تتطلع مصر لتعاون استثماري مع إندونيسيا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وأشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، إلى «أهمية العمل على الارتقاء بمعدلات التجارة والاستثمارات المتبادلة بين البلدين بما يعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية».
ووقَّع الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والإندونيسي برابوو سوبيانتو، في أبريل (نيسان) 2025 بالقاهرة، على إعلان ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية».
وتحدَّث عبد العاطي خلال لقاء نظيره الإندونيسي سوغيونو، الجمعة، على هامش الاجتماع الوزاري لـ«رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)» بالعاصمة الفلبينية مانيلا، عن الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفِّرها مصر، وفي مقدِّمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وما تتيحه من مزايا تنافسية بوصفها مركزاً إقليمياً للصناعة والخدمات اللوجستية وبوابة للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
ولفت كذلك إلى أهمية تعزيز التعاون الزراعي وتبادل الخبرات بين البلدين، والعمل على إزالة القيود غير الجمركية التي تعوق نفاذ الصادرات الزراعية المصرية من الخضراوات والفاكهة إلى السوق الإندونيسية، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري.
وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).
وبحسب مراقبين، فإنَّ الحكومة المصرية «اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجستيات، كما تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في (المنطقة الاقتصادية)».
وحقّقت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023 - 2024 بلغت 8.25 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 51 جنيهاً) بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه.

مصالح مشتركة
وجرت محادثات، الجمعة، بين وزيرَي خارجية مصر وإندونيسيا. وأكد عبد العاطي على «الأولوية المُتقدِّمة التي توليها بلاده لتعزيز العلاقة مع إندونيسيا»، مشيراً إلى الحرص على متابعة تنفيذ ما تمَّ الاتفاق عليه بين القيادة السياسية في البلدين، والبناء على نتائج الزيارات واللقاءات رفيعة المستوى، بما يدفع مسيرة التعاون الثنائي إلى آفاق أرحب، ويحقِّق المصالح المشتركة.
كما أشاد بالدور المهم الذي تضطلع به إندونيسيا في دعم عمل «رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)» بوصفها الدولة المستضيفة للأمانة العامة، مؤكداً «الحرص على مواصلة تعزيز علاقاتها المؤسسية مع (آسيان) منذ الانضمام إلى (معاهدة الصداقة والتعاون) عام 2016 بما يعزِّز التعاون مع دول الرابطة في مختلف المجالات، ويخدم المصالح المشتركة للطرفين».
وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، أكد الوزير عبد العاطي الحرص على مواصلة التشاور مع إندونيسيا في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، مشيداً بالدعم المتبادل لمرشحي البلدين في المنظمات الدولية، فضلاً عن توافق مواقف البلدين إزاء دعم جهود نزع السلاح النووي، ومنع الانتشار النووي، وإقامة مناطق خالية من الأسلحة النووية.
كما أكد الحرص على مواصلة التنسيق مع إندونيسيا في إطار مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8)، معرباً عن التطلع للمشاركة الفاعلة في الاجتماعات المقبلة للمجموعة خلال الرئاسة الإندونيسية للفترة 2026 - 2027.

الدول العربية
وتناولت محادثات عبد العاطي وسوغيونو كذلك تطوُّرات الأوضاع الإقليمية، حيث أكد وزير الخارجية المصري «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الصراعات والأزمات في المنطقة في أسرع وقت، والدفع بالمسار الدبلوماسي، وصولاً إلى حلول سلمية وفقاً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي الإنساني»، مشدداً على «رفض مصر الكامل الاعتداءات كافة التي تستهدف الدول العربية، وضرورة احترام سيادة الدول وسياسة حُسن الجوار».
وأكدت القاهرة في إفادة لوزارة الخارجية، الجمعة، تضامنها الكامل مع الدول العربية الشقيقة كافة، ودعمها الكامل لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها، وجدَّدت «رفضها القاطع وإدانتها لاستهداف سيادة الدول العربية الشقيقة، واستهداف المدنيِّين والمنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية بها، ولأي أعمال من شأنها تهديد أمن وحرية الملاحة الدولية».

رفض «التهجير»
وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، أعرب عبد العاطي خلال لقاء نظيره الإندونيسي عن «تقدير بلاده للموقف الإندونيسي الداعم للجهود المصرية، ورفض تهجير الفلسطينيين، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية».
كما ثمن المساعدات الإنسانية التي قدَّمتها إندونيسيا للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مشيداً بالتنسيق الوثيق بين البلدين في مختلف المحافل الدولية بشأن القضية الفلسطينية.
وتدعم جاكرتا «حل الدولتين» لإنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وأرسلت في وقت سابق مساعدات إنسانية للفلسطينيين. وسبق أن أعلنت «الخارجية الإندونيسية» في فبراير (شباط) عام 2025 رفضها القاطع لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين قسراً.
