استراتيجيات معالجة الرجفان الأذيني

يحدث نتيجة اختلال صدور التيار الكهربائي في القلب

استراتيجيات معالجة الرجفان الأذيني
TT

استراتيجيات معالجة الرجفان الأذيني

استراتيجيات معالجة الرجفان الأذيني

* عمري في الخمسينات وجرى تشخيص إصابتي بالرجفان الأذيني، أرغب في معرفة كيف تكون المعالجة.
حامد خ. - فرنسا
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك. والسؤال مهم لأن الرجفان الأذيني هو من أكثر أنواع اضطرابات إيقاع النبض شيوعا بين عموم الناس. وبداية، علينا إدراك وفهم جانبين كي تعرف كيف تتعامل مع هذه المشكلة الصحية التي تواجهها وكيف تتعامل مع الطبيب الذي يقوم بمعالجتك، وكيف تتعامل مع وسائل العلاج التي تُعطى لك لكي تعينك على حماية صحتك وسلامتك. الجانب الأول يتعلق بفهم المعلومات الأساسية عن هذه الحالة المرضية، والجانب الثاني يتعلق باستراتيجيات عملية المعالجة.
القلب هو عبارة عن أربع حجرات عضلية، مهمته القيام بعمليتين؛ الانبساط لكي يستوعب الدم المقبل إليه من الجسم والرئتين، والانقباض لكي يضخ الدم الذي تجمع فيه حال الانبساط، ويدفعه إلى أرجاء الجسم المختلفة لتغذية الأعضاء فيه. وبدء عملية الانقباض ثم الانبساط يتطلب سريان تيار كهربائي في أرجاء حجرات القلب العضلية، والتيار الكهربائي هذا يجب أن يكون له مصدر واحد لكي يضمن السيطرة على حجرات القلب العضلية لقيامها بعمليتي الانقباض والانبساط بصفة متناغمة ومتجانسة وفق نظام يحقق انقباض الأذينين أولا ثم انقباض البطينين ثانيا، وبالتالي انبساط الأذنين أولا ثم انبساط البطينين.
إن حصول هذه الأمور بهذه الصفة يضمن سلاسة وكفاءة في استيعاب الدم المقبل إلى القلب، ويضمن أيضا سلاسة وكفاءة ضخ الدم من القلب إلى أنحاء الجسم. ولذا تلاحظ أن الأساس في نجاح عمل القلب بسلاسة وكفاءة هو أن يكون مصدر التيار الكهربائي الساري في القلب واحدا، وأن ينتج هذا المصدر الواحد تيارا كهربائية بوتيرة لا تقل عن 60 مرة في الدقيقة، ولا تزيد عن 100 مرة في الدقيقة.
وعلى ما تقدم، فإن أي حالة لا يكون فيها مصدر التيار الكهربائي هو مصدر واحد أو تقل الوتيرة عن 60 أو تزيد عن 100 فإن الحالة تسمى «اضطراب في إيقاع نبض القلب». وهناك قائمة من أشكال وصفات وهيئات اضطرابات إيقاع النبض التي ربما يشعر المريض في كثير منها بالخفقان. والخفقان ببساطة هو إحساس المرء بنبض قلبه، والإنسان الطبيعي ينبض قلبه آلاف المرات طوال اليوم دون أن يشعر بذلك.
في حالة الرجفان الأذيني، يحصل أن التيار الكهربائي بدلا من أن يصدر من مكان واحد طبيعي في القلب، فإنه يصدر من مناطق كثيرة في كامل الأذينين، أي أن المشكلة ليست خلل في قدرة المصدر الطبيعي للتيار الكهربائي القلبي، بل المشكلة في تغلب مصادر أخرى على هذا المصدر وتوليها زمام الأمر بدلا منه. وفي حالة الرجفان الأذيني تصدر هذه المصادر الجديدة تيارات كهربائية بسرعة عالية جدا تتراوح ما بين نحو 300 إلى 500 نبضة في الدقيقة، وتسري جميعها في حجرتي الأذينين، مما يعني أنه لا يوجد وقت للأذينين لأن ينبسطا ولا لأن ينقبضا بصفة طبيعية، بل هما يرتعشان أو يرتجفان دون فائدة تضمن استيعاب كامل الدم المقبل إليهما ودون فائدة تضمن ضخ الدم منهما إلى البطينين.
إن انتقال سريان جميع هذه التيارات الكهربائية إلى البطينين سيؤدي إلى ارتجاف البطينين، وهي حالة خطرة جدا دون أي مجاملة في عدم ذكر هذه المعلومة المهمة، والقلب لديه تراكيب تضمن إعاقة حصول هذا الانتقال التلقائي لجميع التيارات الكهربائية التي تحصل في الأذينين، ولكنها ضمانة غير متوفرة بالكامل وطوال الوقت، وبالتالي تحتاج إلى معونة علاجية سيأتي ذكرها.
هذا أمر، أما الأمر الآخر يتمثل في أن عدم انقباض الأذينين يؤدي إلى ركود وبقاء وتراكم الدم فيهما، وبقاء الدم دون حركة الجريان السائلة يعطي فرصة لاحتمال تكوين كتل من خثرات أو تجلطات للدم، وهذه الكتل قد يقذفها القلب حال وصولها إلى البطينين، وبالتالي قد تتسبب بسدد لأي من الشرايين التي في الدماغ أو أي منطقة أخرى في الجسم، ومن ثم تحصل ربما السكتة الدماغية وغيرها من مظاهر سدد مجاري الشرايين المغذية للأعضاء المختلفة.
والأمر الثالث أن هناك عددا من المسببات لاحتمال حصول حالة الارتجاف الأذيني، مثل أمراض شرايين القلب أو ضعف عضلة القلب أو بعض أنواع أمراض صمامات القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو التدخين أو أمراض الرئة أو زيادة نشاط الغدة الدرقية أو غيره من الأسباب. والأمر الرابع أن هناك حالات من الارتجاف الأذيني التي لا تستمر طوال الوقت، بل يتكرر حصولها ثم تختفي.
تتبنى استراتيجية المعالجة سلوك ثلاثة طرق بشكل متزامن؛ الطريق الأول معالجة السبب الذي أدى إلى مشكلة الارتجاف الأذيني، الطريق الثاني إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي أي محاولة إزالة الرجفان وإعادة الانضباط إلى مصدر نبض القلب، وتهيئة الفرصة للمصدر الطبيعي لكهرباء القلب أن يقوم بعمله، الثالث العمل على منع حصول المضاعفات والتداعيات الضارة المتوقع احتمال حصولها نتيجة لحالة الرجفان الأذيني.
الطريق الأول لا داعي في الاستطراد بذكره، لأن المعالجة فيها تختلف باختلاف السبب. وفي الطريق الثاني تجري عملية محاولة تقويم نظم القلب، أو تحويل وإعادة سرعة القلب إلى الوضع الطبيعي، إما باستخدام بعض أنواع الأدوية الخاصة بمعالجة إيقاع النبض، أو بإجراء عملية الصدمة الكهربائية على منطقة الصدر، أو يمكن اللجوء إلى إجراء آخر يسمى إتلاف أو اجتثاث النسيج بواسطة التيار الكهربائي عبر القسطرة، أي إتلاف أجزاء من الطرق التي تسري فيها التيارات الكهربائية في داخل القلب، ونتيجة لهذه الوسيلة العلاجية قد يفقد القلب قدرته الطبيعية على توليد النبضات وتنظيم ضربات القلب، وبالتالي يحتاج الأمر إلى وضع جهاز منظم نبض القلب.
الطريق الثالث يتطلب الاهتمام بمنع حصول ثلاثة أمور رئيسة، ومنع حصول عدد من المضاعفات الأقل أهمية. المضاعفات المهمة هي احتمال انتقال حالة الرجفان من الأذينين إلى رجفان في البطينين، أو حصول حالة من زيادة غير طبيعية في عدد انقباضات البطينين. وهناك عدة أدوية تقلل من سرعة انتقال التيارات الكهربائية من الأذينين إلى البطينين. والمضاعفة الأخرى المهمة هي احتمال تكوين خثرات أو جلطات دموية في الأذينين ودفعها إما إلى الدماغ أو الرئتين أو الكلى أو الأطراف. وهنا، يجري وصف أدوية تزيد من سيولة وميوعة الدم وتمنع تكوين الخثرات بسهولة، مثل أدوية الوارفين الذي يُعطى عبر الفم أو الهيبارين الذي يعطى إما في الوريد أو الحقن تحت الجلد، أو عقار دابيكاترين الذي يعطى بالفم، وفي حالات معينة قد يكفي الأسبرين.
إن تلقّي أدوية زيادة سيولة الدم مهم لمنع هذه المضاعفات المتعلقة بخثرات الدم، ولكنه أيضا مهم في المقابل لضبط مقدار الزيادة في سيولة الدم، ومنع حصول مضاعفات النزيف المحتمل حصوله جراء تلقي جرعات أعلى مما يجب من أدوية زيادة سيولة الدم.
هذه الأمور ضعها في ذهنك، وتأنَّ في فهمها، لأنها تغطي غالبية الجوانب التي من المفيد معرفتها حول حالة الرجفان الأذيني وكيفية معالجته ومتابعة المعالجة مع طبيبك.



السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.