«سكريات حليب الأم» تغذي الطفل قبل ولادته

اكتشافها لأول مرة ضمن مكونات السائل الأمنيوسي

«سكريات حليب الأم» تغذي الطفل قبل ولادته
TT

«سكريات حليب الأم» تغذي الطفل قبل ولادته

«سكريات حليب الأم» تغذي الطفل قبل ولادته

توصلت مجموعة باحثين من الولايات المتحدة وفنلندا إلى اكتشاف غير مسبوق في تأكيد احتواء السائل الأمنيوسي Amniotic Fluid، الذي يسبح فيه الجنين طوال فترة الحمل داخل رحم الأم، على «سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد».
ويأتي هذا الاكتشاف الحديث ليؤكد أن هناك الكثير مما لا يزال الباحثون الطبيون يُحاولون معرفته عن وظائف السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين، كما أن هناك الكثير مما لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث حول تغذية الجنين وهو في داخل الرحم وحول دور حليب الأم في تغذية الطفل بعد ولادته، وكيفية حصول تهيئة الجنين لتقبل الرضاعة الطبيعية من حليب الأم وتهيئة جسم الأم الحامل لقدرة إنتاج الحليب بعد الولادة.
- سكريات الحليب
«سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد «Human Milk Oligosaccharides». هي سكريات كربوهيدراتية معقدة التركيب، ولا تُوجد إلا في الحليب البشري، وبعض من تلك السكريات تم تصنيعه ويُضاف إلى الحليب الصناعي Formula - Feeding لتغذية الأطفال الرّضع.
وكانت دراسات طبية سابقة قد أظهرت في نتائجها وجود هذه النوعية الفريدة من السكريات في دم وبول الأم الحامل خلال فترة الحمل. وهو ما عبّر عنه الباحثون بالقول: «وأظهرت الدراسات التي صدرت في السبعينات الماضية أن سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد تظهر بالفعل في البول والدم أثناء الحمل وفي وقت مبكر من الأشهر الثلاثة الأولى».
كما أوضحت نتائج كثير من الدراسات الطبية السابقة جوانب مختلفة عن الدور المباشر والطويل الأمد لتناول الطفل الرضيع هذه النوعية الفريدة من السكريات، التي لا تُوجد إلا في حليب الأم. وما تطرحه لأول مرة نتائج هذه الدراسة الحديثة أن السائل الأمنيوسي يحتوي بالفعل على سكريات حليب الأم هذه، وأن الطفل وهو في مرحلة الجنين داخل رحم الأم، يبدأ في تناول تلك السكريات الفريدة مع ابتلاعه للسائل الأمنيوسي الذي يسبح فيه.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 2 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «الحديث جداً في طب الأطفال وحديثي الولادة» Frontiers in Pediatrics - Neonatology، قام باحثون من جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة وجامعة توركو في فنلندا بإجراء تحاليل كيميائية معقدة ودقيقة لمكونات السائل الأمنيوسي، وتبين من خلالها وجود «سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد فيه».
وعلق الدكتور لارس بود، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ المساعد في طب الأطفال بكلية الطب في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو ومدير مركز لارسون روزينكوست للأم والرضاعة والرضع من التميز البحثي، بالقول: «حتى الآن، تركزت الأبحاث حول دور سُكريات الحليب البشري في الرضاعة الطبيعية للطفل بعد ولادته، لكن اكتشافنا الأخير يشير إلى أن استفادة الجنين من سُكريات الحليب البشري تبدأ بالفعل قبل ذلك بكثير وتؤثر على تطور نمو الجنين».
وأضاف الدكتور بودي: «من المحتمل أن تشارك سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد أيضاً في تطور الرئة أو الدماغ قبل الولادة. ولا نعرف حتى الآن متى يبدأ هذا الوجود المبكّر لهذه السكريات في السائل الأمنيوسي. وهذا الاكتشاف الأول من نوعه يستدعي إجراء بحوث إضافية حول كيفية تأثير سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد على صحة الأم وصحة الرضيع في مرحلة ما قبل الولادة وحديثي الولادة، بما في ذلك التحقق من عواقبها المحتملة مدى الحياة».
- مكونات حليب الأم
و«سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد» هي أحد المكونات الرئيسية الثلاث في حليب الأم، ولذا توجد فيه بتركيزات عالية على هيئة سكريات ذائبة أو مستحلبة برفقة الدهون أو كسكريات عالقة في مزيج حليب الأم. وللتوضيح، فإنه وبالإضافة إلى الماء يتكون حليب الأم من ثلاث مكونات رئيسية، هي: أولاً الدهون، وثانياً سكر لاكتوز الحليب، وكلاهما يُوجد في أي نوع من الحليب، بشري وغير بشري.
أما المكون الثالث في حليب الأم فهو «سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد» التي توجد فقط في الحليب البشري للأم.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، ثمة أكثر من 200 نوع لهذه السكريات. ولذا يختلف حليب أم مُرضعة عن حليب أم مرضعة أخرى بحسب مزيج نسبة وأنواع السكريات تلك. وعلى الرغم من قدرة الجهاز الهضمي للطفل الرضيع حديث الولادة على هضم الدهون وسكر لاكتوز الحليب، فإنه في بداية فترة الرضاعة لا يقوى على هضم أنواع «سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد».
والواقع أن عدم قدرة الطفل حديث الولادة على هضم تلك السكريات هو شيء جيدٌ صحياً له، لأنها آنذاك تصبح غذاء للبكتيريا المعوية التي توجد بشكل طبيعي في الأمعاء كي تكون بيئة «ميكروبات أمعاء الرضيع» Infant Gut Microbiome، وبالتالي ينمو نشاطها وتُساهم في مساعدة جهاز مناعة جسم الطفل الرضيع على مقاومة وجود البكتيريا والفيروسات الضارة في أمعاء الطفل الصغير، وهو ما يحمي الطفل من الإصابة بحالات الإسهال وحالات التهابات الجهاز التنفسي والربو والحساسية، وحتى تحميه في مراحل تالية من العمر من الإصابة بالبدانة وزيادة الوزن.
وأوضح الباحثون أنه، وعلى غرار التأثيرات المعروفة لتلك السكريات في المرحلة التالية للولادة، فإنها قد تؤثر بوجودها في السائل الأمنيوسي على الميكروبات المبكرة داخل الجنين، كما قد تمنع العدوى وتنظم الاستجابات المناعية التي من شأنها أن تزيد من خطر الولادة قبل الأوان الطبيعي Preterm Delivery.
- «بروبيوتيك الحليب»
أوضح الباحثون بالقول: «توضح الأدلة العلمية المتراكمة أن سُكريات الحليب البشري قليلة التعدد هي عبارة عن بروبيوتيك Prebiotics الحليب البشري، وتعمل بمثابة ركائز استقلابية لميكروبات محددة ومفيدة بشكل محتمل جداً. كما أن تلك السكريات تمتلك قدرات مضادة Bacteriostatic ومبيدةBactericidal للميكروبات الضارة، وأيضاً تمتلك قدرات تمنع التصاق الميكروبات على أسطح خلايا بطانة الأمعاء وغيرها. وتساهم مجموعة هذه التأثيرات المشتركة، كمضادات حيوية ومضادات للميكروبات ومضادة لالتصاق الميكروبات، في تشكيل بيئة الميكروبات الصديقة بالأمعاء في مرحلة مبكرة من العمر، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض حادة بما في ذلك الإسهال المعدي أو التهاب الأمعاء، ويحتمل أيضاً أن يكون لها تأثير واقٍ من الإصابة بالأمراض غير المعدية مثل الربو وأمراض الحساسية والسكري والبدانة. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم هذه السكريات بتنشيط نضوج ونوعية تفاعلات جهاز مناعة الطفل الرضيع، ولذا فإن تناول الطفل الرضيع لها في فترة ما بعد الولادة له آثار فورية وآثار طويلة الأجل على صحته ونموه».
- السائل الأمنيوسي والجنين
> السائل الأمنيوسي عبارة عن سائل صافٍ يميل لونه نحو الأصفر الفاتح، وهو موجود في الكيس الأمنيوسي. ويحيط السائل الأمنيوسي بالجنين أثناء فترة الحمل، ولذا يسبح الطفل فيه طوال الوقت.
ويبدأ السائل الأمنيوسي في التكون من الأسابيع الأولى للحمل، وتحديداً من الأسبوع الثاني للحمل. ثم يصل إلى الذروة في الكمية مع بلوغ الأسبوع 34 من عمر الحمل، أي نحو 800 ملليلتر. ثم تنخفض تلك الكمية إلى نحو 600 ملليلتر مع بلوغ عمر الأسبوع 40 من الحمل. ويتم تغيير السائل الأمنيوسي باستمرار. ويتكون هذا السائل من الماء والبروتينات والدهون ومجموعة من المعادن والأملاح وخلايا من الجنين.
ويساعد السائل الأمنيوسي الجنين على:
> حرية التحرك في الرحم، مما يسمح له بالنمو السليم في الأعضاء والأطراف والعظام.
> يساعد الرئتين على التطور بشكل صحيح.
> يساعد في الحافظ على درجة حرارة ثابتة حول الطفل، والحماية من فقدان الحرارة.
> يساعد في حماية الطفل من الإصابة الخارجية للضربات أو الحركات مفاجئة.
والجنين يبتلع ويستنشق هذا السائل، ثم يطلقه. ويبدأ الجنين في بلع جرعات من السائل الأمنيوسي وهو في عمر نحو 12 أسبوعاً. وهذا يساعد على نمو الرئتين، ويساعد في عمل الكليتين على إنتاج البول.
كما يساعد بلع السائل الأمنيوسي على تكون ما يُعرف بـ«العقى» Meconium، وهو أول براز يتبرزه الطفل بعد الولادة وقبل تناوله لأي حليب.
وبحلول عمر 28 أسبوعاً، يبدأ الجنين في الشعور بشكل قوي بالرائحة، ومنها رائحة السائل الأمنيوسي. ولذا يُقبل المولود على الثديين الذين تم دهنهما بالسائل الأمنيوسي، وهو ما لاحظته دراسة الدكتور فارندي المنشورة عام 1996 في مجلة «أكتا بيدياتريكا» لطب الأطفال Acta Paediatrica والتي كانت بعنوان «جاذبية رائحة السائل الأمنيوسي: دليل على تعلّم الرائحة ما قبل الولادة». ثم يبدأ الطفل بفقد تفضيل رائحة السائل الأمنيوسي في غضون بضعة أيام بعد الولادة.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

صحتك تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

توصيات طبية بأولوية استخدامه

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
TT

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

تتوفر مشروبات البروتين على نطاق واسع، وغالباً ما تُسوَّق على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات، ما يدفع كثيرين للتساؤل عمّا إذا كان بالإمكان الاعتماد عليها بدلاً من الطعام. لكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

ويسلّط تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الضوء على ما يحدث للجسم عند الاعتماد على مشروبات البروتين بدلاً من الطعام.

زيادة محتملة في استهلاك البروتين

تحتوي معظم مشروبات البروتين التجارية على ما بين 20 و30 غراماً من البروتين في الحصة الواحدة. وبحسب طبيعة وجباتك اليومية، قد يوفر المشروب كمية بروتين أعلى من بعض الأطعمة الصلبة.

ومع ذلك، يمكن تلبية احتياجات الجسم من البروتين دون الاعتماد على المشروبات، من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالبروتين على مدار اليوم، مع التنويع بين مصادره في الوجبات المختلفة.

دعم الكتلة العضلية

توفر مشروبات البروتين وسيلة سريعة وسهلة لزيادة مدخول البروتين اليومي. ويساعد البروتين على بناء العضلات، والحفاظ عليها، من خلال تزويد الجسم بالأحماض الأمينية، وتحفيز تصنيع البروتين العضلي، خصوصاً عند اقترانه بتمارين القوة. لذلك قد يؤثر استهلاك مشروبات البروتين في الكتلة العضلية، وكتلة الجسم الخالية من الدهون.

نقص محتمل في عناصر غذائية مهمة

عند استبدال مشروب بروتين بالوجبة، يجب الانتباه إلى العناصر الغذائية التي قد تكون مفقودة. فبينما توفر هذه المشروبات البروتين، فإنها غالباً ما تفتقر إلى فيتامينات، ومعادن أساسية، إضافة إلى الألياف، وهي عناصر توجد عادة في الوجبات المتوازنة المعتمدة على الأطعمة الكاملة.

تغيّر في السعرات الحرارية

قد يؤدي استبدال مشروبات البروتين بالوجبات إلى زيادة، أو نقصان، أو ثبات السعرات الحرارية اليومية، تبعاً لمحتوى المشروب مقارنة بالوجبة التي يحل محلها.

فإذا كان المشروب أقل في السعرات ولم يتم تعويض ذلك لاحقاً، فمن المرجح أن ينخفض إجمالي السعرات اليومية، ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن. وتشير دراسات إلى أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على مشروبات بديلة للوجبات قد ترتبط بانخفاض مدخول الطاقة، وزيادة فقدان الوزن مقارنة بالأنظمة المعتمدة على الطعام التقليدي.

في المقابل، تظهر أبحاث أخرى نتائج متباينة عند استخدام مشروبات البروتين على أنها وجبات خفيفة، إذ قد تقلل الشهية أحياناً، بينما تزيد إجمالي السعرات اليومية في حالات أخرى.

الشعور بالشبع قد يكون أقل

تُظهر الأدلة أن الأطعمة الصلبة تقلل الجوع، وتعزز الشعور بالشبع أكثر من السوائل. ويبدو أن السوائل والأطعمة الصلبة تؤثران بطرق مختلفة في الهرمونات المنظمة للشهية، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث في هذا المجال.

ومع ذلك، لا تزال النتائج غير حاسمة بشأن تأثير تناول وجبة كاملة مقارنة بمشروب على كمية الطعام المتناولة لاحقاً خلال اليوم. وتشير بعض الدراسات إلى أن مكونات الوجبة من بروتين ودهون وكربوهيدرات قد تكون أكثر تأثيراً من شكل الطعام نفسه.

هل يمكن الاعتماد على مشروبات البروتين بدلاً من الوجبات؟

يعتمد الأمر على الاحتياجات الفردية، والظروف الصحية لكل شخص. وفي هذا السياق، يوصي الخبراء بما يلي:

معظم مشروبات البروتين ليست بديلاً كاملاً للوجبات، ويُفضّل استخدامها على أنها مكمّل غذائي ما لم يوصِ الطبيب بخلاف ذلك.

إذا لم يوفر مشروب البروتين شعوراً كافياً بالشبع أو الرضا، فقد تكون الوجبة المتوازنة خياراً أفضل.

عند استخدام مشروبات البروتين لزيادة مدخول البروتين، يُنصح بالالتزام بمبدأ «الطبق المتوازن»: نصف الطبق من الخضراوات غير النشوية، وربع للبروتين، وربع للكربوهيدرات الكاملة، لضمان الشبع، وتلبية الاحتياجات الغذائية.

بالنسبة للأشخاص الذين يتخطّون الوجبات بانتظام، قد تكون مشروبات البروتين وسيلة عملية لتحسين التغذية، خصوصاً لدى كبار السن.

قد تناسب مشروبات البروتين الأشخاص الذين يعانون صعوبة في المضغ، شرط الحصول على موافقة طبية مسبقة.

في معظم الحالات، تعمل مشروبات البروتين بشكل أفضل باعتبار أنها مكمّل غذائي، وليس باعتبار أنها بديل دائم عن الوجبات الكاملة.


تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
TT

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف، ويتمتعون بأداء معرفي أفضل ممن يتجنّبون هذه المشروبات.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد فحص الباحثون السجلات الصحية لأكثر من 130 ألف رجل وامرأة تمت متابعتهم لمدة وصلت إلى 43 عاماً ضمن دراستين صحيتين كبيرتين في الولايات المتحدة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا شرب كوبين إلى ثلاثة من القهوة المحتوية على الكافيين أو كوب إلى كوبين من الشاي المحتوي على الكافيين يومياً، على مدى أربعين عاماً، انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مقارنةً بمن لم يشربوا أياً منهما.

كما أفاد شاربو القهوة المحتوية على الكافيين بتراجع طفيف في القدرات الإدراكية مقارنةً بمن فضّلوا القهوة منزوعة الكافيين، وحققوا نتائج أفضل في بعض الاختبارات الموضوعية لوظائف الدماغ.

وتحتوي القهوة والشاي على الكافيين والبوليفينولات التي قد تحمي من شيخوخة الدماغ عن طريق تحسين صحة الأوعية الدموية وتقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي؛ إذ تُلحق الذرات والجزيئات الضارة، المعروفة بالجذور الحرة، الضرر بالخلايا والأنسجة.

كما قد تُسهم المواد الموجودة في هذه المشروبات في تحسين صحة التمثيل الغذائي. فالكافيين، على سبيل المثال، يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وهو عامل خطر معروف للخرف.

ورغم هذه النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، إذ قد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة تفسّر انخفاض خطر الخرف لدى محبي القهوة والشاي.

وأكد الباحثون أن المشروبات وحدها ليست حلاً سحرياً للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أن نحو نصف حالات الخرف في العالم يمكن الوقاية منها أو تأخير ظهورها من خلال معالجة عوامل مثل السمنة والتدخين والإفراط في تناول الكحول وضعف السمع وارتفاع ضغط الدم.

كما أكدوا أهمية الحفاظ على نمط حياة صحي، يشمل ممارسة الرياضة، والنوم الجيد، والتغذية المتوازنة، لتعزيز صحة الدماغ.


أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
TT

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)

قد يكون السفر جواً مرهقاً بطبيعته: طوابير أمنية طويلة، تأخيرات في الرحلات، هواء جاف داخل المقصورة، مقاعد غير مريحة، وركاب متوترون. ولكن حين لا تكون على ما يرام صحياً، يصبح الطيران تجربة أكثر صعوبة.

وقد تتساءل: أي الأعراض يمكن تحمُّلها في أثناء السفر، وأيها يستدعي إعادة النظر في خططك -رغم ما قد يسببه ذلك من إزعاج أو تكلفة- حفاظاً على راحتك وسلامتك، وكذلك على صحة الركاب وأفراد الطاقم من حولك.

إليكم الأعراض التي تستدعي تأجيل رحلة جوية:

الإصابة بالحُمَّى

إذا كنت تعاني مرضاً مصحوباً بحمَّى -أي حرارة تبلغ 38 درجة مئوية فأكثر- فمن الأفضل على الأرجح عدم الصعود إلى الطائرة، حسب الخبراء.

وقال طبيب الطوارئ المعتمد الدكتور جوردان واغنر، المعروف على «يوتيوب» باسم «Doctor ER»، لموقع «هاف بوست»: «إذا أصبت بالحمى، فلا تصعد إلى الطائرة، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع قشعريرة أو آلام في الجسم، أو ذلك الإرهاق العميق الذي تشعر به عند بدء الإصابة بمرض. فالحمَّى علامة واضحة على أن جسمك يخوض معركة نشطة ضد عدوى. ومع هواء المقصورة الجاف وضغوط السفر، يحدث الجفاف بسرعة أكبر بكثير».

وينطبق الأمر نفسه على الحمى المصحوبة بأعراض تنفسية، مثل السعال أو سيلان الأنف، وفقاً للدكتورة سارة دوبون، طبيبة طب الأسرة في «إيموري هيلث كير» والأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة إيموري.

وقالت لموقع «هاف بوست»: «هذا يجعل احتمال الإصابة بفيروس معدٍ أكثر خطورة -مثل الإنفلونزا، أو «كوفيد» أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)- أكبر بكثير. أنت بذلك تعرِّض عدداً كبيراً من الأشخاص لخطر العدوى، وربما لخطر مرض شديد أو لإفساد عطلتهم».

كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا.

فإذا اضطررت إلى السفر لسبب ما، فاحرص على ارتداء كمامة عالية الجودة ومناسبة بإحكام (مثل KN95) في المطار، وعلى متن الطائرة، واغسل يديك بانتظام، وتناول أدوية متاحة من دون وصفة طبية لتخفيف الأعراض (بعد استشارة طبيبك والموافقة عليها).

القيء أو الإسهال

قال واغنر إن الأعراض الهضمية «يصعب للغاية التعامل معها على متن الطائرة؛ خصوصاً مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية وضيق المساحة».

وأضاف أنها قد تؤدي إلى الجفاف والدوار واضطراب توازن الشوارد (الإلكتروليتات)، فضلاً عن أن الأمراض التي تسبب القيء والإسهال، مثل نوروفيروس، شديدة العدوى.

وأشارت دوبون إلى أنه «قد يكون من الصعب الحفاظ على النظافة أو الالتزام بإجراءات السلامة على متن الطائرة، إذا كنت تحتاج إلى دخول الحمام بشكل متكرر أو لفترات طويلة».

ومع ذلك، إذا كان الإسهال خفيفاً أو قصير الأمد، فقد تتمكن من استخدام أدوية متاحة من دون وصفة طبية، مثل «إيموديوم» أو «بيبتو- بيسمول» لتجاوز الرحلة، حسب دوبون: «ما لم تكن لديك موانع طبية لاستخدام هذه الأدوية». مع التأكد من غسل اليدين جيداً بعد استخدام المرحاض.

صعوبة في التنفس أو ضيق النفس

شدد واغنر على ضرورة التفكير جدياً في تعديل خطط السفر إذا كانت لديك مشكلة في التنفس، واصفاً الأمر بأنه «غير قابل للتفاوض».

وأوضح: «تُضبط كبائن الطائرات على ضغط يعادل الارتفاعات الشاهقة، ما يعني أن كمية الأكسجين المتاحة أقل مما هي عليه على سطح الأرض. وإذا كنت تعاني أصلاً صعوبة في التنفس، فقد يحوِّل هذا الجو مشكلة قابلة للتحمُّل إلى حالة طارئة حقيقية».

وقالت الدكتورة نيها باثاك لموقع «هاف بوست»: «إذا كنت تعاني ضيقاً في التنفس في أثناء الراحة، أو أزيزاً شديداً، أو تفاقماً في الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، فعليك تأجيل السفر. فالطائرات مضغوطة، ومستويات الأكسجين أقل، ومشكلات التنفس قد تتفاقم».

ألم في الصدر

قد يكون ألم الصدر -الذي قد يُشعر به كضيق أو عصر أو وجع- علامة على حالات خطيرة تهدد الحياة وتتعلق بالقلب أو الرئتين. لذلك من المهم استبعاد أي مشكلات محتملة خطيرة؛ خصوصاً إذا كنت على وشك السفر.

وقال واغنر: «إذا كنت تعاني ألماً في الصدر، فلا ينبغي أن تكون عند بوابة الصعود إلى الطائرة؛ بل في أقرب قسم طوارئ».

وأوضحت دوبون أن ألم الصدر المصحوب بالغثيان أو خفقان القلب أو التعرُّق قد يكون علامة على نوبة قلبية، مضيفة أنك بالتأكيد لا ترغب في المخاطرة بحدوث حالة طبية طارئة في أثناء الرحلة.

هل من المقبول ركوب الطائرة إذا كنت مصاباً بالزكام؟

إذا كنت تعاني أعراضاً خفيفة من نزلة البرد (مثل سيلان أو انسداد الأنف، أو التهاب حلق بسيط، أو سعال خفيف) وتشعر بحالة عامة جيدة، فمن المرجح أن بإمكانك السفر، بشرط ألا تكون نتيجة فحصك إيجابية لـ«كوفيد» أو الإنفلونزا، وأن ترتدي كمامة خلال الرحلة، وتغسل يديك بانتظام، وفقاً لدوبون.

أما إذا كنت تعاني احتقاناً -بسبب التهاب الجيوب الأنفية مثلاً- فانتبه إلى أن تغيُّر ضغط المقصورة قد يزيد من ألم الجيوب والأذنين، ولا سيما عند الإقلاع والهبوط. ولكن ذلك غالباً ما يكون «مسألة راحة أكثر منه مسألة سلامة»، حسب باثاك.

وقد يساعد تناول مزيل احتقان فموي قبل الرحلة في تخفيف الأعراض المزعجة، ولكن يُفضَّل استشارة الطبيب أولاً؛ خصوصاً إذا كنت تعاني حالة صحية مزمنة. كما أن شرب كميات كافية من السوائل، والبلع، والتثاؤب، ومضغ العلكة قد يخفف الانزعاج. أما إذا كان الاحتقان شديداً، فقد يكون من الأفضل إعادة حجز الرحلة إلى أن تتحسن حالتك.