«حزب الله» يحبط الآمال اللبنانية بإطلاق «سلس» للمرحلة الثانية لـ«حصرية السلاح»

إسرائيل تلوّح بغزو بريّ للقضاء على تهديده

عناصر من الدفاع المدني يعملون على إخماد نيران اندلعت في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يعملون على إخماد نيران اندلعت في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يحبط الآمال اللبنانية بإطلاق «سلس» للمرحلة الثانية لـ«حصرية السلاح»

عناصر من الدفاع المدني يعملون على إخماد نيران اندلعت في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يعملون على إخماد نيران اندلعت في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أحبط «حزب الله» الآمال اللبنانية بالانتقال السلس إلى المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في الأسبوع المقبل بشمال الليطاني، بإعادة التذكير بشروط وضعها في العام الماضي، مفادها أن القرار «1701» يتحدث عن جنوب الليطاني حصراً، وأن ما عداه يرتبط بـ«استراتيجية دفاع وطني»، وذلك على وقع تلويح إسرائيلي بعملية برية في الداخل اللبناني، «بهدف القضاء على تهديد الحزب».

ويقدم قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، التقرير الرابع والنهائي عن إنجازاته العملية لجهة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، خلال جلسة حكومية تُعقد الأسبوع المقبل. وفيما يكرر الجيش استعداده لتنفيذ كل المهام التي تكلفه بها السلطة السياسية، لا يرى المواكبون للعمل الحكومي أن التكليف بالانطلاق بالمرحلة الثانية سيكون بسلاسة، على ضوء رفض «حزب الله» للتعاون مع الجيش.

لبنانية تتفقد موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وحاول رئيس الحكومة نواف سلام، الردّ على هواجس الحزب وبيئته، بالتأكيد أن «هذا السلاح لبناني ولا أحد يريد تسليمه لإسرائيل»، مشدداً في حديث تلفزيوني مساء الجمعة، على أن «حصرية السلاح تعني أن يكون السلاح بأمر الدولة اللبنانية»، نافياً أن تكون هناك مخاطر من اقتتال داخلي.

تهديدات بعملية برية

وتصطدم الإجراءات الحكومية الساعية إلى منع جولة جديدة من القتال مع إسرائيل، بتهديدات إسرائيلية بشن جولة جديدة من القتال، في حال عدم تنفيذ الدولة اللبنانية لالتزاماتها بحصرية السلاح. وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن تل أبيب «تدرس شن عملية برية على الأراضي اللبنانية بهدف القضاء على تهديد (حزب الله)، في وقت تقوم حالياً بتنفيذ هجمات جوية بشكل شبه يومي»؛ حسب ما ذكر مسؤولان إسرائيليان مطلعان.

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11)، بأن «حزب الله» تمكن من إعادة ترميم قدراته إلى حد ما في ظل وقف إطلاق النار، فيما ترى تل أبيب أن الحكومة اللبنانية تقف عاجزة أمامه.

ونقلت عن مصادر إسرائيلية قولها إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا تستبعد احتمال شن عملية برية إسرائيلية ضد (حزب الله)، لكنها أشارت إلى أنه طُلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التريث في اتخاذ القرار لإتاحة مزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)

وتنفذ إسرائيل غارات متقطّعة داخل الأراضي اللبنانية، كما تلاحق عناصر من «حزب الله». ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، السبت، عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة قوله إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في غارة إسرائيلية على بلدة الخيام في قضاء مرجعيون بجنوب البلاد. وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب أنه استهدف عنصراً لـ«حزب الله» في البلدة.

تشدد «حزب الله»

وفي مقابل التهديدات الإسرائيلية والإجراءات الحكومية، جدد عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة)، النائب حسين جشي، خلال احتفال تأبيني في الجنوب، التأكيد أن الحزب «التزم بالحدّ الأقصى بتطبيق القرار 1701، وتعاون بشكل كامل مع الدولة اللبنانية والجيش والجهات المعنية، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024»، مضيفاً: «هذا الالتزام أقرّ به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، كما أكدته قيادة الجيش اللبناني وقيادة (اليونيفيل) التي شددت بدورها على عدم وجود أي دليل يثبت خرق المقاومة للاتفاق أو إدخال أسلحة إلى منطقة جنوب الليطاني».

وقال: «لبنان، شعباً وجيشاً ومقاومة، قام بكل ما عليه، فيما يبقى المطلوب من العدو الإسرائيلي الالتزام بما يفرضه القرار 1701، عبر الانسحاب من الأراضي المحتلة ووقف العدوان المتواصل».

وأشار إلى أن «القرار 1701 ينص صراحة على منطقة جنوب الليطاني، أما ما عدا ذلك فهو شأن داخلي لبناني يُناقش ضمن تفاهم وطني شامل، وفي إطار استراتيجية دفاع وطني تحمي البلاد من الأخطار»، واعتبر أن «الدعوات إلى حصر السلاح خارج هذا الإطار، وفي ظل التوحش الإسرائيلي والشراكة الأميركية الكاملة في العدوان، هي دعوات غير واقعية وتخدم أهدافاً خارجية».


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».