لبنان يرفض استخدامه منصةً لتهديد أمن واستقرار سوريا

الأجهزة الأمنية تتحقق من عدم وجود تجمع لفلول الأسد في الشمال

عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)
TT

لبنان يرفض استخدامه منصةً لتهديد أمن واستقرار سوريا

عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)

باشرت السلطات الأمنية اللبنانية حملة واسعة، للتحقق من وجود قيادات من النظام السوري السابق لم تخلص إلى توقيفات، كما أفادت مصادر أمنية لبنانية «الشرق الأوسط»، مؤكدة أن الملف تتم معالجته بمواكبة مباشرة من نائب رئيس الحكومة طارق متري، المولج بملف العلاقات اللبنانية- السورية، و«اتخاذ الإجراءات اللازمة لطمأنة دمشق بأن لبنان لن يُستخدم منصةً لاستهداف أمن واستقرار سوريا، وهو على استعداد للتعاون مع السلطات فيها على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة».

ويتلازم ما يُتداول في هذا الخصوص مع وصول مستشار الرئيس السوري خالد الأحمد إلى بيروت للقاء متري، استكمالاً للمباحثات المفتوحة بين البلدين، على قاعدة قناعتهما بطيِّ صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة لتطوير التعاون بين البلدين، وإيجاد الحلول للملفات التي ما زالت عالقة، وأبرزها قضية الموقوفين والمحكومين السوريين، ومطالبة دمشق باستردادهم، بينما الانتشار العشوائي للسوريين النازحين إلى لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد -وجُلُّهم من الطائفة العلوية ويقيمون في عكار- بات يشكل قلقاً لبعض البلديات، بذريعة أن بعض الوجوه هم من فلول النظام السابق، ولا يتقيَّدون بالقوانين.

سيارات مشبوهة

وفي هذا السياق، كان لافتاً البيان الذي صدر عن أهالي منطقة الدريب العكارية، والآخر الصادر عن أبناء بلدة تلمعيان، وقد حملا دعوة للجهات الأمنية المعنية لإيلاء عنايتها بأمن البلدتين، نظراً لوجود أعداد كبيرة من فلول النظام السابق عند المداخل المؤدية إليهما، إضافة لتجمعات وتحركات يومية لسيارات تدعو للشبهة.

لاجئون سوريون يعبرون النهر الكبير إلى قرية حكر الظاهري اللبنانية انطلاقاً من محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين السوريتين في 11 مارس 2024 (أرشيفية- د.ب.أ)

وفي المقابل، نفت بلدات: تلبيرة، والحيصة، والمسعودية، وضهر القنبر، وتلعباس الشرقي، وجود أي تنظيم عسكري أو مجموعة تخطط للقيام بأعمال عسكرية ضد النظام في سوريا، وهذا ما تبيَّن خلال حملات الدهم والتفتيش التي قامت بها وحدات من الجيش اللبناني في عدد من البلدات العكارية.

وقالت مصادر في شمال لبنان لـ«الشرق الأوسط» بأن معظم البلديات العكارية، وبناء على إصرار نوابها، هي على تعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تستجيب لما تشكو منه، وتأخذ على عاتقها معالجة الشكاوى وتبديد أجواء الاحتقان، بضبطها أداء النازحين السوريين، والتدخل في الوقت المناسب لمنع حصول احتكاكات.

وقال مصدر نيابي إن ما يُتداول في الإعلام ينطوي على مبالغات تصل إلى حد المعلومات المغلوطة، وأن لا صحة لما يتردد من أن قائد الوحدات الخاصة التابعة لفلول النظام السابق، العميد سهيل الحسن، استحدث مركزاً بداخل الأراضي اللبنانية في عكار لتجميع الضباط. وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن النواب على تواصل مع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأن لا أساس لكل ما تناقلته مواقع التواصل حول إقامة قاعدة في بلدة قيل إنها الحيصة.

لائحة بأسماء الضباط

بدوره، قال مرجع أمني إن ما يُتداول عبر مواقع التواصل حول استحداث قاعدة لفلول النظام السابق، لا يمتُّ إلى الحقيقة بصلة. وأكد أن ما ورد في الإعلام من أسماء الضباط المنتمين إليها لا يحمل أي جديد، وهم من كبار معاوني القائد السابق للفرقة الرابعة في الجيش السوري ماهر حافظ الأسد، شقيق بشار، ومعظمهم يقيمون معه في موسكو.

ولفت المرجع الأمني لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قضية الضباط التابعين للنظام السابق كانت قد أثيرت مراراً وتكراراً في أكثر من لقاء لبناني- سوري، وبقي البحث فيها بالعموميات؛ لأن من يتولى التنسيق الأمني عن الجانب السوري مع لبنان لم يسلِّم لائحة بأسماء الضباط المطلوبين لتسليمهم ومحاكمتهم في دمشق، وأكد أن قلة منهم هم الآن موضع ملاحقة بموجب مذكرات توقيف صادرة عن القضاء الفرنسي، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول).

استنابات قضائية

ونُقل عن مرجع قضائي قوله إن القضاء اللبناني يتعامل بجدية مع الاستنابات القضائية الخاصة بملاحقة ضباط سوريين وتوقيفهم، في حال تأكد وجودهم في لبنان، بشرط أن تصله حسب الأصول، سواء من السلطات السورية أو من «الإنتربول» بتسطيره الإشارة الحمراء في هذا الخصوص التي تطلب من الدول الأعضاء في المنظمة التعاون لإلقاء القبض عليهم، وتحديداً ما يخص الضباط المسؤولين عن المجازر التي ارتُكبت بحق المدنيين إبان حكم الأسد الابن.

من جهته، أكد مصدر وزاري أن تعليمات مشددة أُعطيت للأجهزة الأمنية بمنع السماح لفلول النظام السابق باستهداف أمن واستقرار سوريا من داخل الأراضي اللبنانية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقة بين البلدين تدخل في مرحلة جديدة من التعافي، عنوانها التعاون، وتنقيتها من الشوائب والخلل الذي أصابها على يد النظام السابق. وكشف أن المسؤول من الجانب السوري عن الملف الأمني في العلاقات بين البلدين، العميد عبد الرحمن الدباغ، كان قد زار بيروت منذ فترة، ولم يحمل معه -حسب المصدر- لائحة بأسماء الضباط المطلوبين الموالين للنظام السابق.

ولفت إلى أن التعاون قائم بين الأجهزة الأمنية وأهالي جبل بعل محسن في طرابلس، وهم من العلويين. ونُقل عن النائب العلوي حيدر ناصر حرصه الشديد على عدم تعريض علاقة الجوار التي تربط الجبل بباب التبانة لما يهددها، بعد أن نجحت الجهود سابقاً في وقف الاقتتال الذي استمر سنوات، وإلغاء خطوط التماس بينهما، نافياً أي وجود لضباط من النظام السابق في المنطقة العلوية، مؤكداً تعاونه ونواب طرابلس ووجهاء بعل محسن مع الأجهزة الأمنية التي تقوم باستمرار بحملات دهم وتفتيش لمنع حصول أي احتكاك يعيدنا إلى الاقتتال الذي لم يكن له أي مبرر، وأن لا مفر من التعايش مع باب التبانة خصوصاً، ومع طرابلس عموماً؛ لأننا جزء من عاصمة الشمال.

جنود لبنانيون في شمال لبنان (أرشيفية- رويترز)

ورأى أن كل ما يتم تداوله عن وجود غرفة عمليات عسكرية في إحدى البلدات العكارية، يديرها عن بُعد العميد سهيل الحسن ليس صحيحاً. وسأل: «كيف يتحدثون عن انضمام 20 طياراً من ضباط فلول النظام ولا يذكرون اسماً واحداً منهم، وأن الأسماء المتداولة عبر مواقع التواصل موجودة خارج الأراضي اللبنانية؟».

وجود عسكري مكثف في الشمال

وأكد المصدر الوزاري أن الأجهزة الأمنية توجد بكثافة في البلدات العكارية، وبالأخص الحدودية منها المتاخمة للساحل السوري، وقد بادرت لفتح تحقيق شامل بكل المعطيات التي يتم التداول فيها، عن إقامة غرفة عمليات لفلول النظام السابق، رغم أن نواب عكار يُجمعون على أن هناك مبالغة في كل ما يتم تداوله، من قبيل الحرب النفسية؛ لأن لا بيئة حاضنة لهم في منطقة ذات غالبية سنية، وأن استحداثها في بلدة علوية سيكون موضع شبهة ويخضع لمراقبة مشددة، وبالتالي فإن لا أحد يتنكر لوجود هذا العدد من النازحين أكثريتهم من الطائفة العلوية، ولكن ما يحصل الآن يبقى مجرد احتكاكات تُعالج بسرعة ولا تترك مضاعفات.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

المشرق العربي مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

صعّد «حزب الله» عملياته العسكرية في جنوب لبنان، بعد ساعات على إطلاق مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل، مطلقاً نحو 40 صاروخاً خلال ساعة واحدة باتجاه بلدات الجليل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز) p-circle 00:39

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

استهدفت إسرائيل مركبتين في بلدتين ساحليتين جنوب بيروت الأربعاء، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان وإسرائيل.

علي بردى (واشنطن)

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يواجه «حزب الله» التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ضمن مقاربتين سياسية وعسكرية، تتمثل الأولى في التنكر للمفاوضات، ودعوة الدولة إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل»، ووصف الخطوة بأنها «ستزيد الشرخ بين اللبنانيين»، فيما كثف من إطلاقاته الصاروخية باتجاه إسرائيل، للإيحاء بأن الرد سيكون في الميدان.

سياسياً، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين فضل الله إن «السلطة في بيروت غير مؤهلة، وتتغلب فيها المصالح الفردية، وأحياناً الطائفية، على حساب الوطن». ورأى في مؤتمر صحافي من مجلس النواب أنها «تمعن في تقديم التنازلات للعدو، ودخلت مساراً خاطئاً يزيد الشرخ بين اللبنانيين»، وقال: «على السلطة اللبنانية أن تعيد النظر في حساباتها، وتعود إلى شعبها»، مشيراً إلى أن «السلطة هي من سحبت الجيش من الجنوب لتتركه فريسة للاحتلال، وتعطيه فرصاً مجانية».

وأضاف: «رغم تدمير العدو ملعب بنت جبيل، فإنه عجز عن التقاط صورة في داخله»، معتبراً أن «العدو حاول التعويض عن هزيمته بالميدان في مفاوضات واشنطن».

ودعا فضل الله الحكومة اللبنانية إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل، فهذه الخطوة ستزيد الشرخ بين اللبنانيين».

وجاء تصريح فضل الله غداة إعلان عضو المجلس السياسي في «حزب الله»، وفيق صفا، أن حزبه غير معني بالمفاوضات الجارية، وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «نحن غير مهتمين بنتائج المفاوضات إطلاقاً، ولا تعنينا»، مضيفاً: «لسنا ملزمين بما يتفقون عليه».

تصعيد ميداني

وحاول «حزب الله» تثبيت هذه القاعدة، عبر إطلاق نحو 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال ساعة فقط، وخصوصاً مستوطنات الشمال، فيما نشر مقطعاً مصوّراً يُظهر إطلاق صاروخ كروز باتجاه موقع عسكري في الجليل الأعلى، وقال إنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في موقع «مسكاف عام». كما أعلن تنفيذ عمليات إضافية شملت إطلاق سرب من المسيّرات، ورشقات صاروخية على مواقع مختلفة.

معادلة التفاوض خارج الدولة

في قراءة لدلالات هذا التصعيد، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحزب يحاول في هذه المرحلة تثبيت معادلة واضحة لإسرائيل، مفادها بأنّه غير معني بأي مفاوضات تجرى عبر الدولة اللبنانية، بل يسعى إلى تكريس نفسه كطرف وحيد يمكن مخاطبته لوقف إطلاق النار، كما جرى في محطات سابقة».

وأوضح أنّ «الحزب لا يعترف عملياً بسلطة الدولة اللبنانية في هذا الملف، ولا بإمكانيتها التفاوضية مع إسرائيل، لا سيما فيما يتصل بالشق الأمني على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ «هذه المقاربة تهدف أولاً إلى تكريس دوره كجهة قادرة على فرض شروط التفاوض، وثانياً إبقاء هذه الورقة بيد إيران لاستخدامها ضمن مسار تفاوضها الأوسع مع الولايات المتحدة».

علم إسرائيلي يرفرف بين أنقاض مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط قزح بين التصعيد والتوقيت، مشيراً إلى أنّ «العمليات العسكرية في الجنوب لا تزال مستمرة، والحزب لا يزال في حالة اشتباك ميداني مع الجيش الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق نحو 40 صاروخاً صباح اليوم، بالتزامن مع إعادة فتح المدارس في المستوطنات الإسرائيلية، يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يندرج في إطار تثبيت الحضور، وإيصال رسالة بأنّ الحرب لم تتوقف، وأنّ أي مسار تفاوضي في واشنطن لا يعني تلقائياً تهدئة على الجبهة اللبنانية».

وأضاف أنّ «الحزب يسعى إلى إعادة إنتاج نمط التفاوض غير المباشر الذي ساد في مراحل سابقة، كما في أعوام 1993 و1996 و2000، وصولاً إلى حرب 2006، حيث كانت قنوات التواصل تتم عبر وسطاء دوليين، من دون أن تكون الدولة اللبنانية الطرف الفعلي في إدارة هذا المسار»، معتبراً أنّ «هذا النهج انسحب أيضاً على محطات أحدث، من بينها ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث جرى التفاهم عملياً ضمن معادلة فرضها الحزب، فيما كانت الدولة اللبنانية في موقع المتلقي، أو الطرف الذي يُستكمل عبره الإطار الرسمي للاتفاق».

رسائل سياسية بغطاء عسكري

من جهته، قدّم العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة مختلفة في البعد العسكري، معتبراً أنّ التصعيد «لا يحمل قيمة عسكرية حاسمة بقدر ما يندرج في إطار إثبات الوجود السياسي، والعسكري»، موضحاً أنّ «إيران تعتمد، في منظومتها الصاروخية، على إطلاق موجات متعددة من الصواريخ أو المسيّرات لاستنزاف الدفاعات الجوية، بهدف تأمين وصول الصاروخ الباليستي الأساسي إلى هدفه، غير أنّ ما يجري حالياً لا يرقى إلى هذا المستوى من الفعالية».

وأضاف ملاعب أنّ «الجهد العسكري الذي يبذله (حزب الله) اليوم لا يغيّر في ميزان القوى، ولا يُلحق بإسرائيل سوى خسائر محدودة، في ظل جهوزية إسرائيلية شاملة، سواء على مستوى الدفاعات، أو البنى التحتية، بما في ذلك الملاجئ التي تؤمّن حماية للمدنيين»، مشيراً إلى أنّ «التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، يجعل من الصعب مواجهة هذا النوع من العمليات ميدانياً».

آليات مدرعة للجيش الإسرائيلي تتحرك على طريق بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط ملاعب التصعيد بسياق التفاوض، قائلاً إنّ «ما يحصل هو رسالة سياسية أكثر من كونه عملاً عسكرياً، هدفها القول إن قرار الحرب والسلم لا يزال بيد الحزب، وليس بيد الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أنّ «استمرار العمليات يأتي في إطار تثبيت معادلة: إذا استمرت إسرائيل في القتال، فنحن أيضاً مستمرون، لكن من دون جدوى عسكرية تُذكر».


الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ، اليوم (الثلاثاء)، غارة استهدفت عنصراً من «حزب الله» في جنوب لبنان.

ووفقاً لوسائل إعلام لبنانية، أصابت الغارة سيارة كانت تسير على طريق يربط بين بلدتي مركبا والعديسة.

من جهة أخرى، تسللت قوة إسرائيلية، اليوم، إلى بلدة الضهيرة الحدودية في فضاء صور، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في أحد أحياء البلدة.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن «قوة إسرائيلية تسللت إلى بلدة الضهيرة، الحدودية وتوغلت لمسافة 600 متر شمال الخط الأزرق، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في حي الساري، ثم عادت أدراجها، وذلك بهدف إيذاء الأهالي الذين يتوجهون بشكل دوري إلى بلدتهم رغم تعرضهم لإطلاق نار وقنابل صوتية من جانب الاحتلال يومياً».

وأضافت الوكالة أن «فرقة من الهندسة في الجيش اللبناني حضرت وعملت على الكشف على الصناديق».

كان زورق حربي إسرائيلي أطلق رشقات نارية ليلاً، باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية قبالة شاطئ بلدة الناقورة في جنوب لبنان، حسب الوكالة.


المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة» بعدما شرّدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل خُمس إجمالي السكان.

وقال صالح، عقب لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في اليوم الثاني من زيارته لبنان: «أدعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والإغاثة العاجلة للبنان... وأن نقدّم إليه ما تيسّر من الإمكانيات من أجل معالجة هذه المعاناة الإنسانية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «التداعيات الإنسانية لهذه الحرب كبيرة، وأؤكد ضرورة تجنيب المدنيين والمنشآت المدنية ويلات الهجمات»، موضحاً أن «لبنان لا يستحق أن يكون في دوامة متكررة من العنف، بل يستحق الدعم ويستحق الاستقرار».

وأطلقت الأمم المتحدة خلال الشهر الماضي نداء تمويل عاجل بقيمة 308 ملايين دولار، من أجل الاستجابة لأزمة النزوح «غير المسبوقة». ودعت مفوضية شؤون اللاجئين إلى تأمين 61 مليون دولار. وأوضح صالح: «حصلنا على قسم من هذه المساعدات، ونوزعها الآن».

ومنذ اندلاعها في الثاني من مارس (آذار)، شرّدت الحرب أكثر من مليون شخص من منازلهم خصوصاً من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تُعدّ معقلاً رئيسيا لجماعة «حزب الله». ويقيم أكثر من 140 ألفاً منهم في مراكز إيواء حكومية.

ومنذ عام 2019، تعصف بلبنان أزمة مالية غير مسبوقة، فاقمتها الحرب السابقة التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، وأسفرت عن دمار واسع.

إقليمياً، أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أن الجيش أوقف تماماً حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران بشأن إنهاء الحرب قد تُستأنف هذا الأسبوع.