دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

اختلافات في عمل المشيمة باختلاف جنس الجنين

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث
TT

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

دراسة بريطانية: تأثيرات مختلفة على صحة الأم للحمل بالذكور أو الإناث

قدمت مجموعة من الباحثين البريطانيين تفسيرا علميا لدور نوعية جنس الجنين في التسبب بارتفاع احتمالات معاناة الأم الحامل من بعض الاضطرابات المرضية خلال فترة الحمل. ووفق ما تم نشره ضمن عدد ١٢ يوليو (تموز) من مجلة «جي أن سي إنسايت» (JCI Insight) العلمية الصادرة عن الجمعية الأميركية للفحوصات الإكلينيكية (ASCI)، أفاد الباحثون من جامعة كمبريدج أن نوع جنس الجنين يسيطر على مستوى تكوين وتراكم الجزيئات الكيميائية الصغيرة، المعروفة باسم الأيضات، في دم الأم الحامل. وهو ما قد يفسر سبب اختلاف مخاطر الإصابة ببعض الأمراض أثناء الحمل اعتمادا على ما إذا كانت الأم تحمل بجنين ذكر أو أنثى. والأيضات هي المركبات الكيميائية الوسطية والنواتج النهائية للعمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي التي تساعد الأنزيمات في إتمامها بالجسم.
- تفسير الاضطرابات الصحية
تساعد نتائج هذه الدراسة على إعطاء تفسيرات لعدة اضطرابات صحية ومرضية قد تُصيب الحامل أو الجنين. وعلى سبيل المثال، لماذا يكون الأطفال الذكور في الرحم أكثر عرضة لتأثيرات ضعف النمو؟ ولماذا قد يؤدي الحمل بجنين أنثى إلى زيادة خطر الإصابة بحالة «مقدمات الارتعاج» Pre - Eclampsia، أو ما تُعرف بحالة «ما قبل تسمم الحمل»؟ ومقدمات الارتعاج، هي حالة مرضية تصيب المرأة الحامل بعد الأسبوع العشرين من الحمل، ويرتفع فيها ضغط الدم مع ظهور البروتين في البول، ويُصاحبها تورم في اليدين والوجه والرجلين نتيجة تجمع السوائل بالجسم، وتدني كفاءة عمل الكلى، وارتفاع إنزيمات الكبد، واضطرابات عصبية في الرؤية، ونقص الصفائح الدموية، ونقص نمو الجنين. وأهمية هذه الحالة هو احتمال تطورها إلى حصول نوبات التشنج العصبي في الجسم، وهي ما تعرف بحالة الارتعاج Eclampsia لتسمم الحمل.
وكان فريق الباحثين البريطانيين من قسم أمراض النساء والتوليد ومن مركز البحوث الطبية الحيوية بجامعة كمبردج قد أجروا دراسة علمية مفصلة لأكثر ٤٠٠٠ امرأة تحمل لأول مرة، وقاموا بتحليل عينات من المشيمة ومن دم الأم.
ووجد الباحثون أن الملف الوراثي Genetic Profile للمشيمة من الحمل بالأجنة الذكور كان مختلفا عن ذلك الذي لدى الحمل بالأجنة الإناث، أي وفق نوعية جنس الجنين. كما وجد الباحثون أن كثيرا من الجينات التي اختلفت -وفقا لجنس الجنين- في المشيمة، لم يسبق أن تمت ملاحظة اختلافها -باختلاف نوع جنس الجنين- في أنسجة الجسم الأخرى لدى المرأة الحامل.
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن إحدى هذه الجينات المشيمية الفريدة ذات العلاقة بالجنس، تسيطر على مستوى جزيء صغير يدعى سبيرمين Spermine. والسبيرمين هو مادة كيميائية تشارك في عملية التمثيل الغذائي، وتلعب دورا مهما في جميع الخلايا بالجسم، وأيضا هي ضرورية لنمو بعض أنواع البكتيريا.
ولاحظ الباحثون أيضا في نتائجهم أنه كان لدى مشيمة الحمل بالإناث مستويات أعلى من الإنزيم الذي يصنع السبيرمين، كما كانت لدى الأمهات الحوامل بالإناث مستويات أعلى من مادة سبيرمين في دمهن، مقارنة بالأمهات الحوامل بالذكور. ووجد الباحثون كذلك أن الخلايا المشيمية للحمل بالذكور أكثر عرضة للتأثيرات السامة لدواء يوقف إنتاج السبيرمين Spermine Production Blocker. ووفق ما أفاد به الباحثون فإن هذا قدّم دليلا تجريبيا مباشرا على الاختلافات المرتبطة بجنس الجنين في عملية التمثيل الغذائي المشيمية للسبيرمين.
- مؤشرات مضاعفات الحمل
أفاد الباحثون أن نوع السبيرمين الذي كان أعلى لدى الأمهات الحوامل بالإناث، هو مؤشر يدل على مستوى احتمالات حصول عدة مخاطر من مضاعفات الحمل. ومن تلك المضاعفات الحملية، أن زيادة مستويات السبيرمين ترتبط مع زيادة خطر الإصابة بارتعاج تسمم الحمل، في حين يرتبط انخفاض مستويات السبيرمين بزيادة خطر حصول ضعف نمو الجنين.
وكانت هذه الأنماط التي تمت ملاحظتها في نتائج هذه الدراسة، متسقة وتتوافق مع نتائج الدراسات السابقة التي أظهرت أن الحمل بالذكور قد يرفع من احتمالات حصول ضعف نمو الجنين، وأن الحمل بالإناث قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بمتلازمة ما قبل تسمم الحمل.
وعلق البروفسور جوردون سميث، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة كمبريدج، بالقول: «في الحمل والولادة، يكون جنس الجنين في طليعة الأمور التي تشغل ذهن الوالدين، لكن لا يخطر على ذهننا أن المشيمة تختلف بشكل عميق حسب نوع جنس الجنين، فهناك مشيمة أنثى، وأخرى ذكر». وأضاف: «هذه الاختلافات تغيّر عناصر تكوين دم الأم، وقد تعدّل من احتمالات خطورة الإصابة بمضاعفات الحمل. ولذا فإن الفهم الأفضل لهذه الاختلافات يمكن أن يؤدي إلى اختبارات تنبؤية جديدة، وربما طرق جديدة لتقليل مخاطر سوء نتائج الحمل».

شعور الحامل بنوع الجنين

كان الباحثون من جامعة ولاية أوهايو قد عرضوا ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة «الدماغ والسلوك والمناعة» Brain، Behavior، and Immunity، نتائج متابعتهم تأثيرات نوعية الحمل بالذكور أو الإناث على مستوى قوة عمل جهاز المناعة لدى الأم الحامل. وأفاد الباحثون في مقدمة دراستهم ما ملخصه أن النساء يذكرن لسنوات أن أجسادهن تتفاعل بشكل مختلف عندما يكن حوامل بذكر أو أنثى. وتشير بعض الدراسات إلى أن بعض النساء الحوامل قد يعرفن جنس الجنين الذي يحملنه من خلال مدى المعاناة من غثيان الصباح والوحام والأعراض الأخرى المرافقة في فترة الحمل. وتقدم هذه الدراسة أدلة علمية على أن جنس الجنين له علاقة بتفاعلات نشاط جهاز مناعة الجسم لدى الأم الحامل.
وكان الباحثون من الجامعة قد قاموا بإجراء تحليلات لنسبة ومستوى عدد من المؤشرات والمواد الكيميائية المرتبطة بتقييم مدى نشاط عمل جهاز مناعة الجسم عند تعريض جسم المرأة الحامل للبكتيريا. ولاحظوا أن ثمة اختلافات في هذه التفاعلات مع البكتيريا، لدى النسوة الحوامل، وذلك وفقا لنوع جنس الجنين. وهي النتائج التي علقت عليها الدكتورة أماندا ميتشل، الباحثة الرئيسة في الدراسة، بالقول: «هذا البحث يساعد النساء واختصاصيي الولادة على إدراك أن جنس الجنين هو أحد العوامل التي قد تؤثر على كيفية استجابة جسم المرأة للتحديات المناعية اليومية، ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من البحث في فهم كيفية تأثير الاختلافات في وظائف المناعة على كيفية استجابة النساء للفيروسات أو أي عدوى ميكروبية أخرى أو حالات صحية مزمنة مثل الربو، بما في ذلك ما إذا كانت هذه الاستجابات تؤثر على صحة الجنين». وأضافت: «من المهم التفكير في دعم الصحة الوظيفية لجهاز مناعة الأم الحامل، لأن من الصعب أن تكون ثمة استجابة مناعية ضئيلة جدا أو استجابة مناعية كبيرة جداً. وأظهرت الأبحاث السابقة أن ممارسة التمارين الرياضية تدعم الصحة الوظيفية لجهاز مناعة الأم الحامل، وكذلك تناول بعض الأطعمة، مثل الخضراوات الورقية، وممارسة الاسترخاء النفسي والبدني».
وبالمقابل، وضمن عدد ١١ يوليو (تموز) من مجلة «بلوز وان» الطبيةPLOS ONE، قدمت مجموعة من الباحثون الأستراليين نتائج دراستهم لتأثيرات حمل المرأة بجنين ذكر أو جنين أنثى على صحة الأم الحامل وسلامة صحة الحمل. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن حمل المرأة بطفل ذكر من المرجح أن تكون له علاقة باحتمالات حصول مضاعفات في الحمل. وشمل الباحثون أكثر من نصف مليون حالة ولادة في أستراليا، وعلّقت الدكتورة بترا فيربورج، الباحثة الرئيسة في الدراسة من معهد بحوث روبنسون في جامعة أديلايد بأستراليا، بالقول: «جنس الجنين له ارتباط مباشر مع مضاعفات الحمل»، مثل حصول الولادة المبكرة، وسُكري الحمل وما قبل تسمم الحمل. وأوضح الباحثون أن نتائج الدراسة تتوافق مع نتائج دراسات أخرى سابقة بحثت في الموضوع نفسه، وأن التفسير لذلك هو المشيمة التي يتغذى عبرها الجنين من دم الأم. وهو ما علقت عليه الدكتورة كلير روبرتس، الباحثة المشاركة في الدراسة من معهد بحوث روبنسون الأسترالي بقولها: «إن المشيمة هي عنصر حاسم لنجاح الحمل، وهي جهاز ينتمي فنيا وتقنيا لجسم الطفل الجنين وليس جزءا من جسم المرأة، ولذلك تتطابق خلايا المشيمة جينيا وراثيا مع الجينات الوراثية لخلايا جسم الجنين».
ولاحظ الباحثون أيضا في نتائج دراستهم أن احتمالات حصول سكري الحمل هي أعلى بنسبة ٤ في المائة لدى النساء اللواتي يحملن بذكر، واحتمالات حصول حالات «ما قبل تسمم الحمل» هي أعلى بنسبة نحو ٨ في المائة عند الحمل بذكر. وهي نتائج تخالف نتائج الدراسة البريطانية الجديدة.
ولذا، وبالرغم من كل هذه الدراسات الطبية وغيرها، فإنها تعتبر من نوع «دراسات الملاحظة»، ولا تثبت أن العلاقة بين نوع الجنين واحتمالات حصول مضاعفات في الحمل هي من نوع «السبب والنتيجة» بشكل حتمي. وأقصى ما يُمكن الاستفادة منها كتطبيق عملي هو ضرورة الاهتمام بمتابعة الحمل والالتزام بالتغذية الصحية الجيدة والحفاظ على وزن صحي خلال فترة ما قبل الحمل وخلال مراحل الحمل، والامتناع عن التدخين والحفاظ على مستوى اللياقة البدنية.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال
TT

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من مستشفيَي «موناش للأطفال» و«ملبورن الملكي للأطفال» في أستراليا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال «JAMA Pediatrics»، أن استخدام بخاخ الأنف الذي يحتوي على محلول الملح دون أي أدوية أخرى قادر على علاج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى ما يقرب من ثلث الأطفال.

اضطرابات التنفس

أوضح الباحثون أن مجرد استخدام بخاخ الأنف الملحي مرة واحدة فقط يومياً أدى إلى زوال أعراض اضطرابات التنفس، الناتجة عن انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم، خلال ستة أسابيع. وفي المقابل، لم يلاحظ الباحثون أي فائدة إضافية للبخاخات التي تحتوي على الكورتيزون، في علاج حالات الانسداد الأنفي للأطفال الذين استمرت لديهم الأعراض.

من المعروف أن انسداد التنفس في أثناء النوم يُعدّ من الأعراض الشائعة في مرحلة الطفولة، وقد تصل نسبة انتشاره بين الأطفال إلى 12 في المائة، وعلى الرغم من بساطة هذا العرض المرضي فإنه يسبب الضيق للطفل، بالإضافة إلى إمكانية أن يكون مرتبطاً بأمراض أخرى مثل تضخم اللوزتين واللحمية.

تحسّن ملحوظ

أجرى الباحثون التجربة على 139 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، على مرحلتين: الأولى (استمرت 6 أسابيع) خضع فيها جميع الأطفال للعلاج بالمحلول الملحي لمدة ستة أسابيع، وأدت إلى تحسّن الأعراض لدى 41 طفلاً من هؤلاء الأطفال بنسبة تقترب من 30 في المائة.

أما المرحلة الأخرى (استمرت 12 أسبوعاً) فقد شملت 93 طفلاً من الذين ما زالوا يعانون من أعراض مستمرة، تم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتَين، تلقت الأولى التي شملت 47 طفلاً علاجاً باستخدام بخاخات الكورتيزون عن طريق الأنف، في حين استمرت المجموعة الأخرى التي شملت 46 طفلاً في تلقي المحلول الملحي.

أوضحت النتائج أن آراء أولياء الأمور تغيّرت بنسبة كبيرة فيما يخص الطريقة الأمثل لعلاج اضطرابات التنفس. وعلى سبيل المثال عند بداية التجربة قبل المرحلة الأولى (فترة العلاج بالمحلول الملحي التي استمرت ستة أسابيع)، بلغت نسبة الاعتقاد أن الطفل بحاجة إلى جراحة لاستئصال اللحمية نحو 64 في المائة، وانخفضت إلى 56 في المائة فقط في الأسبوع السادس.

مقارنة العلاجَين الملحي والدوائي

عند المقارنة بين نتائج استخدام بخاخ المحلول الملحي والبخاخات التي تحتوي على عقار الكورتيزون في المرحلة الثانية بالمجموعات التي استمرت لديها الأعراض، أظهرت النتائج تحسناً مماثلاً في الأعراض في المجموعتين بالنسبة نفسها تقريباً، بعد الأسابيع الستة التالية من العلاج.

تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 45 في المجموعة التي تلقت الكورتيزون عن طريق الأنف بنسبة بلغت تقريباً 35 في المائة، وفي المجموعة الأخرى التي تلقت العلاج بالمحلول الملحي تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 44 بنسبة بلغت 36 في المائة تقريباً، مما يشير إلى عدم وجود فرق في فاعلية العلاج.

بعد مرور 12 أسبوعاً من بدء المرحلة الثانية، تم تسجيل تحسّن مستمر في الأعراض لدى 9 أطفال في مجموعة العلاج بالكورتيزون بنسبة بلغت 20 في المائة مقابل 15 طفلاً في مجموعة العلاج بالمحلول الملحي بنسبة بلغت 37 في المائة، وهو ما يُشير إلى تفوق المحلول الملحي في العلاج على المدى الطويل.

توصية طبية

خلص الباحثون إلى ضرورة التوصية باستخدام بخاخات المحلول الملحي في علاج انسداد الأنف الذي يؤدي إلى اضطرابات النوم، لمدة ثلاثة أشهر تقريباً، لأنه علاج آمن وفعال ودون أي أعراض جانبية، قبل اللجوء إلى العلاج بالكورتيزون أو الاضطرار إلى إجراء عملية جراحية لاستئصال اللحمية.


السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة، التي اعتمدت على بيانات أكثر من 500 ألف شخص في فنلندا والمملكة المتحدة، إلى أن الوزن غير الصحي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، والوفاة نتيجة معظم الأمراض المعدية، بما في ذلك الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، والتهاب المعدة، والأمعاء، والتهابات المسالك البولية، وكوفيد-19.

وخضع المشاركون لتقييم مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وتمت متابعتهم لمدة تتراوح بين 13 و14 عاماً في المتوسط.

وكان متوسط ​​عمر المشاركين عند بدء الدراسة 42 عاماً للمجموعة الفنلندية، و57 عاماً للمجموعة البريطانية.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت»، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين يُعرّفون بأن مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى، كانوا أكثر عرضةً بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة بسبب أي مرض معدٍ.

وأشار الباحثون إلى أن السمنة قد تكون مرتبطة بنحو 11 في المائة من الوفيات العالمية الناجمة عن العدوى، أي ما يعادل نحو 600 ألف وفاة سنوياً.

وقالت الدكتورة سوليا نيبرغ، الباحثة الرئيسة في الدراسة من جامعة هلسنكي، إن المشكلة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: «مع توقع ارتفاع معدلات السمنة عالمياً، سيزداد عدد الوفيات، وحالات دخول المستشفيات بسبب الأمراض المعدية المرتبطة بالسمنة. وللحد من خطر الإصابة بعدوى خطيرة، فضلاً عن المشكلات الصحية الأخرى المرتبطة بالسمنة، ثمة حاجة ماسة إلى سياسات تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم، وتدعم فقدان الوزن، مثل توفير الغذاء الصحي بأسعار معقولة، وفرص ممارسة النشاط البدني».

كما أكدت على أهمية تلقي الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة التطعيمات بانتظام.

من جهته، قال البروفسور ميكا كيفيماكي، الباحث في الدراسة من جامعة لندن: «من المرجح أن السمنة تُضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، والفطريات المعدية، مما يؤدي إلى أمراض أكثر خطورة».

وأضاف: «وتتوافق نتائج تجارب أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) مع نتائجنا، إذ تؤكد أن خفض الوزن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بعدوى شديدة، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية الأخرى».

ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة للمزيد من الأبحاث لتأكيد الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.


هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.