لبنان يرفض استخدامه منصةً لتهديد أمن واستقرار سوريا

الأجهزة الأمنية تتحقق من عدم وجود تجمع لفلول الأسد في الشمال

عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)
TT

لبنان يرفض استخدامه منصةً لتهديد أمن واستقرار سوريا

عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)

باشرت السلطات الأمنية اللبنانية حملة واسعة، للتحقق من وجود قيادات من النظام السوري السابق لم تخلص إلى توقيفات، كما أفادت مصادر أمنية لبنانية «الشرق الأوسط»، مؤكدة أن الملف تتم معالجته بمواكبة مباشرة من نائب رئيس الحكومة طارق متري، المولج بملف العلاقات اللبنانية- السورية، و«اتخاذ الإجراءات اللازمة لطمأنة دمشق بأن لبنان لن يُستخدم منصةً لاستهداف أمن واستقرار سوريا، وهو على استعداد للتعاون مع السلطات فيها على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة».

ويتلازم ما يُتداول في هذا الخصوص مع وصول مستشار الرئيس السوري خالد الأحمد إلى بيروت للقاء متري، استكمالاً للمباحثات المفتوحة بين البلدين، على قاعدة قناعتهما بطيِّ صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة لتطوير التعاون بين البلدين، وإيجاد الحلول للملفات التي ما زالت عالقة، وأبرزها قضية الموقوفين والمحكومين السوريين، ومطالبة دمشق باستردادهم، بينما الانتشار العشوائي للسوريين النازحين إلى لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد -وجُلُّهم من الطائفة العلوية ويقيمون في عكار- بات يشكل قلقاً لبعض البلديات، بذريعة أن بعض الوجوه هم من فلول النظام السابق، ولا يتقيَّدون بالقوانين.

سيارات مشبوهة

وفي هذا السياق، كان لافتاً البيان الذي صدر عن أهالي منطقة الدريب العكارية، والآخر الصادر عن أبناء بلدة تلمعيان، وقد حملا دعوة للجهات الأمنية المعنية لإيلاء عنايتها بأمن البلدتين، نظراً لوجود أعداد كبيرة من فلول النظام السابق عند المداخل المؤدية إليهما، إضافة لتجمعات وتحركات يومية لسيارات تدعو للشبهة.

لاجئون سوريون يعبرون النهر الكبير إلى قرية حكر الظاهري اللبنانية انطلاقاً من محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين السوريتين في 11 مارس 2024 (أرشيفية- د.ب.أ)

وفي المقابل، نفت بلدات: تلبيرة، والحيصة، والمسعودية، وضهر القنبر، وتلعباس الشرقي، وجود أي تنظيم عسكري أو مجموعة تخطط للقيام بأعمال عسكرية ضد النظام في سوريا، وهذا ما تبيَّن خلال حملات الدهم والتفتيش التي قامت بها وحدات من الجيش اللبناني في عدد من البلدات العكارية.

وقالت مصادر في شمال لبنان لـ«الشرق الأوسط» بأن معظم البلديات العكارية، وبناء على إصرار نوابها، هي على تعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تستجيب لما تشكو منه، وتأخذ على عاتقها معالجة الشكاوى وتبديد أجواء الاحتقان، بضبطها أداء النازحين السوريين، والتدخل في الوقت المناسب لمنع حصول احتكاكات.

وقال مصدر نيابي إن ما يُتداول في الإعلام ينطوي على مبالغات تصل إلى حد المعلومات المغلوطة، وأن لا صحة لما يتردد من أن قائد الوحدات الخاصة التابعة لفلول النظام السابق، العميد سهيل الحسن، استحدث مركزاً بداخل الأراضي اللبنانية في عكار لتجميع الضباط. وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن النواب على تواصل مع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأن لا أساس لكل ما تناقلته مواقع التواصل حول إقامة قاعدة في بلدة قيل إنها الحيصة.

لائحة بأسماء الضباط

بدوره، قال مرجع أمني إن ما يُتداول عبر مواقع التواصل حول استحداث قاعدة لفلول النظام السابق، لا يمتُّ إلى الحقيقة بصلة. وأكد أن ما ورد في الإعلام من أسماء الضباط المنتمين إليها لا يحمل أي جديد، وهم من كبار معاوني القائد السابق للفرقة الرابعة في الجيش السوري ماهر حافظ الأسد، شقيق بشار، ومعظمهم يقيمون معه في موسكو.

ولفت المرجع الأمني لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قضية الضباط التابعين للنظام السابق كانت قد أثيرت مراراً وتكراراً في أكثر من لقاء لبناني- سوري، وبقي البحث فيها بالعموميات؛ لأن من يتولى التنسيق الأمني عن الجانب السوري مع لبنان لم يسلِّم لائحة بأسماء الضباط المطلوبين لتسليمهم ومحاكمتهم في دمشق، وأكد أن قلة منهم هم الآن موضع ملاحقة بموجب مذكرات توقيف صادرة عن القضاء الفرنسي، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول).

استنابات قضائية

ونُقل عن مرجع قضائي قوله إن القضاء اللبناني يتعامل بجدية مع الاستنابات القضائية الخاصة بملاحقة ضباط سوريين وتوقيفهم، في حال تأكد وجودهم في لبنان، بشرط أن تصله حسب الأصول، سواء من السلطات السورية أو من «الإنتربول» بتسطيره الإشارة الحمراء في هذا الخصوص التي تطلب من الدول الأعضاء في المنظمة التعاون لإلقاء القبض عليهم، وتحديداً ما يخص الضباط المسؤولين عن المجازر التي ارتُكبت بحق المدنيين إبان حكم الأسد الابن.

من جهته، أكد مصدر وزاري أن تعليمات مشددة أُعطيت للأجهزة الأمنية بمنع السماح لفلول النظام السابق باستهداف أمن واستقرار سوريا من داخل الأراضي اللبنانية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقة بين البلدين تدخل في مرحلة جديدة من التعافي، عنوانها التعاون، وتنقيتها من الشوائب والخلل الذي أصابها على يد النظام السابق. وكشف أن المسؤول من الجانب السوري عن الملف الأمني في العلاقات بين البلدين، العميد عبد الرحمن الدباغ، كان قد زار بيروت منذ فترة، ولم يحمل معه -حسب المصدر- لائحة بأسماء الضباط المطلوبين الموالين للنظام السابق.

ولفت إلى أن التعاون قائم بين الأجهزة الأمنية وأهالي جبل بعل محسن في طرابلس، وهم من العلويين. ونُقل عن النائب العلوي حيدر ناصر حرصه الشديد على عدم تعريض علاقة الجوار التي تربط الجبل بباب التبانة لما يهددها، بعد أن نجحت الجهود سابقاً في وقف الاقتتال الذي استمر سنوات، وإلغاء خطوط التماس بينهما، نافياً أي وجود لضباط من النظام السابق في المنطقة العلوية، مؤكداً تعاونه ونواب طرابلس ووجهاء بعل محسن مع الأجهزة الأمنية التي تقوم باستمرار بحملات دهم وتفتيش لمنع حصول أي احتكاك يعيدنا إلى الاقتتال الذي لم يكن له أي مبرر، وأن لا مفر من التعايش مع باب التبانة خصوصاً، ومع طرابلس عموماً؛ لأننا جزء من عاصمة الشمال.

جنود لبنانيون في شمال لبنان (أرشيفية- رويترز)

ورأى أن كل ما يتم تداوله عن وجود غرفة عمليات عسكرية في إحدى البلدات العكارية، يديرها عن بُعد العميد سهيل الحسن ليس صحيحاً. وسأل: «كيف يتحدثون عن انضمام 20 طياراً من ضباط فلول النظام ولا يذكرون اسماً واحداً منهم، وأن الأسماء المتداولة عبر مواقع التواصل موجودة خارج الأراضي اللبنانية؟».

وجود عسكري مكثف في الشمال

وأكد المصدر الوزاري أن الأجهزة الأمنية توجد بكثافة في البلدات العكارية، وبالأخص الحدودية منها المتاخمة للساحل السوري، وقد بادرت لفتح تحقيق شامل بكل المعطيات التي يتم التداول فيها، عن إقامة غرفة عمليات لفلول النظام السابق، رغم أن نواب عكار يُجمعون على أن هناك مبالغة في كل ما يتم تداوله، من قبيل الحرب النفسية؛ لأن لا بيئة حاضنة لهم في منطقة ذات غالبية سنية، وأن استحداثها في بلدة علوية سيكون موضع شبهة ويخضع لمراقبة مشددة، وبالتالي فإن لا أحد يتنكر لوجود هذا العدد من النازحين أكثريتهم من الطائفة العلوية، ولكن ما يحصل الآن يبقى مجرد احتكاكات تُعالج بسرعة ولا تترك مضاعفات.


مقالات ذات صلة

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز) p-circle

عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم على أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الذي أعلنت طهران وواشنطن التوصل إليه لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وقفة احتجاجية في ريف حمص نوفمبر الماضي طالبت بإطلاق سراح الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية (سانا)

لبنان يسلم سوريا 129 سجيناً محكوماً الأسبوع المقبل ويتحفظ على 7

يستعد لبنان لتسليم الدفعة الثانية من المحكومين السوريين إلى سلطات بلادهم، بموجب الاتفاقية الموقعة بين البلدين في فبراير (شباط) الماضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

في مقبرة بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان، ينهمك حفّارون في استحداث قبور جديدة لاستقبال «شهداء» الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط، التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك وينظر إليها على أنها تصب في مصلحته، وكيف سيتعاطى معها «حزب الله» في حال تبيّن له بأنها لا تأتي على ذكر الانسحاب الإسرائيلي وتحصر دعوتها في وقف فوري ودائم للأعمال العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان والحفاظ على سيادته، بخلاف ترويجه بأن الانسحاب سيُدرج على جدول أعمال المفاوضات بين البلدين ومدتها ستين يوماً قابلة للتمديد، مع احتمال أن كل بند منها قد يحتاج إلى جولة جديدة من العنف.

فـ«حزب الله» في بيانه حول مذكرة التفاهم لم يدّع الانتصار واكتفى بتوجيه الشكر لإيران، ما يعني من وجهة نظر خصومه بأن انسحاب إسرائيل من الجنوب متروك لجولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الخامسة التي تُعقد على المستويين العسكري والسياسي برعاية الخارجية الأميركية في 23 و24 و25 يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يتطلب منه التجاوب مع الدعوات المحلية والدولية لتسليم سلاحه، وكان آخرها البيان الختامي الذي صدر عن قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، وفي المقابل لا بد من اختبار مدى استعداد الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب في ضوء امتعاض الرئيس الأميركي دونالد ترمب من رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على خلفية قصفه للضاحية الجنوبية وعدم التزامه بتحييدها من جهة، والتعكير على جهوده للتوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران.

جولة مفاوضات مختلفة عن سابقاتها

وفي هذا السياق، يقول مصدر وزاري إن الجولة الخامسة من المفاوضات تنعقد بعد صدور مذكرة التفاهم ودخول المنطقة ولبنان في مرحلة جديدة غير تلك التي سادت جولاتها السابقة وتتطلب من إسرائيل التكيف مع مضامينها. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف نفسه ينسحب على «حزب الله» الذي يقف الآن أمام ضرورة تحسين سلوكه بدلاً من المكابرة والاستعلاء على النكبات التي حلت بلبنان بتفرده بإسناده لغزة وإيران من دون أن يتحسّب لرد فعل إسرائيل. ويلفت إلى أن من شروط تحسين سلوكه وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي بالتفاوض مع إسرائيل بعد أن جرب الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد، ويؤكد أنه لم يعد لديه القدرة للاستمرار في الحرب، وبات مطلوباً منه أن يلتفت إلى الداخل ويتجاوب مع رغبة أكثرية اللبنانيين في «لبننة» مواقفه بوصفه شرطاً للانفتاح عليهم، خصوصاً أن إقحامه البلد في مغامرات عسكرية كانت وراء وقوفه وحيداً بلا حلفاء بسبب تفرده بقرار الحرب، ولم يبقَ له حليف في الميدان سوى رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء سابق مع رئيس الوفد اللبناني لمفاوضات واشنطن السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويرى المصدر أن جميع من هم في الداخل والخارج يراهنون على تدخل بري لدى الحزب، ليس لـ«لبننة» مواقفه فحسب، وإنما لاستيعابه ليعيد النظر في خياراته، سواء كانت سياسية أو عسكرية، بعد أن كبّد البلد أثماناً لا تقدّر.

ويضيف أن لا خيار أمام الحزب سوى التموضع عن قناعة خلف بري الذي يراهن عليه الجميع لتنعيم سلوك حليفه، لا سيما أنه يتصدّر التواصل مع المجتمعين الدولي والعربي بالإنابة عنه، ويدعوه للكف عن الرهان على مذكرة التفاهم التي لن تعدّل من جدول أعمال المرحلة الراهنة الخاصة بلبنان، بدءاً بالتفاوض المباشر على أساس إدراج الانسحاب الإسرائيلي بوصفه أولوية في جولة المفاوضات المقبلة، في مقابل جدولته على مراحل بموازاة تقيُّد «حزب الله» بجدول زمني لتسليم سلاحه على دفعات.

انسحاب «حزب الله»

ويؤكد المصدر أن «حزب الله» أكثر المستفيدين من الضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب للتعويض ولو سياسياً للجنوبيين عن إقحام بلداتهم في مواجهة لا يريدونها، ويتمنى على كبار مسؤوليه التواضع ولو لمرة واحدة بدلاً من تباهيهم بتحقيق الانتصارات والإنجازات التي لم توقف توغل إسرائيل في جنوب الليطاني، بل أخذت تتمدد إلى شماله.

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويؤكد المصدر أن مذكرة التفاهم ستسمح بخفض التوتر في المنطقة على أن ينسحب على لبنان، ولن تكون بديلاً عن المفاوضات المباشرة، ولا يؤيد الاعتقاد السائد لدى ما تبقى من محور الممانعة بأنها ستؤدي إلى تعويم الدور الإيراني في لبنان والإبقاء على «حزب الله» كما كان قبل إسناده لغزة وإيران.

ويضيف أن المفاوضات هي الممر الإلزامي لعودة الاستقرار إلى الجنوب بضمانة أميركية بانسحاب إسرائيل على مراحل في مقابل تقيد «حزب الله» بجدول زمني لوضع سلاحه بعهدة الدولة الذي لم يعد له من دور رادع لإسرائيل لمنعها من التوسُّع، وهذا ما ثبت في الميدان.

تباين مع بري حول الحكومة

وبالنسبة للسؤال كيف سيتصرف «حزب الله» مع حكومة الرئيس نواف سلام مع استعداد البلد للدخول في مرحلة جديدة، في ضوء ما هو مؤكد لـ«الشرق الأوسط» من مصدر موثوق يدور في فلك «الثنائي الشيعي» بوجود رأيين داخله، الأول يتزعمه ما يسمى بالفريق المتطرف يدعو لتغيير الحكومة، وآخر يرى أن الظروف غير مؤاتية للتخلص منها بسبب الاختلال في ميزان القوى في البرلمان، وأن المطلوب حالياً التركيز على انسحاب إسرائيل وإعادة إعمار البلدات المدمّرة. وينقل المصدر عن الفريق المعارض لتغيير الحكومة قوله إن الحزب بوضعه الداخلي لا يتحمّل الدخول في معركة هي أشبه بمغامرة تبدو خاسرة سلفاً ولا جدوى من تسجيل موقف يرفع من منسوب العزلة التي تحاصر الحزب بعد أن تفرق عنه حلفاؤه وتزيد من حجم الالتفاف حول الحكومة والتأييد لموقف رئيسها بالتفاهم والتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خيارهما الدبلوماسي، بإشرافه شخصياً على المفاوضات، دون تفريطهما بالثوابت الوطنية، وهذا ما يلقى تأييداً دولياً وشبه إجماع محلي.

ويؤكد أن لا ضرورة لإقدام الحزب على خطوة ناقصة ربما تأخذه للمجهول، فيما هو في أمس الحاجة لاحتضان أممي وعربي لإعادة إعمار البلدات المدمرة وتصالحه مع بيئته، خصوصاً أن هذه الحكومة مدعومة من غالبية الكتل النيابية امتداداً إلى الخارج، وهذا ما يدعّم موقفها في وجه من يطالب بتغييرها أو بتعديلها بإدخال وجوه جديدة بدلاً من الوزراء الذين يشكو منهم الحزب.

وينصح المصدر من يدعو في الحزب لتغيير الحكومة بأن يُقنع بري أولاً قبل الآخرين، خصوصاً أنه كان سباقاً بدعوته، كما يُنقل عنه أمام زواره، إلى لملمة الوضع وإعادة اللحمة بين اللبنانيين والحد ما أمكن من الخلافات لأن الضرورة تقضي بتحصين الساحة الداخلية والحفاظ على السلم الأهلي في مواجهة إسرائيل، رافضاً إسقاط الحكومة في الشارع أو الدعوة إلى تغييرها.


بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

تراجع التوتر بين الجناح العسكري لـ«التيار الصدري» و«هيئة الحشد الشعبي» في العراق؛ بعد رفض رئيس الحكومة قرار تغيير قائد عمليات مدينة سامراء (شمال بغداد).

وكان فصيل «سرايا السلام»، التابع لمقتدى الصدر، أعلن رفضه العمل تحت قيادة «الحشد الشعبي»، في توتر شكل اختباراً مبكراً لخطة «حصر السلاح» التي باشرت حكومة علي الزيدي تنفيذها في مطلع يونيو (حزيران) 2026.

وجاء رفض «سرايا السلام» بعد أنباء عن تعيين قائد أمني جديد يشاع أنه مقرب من حركة «عصائب أهل الحق» في مدينة سامراء، التي يتمركز فيها جناح الصدر.

ورفض رئيس الوزراء، علي الزيدي، قراراً اتخذته قيادة «الحشد الشعبي» في سامراء بالاستبدال بقائد عمليات سامراء قائداً جديداً محسوباً على «عصائب أهل الحق».

وطبقاً لمصدر في «سرايا السلام»، فإن الزيدي وجّه بإعادة علي العقيلي إلى منصبه قائداً لعمليات سامراء، بعد ساعات من صدور قرار تغييره.

وأضاف المصدر، في تصريح صحافي، أن قائد عمليات سامراء، علي العقيلي، غادر مهام منصبه وكلف نائبه إجراءات تسليم القيادة إلى القائد الجديد يوسف مزبان، الذي كُلّف من قبل رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، مبيناً أن توجيهات جديدة صدرت من رئيس الوزراء، علي الزيدي، تقضي بإعادة العقيلي إلى منصبه قائداً لعمليات سامراء.

وأشار المصدر إلى أن إجراءات تسليم المنصب إلى القائد الجديد لم تُستكمل، ولم تُنقل قيادة العمليات بشكل رسمي حتى الآن.

من جهته، أكد سياسي مقرب من «التيار الصدري» لـ«الشرق الأوسط» أنه «في الوقت الذي يحاول فيه (التيار) مواصلة دعم رئيس الوزراء وتوجهاته الإصلاحية، فإن عملية الاستبدال بقائد ينتمي إلى (سرايا السلام) آخرَ محسوباً على فصيل مسلح في منطقة حساسة، وبعد أيام فقط من تسليم الفصيل أسلحته ومقراته ومقاتليه إلى الدولة، من شأنها خلق توتر الكل في غنى عنه».

وأضاف السياسي؛ الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه وموقعه، أنه «كان الأجدى تعيين قائد لـ(عمليات سامراء) من الأجهزة الأمنية الرسمية أو من المستقلين داخل (هيئة الحشد الشعبي)، دون الاستبدال بقائد ينتمي إلى فصيل قيادياً يعود لفصيل منافس».

في المقابل، قالت وسائل إعلام محلية إن توجيهاً صدر من مقر زعيم «التيار الصدري» في النجف يقضي بالامتثال لقرار «هيئة الحشد الشعبي» القاضي بتغيير قائد عمليات سامراء، مشيرة إلى أن «ما حدث من توتر جرى احتواؤه، بعد صدور توجيهات بضرورة التزام الأوامر الرسمية وعدم التصعيد».

عمار الحكيم رئيس «تيار الحكمة» في العراق (إكس)

«خطة حصر السلاح»

في سياق متصل، تواصل القوى السياسية في بغداد دفع «خطة حصر السلاح» نحو مزيد من المكاسب، بعد أن وافقت عليها حتى الآن 3 فصائل.

وقال عمار الحكيم، رئيس «تيار الحكمة»؛ أحد أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي»، إن ملف حصر السلاح ليس استهدافاً لأحد.

وأكد الحكيم خلال تجمع جماهيري في بغداد، الأربعاء، أن «(الإطار التنسيقي) اتخذ قراره بدعم حكومة الزيدي لبدء إجراء الإصلاحات المطلوبة في المجال الاقتصادي، واعتبارها أولوية قصوى ومسؤولية وطنية».

وتابع الحكيم أن «أولوية الأمس حماية الدولة من الانهيار، واليوم لاستكمال بناء الدولة وترسيخ قوتها واستقرارها. قوة الدولة في أن يكون قرارها واحداً وسلاحها واحداً. وحصر السلاح ليس استهدافاً لأحد، بل هو أحد أركان بناء الدولة المستقرة والقادرة».

وأشار إلى أن «(الحشد الشعبي) تشكيل عسكري، وأحد مؤسسات الدولة، وله حصانة قانونية وأهمية وطنية، ولا يمكن التفريط في دوره وتضحياته، ولن نسمح باستهدافه أو التقليل من قيمته مهما كانت الظروف والتحديات».

وكان كل من رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، والمبعوث الأميركي الخاص، توم برَّاك، شددا في وقت سابق على الالتزام المشترك من حكومتَيْ البلدين بـ«إقامة شراكة قوية ومتبادلَة المنفعة، قادرةٍ على توفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي والأميركي»، طبقاً لبيان مشترك.


عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأربعاء)، على أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الذي أعلنت طهران وواشنطن التوصل إليه لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت الرئاسة عن عون قوله إن «التأكيدات التي بلغتنا وما نصرّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران» التي سبق لها أن أعلنت، إضافة إلى مسؤولين أميركيين والوسيط الباكستاني، أن وقف الحرب سيشمل جبهة لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل.

وأضاف عون: «الدولة اللبنانية سيدة قرارها، ولأول مرة هي التي تقوم بالتفاوض وما من أحد يفاوض عنها»، مؤكداً أن «اللبنانيين مطمئنون لأن لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».

يذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثم تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً. وأعلن ليل الأحد الماضي عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، يتضمن الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، على أن يقام حفل التوقيع الرسمي على الاتفاق يوم الجمعة المقبل في سويسرا. وانخفضت وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان بعد الإعلان عن الاتفاق.