تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

يهدد سلامة الأم والجنين

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية
TT

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

يعتبر تسمم الحمل pre - eclampsia أحد مضاعفات الحمل التي تتسم بارتفاع ضغط الدم ووجود علامات تلف لأحد أعضاء الجسم، غالباً ما يكون الكبد أو الكلى. وعادة ما تبدأ مقدمات الحالة بعد مرور 20 أسبوعاً من الحمل لدى النساء اللاتي يكون ضغط الدم الخاص بهن في مستواه الطبيعي. وقد يكون، حتى، الارتفاع الطفيف في ضغط الدم علامة لمقدمات المرض.
- تسمم الحمل
يمكن أن يؤدي تسمم الحمل، إذا لم يُعالج، إلى حدوث مضاعفات خطيرة بل ومميتة لكل من الحامل وطفلها على حدٍ سواء. والعلاج الوحيد الذي ينصح به، عادة، هو ولادة الجنين، ما لم يكن التشخيص في وقت مبكر جداً من الحمل فيصعب فيه الولادة، ويقع كل من المريضة وطبيبها في تحديات مع المرض، لأن الجنين يحتاج لمزيد من الوقت للنضج، والأم يجب أن تتجنب خطر مضاعفات الحالة عليها وعلى جنينها.
تنبثق هنا تساؤلات عدة من المريضة وذويها، منها: هل تؤثر هذه الحالة على طفلي؟ وكيف يمكن مراقبة تطور نموه؟ هل الاستمرار في الحمل آمن؟ أم سأحتاج إلى الولادة القيصرية مبكرا؟ ما هي خيارات العلاج المتاحة؟ وكيف يمكنني إدارة الأمراض المزمنة الأخرى التي أعاني منها من البداية بشكل أفضل؟
وفي نفس الوقت يطرح الطبيب المعالج عددا من الأسئلة لعلَّ إجاباتها توصله إلى السبب أو الأسباب الكامنة وراء الإصابة بهذا المرض الخطير الذي يؤثر على كل من الأم وجنينها، ومنها: هل هذا هو الحمل الأول؟ وهل هي المرة الأولى للإصابة بتسمم الحمل؟ هل كنتِ تعانين من ارتفاع ضغط الدم في الماضي؟ وهل عانيتِ من أي مضاعفات أثناء الحمل السابق؟ هل عانيت، مؤخرا، من أي أعراض غير اعتيادية مثل تشوش الرؤية أو الصداع؟ هل تشعرين، حاليا، بألم في الجزء العلوي من البطن غير مرتبط بحركة الطفل؟ ما هي الحالات الصحية الأخرى التي تعانين منها؟
- الأسباب
متى ولماذا يحدث تسمم الحمل؟ يعتقد الخبراء أن تسمم الحمل يبدأ في المشيمة، العضو الذي يغذي الجنين طوال فترة الحمل. ففي المرحلة المبكرة من الحمل، تتكون وتنمو أوعية دموية جديدة لإمداد المشيمة بالدم بشكل فعال. أما عند النساء المصابات بتسمم الحمل، فيبدو أن هذه الأوعية الدموية لا تنمو أو تعمل بشكل غير صحيح، حيث تكون أضيق من الأوعية الدموية الطبيعية وتتفاعل بشكل مختلف مع الإشارات الهرمونية، مما يحد من كمية الدم التي يمكن أن تتدفق من خلالها. وقد يعود هذا التطور غير الطبيعي لأسباب عدة منها: عدم كفاية الدم الواصل إلى الرحم، تلف الأوعية الدموية، مشكلة في جهاز المناعة، جينات معينة. وقد يحدث تسمم الحمل كأحد مضاعفات الحمل إذا ما تعرضت الحامل لأحد عوامل الخطر التالية:
• وجود تاريخ طبي سابق شخصي أو أسري للتعرض لتسمم الحمل.
• يزداد خطر التعرض لتسمم الحمل عند من تعاني أصلا من ارتفاع الضغط المزمن.
• وُجد أن خطر التعرض لتسمم الحمل يزداد أثناء الحمل الأول.
• تزداد المخاطر لدى الحامل إذا كانت في سن صغيرة جداً أو كانت أكبر من 40 عاماً.
• كما تزداد المخاطر مع زيادة الوزن والسمنة.
• الحمل المتعدد، كالحمل بتوأم أو ثلاثة توائم أو أكثر.
• الفاصل الزمني بين مرات الحمل، فتزداد المخاطر إذا كان الفاصل الزمني أقل من عامين أو أكثر من 10 أعوام.
• تاريخ مرضي للإصابة بحالات مرضية معينة، حيث يزيد خطر التعرض لتسمم الحمل بسبب الإصابة بحالات مرضية معينة قبل الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن أو الصداع النصفي أو داء السكري من النوع الأول أو الثاني، أو مرض الكلى أو الميل للإصابة بجلطات الدم أو الذئبة.
• التلقيح الصناعي، فهو يزيد خطر الإصابة بتسمم الحمل.
- الأعراض والتشخيص
• ما هي أعراض تسمم الحمل؟ تتم الإصابة بتسمم الحمل في بعض الأحيان دون ظهور أي أعراض، فربما تظهر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ببطء، أو ربما تحدث الإصابة بصورة مفاجئة. وعليه فإن مراقبة مستوى ضغط الدم تمثل عاملا هاماً في عيادة رعاية الحوامل نظراً لأن ارتفاع ضغط الدم يعتبر، عادة، العلامة الأولى للمرض. ويعتبر مستوى ضغط الدم الذي يزيد عن 140-90 مليمتر زئبق في قراءتين تفصل بينهما أربع ساعات على الأقل - غير طبيعي.
والى جانب ارتفاع ضغط الدم، هناك علامات وأعراض أخرى تتضمن:
- زيادة نسبة البروتين في البول (البيلة البروتينية)، أو علامات أخرى لمشاكل الكلى وضعف وظائف الكبد، أو نقص البول.
- صداع حاد، غثيان أو قيء، تغييرات في الرؤية، بما في ذلك فقدان مؤقت للرؤية أو عدم وضوح الرؤية أو الحساسية تجاه الضوء.
- ألم في الجزء العلوي من البطن، أسفل القفص الصدري بالجانب الأيمن عادة.
- انخفاض مستويات الصفائح الدموية (قلة الصفائح).
- ضيق التنفس، الناتج عن وجود سائل في الرئتين.
- زيادة الوزن المفاجئة والتورم (الوذمة) في الوجه واليدين، إلى جانب العلامات السابقة، لأنها قد تحدث بشكل طبيعي في بعض حالات الحمل.
-- التشخيص
لتشخيص تسمم الحمل، يجب أن يكون هناك ارتفاع في ضغط الدم وواحد أو أكثر من المضاعفات التالية بعد الأسبوع العشرين من الحمل، مثل: وجود بروتين في البول - قلة عدد الصفائح في الدم - ضعف وظائف الكبد - أعراض مشكلات الكلى - وجود سائل بالرئتين (الوذمة الرئوية) - صداع أو اضطرابات بصرية.
-- المضاعفات
كلما كان تسمم الحمل أكثر شدة وحدث في وقت مبكر من الحمل، زادت المخاطر بالنسبة للحامل وجنينها. قد تتطلب الحالة تحفيز المخاض والولادة. قد تتم الولادة عن طريق العملية القيصرية إذا كان هناك أمراض سريرية أو متعلقة بالتوليد تستلزم ولادة سريعة.
قد تشمل مضاعفات تسمم الحمل ما يلي:
• تقييد نمو الجنين، تتأثر الشرايين التي تنقل الدم إلى المشيمة، فيتلقى الجنين كمية غير كافية من الدم والأكسجين والمواد المغذية. قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو وانخفاض الوزن أو إلى ولادة مبكرة.
• الولادة المبكرة (قبل الموعد)، قد ينصح بها الطبيب المعالج للحفاظ على حياة الأم وجنينها. وللولادة المبكرة مضاعفاتها وخاصة في التنفس.
• انفصال المشيمة المبكر، فيؤدي إلى نزيف شديد قد يهدد حياة الاثنين الأم والجنين.
• متلازمة هيلب (HELLP)، وتتضمن الانحلال الدموي (تدمير خلايا الدم الحمراء)، وارتفاع إنزيمات الكبد، وانخفاض عدد الصفائح الدموية، وهي حالة تهدد الحياة.
• نوبات التشنج مع التسمم Eclampsia، وهي تحدث عند عدم السيطرة على تسمم الحمل وعواقبها وخيمة على كل من الأم والجنين، وتصبح الولادة ضرورية، بغض النظر عن مدة الحمل.
• تلف الأعضاء الأخرى، كالقلب أو الرئتين أو الكبد أو الكلى أو العينين، وقد تتسبب في السكتة الدماغية.
• أمراض القلب والأوعية الدموية، فهي تزيد من خطر الإصابة بتسمم الحمل أكثر من مرة.
العلاج
يُعد التوليد المبكر العلاج الوحيد لتسمم الحمل، وفي الحالات الشديدة، قد لا يكون من الممكن مراعاة عمر الطفل الجنيني. كما تعطى الأدوية، مثل: خافضات ضغط الدم، الكورتيكوستيرويدات (للحالات الشديدة أو متلازمة هيلب HELLP)، مضادات نوبات التشنج. ويجب تأمين الراحة في الفراش، مع مراقبة خطر الإصابة بالجلطات الدموية، ودخول المستشفى، في الحالات الشديدة مثل تسمم الحمل مع نوبات التشنج (eclampsia).
الوقاية
يواصل الباحثون إيجاد طرق للوقاية من تسمم الحمل، وإن لم تظهر استراتيجيات واضحة، بعد. قد يوصي الطبيب بالآتي لتقليل خطر الإصابة:
- الاستعداد الصحي قبل الحمل: بالاحتفاظ بلياقة صحية عالية، تخفيض الوزن، التحكم الجيد في الحالات المرضية الأخرى، مثل داء السكري.
- الرعاية الصحية المبكرة والمنتظمة خلال الحمل لمنع أي مضاعفات محتملة. والتأكد من الحضور بانتظام لعيادة الحوامل وفي المواعيد المحددة خلال فترة الحمل حتى يتسنى لمقدم الرعاية مراقبة مستوى ضغط الدم.
- قد يرى الطبيب المعالج تناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين ومكملات الكالسيوم.
- ينصح بالاتصال بالطبيب فوراً أو التوجه إلى أحد أقسام الطوارئ في حالة الإصابة بصداع شديد، أو عدم وضوح الرؤية أو غير ذلك من الاضطرابات البصرية، أو الألم الشديد في البطن، أو ضيق التنفس الشديد.
- نظراً لأن الصداع، والغثيان، والأوجاع والآلام تعد من الشكاوى الشائعة المرتبطة بالحمل، يكون من الصعب معرفة متى تكون الأعراض الجديدة مرتبطة فقط بالحمل ومتى تشير تلك الأعراض إلى وجود مشكلة خطيرة -لا سيما في الحمل الأول.
-- تسمم الحمل وعلاقته باضطرابات ارتفاع ضغط الدم
> يصنف مرض تسمم الحمل بأنه أحد أربعة اضطرابات تسبب ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. والثلاثة الأخرى هي:
> ارتفاع ضغط الدم الحملي (Gestational hypertension)، تعاني النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي من ارتفاع ضغط الدم لكن بدون زيادة البروتين في البول أو وجود علامات أخرى لتضرر عضو آخر. وتنتهي بعض حالات فرط ضغط الدم الحملي إلى تسمم الحمل.
> ارتفاع الضغط المزمن (Chronic hypertension)، وهو ارتفاع ضغط الدم الذي كان موجوداً قبل الحمل أو حدث قبل 20 أسبوعاً من الحمل. لكن المشكلة أن ارتفاع ضغط الدم، عادة، لا تصاحبه أعراض فيكون من الصعب تحديد وقت بدء الإصابة به.
> تسمم الحمل المصاحب لارتفاع ضغط الدم المزمن. تحدث هذه الحالة لدى النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتتفاقم لديهن أعراض ارتفاع ضغط الدم مع وجود بروتين في البول أو تحدث مضاعفات صحية أخرى بعد ذلك أثناء الحمل.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

المباعدة بين الحمل والإنجاب... هل تؤثر على شيخوخة الأم؟

صحتك قد تمنح المباعدة بين حالات الحمل جسم الأم وقتاً للتعافي لكن علاقتها بالشيخوخة تحتاج إلى مزيد من الدراسة (بيكسلز)

المباعدة بين الحمل والإنجاب... هل تؤثر على شيخوخة الأم؟

تشير أبحاث إلى ارتباط الحمل بتغيرات في مؤشرات الشيخوخة البيولوجية للأم، مع تعافٍ محتمل بعد الولادة، بينما يظل تأثير المباعدة بين الأحمال بحاجة لدراسات إضافية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك السلطة الخضراء التي تضم الفلفل والطماطم والبقدونس مصدر جيد لفيتامين «سي» (جامعة هارفارد)

فيتامين «سي» يدعم نمو دماغ الجنين

وجدت دراسة أن تناول كميات إضافية من فيتامين «سي» خلال الحمل قد يسهم في دعم النمو المبكر لدماغ الجنين.

يوميات الشرق الأسماك قد تحد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل (جامعة هارفارد)

الأسماك تقلل مخاطر تسمم الحمل

كشفت دراسة يابانية أن تناول الأسماك قبل الحمل وخلاله قد يرتبط بانخفاض احتمالات الإصابة باضطرابات ارتفاع ضغط الدم المرتبطة بالحمل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية والهربس قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتؤدي لتدنّي مستواهم الدراسي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل». وكشفت دراسة جديدة عن سبب هذه الظاهرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف تتخلص من نزلات البرد بسرعة؟

بعض الطرق والعادات البسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض البرد (رويترز)
بعض الطرق والعادات البسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض البرد (رويترز)
TT

كيف تتخلص من نزلات البرد بسرعة؟

بعض الطرق والعادات البسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض البرد (رويترز)
بعض الطرق والعادات البسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض البرد (رويترز)

مع انتشار نزلات البرد والفيروسات التنفسية خلال فصل الشتاء، يبحث كثيرون عن طرق سريعة للتخلص من الرشح واحتقان الأنف والتهاب الحلق وآلام الجسم، واستعادة النشاط في أقصر وقت ممكن.

ورغم عدم وجود علاج يقضي على الفيروسات المسببة لنزلات البرد بشكل فوري، فإن بعض الطرق والعادات البسيطة قد تساعد على تخفيف الأعراض وتقليل مدة المعاناة.

وحسب تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن أبرز هذه الطرق هي:

الحصول على قسط كافٍ من النوم

يُعد النوم من أهم الوسائل الطبيعية التي تساعد الجسم على التعافي ومقاومة العدوى، إذ ترتبط الساعة البيولوجية للجسم ووظائف النوم ارتباطا وثيقا بالجهاز المناعي.

وقالت ليندسي برودبنت، المحاضرة في علم الفيروسات بجامعة «سري» البريطانية، إن قلة النوم ترتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالعدوى التنفسية، مشيرةً إلى دراسة وجدت أن الأشخاص الذين ينامون أقل من سبع ساعات أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد بثلاثة أضعاف مقارنةً بمن يحصلون على ثماني ساعات أو أكثر من النوم.

الإكثار من السوائل

يساعد الحفاظ على ترطيب الجسم خلال الإصابة بنزلات البرد على دعم وظائفه الطبيعية، بما فيها عمل الخلايا المناعية، رغم أن الأدلة العلمية المباشرة على تأثير زيادة السوائل في تقصير مدة المرض لا تزال محدودة.

ولا يشترط شرب كميات كبيرة من الماء، إذ يمكن الحصول على السوائل من الشاي والقهوة والمشروبات الأخرى أيضاً.

ونصح كريس سميث، استشاري الأحياء الدقيقة الطبية وعلم الفيروسات بجامعة كمبردج، بتجنب الكحول، لأنه يُضعف الجهاز المناعي.

ولفت إلى أنه لا بأس بتناول المشروبات السكرية، قائلاً: «إذا كان الشخص يعاني من الحمى، وكان يرغب بشدة في تناول مشروب غازي، فلا مانع من ذلك، فالسعرات الحرارية الإضافية لن تضره، خصوصاً إذا كان فقدان الشهية يجعله لا يرغب في تناول الطعام».

استخدام المحلول الملحي للأنف

أظهرت دراسة حديثة أن استخدام قطرات الأنف المصنوعة من الماء والملح لدى الأطفال المصابين بنزلات البرد قد يقلل مدة الأعراض بنحو يومين.

وقال ستيف كانينغهام، أستاذ بجامعة إدنبره وأحد المشاركين في الدراسة، إن الأطفال الذين استخدموا قطرات المحلول الملحي استمرت أعراض البرد لديهم ستة أيام في المتوسط، مقارنةً بثمانية أيام لدى الأطفال الذين تلقوا الرعاية المعتادة.

كما احتاج الأطفال الذين استخدموا المحلول إلى أدوية أقل خلال فترة المرض.

وأشارت الدراسة إلى إمكانية تحضير محلول ملحي منزلي بتركيز محدد، عن طريق خلط ثلاث ملاعق صغيرة من الملح (الخالي من اليود والمواد الحافظة) مع ملعقة صغيرة من بيكربونات الصوديوم (صودا الخبز)، وحفظ الخليط في وعاء محكم الإغلاق.

وعند الرغبة في تحضير المحلول، اخلط ملعقة صغيرة من هذا المزيج مع نحو 200 مل من الماء المغلي، واتركه حتى يصبح فاتراً قبل استخدامه. إذا تسبب المحلول في شعور طفلك بحرقة أو وخز في أنفه، فقم بتخفيفه بإضافة مزيد من الماء.

لكن من الأفضل استخدام مستحضرات الأنف الملحية المعقمة والجاهزة، أو اتباع إرشادات طبية موثوقة عند تحضيره، مع استخدام ماء معقم أو مقطر أو مغلي ثم مبرَّد، لتجنب انتقال العدوى.

شراب البلسان

اقترحت جولي ماكين، المتخصصة في العلاج بالأعشاب الطبية، تناول شراب نبات البلسان المخفف بالماء، مشيرةً إلى أن بعض الدراسات ربطت مستخلصاته بتقليل مدة الأعراض المرتبطة بفيروسات الإنفلونزا من النوعين «أ» و«ب».

وأضافت أن أزهار البلسان المجففة يمكن استخدامها في تحضير مشروب دافئ، موضحةً أنها تُستخدم تقليدياً للمساعدة على التعرق في أثناء الحمى.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة على فاعلية البلسان في علاج نزلات البرد محدودة، كما يجب عدم تناول ثماره النيئة أو غير الناضجة، نظراً لاحتمال احتوائها على مواد سامة.

العسل والثوم والزنجبيل

تُعد المشروبات الدافئة المحتوية على العسل من الخيارات التي تساعد على تهدئة التهاب الحلق وتخفيف السعال.

وقالت برودبنت إنها تلجأ شخصياً إلى العسل عند بداية الإصابة بالبرد، نظراً إلى خصائصه المضادة لبعض الميكروبات وقدرته على تهدئة الحلق.

وأشارت إلى أن دراسات أُجريت على أطفال يعانون أعراضاً تتراوح بين سيلان الأنف والحمى، وجدت أن تناول جرعة واحدة من العسل قبل النوم قد يساعد بدرجة محدودة على تخفيف السعال وتحسين النوم.

أما الثوم، فتشير ماكين إلى استخدامه منذ قرون في الطب التقليدي، موضحةً أنه يحتوي على مركَّبات ذات خصائص مضادة للميكروبات، وقد يساعد على تخفيف تراكم البلغم، لكنَّ الأدلة على قدرته على علاج نزلات البرد لا تزال غير كافية.

كما يُستخدم الزنجبيل في المشروبات الدافئة، وقد يساعد مذاقه القوي والإحساس بالدفء الناتج عنه على تخفيف الشعور بالانزعاج المصاحب لاحتقان الأنف.

فيتامين «سي»

يلجأ كثيرون إلى تناول فيتامين «سي» أو شرب عصير البرتقال اعتقاداً بأنه يمنع الإصابة بنزلات البرد، لكنَّ الخبراء يوضحون أن تأثيره الوقائي ليس حاسماً.

وقالت برودبنت إن مراجعة للدراسات المنشورة أشارت إلى أن فيتامين «سي» قد يكون أكثر فائدة في بعض الحالات التي تتسم بأعراض أشد.

ووجدت إحدى الدراسات التي استشهدت بها أن تناول جرعة يومية تتراوح بين ملليغرام واحد وملليغرامين قد يقلل مدة نزلات البرد بنسبة 8 في المائة لدى البالغين و14 في المائة لدى الأطفال، مع تخفيف حدة الأعراض.

فيتامين «د»

يؤدي فيتامين «د» دوراً مهماً في تنظيم الاستجابة المناعية، وقد يرتبط نقصه بزيادة احتمالات الإصابة ببعض العدوى التنفسية أو زيادة حدتها.

وقال سميث إنه يهتم بتناول هذا الفيتامين، خصوصاً خلال فصل الشتاء، بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس التي تساعد الجسم على إنتاجه بصورة طبيعية.

كما أشارت برودبنت إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت خلال جائحة كورونا ربطت نقص فيتامين «د» بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض أكثر شدة.

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن تناول المكملات بجرعات مرتفعة يعالج نزلات البرد، وينبغي تحديد الحاجة إليها والجرعة المناسبة وفقاً للإرشادات الطبية.

الزنك

يُعد الزنك من المعادن التي تسهم في دعم الجهاز المناعي، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن تناوله في بداية الإصابة بنزلات البرد يمكن أن يقلل مدة الأعراض وحدَّتها.

وقالت ماكين إن الزنك يساعد على دعم عمل الخلايا المتعادلة، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء يمثل خط الدفاع الأول للجسم ضد العدوى.

ويمكن الحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة، مثل المكسرات والبذور والفاصوليا ومسحوق الكاكاو والكاجو.

كما أشارت بعض الدراسات إلى أن الجمع بين الزنك وفيتامين «سي» قد يساعد على تخفيف الأعراض بصورة أسرع، لكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك.

مسكنات الألم وخافضات الحرارة

يمكن استخدام الباراسيتامول والإيبوبروفين لتخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل آلام الجسم والصداع وارتفاع درجة الحرارة.

وقال سميث إن هذه الأدوية لا تقضي على العدوى، لكنها تساعد على السيطرة على الأعراض حتى يتمكن المصاب من الراحة والتعافي.

وينبغي الالتزام بالجرعات الموصى بها، وتجنب الجمع بين مستحضرات البرد المختلفة التي قد تحتوي على المادة الفعالة نفسها، مع مراعاة موانع استخدام كل دواء.

المراهم الموضعية

تساعد المراهم الموضعية المحتوية على المنثول أو زيت الأوكالبتوس على منح إحساس مؤقت بسهولة التنفس، حتى وإن لم تؤدِّ فعلياً إلى إزالة الالتهاب المسبب لاحتقان الأنف.

وقالت برودبنت إن هذه المنتجات قد تجعل المصاب يشعر بأن ممرات التنفس أصبحت أكثر انفتاحاً.

كما أشارت ماكين إلى أن النعناع قد يمنح إحساساً بالانتعاش ويساعد على تخفيف الشعور بتراكم البلغم.


عادات قد تفعلها في عطلة نهاية الأسبوع تشكل خطراً على قلبك

قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)
قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)
TT

عادات قد تفعلها في عطلة نهاية الأسبوع تشكل خطراً على قلبك

قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)
قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)

مع حلول عطلة نهاية الأسبوع، يحرص كثيرون على الاستمتاع بأوقات الراحة بعيداً عن ضغوط العمل والالتزامات اليومية، فيسهرون لساعات متأخرة، وينامون حتى وقت الظهيرة، ويؤجلون وجباتهم، فضلاً عن الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة.

ورغم أن هذه العادات تبدو عادية وغير مقلقة، فإن التغير المفاجئ في نمط الحياة بين أيام الأسبوع والعطلة قد يؤثر سلباً في صحة القلب والأوعية الدموية، ويرفع احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والجلطات وأمراض القلب على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن عدد من خبراء صحة القلب تحذيرهم من مجموعة من السلوكيات الشائعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدين أن الاستمتاع بالإجازة لا يتعارض مع الحفاظ على صحة القلب.

وهذه السلوكيات هي:

النوم لساعات طويلة لتعويض إرهاق الأسبوع

يعتقد كثيرون أن النوم لفترة أطول خلال عطلة نهاية الأسبوع وسيلة مثالية لتعويض ساعات النوم المفقودة، لكن التفاوت الكبير في مواعيد النوم والاستيقاظ بين أيام العمل والعطلة قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم.

وتشير الدراسات إلى ارتباط هذا الاضطراب بزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، وهي عوامل ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب.

تغيير مواعيد الوجبات

يُعَد تناول وجبة الإفطار في وقت متأخر أو تأجيل العشاء إلى ساعات الليل من العادات الشائعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن عدم انتظام مواعيد الطعام قد يربك الساعة البيولوجية للجسم، ويؤثر في عمليات التمثيل الغذائي وطريقة تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر والدهون في الدم.

وأظهرت دراسة حديثة أن كل ساعة اختلاف بين مواعيد تناول الطعام خلال أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الرجال بنسبة 21 في المائة، مع رصد تأثير أقل لدى النساء.

الإفراط في تناول الوجبات الدسمة صباحاً

تتحول وجبة الإفطار في عطلة نهاية الأسبوع لدى كثيرين إلى فرصة لتناول الأطعمة التي يبتعدون عنها خلال أيام العمل، مثل الكرواسون والمقليات واللحوم المصنعة والوجبات الغنية بالدهون.

لكن هذه الأطعمة غالباً ما تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة وكميات كبيرة من الدهون المشبعة والملح، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار وزيادة ضغط الدم.

وتكمن الخطورة في أن الإفراط المستمر في تناول الدهون المشبعة قد يؤدي إلى تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين، ما يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما أن اللحوم المصنعة، مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي عادة على نسب مرتفعة من الملح.

تناول وجبات الغداء الغنية بالدهون واللحوم الحمراء بكثرة

تعد وجبة الغداء الغنية بالدهون واللحوم الحمراء من الوجبات التي قد تتحول إلى عبء على صحة القلب.

فاللحوم الحمراء تحتوي على نسب متفاوتة من الدهون المشبعة، التي قد ترفع مستويات الكوليسترول الضار عند الإفراط في تناولها. كما أن الإكثار من اللحوم المصنعة والملح الموجود في الصلصات والمرق قد يرفع ضغط الدم.

وتوصي الإرشادات الصحية بألا يتجاوز استهلاك اللحوم الحمراء والمصنعة 490 غراماً أسبوعياً، مع ضرورة الانتباه إلى حجم الحصص التي يتم تناولها، خاصة عند تناول الطعام خارج المنزل.

السهر حتى ساعات متأخرة من الليل

لا تقتصر أضرار السهر على الشعور بالتعب في اليوم التالي، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة عندما يصبح النوم في مواعيد متأخرة يومي الجمعة والسبت عادة متكررة.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن عدم الانتظام في مواعيد النوم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية وفشل القلب بنسبة تصل إلى 26 في المائة، حتى لدى الأشخاص الذين يحصلون على عدد ساعات نوم كافٍ.

ويرجع ذلك إلى أن اضطراب مواعيد النوم قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر والالتهابات، فضلاً عن ارتباط السهر بزيادة الشهية والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالدهون والملح والسكريات، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.


تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
TT

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

ووجد تحليل لبيانات تجربة عشوائية أجرتها كلية التمريض «روري مايرز» بجامعة نيويورك، أن كل ساعة يتقدم فيها موعد نوم المشاركين ارتبطت بفقدان نحو 1.3 رطل (نحو 0.6 كيلوغرام) من الوزن خلال ثمانية أسابيع، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن تقديم موعد النوم يؤدي إلى إنقاص الوزن.

وقالت سوزان كول مالون، الأستاذة المساعدة في كلية التمريض والباحثة الرئيسية في الدراسة، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز»: «يبدو أن توقيت نومنا، وليس مدة النوم فحسب، عامل مهم غالباً ما يُغفل فيما يتعلق بإنقاص الوزن وصحة التمثيل الغذائي».

وقيّمت الدراسة، المنشورة في دورية «Nursing Research»، 196 بالغاً شُخّصت إصابتهم بمقدمات السكري، وكانوا ينامون عادة أقل من 6 ساعات ونصف الساعة في الليلة.

وشارك نصف المجموعة في دورة تثقيفية استمرت ثمانية أسابيع حول نمط الحياة، وتناولت النظام الغذائي والتمارين الرياضية والتعامل مع التوتر. أما النصف الآخر، فتلقى التدريب نفسه، إلى جانب إرشادات سلوكية تهدف إلى مساعدتهم على تقديم موعد النوم تدريجياً.

وتابع الباحثون مستويات السكر في الدم والنوم والنشاط البدني لدى المشاركين، باستخدام مستشعرات وسجلات للنوم وأجهزة مراقبة تُرتدى على المعصم.

ولم تُظهر أي من المجموعتين تحسناً ملحوظاً في مستويات السكر بالدم. وفقدت المجموعتان بعض الوزن، لكن المشاركين الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم لم يفقدوا وزناً أكبر بدرجة ملحوظة مقارنة بمن اكتفوا بالتثقيف حول نمط الحياة.

وقالت مالون: «توقعنا أن تؤدي زيادة مدة النوم إلى تحسين مستويات الغلوكوز وفقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري الذين ينامون لفترات قصيرة، لكن هذا لم يحدث في دراستنا».

ومع ذلك، أفاد المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم بتحسن جودته وانخفاض الشعور بالنعاس خلال النهار، كما بدأوا تدريجياً الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر.

وفي تحليل منفصل شمل المجموعتين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين قدموا مواعيد نومهم كانوا أكثر ميلاً إلى فقدان وزن أكبر.

النوم المبكر يحد من الشهية

واقترح الباحثون أن الساعة البيولوجية الداخلية للجسم قد تساعد في تفسير هذه النتائج. فالسهر لوقت متأخر قد يزيد التعرض للضوء الاصطناعي، الذي يمكن أن ينشط استجابة الجسم للتوتر ويؤثر في الهرمونات المنظمة للشهية.

كما يتزامن البقاء مستيقظاً حتى وقت متأخر مع الساعات التي تكون فيها حساسية الجسم للإنسولين في أدنى مستوياتها.

وفي المقابل، أشارت مالون إلى أن النوم مبكراً قد يحد من تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ويساعد على مواءمة مواعيد تناول الطعام مع الفترة التي يكون فيها التمثيل الغذائي للجسم في أفضل حالاته.

واستمرت التجربة ثمانية أسابيع فقط؛ ما يعني أن الباحثين لا يعرفون ما إذا كان المشاركون سيتمكنون من الالتزام بمواعيد النوم المبكرة أو الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل.

وعلى الرغم من ارتداء المشاركين أجهزة مراقبة على المعصم، فإن قياس مؤشرات أساسية للنوم، مثل جودة الراحة والنعاس خلال النهار، اعتمد بدرجة كبيرة على السجلات التي أعدها المشاركون بأنفسهم. كما تُظهر النتائج وجود ارتباط بين توقيت النوم وفقدان الوزن لدى المشاركين، لكنها لا تثبت علاقة سببية بينهما.

ووفقاً لمالون، نام المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم في وقت أبكر بنحو 12 دقيقة في المتوسط، لكن ذلك لم يؤدِ إلى تحسن يمكن قياسه في مستويات السكر بالدم.