«سكريات حليب الأم» تغذي الطفل قبل ولادته

اكتشافها لأول مرة ضمن مكونات السائل الأمنيوسي

«سكريات حليب الأم» تغذي الطفل قبل ولادته
TT

«سكريات حليب الأم» تغذي الطفل قبل ولادته

«سكريات حليب الأم» تغذي الطفل قبل ولادته

توصلت مجموعة باحثين من الولايات المتحدة وفنلندا إلى اكتشاف غير مسبوق في تأكيد احتواء السائل الأمنيوسي Amniotic Fluid، الذي يسبح فيه الجنين طوال فترة الحمل داخل رحم الأم، على «سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد».
ويأتي هذا الاكتشاف الحديث ليؤكد أن هناك الكثير مما لا يزال الباحثون الطبيون يُحاولون معرفته عن وظائف السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين، كما أن هناك الكثير مما لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث حول تغذية الجنين وهو في داخل الرحم وحول دور حليب الأم في تغذية الطفل بعد ولادته، وكيفية حصول تهيئة الجنين لتقبل الرضاعة الطبيعية من حليب الأم وتهيئة جسم الأم الحامل لقدرة إنتاج الحليب بعد الولادة.
- سكريات الحليب
«سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد «Human Milk Oligosaccharides». هي سكريات كربوهيدراتية معقدة التركيب، ولا تُوجد إلا في الحليب البشري، وبعض من تلك السكريات تم تصنيعه ويُضاف إلى الحليب الصناعي Formula - Feeding لتغذية الأطفال الرّضع.
وكانت دراسات طبية سابقة قد أظهرت في نتائجها وجود هذه النوعية الفريدة من السكريات في دم وبول الأم الحامل خلال فترة الحمل. وهو ما عبّر عنه الباحثون بالقول: «وأظهرت الدراسات التي صدرت في السبعينات الماضية أن سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد تظهر بالفعل في البول والدم أثناء الحمل وفي وقت مبكر من الأشهر الثلاثة الأولى».
كما أوضحت نتائج كثير من الدراسات الطبية السابقة جوانب مختلفة عن الدور المباشر والطويل الأمد لتناول الطفل الرضيع هذه النوعية الفريدة من السكريات، التي لا تُوجد إلا في حليب الأم. وما تطرحه لأول مرة نتائج هذه الدراسة الحديثة أن السائل الأمنيوسي يحتوي بالفعل على سكريات حليب الأم هذه، وأن الطفل وهو في مرحلة الجنين داخل رحم الأم، يبدأ في تناول تلك السكريات الفريدة مع ابتلاعه للسائل الأمنيوسي الذي يسبح فيه.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 2 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «الحديث جداً في طب الأطفال وحديثي الولادة» Frontiers in Pediatrics - Neonatology، قام باحثون من جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة وجامعة توركو في فنلندا بإجراء تحاليل كيميائية معقدة ودقيقة لمكونات السائل الأمنيوسي، وتبين من خلالها وجود «سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد فيه».
وعلق الدكتور لارس بود، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ المساعد في طب الأطفال بكلية الطب في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو ومدير مركز لارسون روزينكوست للأم والرضاعة والرضع من التميز البحثي، بالقول: «حتى الآن، تركزت الأبحاث حول دور سُكريات الحليب البشري في الرضاعة الطبيعية للطفل بعد ولادته، لكن اكتشافنا الأخير يشير إلى أن استفادة الجنين من سُكريات الحليب البشري تبدأ بالفعل قبل ذلك بكثير وتؤثر على تطور نمو الجنين».
وأضاف الدكتور بودي: «من المحتمل أن تشارك سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد أيضاً في تطور الرئة أو الدماغ قبل الولادة. ولا نعرف حتى الآن متى يبدأ هذا الوجود المبكّر لهذه السكريات في السائل الأمنيوسي. وهذا الاكتشاف الأول من نوعه يستدعي إجراء بحوث إضافية حول كيفية تأثير سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد على صحة الأم وصحة الرضيع في مرحلة ما قبل الولادة وحديثي الولادة، بما في ذلك التحقق من عواقبها المحتملة مدى الحياة».
- مكونات حليب الأم
و«سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد» هي أحد المكونات الرئيسية الثلاث في حليب الأم، ولذا توجد فيه بتركيزات عالية على هيئة سكريات ذائبة أو مستحلبة برفقة الدهون أو كسكريات عالقة في مزيج حليب الأم. وللتوضيح، فإنه وبالإضافة إلى الماء يتكون حليب الأم من ثلاث مكونات رئيسية، هي: أولاً الدهون، وثانياً سكر لاكتوز الحليب، وكلاهما يُوجد في أي نوع من الحليب، بشري وغير بشري.
أما المكون الثالث في حليب الأم فهو «سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد» التي توجد فقط في الحليب البشري للأم.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، ثمة أكثر من 200 نوع لهذه السكريات. ولذا يختلف حليب أم مُرضعة عن حليب أم مرضعة أخرى بحسب مزيج نسبة وأنواع السكريات تلك. وعلى الرغم من قدرة الجهاز الهضمي للطفل الرضيع حديث الولادة على هضم الدهون وسكر لاكتوز الحليب، فإنه في بداية فترة الرضاعة لا يقوى على هضم أنواع «سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد».
والواقع أن عدم قدرة الطفل حديث الولادة على هضم تلك السكريات هو شيء جيدٌ صحياً له، لأنها آنذاك تصبح غذاء للبكتيريا المعوية التي توجد بشكل طبيعي في الأمعاء كي تكون بيئة «ميكروبات أمعاء الرضيع» Infant Gut Microbiome، وبالتالي ينمو نشاطها وتُساهم في مساعدة جهاز مناعة جسم الطفل الرضيع على مقاومة وجود البكتيريا والفيروسات الضارة في أمعاء الطفل الصغير، وهو ما يحمي الطفل من الإصابة بحالات الإسهال وحالات التهابات الجهاز التنفسي والربو والحساسية، وحتى تحميه في مراحل تالية من العمر من الإصابة بالبدانة وزيادة الوزن.
وأوضح الباحثون أنه، وعلى غرار التأثيرات المعروفة لتلك السكريات في المرحلة التالية للولادة، فإنها قد تؤثر بوجودها في السائل الأمنيوسي على الميكروبات المبكرة داخل الجنين، كما قد تمنع العدوى وتنظم الاستجابات المناعية التي من شأنها أن تزيد من خطر الولادة قبل الأوان الطبيعي Preterm Delivery.
- «بروبيوتيك الحليب»
أوضح الباحثون بالقول: «توضح الأدلة العلمية المتراكمة أن سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد هي عبارة عن بروبيوتيك Prebiotics الحليب البشري، وتعمل بمثابة ركائز استقلابية لميكروبات محددة ومفيدة بشكل محتمل جداً. كما أن تلك السكريات تمتلك قدرات مضادة Bacteriostatic ومبيدةBactericidal للميكروبات الضارة، وأيضاً تمتلك قدرات تمنع التصاق الميكروبات على أسطح خلايا بطانة الأمعاء وغيرها. وتساهم مجموعة هذه التأثيرات المشتركة، كمضادات حيوية ومضادات للميكروبات ومضادة لالتصاق الميكروبات، في تشكيل بيئة الميكروبات الصديقة بالأمعاء في مرحلة مبكرة من العمر، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض حادة بما في ذلك الإسهال المعدي أو التهاب الأمعاء، ويحتمل أيضاً أن يكون لها تأثير واقٍ من الإصابة بالأمراض غير المعدية مثل الربو وأمراض الحساسية والسكري والبدانة. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم هذه السكريات بتنشيط نضوج ونوعية تفاعلات جهاز مناعة الطفل الرضيع، ولذا فإن تناول الطفل الرضيع لها في فترة ما بعد الولادة له آثار فورية وآثار طويلة الأجل على صحته ونموه».
- السائل الأمنيوسي والجنين
> السائل الأمنيوسي عبارة عن سائل صافٍ يميل لونه نحو الأصفر الفاتح، وهو موجود في الكيس الأمنيوسي. ويحيط السائل الأمنيوسي بالجنين أثناء فترة الحمل، ولذا يسبح الطفل فيه طوال الوقت.
ويبدأ السائل الأمنيوسي في التكون من الأسابيع الأولى للحمل، وتحديداً من الأسبوع الثاني للحمل. ثم يصل إلى الذروة في الكمية مع بلوغ الأسبوع 34 من عمر الحمل، أي نحو 800 ملليلتر. ثم تنخفض تلك الكمية إلى نحو 600 ملليلتر مع بلوغ عمر الأسبوع 40 من الحمل. ويتم تغيير السائل الأمنيوسي باستمرار. ويتكون هذا السائل من الماء والبروتينات والدهون ومجموعة من المعادن والأملاح وخلايا من الجنين.
ويساعد السائل الأمنيوسي الجنين على:
> حرية التحرك في الرحم، مما يسمح له بالنمو السليم في الأعضاء والأطراف والعظام.
> يساعد الرئتين على التطور بشكل صحيح.
> يساعد في الحافظ على درجة حرارة ثابتة حول الطفل، والحماية من فقدان الحرارة.
> يساعد في حماية الطفل من الإصابة الخارجية للضربات أو الحركات مفاجئة.
والجنين يبتلع ويستنشق هذا السائل، ثم يطلقه. ويبدأ الجنين في بلع جرعات من السائل الأمنيوسي وهو في عمر نحو 12 أسبوعاً. وهذا يساعد على نمو الرئتين، ويساعد في عمل الكليتين على إنتاج البول.
كما يساعد بلع السائل الأمنيوسي على تكون ما يُعرف بـ«العقى» Meconium، وهو أول براز يتبرزه الطفل بعد الولادة وقبل تناوله لأي حليب.
وبحلول عمر 28 أسبوعاً، يبدأ الجنين في الشعور بشكل قوي بالرائحة، ومنها رائحة السائل الأمنيوسي. ولذا يُقبل المولود على الثديين الذين تم دهنهما بالسائل الأمنيوسي، وهو ما لاحظته دراسة الدكتور فارندي المنشورة عام 1996 في مجلة «أكتا بيدياتريكا» لطب الأطفال Acta Paediatrica والتي كانت بعنوان «جاذبية رائحة السائل الأمنيوسي: دليل على تعلّم الرائحة ما قبل الولادة». ثم يبدأ الطفل بفقد تفضيل رائحة السائل الأمنيوسي في غضون بضعة أيام بعد الولادة.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تأثير تناول البصل على صحة القلب

صحتك تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)

تأثير تناول البصل على صحة القلب

تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم، وتقليل الكوليسترول الضار، ويمتلك خصائص مضادة للالتهابات، ويحسن مرونة الأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

توصيات طبية بأولوية استخدامه

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

تأثير تناول البصل على صحة القلب

تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
TT

تأثير تناول البصل على صحة القلب

تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)

البصل من الخضراوات التي تنتمي إلى جنس الثوميات، وهو قريب الصلة بالثوم والكراث. يستهلك الشخص العادي نحو 9 كيلوغرامات من هذا الطعام ذي الرائحة النفاذة والمتعدد الاستخدامات سنوياً، حيث يتناوله نيئاً أو مطبوخاً أو مخللاً أو مطحوناً.

يُعدّ البصل غنياً بالمواد الكيميائية التي تُساعد على حماية القلب، وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتسهيل إنتاج الإنسولين في الجسم. كما يُعدّ البصل من أغنى المصادر النباتية للكيرسيتين، وهو مركب نباتي ذو فوائد صحية عديدة.

البصل وحماية القلب

يحتوي البصل على مركبات الكبريت العضوية، التي تمنحه مذاقه ورائحته النفاذة والقوية. تساعد هذه المركبات على خفض مستوى الكوليسترول في الجسم، وقد تساعد على تفتيت الجلطات الدموية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. يُفضل تناول البصل نيئاً بدلاً من مطبوخاً للاستفادة القصوى من مركبات الكبريت فيه، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعنى بالصحة.

فوائده الرئيسية للقلب والأوعية الدموية:

تحسين الكوليسترول: تُشير الدراسات إلى أن تناول البصل يُمكن أن يُخفض الكوليسترول الضار (LDL) ويُحسّن من مستويات الدهون في الدم، وهو أمر مُفيد في إدارة اضطرابات الدهون.

خفض ضغط الدم: يُساعد مُضاد الأكسدة الفلافونويدي كيرسيتين، الموجود في البصل، على خفض ضغط الدم المرتفع، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

تقليل الالتهابات وتراكم الترسبات: تُساعد الخصائص المُضادة للالتهابات في البصل على تقليل الالتهابات في الأوعية الدموية، مما يمنع تصلب الشرايين (تصلب الشرايين).

يمنع تجلط الدم: تعمل مركبات الكبريت العضوية الموجودة في البصل كمضادات طبيعية للتخثر، مما يمنع تجلط الدم الذي قد يؤدي إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

لذلك يسمح الاستهلاك المنتظم والمتواصل للبصل بتراكم الكيرسيتين في مجرى الدم، مما يوفر أقصى فائدة مضادة للأكسدة على المدى الطويل.

وتحتوي جميع أنواع البصل على هذه المركبات الصحية، مما يسهم في إعداد وجبات غذائية غنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب.

وعلى الرغم من فوائد البصل العديدة، فإنه يجب اعتباره جزءاً من نظام غذائي صحي ومتكامل، وليس بديلاً عن أدوية ضغط الدم أو الكوليسترول الموصوفة.

أفكار لإضافة مزيد من البصل إلى نظامك الغذائي ووصفاتك:

يُعدّ البصل من المكونات الطازجة والمتعددة الاستخدامات في المطابخ حول العالم. مع التخزين السليم، يمكن أن يدوم البصل لأسابيع أو حتى شهور. يمكنك طهيه، أو تناوله مقلياً أو نيئاً، وغير ذلك الكثير، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعنيّ بالصحة.

لإضافة البصل إلى نظامك الغذائي، يمكنك تجربة ما يلي: استخدامه في الحساء، مثل حساء البصل الفرنسي، واستخدامه في الصلصات والصلصات القابلة للدهن، مثل الجواكامولي، والسالسا، والرانش. كذلك إضافته إلى أطباق البيض، مثل العجة، والفريتاتا، وأيضاً تحضير إضافات مطبوخة، مثل البصل المكرمل، لتزيين اللحوم أو التوفو، أو إضافته إلى المخبوزات المالحة، واستخدامه نيئاً كإضافة إلى التاكو أو الفاهيتا. ويمكن إضافته إلى السلطات بالطبع، وأيضاً استخدامه في أطباق القلي السريع، وصلصات المعكرونة، أو الكاري.


مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
TT

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن نحو 8 في المائة من الرجال يعانون من شكل من أشكال عمى الألوان، مقارنةً بـ 0.5 في المائة من النساء.

ويؤثر هذا الاضطراب على القدرة على تمييز بعض الألوان، خاصة الأحمر والأخضر، ما قد يجعل المصابين به غير قادرين على ملاحظة وجود دم في البول، وهو العَرَض الأول، والأكثر شيوعاً لسرطان المثانة.

وفي الدراسة الجديدة، حلل الباحثون التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية السجلات الصحية لنحو 300 شخص، نصفهم مصاب بسرطان المثانة وعمى الألوان، في حين أن النصف الآخر مصاب بسرطان المثانة فقط.

ووجد الفريق أن مرضى سرطان المثانة المصابين بعمى الألوان كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 52 في المائة خلال 20 عاماً مقارنة بالمرضى ذوي الرؤية الطبيعية.

وكتب الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة «نيتشر» أن النتائج تشير إلى أنه «نظراً لعدم قدرة المصابين بعمى الألوان على تمييز وجود الدم في البول، فقد يتأخرون في طلب الرعاية الطبية، وبالتالي تشخيص المرض في مراحل متقدمة يصعب علاجها».

وقال الدكتور إحسان رحيمي، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ طب العيون بجامعة ستانفورد، إن نتائج الدراسة تهدف إلى رفع الوعي لدى المرضى والأطباء على حد سواء بأهمية أخذ عمى الألوان في الاعتبار عند تقييم الأعراض.

يذكر أن سرطان المثانة يعد أكثر شيوعاً بين الرجال بنحو أربعة أضعاف مقارنةً بالنساء.


5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
TT

5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)

لطالما عانت اللاعبة الأميركية تيس جونسون الأرق. تتنافس اللاعبة البالغة من العمر 25 عاماً في رياضة التزلج على المنحدرات الوعرة في الأولمبياد الشتوية، وهي رياضة تتطلب القيام بانعطافات حادة للغاية على مسارات غير مستوية وأداء قفزتين بهلوانيتين أثناء النزول. بعبارة أخرى، لا مجال للخطأ.

وتقول جونسون: «أجد نفسي أستيقظ في منتصف الليل، غارقة في التفكير، سواء كان السبب في أدائي في التزلج أو في النتيجة». ويمكن للتدريب المكثف وجداول السفر المزدحمة وضغط المنافسة أن تؤثر سلباً على نوم الرياضيين المحترفين. في دراسة أجريت عام 2024 على 1603 رياضيين من فريق الولايات المتحدة الأميركية، أفاد ما يقرب من 40 في المائة منهم بسوء جودة نومهم، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ويلعب النوم دوراً في الأداء الرياضي، لكن الضغط لتحسين جودة النوم قد يأتي بنتائج عكسية. ولهذا السبب؛ تنصح إميلي كلارك، وهي اختصاصية نفسية في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية والتي تقدم المشورة للرياضيين بشكل متكرر بشأن النوم، الرياضيين بالسعي نحو الاتساق وليس الكمال. وقالت: «إنّ الحرص المفرط على النوم يُعيق جودته».

اللاعبة الأميركية تيس جونسون في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (أ.ب)

إليكم كيف يُساعد خبراء النوم الذين يعملون مع الرياضيين الأولمبيين على تحسين نومهم. لا يشترط أن تكون رياضياً محترفاً للاستفادة من نصائحهم.

1. إذا كنت تنام في مكان جديد فاجعله مكانك الخاص

قد تكون القرية الأولمبية بيئة نوم صعبة؛ نظراً لضيق المساحات وعدم راحة الأسرّة. تتذكر جونسون، التي شاركت في دورة الألعاب الأولمبية عام 2018، الجدران «الرقيقة جداً» في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية. وتتابع جونسون: «كنت أسمع بوضوح أصوات مَن فوقي، ومَن تحتي، ومَن بجانبي». وقد غلبها النعاس بالاستماع إلى الضوضاء البيضاء عبر سماعات عازلة للصوت. والآن، نادراً ما تسافر من دونها.

تسافر جوليا كيرن، المتزلجة في فريق الولايات المتحدة الأميركية، بانتظام ومعها وسادتها الخاصة وجهاز ترطيب صغير لتوفير قدر من الثبات خلال موسم سباقات الشتاء، حيث تقيم عادةً في فندق مختلف كل أسبوع.

في هذا السياق، تقول الدكتورة كلارك إن تهيئة بيئة النوم، وخاصةً جعل الغرفة مظلمة وهادئة وباردة، عنصر أساسي في اتباع نظام نوم صحي. والهدف هو التحكم فيما تستطيع التحكم فيه، وتقبّل حقيقة أن بعض اضطرابات النوم أمر لا مفر منه.

2. طوّر روتيناً مسائياً هادئاً لتفادي التفكير المفرط

وتابعت كيرن أنها كانت عرضة للتفكير المُفرط في وقت متأخر من الليل، ولا تُساعدها ضغوط المنافسة الأولمبية. تقول: «أحياناً، بعد السباق، أُعيدُ تمثيل السباق في ذهني وأدخل في هذه الدوامة». ولإعادة تركيز ذهنها، تتخيل أنها في سريرها في المنزل، أو تتخيل مساحة فارغة، أو تُمارس تمارين التنفس المربع.

ويقول الخبراء إن تمارين التنفس الإيقاعي هي إحدى الطرق التي تُساعدك على الاسترخاء وإرسال إشارة إلى جهازك العصبي الودي بأن الوقت قد حان للراحة.

وتقول كلارك: «نريد تهيئة وقت مُناسب للجسم للاستعداد للنوم». وتضيف أنه يُمكنكِ أخذ حمام دافئ، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو كتابة مُذكراتكِ. تُوصي الدكتورة كلارك بتجنب الأنشطة التي قد تُثيركِ قبل النوم، مثل مُشاهدة المسلسلات الدرامية أو تصفح هاتفكِ.

3. استيقظ في وقت مُحدد

يرتبط انتظام النوم، أو الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة نسبياً، بصحة أفضل. لكن الذهاب إلى الفراش في ساعة محددة قد يكون صعباً خلال الألعاب الأولمبية، خاصةً للرياضيين المشاركين في المنافسات المسائية.

وينصح جيم دورلي، وهو طبيب نفسي آخر في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية، الرياضيين بالتركيز بدلاً من ذلك على الحفاظ على استقرار مواعيد استيقاظهم.

ويساعد الاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل صباح على ضبط إيقاعك البيولوجي، خاصةً إذا تعرضتَ لجرعة من الضوء الطبيعي. وإذا لم يكن الضوء الطبيعي متاحاً، تقول كلارك إن ممارسة الرياضة وتناول الطعام هما أفضل الطرق لإعادة ضبط ساعتك البيولوجية.

4. لا تُفرّط في الاهتمام بتقييم نومك

على الرغم من أن تتبع النوم قد يكون له بعض الفوائد، يقول الأطباء إنه قد يؤدي أيضاً إلى «الضغط النفسي والسعي للكمال». وهناك رياضيون يقارنون تقييمات نومهم من أجهزتهم (وهو تقييم يعتمد عادةً على جودة النوم ومدته)، بل ويتنافسون فيما بينهم.

وجرّبت جونسون أجهزة تتبع النوم لفترة، لكنها قالت إن تجربة «الاستيقاظ وسماع أنها لم تنم جيداً بينما كانت تشعر بأنها بخير» لم تكن تستحق كل هذا التوتر.

وتتتبع كيرن نومها بجهاز وتجده مفيداً بشكل عام، لكنها تحرص على عدم التحقق من تقييمات نومها في عطلات نهاية الأسبوع التي تسبق السباقات حتى لا تُركّز عليها.

5. تذكر أن جسمك يتمتع بقدرة كبيرة على التحمل

تشير إرشادات النوم الصادرة عن اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية إلى أنه على الرغم من أهمية حصول الرياضيين على قسط كافٍ من النوم المنتظم، فإن «ليلة واحدة من قلة النوم نادراً ما تؤثر سلباً على أدائك، خاصةً مع وجود الأدرينالين في جسمك ونوم جيد مخزّن من الليالي السابقة».

وينصح الدكتور دورلي الرياضيين بمحاولة تبني «علاقة طفولية مع النوم»، أي النوم عند الشعور بالتعب دون التفكير فيه كثيراً. ويقول: «الاسترخاء أمرٌ أساسي»، ووافقت جونسون على ذلك قائلةً: «هذا شيء تعلمته على مر السنين. لقد حققت بعضاً من أفضل نتائجي بأربع ساعات من النوم فقط، على الأرجح».