قصور القلب... أهمية التشخيص والعلاج

مراكز متخصصة في السعودية

قصور القلب... أهمية التشخيص والعلاج
TT

قصور القلب... أهمية التشخيص والعلاج

قصور القلب... أهمية التشخيص والعلاج

بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية، وجمعية القصور القلبي السعودية، عقد أخيرا بمدينة جدة مؤتمر هارتس «Hearts» المتعلق بالقصور القلبي الذي نظمته الشركة السعودية لتوزيع المستحضرات الطبية المحدودة إحدى شركات «نوفارتس» بالمملكة. وحضر المؤتمر جمع كبير من الأطباء واختصاصي أمراض القلب.
تحدث حصريا لـ«الشرق الأوسط» الدكتور طريف الأعمى وكيل وزارة الصحة للشؤون العلاجية، بعد افتتاحه المؤتمر، قائلا: لقد ناقش المؤتمر إحدى أهم المشكلات الصحية التي نتعامل معها كممارسين صحيين بصفة يومية تقريباً. ولا يخفى أن أمراض القلب هي أحد أكثر الأمراض انتشاراً وبالتالي فالأولوية القصوى هي لتثقيف وتوعية الممارسين الصحيين بخصوص أفضل الأساليب في علاج أمراض القلب والقصور القلبي.
وقد شهد العامان الماضيان تركيزاً كبيراً فيما يخص التطور والتوسع في علاج أمراض القلب، إذ تم افتتاح عدد من مراكز القلب في مناطق مختلفة من المملكة، مما يساعد في تحسين رعاية مرضى القلب في جميع أنحائها. وشدد وكيل الوزارة على دور التوعية بهدف الوقاية، ولكي تكون الرعاية الصحية الأولية ذات أولوية في جميع المدن، وبالتالي لا يكون التركيز فقط على العلاج بل وأيضاً على الرعاية الأولية والوقاية.
الجدير بالذكر أن المؤتمر ناقش العقار الطبي الذي أنتجته «نوفارتس» ENTRESTO sacubitril-valsartan الذي يتميز بدوره الفاعل في تحفيز عضلة القلب على الاستشفاء، عن طريق تنشيط النظام الهرموني العصبي، وتحسين دفاعات الجسم الطبيعية ضد هبوط القلب، وكانت المملكة هي ثاني دولة في العالم تقوم بتسجيل هذا الدواء وتوفيره لمرضاها.
- قصور القلب
ويطلق عليه أيضا فشل القلب، وهو مرض يحدث عندما يقصر القلب في أداء مهمته الأساسية وهي ضخ الدم إلى أجزاء الجسم وإلى الكلى والدماغ، ولذا فإن الكثير من أعضاء الجسم يصيبها القصور في حال لم يحظ الجسم بالتغذية الكافية بالأكسجين، ويتطور هذا القصور.
على المستوى العالمي، ينتشر المرض بدرجة كبيرة فيُقدر عدد المرضى بـ26 مليون مريض، ويصيب من 2 إلى 3 في المائة من أعداد سكان العالم. وبالنسبة للحالات الجديدة والمشخصة سنوياً يوجد بالولايات المتحدة الأميركية أكثر من 500 ألف حالة.
وعلى المستوى المحلي، لا تختلف السعودية كثيراً عن الدول المتقدمة، ويوجد في المملكة ما يقارب 450 ألف مريض مصاب بالمرض. ويصيب القصور القلبي كبار السن بشكل أكبر تقريباً، وهناك نسبة واحد من ثلاثة ممن تزيد أعمارهم على 70 عاماً يصابون به أو من المحتمل إصابتهم بالمرض مستقبلاً.
- تطور المرض. تحدث إلى «صحتك» الدكتور وليد الحبيب رئيس جمعية القصور القلبي السعودية استشاري القصور القلبي بجامعة الملك سعود رئيس المؤتمر - وأوضح أن فشل القلب لا يعني توقف القلب عن العمل، لكنه قصور عن أداء مهمته الرئيسية وبالتالي يضعف أداء باقي أعضاء الجسم، فيشعر المريض بالتعب عند بذل أقل مجهود وبضيق في التنفس والعجز عن الحركة وحدوث تورمات بالجسم وتجمع للسوائل، وقد يتطور الأمر إلى إصابة المريض بالفشل الكلوي أو حدوث مشكلات بالدماغ والوعي. وأكد على أن هذا المرض مهم لأنه في ازدياد مستمر، ورغم تطور العلاج والعمليات المرتبطة به، فإن المريض يعيش معرضا لضعف القلب عن مهامه بسبب ضعف عضلاته، فيقصر الأداء.
وأضاف الدكتور الحبيب بأن نسبة وفاة مرضى القصور القلبي تصل تقريباً إلى 50 في المائة في الخمس سنوات التالية للتشخيص، كما أن نصف المرضى يضعف القلب لديهم خلال 5 سنوات ويموتون. ولكن مع التطورات الحديثة في العلاج وتوفر الأجهزة والمضخات الصناعية وزراعة القلب، تتحسن هذه النسبة، كما أن التشخيص المبكر يقلل من هذه المشكلة، لذا فإن التشخيص المبكر يتيح إعطاء العلاج في الوقت المناسب. والآن وبحمد الله هناك الكثير من العلاجات والدراسات الجديدة، كما أن هناك أناساً في حاجة إلى مضخات صناعية والمتمثلة في القلب الصناعي أو حتى زراعة قلب في بعض الحالات.
- الأسباب والعلاج
- الأسباب. تحدث إلى «صحتك» الدكتور عادل عبد القادر طاش مستشار نائب وزير الصحة والمشرف العام على تطوير خدمات القلب بوزارة الصحة، واستشاري جراحة قلب الكبار وجراحة القلب المتقدم في مجمع الملك عبد الله الطبي في جدة وأحد المتحدثين في المؤتمر - وأوضح أن السبب الرئيسي الذي يقود لمرض اعتلال عضلة القلب هو وجود علة في الشرايين التاجية أو مرض انسداد أو قصور الشرايين التاجية، وهذا يؤدي بعد حدوث جلطة أو جلطتين أو ثلاث جلطات إلى ظهور مرض قصور عضلة القلب. ويعود السبب الرئيسي للمرض في بعض الدول الأفريقية والآسيوية الفقيرة إلى مرض روماتيزم القلب أو مرض عضلة القلب نفسها، سواء كان ذلك عن طريق التهاب فيروسي أو التهاب بكتيري أو غير ذلك. إن وجود ما يقرب من 450 ألف مريض بالمملكة هو من جراء ارتداد الشرايين التاجية أو جلطات القلب، ومن هؤلاء 300 ألف مريض أصيبوا بمرض الفشل القلبي المتقدم من الدرجة الرابعة، ولا بد من التعامل مع هذه الحالات بمراكز متقدمة.
- التشخيص. تعتبر الأشعة الصوتية وسيلة ذات أهمية عالية في تشخيص اعتلال عضلة القلب، والتعرف على أسباب فشل عضلة القلب، سواء كان الأمر بسبب أمراض بالصمامات أو أمراض في العضلة نفسها أو أمراض متعلقة بالشرايين، إلى جانب الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، إضافة إلى الوسائل الروتينية للتشخيص كالتاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي والفحوص المختبرية خصوصا للكلى والكبد والغدة الدرقية.
- العلاج، عادة ما يوصف للمريض نوعان أو أكثر من الأدوية المختلفة التي تهدف إلى تحسين وظائف القلب واستعادة الدورة الدموية، بهدف توسيع الأوعية الدموية وتحسين عمل الضخ لعضلة القلب والحد من الوذمة. وتشمل هذه الأدوية مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين II، وحاصرات بيتا، ومدرات البول، ومضادات الألدوستيرون، ومقويات التقلص العضلي، والديجوكسين.
يقول الدكتور عادل طاش إن هناك كثيراً من الحلول الجراحية لمرضى فشل القلب، فإذا كان السبب يعود إلى علة في الصمامات، فيمكن إصلاحها بالتدخل الجراحي أو عن طريق القسطرة. أما إن كان المرض بسبب شرايين القلب وكان المريض بحاجة لإجراء عملية قلب مفتوح وترقيع للشرايين التاجية فالأمر أيضاً متاح، وقد تصل مرحلة المرض لزراعة قلب، وهذا أيضاً متوفر كغيره لدينا في المملكة.
وفي عام 2017 تم إجراء 35 عملية من هذه الشاكلة، كما تم إجراء عمليتي زراعة قلب ورئة بنفس الوقت، سواء في مستشفى الملك فيصل التخصصي أو المستشفى العسكري بالرياض ومركز الأمير سلطان للقلب بالرياض. وهناك تقنيات حديثة كالقلب الصناعي الذي تُجرى عملياته أيضاً بالمملكة بأمان تام، وهو جهاز متطور يتم وضعه في البطين الأيسر في القلب، حيث يتم عن طريقه وباعتباره جهازاً مسانداً للبطين الأيسر للقلب بأخذ الدم من البطين الأيسر وضخه في الشريان الأورطي الذي يوزع الدم إلى بقية أعضاء الجسم، ويساعد هذا الجهاز القلب في عمله كمضخة للدم ويحافظ أيضاً على بقية أعضاء الجسم.
- مراكز علاج متخصصة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور جهاد القيسي مدير عام شركة نوفارتس السعودية، مشيرا إلى التعاون القائم بين الشركة ووزارة الصحة وجمعية القصور القلبي السعودية وجمعية القلب السعودية، لتجهيز أكثر من 15 مركز قلب بأحدث التقنيات، وبالتعاون مع الجمعية الأميركية للقلب، لتوفير الطرق الصحيحة في العلاج وأيضا لنقل أحدث تقنيات المعالجة من حيث نوعياتها والتقنيات المستخدمة عالميا. ومن جانب آخر، فهناك تعاون لشركة نوفارتس مع وزارة الصحة من أجل تنفيذ مشاريع تهدف إلى تأمين العلاج الصحيح للقصور القلبي، ووضع المريض على الطريق العلاجي الصحيح في كافة المناطق القريبة والنائية.
وأكد على ذلك الدكتور عادل طاش أن وزارة الصحة بصدد تجهيز المراكز المشار إليها لتساند المستشفى التخصصي والمستشفى العسكري في مناطق مختلفة من المملكة.
- تكلفة العلاج. وبصفته مستشاراً لنائب وزير الصحة، ومشرفاً عاماً على تطوير خدمات القلب بالوزارة، أوضح الدكتور عادل طاش أن هذا المرض يكلف العالم الكثير من مليارات الدولارات، ولا يختص هذا الأمر بتكلفة علاج المريض فحسب، بل إن هناك تكلفة مباشرة لعلاج هؤلاء المرضى وتكلفة غير مباشرة، فتأخر العلاج يؤدي إلى الوفاة المبكرة وبالتالي فإن لهذا الأمر تأثيراً على المجتمعات وعلى الرفاه الاجتماعي للأوطان. كما أن وجود المرض مع العطلة وعدم العمل يؤثر على مدخول الأسر بسبب أن العائل للأسرة في حال إصابته بالمرض وتوقفه عن العمل وعجزه عن كسب رزقه وإعالة أسرته، سيكون لذلك تأثير كبير على أسرته ومجتمعه، مثلما يؤثر على ميزانية وطنه. ويُقدر بأن ما يصرفه العالم على المرض يقارب 24 دولارا للشخص الواحد بالعالم. وهذا الأمر يختلف من مجتمع إلى آخر ومن دولة إلى أخرى، فالولايات المتحدة الأميركية وحدها تنفق ما يقارب من 30 مليارا لعلاج المرض. أما في المملكة العربية السعودية، فيقدر ما ينفق على مرض الفشل القلبي ما يقارب 3.5 مليار ريال سنوياً.
- الوقاية، يقول الدكتور عادل طاش إن الوقاية تتمثل من خلال 4 درجات، فهناك الوقاية الأساسية التي تقي الإنسان من العناصر المسببة للمرض كالوقاية من التدخين، والسمنة، ومزاولة الرياضة، ومتابعة الحمية الغذائية الصارمة، والوقاية من مرض السكّري بالامتناع عن تناول السكر والدقيق الأبيض مثلا، وتناول الأدوية والمتابعة مع الطبيب لمن يعاني من الكولسترول الضار، ثم الوقاية من ارتفاع ضغط الدم، وحتى إن لم يكن الشخص مصاباً به فيجب تجنب ذلك من خلال المحافظة على الحمية بتقليل الملح وممارسة الرياضة. ثم الوقاية الطبيعية لمن لديهم مسببات الخطورة للإصابة بالمرض. وهناك الوقاية الثانوية لمن يعانون من مرض القلب ومن أصيبوا سابقاً بجلطة كي لا تتكرر. ورابعا، هناك الوقاية الثلاثية المتقدمة لمن أصيبوا بجلطة مرة أو مرتين أو ثلاث مرات ودخلوا المستشفى، والعمل على جعلهم خارج المستشفى، فهؤلاء في الأساس يعانون من فشل قلبي، وبالتالي لا بد من جعلهم يتكيفون مع المرض ويغيرون نمط وأساليب حياتهم.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)

6 أطعمة تخفض مستويات الكوليسترول في الجسم

يمكن لبعض الأطعمة أن تخفض مستويات الكوليسترول بشكل طفيف، تعرف عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.


8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
TT

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

أصبحت حمية «الكيتو»، التي تعتمد في الأساس على تناول كمية قليلة من الكربوهيدرات والتركيز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون، خياراً شائعاً لفقدان الوزن بشكل سريع لدى الكثيرين.

لكن، على الرغم من ذلك، يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع هذه الحمية.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي الضوء على 8 آثار جانبية محتملة لحمية الكيتو، قد تشكل تهديداً للصحة على المديين القصير والطويل.

اختلال توازن الكهارل

قد تُسبب التغييرات الجذرية في النظام الغذائي، كتلك المطلوبة في حمية الكيتو، اختلالاً في توازن الكهارل، وهي معادن وأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والبيكربونات، تحمل شحنات كهربائية توجد في الدم وسوائل الجسم.

ويظهر هذا الاختلال عادةً في بداية حمية الكيتو (خلال الأيام الأولى).

قد يحدث خلل في توازن الكهارل عندما تنخفض مستويات واحد أو أكثر من الكهارل أو ترتفع بشكل كبير.

ويُعدّ نقص صوديوم الدم ونقص مغنيسيوم الدم من أكثر حالات خلل توازن الكهارل شيوعاً في حالة اتباع حمية الكيتو.

تشمل أعراض خلل توازن الكهارل ضيق التنفس والحمى والتشوش الذهني وزيادة معدل ضربات القلب.

الجفاف

يُعدّ الجفاف أحد الآثار الجانبية الشائعة في المراحل المبكرة من اتباع حمية الكيتو، نتيجةً للتغيرات في مستويات الكهارل التي تؤثر على ترطيب الجسم.

ولحسن الحظ، عادةً ما يكون هذا الجفاف قصير الأمد وقابلاً للعلاج.

وتشمل أعراض الجفاف الناتج عن حمية الكيتو جفاف الفم والصداع والدوخة واضطرابات الرؤية.

ولعلاج أعراض الجفاف أو الوقاية منها، يُنصح بشرب كميات وفيرة من الماء والمشروبات المرطبة الأخرى.

الإمساك

يُعاني بعض الأشخاص من الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو نتيجةً للتغيرات الجذرية في النظام الغذائي.

وللتغلب على الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو، يُنصح بشرب كميات وفيرة من السوائل ومحاولة تناول الألياف قدر الإمكان. قد يكون تناول مكملات الألياف مفيداً للبعض، بينما قد يحتاج آخرون إلى استخدام مُلين أو حقنة شرجية للتخفيف من الإمساك.

«إنفلونزا الكيتو»

منذ أن شاع اتباع حمية الكيتو، ارتبطت هذه الحمية بما يُعرف بـ«إنفلونزا الكيتو». وقد تظهر هذه الأعراض خلال الأسابيع الأولى من بدء اتباع حمية الكيتو نتيجة نقص الكربوهيدرات وفقدان السوائل والمعادن.

وتشبه «إنفلونزا الكيتو» الإنفلونزا العادية ولكنها غير معدية.

وفقاً لإحدى الدراسات، أفاد الأشخاص الذين عانوا من «إنفلونزا الكيتو» بالأعراض التالية: الصداع والإرهاق والغثيان والدوار والتشوش الذهني واضطراب المعدة والتشنجات والضعف في العضلات.

ومن المفترض أن تختفي هذه الأعراض في غضون أربعة أسابيع، مع تكيُّف الجسم مع حمية الكيتو. قد تُساعد زيادة تناول الماء والإلكتروليتات في علاجها.

انخفاض سكر الدم

للكربوهيدرات تأثير مباشر على مستويات سكر الدم. لذا، قد يؤدي انخفاض تناول الكربوهيدرات بشكل كبير أثناء اتباع حمية الكيتو إلى انخفاض سكر الدم.

ويُعدّ انخفاض سكر الدم مصدر قلق خاص لمرضى السكري.

وفي دراسة صغيرة، عانى مرضى السكري من النوع الأول الذين اتبعوا حمية الكيتو من 6 نوبات انخفاض سكر الدم أسبوعياً في المتوسط، مقارنةً بنوبة إلى نوبتين أسبوعياً عند اتباع حمية أقل تقييداً لاستهلاك الكربوهيدرات.

وتشمل أعراض انخفاض سكر الدم الشعور بالارتعاش أو التوتر، والجوع والتعب والدوخة وزيادة معدل ضربات القلب والصداع والتغيرات في الرؤية.

نقص العناصر الغذائية

قد يؤدي اتباع حمية الكيتو إلى نقص في العناصر الغذائية نتيجةً لتقييد الكربوهيدرات، وهي مصادر حيوية للعديد من الفيتامينات والمعادن.

وتشمل العناصر الغذائية التي قد تعاني من نقص الثيامين وحمض الفوليك وفيتامين «أ» وفيتامين «هـ» وفيتامين «ب6» والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم وفيتامين «ك» وحمض اللينولينيك وفيتامين «ب12».

وقد يؤدي هذا النقص إلى انخفاض الوظائف الإدراكية، والتهابات الجهاز التنفسي، وفقدان البصر، وهشاشة العظام، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتعب، وغيرها.

وقد تحتاج إلى تناول الفيتامينات المتعددة أو مكملات غذائية أخرى للوقاية من نقص العناصر الغذائية أثناء اتباع حمية الكيتو.

مخاطر القلب والأوعية الدموية

تشير الأبحاث إلى أن حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة ببعض مشاكل القلب.

ووجدت إحدى الدراسات أن حمية الكيتو ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) مقارنةً بالحميات التي تحتوي على 45 في المائة إلى 65 في المائة من الكربوهيدرات.

ويُعتقد أن المخاطر المحتملة مرتبطة بارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية والدهون المشبعة، التي ترتبط بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

ولتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، يُنصح بإجراء تحليل شامل للدهون لدى مقدم الرعاية الصحية.

مشكلات الكلى

قد تؤثر حمية الكيتو سلباً على الكلى، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحصى الكلى.

وخلال حمية الكيتو، يجبر الجسم على حرق الدهون بدلاً من السكر لإنتاج طاقة تسمى «الكيتونات» في الكبد.

وقد تزيد الكيتونات من حموضة البول، مما يزيد خطر الإصابة بحصى الكلى.

كما قد ينتج ازدياد حصى الكلى عن تناول كميات أكبر من الأطعمة والبروتينات الحيوانية دون قصد، مقارنةً بالكمية الموصى بها في هذا النظام الغذائي.

تشمل علامات حصى الكلى آلاماً حادة في الظهر، ووجود دم في البول والشعور بالحاجة المستمرة للتبول والألم أثناء التبول.


علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
TT

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

عندما يفكر الناس في كيفية العناية بصحتهم، غالباً ما تُهمل صحة العظام لصالح مخاوف أكثر أهمية كالسرطان أو أمراض القلب.

لكن بالنسبة للنساء، قد تُصبح كثافة العظام مشكلة حقيقية مع التقدم في السن، حيث حذّرت طبيبة أميركية متخصصة من أن ضعف صحة العظام قد يكون خطراً خفياً تتجاهله كثير من النساء، رغم تداعياته الخطيرة مع التقدم في العمر، وعلى رأسها هشاشة العظام التي تزيد بشكل كبير من خطر الكسور.

وقالت الدكتورة ماري كلير هافر، اختصاصية أمراض النساء والتوليد المعتمدة وخبيرة سن اليأس وأستاذة مشاركة في جامعة تكساس، لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية، إن نحو 50 في المائة من النساء قد يتعرضن لكسر ناتج عن هشاشة العظام خلال حياتهن، وهي نسبة تفوق الرجال بثلاثة أضعاف.

ويُعرّف المعهد الوطني لالتهاب المفاصل والأمراض العضلية الهيكلية والجلدية هشاشة العظام بأنها «مرض يصيب العظام وينشأ عندما تنخفض كثافة المعادن في العظام وكتلتها، أو عندما تتغير بنية العظام وقوتها».

وقد تؤدي هذه الحالة إلى ضعف العظام وهشاشتها لدرجة أن السقوط أو حتى الإجهاد البسيط، كالسعال، قد يتسبب في كسرها.

وأكدت هافر أن مضاعفات الكسور قد تكون مدمّرة، إذ قد تؤدي إلى الإعاقة أو الوفاة وتكاليف طبية مرتفعة.

عوامل الخطر

أكدت هافر أن هشاشة العظام مرض يمكن الوقاية منه إلى حد كبير.

وقالت: «إن الاهتمام بنمط الحياة والسلوكيات، وربما الأدوية التي يمكن أن تمنع هشاشة العظام في وقت مبكر من العمر، سيساعد حقاً في تجنب فقدان العظام الذي تعاني منه النساء مع تقدمهن في السن».

ووفقاً لهافر و«مايو كلينيك»، فإن احتمالية الإصابة بهشاشة العظام تزداد لدى:

* الأشخاص الذين يعانون من اختلالات هرمونية.

* الأشخاص الذين خضعوا لجراحة في الجهاز الهضمي.

* الأشخاص الذين يعانون من نقص الكالسيوم أو اضطرابات الأكل.

* من لديهم تاريخ عائلي لهشاشة العظام.

* الأشخاص الذين تناولوا أدوية الكورتيكوستيرويد لعلاج حالات مثل الربو، وارتجاع المريء والسرطان.

* المصابون بداء السيلياك، ومرض التهاب الأمعاء، وأمراض الكلى أو الكبد، والورم النخاعي المتعدد، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

* الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً جالسين.

العلامات التحذيرية

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات الدقيقة التي قد تشير إلى انخفاض كثافة العظام عن المعدل الطبيعي، كما أوضحت هافر.

وتشمل هذه العلامات:

فقدان الطول

يحدث فقدان الطول لدى المصابين بهشاشة العظام نتيجة ضعف فقرات العمود الفقري والتعرض لكسور انضغاطية.

ويعد فقدان أكثر من 4 سنتيمترات من الطول مؤشراً على هشاشة العظام.

آلام الظهر

قد تكون آلام الظهر الشديدة والمفاجئة، خاصة منتصف الظهر أو أسفله، علامة على الإصابة بهشاشة العظام.

تآكل اللثة

يمكن أن تتسبب هشاشة العظام في فقدان عظم الفك لكثافته، مما يؤدي إلى مشكلات مثل؛ تآكل اللثة، وتخلخل الأسنان.

ضعف الأظافر أو هشاشتها

تُعد هشاشة الأظافر وتكسرها المستمر مؤشراً محتملاً مبكراً لنقص الكالسيوم، فيتامين «د»، أو المعادن الأساسية، والتي ترتبط بدورها بضعف كثافة العظام وهشاشتها.

كيف تتصدى لخطر الإصابة بهشاشة العظام؟

أكدت هافر أن الحفاظ على النشاط البدني، مع الحصول على كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين «د» من خلال نظام غذائي صحي أو مكملات غذائية، يُساعد في الحفاظ على كثافة عظام صحية.

كما أوصت بإجراء فحوصات دورية لكثافة العظام، للكشف المبكر عن أي مشكلات صحية محتملة.