قمة الظهران غداً لرفض التوغل التركي في الأراضي العربية

وزراء الخارجية جددوا تأكيد مركزية القضية الفلسطينية... وأبرز التحديات الأزمة السورية واليمن والقدس

من اجتماع وزراء الخارجية العرب أول من أمس تحضيراً للقمة العربية غداً (أ.ف.ب)
من اجتماع وزراء الخارجية العرب أول من أمس تحضيراً للقمة العربية غداً (أ.ف.ب)
TT

قمة الظهران غداً لرفض التوغل التركي في الأراضي العربية

من اجتماع وزراء الخارجية العرب أول من أمس تحضيراً للقمة العربية غداً (أ.ف.ب)
من اجتماع وزراء الخارجية العرب أول من أمس تحضيراً للقمة العربية غداً (أ.ف.ب)

تنطلق في الظهران، شرقي السعودية، غداً، أعمال القمة العربية الـ29، التي تستضيفها المملكة، على وقع جملة من التحديات العربية، ووسط أجواء أخرى التفاؤل.
وتُعقد القمة في ظل استقرار نسبي في أكثر الدول العربية التي تعرضت لهزات عنيفة نتيجة ما يُعرف بـ«الربيع العربي»، وبعد أشهُر على هزيمة تنظيم داعش الإرهابي. كما تُعقد القمة في ظل رغبة عديد من الدول العربية في العمل على صياغة مستقبل عربي أكثر قوة وفاعلية.
وتتصدر أعمال القمة العربية 3 موضوعات رئيسية: الحرب في سوريا التي تستعد لضربة غربية محتملة على خلفية هجوم كيميائي اتُّهمت دمشق بتنفيذه ضد المدنيين في دوما بالغوطة الشرقية في ريف دمشق، ومستقبل القدس قبل شهر من نقل السفارة الأميركية إليها، والتصعيد في اليمن، خصوصاً بعد تمادي الحوثيين في توجيه صواريخهم نحو الأراضي السعودية.
وتبحث القمة العربية كذلك التدخلات الإقليمية في الشأن العربي، وبخاصة من قبل إيران وتركيا. وتمثل السياسة الإيرانية مصدر تهديد متفاقم بالنسبة إلى العديد من الدول خصوصاً دول الخليج، نظراً إلى بتني إيران سياسة معلنة تهدف إلى بسط نفوذها في البلاد العربية، ويعد العراق واليمن ولبنان وسوريا، ساحات مفتوحة للنفوذ الإيراني.
كذلك يشكل احتضان تركيا لجماعة الإخوان المسلمين المتهمة بالإرهاب والسعي لتقويض نظام الحكم في مصر، مع اعتبارها مصدراً لزعزعة الاستقرار في ليبيا وتونس ودول عربية أخرى، مصدر قلق بالنسبة إلى الدول العربية. ويعاني العراق من التدخل التركي العسكري في أراضيه بدعوى ملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني التركي.
ويشارك في القمة قادة ومسؤولون من 21 دولة عربية من أعضاء جامعة الدول العربية الـ22، وتغيب سوريا التي لا تزال عضويتها معلّقة منذ أن اتُّخذ قرار بذلك قبل نحو 7 سنوات على خلفية تعامل النظام السوري بقسوة مع التظاهرات المطالبة بالتغيير في بداية النزاع.
وإلى جانب التطورات السورية، يمثل الوضع في اليمن والاتهامات السعودية لإيران بتأجيج النزاع فيه، موضوعاً رئيسياً على جدول أعمال القمة خصوصاً مع تصعيد المتمردين الحوثيين هجماتهم الصاروخية على أراضي المملكة.
ويُنتظر من القمة أن تصدر إعلاناً بهذا الشأن، إلا أنه من غير المؤكد ما إذا كانت الدول العربية ستتخذ خطوات فعلية لمواجهة هذا القرار، أم أنها ستكتفي بالإدانة.
وفي حين شهد العديد من العلاقات العربية العربية تقدماً خلال العام، أبرزها التحسن الكبير الذي طرأ على العلاقات السعودية العراقية، والعراقية الخليجية، فإن الأزمة القطرية ما زالت تراوح مكانها، مع إصرار دول الخليج على اتّباع الآليات الخليجية لحلّ الأزمة، بدلاً من تدويلها.
وقال وزير الخارجية السعودي، أول من أمس (الخميس)، إن الأزمة الدبلوماسية بين قطر من جهة والسعودية ومصر والإمارات والبحرين من جهة ثانية، لن تكون مطروحة في القمة العربية غداً (الأحد)، في السعودية. ورداً على سؤال أوضح عادل الجبير، أنّ حل هذه الأزمة سيكون «داخل مجلس التعاون الخليجي». وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش، قد ذكر في تغريدة على حسابه في «تويتر»، أنه «لا يوجد اختراق في أزمة قطر بعد زيارة أميرها العادية للولايات المتحدة». وأكد قرقاش أن «حلّ الأزمة بوابته الرياض وسيتم بجهود خليجية ويشمل مصر، وإطاره السياسي المبادئ والمطالب. الدول الأربع مجمعة على ذلك».
من جهتهم أكد وزراء خارجية الدول العربية، رفضهم العمليات التي تقوم بها القوات المسلحة التركية في منطقة عفرين السورية، وتوغلها في الأراضي العراقية، وطالبوا أنقرة بسحب قوتها فوراً دون قيد أو شرط باعتبار ذلك اعتداءً على السيادة العراقية وتهديداً للأمن القومي العربي. كما أدانوا التصعيد العسكري المكثف الذي تشهده الغوطة الشرقية، وكذا قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.
وحسب مسودة قرارات اجتماع وزراء خارجية الدول العربية التي ستُرفع إلى قادة الدول خلال اجتماعهم، غداً، بالظهران، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، فإن وزراء الخارجية رفضوا خلال اجتماعهم، أول من أمس، العمليات التي تقوم بها القوات المسلحة التركية في منطقة عفرين وأكدوا أنها تقوض المساعي الجارية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة السورية.
وأدان الوزراء، التصعيد العسكري المكثف الذي تشهده الغوطة الشرقية ورحّبوا بالنتائج الإيجابية للاجتماع الموسع للمعارضة السورية الذي عُقد برعاية السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2015، واجتماع «الرياض 2» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، وأكد الوزراء الالتزام الثابت بالحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقرارها وسلامتها الإقليمية، وذلك استناداً إلى ميثاق جامعة الدول العربية ومبادئه.
وأكد وزراء خارجية الدول العربية مجدداً، مركزية قضية فلسطين بالنسبة إلى الأمة العربية جمعاء، والهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة عاصمة الدولة الفلسطينية.
وأعاد الوزراء في مشروعات القرارات الصادرة مساء أول من أمس، في ختام اجتماعهم التحضيري بالرياض للقمة العربية في دورتها الـ29 برئاسة السعودية، تأكيد حق دولة فلسطين في السيادة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية ومجالها الجوي ومياهها الإقليمية وحدودها مع دول الجوار.
وأكد الوزراء التمسك بالسلام كخيار استراتيجي، وحل الصراع العربي – الإسرائيلي، وفق مبادرة السلام العربية لعام 2000 بكل عناصرها.
‏كما أكدوا رفض وإدانة قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها، واعتباره قراراً باطلاً وخرقاً خطيراً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة والفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل.
وشدد الوزراء على أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، ورفض أي محاولة للانتقاص من السيادة الفلسطينية عليها.
وأدانوا بشدة السياسة الاستيطانية الاستعمارية الإسرائيلية غير القانونية بمختلف مظاهرها على كامل أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.
ودعا وزراء الخارجية العرب، الدول العربية كافة للالتزام بمقررات الجامعة العربية وبتفعيل شبكة أمان مالية، بأسرع وقت ممكن بمبلغ 100 مليون دولار أميركي شهرياً دعماً لدولة فلسطين، لمواجهة الضغوط والأزمات المالية التي تتعرض لها بفعل استمرار إسرائيل في اتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية عقابية من بينها احتجاز أموال الضرائب واقتطاع جزء كبير منها بما يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية والاتفاقيات بين الجانبين.
وأكد الوزراء مجدداً الالتزام بوحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها، ورفض التدخل الخارجي أياً كان نوعه، ودعم الجهود والتدابير التي يتخذها مجلس الأمن الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني لحفظ الأمن وتقويض نشاط الجماعات الإرهابية وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وحماية حدودها والحفاظ على مواردها ومقدراتها، ودعوا إلى حل سياسي شامل للأزمة في ليبيا.
وأكد الوزراء أيضاً استمرار دعم الشرعية الدستورية في اليمن برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ودعم الإجراءات التي تتخذها الحكومة الشرعية الرامية إلى تطبيع الأوضاع، وإنهاء الانقلاب، وإعادة الأمن والاستقرار لجميع المحافظات اليمنية، والالتزام بالحفاظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية.
‏وأعلنوا تأكيدهم المطلق لسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة الكاملة على جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، وتأييد كل الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها دولة الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة.
وشددوا على أهمية أن تكون علاقات التعاون بين الدول العربية والجمهورية الإسلامية الإيرانية قائمة على مبدأ حسن الجوار، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.
وأدانوا التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية باعتبارها انتهاكاً لقواعد القانون الدولي ولمبدأ حسن الجوار وسيادة الدول، وطالبوا إيران بالكفّ عن الأعمال الاستفزازية التي من شأنها أن تقوض بناء الثقة، وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأدان الوزراء توغل القوات التركية في الأراضي العراقية وطالبوا الحكومة التركية بسحب قوتها فوراً دون قيد أو شرط باعتبارها اعتداءً على السيادة العراقية وتهديداً للأمن القومي العربي.
وأدان وزراء الخارجية العرب كل أشكال العمليات والأنشطة الإجرامية التي تمارسها التنظيمات الإرهابية في الدول العربية وفي دول العالم كافة، بما في ذلك رفع الشعارات الدينية أو الطائفية أو المذهبية أو العرقية التي تحرض على الفتنة والعنف والإرهاب، مؤكدين أن الحلول العسكرية والأمنية وحدها غير كافية لدحر الإرهاب.
كما أدانوا كل أشكال العملية الإجرامية التي تشنها التنظيمات الإرهابية في الدول العربية وفي دول العالم كافة.
ونددوا بكل الأنشطة التي تمارسها تلك التنظيمات المتطرفة التي ترفع شعارات دينية أو طائفية أو مذهبية أو عرقية وتعمل على التحريض على الفتنة والعنف والإرهاب.


مقالات ذات صلة

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

رحَّبت السعودية ببيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها الميليشيا الحوثية ضدها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج 
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي في الرياض أمس (واس)

إدانة عراقية للاعتداءات على السعودية

أعرب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن إدانة بلاده واستنكارها، بشدة، الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي والهجمات التي طالت الأعيان المدنية والحيوية.

«الشرق الأوسط» (الرياض - بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره البولندي فواديسواف كوشينياك كاميش، التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.


تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 600 ألف شخص في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، جراء استمرار التصعيد الحوثي وإغلاق الطرق، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بمحافظة لحج المجاورة إنشاء مخيم جديد لاستقبال الأسر الفارة من المواجهات، وسط مخاوف من اتساع موجة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وقال البرنامج إن من بين الأشخاص الذين بات الوصول إليهم متعذراً أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية، موضحاً أن انقطاع الوصول إلى المجتمعات المتضررة في الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي رفع إجمالي عدد المستفيدين الذين يتعذر الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف شخص.

طفل يمني مع عائلته تحت شجرة شمال عدن بعد فرار أسرته من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأشار إلى أن مديريات تعز تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً منذ اندلاع الأزمة، محذراً من أن استمرار المواجهات العسكرية واحتمال إغلاق مزيد من الطرق المحيطة بالمحافظة يزيدان صعوبة إيصال الإمدادات إلى السكان، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

تدهور معيشي

تتزامن هذه القيود الحوثية على تعز مع تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، التي تسجل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. وذكر البرنامج أن 10 مديريات من أصل 16 في تعز سبق تصنيفها ضمن المرحلة الرابعة، أو مستوى الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي مؤشر على اتساع المخاطر، أفاد البرنامج بأن أحدث عمليات الرصد أظهرت اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، محذراً من أن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

مخيم قرب عدن للنازحين الفارين من جحيم الحوثيين (أ.ب)

ويزيد تعطل الطرق من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية إذا اتسعت رقعة المواجهات أو أُغلقت طرق إمداد أخرى.

مخيم جديد في لحج

في محافظة لحج، دفعت التطورات الميدانية في مديرية رأس العارة أسراً إلى مغادرة منازلها ومناطقها، هرباً من تداعيات التصعيد الحوثي، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه التحركات في ظل المواجهات المرتبطة بمرتفعات كهبوب، التي تتحكم بمواقع عسكرية في ذو باب ومحيط مضيق باب المندب.

وباشرت لجنة الطوارئ في المحافظة، بالتنسيق مع السلطة المحلية في رأس العارة وممثل العمليات المشتركة، تحركات ميدانية لتنفيذ خطة عاجلة لتوفير المأوى للنازحين، بتوجيهات من محافظ لحج مراد الحالمي.

مسؤولون يشرفون على إقامة مخيم جديد للنازحين في محافظة لحج (إعلام حكومي)

وضم الوفد رئيس لجنة الطوارئ ووكيل المحافظة أحمد إبراهيم، ومدير عام الشؤون الاجتماعية صائب عبد العزيز، والمستشار عادل اليزيدي، ممثل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ عن العمليات المشتركة وعضو لجنة عدن. وكان في استقبالهم مدير عام مديرية رأس العارة مراد جوبح، وأعضاء لجنة الطوارئ المحلية.

وخلال النزول الميداني، حُدّد موقع في منطقة خور عميرة لإقامة مخيم إيواء يتسع لأكثر من ألف خيمة، في حين بدأت الفرق الميدانية تركيب الدفعة الأولى، التي تضم 100 خيمة؛ تمهيداً لتجهيزها بصورة عاجلة لاستقبال الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.

ولا تقتصر احتياجات النازحين على توفير المأوى، بل تشمل الغذاء ومياه الشرب وسائر المستلزمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية تزداد صعوبة على النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن منازلهم وبيئتهم المعتادة، وفي حاجة إلى الحماية والرعاية والمساندة الإنسانية.

وأكد رئيس لجنة الطوارئ أحمد إبراهيم أن السلطة المحلية واللجنة تعملان على تسريع توفير المأوى الآمن والسلال الغذائية والإغاثية للأسر النازحة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أهمية مساندة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المديرية.

ودعا إبراهيم المنظمات الإنسانية والإغاثية المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية، ويحول دون تفاقم معاناة الأسر التي دفعتها المواجهات إلى النزوح.


17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
TT

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)

تزامناً مع انكسار هجمات حوثية عنيفة في جبهات تعز ولحج، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن إجمالي الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تجاوز 17 ألفاً منذ بدء عملية «فجر اليمن»، في وقت شهدت فيه الساعات الـ24 الماضية تنفيذ أكثر من 1250 استهدافاً، أسفرت عن تحييد نحو 700 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ووسيلة قتالية.

وتصدرت الجبهة الغربية لتعز مسار المواجهات، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة، إلى جانب كسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.

وأفاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات المنفذة خلال اليوم الأخير، شملت مواقع وتحصينات وخنادق ومصادر نيران ونقاط مراقبة واستطلاع، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة متقدمة ومناطق حشد وإمداد حوثية.

وقال إن هذه الضربات استهدفت إضعاف الأنساق الدفاعية للجماعة والحد من قدرتها على شن الهجمات، مع تركيز ملحوظ على جبهات تعز.

جبل هان الاستراتيجي في غرب مدينة تعز حيث يضغط الحوثيون للسيطرة عليه (فيسبوك)

وشهدت الجبهة الغربية لمدينة تعز مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي واسع استمر نحو 12 ساعة في محيط جبل هان، وفق إفادات ميدانية للقوات الحكومية، التي قالت إنها تمكنت من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع من المواقع التي حاولوا التقدم إليها.

وامتدت الاشتباكات إلى محيط المطار القديم ومنطقة غراب وبئر باشا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي والصاروخي. كما تواصلت المواجهات في محيط القصر الجمهوري شرق المدينة، وسط تقارير عن قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقة المطار القديم. وقالت القوات الحكومية إنها احتفظت بمواقعها في جبل هان، واستعادت مواقع تسلل إليها المهاجمون.

جانب من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي جنوب المحافظة، تصدت القوات الحكومية لهجمات حوثية في جبهتي الأقروض والشقب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، ومواقع للجماعة في تبة سوفتيل شرق المدينة، إضافة إلى دبابة وعربة عسكرية في جبهة الضباب غرب تعز.

وذكرت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، من دون توافر حصيلة مستقلة للخسائر المعلنة.

تعزيزات واستنزاف في لحج

في محافظة لحج، تحديداً في غربها، حيث الحدود مع محافظة تعز، دفعت قوات ألوية العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، بتعزيزات من الفرقة السادسة مشاة ووحدات الإسناد إلى جبهة المضاربة، في إطار تعزيز القوات المنتشرة في المنطقة ومواجهة محاولات التسلل الحوثية.

وأعلنت قوات العمالقة تدمير آليات ومعدات عسكرية حوثية خلال التصدي لمحاولات التسلل، فيما تحدث إعلامها عن القضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للجماعة، في سياق خسائر قال إن تشكيلات حوثية تكبدتها خلال المواجهات.

مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة الوازعية غرب تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحباط الهجمات، ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات ميدانية باتجاه المناطق المجاورة لمحافظة لحج، والالتفاف على القوات الحكومية في باب المندب لفك الحصار عن الجيوب الحوثية.

وفي موازاة المواجهات البرية، أعلنت السلطات المحلية في مأرب أن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات أخرى، مساء الخميس، محذرة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذه الهجمات.

وفي عدن، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي ومنطقة البريقة غرب المدينة، إلى 5 قتلى و16 جريحاً، بحسب وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، الذي أوضح أن الضحايا شملوا أفراداً من الحراسات وموظفين مدنيين.

استمرار العملية

على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مستجدات عملية «فجر اليمن» وسير العمليات في مختلف الجبهات، خلال إحاطة قدمها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي شكري، إلى جانب محافظي تعز ولحج.

ووفقاً للإحاطات، تجاوز عدد الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات المسلحة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، 17 ألف استهداف منذ انطلاق العملية، طالت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية على جبهات متعددة.

الحوثيون استهدفوا القصر الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ (رويترز)

وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مثمناً دعم المملكة العربية السعودية ودور تحالف دعم الشرعية في مساندة الدولة اليمنية وقواتها المسلحة. وقال إن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

كما تناولت الإحاطات الأوضاع الإنسانية والخدمية في تعز ولحج، والتدابير المتخذة للتعامل مع موجات النزوح وتأمين الخدمات الأساسية وطرق الإمداد، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.

واتهم العليمي الحوثيين بفرض إجراءات قسرية في المناطق التي تسللوا إليها بمحافظة تعز، شملت التجنيد الإجباري والتعبئة الآيديولوجية ومحاولات تغيير هوية المؤسسات التعليمية والمجتمعية، محذراً من تداعيات هذه الممارسات، ومؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.