها مستودعات تضم طائرات مسيّرة مخصصة للهجمات الانتحارية والاستطلاع.

وحسب المصادر، فقد نشطت فصائل مسلحة عدة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، في نقل منظومات حديثة للدفاع الجوي وطائرات مسيّرة من إيران إلى العراق وتخزينها في مواقع تابعة لها.

وكانت تقارير غير مؤكدة قد تحدَّثت عن نقل شحنات سرية من الصين إلى إيران تضم منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، تعمل بالتوجيه الحراري ومخصصة للتصدي للطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، بما فيها المروحيات والطائرات المسيّرة.

ونفت وزارة الخارجية الصينية، في 28 يوليو (تموز) الماضي، «بشكل قاطع تقارير تحدَّثت عن صفقات بيع أو إرسال صواريخ ومنظومات دفاع جوي لإيران من صنع الصين».

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لرفاق لهم قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

إعادة تموضع

وتزامن نشاط الفصائل مع مشاركة عدد منها في التشكيلة الحكومية التي يقودها علي الزيدي، بعدما أُشيع أن ضوءاً أخضر أميركياً أتاح لها المشاركة، بعدما حصلت على تمديد لمهلة حصر السلاح ينتهي في 30 يونيو (حزيران) 2027.

وقال شخصان مقربان من قائد فصيل مسلح لـ«الشرق الأوسط» إن «جماعات موالية لإيران كانت تستغل الهدنة المعلنة مع الأميركيين لإعادة التموضع ونقل أسلحة استراتيجية».

إسرائيل قد تكون وراء الهجوم

ولا تزال طريقة تنفيذ الضربات غير واضحة، سواء كانت بطائرات مقاتلة أم مسيّرات. وتحدثت تقارير متضاربة عن طلعات لمقاتلات إسرائيلية، بدعم من طائرات للتزود بالوقود، عبر المجال الجوي العراقي قرب الحدود مع إيران، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

إلا أن مسؤولاً أمنياً أبلغ «الشرق الأوسط» أن السلطات في بغداد لديها ما يكفي للاعتقاد بأن إسرائيل وراء استهداف المخازن، لكنها لم تتوصل بعد إلى كيفية تنفيذ الضربات.

وقال مسؤول عراقي، إن الحكومة منشغلة بالتحقيق في الحادث بسبب حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالموقعين والمناطق المحيطة بهما، مؤكداً أنها لا تملك حتى الآن معلومات حاسمة تحدِّد الجهة المُنفِّذة للهجوم.

وأضاف أن رئيس الوزراء علي الزيدي وكبار القادة العسكريِّين يعملون على جمع مزيد من المعلومات بشأن الهجوم، وما إذا كان مرتبطاً بتقارير عن خروقات إسرائيلية للأجواء العراقية بدأت بعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر (أيلول) 2026.

لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات أو من وصول هذه المنظومات إلى العراق.

وسعت «الشرق الأوسط» إلى الحصول على تعليق من المتحدث باسم الحكومة العراقية ومسؤولين في الإعلام الأمني بشأن القصف وطبيعة الأضرار، وما إذا كانت التحقيقات قد توصَّلت إلى مؤشرات تحدِّد الجهة المنفِّذة، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى إعداد هذا التقرير.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

الحرب ربما بدأت

وقال مستشار سياسي بارز إن الهجوم يعكس تقييماً لدى دوائر استخبارية عراقية مفاده بأن استئناف الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ربما بدأ بالفعل، لكن بصورة صامتة وغير معلنة عبر الساحة العراقية، من خلال استهداف خطوط إمداد الفصائل المسلحة، وقطع مسارات نقل العتاد إليها، تحسباً لمشاركتها في أي مواجهة إقليمية جديدة.

وقال قيادي في «الإطار التنسيقي» إن قادة أحزاب حاكمة كانوا يرجِّحون منذ أسابيع أن استئناف الحرب بين واشنطن وطهران سيبدأ من تدمير مقدرات الفصائل العراقية بالكامل.

وركزت الفصائل العراقية بصورة لافتة على مسألة خرق الأجواء العراقية حين أُعلنت هدنة تزامنت مع انسحاب القوات الأميركية. وأعلن الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، في 30 سبتمبر، التزامه بوقف العمليات العسكرية، لكنه استثنى ما وصفها بـ«الهجمات المرتبطة بالطيران والخرق الجوي المعادي»، إلى حين استكمال الدفاعات الجوية الحكومية.

ويوم السبت، قالت الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق»، إنها «وثَّقت 171 خرقاً جوياً نفَّذتها طائرات قتالية وتجسسية منذ مطلع أكتوبر 2026».

وقال القيادي في «الإطار» لـ«الشرق الأوسط»، إن مسؤولين في «الحرس الثوري» الإيراني كانوا قد وجَّهوا قادة فصائل عراقية بمزيد من التحضيرات لإنشاء خط دفاعي «ضد الطيران المقاتل المعادي».