تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

دراسات حديثة تؤكد أهمية التقييم الفردي لحالة الشخص قبل وصف الدواء

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟
TT

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

لم تكن نتائج مجموعة الدراسات الطبية الحديثة حول تناول الأسبرين مفاجئة للمتابعين في أوساط طب القلب. ورغم تصور البعض أنها أتت لتقول بالعموم إنه لا فائدة من تناول الأسبرين في الوقاية من أمراض شرايين القلب، فإنها في حقيقة الأمر أتت لتدعم الممارسة الطبية الإكلينيكية التي تضمنتها النصائح الطبية الخاصة بـ«الوقاية الأولية» (Primary Prevention) من الإصابة بأمراض القلب، والتي منها ما تم نشره ضمن عدد 15 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016 في المجلة الأميركية لأطباء الأسرة (American Family Physician) بعنوان «الأسبرين للوقاية الأولية: توصيات فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية بالولايات المتحدة» (Aspirin for Primary Prevention: 2016 USPSTF Recommendations).

- أحدث الدراسات
تعتبر هذه الدراسات الطبية الحديثة نموذجاً لأهمية القراءة المتأنية للنتائج التي توصل إليها الباحثون، وفهم ما اشتملت عليه، وما الدلالات التطبيقية لها في معالجة المرضى ووقاية الأصحاء.
وكان قد بدأ صدور هذه الدراسات الطبية حول الأسبرين ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية (ESC) الذي عقد بمدينة ميونيخ في الفترة ما بين 25 إلى 29 أغسطس (آب) الماضي، وخلاله تم عرض كل من: دراسة «أرّايف» (ARRIVE Trial) للباحثين من بوسطن، والتي تم نشرها ضمن عدد 26 أغسطس من مجلة «لانست» الطبية، ودراسة «أسّنْد» (ASCEND Trial) للباحثين من بريطانيا، والتي تم نشرها ضمن عدد 26 أغسطس، من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» (New England Journal of Medicine). وبقيت أوساط طب القلب تترقب صدور مجموعة دراسات «أسبري» (ASPREE) الثلاث، حول الأمر نفسه، للباحثين من أستراليا، وهو ما تم بالفعل ضمن عدد 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن».
وقدمت نتائج جميع هذه الدراسات الخمس مزيداً من الدعم لصواب التوجه الطبي التطبيقي لضبط «الوصف العشوائي» لتناول الأسبرين، كوسيلة لـ«الوقاية الأولية» من الإصابة بأمراض الشرايين. وأكدت على أن الممارسات الإكلينيكية حينما لا تكون مبنية على أسس علمية، ستتسبب في عدم الحصول على الفائدة المرجوة من تناول أقراص الأسبرين بشكل يومي لسنوات طويلة، مع تعريض الإنسان دونما داع طبي للآثار الجانبية السلبية المعروفة للأسبرين.

- تناول الأسبرين
تعيدنا نتائج جميع هذه الدراسات إلى ضرورة إجراء الطبيب تقييم مدى احتمالات ارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية لدى الشخص السليم، قبل وصف الأسبرين له كي يتناوله بشكل يومي كوسيلة للوقاية الأولية من أمراض الشرايين تلك. وهذا النهج الطبي تم عرضه ضمن عدة مقالات واستشارات طبية خلال العقد الماضي، على صفحات ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط». وأحدها مقال قديم بعنوان «الأسبرين... التوازن بين الفوائد والمخاطر» ضمن عدد 30 مارس (آذار) 2008، من ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط».
ويجدر إدراك ثلاثة جوانب ذات أهمية في شأن تناول الأسبرين:
الأول، هو معنى «الوقاية الأولية». والثاني، هو آلية الجدوى المحتملة للأسبرين في تلك الوقاية الأولية، وآلية احتمالات تسببه في الضرر الصحي. والثالث، هو كيفية تقييم طبيب القلب مدى حاجة شخص ما إلى تناول الأسبرين، لتحقيق الاستفادة منه في الوقاية الأولية.
وبالنسبة للجانب الأول، تعني الوقاية بالعموم حماية المرء من الإصابة بمرض ما، وهناك «الوقاية الأولية» لحماية شخص سليم، خال من أمراض الشرايين القلبية، من الإصابة ابتداءً بها. وبالمقابل، هناك «الوقاية المتقدمة» (Secondary Prevention) لحماية الشخص المُصاب بأمراض الشرايين القلبية من عودة إصابته بأي من تداعياتها مرة أخرى.
وموضوع نقاش جميع هذه الدراسات الطبية الحديثة هو «تناول الأسبرين من قبل الأصحاء من الناس، الخالين من الإصابة بأمراض القلب، وليس مرضى القلب الذين تم تشخيص إصابتهم به». ولا أحد يُناقش اليوم حول مدى ضرورة تناول مرضى شرايين القلب للأسبرين كوسيلة للوقاية المتقدمة، بل النقاش هو «مَن مِن الناس الأصحاء يحتاج إلى تناول الأسبرين بشكل يومي كوسيلة للوقاية الأولية؟».
وبالنسبة للجانب الثاني حول آلية العمل، فإن الأسبرين لا يمنع تكوين التضيقات في الشرايين، ولا يقي من زيادة حجمها، بل يُحاول خفض مستوى نشاط عمليات الالتهابات في تلك التضيقات، ما يساعد في ثبات كتلتها، ويُقلل بالتالي من احتمالات تهتك سطحها. ويُعيق الأسبرين كذلك تراكم الصفائح الدموية على تلك التضيقات عند حصول التشققات والتهتكات فيها، لمنع تكوين جلطات الخثرة الدموية التي تتسبب بسد مجرى تلك الشرايين وحصول نوبة الجلطة القلبية (Myocardial Infarction) أو آلام الذبحة الصدرية غير المستقرّة (Unstable Angina).
ولأن الأسبرين يعيق تراكم الصفائح الدموية، فإن الجسم قد لا يتمكن بسهولة من وقف حصول أي نزيف في الجسم، وخاصة في الأوعية الدموية الدماغية وبطانة المعدة وأماكن حساسة أخرى بالجسم. ولأن الأسبرين له تأثيرات سلبية على قدرات الجسم لحماية أنسجة بطانة المعدة، فإن احتمالات حصول التهابات وقروح ونزيف في بطانة المعدة هي أمر ممكن، ما لم يتم تناول أحد أنواع الأدوية التي تُقلل من إنتاج المعدة للأحماض لحماية بطانتها.

- وصف الأسبرين
وبالنسبة للجانب الثالث، لا يصف أطباء القلب تناول الأسبرين بشكل تلقائي لجميع الناس بعد تجاوز سن الأربعين أو الخمسين، للوقاية الأولية من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية؛ بل يُجرون تقييماً طبياً للشخص لمعرفة نسبة احتمالات خطورة إصابته بأمراض شرايين القلب، خلال العشر سنوات القادمة من عمره. وهذا التقييم يعتمد على عدد من العناصر، كمقدار العمر ومدى ارتفاع ضغط الدم ونسبة الكولسترول والتدخين وغيرها. وعندما تشير نتيجة التقييم إلى ارتفاع احتمالات إصابة شخص ما بأمراض الشرايين القلبية بنسبة تجاوز 15 في المائة، فإن فائدة تناول الأسبرين تفوق احتمالات تسببه بالضرر كالنزيف الدموي مثلاً، وحينها قد ينصح طبيب القلب بتناول الأسبرين من قبل الأصحاء الخالين من أمراض الشرايين القلبية، كوسيلة للوقاية الأولية. وتفصيل هذا تم عرضه في مقال ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط» المتقدم الذكر.
وعلى سبيل المثال، هدفت مجموعة دراسات «أسبري» الأسترالية الثلاث، تتبع مدى جدوى تناول كبار السن للأسبرين كوسيلة للوقاية الأولية، وشملت نحو 20 ألف شخص ممن أعمارهم فوق 75 سنة، وتمت متابعتهم لمدة تتجاوز خمس سنوات. ومن ضمن نتائجها، لاحظ الباحثون أن تناول الأسبرين من قبل «الأشخاص الأصحاء الكبار في السن»، والخالين من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، لم يكن مفيداً بدرجة مهمة في تقليل الإصابات بأمراض شرايين القلب. ولذا علّق الدكتور جون ج. ماكنيل، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ علم الأوبئة والطب الوقائي بجامعة «موناش» في ملبورن بأستراليا، على نتائج هذه الدراسات بالقول: «نشعر بأن هذا يقدم دليلاً سليماً على أن تناول الأسبرين من قبل كبار السن الذين لا توجد لديهم دواع طبية لذلك، هو شيء لا يقدم لهم فائدة على الإطلاق، بل يرافق ذلك زيادة خطر النزيف والضرر الصحي». وهذا أمر منطقي ويدل على ضرورة إجراء تقييم للأصحاء، حتى لو كانوا كباراً في السن، قبل وصف الأسبرين لهم كوسيلة للوقاية الأولية.

- مرضى السكري وتناول الأسبرين وفق دراسة «أسّنْد»
قام الباحثون من جامعة «أكسفورد» البريطانية، بإجراء دراسة «أسّنْد»، وشملت الدراسة نحو 16 ألف شخص، ممنْ أعمارهم فوق أربعين سنة، وذلك بهدف تقييم جدوى تناول الأسبرين بشكل يومي من قبل مرضى السكري الذين ليست لديهم إصابة بأمراض القلب، في خفض إصابتهم بتداعيات أمراض الشرايين خلال سبع سنوات ونصف بالمتوسط.
وتبين للباحثين أن فائدة تناول الأسبرين من قبل أولئك المشمولين بالدراسة لا تفوق ضرر الإصابة بالنزيف الدموي. وعلّقت البروفسورة جاين أرميتاج، الباحثة المشاركة في إجراء الدراسة من الجامعة، والتي ألقتها في مؤتمر جمعية القلب الأوروبية، بالقول: «في دراستنا تمت العناية بشكل جيد بضبط نسبة سكر الدم وضبط ارتفاع ضغط الدم والكولسترول، ونسبة عالية من المشمولين في الدراسة كانوا غير مدخنين، وفي هذه الظروف أعتقد أن الأسبرين ليس ضرورياً». وذكرت أن الإرشادات الطبية الأوروبية الحالية تقترح أن تُبنى نصيحة تناول المرضى للأسبرين على إجراء التقييم الفردي للأشخاص، قبل اعتماد وصفه كوسيلة للوقاية الأولية من الإصابة بأمراض شرايين القلب.
وكانت احتمالات الخطورة القلبية الوعائية لدى غالبية المشمولين في الدراسة منخفضة بالأصل، وهو ما أكدته الدكتورة سيغرون هالفورسن، من جامعة «أوسلو» بالنرويج، خلال مداخلات النقاش الساخن عند عرض نتائج الدراسة في المؤتمر، بقولها إن نسبة المشمولين في الدراسة الذين لديهم خطورة عالية للإصابة بأمراض الشرايين (والذين لا تظهر لديهم أعراض الإصابة بها) كانوا 17 في المائة فقط من بينهم. ما يعني أن مرضى السكري الذين يتم العناية بهم بشكل جيد طبياً لضبط نسبة سكر الدم وضبط ارتفاع ضغط الدم وضبط اضطرابات الكولسترول، ويمتنعون عن التدخين، احتمالات نشوء أمراض الشرايين القلبية لديهم تنخفض، ما يُقلل من جدوى تناول الأسبرين كوسيلة للوقاية الأولية. أما مرضى السكري الذين لا يتم لديهم ضبط عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب، فإن هذا لم تشمله الدراسة الحديثة؛ بل شملته دراسات سابقة أكدت في نتائجها جدوى تناولهم للأسبرين.

- توضيحات لإشكالية نتائج دراسة «أرّايف» حول تناول الأسبرين
بخلاف الدراسات الطبية الأربع الحديثة حول تناول الأسبرين للوقاية الأولية، تمثل دراسة «أرّايف» إشكالية لدى البعض من ناحية نتائجها. واسم «أرّايف» اختصار لدراسة «الأسبرين لتقليل خطر الأحداث الوعائية الأولية». وقال الباحثون الأميركيون ما ملخصه أنهم تتبعوا بالمقارنة مدى جدوى تناول الأسبرين بشكل يومي من قبل الأصحاء الخالين من الإصابة بأمراض شرايين القلب ومرض السكري، والذين لديهم عدد من عوامل خطورة الإصابة بها، أي الذين احتمالات إصابتهم بتلك الأمراض متوسطة الشدة (Moderate CV Risk) وليست منخفضة.
وقامت الدراسة بمتابعة أكثر من 12 ألف شخص لمدة نحو خمسة أعوام بالمتوسط. ورغم أن الذين كانوا يتناولون الأسبرين كانوا أقل عُرضة للإصابة بتداعيات أمراض شرايين القلب، كنوبة الجلطة القلبية والوفاة بسبب مرض القلب وغيرهما، فإن مقدار ذلك الانخفاض في عُرضة الإصابة لم يكن كبيراً ومهماً مقارنة بالذين لم يتناولوا الأسبرين.
ولكن الباحثين أنفسهم اعترفوا بأن هدفهم في ضمّ مَنْ لديهم احتمالات متوسطة الشدة للإصابة بأمراض الشرايين القلبية، لم يتحقق، ما قد يفسر تدني وضوح الاستفادة من تناول الأسبرين. وللتوضيح، هدف الباحثون متابعة مَنْ خطورة إصابتهم بأمراض القلب خلال العشر سنوات القادمة من عمرهم تتجاوز 17 في المائة، ولكن تبين أن ذلك الأمر لدى المشمولين في الدراسة لم يتجاوز 9 في المائة. ما يعني أن هذه الفئة من الناس لا تنال فائدة عالية من تناول الأسبرين، وهو أمر غير مستغرب طبياً.
والأمر الآخر الذي ذكره الباحثون، هو أن معالجة عوامل خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب تحسنت بشكل كبير خلال العقود الماضية، وهو ما تلقاه المشمولون بالدراسة نتيجة لخضوعهم لمتابعة طبية جيدة، الأمر الذي قلل بالتالي من المساحة المتاحة للأسبرين في الوقاية من الإصابة بتداعيات تلك الأمراض. ولذا قال الباحثون ما ملخصه أن مع توفر طرق أفضل لمعالجة عوامل الخطورة تلك، فمن الضروري أن يتم ضبط وصف الأسبرين، وأن يكون مبنياً على مدى احتياج كل شخص على حدة وليس بالعموم، وأن تتم من أجل ذلك مناقشة الأمر مع طبيب القلب بعد إجراء تقييم دقيق لمدى الحاجة إلى تناول الأسبرين.


مقالات ذات صلة

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.