تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

دراسات حديثة تؤكد أهمية التقييم الفردي لحالة الشخص قبل وصف الدواء

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟
TT

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

لم تكن نتائج مجموعة الدراسات الطبية الحديثة حول تناول الأسبرين مفاجئة للمتابعين في أوساط طب القلب. ورغم تصور البعض أنها أتت لتقول بالعموم إنه لا فائدة من تناول الأسبرين في الوقاية من أمراض شرايين القلب، فإنها في حقيقة الأمر أتت لتدعم الممارسة الطبية الإكلينيكية التي تضمنتها النصائح الطبية الخاصة بـ«الوقاية الأولية» (Primary Prevention) من الإصابة بأمراض القلب، والتي منها ما تم نشره ضمن عدد 15 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016 في المجلة الأميركية لأطباء الأسرة (American Family Physician) بعنوان «الأسبرين للوقاية الأولية: توصيات فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية بالولايات المتحدة» (Aspirin for Primary Prevention: 2016 USPSTF Recommendations).

- أحدث الدراسات
تعتبر هذه الدراسات الطبية الحديثة نموذجاً لأهمية القراءة المتأنية للنتائج التي توصل إليها الباحثون، وفهم ما اشتملت عليه، وما الدلالات التطبيقية لها في معالجة المرضى ووقاية الأصحاء.
وكان قد بدأ صدور هذه الدراسات الطبية حول الأسبرين ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية (ESC) الذي عقد بمدينة ميونيخ في الفترة ما بين 25 إلى 29 أغسطس (آب) الماضي، وخلاله تم عرض كل من: دراسة «أرّايف» (ARRIVE Trial) للباحثين من بوسطن، والتي تم نشرها ضمن عدد 26 أغسطس من مجلة «لانست» الطبية، ودراسة «أسّنْد» (ASCEND Trial) للباحثين من بريطانيا، والتي تم نشرها ضمن عدد 26 أغسطس، من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» (New England Journal of Medicine). وبقيت أوساط طب القلب تترقب صدور مجموعة دراسات «أسبري» (ASPREE) الثلاث، حول الأمر نفسه، للباحثين من أستراليا، وهو ما تم بالفعل ضمن عدد 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن».
وقدمت نتائج جميع هذه الدراسات الخمس مزيداً من الدعم لصواب التوجه الطبي التطبيقي لضبط «الوصف العشوائي» لتناول الأسبرين، كوسيلة لـ«الوقاية الأولية» من الإصابة بأمراض الشرايين. وأكدت على أن الممارسات الإكلينيكية حينما لا تكون مبنية على أسس علمية، ستتسبب في عدم الحصول على الفائدة المرجوة من تناول أقراص الأسبرين بشكل يومي لسنوات طويلة، مع تعريض الإنسان دونما داع طبي للآثار الجانبية السلبية المعروفة للأسبرين.

- تناول الأسبرين
تعيدنا نتائج جميع هذه الدراسات إلى ضرورة إجراء الطبيب تقييم مدى احتمالات ارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية لدى الشخص السليم، قبل وصف الأسبرين له كي يتناوله بشكل يومي كوسيلة للوقاية الأولية من أمراض الشرايين تلك. وهذا النهج الطبي تم عرضه ضمن عدة مقالات واستشارات طبية خلال العقد الماضي، على صفحات ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط». وأحدها مقال قديم بعنوان «الأسبرين... التوازن بين الفوائد والمخاطر» ضمن عدد 30 مارس (آذار) 2008، من ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط».
ويجدر إدراك ثلاثة جوانب ذات أهمية في شأن تناول الأسبرين:
الأول، هو معنى «الوقاية الأولية». والثاني، هو آلية الجدوى المحتملة للأسبرين في تلك الوقاية الأولية، وآلية احتمالات تسببه في الضرر الصحي. والثالث، هو كيفية تقييم طبيب القلب مدى حاجة شخص ما إلى تناول الأسبرين، لتحقيق الاستفادة منه في الوقاية الأولية.
وبالنسبة للجانب الأول، تعني الوقاية بالعموم حماية المرء من الإصابة بمرض ما، وهناك «الوقاية الأولية» لحماية شخص سليم، خال من أمراض الشرايين القلبية، من الإصابة ابتداءً بها. وبالمقابل، هناك «الوقاية المتقدمة» (Secondary Prevention) لحماية الشخص المُصاب بأمراض الشرايين القلبية من عودة إصابته بأي من تداعياتها مرة أخرى.
وموضوع نقاش جميع هذه الدراسات الطبية الحديثة هو «تناول الأسبرين من قبل الأصحاء من الناس، الخالين من الإصابة بأمراض القلب، وليس مرضى القلب الذين تم تشخيص إصابتهم به». ولا أحد يُناقش اليوم حول مدى ضرورة تناول مرضى شرايين القلب للأسبرين كوسيلة للوقاية المتقدمة، بل النقاش هو «مَن مِن الناس الأصحاء يحتاج إلى تناول الأسبرين بشكل يومي كوسيلة للوقاية الأولية؟».
وبالنسبة للجانب الثاني حول آلية العمل، فإن الأسبرين لا يمنع تكوين التضيقات في الشرايين، ولا يقي من زيادة حجمها، بل يُحاول خفض مستوى نشاط عمليات الالتهابات في تلك التضيقات، ما يساعد في ثبات كتلتها، ويُقلل بالتالي من احتمالات تهتك سطحها. ويُعيق الأسبرين كذلك تراكم الصفائح الدموية على تلك التضيقات عند حصول التشققات والتهتكات فيها، لمنع تكوين جلطات الخثرة الدموية التي تتسبب بسد مجرى تلك الشرايين وحصول نوبة الجلطة القلبية (Myocardial Infarction) أو آلام الذبحة الصدرية غير المستقرّة (Unstable Angina).
ولأن الأسبرين يعيق تراكم الصفائح الدموية، فإن الجسم قد لا يتمكن بسهولة من وقف حصول أي نزيف في الجسم، وخاصة في الأوعية الدموية الدماغية وبطانة المعدة وأماكن حساسة أخرى بالجسم. ولأن الأسبرين له تأثيرات سلبية على قدرات الجسم لحماية أنسجة بطانة المعدة، فإن احتمالات حصول التهابات وقروح ونزيف في بطانة المعدة هي أمر ممكن، ما لم يتم تناول أحد أنواع الأدوية التي تُقلل من إنتاج المعدة للأحماض لحماية بطانتها.

- وصف الأسبرين
وبالنسبة للجانب الثالث، لا يصف أطباء القلب تناول الأسبرين بشكل تلقائي لجميع الناس بعد تجاوز سن الأربعين أو الخمسين، للوقاية الأولية من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية؛ بل يُجرون تقييماً طبياً للشخص لمعرفة نسبة احتمالات خطورة إصابته بأمراض شرايين القلب، خلال العشر سنوات القادمة من عمره. وهذا التقييم يعتمد على عدد من العناصر، كمقدار العمر ومدى ارتفاع ضغط الدم ونسبة الكولسترول والتدخين وغيرها. وعندما تشير نتيجة التقييم إلى ارتفاع احتمالات إصابة شخص ما بأمراض الشرايين القلبية بنسبة تجاوز 15 في المائة، فإن فائدة تناول الأسبرين تفوق احتمالات تسببه بالضرر كالنزيف الدموي مثلاً، وحينها قد ينصح طبيب القلب بتناول الأسبرين من قبل الأصحاء الخالين من أمراض الشرايين القلبية، كوسيلة للوقاية الأولية. وتفصيل هذا تم عرضه في مقال ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط» المتقدم الذكر.
وعلى سبيل المثال، هدفت مجموعة دراسات «أسبري» الأسترالية الثلاث، تتبع مدى جدوى تناول كبار السن للأسبرين كوسيلة للوقاية الأولية، وشملت نحو 20 ألف شخص ممن أعمارهم فوق 75 سنة، وتمت متابعتهم لمدة تتجاوز خمس سنوات. ومن ضمن نتائجها، لاحظ الباحثون أن تناول الأسبرين من قبل «الأشخاص الأصحاء الكبار في السن»، والخالين من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، لم يكن مفيداً بدرجة مهمة في تقليل الإصابات بأمراض شرايين القلب. ولذا علّق الدكتور جون ج. ماكنيل، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ علم الأوبئة والطب الوقائي بجامعة «موناش» في ملبورن بأستراليا، على نتائج هذه الدراسات بالقول: «نشعر بأن هذا يقدم دليلاً سليماً على أن تناول الأسبرين من قبل كبار السن الذين لا توجد لديهم دواع طبية لذلك، هو شيء لا يقدم لهم فائدة على الإطلاق، بل يرافق ذلك زيادة خطر النزيف والضرر الصحي». وهذا أمر منطقي ويدل على ضرورة إجراء تقييم للأصحاء، حتى لو كانوا كباراً في السن، قبل وصف الأسبرين لهم كوسيلة للوقاية الأولية.

- مرضى السكري وتناول الأسبرين وفق دراسة «أسّنْد»
قام الباحثون من جامعة «أكسفورد» البريطانية، بإجراء دراسة «أسّنْد»، وشملت الدراسة نحو 16 ألف شخص، ممنْ أعمارهم فوق أربعين سنة، وذلك بهدف تقييم جدوى تناول الأسبرين بشكل يومي من قبل مرضى السكري الذين ليست لديهم إصابة بأمراض القلب، في خفض إصابتهم بتداعيات أمراض الشرايين خلال سبع سنوات ونصف بالمتوسط.
وتبين للباحثين أن فائدة تناول الأسبرين من قبل أولئك المشمولين بالدراسة لا تفوق ضرر الإصابة بالنزيف الدموي. وعلّقت البروفسورة جاين أرميتاج، الباحثة المشاركة في إجراء الدراسة من الجامعة، والتي ألقتها في مؤتمر جمعية القلب الأوروبية، بالقول: «في دراستنا تمت العناية بشكل جيد بضبط نسبة سكر الدم وضبط ارتفاع ضغط الدم والكولسترول، ونسبة عالية من المشمولين في الدراسة كانوا غير مدخنين، وفي هذه الظروف أعتقد أن الأسبرين ليس ضرورياً». وذكرت أن الإرشادات الطبية الأوروبية الحالية تقترح أن تُبنى نصيحة تناول المرضى للأسبرين على إجراء التقييم الفردي للأشخاص، قبل اعتماد وصفه كوسيلة للوقاية الأولية من الإصابة بأمراض شرايين القلب.
وكانت احتمالات الخطورة القلبية الوعائية لدى غالبية المشمولين في الدراسة منخفضة بالأصل، وهو ما أكدته الدكتورة سيغرون هالفورسن، من جامعة «أوسلو» بالنرويج، خلال مداخلات النقاش الساخن عند عرض نتائج الدراسة في المؤتمر، بقولها إن نسبة المشمولين في الدراسة الذين لديهم خطورة عالية للإصابة بأمراض الشرايين (والذين لا تظهر لديهم أعراض الإصابة بها) كانوا 17 في المائة فقط من بينهم. ما يعني أن مرضى السكري الذين يتم العناية بهم بشكل جيد طبياً لضبط نسبة سكر الدم وضبط ارتفاع ضغط الدم وضبط اضطرابات الكولسترول، ويمتنعون عن التدخين، احتمالات نشوء أمراض الشرايين القلبية لديهم تنخفض، ما يُقلل من جدوى تناول الأسبرين كوسيلة للوقاية الأولية. أما مرضى السكري الذين لا يتم لديهم ضبط عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب، فإن هذا لم تشمله الدراسة الحديثة؛ بل شملته دراسات سابقة أكدت في نتائجها جدوى تناولهم للأسبرين.

- توضيحات لإشكالية نتائج دراسة «أرّايف» حول تناول الأسبرين
بخلاف الدراسات الطبية الأربع الحديثة حول تناول الأسبرين للوقاية الأولية، تمثل دراسة «أرّايف» إشكالية لدى البعض من ناحية نتائجها. واسم «أرّايف» اختصار لدراسة «الأسبرين لتقليل خطر الأحداث الوعائية الأولية». وقال الباحثون الأميركيون ما ملخصه أنهم تتبعوا بالمقارنة مدى جدوى تناول الأسبرين بشكل يومي من قبل الأصحاء الخالين من الإصابة بأمراض شرايين القلب ومرض السكري، والذين لديهم عدد من عوامل خطورة الإصابة بها، أي الذين احتمالات إصابتهم بتلك الأمراض متوسطة الشدة (Moderate CV Risk) وليست منخفضة.
وقامت الدراسة بمتابعة أكثر من 12 ألف شخص لمدة نحو خمسة أعوام بالمتوسط. ورغم أن الذين كانوا يتناولون الأسبرين كانوا أقل عُرضة للإصابة بتداعيات أمراض شرايين القلب، كنوبة الجلطة القلبية والوفاة بسبب مرض القلب وغيرهما، فإن مقدار ذلك الانخفاض في عُرضة الإصابة لم يكن كبيراً ومهماً مقارنة بالذين لم يتناولوا الأسبرين.
ولكن الباحثين أنفسهم اعترفوا بأن هدفهم في ضمّ مَنْ لديهم احتمالات متوسطة الشدة للإصابة بأمراض الشرايين القلبية، لم يتحقق، ما قد يفسر تدني وضوح الاستفادة من تناول الأسبرين. وللتوضيح، هدف الباحثون متابعة مَنْ خطورة إصابتهم بأمراض القلب خلال العشر سنوات القادمة من عمرهم تتجاوز 17 في المائة، ولكن تبين أن ذلك الأمر لدى المشمولين في الدراسة لم يتجاوز 9 في المائة. ما يعني أن هذه الفئة من الناس لا تنال فائدة عالية من تناول الأسبرين، وهو أمر غير مستغرب طبياً.
والأمر الآخر الذي ذكره الباحثون، هو أن معالجة عوامل خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب تحسنت بشكل كبير خلال العقود الماضية، وهو ما تلقاه المشمولون بالدراسة نتيجة لخضوعهم لمتابعة طبية جيدة، الأمر الذي قلل بالتالي من المساحة المتاحة للأسبرين في الوقاية من الإصابة بتداعيات تلك الأمراض. ولذا قال الباحثون ما ملخصه أن مع توفر طرق أفضل لمعالجة عوامل الخطورة تلك، فمن الضروري أن يتم ضبط وصف الأسبرين، وأن يكون مبنياً على مدى احتياج كل شخص على حدة وليس بالعموم، وأن تتم من أجل ذلك مناقشة الأمر مع طبيب القلب بعد إجراء تقييم دقيق لمدى الحاجة إلى تناول الأسبرين.


مقالات ذات صلة

استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية

صحتك استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية

استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية

أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب بيانها العلمي حول تناول «الأدوية المضادة للصفيحات الدموية»، مثل الأسبرين وغيره.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

أظهرت دراسة حديثة، أن العبء النفسي لالتهاب الجلد التأتبي Atopic dermatitis (النوع الأكثر شيوعاً من الأكزيما) يكون أشد وطأة لدى الأطفال والمراهقين عن البالغين

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك هل يمكن أن تؤثر العلاقات التي نعيشها كل يوم في صحتنا؟

هل يمكن أن تؤثر العلاقات التي نعيشها كل يوم في صحتنا؟

إننا نحرص عادةً على اختيار الطعام الصحي، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، ونعرف أن التدخين وقلة الحركة يتركان آثاراً سلبية على الصحة مع مرور...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

تأثير تناول بذور الكتان على مرضى الكوليسترول

قد تساعد بذور الكتان، لغناها بالألياف وأحماض أوميغا-3، في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) عند تناولها بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

لماذا تزداد الشهية في المساء؟ وكيف تتحكم بها؟

عندما تأكل أقل من حاجة جسمك خلال وقت مبكر من اليوم يزيد دماغك هرمونات الجوع في المساء (بيكسلز)
عندما تأكل أقل من حاجة جسمك خلال وقت مبكر من اليوم يزيد دماغك هرمونات الجوع في المساء (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد الشهية في المساء؟ وكيف تتحكم بها؟

عندما تأكل أقل من حاجة جسمك خلال وقت مبكر من اليوم يزيد دماغك هرمونات الجوع في المساء (بيكسلز)
عندما تأكل أقل من حاجة جسمك خلال وقت مبكر من اليوم يزيد دماغك هرمونات الجوع في المساء (بيكسلز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً هو أحد أكثر المخاوف شيوعاً بين من يسعون للتحكم في الوزن أو الشعور بمزيد من السيطرة على علاقتهم بالطعام. إذا كنت تجد نفسك تسأل: «لماذا أتناول كثيراً من الوجبات الخفيفة ليلاً؟» فأنت لست وحدك.

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً هو عادة قابلة للحل، في الغالب، وليست فشلاً في التحكم بالرغبات. والحل ليس قوة الإرادة، بل هو فهم ما يحاول جسدك إخبارك به.

لماذا أميل لتناول الوجبات الخفيفة ليلاً؟

هناك عدة أسباب تقف خلف الميل لتناول الوجبات الخفيفة ليلاً، وفقاً لموقع «أول هيلث نيوتريشن»، منها:

لا تأكل ما يكفي خلال النهار

عندما تأكل أقل من حاجتك في وقت مبكر، يزيد دماغك من هرمونات الجوع في المساء. وهناك علامات تدل على ذلك؛ منها: تخطي وجبة الإفطار، وتناول القهوة بدلاً من وجبة طعام، وتناول غداء خفيف أو وجبات خفيفة سريعة، في هذه الحالات فإن جسدك يعوّض ما فاته خلال اليوم.

لا تحصل على ما يكفي من البروتين أو الكربوهيدرات

الحصول على كمية قليلة من البروتين يؤدي إلى شعور ضعيف بالشبع، بينما الحصول على كمية قليلة من الكربوهيدرات يؤدي إلى طاقة منخفضة ورغبة مُلحة في الأكل، أي أن تناول وجبات غير متوازنة سيؤدي إلى جوع ليليّ، لذلك من الأفضل أن تكون وجباتك متوازنة على مدار اليوم، وتحتوي على 20 - 30 غراماً من البروتين في كل وجبة، وكربوهيدرات بطيئة الامتصاص.

الأكل نتيجة التوتر

المساء هو وقت بلوغ التوتر ذروته، خاصة بعد يوم عمل طويل، أو رعاية الأطفال، أو إرهاق اتخاذ القرارات؛ يصبح الطعام: مكافأة ووسيلة للاسترخاء واستراحة من عناء اليوم.

عادة وليست جوعاً

أحياناً يكون تناول الوجبات الخفيفة ليلاً مجرد نمط روتيني، مثل (مشاهدة التلفزيون + الوجبات الخفيفة)، أو (مشاهدة فيديوهات على الهاتف + الوجبات الخفيفة)، أو (الملل + الوجبات الخفيفة)، والدماغ يتذكر الروتين ويكرره.

منع تناول أطعمة معينة خلال النهار

عندما تشعر بأن بعض الأطعمة «ممنوعة»، تشتد الرغبة فيها ليلاً. التقييد يؤدي إلى الأكل الارتدادي أو التعويضي.

مرهق ومتعب

عندما تنام أقل، ترتفع هرمونات الجوع (الغرلين)، وتنخفض هرمونات الشبع (اللبتين)، ويؤدي السهر ليلاً إلى رغبةٍ أقوى في تناول الطعام، في وقت متأخر.

كيف تتوقف عن تناول الوجبات الخفيفة ليلاً؟

تأكد من أنك تأكل ما يكفي في وقت مبكر من اليوم

احرص على تناول الإفطار خلال ساعة إلى اثنتين من الاستيقاظ، وتناول وجبة غداء حقيقية، والحصول على بروتين في كل وجبة.

اجعل وجبة العشاء أكثر إشباعاً

يتضمن العشاء المُشبع نحو 20 - 35 غراماً من البروتين، والكربوهيدرات (بطاطس، أرز، مكرونة، كينوا، خبز)، والدهون (زيت زيتون، أفوكادو، مكسرات)، والألياف (خضراوات، فاصوليا، عدس).

أضف وجبة خفيفة في المساء

أحياناً يكون الحل هو تناول وجبة خفيفة. الوجبة الخفيفة المخطط لها مساءً تقلل تناول الوجبات الخفيفة غير المنضبطة. وهناك عدة خيارات جيدة لوجبة خفيفة مخطط لها؛ منها زبادي يوناني وتوت أو تفاح وزبدة فول سوداني، وحليب دافئ وجرانولا.

ضع روتيناً للاسترخاء المسائي لا يتضمن الطعام

إذا كانت الوجبات الخفيفة جزءاً من روتين استرخائك، فاستبدلها تدريجياً وليس فجأة. يمكن تجربة: شرب شاي أعشاب، والحصول على حمام دافئ، والقراءة قبل النوم، وأداء تمارين إطالة لطيفة، أو تدوين اليوميات.

متى لا يكون تناول الوجبات الخفيفة ليلاً مشكلة؟

ليس كل تناول لوجبات خفيفة في المساء غير صحي أو عاطفي، إذا كنت: جائعاً أو أنهيتَ للتو تمريناً رياضياً أو تناولت عشاء مبكراً، والسيدات اللاتي يرضعن أطفالهن أو في فترة الدورة الشهرية، قد يكون جسدك بحاجة حقيقية إلى الوقود.


استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية

استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية
TT

استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية

استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية

أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب بيانها العلمي حول تناول «الأدوية المضادة للصفيحات الدموية» Antiplatelet Medication، مثل الأسبرين وغيره. وكان عنوان البيان «العلاج المضاد للصفيحات في إدارة أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية: بيان علمي صادر عن الكلية الأميركية لأمراض القلب لعام 2026: تقرير صادر عن الكلية الأميركية لأمراض القلب». وتم نشره ضمن عدد 30 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب Journal of the American College of Cardiology.

توصيات طبية

وقد جمع البيان العلمي الجديد حول «الأدوية المضادة للصفيحات الدموية»، سياقات استخداماتها في الوقاية الأولية من الإصابة بأمراض شرايين القلب للخالين منها، وكذلك الوقاية الثانوية المتقدمة للمُصابين فعلاً بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية. وهي الأمراض القلبية التي تعتبر السبب الرئيسي الأول في الوفيات على مستوى العالم.

ويكتسب هذا البيان العلمي أهمية إكلينيكية عالية في تقديمه توصيات طبية مبنية على الأدلة العلمية عالية الدقة، كي توفر للأطباء والمرضى نظرة شاملة لإدارة وصف وتناول الأدوية المضادة للصفيحات ضمن منظومة معالجة أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية ASCVD.

وشملت التحديثات الرئيسية الحد من استخدام الأسبرين بشكل روتيني للوقاية الأولية، وتفضيل العلاج الأحادي بالكلوبيدوغريل بعد مرور عام على الإصابة بنوبة قلبية أو إجراء تركيب دعامة لتضيقات أو سدد أحد أو عدد من الشرايين التاجية القلبية.

وكانت الأدوية التي شمل البيان توضيح استخداماتها في معالجة أمراض شرايين القلب التاجية:

- الأسبرين Aspirin

- كلوبيدوغريل Clopidogrel

- تيكاغريلور Ticagrelor

- براسوغريل Prasugrel

ولخص بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب استخدام «الأدوية المضادة للصفيحات الدموية»، والأسبرين من أهمها، خلال مراحل الوقاية الأولية من الإصابة بأمراض تصلّب شرايين القلب للأشخاص الأصحاء الخالين من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، وكذلك الشرايين الرئيسية الأخرى (وخاصة الدماغ والرقبة). وحددت الكلية الأميركية لأمراض القلب التوصيات الأساسية للوقاية الأولية (منع أول نوبة قلبية) بقولها: «لم يعد يُنصح بتناول الأسبرين بشكل روتيني يومياً للجميع. تنصح الكلية الأميركية لأمراض القلب باستخدامه فقط للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً والذين لديهم خطر مرتفع جداً للإصابة بأمراض القلب وكذلك في نفس الوقت لديهم خطر منخفض للنزيف (وخاصة في المعدة أو الدماغ). ويُنصح عموماً بتجنب تناول الأسبرين للوقاية الأولية لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً».

وأفاد رئيس فريق إعداد وصياغة هذا البيان العلمي، الدكتور دارام ج. كومبهاني، طبيب القلب في المركز الطبي الجنوبي الغربي لجامعة تكساس في دالاس، قائلاً: «هناك عدد من الإرشادات حول هذا الموضوع، لكن كل منها يُعنى بحالة مرضية محددة. ويُغيّر هذا البيان العلمي الجديد هذا النهج قليلاً، إذ يجمع كل هذه الإرشادات معاً بما يلائم معالجة جميع هذه الحالات المختلفة التي ترافق انتقال المرضى من المراحل المرضية الحادة للشرايين إلى المتابعة العلاجية المزمنة للمرض، وكذلك عندما تتداخل الحالات المرضية لديهم».

وأضاف توضيحاً مهماً بقوله: «لا يُقصد بهذا البيان أن يكون توجيهياً بالمعنى المتعارف عليه في الوثائق الإرشادية، ولا يُلغي الإرشادات الحالية الخاصة بكل حالة مرضية، بل قدم الفريق مقارنة بين الإرشادات المتعددة المتاحة لإدارة المرضى الذين يتناولون مضادات الصفيحات في مختلف مراحل أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية، مثل «إرشادات جمعية القلب الأميركية/الكلية الأميركية لأمراض القلب لعام 2025 لإدارة متلازمات الشريان التاجي الحادة»، وإرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2024 بشأن متلازمات الشريان التاجي المزمنة».

علاج أحادي ومزدوج

ومما يُلاحظ إشارة البيان إلى التوافق بين الإرشادات الأميركية والأوروبية بشأن العلاج المزدوج بمضادات الصفيحات لمدة 12 شهراً كاستراتيجية افتراضية بعد الإصابة بمتلازمات الشريان التاجي الحادة، وبشأن استخدام الأسبرين للمرضى الذين يتلقون علاجاً طبياً لمتلازمات الشريان التاجي المزمنة أو الذين خضعوا للعلاج بالقسطرة عن طريق الجلد، وبشأن مدة العلاج المزدوج بمضادات الصفيحات بعد التدخل التاجي عن طريق الجلد.

وقال البيان: «عند استخدام أدوية الحالات الحادة في علاج متلازمة الشريان التاجي الحادة (ACS) أو عند تركيب دعامة، تُفضل الأدوية القوية مثل تيكاغريلور أو براسوغريل على الكلوبيدوغريل خلال السنة الأولى، مع تناول الأسبرين، شريطة أن يكون خطر النزيف لدى المريض منخفضاً. وأساس العلاج المضاد للصفيحات هو تحقيق التوازن بين الحماية من نقص التروية (وقف حصول الجلطات القلبية) وبين خطر حصول النزيف (وقف النزيف الخطير في المعدة أو الدماغ)».

وللتوضيح أبقى بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب استمرار اتباع النهج الإكلينيكي لدى الأطباء في «العلاج المزدوج»، وذلك بوصف تلقي نوعين من أنواع أدوية مضادات الصفيحات DAPT (نوعين منها معاً) لمدة 12 شهراً. وأفادت قائلة: «هو الخيار العلاجي بعد تلقي المعالجة التدخلية بالقسطرة PCI لإصابات متلازمة الشريان التاجي الحادة ACS. وهو ما يتوافق مع توصيات الكلية الأميركية لأمراض القلب/ جمعية القلب الأميركية ACC/AHA والجمعية الأوروبية لأمراض القلب ESC».

وللتوضيح، في حالات الوقاية المتقدمة لمعالجة المُصابين فعلاً بأمراض القلب فإن الذين منهم قد نجوا من نوبة قلبية حادة Myocardial Infarction (نوبة الجلطة القلبية) أو الذين خضعوا لتركيب دعامة في أحد شرايين القلب المسدودة بالكامل أو المتضيقة بشدة، يُعد، بالنسبة لهم، تلقي تناول العلاج المزدوج بنوعين مختلفين من أدوية مضادات الصفيحات الدموية (DAPT) ـ أي باستخدام دوائين مثل الأسبرين ودواء آخر من فئة مثبط P2Y12 ـ هو العلاج الافتراضي المُتبّع عالمياً، وذلك خلال الأشهر الـ12 الأولى بعد ذلك الإجراء التدخلي أو تلك الإصابة بالنوبة القلبية. ثم بعد مضي تلك السنة الأولى، يتم التحول للعلاج الأحادي، أي تلقي تناول الأسبرين فقط (في الغالب) مدى الحياة.

ولكن في نفس الوقت أبرز البيان الجديد توافق آراء الكلية الأميركية لأمراض القلب (ACC) مع الدعم الإكلينيكي المتزايد لدى أوساط أطباء القلب أخيراً، وذلك لاستبدال تلقي الأسبرين وحده (بالرغم من زهادة ثمنه وانتشار توفره في مناطق العالم المختلفة) إلى تلقي العلاج الأحادي بالكلوبيدوغريل (أي تناول دواء واحد بدلاً من الأسبرين) بعد العام الأول لبقية العمر. وأفادت الكلية الأميركية لأمراض القلب قائلة في بيانها: «تُظهر بيانات الدراسات أنه (أي الكلوبيدوغريل) قد يمنع تكرار الأحداث بنفس فعالية الأسبرين مع تقليل خطر النزيف (وخاصة في المعدة)».

ولكن البيان أضاف: «توجد اختلافات جوهرية. فعلى سبيل المثال، توصي إرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب بشأن متلازمة الشريان التاجي الحادة باستخدام براسوغريل بدلاً من تيكاغريلور للمرضى المصابين بمتلازمة الشريان التاجي الحادة الذين يخضعون لتدخل تاجي عن طريق الجلد. ولا توجد توصية مماثلة في إرشادات جمعية القلب الأميركية/الكلية الأميركية لأمراض القلب لعام 2025 بشأن متلازمة الشريان التاجي الحادة».

وأضح البيان قائلاً: «يُعتبر العلاج الأحادي بمضادات الصفيحات بعد العلاج المزدوج بمضادات الصفيحات لفترة قصيرة أكثر أماناً في العديد من حالات متلازمة الشريان التاجي الحادة التي تلقت التدخل العلاجي بالقسطرة عن طريق الجلد. والأدلة الأقوى تدعم استخدام تيكاغريلور كعلاج أحادي؛ وفي بعض الحالات يُفضل استخدام كلوبيدوغريل على الأسبرين».

ويستند البيان إلى تلك الإرشادات مع أدلة علمية من نتائج دراسات طبية أحدث حول الحالات التي يُنصح فيها بتقصير مدة العلاج ونوع الدواء المناسب، مع وجود معظم الأدلة التي تدعم استخدام تيكاغريلور كعلاج وحيد بعد تقصير مدة العلاج المزدوج المضاد للصفيحات، ولبعض مرضى الشريان التاجي الانتقال إلى استخدام كلوبيدوغريل كعلاج وحيد بدلاً من الأسبرين، كما ذكر الدكتور كومبهاني. ويُفضل بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب استخدام الأسبرين في حالات إصابات متلازمة الشريان التاجي المزمنة التي تُدار معالجتها طبياً، أي دون اللجوء الطبي للمعالجة التدخلية بالقسطرة لتركيب الدعامة الموسعة للشرايين المتضيقة أو المسدودة. ولعلّ أكثر ما يُفيد، بحسب تعليق الدكتور بهنود بيكديلي من مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن، هو الرسم التوضيحي الرئيسي في الوثيقة، الذي يُحدد خوارزميات الإدارة قصيرة وطويلة الأمد لحالات تتراوح بين عالية ومنخفضة خطر النزيف. والذي قال: «من الناحية العملية، فهو يلخص الكثير من المعلومات المفيدة للطبيب... إنه أشبه بمتجر شامل لعرض ملخص شامل».

كما قارن البيان بين تلقي جرعات منخفضة من عقار ريفاروكسابان (لزيادة سيولة الدم) والعلاج المزدوج المضاد للصفيحات لعلاج مرض الشرايين المحيطية Peripheral Artery Disease في الساقين وغيرهما. وناقش موضوع الوقاية الأولية باستخدام الأسبرين لمرضى ارتفاع تكلس الشرايين التاجية High Coronary Calcium وغيرهم من المرضى المعرضين لمخاطر عالية، وتعمق في العلاج المضاد للصفيحات لأمراض الأوعية الدموية الدماغية وأمراض الصمامات واستخدامه جنباً إلى جنب مع مضادات التخثر الفموية Oral Anticoagulants.

4 نقاط حول استخدامات الأدوية المضادة للصفيحات الدموية

تُعدّ الأدوية المضادة للصفيحات الدموية أساسية في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية. ويتم اختيارها بعناية بناءً على توازن مخاطر نقص التروية (التخثر) مقابل مخاطر النزيف، لدى كل مريض. ويتراوح العلاج بين العلاج الأحادي مدى الحياة للحالات المزمنة، والعلاج الثنائي المضاد للصفيحات الدموية بعد الأحداث الحادة أو إجراءات تركيب الدعامات. ويُحدد الإجماع الإكلينيكي الحالي النهج القياسي التالي:

* الوقاية الثانوية Secondary Prevention (أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية المُثبتة): بالنسبة للمرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي المزمن أو سبق لهم الإصابة بنوبات قلبية/ سكتات دماغية، يُعدّ العلاج الأحادي المضاد للصفيحات الدموية - والذي يكون عادةً جرعة منخفضة من الأسبرين Aspirin (81 ملغم) أو كلوبيدوغريل Clopidogrel (75 ملغم) يومياً - هو المعيار للوقاية من الأحداث على المدى الطويل.

* الوقاية الثانوية بعد متلازمة الشريان التاجي الحادة Post-Acute Coronary Syndrome أو تركيب الدعامات Stenting: بعد الإصابة بنوبة قلبية أو إجراء رأب الأوعية التاجية عن طريق الجلد، توصي الإرشادات بتناول علاج مزدوج مضاد للصفيحات (الأسبرين مع مثبط مستقبلات P2Y₁₂ مثل كلوبيدوغريل أو تيكاغريلور Ticagrelor أو براسوغريل Prasugrel) لمدة 12 شهراً.

* الوقاية الأولية Primary Prevention: يُتجنب عموماً الاستخدام الروتيني للأسبرين للوقاية الأولية، خاصةً لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً. ومع ذلك، يمكن النظر في استخدامه للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً والذين لديهم مخاطر قلبية وعائية مرتفعة ومخاطر نزيف منخفضة.

* تعديلات المرضى ذوي المخاطر العالية High-Risk Patient Adjustments: بالنسبة لبعض المرضى ذوي المخاطر العالية المصابين بتصلب الشرايين التاجية المستقر أو مرض الشرايين المحيطية، يمكن النظر في نظام علاجي يجمع بين جرعة منخفضة من الأسبرين وجرعة منخفضة من ريفاروكسابان Rivaroxaban (2.5 ملغم مرتين يومياً).


الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي
TT

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من عدة جامعات صينية، نُشرت في الأسبوع الأول شهر يوليو (تموز) من العام الحالي في مجلة الصحة العامة Frontiers in Public Health، أن العبء النفسي لالتهاب الجلد التأتبي Atopic dermatitis (النوع الأكثر شيوعاً من الأكزيما) يكون أشد وطأة لدى الأطفال والمراهقين عن البالغين، حيث أوضح الباحثون أن الأمراض النفسية المصاحبة للحساسية تختلف باختلاف مرحلة النمو.

التهاب الجلد التأتبي

التهاب الجلد التأتبي مرض جلدي التهابي مزمن غير معد يتسم بحكة مستمرة، وجفاف في الجلد، وتشقق البشرة، وظهور بقع حمراء أو داكنة، وبثور. ومع الحكة المستمرة تتكون مناطق جلدية سميكة وخشنة تؤثر على شكل الجلد. وبالإضافة إلى الأعراض الجسدية البارزة، يؤثر المرض بالسلب على نفسية المريض وخاصة الأطفال والمراهقين، لذلك حاول العلماء رصد المشكلات النفسية لهم في هذه الدراسة.

قام الباحثون، بتحليل بيانات أُخذت من 28 دراسة سابقة، تم إجراؤها على البالغين والأطفال والمراهقين، لمقارنة تأثير الأعراض العضوية على الحالة النفسية لكل فئة عمرية. وتناولت الدراسات معظم الأعراض النفسية المصاحبة للمرض، مثل الاكتئاب والقلق والرهاب الاجتماعي وصولاً إلى الإقدام على محاولات الانتحار. ووجدوا أن الأطفال والمراهقين المصابين بالالتهاب، كانوا أكثر الفئات العمرية عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق والميول الانتحارية.

ويؤثر التغير الذي يطرأ على شكل الجلد من الخارج بشكل سلبي على ثقة الطفل بنفسه، لأنه يُعرضه للسخرية والتنمر والمضايقات والرفض المجتمعي، بسبب قبح المنظر وخوف الأطفال من العدوى، مما يؤدي إلى تراجع الصورة الذاتية للمراهق.

تكمن المشكلة الحقيقية في المرض في ارتباط الأعراض العضوية للمرض مع العامل النفسي، بمعنى أن تراجع الحالة النفسية يزيد من الحكة وظهور البقع الداكنة. وكلما زادت هذه البقع تراجعت الحالة النفسية أكثر، وهذا ما يؤدي إلى حدوث دائرة مفرغة من القلق والتوتر والأعراض العضوية، تؤدي في النهاية إلى انعزال المراهق وإصابته بالاكتئاب.

ووجدت الدراسة أن حدوث مشكلات نفسية في الأطفال والمراهقين، ارتبط بشكل واضح بزيادة احتمالية حدوث مشكلات عصبية تتعلق بالنمو، مثل فرط النشاط ونقص الانتباه، واضطراب طيف التوحد، بالإضافة إلى حدوث مشكلات في النوم، وعدم القدرة على تنظيم المشاعر ونوبات اكتئاب. وزادت احتمالية الإقدام على محاولات الانتحار بنسبة بلغت 2 في المائة.

مرحلة نمّو حرجة

أحد التفسيرات المحتملة، لحدوث المشكلات النفسية والعصبية، هو أن الأطفال والمراهقين يمرون بمرحلة حرجة من النمو البدني والنفسي المستمر، وفي الأغلب يواجهون مشكلات صحية متعددة في وقت واحد. وعلى سبيل المثال، فإن حالة الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، مثل التهاب الجلد التأتبي، الذي يتسم بارتفاع مستويات مواد معينة مثل السيتوكينات، يمكن أن تؤثر بالسلب على النمو العصبي للطفل.

أوضح الباحثون، أن الأطفال والمراهقين بحكم الفئة العمرية التي ينتمون لها، أكثر عرضة للعواقب النفسية والاجتماعية لأي مرض عضوي مزمن ظاهر، وذلك لكونهم في طور التكوين النفسي والعضوي، فحتى هويتهم الذاتية وعلاقاتهم مع أقرانهم لا تكون ناضجة بالشكل الكافي. وكل هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى معاناتهم بشكل أكبر من البالغين.

وقال العلماء، إن عدم تنظيم المشاعر والخلل العاطفي المرتبط بالمرض، ربما يكون نتيجة للعبء التراكمي لحدوث اضطرابات النوم المرتبطة بالحكة، والمشكلات الاجتماعية المتمثلة في التغيب عن المدرسة، والوصم الاجتماعي، مما يؤثر بالسلب على التطور الاجتماعي والعاطفي والسلوكي خلال مراحل النمو الحرجة.

استناداً إلى هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة، تشخيص الحالات بدقة من البداية، وتقديم الدعم الكافي للأطفال من خلال توفير العلاج العضوي وصولاً إلى الدعم النفسي، من خلال العرض على المتخصصين لعلاج الاكتئاب والقلق وبقية الأعراض النفسية الأخرى، خاصة الميول الانتحارية، وأيضاً المشكلات العصبية المرتبطة بالمرض، مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، والتوحد، واضطرابات النوم.

ولفتت الدراسة النظر، إلى خطورة أن يركز الأطباء على وصف العلاج العضوي للمرض فقط، وأوصت بضرورة تحديد الأطفال والمراهقين، الأكثر عرضة للإصابة بالمشكلات النفسية، من خلال النظر للحالة بشكل شامل، بمعنى أن يتم الوضع في الحسبان وجود عوامل هامة أخرى، تتجاوز في الأهمية شدة الحالة السريرية وحدها، مثل بداية المرض في سن مبكرة (قبل سن الخامسة)، ومساره المتقلب وغير المتوقع، والتاريخ العائلي للاضطرابات النفسية، والعزلة المجتمعية.

كما يجب تدريب الأطباء على أن يتم دمج الفحص العضوي والنفسي بشكل روتيني، في الكشف على الأطفال مرض الالتهاب الجلدي، إذ إن طبيب الأطفال يقوم بمجرد مسح للحالة النفسية للطفل، من خلال استبيانات معينة لرصد الاكتئاب في الأطفال. ولكن في حالة الشك في إصابة الطفل بمشكلات نفسية يجب أن تتم متابعته من خلال طبيب نفسي.

وأوصت الدراسة بضرورة وجود تعاون كامل بين الأسرة والمدرسة، للوصول إلى العلاج من خلال تزويد الأسر بالمعرفة الطبية والمعلومات الكاملة حول التهاب الجلد التأتبي، بالإضافة إلى دورهم الكبير في تقديم الدعم النفسي للطفل، ويجب أيضاً تعليم الطفل بعض المهارات النفسية التي تساعده في تنظيم مشاعره

كما يجب تثقيف الممرضات والمعلمين في المدارس للحد من الوصمة والمفاهيم الخاطئة، وبالتالي تعزيز بيئة داعمة تخفف من الضغوط النفسية والاجتماعية وتعزز العلاج الشامل. ويجب شرح طبيعة المرض للأقران في المدرسة، والتأكيد على حقيقة أنه غير معد، وبالتالي لا يوجد أي موانع من التعامل مع الطفل المصاب.

* استشاري طب الأطفال.