الكنيست الإسرائيلي يبدأ خطوات حل نفسه الاثنين

خلافات حول موعد الانتخابات... ومواجهة حادة بين سموتريتش والحريديم

صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس» الثلاثاء كتب عليها: «مشروع قانون حل الكنيست الـ25»
صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس» الثلاثاء كتب عليها: «مشروع قانون حل الكنيست الـ25»
TT

الكنيست الإسرائيلي يبدأ خطوات حل نفسه الاثنين

صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس» الثلاثاء كتب عليها: «مشروع قانون حل الكنيست الـ25»
صورة نشرها الكنيست بحسابه في «إكس» الثلاثاء كتب عليها: «مشروع قانون حل الكنيست الـ25»

يبدأ الكنيست الإسرائيلي الخطوات العملية لحل نفسه، الاثنين المقبل، إذ أعلن رئيس الائتلاف فيه أوفير كاتس، الأربعاء، أنَّ لجنة الكنيست، ستعقد الاثنين المقبل مناقشة، يتبعها تصويتٌ على مشروع قانون حلِّ الكنيست للقراءة الأولى، على أن يُقدَّم مشروع القانون إلى الجلسة العامة مباشرة، في تسارع ملحوظ في خطوات حلِّ الكنيست.

وقالت «القناة 14» الإسرائيلية إن إعلان كاتس يعني تسريعاً ملحوظاً للعملية التشريعية من جانب الائتلاف نحو حل الكنيست، وإجراء الانتخابات، التي قد تُجرى قبل الموعد الأصلي.

شوط طويل

والأسبوع الماضي، اجتاز مشروع قانون حل الكنيست القراءة التمهيدية بأغلبية 110 مؤيدين من دون أي معارضة. ومع ذلك، لا يزال أمام العملية التشريعية شوط طويل، يتضمَّن التصويت في إحدى لجان الكنيست، ثم في الجلسة العامة في القراءة الأولى، وفي حال الموافقة، تُعاد صياغة القانون في اللجنة ويُقرُّ في قراءتين ثانية وثالثة، لعرضه على لجنة البرلمان للموافقة عليه.

لكن يبدو أن العملية ستسير بسلاسة مع دعم الائتلاف الحكومي ذلك. وكانت الأحزاب الحريدية المتشددة هي التي قرَّرت حلَّ الكنيست في البداية.

وقالت صحيفة «معاريف» إنَّ الائتلاف يعيد النظر في الوضع الراهن، ويدعم بقوة إجراء انتخابات مبكرة.

وأضافت: «لم يعد حزب الليكود، بمَن فيه المقربون من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ينظرون إلى قانون التجنيد الإجباري بوصفه أزمةً يمكن حلها بجولة أخرى من الضغط، بل بوصفه خطوةً غير ممكنة أمام معارضة الحاخامات، وصعوبة الحصول على أغلبية داخل الليكود نفسه».

«لم نعد نثق بنتنياهو»

وقبل أسبوعين، أصدر الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب «ديغل هاتوراه»، قراره بحل الكنيست، وأبلغ أعضاء الكنيست في الحزب بضرورة اتخاذ إجراءات من أجل ذلك. وأوضح في ختام اجتماع تشاوري مع أعضاء الكنيست في مقر إقامته، بعد أن تحدَّث رئيس الوزراء وأبلغه باستحالة تمرير مشروع قانون الإعفاء من التجنيد بصيغته الحالية في الوقت الراهن: «لم نعد نثق بنتنياهو».

وجاء في رسالة مكتوبة بخط اليد أرسلها لاندو إلى أعضاء الكنيست: «لا نثق برئيس الوزراء، ولم نعد نشعر بأننا شركاء له. لسنا ملتزمين تجاهه. ومن الآن فصاعداً، لن نفعل إلا ما نراه الأفضل لليهودية الحريدية، ونرى أن الانتخابات ضرورية في أسرع وقت ممكن. لم يعد هناك مجال للحديث عن تشكيل كتلة».

وانضم فصيل «ديغل هاتوراه»، الذي يضم 4 أعضاء في الكنيست، ويرأسه عضو الكنيست موشيه غافني، إلى آخرين في الحريديم يقولون إن «نتنياهو لا يمكن الوثوق به، وإنه لا يوجد تحالف».

أعضاء من الكنيست في جلسة سابقة هذا الشهر (رويترز)

وعلى عكس التقديرات التي تشير إلى أن نتنياهو يفضِّل تأجيل الانتخابات حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، ظهرت بحسب «معاريف» رواية جديدة ومختلفة في الأيام الأخيرة، مفادها بأنه إذا لم تكن هناك فرصة لتمرير قانون التجنيد الإجباري، فإنَّ نتنياهو سيعمل على إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن في الأول من سبتمبر (أيلول).

وهذا موقف يتعارض مع موقف رئيس حزب «شاس»، أرييه درعي، الذي يفضِّل، وفقاً لمصادر سياسية، الخامس عشر من سبتمبر.

وقالت «معاريف» إن نقاشاً سياسياً واستراتيجياً دار في الكواليس خلال الأيام الأخيرة حول الجدول الزمني. واوضح حزب «الليكود» أنه من وجهة نظر نتنياهو، بافتراض إجراء انتخابات مبكرة وعدم انتظار الموعد القانوني في نهاية أكتوبر، لم يتبقَّ سوى فرصة واحدة.

موسم الأعياد

وقالت مصادر مطلعة على المحادثات: «إذا قرَّرنا إجراء الانتخابات، فيجب أن يكون ذلك في الأول من سبتمبر. أما الخامس عشر من سبتمبر، فهو إشكالي للغاية؛ بسبب السفر الجوي الكبير (الديني) إلى (مدينة) أومان (الأوكرانية)»؛ بسبب موسم الأعياد اليهودية.

وبحسب تقديراتٍ قدَّمها المقربون من نتنياهو، قد يوجد عشرات الآلاف من الناخبين المحتملين من كتلة اليمين واليهود المتشددين خارج إسرائيل في منتصف سبتمبر تقريباً. ويزعم حزب «الليكود» أنَّ هذا يُشكِّل خطراً حقيقياً على نسبة إقبال كتلة اليمين.

وفي المقابل، بحث درعي والأحزاب الحريدية الأخرى في الأسابيع الأخيرة إمكانية إجراء الانتخابات في 15 سبتمبر تحديداً. فمن منظورهم، يبعد هذا التاريخ معركة الانتخابات قدر الإمكان عن ذكرى أحداث السابع من أكتوبر، كما يمنح الأحزاب وقتاً إضافياً لإعادة التنظيم السياسي والداخلي.

حالياً، ورغم النقاشات العلنية والضغوط التي يمارسها شركاؤه الحريديم، فإنَّ نتنياهو لا يزال متردداً في اتخاذ أي خطوة. والسؤال الذي يشغل بال النظام السياسي الآن هو: هل يسعى نتنياهو فعلاً لإجراء انتخابات في الأول من سبتمبر، أم أنَّه يواصل التريث حتى تتضح له أي التواريخ أنسب له؟

ولا يوجد أي موانع قانونية أمام نتنياهو. وأكدت «معاريف» أنَّ اللجنة المركزية للانتخابات أعلنت أنَّه سيكون من الممكن إجراء انتخابات الكنيست المقبلة حتى لو لم يمر 90 يوماً على الموافقة على قانون حلِّ الكنيست في القراءتين الثانية والثالثة. وقالت معاريف: «هذا إجراء مختلف تماماً عن المعتاد».

وعلى الرغم من أن موعد الانتخابات لم يُحدَّد رسمياً بعد، لكن الساحة السياسية باتت غارقةً بالفعل في الحملة الانتخابية، مع هجمات من جميع الاتجاهات، وتكتلات وانسحابات مفاجئة، وتحالفات، وكثير من الضغط حول مسألة حل الكنيست.

اتساع الخلاف

والأربعاء، اتسع الخلاف داخل الائتلاف بعد رفض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش دعم مشروع قانون المساكن الطلابية، ومهاجمته الحريديم على خلفية أزمة قانون التجنيد الإجباري.

وصوَّت أعضاء الكنيست بأغلبية 44 صوتاً مقابل 37 لصالح القراءة الأولية لمشروع قانون يعيد إعانات الأطفال لآباء متهربين من التجنيد، وذلك بعد أن هدَّد عضو الكنيست، موشيه غافني، من حزب «يهودية التوراة المتحدة» بالتصويت لصالح تشكيل لجنة تحقيق حكومية بشأن أحداث 7 أكتوبر ما لم تتم الموافقة على التشريع، فاضطر «الليكود» لدعم المقترح.

وقالت قناة «إي نيوز 24» إنَّ التصويت، الأربعاء، في الكنيست شهد اشتباكات حادة في الجلسة العامة، بلغت ذروتها بقرار حزب «الصهيونية الدينية» مقاطعة التصويت.

ودبت خلافات كبيرة، وصرخ أعضاء الكنيست في وجه بعض، وهاجم يتسحاق غولدكنوف، رئيس حزب «يهودية التوراة» سموتريتش قائلاً: «إن امتناعه عن التصويت يكشف عن وجهه الحقيقي». كما هاجمه قادة «شاس»: «هذا عار».


مقالات ذات صلة

فرنسا تحقق في حملة تشهير ضد مرشحين مؤيدين لفلسطين

أوروبا صورة أرشيفية لسيباستيان ديلوغو نائب حزب «فرنسا الأبية» خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين وسط باريس في 29 مايو 2024 (رويترز)

فرنسا تحقق في حملة تشهير ضد مرشحين مؤيدين لفلسطين

قال مسؤولو ادعاء في باريس إنهم فتحوا تحقيقاً لتحديد ما إذا كان 3 مرشحين لرئاسة بلديات من أقصى اليسار السياسي هدفاً لدولة سعت للتدخل في الانتخابات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ من اليسار: السيناتور الأميركي جون كورنين، الجمهوري عن ولاية تكساس، المدعي العام لولاية تكساس الجمهوري كين باكستون (أ.ف.ب)

ترمب يختبر نفوذه مجدداً في انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري بولاية تكساس

سيخضع نفوذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الحزب الجمهوري إلى اختبار مجدداً، الثلاثاء، في انتخابات تمهيدية في ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا هاجر حجاج شابة إيطالية مصرية مرشحة حزب الرابطة المدرجة على قائمة المرشحين المحتملين لعضوية المجلس تقف بساحة في فيجيفانو بشمال إيطاليا (أ.ف.ب)

المرشحون المسلمون للانتخابات البلدية الإيطالية يثيرون انقساماً في أوساط اليمين

تسلّط انتخابات بلدية في مدينة صناعية في شمال إيطاليا الضوء على التباين القائم بين أحزاب الائتلاف الحاكم حول مسألة الهجرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

يتوجه الجمهوريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشح تكساس في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، بينما تحرك الديمقراطيون بقوة لمنع فوز مرشحة متهمة بمعاداة السامية في الولاية.

علي بردى (واشنطن)
الخليج يعود تأسيس المجلس البلدي في الكويت لعام 1932 (كونا)

رسمياً... «المجلس البلدي» في الكويت من الانتخاب إلى التعيين

نشرت الجريدة الرسمية في الكويت، الاثنين، مرسوماً بقانون، يقضي بإعادة تشكيل المجلس البلدي في الكويت، وتحويله إلى مجلس «معيّن» بعد أن كان يشكّل بالانتخاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

مصدر: «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة لا يملك أي تمويل

فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة لا يملك أي تمويل

فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

لا يحظى «مجلس السلام»، الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة المدمر، بأي تمويل في الصندوق الخاص به بالرغم من تلقي وعود مالية بمليارات الدولارات، وفق ما أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئ «مجلس السلام» في يناير (كانون الثاني)، في إطار المقترح الأميركي الذي أثمر اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكانت الغاية منه في بادئ الأمر الإشراف على وقف إطلاق النار وإعمار القطاع، لكن هدفه توسّع ليشمل تسوية مختلف النزاعات الدولية، ما أثار مخاوف من أن يصبح كياناً موازياً للأمم المتحدة.

وقال مصدر مطلع على شؤون المجلس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، إن صندوق الهيئة الذي يديره البنك الدولي لم يتلقَّ مالاً من الجهات المانحة، وذلك لأن الصندوق مخصّص لمرحلة الإعمار والتنمية التي لم يتمّ بلوغها بعد بموجب بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

وتتواصل العمليات العسكرية في غزة بالرغم من وقف إطلاق النار وأسفرت عن مقتل 910 أشخاص على الأقل منذ إعلان الاتفاق، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

وما زالت إسرائيل تسيطر على أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع، بما في ذلك كلّ نقاط الدخول والخروج، فيما يتركّز الوجود السكاني في المنطقة الساحلية.

وفي وقت سابق الأربعاء، أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية نقلاً عن أربعة مصادر مطّلعة على الملفّ أن المجلس الذي يتولّى ترمب شخصياً رئاسته حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية، لم يتلقَّ إلى الآن أي أموال في الصندوق الخاص به الذي يديره البنك الدولي وتدعمه الأمم المتحدة.

وقال أحد المصادر بحسب الصحيفة: «لم يتم إيداع أي دولار».

وعوضاً عن ذلك، تلقى المجلس أموالاً أودعت مباشرة في حساب فتح لدى مصرف «جاي بي مورغان»، بحسب ما نقلت الصحيفة عن المتحدث باسمه.

فلسطينيون يتفقّدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين في وسط قطاع غزة... 23 مايو 2026 (أ.ب)

وأشارت إلى عدم وجود «أي متطلبات مستقلة من أجل الشفافية» في ما يتعلق بهذا الحساب.

ونأت الدول الأوروبية الكبرى بنفسها عن المجلس الذي يضم بشكل أساسي شركاء تاريخيين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وحلفاء آيديولوجيين لترمب وبلداناً أصغر حجماً تسعى لإرضائه.

ورفضت فرنسا وبريطانيا الانضمام إليه.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة ستقدّم مساهمة قدرها عشرة مليارات دولار للمجلس، فيما وعدت دول أخرى بتقديم ما لا يقل عن مليار.

ووفقاً لميثاق المجلس، ينبغي على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم فيه دفع رسم قدره مليار دولار.

وقدّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل (نيسان) كلفة إعادة الإعمار للسنوات العشر المقبلة في قطاع غزة بـ71.4 مليار دولار، بحسب دراسة أجريت بالاشتراك مع البنك الدولي.

وحذّر ممثل مجلس السلام في غزة، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف الأسبوع الماضي من مخاطر أن يصبح «الوضع القائم» الحالي حيث يسود وقف إطلاق نار هش في القطاع المدمر، وضعاً «دائماً».

ونددت ثلاث منظمات غير حكومية بوضع إنساني لا يزال «كارثياً» في غزة، مشيرة إلى «تباين كبير بين الالتزامات المعلنة وتنفيذها عملياً».

واندلعت الحرب في قطاع غزة مع شن «حماس» هجوماً على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أسفر عن مقتل 1221 شخصاً غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية.

كما احتُجز 251 شخصاً رهائن نُقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية أدت إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.


الصدر يعلن إلحاق جناحه العسكري بالحكومة العراقية

عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)
عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)
TT

الصدر يعلن إلحاق جناحه العسكري بالحكومة العراقية

عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)
عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)

قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأربعاء، إنه قرر فك ارتباطه بجناحه العسكري «سرايا السلام»، وإلحاق عناصرها بالدولة، في خطوة تأتي وسط تحركات سياسية وحكومية لحصر السلاح بيد الدولة وتنظيم عمل الفصائل المسلحة في العراق.

وسبق للصدر أن أعلن خلال عامي 2017 و2029 فك الجناح العسكري التابع له، لكن موقفه الأخير يتزامن مع مجيء حكومة تعمل تحت ضغط إقليمي ودولي لنزع سلاح الفصائل.

وقال مراقبون إن قرار الصدر الأخير يكتسب أهمية بسبب تسليم مسلحيه المنتمين إلى «سرايا السلام» إلى عهدة رئيس الحكومة الجديد، علي الزيدي.

وقال الصدر في بيان صحافي: «صار لزاماً علينا أن نعلن عن انفكاك (سرايا السلام) عن التيار انفكاكاً تاماً والتحاقهم التحاقاً تاماً بالدولة والمسؤول العام عن التشكيلات العسكرية على أن تتحول الجهات المدنية الملحقة بالسرايا إلى البنيان المرصوص، وبلا أي مقار أو سلاح أو زي أو عنوان أو أي شيء آخر»، وأضاف: «لا يسعني في نهاية المطاف إلا أن أشكر التشكيلات العسكرية لـ(سرايا السلام) على كل جهادهم وأن يغفر لهم».

و«سرايا السلام» منضوية في هيئة «الحشد الشعبي» عبر الألوية 313 و314 و315، وتتولى مهام أمنية في مناطق عدة، أبرزها مدينة سامراء.

ودعا الصدر «بقية الفصائل في الحشد الشعبي إلى الانفصال عن الأوامر الحزبية والطائفية»، وحثها على تسليم السلاح للدولة، قائلاً إنه سبق أن تم توجيه النصيحة بذلك قبل سنوات.

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (أرشيفية - رويترز)

ترحيب حكومي

في رد فعل سريع، رحب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالخطوة، معتبراً أنها تمثل «مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة».

وقال الزيدي في بيان صحافي، إن المرحلة الحالية «تتطلب توحيد الجهود وتغليب المصلحة الوطنية العليا»، داعياً جميع الفصائل المسلحة إلى العمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، ومؤكداً أن الدولة «هي الجهة المخوّلة حصراً بحمل السلاح وإنفاذ القانون».

يأتي إعلان الصدر في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تنفيذ برنامج لحصر السلاح بيد الدولة، تضمنه المنهاج الوزاري للحكومة الحالية، بالتوازي مع مباحثات داخل قوى «الإطار التنسيقي» بشأن آليات تنظيم وتسليم السلاح.

وقالت مصادر إن بعض الفصائل أبدت «مرونة» نسبية حيال الملف مقارنة بمواقف سابقة أكثر تشدداً، بينما لا تزال فصائل أخرى ترفض شمول ما تسميه «سلاح المقاومة» بأي إجراءات للحصر.

يشاع على نطاق واسع أن خمسة فصائل مسلحة وافقت على حصر سلاحها بيد المؤسسات الحكومية، دون تفاصيل واضحة حول كيفية تنفيذ العملية المحتملة، بينما رفضت كل من «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله» الامتثال لطلبات نزع السلاح.

كان رئيس المجلس التنفيذي لـ«حركة النجباء» ناظم السعيدي، قد قال في وقت سابق من الشهر الحالي، إن إجراءات حصر السلاح تستهدف السلاح «غير المنضبط» الذي يسبب «الفوضى»، وليس «سلاح المقاومة».

من جهته، شكك النائب السابق سجاد سالم، في إمكانية تنفيذ القرار، مشيراً إلى أن الصدر سبق أن أعلن فك ارتباط «سرايا السلام» بالتيار، «لكن القرار لم يُنفذ».

وقال سالم إن الفصائل المسلحة تعتمد على السلاح لضمان نفوذها السياسي والمالي، مضيفاً أن التيار الصدري «يمتاز بقدرته الفائقة على التنظيم والتعبئة بلا موارد تُذكر»، في إشارة إلى أن الفصائل الأخرى قد تجد صعوبة في التخلي عن سلاحها.

قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

خطة نزع السلاح

كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وهادي العامري، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً حول كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات.

لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، معتبرة أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت». في المقابل، أعلنت فصائل بارزة، بينها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، رفضها تسليم السلاح «مهما كان الثمن».


غزة للعام الثالث: بأية حال عدت يا عيد؟

فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)
فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)
TT

غزة للعام الثالث: بأية حال عدت يا عيد؟

فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)
فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)

للسنة الثالثة على التوالي ولسان حال سكان قطاع غزة يردد «بأية حال عدت يا عيد»، إذ واصل فرح العيد غيابه ليحل محله الخوف من الأوضاع الأمنية وعمليات الاغتيال والتصعيد الإسرائيلي، المتمثل بتحليق كثيف للمقاتلات وغاراتها.

وهذه الأجواء هي التي طغت، الأربعاء، في أول أيام عيد الأضحى، على تحركات السكان وحديث زيارات الأقارب التي كانت محدودة نظراً إلى مخاوف تجدد القصف الإسرائيلي الذي تصاعد يوم عرفة، الثلاثاء، وتسبب في مقتل أكثر من 15 فلسطينياً.

وطغت الأحداث الميدانية على واقع حال العيد الثالث على التوالي الذي يمر في ظروف قاسية بفعل الحرب والتصعيد المستمر بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

معايدة عن بعد

الغزي نبيل طارق (41 عاماً) من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، والنازح في منطقة غرب مدينة غزة، اكتفى بالاتصال بشقيقته وأبناء عمومته عبر الهاتف لتهنئتهم بعيد الأضحى بعد أن اتخذ قراراً بعدم التوجه إلى وسط القطاع بسبب الوضع الأمني وعمليات القصف الإسرائيلية المفاجئة التي يشهدها القطاع في الأيام الأخيرة.

فلسطينيات مع أطفالهن خلال صلاة العيد في مدينة غزة (إ.ب.أ)

ويقول طارق لـ«الشرق الأوسط»، إنه اكتفى بزيارة أشقائه وأقاربه الموجودين في منطقة غرب غزة، وكانت زيارته لهم على عجل للعودة إلى الخيمة التي ينزح بها، والبقاء إلى جانب أسرته، خشيةً على حياته وحياتهم. مشيراً إلى أن الوضع الميداني إلى جانب أزمة المواصلات هي الأسباب التي دفعته لعدم زيارة أقاربه الذين يقطنون في مناطق بعيدة.

محاولة التعايش

واضطرت الشابة سما حمدان (23 عاماً)، من سكان مدينة غزة والنازحة إلى مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، إلى القدوم إلى مسقط رأسها عبر مركبة متهالكة لرؤية أعمامها وتهنئتهم بالعيد، وذلك برفقة أشقائها الأطفال الصغار الذين كانوا يتوقون للهو والمرح مع أبناء عمومتهم.

أطفال نازحون إلى خان يونس يبحثون عن فرح في مراجيح العيد (أ.ب)

أوضحت أنها اتخذت هذا القرار للتخفيف عن أعمامها خاصةً كبار السن في ظل الظروف التي يعيشها القطاع، خصوصاً نقص وسائل النقل والمواصلات وغلاء أسعارها.

وتقول حمدان: «حياتنا منذ الحرب تغيرت ولم يعد لها معنى، والظروف جميعها محبطة، وتفرض حالة من اليأس علينا، لكننا نحاول التعايش مع الواقع الجديد بقدر الإمكان رغم الحرب المستمرة من قبل الاحتلال والذي لم يتوقف عن القصف والتدمير رغم المزاعم بأن هناك هدنة في غزة».

حرب مستمرة

وفي داخل مركبة سارت بالعديد من الغزيين انطلاقاً من حي الرمال إلى حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، لم يغب الحديث عن القصف الإسرائيلي وسياسة استهداف المنازل والعودة للاغتيالات عن حديث السكان.

الشاب سائد أبو صفية (23 عاماً)، والذي بادر بالحديث في المركبة التي كان يوجد على متنها مراسل «الشرق الأوسط»، كان يشير إلى أن إسرائيل لن تتوقف عن غاراتها حتى تسلم الفصائل الفلسطينية سلاحها.

بينما رأى الغزي سلمان أبو خويطر، من سكان جباليا والنازح بحي الشيخ رضوان، أنه حتى لو سلمت «حماس» والفصائل سلاحها فلن تتوقف الحرب؛ لأن (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو وإسرائيل هدفها تهجير سكان قطاع غزة، والضغط على الفصائل وتجريدها ليس فقط من السلاح، وإنما القضاء على كل عناصرها أو نقلهم خارج القطاع.

تشييع في العيد

وبينما كانت الزيارات العائلية محدودة في قطاع غزة، كانت عائلات فلسطينية تشيع جثامين أبنائها الذين قُتلوا في سلسلة غارات، الثلاثاء، وكان عددهم نحو 15 بينهم قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، محمد عودة، وزوجته وثلاثة من أفراد أسرته.

فلسطينيون يشيعون ضحايا الغارة الإسرائيلية في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

وغلبت مشاهد الحزن على تشييع جثامين القتلى الفلسطينيين في مناطق جنوب ووسط وشمال القطاع، حيث كانت هناك مشاركة جماهيرية من قبل الغزيين في الجنازات التي انطلقت من مستشفيات مختلفة بالقطاع. بينما ردد المشيعون بجنازة عودة بشعارات غاضبة تطالب بالانتقام له وجميع قتلى الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة بقطاع غزة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار، إلى أكثر من 910.

ولم يمر اليوم الأول من عيد الأضحى هادئاً ميدانياً، حيث لم تتوقف الطائرات المسيرة والحربية وحتى المروحية عن التحليق في سماء مناطق مختلفة من القطاع. وسمع دوي انفجارات في خان يونس جنوب القطاع، ليتبين أنها ناجمة عن غارات وهمية في عرض بحر المدينة.

وقبيل عصر الأربعاء، بوقت قصير، نفذت طائرة مسيرة غارةً جوية باتجاه 3 فلسطينيين؛ ما أدى لإصابتهم بجروح متفاوتة، وُصفت إحداها بالخطيرة.