غزة للعام الثالث: بأية حال عدت يا عيد؟

إصابات في غارات إسرائيلية وتشييع قتلى... وخوف من التصعيد

فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)
فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)
TT

غزة للعام الثالث: بأية حال عدت يا عيد؟

فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)
فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)

للسنة الثالثة على التوالي ولسان حال سكان قطاع غزة يردد «بأية حال عدت يا عيد»، إذ واصل فرح العيد غيابه ليحل محله الخوف من الأوضاع الأمنية وعمليات الاغتيال والتصعيد الإسرائيلي، المتمثل بتحليق كثيف للمقاتلات وغاراتها.

وهذه الأجواء هي التي طغت، الأربعاء، في أول أيام عيد الأضحى، على تحركات السكان وحديث زيارات الأقارب التي كانت محدودة نظراً إلى مخاوف تجدد القصف الإسرائيلي الذي تصاعد يوم عرفة، الثلاثاء، وتسبب في مقتل أكثر من 15 فلسطينياً.

وطغت الأحداث الميدانية على واقع حال العيد الثالث على التوالي الذي يمر في ظروف قاسية بفعل الحرب والتصعيد المستمر بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

معايدة عن بعد

الغزي نبيل طارق (41 عاماً) من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، والنازح في منطقة غرب مدينة غزة، اكتفى بالاتصال بشقيقته وأبناء عمومته عبر الهاتف لتهنئتهم بعيد الأضحى بعد أن اتخذ قراراً بعدم التوجه إلى وسط القطاع بسبب الوضع الأمني وعمليات القصف الإسرائيلية المفاجئة التي يشهدها القطاع في الأيام الأخيرة.

فلسطينيات مع أطفالهن خلال صلاة العيد في مدينة غزة (إ.ب.أ)

ويقول طارق لـ«الشرق الأوسط»، إنه اكتفى بزيارة أشقائه وأقاربه الموجودين في منطقة غرب غزة، وكانت زيارته لهم على عجل للعودة إلى الخيمة التي ينزح بها، والبقاء إلى جانب أسرته، خشيةً على حياته وحياتهم. مشيراً إلى أن الوضع الميداني إلى جانب أزمة المواصلات هي الأسباب التي دفعته لعدم زيارة أقاربه الذين يقطنون في مناطق بعيدة.

محاولة التعايش

واضطرت الشابة سما حمدان (23 عاماً)، من سكان مدينة غزة والنازحة إلى مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، إلى القدوم إلى مسقط رأسها عبر مركبة متهالكة لرؤية أعمامها وتهنئتهم بالعيد، وذلك برفقة أشقائها الأطفال الصغار الذين كانوا يتوقون للهو والمرح مع أبناء عمومتهم.

أطفال نازحون إلى خان يونس يبحثون عن فرح في مراجيح العيد (أ.ب)

أوضحت أنها اتخذت هذا القرار للتخفيف عن أعمامها خاصةً كبار السن في ظل الظروف التي يعيشها القطاع، خصوصاً نقص وسائل النقل والمواصلات وغلاء أسعارها.

وتقول حمدان: «حياتنا منذ الحرب تغيرت ولم يعد لها معنى، والظروف جميعها محبطة، وتفرض حالة من اليأس علينا، لكننا نحاول التعايش مع الواقع الجديد بقدر الإمكان رغم الحرب المستمرة من قبل الاحتلال والذي لم يتوقف عن القصف والتدمير رغم المزاعم بأن هناك هدنة في غزة».

حرب مستمرة

وفي داخل مركبة سارت بالعديد من الغزيين انطلاقاً من حي الرمال إلى حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، لم يغب الحديث عن القصف الإسرائيلي وسياسة استهداف المنازل والعودة للاغتيالات عن حديث السكان.

الشاب سائد أبو صفية (23 عاماً)، والذي بادر بالحديث في المركبة التي كان يوجد على متنها مراسل «الشرق الأوسط»، كان يشير إلى أن إسرائيل لن تتوقف عن غاراتها حتى تسلم الفصائل الفلسطينية سلاحها.

بينما رأى الغزي سلمان أبو خويطر، من سكان جباليا والنازح بحي الشيخ رضوان، أنه حتى لو سلمت «حماس» والفصائل سلاحها فلن تتوقف الحرب؛ لأن (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو وإسرائيل هدفها تهجير سكان قطاع غزة، والضغط على الفصائل وتجريدها ليس فقط من السلاح، وإنما القضاء على كل عناصرها أو نقلهم خارج القطاع.

تشييع في العيد

وبينما كانت الزيارات العائلية محدودة في قطاع غزة، كانت عائلات فلسطينية تشيع جثامين أبنائها الذين قُتلوا في سلسلة غارات، الثلاثاء، وكان عددهم نحو 15 بينهم قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، محمد عودة، وزوجته وثلاثة من أفراد أسرته.

فلسطينيون يشيعون ضحايا الغارة الإسرائيلية في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

وغلبت مشاهد الحزن على تشييع جثامين القتلى الفلسطينيين في مناطق جنوب ووسط وشمال القطاع، حيث كانت هناك مشاركة جماهيرية من قبل الغزيين في الجنازات التي انطلقت من مستشفيات مختلفة بالقطاع. بينما ردد المشيعون بجنازة عودة بشعارات غاضبة تطالب بالانتقام له وجميع قتلى الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة بقطاع غزة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار، إلى أكثر من 910.

ولم يمر اليوم الأول من عيد الأضحى هادئاً ميدانياً، حيث لم تتوقف الطائرات المسيرة والحربية وحتى المروحية عن التحليق في سماء مناطق مختلفة من القطاع. وسمع دوي انفجارات في خان يونس جنوب القطاع، ليتبين أنها ناجمة عن غارات وهمية في عرض بحر المدينة.

وقبيل عصر الأربعاء، بوقت قصير، نفذت طائرة مسيرة غارةً جوية باتجاه 3 فلسطينيين؛ ما أدى لإصابتهم بجروح متفاوتة، وُصفت إحداها بالخطيرة.


مقالات ذات صلة

«سباق مع الزمن»... «حماس» تسعى لتأمين الدوائر القريبة من العرابيد

المشرق العربي فلسطينيان يبكيان فوق جثمان آخر في مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (د.ب.أ) p-circle 03:13

«سباق مع الزمن»... «حماس» تسعى لتأمين الدوائر القريبة من العرابيد

دخلت حركة «حماس» في «سباق مع الزمن» لمحاولة تأمين الدوائر ذات الصلة بضابطها الكبير معين العرابيد بعدما اختطفته قوة إسرائيلية الثلاثاء الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (أ.ف.ب)

توني بلير ينفي الضغط على السلطة لحذف اسم «فلسطين» من المناهج

نفى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وأحد ممثلي «لجنة السلام» في غزة، توني بلير، تقارير إعلامية تحدثت عن طلب حذف اسم «فلسطين» من المناهج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

تسيطر حالة من الصدمة على حركة «حماس» بعد اختطاف إسرائيل المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، فيما تتوقع تل أبيب «كنزاً استخبارياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ) p-circle 02:42

خاص «سيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته وطفلين من المارة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تتشدد ميدانياً في لبنان... وتبادر تفاوضياً

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتشدد ميدانياً في لبنان... وتبادر تفاوضياً

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تشددت إسرائيل ميدانياً في جنوب لبنان، وبادرت تفاوضياً عبر إعلانها الإفراج عن 5 أسرى لبنانيين مدنيين، في خطوة من شأنها أن تمهد لتحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وعودة بيروت إلى طاولة التفاوض في روما. وبدأت عملية الإفراج بتسليم الشاب مالك كمال غازي (20 عاماً)، أمس (الخميس)، على أن تستكمل اليوم (الجمعة)، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الأميركية ـ الإسرائيلية تمهيداً للجولة المقبلة، وسط مساعٍ لإبقاء المسار التفاوضي قائماً.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن «عودة أي لبناني محرر إلى وطنه تشكّل خطوة مهمة لمعالجة هذا الملف»، فيما قالت مصادر وزارية إن الإفراج عن الأسرى جاء نتيجة ضغط أميركي، لا سيما الحثّ على تقديم خطوة إيجابية قبل موعد المفاوضات.

في موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي مجدداً تحقيق «سيطرة عملياتية» على مرتفعات «علي الطاهر» فوق الأرض وتحتها. وقال إن قواته طهّرت المنطقة من عناصر «حزب الله»، حيث قُتل بعضهم، فيما فرّ آخرون.

وصرحت المتحدثة باسم الجيش إيلا واوية أن قوات الفرقة 36 «عملت خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنية».


الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
TT

الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، الخميس، أنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، لتنضم إلى دول منها الولايات المتحدة، اتخذت هذه الخطوة الرمزية الداعمة للسيادة الإسرائيلية على المدينة المتنازع عليها.

وعقب زيارة قام بها الرئيس فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي، أعلن الجانبان في بيان أنهما سيتخذان خطوات من أجل «نقل سفارة جمهورية الكونغو الديمقراطية من تل أبيب إلى القدس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


نصف سكان إسرائيل شربوا من مياه ملوثة بمجاري غزة

تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نصف سكان إسرائيل شربوا من مياه ملوثة بمجاري غزة

تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

دخلت إسرائيل في أزمة مياه متفاقمة، نتيجة للتلوث، وقد ظهرت هذه الأزمة قبل أسبوعين، عندما كُشف عن أن مدينة عسقلان (أشكلون) الجنوبية ومنطقتها تشرب مياهاً ملوثة بمجاري قطاع غزة، من جراء تدمير البنى التحتية.

وتسبب قصف الجيش الإسرائيلي على الشوارع والمرافق الحيوية والبنى التحتية بغزة في خلق فوضى جعلت مياه المجاري تتدفق من القطاع بلا انضباط نحو البحر الأبيض المتوسط، ومن هناك نقلتها الأمواج شمالاً، وتسربت إلى محطات تحلية المياه الإسرائيلية.

لكن تحقيقات إسرائيلية أظهرت، قبل أيام، أن عسقلان ليس الوحيدة التي تشرب مياهاً ملوثة، بل إن نصف سكان إسرائيل تعرضوا للأمر نفسه.

ووفق إفادات محلية إسرائيلية، أدى التلوث البحري الاستثنائي إلى تعطيل شبه كامل لمنظومة تحلية المياه في إسرائيل، بعد ارتفاع حاد في عكارة مياه البحر. وتوقفت خمس محطات تحلية مياه ممتدة على طول ساحل البحر المتوسط عن العمل؛ أسدود، وشورك أ، وشورك بـوبلماحيم، وعسقلان، فيما واصلت محطة التحلية في الخضيرة وفي الجليل الغربي وفي إيلات عملها بصورة طبيعية، وفق المعطيات الواردة.

نازحون فلسطينيون يرفعون حاويات فارغة للتعبير عن النقص الحاد في المياه خلال مظاهرة بخان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وأدى توقف معظم منشآت التحلية إلى نقص في كميات المياه المحلاة، التي يشربها 88 في المائة من سكان إسرائيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات في إمدادات المياه في مناطق مختلفة من البلاد، وإلى شح شديد في مياه الري.

وتبين أن نحو نصف السكان في إسرائيل الذين يعتمدون على تحلية المياه في المحطات الجنوبية يعانون من تلوث، وربما وصل الأمر إلى مواقع في الضفة الغربية والأردن، تشرب مياهاً محلاة من إسرائيل.

وأعلنت بلديات الجنوب في بئر السبع، وعسقلان وأسدود وغيرها عن أعطال في إمدادات المياه وانخفاض في ضغط المياه في عدد من الأحياء، ودعت السلطات السكان إلى التعامل مع الوضع وفق التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، في وقت تعمل فيه الجهات المسؤولة على ضمان استمرار إمدادات المياه للمنازل.

تداعيات كبيرة في الزراعة

وبموجب تعليمات إدارة المياه في حالات الطوارئ، بدأت السلطات المحلية بتقليص كبير في ري المساحات الخضراء العامة والاستخدامات البلدية للمياه. وتتركز التداعيات الكبرى في القطاع الزراعي؛ إذ تلقى مزارعون في أنحاء البلاد، للمرة الأولى منذ سنوات، إخطاراً بشأن تقليص شامل في حصص المياه أو وقف الإمدادات بصورة كاملة. ومن المتوقع أن يؤدي تقليص المياه المخصصة للزراعة إلى أضرار كبيرة بالمحاصيل، في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة.

وأكدت سلطة المياه أن الأولوية الأساسية في هذه المرحلة تتمثل في ضمان إمدادات المياه للمنازل، موضحة أن المشكلات الموضعية التي قد تظهر في مناطق مختلفة ستخضع لمعالجة سريعة بهدف إعادة الإمدادات إلى انتظامها.

وفي أعقاب المطالبة بإقالته، قال وزير الطاقة والبنية التحتية، إيلي كوهين، المسؤول عن سلطة المياه وكل شؤون الطاقة، إن ما يحدث «ظاهرة طبيعية لم نشهد مثلها خلال السنوات العشرين الماضية». وأضاف أن السلطات تعمل على زيادة وتيرة ضخ المياه من الآبار ومن بحيرة طبريا، كما صودق على تشغيل محطتي تحلية إضافيتين تحت مراقبة دقيقة.

وأوضح كوهين أن «أولوية الدرجة الأولى هي توفير المياه للسكان»، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تدرس حلولاً تتيح إعادة إمدادات المياه إلى المزارعين في أقرب وقت ممكن.

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

وفي موازاة جهود معالجة الأزمة، حذرت منظمة «آدم طيفع ودين» من أن الوضع الحالي يكشف، بحسب رأيها، عن إخفاقات استراتيجية في التخطيط لإدارة مصادر المياه. وقال خبراء في المنظمة إن السياسة التي تعتمد بصورة شبه حصرية على تحلية مياه البحر «خطيرة وخاطئة»؛ لأنها لا تأخذ في الاعتبار مخاطر محتملة، من بينها تلوث مياه البحر وتعطل منشآت التحلية.

وأضافت المنظمة أن «مرونة منظومة المياه في إسرائيل هي أمنها»، مؤكدة أنه لا يمكن الاعتماد على مصدر واحد للمياه. وانتقدت ما وصفته بإهمال مخزونات الطوارئ الطبيعية، مشيرة إلى إغلاق آبار لمياه الشرب بسبب التلوث من دون إعادة تأهيلها.

وكانت وسائل الإعلام قد وضعت هذا الموضوع على رأس اهتماماتها، طيلة يومي الثلاثاء والأربعاء، فكشف عدة خبراء عن أن هناك غطرسة إسرائيلية تقليدية قادت إلى هذه الأزمة. فمنذ أن بدأت إسرائيل مشاريع تحلية مياه البحر وهي تعاني من ظاهرة تدفق الطحالب من مياه النيل في مصر، ولذلك لا يجوز لها أن تفشل في معالجة مياه المجاري من غزة.