استراتيجيات معالجة الرجفان الأذيني

يحدث نتيجة اختلال صدور التيار الكهربائي في القلب

استراتيجيات معالجة الرجفان الأذيني
TT

استراتيجيات معالجة الرجفان الأذيني

استراتيجيات معالجة الرجفان الأذيني

* عمري في الخمسينات وجرى تشخيص إصابتي بالرجفان الأذيني، أرغب في معرفة كيف تكون المعالجة.
حامد خ. - فرنسا
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك. والسؤال مهم لأن الرجفان الأذيني هو من أكثر أنواع اضطرابات إيقاع النبض شيوعا بين عموم الناس. وبداية، علينا إدراك وفهم جانبين كي تعرف كيف تتعامل مع هذه المشكلة الصحية التي تواجهها وكيف تتعامل مع الطبيب الذي يقوم بمعالجتك، وكيف تتعامل مع وسائل العلاج التي تُعطى لك لكي تعينك على حماية صحتك وسلامتك. الجانب الأول يتعلق بفهم المعلومات الأساسية عن هذه الحالة المرضية، والجانب الثاني يتعلق باستراتيجيات عملية المعالجة.
القلب هو عبارة عن أربع حجرات عضلية، مهمته القيام بعمليتين؛ الانبساط لكي يستوعب الدم المقبل إليه من الجسم والرئتين، والانقباض لكي يضخ الدم الذي تجمع فيه حال الانبساط، ويدفعه إلى أرجاء الجسم المختلفة لتغذية الأعضاء فيه. وبدء عملية الانقباض ثم الانبساط يتطلب سريان تيار كهربائي في أرجاء حجرات القلب العضلية، والتيار الكهربائي هذا يجب أن يكون له مصدر واحد لكي يضمن السيطرة على حجرات القلب العضلية لقيامها بعمليتي الانقباض والانبساط بصفة متناغمة ومتجانسة وفق نظام يحقق انقباض الأذينين أولا ثم انقباض البطينين ثانيا، وبالتالي انبساط الأذنين أولا ثم انبساط البطينين.
إن حصول هذه الأمور بهذه الصفة يضمن سلاسة وكفاءة في استيعاب الدم المقبل إلى القلب، ويضمن أيضا سلاسة وكفاءة ضخ الدم من القلب إلى أنحاء الجسم. ولذا تلاحظ أن الأساس في نجاح عمل القلب بسلاسة وكفاءة هو أن يكون مصدر التيار الكهربائي الساري في القلب واحدا، وأن ينتج هذا المصدر الواحد تيارا كهربائية بوتيرة لا تقل عن 60 مرة في الدقيقة، ولا تزيد عن 100 مرة في الدقيقة.
وعلى ما تقدم، فإن أي حالة لا يكون فيها مصدر التيار الكهربائي هو مصدر واحد أو تقل الوتيرة عن 60 أو تزيد عن 100 فإن الحالة تسمى «اضطراب في إيقاع نبض القلب». وهناك قائمة من أشكال وصفات وهيئات اضطرابات إيقاع النبض التي ربما يشعر المريض في كثير منها بالخفقان. والخفقان ببساطة هو إحساس المرء بنبض قلبه، والإنسان الطبيعي ينبض قلبه آلاف المرات طوال اليوم دون أن يشعر بذلك.
في حالة الرجفان الأذيني، يحصل أن التيار الكهربائي بدلا من أن يصدر من مكان واحد طبيعي في القلب، فإنه يصدر من مناطق كثيرة في كامل الأذينين، أي أن المشكلة ليست خلل في قدرة المصدر الطبيعي للتيار الكهربائي القلبي، بل المشكلة في تغلب مصادر أخرى على هذا المصدر وتوليها زمام الأمر بدلا منه. وفي حالة الرجفان الأذيني تصدر هذه المصادر الجديدة تيارات كهربائية بسرعة عالية جدا تتراوح ما بين نحو 300 إلى 500 نبضة في الدقيقة، وتسري جميعها في حجرتي الأذينين، مما يعني أنه لا يوجد وقت للأذينين لأن ينبسطا ولا لأن ينقبضا بصفة طبيعية، بل هما يرتعشان أو يرتجفان دون فائدة تضمن استيعاب كامل الدم المقبل إليهما ودون فائدة تضمن ضخ الدم منهما إلى البطينين.
إن انتقال سريان جميع هذه التيارات الكهربائية إلى البطينين سيؤدي إلى ارتجاف البطينين، وهي حالة خطرة جدا دون أي مجاملة في عدم ذكر هذه المعلومة المهمة، والقلب لديه تراكيب تضمن إعاقة حصول هذا الانتقال التلقائي لجميع التيارات الكهربائية التي تحصل في الأذينين، ولكنها ضمانة غير متوفرة بالكامل وطوال الوقت، وبالتالي تحتاج إلى معونة علاجية سيأتي ذكرها.
هذا أمر، أما الأمر الآخر يتمثل في أن عدم انقباض الأذينين يؤدي إلى ركود وبقاء وتراكم الدم فيهما، وبقاء الدم دون حركة الجريان السائلة يعطي فرصة لاحتمال تكوين كتل من خثرات أو تجلطات للدم، وهذه الكتل قد يقذفها القلب حال وصولها إلى البطينين، وبالتالي قد تتسبب بسدد لأي من الشرايين التي في الدماغ أو أي منطقة أخرى في الجسم، ومن ثم تحصل ربما السكتة الدماغية وغيرها من مظاهر سدد مجاري الشرايين المغذية للأعضاء المختلفة.
والأمر الثالث أن هناك عددا من المسببات لاحتمال حصول حالة الارتجاف الأذيني، مثل أمراض شرايين القلب أو ضعف عضلة القلب أو بعض أنواع أمراض صمامات القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو التدخين أو أمراض الرئة أو زيادة نشاط الغدة الدرقية أو غيره من الأسباب. والأمر الرابع أن هناك حالات من الارتجاف الأذيني التي لا تستمر طوال الوقت، بل يتكرر حصولها ثم تختفي.
تتبنى استراتيجية المعالجة سلوك ثلاثة طرق بشكل متزامن؛ الطريق الأول معالجة السبب الذي أدى إلى مشكلة الارتجاف الأذيني، الطريق الثاني إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي أي محاولة إزالة الرجفان وإعادة الانضباط إلى مصدر نبض القلب، وتهيئة الفرصة للمصدر الطبيعي لكهرباء القلب أن يقوم بعمله، الثالث العمل على منع حصول المضاعفات والتداعيات الضارة المتوقع احتمال حصولها نتيجة لحالة الرجفان الأذيني.
الطريق الأول لا داعي في الاستطراد بذكره، لأن المعالجة فيها تختلف باختلاف السبب. وفي الطريق الثاني تجري عملية محاولة تقويم نظم القلب، أو تحويل وإعادة سرعة القلب إلى الوضع الطبيعي، إما باستخدام بعض أنواع الأدوية الخاصة بمعالجة إيقاع النبض، أو بإجراء عملية الصدمة الكهربائية على منطقة الصدر، أو يمكن اللجوء إلى إجراء آخر يسمى إتلاف أو اجتثاث النسيج بواسطة التيار الكهربائي عبر القسطرة، أي إتلاف أجزاء من الطرق التي تسري فيها التيارات الكهربائية في داخل القلب، ونتيجة لهذه الوسيلة العلاجية قد يفقد القلب قدرته الطبيعية على توليد النبضات وتنظيم ضربات القلب، وبالتالي يحتاج الأمر إلى وضع جهاز منظم نبض القلب.
الطريق الثالث يتطلب الاهتمام بمنع حصول ثلاثة أمور رئيسة، ومنع حصول عدد من المضاعفات الأقل أهمية. المضاعفات المهمة هي احتمال انتقال حالة الرجفان من الأذينين إلى رجفان في البطينين، أو حصول حالة من زيادة غير طبيعية في عدد انقباضات البطينين. وهناك عدة أدوية تقلل من سرعة انتقال التيارات الكهربائية من الأذينين إلى البطينين. والمضاعفة الأخرى المهمة هي احتمال تكوين خثرات أو جلطات دموية في الأذينين ودفعها إما إلى الدماغ أو الرئتين أو الكلى أو الأطراف. وهنا، يجري وصف أدوية تزيد من سيولة وميوعة الدم وتمنع تكوين الخثرات بسهولة، مثل أدوية الوارفين الذي يُعطى عبر الفم أو الهيبارين الذي يعطى إما في الوريد أو الحقن تحت الجلد، أو عقار دابيكاترين الذي يعطى بالفم، وفي حالات معينة قد يكفي الأسبرين.
إن تلقّي أدوية زيادة سيولة الدم مهم لمنع هذه المضاعفات المتعلقة بخثرات الدم، ولكنه أيضا مهم في المقابل لضبط مقدار الزيادة في سيولة الدم، ومنع حصول مضاعفات النزيف المحتمل حصوله جراء تلقي جرعات أعلى مما يجب من أدوية زيادة سيولة الدم.
هذه الأمور ضعها في ذهنك، وتأنَّ في فهمها، لأنها تغطي غالبية الجوانب التي من المفيد معرفتها حول حالة الرجفان الأذيني وكيفية معالجته ومتابعة المعالجة مع طبيبك.



لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.


دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
TT

دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)

هل يمكن لتغيير نظامك الغذائي أن يجعل جسمك أصغر سناً؟ تشير الأبحاث منذ سنوات إلى أن النظام الغذائي يؤثر بشكل كبير في الصحة، لكن دراسة جديدة توحي بأن تأثير الطعام قد يكون أسرع وأعمق مما كان يُعتقد سابقاً. فقد أظهرت النتائج أن إجراء تغييرات غذائية مدروسة قد يساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط.

وحسب الدراسة التي نقلها موقع «فيريويل هيلث»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والألياف، مثل البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه، مع تقليل الأطعمة المصنعة والدهون الحيوانية، حققت أفضل النتائج.

ماذا كشفت الدراسة؟

شملت الدراسة 104 بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، وجرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات غذائية مختلفة:

-نظام غذائي مرتفع الدهون ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام غذائي مرتفع الكربوهيدرات ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام شبه نباتي مرتفع الدهون.

-نظام شبه نباتي مرتفع الكربوهيدرات.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي المرتفع الدهون، وهو الأقرب إلى نمطهم الغذائي المعتاد، لم يسجلوا تغيرات تُذكر في العمر البيولوجي، وهو مقياس يعكس مدى صحة الجسم على المستوى الخلوي.

في المقابل، شهد المشاركون الذين اتبعوا النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات المعقدة انخفاضاً واضحاً وذا دلالة إحصائية في العمر البيولوجي.

كما سجلت المجموعتان شبه النباتيتين تحسناً أيضاً، وإن كانت النتائج أقل وضوحاً من الناحية الإحصائية.

ما الأنماط الغذائية الأكثر فاعلية؟

قال ديفيد غولدمان، الباحث في جامعة هلسنكي والمتخصص في علوم التغذية والتمارين الرياضية، إن ثلاثة أنماط غذائية برزت بشكل خاص:

-زيادة استهلاك الكربوهيدرات المعقدة من الأطعمة قليلة المعالجة.

-اتباع نظام غذائي نباتي أو شبه نباتي غني بالبقوليات والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات.

-زيادة تناول الألياف مع خفض البروتينات الحيوانية والدهون المشبعة.

وأوضح أن هذه الأنماط تختلف بصورة واضحة عن الأنظمة الغذائية المعتادة للمشاركين، ويبدو أن هذا التغيير كان العامل الرئيسي وراء التحسن الملحوظ في العمر البيولوجي.

ما المقصود بالعمر البيولوجي؟

وأوضح غولدمان أن العمر الزمني يتقدم بالمعدل نفسه لدى الجميع، بينما يعكس العمر البيولوجي الحالة الصحية الحقيقية للجسم على المستوى الخلوي والجزيئي.

واستخدم الباحثون أداة علمية معتمدة تُعرف باسم طريقة كليميرا - دوبال (KDM)، والتي تعتمد على مجموعة من المؤشرات الحيوية مثل:

-مستوى السكر في الدم.

-الكوليسترول.

-ضغط الدم.

وهي مؤشرات تتغير بشكل متوقع مع التقدم في العمر.

وركزت الدراسة على مؤشر يُعرف باسم « δAge» (مؤشر الفارق بين العمر البيولوجي والعمر الزمني)، الذي يقيس الفرق بين العمر البيولوجي المقدر والعمر الحقيقي للشخص.

فإذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أن الجسم يشيخ بوتيرة أسرع من المتوقع، بينما تشير النتيجة السلبية إلى صحة أفضل وقدرة أكبر على مقاومة الشيخوخة.

كبار السن حققوا أكبر فائدة

من النتائج اللافتة في الدراسة أن كبار السن أظهروا تحسناً أكبر مقارنة بالفئات العمرية الأصغر.

وقالت مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة العمرية بجامعة كاليفورنيا في إيرفاين: «تشير النتائج إلى أن التدخل الغذائي قد يكون أكثر تأثيراً على العمر البيولوجي لدى كبار السن مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً».

وأضافت: «يمكننا أن نستنتج أن الوقت لا يفوت أبداً لبدء اتباع نظام غذائي صحي».

هل يمكن تغيير العمر البيولوجي فعلاً؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن النظام الغذائي قادر على إحداث تغييرات ملموسة في مؤشرات الشيخوخة خلال فترة قصيرة نسبياً لا تتجاوز أربعة أسابيع، وليس بعد سنوات أو عقود كما كان يُعتقد سابقاً.

وترى جعفري أن هذه النتائج مهمة لأنها تشير إلى أن الشيخوخة البيولوجية أكثر قابلية للتعديل مما كان يُعتقد، وأن التغييرات الغذائية قد تساعد في تحسين سنوات الحياة الصحية وجودتها.

هل يجب تغيير نظامك الغذائي؟

يحذر الباحثون من أن الدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركين ومدة المتابعة، لذلك لا يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على أن تغيير النظام الغذائي سيؤدي بالضرورة إلى خفض العمر البيولوجي.

ومع ذلك، فإن النظام الغذائي الذي حقق أفضل النتائج يشبه إلى حد كبير النظام الغذائي المتوسطي (حمية البحر الأبيض المتوسط)، الذي أثبتت دراسات عديدة ارتباطه بصحة أفضل وانخفاض مستويات الالتهاب وتحسن صحة الأمعاء.

الأطعمة التي ارتبطت بأفضل النتائج

تضمنت الأنظمة الغذائية الأكثر فاعلية كميات أكبر من:

-الخضراوات.

-البقوليات.

-الحبوب الكاملة.

-الفواكه.

-الأطعمة النباتية الغنية بالألياف.

في المقابل، احتوت على كميات أقل من الأطعمة فائقة المعالجة والدهون الحيوانية.

ورغم أن هذه النتائج لا تضمن خفض العمر البيولوجي لدى الجميع، فإن الباحثين يؤكدون أن اتباع هذا النمط الغذائي مفيد للصحة بشكل عام.

وقالت جعفري إن النتائج قد تشجع الناس، خصوصاً كبار السن، على إدخال مزيد من الأطعمة النباتية إلى وجباتهم اليومية والاستفادة من آثارها الصحية المحتملة.


البطيخ ليس للترطيب فقط... فائدة غير متوقعة لصحة القلب

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ (بكسلز)
كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ (بكسلز)
TT

البطيخ ليس للترطيب فقط... فائدة غير متوقعة لصحة القلب

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ (بكسلز)
كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ (بكسلز)

يُعرف البطيخ بقدرته على ترطيب الجسم خلال الطقس الحار، لكن فوائده قد تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك. فالدراسات الحديثة تشير إلى أن البطيخ يحتوي على مركبات وعناصر غذائية قد تساعد في تحسين تدفق الدم، ودعم صحة الأوعية الدموية، وتقليل بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.

ويشرح تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب، وما الذي تقوله الأبحاث حول فوائده؟

السر يكمن في مركب يعزز تدفق الدم

ترتبط كثير من فوائد البطيخ لصحة القلب بمركب طبيعي قد لا يعرفه كثيرون، وهو الحمض الأميني إل-سيترولين (L-citrulline).

وقالت اختصاصية التغذية جوانا كاتز إن البطيخ يُعد من أغنى المصادر الطبيعية لهذا المركب، موضحة أن الجسم يستخدمه لزيادة مستويات حمض أميني آخر يُعرف باسم إل-أرجينين (L-arginine)، الذي يساعد بدوره على إنتاج أكسيد النيتريك.

ويلعب أكسيد النيتريك دوراً مهماً في إرخاء الأوعية الدموية وتحسين الدورة الدموية، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب وضغط الدم.

دراسات تربط البطيخ بتحسين وظائف الأوعية الدموية

في دراسة صغيرة شملت 17 شخصاً، تناول المشاركون 500 ملليلتر من عصير البطيخ يومياً لمدة أسبوعين، بينما حصلت مجموعة أخرى على مشروب بديل مماثل في السعرات الحرارية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شربوا عصير البطيخ سجلوا تحسناً في قدرة الأوعية الدموية على التمدد وتحسناً في بعض مؤشرات وظائف الأوعية الدقيقة، خصوصاً بعد ارتفاع مستويات السكر في الدم.

كما دعمت أبحاث أخرى هذه النتائج، إذ وجدت مراجعة علمية شملت 17 تجربة سريرية أن الاستهلاك المنتظم للبطيخ على المدى الطويل ساهم في تحسين مؤشرات تصلب الشرايين.

ويُعد ذلك مهماً لأن تصلب الشرايين يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل السكتات الدماغية والنوبات القلبية.

ليس علاجاً سحرياً

ورغم النتائج المشجعة، تحذر كاتز من المبالغة في تقدير فوائد البطيخ.

وقالت: «الأدلة العلمية لا تزال محدودة، كما أن بعض الدراسات لم تجد فوائد واضحة للبطيخ على صحة الأوعية الدموية».

وأضافت: «يمكن اعتبار البطيخ غذاءً داعماً لصحة القلب، لكنه ليس علاجاً سحرياً لارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب».

عناصر غذائية أخرى مفيدة للقلب

إلى جانب إل-سيترولين، يحتوي البطيخ على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب.

ومن أبرزها:

الليكوبين

يحتوي البطيخ على الليكوبين، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة لأن الالتهابات المزمنة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

فيتامينات ومعادن مهمة

يوفر البطيخ أيضاً:

-فيتامين «سي»

-البوتاسيوم

-المغنيسيوم

وجميعها عناصر تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

هل يرتبط تناول البطيخ بنظام غذائي أكثر صحة؟

تشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون البطيخ بانتظام يميلون إلى اتباع أنماط غذائية أكثر صحة بشكل عام.

ففي دراسة أميركية واسعة شملت بالغين وأطفالاً، تبين أن مستهلكي البطيخ سجلوا درجات أعلى في جودة النظام الغذائي مقارنة بغيرهم.

كما أظهرت النتائج أنهم يحصلون على كميات أكبر من:

-الألياف الغذائية

-البوتاسيوم

-المغنيسيوم

-فيتامين «أ»

-الكاروتينات والليكوبين

وفي المقابل، كانوا يستهلكون كميات أقل من السكر المضاف والدهون المشبعة.

هل البطيخ هو السبب؟

مع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تثبت أن البطيخ وحده هو المسؤول عن تحسين النظام الغذائي.

فقد يكون الأشخاص الذين يتناولون البطيخ أكثر ميلاً إلى تناول الفواكه عموماً، أو ربما يستخدمونه بديلاً للحلويات والوجبات الخفيفة المصنعة والغنية بالسكر.

لكن النتيجة النهائية تبقى إيجابية؛ فالبطيخ يظل وسيلة سهلة ولذيذة تساعد كثيرين على زيادة استهلاك الفاكهة ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.