تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

دراسات حديثة تؤكد أهمية التقييم الفردي لحالة الشخص قبل وصف الدواء

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟
TT

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

لم تكن نتائج مجموعة الدراسات الطبية الحديثة حول تناول الأسبرين مفاجئة للمتابعين في أوساط طب القلب. ورغم تصور البعض أنها أتت لتقول بالعموم إنه لا فائدة من تناول الأسبرين في الوقاية من أمراض شرايين القلب، فإنها في حقيقة الأمر أتت لتدعم الممارسة الطبية الإكلينيكية التي تضمنتها النصائح الطبية الخاصة بـ«الوقاية الأولية» (Primary Prevention) من الإصابة بأمراض القلب، والتي منها ما تم نشره ضمن عدد 15 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016 في المجلة الأميركية لأطباء الأسرة (American Family Physician) بعنوان «الأسبرين للوقاية الأولية: توصيات فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية بالولايات المتحدة» (Aspirin for Primary Prevention: 2016 USPSTF Recommendations).

- أحدث الدراسات
تعتبر هذه الدراسات الطبية الحديثة نموذجاً لأهمية القراءة المتأنية للنتائج التي توصل إليها الباحثون، وفهم ما اشتملت عليه، وما الدلالات التطبيقية لها في معالجة المرضى ووقاية الأصحاء.
وكان قد بدأ صدور هذه الدراسات الطبية حول الأسبرين ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية (ESC) الذي عقد بمدينة ميونيخ في الفترة ما بين 25 إلى 29 أغسطس (آب) الماضي، وخلاله تم عرض كل من: دراسة «أرّايف» (ARRIVE Trial) للباحثين من بوسطن، والتي تم نشرها ضمن عدد 26 أغسطس من مجلة «لانست» الطبية، ودراسة «أسّنْد» (ASCEND Trial) للباحثين من بريطانيا، والتي تم نشرها ضمن عدد 26 أغسطس، من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» (New England Journal of Medicine). وبقيت أوساط طب القلب تترقب صدور مجموعة دراسات «أسبري» (ASPREE) الثلاث، حول الأمر نفسه، للباحثين من أستراليا، وهو ما تم بالفعل ضمن عدد 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن».
وقدمت نتائج جميع هذه الدراسات الخمس مزيداً من الدعم لصواب التوجه الطبي التطبيقي لضبط «الوصف العشوائي» لتناول الأسبرين، كوسيلة لـ«الوقاية الأولية» من الإصابة بأمراض الشرايين. وأكدت على أن الممارسات الإكلينيكية حينما لا تكون مبنية على أسس علمية، ستتسبب في عدم الحصول على الفائدة المرجوة من تناول أقراص الأسبرين بشكل يومي لسنوات طويلة، مع تعريض الإنسان دونما داع طبي للآثار الجانبية السلبية المعروفة للأسبرين.

- تناول الأسبرين
تعيدنا نتائج جميع هذه الدراسات إلى ضرورة إجراء الطبيب تقييم مدى احتمالات ارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية لدى الشخص السليم، قبل وصف الأسبرين له كي يتناوله بشكل يومي كوسيلة للوقاية الأولية من أمراض الشرايين تلك. وهذا النهج الطبي تم عرضه ضمن عدة مقالات واستشارات طبية خلال العقد الماضي، على صفحات ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط». وأحدها مقال قديم بعنوان «الأسبرين... التوازن بين الفوائد والمخاطر» ضمن عدد 30 مارس (آذار) 2008، من ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط».
ويجدر إدراك ثلاثة جوانب ذات أهمية في شأن تناول الأسبرين:
الأول، هو معنى «الوقاية الأولية». والثاني، هو آلية الجدوى المحتملة للأسبرين في تلك الوقاية الأولية، وآلية احتمالات تسببه في الضرر الصحي. والثالث، هو كيفية تقييم طبيب القلب مدى حاجة شخص ما إلى تناول الأسبرين، لتحقيق الاستفادة منه في الوقاية الأولية.
وبالنسبة للجانب الأول، تعني الوقاية بالعموم حماية المرء من الإصابة بمرض ما، وهناك «الوقاية الأولية» لحماية شخص سليم، خال من أمراض الشرايين القلبية، من الإصابة ابتداءً بها. وبالمقابل، هناك «الوقاية المتقدمة» (Secondary Prevention) لحماية الشخص المُصاب بأمراض الشرايين القلبية من عودة إصابته بأي من تداعياتها مرة أخرى.
وموضوع نقاش جميع هذه الدراسات الطبية الحديثة هو «تناول الأسبرين من قبل الأصحاء من الناس، الخالين من الإصابة بأمراض القلب، وليس مرضى القلب الذين تم تشخيص إصابتهم به». ولا أحد يُناقش اليوم حول مدى ضرورة تناول مرضى شرايين القلب للأسبرين كوسيلة للوقاية المتقدمة، بل النقاش هو «مَن مِن الناس الأصحاء يحتاج إلى تناول الأسبرين بشكل يومي كوسيلة للوقاية الأولية؟».
وبالنسبة للجانب الثاني حول آلية العمل، فإن الأسبرين لا يمنع تكوين التضيقات في الشرايين، ولا يقي من زيادة حجمها، بل يُحاول خفض مستوى نشاط عمليات الالتهابات في تلك التضيقات، ما يساعد في ثبات كتلتها، ويُقلل بالتالي من احتمالات تهتك سطحها. ويُعيق الأسبرين كذلك تراكم الصفائح الدموية على تلك التضيقات عند حصول التشققات والتهتكات فيها، لمنع تكوين جلطات الخثرة الدموية التي تتسبب بسد مجرى تلك الشرايين وحصول نوبة الجلطة القلبية (Myocardial Infarction) أو آلام الذبحة الصدرية غير المستقرّة (Unstable Angina).
ولأن الأسبرين يعيق تراكم الصفائح الدموية، فإن الجسم قد لا يتمكن بسهولة من وقف حصول أي نزيف في الجسم، وخاصة في الأوعية الدموية الدماغية وبطانة المعدة وأماكن حساسة أخرى بالجسم. ولأن الأسبرين له تأثيرات سلبية على قدرات الجسم لحماية أنسجة بطانة المعدة، فإن احتمالات حصول التهابات وقروح ونزيف في بطانة المعدة هي أمر ممكن، ما لم يتم تناول أحد أنواع الأدوية التي تُقلل من إنتاج المعدة للأحماض لحماية بطانتها.

- وصف الأسبرين
وبالنسبة للجانب الثالث، لا يصف أطباء القلب تناول الأسبرين بشكل تلقائي لجميع الناس بعد تجاوز سن الأربعين أو الخمسين، للوقاية الأولية من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية؛ بل يُجرون تقييماً طبياً للشخص لمعرفة نسبة احتمالات خطورة إصابته بأمراض شرايين القلب، خلال العشر سنوات القادمة من عمره. وهذا التقييم يعتمد على عدد من العناصر، كمقدار العمر ومدى ارتفاع ضغط الدم ونسبة الكولسترول والتدخين وغيرها. وعندما تشير نتيجة التقييم إلى ارتفاع احتمالات إصابة شخص ما بأمراض الشرايين القلبية بنسبة تجاوز 15 في المائة، فإن فائدة تناول الأسبرين تفوق احتمالات تسببه بالضرر كالنزيف الدموي مثلاً، وحينها قد ينصح طبيب القلب بتناول الأسبرين من قبل الأصحاء الخالين من أمراض الشرايين القلبية، كوسيلة للوقاية الأولية. وتفصيل هذا تم عرضه في مقال ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط» المتقدم الذكر.
وعلى سبيل المثال، هدفت مجموعة دراسات «أسبري» الأسترالية الثلاث، تتبع مدى جدوى تناول كبار السن للأسبرين كوسيلة للوقاية الأولية، وشملت نحو 20 ألف شخص ممن أعمارهم فوق 75 سنة، وتمت متابعتهم لمدة تتجاوز خمس سنوات. ومن ضمن نتائجها، لاحظ الباحثون أن تناول الأسبرين من قبل «الأشخاص الأصحاء الكبار في السن»، والخالين من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، لم يكن مفيداً بدرجة مهمة في تقليل الإصابات بأمراض شرايين القلب. ولذا علّق الدكتور جون ج. ماكنيل، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ علم الأوبئة والطب الوقائي بجامعة «موناش» في ملبورن بأستراليا، على نتائج هذه الدراسات بالقول: «نشعر بأن هذا يقدم دليلاً سليماً على أن تناول الأسبرين من قبل كبار السن الذين لا توجد لديهم دواع طبية لذلك، هو شيء لا يقدم لهم فائدة على الإطلاق، بل يرافق ذلك زيادة خطر النزيف والضرر الصحي». وهذا أمر منطقي ويدل على ضرورة إجراء تقييم للأصحاء، حتى لو كانوا كباراً في السن، قبل وصف الأسبرين لهم كوسيلة للوقاية الأولية.

- مرضى السكري وتناول الأسبرين وفق دراسة «أسّنْد»
قام الباحثون من جامعة «أكسفورد» البريطانية، بإجراء دراسة «أسّنْد»، وشملت الدراسة نحو 16 ألف شخص، ممنْ أعمارهم فوق أربعين سنة، وذلك بهدف تقييم جدوى تناول الأسبرين بشكل يومي من قبل مرضى السكري الذين ليست لديهم إصابة بأمراض القلب، في خفض إصابتهم بتداعيات أمراض الشرايين خلال سبع سنوات ونصف بالمتوسط.
وتبين للباحثين أن فائدة تناول الأسبرين من قبل أولئك المشمولين بالدراسة لا تفوق ضرر الإصابة بالنزيف الدموي. وعلّقت البروفسورة جاين أرميتاج، الباحثة المشاركة في إجراء الدراسة من الجامعة، والتي ألقتها في مؤتمر جمعية القلب الأوروبية، بالقول: «في دراستنا تمت العناية بشكل جيد بضبط نسبة سكر الدم وضبط ارتفاع ضغط الدم والكولسترول، ونسبة عالية من المشمولين في الدراسة كانوا غير مدخنين، وفي هذه الظروف أعتقد أن الأسبرين ليس ضرورياً». وذكرت أن الإرشادات الطبية الأوروبية الحالية تقترح أن تُبنى نصيحة تناول المرضى للأسبرين على إجراء التقييم الفردي للأشخاص، قبل اعتماد وصفه كوسيلة للوقاية الأولية من الإصابة بأمراض شرايين القلب.
وكانت احتمالات الخطورة القلبية الوعائية لدى غالبية المشمولين في الدراسة منخفضة بالأصل، وهو ما أكدته الدكتورة سيغرون هالفورسن، من جامعة «أوسلو» بالنرويج، خلال مداخلات النقاش الساخن عند عرض نتائج الدراسة في المؤتمر، بقولها إن نسبة المشمولين في الدراسة الذين لديهم خطورة عالية للإصابة بأمراض الشرايين (والذين لا تظهر لديهم أعراض الإصابة بها) كانوا 17 في المائة فقط من بينهم. ما يعني أن مرضى السكري الذين يتم العناية بهم بشكل جيد طبياً لضبط نسبة سكر الدم وضبط ارتفاع ضغط الدم وضبط اضطرابات الكولسترول، ويمتنعون عن التدخين، احتمالات نشوء أمراض الشرايين القلبية لديهم تنخفض، ما يُقلل من جدوى تناول الأسبرين كوسيلة للوقاية الأولية. أما مرضى السكري الذين لا يتم لديهم ضبط عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب، فإن هذا لم تشمله الدراسة الحديثة؛ بل شملته دراسات سابقة أكدت في نتائجها جدوى تناولهم للأسبرين.

- توضيحات لإشكالية نتائج دراسة «أرّايف» حول تناول الأسبرين
بخلاف الدراسات الطبية الأربع الحديثة حول تناول الأسبرين للوقاية الأولية، تمثل دراسة «أرّايف» إشكالية لدى البعض من ناحية نتائجها. واسم «أرّايف» اختصار لدراسة «الأسبرين لتقليل خطر الأحداث الوعائية الأولية». وقال الباحثون الأميركيون ما ملخصه أنهم تتبعوا بالمقارنة مدى جدوى تناول الأسبرين بشكل يومي من قبل الأصحاء الخالين من الإصابة بأمراض شرايين القلب ومرض السكري، والذين لديهم عدد من عوامل خطورة الإصابة بها، أي الذين احتمالات إصابتهم بتلك الأمراض متوسطة الشدة (Moderate CV Risk) وليست منخفضة.
وقامت الدراسة بمتابعة أكثر من 12 ألف شخص لمدة نحو خمسة أعوام بالمتوسط. ورغم أن الذين كانوا يتناولون الأسبرين كانوا أقل عُرضة للإصابة بتداعيات أمراض شرايين القلب، كنوبة الجلطة القلبية والوفاة بسبب مرض القلب وغيرهما، فإن مقدار ذلك الانخفاض في عُرضة الإصابة لم يكن كبيراً ومهماً مقارنة بالذين لم يتناولوا الأسبرين.
ولكن الباحثين أنفسهم اعترفوا بأن هدفهم في ضمّ مَنْ لديهم احتمالات متوسطة الشدة للإصابة بأمراض الشرايين القلبية، لم يتحقق، ما قد يفسر تدني وضوح الاستفادة من تناول الأسبرين. وللتوضيح، هدف الباحثون متابعة مَنْ خطورة إصابتهم بأمراض القلب خلال العشر سنوات القادمة من عمرهم تتجاوز 17 في المائة، ولكن تبين أن ذلك الأمر لدى المشمولين في الدراسة لم يتجاوز 9 في المائة. ما يعني أن هذه الفئة من الناس لا تنال فائدة عالية من تناول الأسبرين، وهو أمر غير مستغرب طبياً.
والأمر الآخر الذي ذكره الباحثون، هو أن معالجة عوامل خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب تحسنت بشكل كبير خلال العقود الماضية، وهو ما تلقاه المشمولون بالدراسة نتيجة لخضوعهم لمتابعة طبية جيدة، الأمر الذي قلل بالتالي من المساحة المتاحة للأسبرين في الوقاية من الإصابة بتداعيات تلك الأمراض. ولذا قال الباحثون ما ملخصه أن مع توفر طرق أفضل لمعالجة عوامل الخطورة تلك، فمن الضروري أن يتم ضبط وصف الأسبرين، وأن يكون مبنياً على مدى احتياج كل شخص على حدة وليس بالعموم، وأن تتم من أجل ذلك مناقشة الأمر مع طبيب القلب بعد إجراء تقييم دقيق لمدى الحاجة إلى تناول الأسبرين.


مقالات ذات صلة

1000 خطوة إضافية يومياً تقلل نوبات تفاقم الانسداد الرئوي

يوميات الشرق المشي بانتظام يخفض احتمال التعرض لنوبات الانسداد الرئوي (جامعة ولاية نيو ميسيكو)

1000 خطوة إضافية يومياً تقلل نوبات تفاقم الانسداد الرئوي

أظهرت دراسة دولية أن المشي بانتظام قد يساعد الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن على تقليل نوبات تفاقم الأعراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك خدر اليدين هو شعور غير طبيعي قد يكون عَرَضاً لكثير من الحالات الصحية المختلفة (بيكساباي)

هل تشعر بتنميل في يدك؟... 6 أسباب محتملة يجب أن تعرفها

قد يشير الشعور بالخدر في اليدين إلى أمور عدة؛ لذا عليك الانتباه إلى وتيرة حدوثه وتوقيته، ومدة استمراره، والأعراض الأخرى المصاحبة له.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينبغي على الرجال تجنّب الإفراط في شرب السوائل قبل النوم (بيكسلز)

4 عادات بسيطة قبل النوم تحمي البروستاتا على المدى الطويل

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها في الساعات الأخيرة من اليوم بسيطة، لكنها قد تساعد في دعم صحة البروستاتا والمسالك البولية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

كشفت دراسة حديثة أن التغير البسيط في الصوت وطريقة الحديث مثل اختلاف طبقة الصوت أو شدته أو وضوحه قد يدل على احتمالية أكبر للإصابة بالخرف بالمستقبل

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)

6 أطعمة تناولها يومياً يسبب الانتفاخ

الانتفاخ هو شعور بالضيق أو الامتلاء أو التمدد في البطن وقد يكون غير ضار أو مرتبطاً بمشاكل هضمية أو طبية

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تشعر بتنميل في يدك؟... 6 أسباب محتملة يجب أن تعرفها

خدر اليدين هو شعور غير طبيعي قد يكون عَرَضاً لكثير من الحالات الصحية المختلفة (بيكساباي)
خدر اليدين هو شعور غير طبيعي قد يكون عَرَضاً لكثير من الحالات الصحية المختلفة (بيكساباي)
TT

هل تشعر بتنميل في يدك؟... 6 أسباب محتملة يجب أن تعرفها

خدر اليدين هو شعور غير طبيعي قد يكون عَرَضاً لكثير من الحالات الصحية المختلفة (بيكساباي)
خدر اليدين هو شعور غير طبيعي قد يكون عَرَضاً لكثير من الحالات الصحية المختلفة (بيكساباي)

قد يشير الشعور بالخدر في اليدين او التنميل إلى عدة أمور؛ لذا عليك الانتباه إلى وتيرة حدوثه وتوقيته، ومدة استمراره، والأعراض الأخرى المصاحبة له. ويمكن لمقدم الرعاية الصحية مساعدتك في تحديد سبب هذا الخدر واقتراح أفضل الطرق لعلاجه.

ما هو خدر اليدين؟

خدر اليدين هو شعور غير طبيعي قد يكون عَرَضاً لكثير من الحالات الصحية المختلفة. ويُعرَف هذا الشعور طبياً باسم «المذل» (paresthesia). كما قد يصاحب الخدر شعورٌ بالوخز، وهو ما يُعرف غالباً بإحساس «التنميل» أو شعور «الوخز بالإبر والدبابيس»، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

ما هي الأسباب الأكثر شيوعاً لتنميل اليدين؟

يمكن أن يكون تنميل اليدين عَرَضاً ناتجاً من أسباب متعددة، تتراوح بين حالات بسيطة ومؤقتة وحالات طبية خطيرة. السبب الأكثر شيوعاً هو تلف الأعصاب في اليد أو تعرضها للضغط؛ فقد يحدث ذلك نتيجة النوم لفترة طويلة في وضعية واحدة، أو الاتكاء على المرفقين لفترة طويلة، أو وجود كتلة أو تورم يضغط على الأعصاب.

تشمل الأسباب الأخرى لتنميل اليدين الناجمة عن مشاكل الأعصاب ما يلي:

تلف الأعصاب في اليدين أو الذراعين أو الرقبة، الانزلاق الغضروفي الذي يضغط على الأعصاب الشوكية، الضغط على الأعصاب بسبب الأورام أو العدوى أو تضخم الأوعية الدموية، متلازمة النفق الرسغي، وهي حالة شائعة تؤثر على الأعصاب في الرسغ، وغالباً ما تحدث نتيجة تكرار حركات اليد والرسغ أثناء العمل، وانضغاط العصب الزندي الناتج عن ثني المرفقين أو الاتكاء عليهما لفترة طويلة.

وقد تصاب اليدان بالتنميل نتيجة أمراض أخرى، منها:

القوباء المنطقية (الحزام الناري).

عدوى الهربس.ضعف الدورة الدموية الناتج من مرض السكري.

السكتة الدماغية. الصداع النصفي (الشقيقة).

قصور الغدة الدرقية.

متلازمة رينو.

التهاب الأوعية الدموية.

داء لايم.

التصلب المتعدد (MS).

وقد تشمل الأسباب الأخرى أيضاً:

لدغات الحيوانات أو الحشرات.

أدوية معينة.

نقص فيتامين ب12 (B12).

مستويات غير طبيعية من الكالسيوم أو البوتاسيوم أو الصوديوم.

ما هي الفحوص التي سيجريها مقدم الرعاية الصحية لتحديد سبب تنميل اليدين؟

سيبدأ مقدم الرعاية الصحية الفحص بأخذ التاريخ الطبي لمعرفة المدة التي استمر فيها التنميل وأي أعراض أخرى محتملة.

وقد يجري فحوصاً عدة لتحديد السبب، بما في ذلك:

تحليل تعداد الدم.

اختبارات وظائف الغدة الدرقية.

اختبارات قياس مستويات الفيتامينات.

تقارير السموم (اختبارات تقيس المواد الموجودة في الجسم).

اختبارات مستويات الإلكتروليتات (الأملاح والمعادن في الجسم).

كما يجري مقدم الرعاية فحوصاً لاستبعاد الأسباب الخطيرة، مثل الأورام والسكتات الدماغية.

وتشمل هذه الفحوص:

التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) للرأس والعمود الفقري.

التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للرأس والعمود الفقري.

فحص أوعية الرقبة بالموجات فوق الصوتية.

الأشعة السينية (X-ray).

تصوير الأوعية الدموية (Angiogram) لفحص الأوعية الدموية من الداخل بحثاً عن أي انسداد أو تضيق.

البزل القطني (سحب عينة من السائل الشوكي) للكشف عن اضطرابات الجهاز العصبي.

تخطيط العضلات الكهربائي (EMG) لتقييم وظائف الأعصاب وصحتها.

وبمجرد أن يحدد مقدم الرعاية الصحية سبب تنميل اليدين، سيناقش معك أفضل الطرق لعلاج الحالة المسببة لهذا العرض.

كيف يعالَج تنميل اليدين؟

يعتمد علاج تنميل اليدين على السبب الكامن وراءه.

على سبيل المثال، إذا كان أحد الأدوية هو سبب التنميل، فقد يقوم الطبيب باستبدال نوع آخر به. أو إذا كانت الحالة تستجيب للعلاج الدوائي، مثل حالات العدوى، فسيصف لك الطبيب الدواء المناسب.

في حال وجود نقص في الفيتامينات أو المعادن، قد يقترح الطبيب تعديل نظامك الغذائي و/أو تناول مكملات غذائية.

قد تتضمن بعض العلاجات إجراءات جراحية؛ إذ قد تحتاج إلى تدخل جراحي إذا كنت تعاني من ورم، أو مشكلة في الظهر، أو متلازمة النفق الرسغي.

قد ينصحك الطبيب بمراجعة اختصاصيين آخرين لتلقي العلاج، مثل أطباء الأعصاب، أو أطباء الروماتيزم، أو الجراحين، أو اختصاصيي علاج الألم.

ما الذي يمكنني فعله في المنزل لعلاج تنميل اليدين؟

يمكنك تجربة بعض العلاجات المنزلية لتخفيف تنميل اليدين، ومنها:

تناول مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل الإيبوبروفين أو الأسيتامينوفين.

ارتداء جبائر لليدين، حسب التوصيات الطبية.

استخدام العلاج بالحرارة أو البرودة.

إراحة اليدين عند القيام بمهام تتطلب حركات متكررة.

ممارسة التمارين التي تساعد على تقوية اليدين.

ما هي المضاعفات أو المخاطر المحتملة لعدم علاج تنميل اليدين؟ والوقاية منها؟

إذا كان التنميل ناتجاً من سبب بسيط أو مؤقت، فقد لا تواجه أي مضاعفات. أما إذا كان السبب أكثر خطورة، فستحتاج إلى علاج للحالة المسببة للتنميل.

وقد تتمكن من الوقاية من تنميل اليدين الناتج من أسباب معينة من خلال: بذل الجهد للسيطرة على الحالات المزمنة، مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

احرص على أخذ فترات راحة إذا كنت تستخدم يديك في أداء مهام متكررة.

واظب على إجراء الفحوص والاختبارات الطبية الدورية.

وقد تتساءل: متى يجب أن تشعر بالقلق إزاء تنميل اليدين؟ إذا استمر التنميل في يديك لأكثر من بضع ساعات، أو إذا لاحظت أنه يظهر ويختفي، فيجب عليك طلب الرعاية الطبية فوراً؛ فقد يكون ذلك علامة على حالة طبية خطيرة.

ومن المهم للغاية طلب الرعاية الطبية إذا كنت تعاني تنميلاً في اليدين مصحوباً بأي من الأعراض التالية:

تنميل في أجزاء أخرى من الجسم.

شلل.

ارتباك أو تشوش ذهني.

دوار (دوخة).

تلعثم في الكلام.

فقدان السيطرة على الأمعاء و/أو المثانة.

طفح جلدي.


4 عادات بسيطة قبل النوم تحمي البروستاتا على المدى الطويل

ينبغي على الرجال تجنّب الإفراط في شرب السوائل قبل النوم (بيكسلز)
ينبغي على الرجال تجنّب الإفراط في شرب السوائل قبل النوم (بيكسلز)
TT

4 عادات بسيطة قبل النوم تحمي البروستاتا على المدى الطويل

ينبغي على الرجال تجنّب الإفراط في شرب السوائل قبل النوم (بيكسلز)
ينبغي على الرجال تجنّب الإفراط في شرب السوائل قبل النوم (بيكسلز)

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها في الساعات الأخيرة من اليوم بسيطة، لكنها قد تساعد في دعم صحة البروستاتا والمسالك البولية على المدى الطويل، خصوصاً مع التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود عادة واحدة قبل النوم تضمن الوقاية من أمراض البروستاتا، فإن اتباع نمط حياة صحي قد يساعد في الحفاظ على صحتها.

وفيما يلي 4 عادات بسيطة قبل النوم قد تساعد في حماية البروستاتا:

تجنّب الإفراط في شرب السوائل قبل النوم

قد يساعد تقليل كمية السوائل خلال الساعات القليلة التي تسبق النوم على الحد من الحاجة إلى الاستيقاظ ليلاً للتبول، والتخفيف من بعض الأعراض البولية المرتبطة بتضخم البروستاتا.

ويوصي موقع «مايو كلينك» بتقليل السوائل قبل النوم بساعة أو ساعتين.

لكن هذا لا يعني الامتناع عن شرب الماء، إذ يظل الحصول على كمية مناسبة من السوائل على مدار اليوم أمراً ضرورياً للحفاظ على صحة الجسم.

قلِّل الكافيين والمشروبات المحفّزة مساءً

قد يكون فنجان القهوة أو الشاي في المساء جزءاً من الروتين اليومي، لكنه قد لا يكون الخيار الأفضل لمن يعانون من كثرة التبول أو أعراض تضخم البروستاتا.

ويوضح «مايو كلينك» أن الكافيين يمكن أن يزيد الحاجة إلى التبول ويهيّج المثانة، ما قد يؤدي إلى تفاقم بعض الأعراض البولية المرتبطة بمشكلات البروستاتا.

لذلك، فإن تقليل المشروبات المحتوية على الكافيين، خصوصاً في المساء، قد يساعد في الحصول على نوم أكثر هدوءاً وتقليل الزيارات الليلية إلى الحمام.

مارس نشاطاً بدنياً منتظماً

يُعدّ النشاط البدني من العادات المهمة التي قد تدعم صحة البروستاتا.

ويشير «مايو كلينك» إلى أن ممارسة التمارين بانتظام قد تساعد في تقليل بعض المشكلات البولية المرتبطة بتضخم البروستاتا. كما ترتبط الحركة المنتظمة بفوائد صحية عامة تساعد في الحفاظ على وزن مناسب وتحسين صحة الجسم.

اتبع نظاماً غذائياً متوازناً

قد يساعد اتباع نظام غذائي متوازن والحفاظ على وزن صحي على صحة البروستاتا، حيث ترتبط السمنة بزيادة احتمالية الإصابة بتضخم البروستاتا.

وتزداد أهمية اتباع نظام غذائي صحي ليلاً، إذ يميل الكثيرون إلى تناول أطعمة غير صحية في أثناء السهر ومشاهدة التلفزيون.

ويشير موقع «هارفارد هيلث» إلى أن اتباع نظام غذائي صحي على المدى الطويل يعتمد بصورة أكبر على الأطعمة النباتية، مع الحفاظ على وزن مناسب، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأشكال أكثر شدة من سرطان البروستاتا.


التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن التغير البسيط في الصوت وطريقة الحديث، مثل اختلاف طبقة الصوت أو شدته أو وضوحه، قد يدل على احتمالية أكبر للإصابة بالخرف أو ضعف الإدراك في المستقبل.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد شملت الدراسة 833 ألفاً و417 شخصاً تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، وبحثت العلاقة بين التغيرات في الصوت أو فقدان السمع، أو كليهما، واحتمالية الإصابة بضعف الإدراك أو الخرف، وذلك بدءاً من عام واحد بعد تشخيص هذه الحالات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من تغير في الصوت دون فقدان للسمع واجهوا زيادة بنسبة 58 في المائة في احتمالية الإصابة بالخرف أو مشاكل إدراكية مستقبلاً، في حين بلغت النسبة 104 في المائة لدى المشاركين الذين عانوا من اضطرابات الصوت وفقدان السمع معاً.

وقال روبرت ساتالوف، أستاذ ورئيس قسم في كلية الطب بجامعة دريكسل الأميركية، الذي شارك في الدراسة: «وجدنا أقوى ارتباط بالخرف لدى المرضى الذين يعانون من تغير في الصوت وفقدان السمع».

وأضاف: «ومن المهم أننا وجدنا أن الأشخاص الذين يعانون من تغير في الصوت دون فقدان للسمع كانوا أكثر عُرضة للخطر من المرضى الذين يعانون من فقدان السمع وحده».

وقد ينتج التغير في الصوت عن حالات مثل التهاب الحنجرة، وشلل الأحبال الصوتية، وتلف الأحبال الصوتية، واضطراب الصوت التشنجي، وغيرها.

وبغض النظر عن الارتباط المحتمل بين مشاكل الصوت والخرف، أشار الباحثون إلى أن السعي إلى علاج اضطرابات الصوت قد يعود بالنفع على دماغ المريض.

ويرى الباحثون أن العلاقة قد تكون مرتبطة بتراجع التفاعل الاجتماعي، فالأشخاص الذين يعانون من صعوبة أو ألم أثناء الكلام أو الغناء قد يقللون من مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية، بينما يرتبط التفاعل الاجتماعي والنشاط الذهني بالحفاظ على صحة الدماغ.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن وجود اضطراب في الصوت لا يعني حتماً أن الشخص سيصاب بالخرف مستقبلاً، كما أن التغيرات الصوتية لا تعني بالضرورة أنها علامة مبكرة على تراجع وظائف الدماغ أو بداية الإصابة بالخرف أو ألزهايمر.