السعودية تدعم النمو الاقتصادي بالمحافظة على المستوى المعيشي

أعطت بدلاً للغلاء لمواجهة إصلاحات الطاقة وضريبة القيمة المُضافة

ينتظر أن تتجاوز وتيرة النمو الاقتصادي مستويات ارتفاع التضخم بعد الأوامر الملكية في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
ينتظر أن تتجاوز وتيرة النمو الاقتصادي مستويات ارتفاع التضخم بعد الأوامر الملكية في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية تدعم النمو الاقتصادي بالمحافظة على المستوى المعيشي

ينتظر أن تتجاوز وتيرة النمو الاقتصادي مستويات ارتفاع التضخم بعد الأوامر الملكية في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
ينتظر أن تتجاوز وتيرة النمو الاقتصادي مستويات ارتفاع التضخم بعد الأوامر الملكية في السعودية (تصوير: خالد الخميس)

يُنتظر أن تسهم الأوامر الملكية التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في المحافظة على وتيرة النمو الاقتصادي، وتجنيب آثاره من الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، بدخول القيمة المضافة حيز التنفيذ مع بداية العام الحالي، إضافة إلى تعديل أسعار الطاقة.
وتضمنت الأوامر الملكية صرف بدل غلاء معيشة شهري قدره 1000 ريال (267 دولاراً) للمواطنين من الموظفين المدنيين والعسكريين لمدة سنة تعويضاً عن زيادة تكاليف المعيشة، وذلك بعد رفع أسعار البنزين وفرض ضريبة القيمة المضافة، مما سيخفف الأثر على مستوى المعيشة عند المواطنين، في الوقت الذي بدأت فيه عدد من شركات القطاع الخاص بإصدار قرارات مشابهة للقرارات الحكومية، وذلك بصرف بدل غلاء للموظفين، الأمر الذي سيعزز بشكل كبير من استمرار القوة الشرائية والطلب الداخلي، وهما العاملان اللذان يعتبران من مميزات الاقتصاد السعودي وأحد وسائل الجذب الاستثماري.
ويأتي ذلك بعد دعوات وجهها مسؤولون حكوميون في السعودية للقطاع الخاص للسير على خطى الحكومة، حيث قال الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار أمس إن «القطاع الخاص يتفاعل مع الأوامر الملكية... وكلي يقين بأنه سيكون له مبادرات ومساهمات من خلال الغرف التجارية تسهم في تخفيف الأعباء على المواطنين»، وذلك من خلال تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
إلى ذلك، قال الدكتور عواد العواد، وزير الثقافة والإعلام السعودي، إن الدولة عنيت بمراعاة الجانب المالي لحياة المواطنين، فذللت الصعوبات أمام الأعباء المالية المترتبة بسبب ضريبة القيمة المضافة، فتحملت عن المواطن هذه القيمة عند شرائه مسكناً لأول مرة، عندما لا يزيد سعر المسكن عن 850 ألف ريال (267 ألف دولار)، والمسكن يعد من أساسيات الحياة.
وأكد العواد على أن تحمل الدولة ضريبة القيمة المضافة عن المواطنين المستفيدين من الخدمات الصحية والتعليمية في القطاع الأهلي، يوضح أن اهتمام القيادة ينصب على المستقبل، فالصحة والتعليم يعتبران أساسيين نحو بناء أجيال صحية وواعية، دون تحمّل أعباء مالية إضافية.
وأوضح الوزير أن تخصيص 50 مليار ريال (13 مليار دولار) لهذا الأمر، يدلل على حرص القيادة على رفاهية الشعب وسلاسة حياته المعيشية، دون منغصات. كما أنه سيساهم في ازدهار الاقتصاد ونمو حركته، معتبراً أن هذا من المحفزات التي ستساعد أيضاً رجال الأعمال في التحرك نحو مشاريع تنموية كبيرة للوطن تعود عليه بالنفع في قادم الأيام.
وجدد الوزير امتنانه للقيادة الرشيدة إثر ضخها نحو 30 مليار ريال في حساب المواطن، الذي سيستمر في دعم المستفيدين منه، فيصبح إجمالي دعم الدولة المقدم بعد الأوامر الملكية يقارب 80 مليار ريال، وهو ما يجسد الحرص الكبير لولاة الأمر على كل ما من شأنه أن يلبي احتياجات المواطن ويحقق تطلعاته.
وأشار وزير الثقافة والإعلام إلى أن «ما صدر من أوامر ملكية شملت الجميع عسكريين ومدنيين ومتقاعدين وطلاباً، عكست اهتمام وتقدير القيادة الكريمة لجميع أفراد المجتمع، كما أولت عناية خاصة بجنودنا البواسل على الحد الجنوبي الذين وهبوا أرواحهم فداءً للوطن، كما أولت عناية خاصة بالمواطنين الأقل دخلاً من مستفيدي الضمان الاجتماعي والمتقاعدين، جنباً إلى جنب مع شرائح المجتمع الأخرى».
من جهته، قال الدكتور إحسان بوحليقة، رئيس مركز «جواثا الاستشاري»، إن الرهان في الوقت الحالي هو تحقيق مستوى إيجابي من النمو الاقتصادي يؤدي إلى تحسين مستوى المعيشة بمقدار أعلى مما قد يقضمه التضخم من دخل المستهلكين، حيث في حال كان دخل الفرد 4 آلاف ريال (1066 دولاراً)، وارتفع التضخم بمعدل 5 في المائة، فيما ارتفع الفرد بمعدل 7 في المائة، فإن الهدف من الحفاظ على مستوى المعيشة قد تحقق إلى حد بعيد، والعكس بالعكس.
وأضاف الدكتور بوحليقة: «مع الإقرار أن تحديد مقدار الدعم والضرائب هو شأن سيادي للحكومة - كما هو الأمر في سائر البلدان - إلا أن تزامن العديد من عوامل رفع الأسعار، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة، يؤدي بطبيعة الحال إلى رفع تكلفة المعيشة، وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية، ومن ثمة رفع مؤشر الأسعار، في توجه معاكس لما كان عليه الحال في العام 2017، عندما شهد مؤشر الأسعار هبوطاً للمنطقة السالبة لعشرة أشهر».
وتابع في تعليق على الأوامر الملكية لـ«الشرق الأوسط» أمس: «ثمة فرق جوهري بين العامين؛ فالعام الماضي 2017 كان عام ركود، حيث انكمش بنحو 0.5 في المائة، بالأسعار الثابتة، أما العام 2018، وعلى النقيض من العام الذي سبقه، فإن التوقعات الحكومية تقول إن الاقتصاد سيشهد نمواً - بالأسعار الثابتة - في حدود 2.7 في المائة في العام 2018، وهو ما يفيد توجب أن يتغلب النمو على التضخم بنتيجة صافية قدرها 2.7 في المائة، أي أن يتحسن مستوى الدخل بما معدله 2.7 في المائة».
وشدد رئيس مركز «جواثا الاستشاري» على أهمية أن تتحرك عجلة الإنفاق دون إبطاء لتسبق «التضخم» إلى الأسواق، مما يجعل تأثير «الأوامر الملكية» إبقاء المبادرة الاقتصادية بيد سياسات النمو.
وبيَّن أن أثر ارتفاع أسعار الطاقة، واستحداث ضريبة قيمة مضافة، تضخمي، إذ أخذت أسعار السلع والخدمات ترتفع مباشرة، ومن جهة أخرى، أثرت التكاليف المتصاعدة، وعدم وجود تحسن متزامن في الأفق القريب في الدخل، على معنويات المستهلك، فأخذ يحجم عن الإنفاق، لا سيما أنه مر بتجربة صعبة في العام الماضي 2017 تجسدت في تراجع الطلب الكلي وكساد الأسواق إجمالاً.
وأكد أنه في حال استمرار ذلك سيكون هناك ارتفاع الأسعار من جهة وعزوف المستهلك عن الإنفاق من جهة أخرى، فكان من شأن ذلك أن يضع الاقتصاد السعودي وجهاً لوجه أمام «ركود تضخمي»، وفي المقابل فإن إصلاح ذلك جاء عبر فتح قنوات ضخ نقدي ضخمة للأسواق، تؤدي لإنعاش معنويات المستهلك بدفعه للإنفاق، وبالتالي زيادة الطلب، مما يحرك الأسواق وينعشها، ويؤدي لنمو الاقتصاد المحلي. وشدد الدكتور إحسان بوحليقة على أنه على المدى القريب - خلال الأشهر الثلاثة المقبلة - تتجسد المبادرات الاقتصادية الحكومية التي سيعلن عن تفاصيلها في برامج «رؤية المملكة 2030» التسعة المتبقية، وهي برامج تنويع اقتصادي بامتياز، بحسب وصفه. وأكد أن تأثير «الأوامر الملكية» مباشر، ويدعم جيب الفرد مباشرة، مما يعني ارتفاع الإنفاق الخاص (استهلاك الأسر)، ليصل للأسواق بسرعة وبوتيرة شهرية مع صرف كل معاش، وكذلك سيصل الإنفاق الأكبر للأسواق لاحقاً مما أعلن في ميزانية العام 2018، التي يصل إجمالي إنفاقها إلى 1.110 ترليون ريال (296 مليار دولار)، منها 338 مليار ريال (90 مليار دولار) إنفاق رأسمالي واستثماري. وعما يتعلق بتجاوز وتيرة النمو وتيرة التضخم، قال إن بقاء مستوى الأجور في القطاع الخاص على ما هو عليه حالياً لم يعد خياراً، وإنما من المُجدي أن تنتج الأموال نمواً يسوق لزيادة الطلب على الموارد البشرية السعودية، ليفتح فرصاً وظيفية جديدة، ويُحسن الأجور إجمالاً، ويولد فرصاً للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وبالتالي إذا كانت «الأوامر الملكية» مصلاً لوقاية الأسواق من شبح الركود التضخمي، فإنه ينتظر من القطاع الخاص المشاركة لدعم وتيرة النمو وتغلبها على التضخم.


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

الاقتصاد يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

استقبلت «طيران الرياض»، الناقل السعودي، أول طائرتين في أسطولها الجديد من طراز «بوينغ 787-9 دريملاينر» بمطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يقفل على تراجع 0.11 % متأثراً بقطاع الطاقة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الخميس، متراجعاً بنسبة 0.11 في المائة، ليغلق عند مستوى 10990 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.90 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

عبد العزيز بن سلمان: سنظل مزوداً مرناً وموثوقاً للطاقة تحت أي ظرف

قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الخميس، إن العالم في حاجة إلى استقرار قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)
الاقتصاد جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

كشف المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، عن قفزة في الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض، أسفرت عن تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً…

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبورغ)
الاقتصاد حقل الجافورة (أرامكو)

«كيبكو» الكورية تفوز بعقد المرحلة الثانية لمحطة «الجافورة» مع «أرامكو»

فازت شركة طاقة الكهرباء الكورية «كيبكو» بعقد رئيسي لتطوير المرحلة الثانية من محطة الإنتاج المشترك للطاقة والبخار في حقل «الجافورة» التابع لشركة «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (سيول)

«إياتا» لـ«الشرق الأوسط»: الناقلات السعودية تقود مرونة الطيران الخليجي في امتصاص الصدمات

نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
TT

«إياتا» لـ«الشرق الأوسط»: الناقلات السعودية تقود مرونة الطيران الخليجي في امتصاص الصدمات

نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)

رغم تكبد شركات الطيران في منطقة الخليج خسائر بمليارات الدولارات جراء التوترات الجيوسياسية الأخيرة، أثبتت الناقلات السعودية مرونة استثنائية، وأداءً مبهراً في امتصاص الصدمات سريعاً؛ وسط توقعات متفائلة بنمو طويل الأجل لحركة السفر في الشرق الأوسط وأفريقيا تصل إلى 3.9 في المائة حتى عام 2050.

هذا ما أعلنه نائب الرئيس الإقليمي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في أفريقيا والشرق الأوسط، كامل العوضي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن التداعيات الجيوسياسية، وإغلاقات الأجواء المتكررة انعكستا مباشرة على ربحية الناقلات الإقليمية، حيث تراجعت حركة المسافرين الخليجيين بنحو 50 في المائة في مارس (آذار)، و47 في المائة في أبريل (نيسان) الماضيين.

ومع ذلك، شدد العوضي –خلال إحاطة إعلامية على هامش الاجتماع السنوي العام لـ«إياتا» في ريو دي جانيرو– على أن قطاع الطيران السعودي تحرك بسرعة قياسية لإعادة هيكلة عملياته، والتكيف مع المتغيرات، متوقعاً نمواً للقطاع بالمملكة بين 3 و5 في المائة، واصفاً ذلك بالمؤشر الإيجابي في ظل التحديات التي تواجه صناعة الطيران عالمياً.

وجاء هذا الأداء الواعد في وقت حذر فيه العوضي من استمرار أزمة تفاقم الأموال المحتجزة عالمياً، والتي تستأثر منها المنطقتان بحصة الأسد بقيمة تناهز 740 مليون دولار.

العوضي خلال إحاطته الإعلامية (الشرق الأوسط)

خلفية عن اجتماع ريو دي جانيرو

جاءت تصريحات العوضي على هامش أعمال الاجتماع السنوي العام الثاني والثمانين للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ومؤتمر القمة العالمية للنقل الجوي المصاحب له، والذي تستضيفه مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.

ويمثل هذا الحدث الأبرز على الأجندة السنوية لصناعة الطيران المدني حول العالم. إذ يجمع قادة وممثلي أكثر من 330 شركة طيران أعضاء في الاتحاد، والتي تستحوذ على نحو 80 في المائة من حركة الملاحة الجوية العالمية، إلى جانب صناع القرار النقدي والسياسي، والموردين، والجهات التنظيمية للمطارات والملاحة حول العالم.

توقيت حرج وملفات ساخنة

ينعقد اجتماع ريو دي جانيرو في وقت يواجه فيه قطاع الطيران العالمي بيئة تشغيلية بالغة التعقيد؛ حيث يتصدر جدول الأعمال بحث أثر النزاعات الجيوسياسية على الممرات الجوية الدولية، ومرونة سلاسل الإمداد العالمية للطائرات وقطع الغيار، بالإضافة إلى ملف الاستدامة والتحول نحو وقود الطيران المستدام لتحقيق صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050.

ويشهد الاجتماع تقليدياً إعلان «إياتا» عن تقريرها الاقتصادي المحدث، وحجم الأرباح أو الخسائر المتوقعة لصناعة الطيران العالمية، وهو التقرير الذي يراقب فيه المستثمرون بدقة أداء الأسواق الإقليمية، لا سيما منطقة الشرق الأوسط كمركز ربط حيوي بين الشرق والغرب.

شعار «إياتا» (رويترز)

تأثر القطاع بالتوترات الجيوسياسية

في التفاصيل، أوضح العوضي لـ«الشرق الأوسط» أن تداعيات الأزمة الأخيرة أدت إلى إغلاقات متكررة للمجالات الجوية، وارتفاع تكاليف الوقود، فضلاً عن تراجع الطلب على السفر في بعض الأسواق. وأضاف أن نحو 10 دول اضطرت إلى إغلاق أجوائها، وبعضها لفترات وصلت إلى 70 يوماً، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران بالمنطقة، مشيراً إلى أن شركات الطيران الخليجية تأثرت بشكل خاص نتيجة توقف بعض المسارات الجوية، وتعطل حركة العبور عبر مراكز الطيران الرئيسة، حيث لم تتمكن حتى الآن من العودة إلى مستويات التشغيل التي كانت عليها قبل فبراير (شباط) الماضي.

ورغم هذه التحديات، أكد العوضي أن التوقعات طويلة الأجل لا تزال إيجابية لكل من أفريقيا والشرق الأوسط، مبيناً أن منطقة الشرق الأوسط مرشحة لتحقيق نمو سنوي في أعداد المسافرين يصل إلى 3.5 في المائة في سيناريو النمو المرتفع حتى عام 2050، و3.1 في المائة في السيناريو الأساسي، بينما يتوقع أن تسجل أفريقيا نمواً بين 3.2 و3.9 في المائة خلال الفترة نفسها. وقال إن «منطقة الشرق الأوسط تمثل قصة نجاح في المرونة، والقدرة على التعافي، بينما تمثل أفريقيا فرصة نمو كبيرة لم تُستغل بالكامل بعد».

طائرات تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» متوقفة على مدرج مطار نيوارك ليبرتي الدولي في نيوارك - نيوجيرسي (رويترز)

الأموال المحتجزة

وفي ملف آخر، حذر العوضي من استمرار أزمة الأموال المحتجزة لشركات الطيران، موضحاً أن منطقتي أفريقيا والشرق الأوسط تستحوذان على نحو 98 في المائة من إجمالي الأموال المحتجزة عالمياً.

وأضاف أن قيمة الأموال العالقة في المنطقتين تبلغ نحو 740 مليون دولار من أصل 756 مليون دولار على مستوى العالم، مشيراً إلى أن الجزائر تتصدر القائمة بنحو 160 مليون دولار، تليها لبنان بنحو 139 مليون دولار، ثم موزمبيق بنحو 87 مليون دولار.

وقال العوضي إن التحدي الأكبر يتمثل في تراجع قيمة العملات المحلية، إلى جانب وجود مبالغ كبيرة محتجزة لا تستطيع شركات الطيران تحويلها بحرية.

وشرح في هذا الإطار أن الوضع في لبنان يختلف نسبياً، إذ فقدت العملة اللبنانية جزءاً كبيراً من قيمتها نتيجة الانهيار الاقتصادي. وأشار إلى أنه في الجزائر، على سبيل المثال، توجد مبالغ كبيرة محتجزة لدى المصارف، وقد تضطر شركات الطيران إلى الانتظار نحو عام لتسلمها. وخلال هذه الفترة قد تتراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار، ما يؤدي إلى تآكل جزء من إيرادات الشركات ومكاسبها عند تحويل الأموال.

وأوضح أن شركات الطيران تكون قد دفعت بالفعل تكاليف الوقود والصيانة ورسوم المطارات والملاحة الجوية قبل أن تتمكن من استرداد إيراداتها، ما يضع ضغوطاً مالية إضافية على الشركات العاملة في تلك الأسواق.

طائرة تابعة لشركة طيران «إيتا» تقف على مدرج مطار فيوميتشينو في روما بينما تقترب طائرة أخرى (رويترز)

تحديات شركات الطيران الأفريقية

ولفت العوضي إلى أن شركات الطيران الأفريقية تواجه تحديات تتعلق بضعف الربحية، وارتفاع تكاليف التشغيل، بما في ذلك الوقود، والضرائب، ورسوم البنية التحتية، وتمويل وتأجير الطائرات.

وأضاف أن القارة تشهد تحسناً تدريجياً في بيئة الطيران، إلا أن وتيرة الإصلاح لا تزال أبطأ من المطلوب، داعياً الحكومات إلى تبني سياسات أكثر دعماً للقطاع، وإدراك دوره في تحفيز النمو الاقتصادي، وخلق الوظائف.


«طيران نيوزيلندا» تتوقع وصول سعر برميل وقود الطائرات إلى 150 دولاراً

طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

«طيران نيوزيلندا» تتوقع وصول سعر برميل وقود الطائرات إلى 150 دولاراً

طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)

قال نيكيل رافيشانكار الرئيس التنفيذي لشركة «طيران نيوزيلندا»، السبت، إن عمليات التحوط وزيادة أسعار التذاكر لم تنجح إلا في تعويض ما بين 25 في المائة و40 في المائة من التداعيات التي تكبدتها الشركة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود خلال السنة المالية 2027، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف رافيشانكار على هامش الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي المنعقد في ريو دي جانيرو، أن الشركة تتوقع أن يبلغ سعر برميل وقود الطائرات نحو 150 دولاراً، وفقاً لمؤشر سنغافورة للوقود.

وذكر أن شركة «طيران نيوزيلندا» لا تواجه نقصاً في إمدادات الوقود، لكن صدمة الأسعار لا تزال تمثل التحدي الرئيسي.

وتسببت حرب إيران في إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية؛ ما رفع الأسعار بشكل حاد.


ترمب يفتح ملف ملكية الذكاء الاصطناعي: مَن يربح ثروة المستقبل؟

ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)
ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)
TT

ترمب يفتح ملف ملكية الذكاء الاصطناعي: مَن يربح ثروة المستقبل؟

ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)
ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)

لم يعد النقاش الأميركي حول الذكاء الاصطناعي محصوراً في التنظيم، أو حماية الخصوصية، أو سباق التفوق مع الصين. فتصريحات الرئيس دونالد ترمب عن دراسة حصول الحكومة الأميركية على حصص في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي تنقل الملف إلى مستوى أكثر حساسية: من يملك ثروة الذكاء الاصطناعي المقبلة؟ ومن يحق له جني أرباحها إذا كانت ستغيّر سوق العمل والاقتصاد والأمن القومي معاً؟

الفكرة التي قال ترمب إن قادة الصناعة سيبحثونها قريباً في البيت الأبيض، حسب «رويترز» و«واشنطن بوست»، تأتي في توقيت بالغ الدلالة. فشركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«سبيس إكس» تتحرك نحو طرح أسهمها للاكتتاب العام، في مسار قد يصنع شركات بتقييمات تريليونية جديدة. لذلك لا يبدو النقاش مجرد مناورة سياسية، بل محاولة لإعادة تعريف علاقة الدولة الأميركية بقطاع تكنولوجي بات يوصف بأنه البنية التحتية الاقتصادية والمعرفية للقرن الحادي والعشرين.

تحوّل في فلسفة الدولة

تقليدياً، كانت الولايات المتحدة تفضل ترك الابتكار للشركات الخاصة، مع تدخل حكومي محدود عبر القوانين، والعقود الدفاعية، والدعم البحثي أو مكافحة الاحتكار. لكن مقترح امتلاك حصص مباشرة في شركات الذكاء الاصطناعي يمثل انتقالاً من دور «الحكم» إلى دور «الشريك». وهذا ليس تفصيلاً صغيراً في اقتصاد أميركي لطالما قدّم نفسه بوصفه نموذجاً للرأسمالية غير المملوكة من الدولة.

ترمب يتحدث بينما يستمع رواد شركات التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض (البيت الأبيض)

وإدارة ترمب سبق أن فتحت هذا الباب عبر صفقات في قطاعات استراتيجية، بينها الرقائق والمعادن النادرة والحوسبة المتقدمة، كما حصل مع شركة «إنتل» المصنعة للرقائق. إدخال الذكاء الاصطناعي إلى هذه المعادلة يعني أن واشنطن تنظر إلى القطاع لا على أنه صناعة عادية، بل بوصفه أصلاً وطنياً شبيهاً بالطاقة أو الدفاع أو البنية الرقمية السيادية.

ومن زاوية مؤيدي الفكرة، إذا كانت الدولة توفر البيئة القانونية، والبحث الأساسي، والعقود الحكومية، والحماية الأمنية، فمن المنطقي أن يحصل المواطنون على نصيب من الأرباح المقبلة. أما من زاوية المنتقدين، فإن دخول الحكومة في ملكية شركات تُنتج أدوات معرفة واتصال وتحليل وسلاح محتمَل، يثير مخاوف من تضارب المصالح ومن تداخل غير صحي بين السلطة السياسية وقوة الخوارزميات.

قلق اجتماعي

جوهر الفكرة ليس مالياً فقط. الذكاء الاصطناعي يعِدُ بنمو اقتصادي هائل، لكنه يثير في الوقت نفسه خوفاً واسعاً من فقدان الوظائف، وتراجع قيمة المهارات التقليدية، واتساع الفجوة بين من يملكون رأس المال ومن يبيعون عملهم. لهذا تبدو فكرة «الصندوق العام» أو «الثروة العامة» محاولة سياسية لامتصاص قلق شعبي متزايد.

في هذا السياق، تبرز مفارقة لافتة: ترمب، والسيناتور اليساري بيرني ساندرز، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي في «أوبن إيه آي»، رغم اختلافاتهم السياسية والاقتصادية، يلتقون عند سؤال واحد: هل ينبغي أن يحصل الجمهور على حصة مباشرة من أرباح الذكاء الاصطناعي؟

ووفق وكالة «أسوشييتد برس» فإن ساندرز يدفع باتجاه طرح أكثر جذرية يقوم على صندوق سيادي أميركي يحصل على حصة كبيرة من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى. أما ألتمان، فيطرح تصوراً أقل صدامية، يقوم على تبرع أو مساهمة جزئية من الشركات لصالح صندوق عام.

هذا التقاطع لا يعني وجود إجماع، بل يكشف عن أن القلق من آثار الذكاء الاصطناعي تجاوز الانقسام الحزبي التقليدي. اليمين يخشى الرقابة والبيروقراطية والتدخل الحكومي، واليسار يخشى ترك ثروة تريليونية جديدة في يد قلة من المساهمين. وبينهما، تحاول شركات التكنولوجيا تجنب تنظيم قاسٍ عبر اقتراح صيغ «طوعية» تبدو أقل تكلفة سياسياً.

الأمن القومي يزاحم الاقتصاد

التوقيت مهم أيضاً لأن البيت الأبيض تحرك في موازاة ذلك نحو آلية تمنح الحكومة فرصة مبكرة للاطلاع الطوعي على نماذج الذكاء الاصطناعي القوية قبل انتشارها على نطاق واسع، بهدف اختبار أخطار الأمن السيبراني وسوء الاستخدام. وهذا يوضح أن واشنطن لا ترى الذكاء الاصطناعي محركاً للنمو فقط، بل ساحةَ أمن قومي.

جانب من اجتماع ترمب مع رواد شركات التكنولوجيا الأميركية (البيت الأبيض)

ويرى محللون أن النماذج المتقدمة يمكن أن تساعد في الدفاع السيبراني، لكنها قد تساعد أيضاً في تطوير هجمات إلكترونية، أو تصميم أسلحة، أو نشر تضليل واسع النطاق. لذلك يصبح سؤال الملكية أو الحصة العامة متداخلاً مع سؤال السيطرة والمساءلة. هل امتلاك الدولة حصة يجعلها أكثر قدرة على توجيه التكنولوجيا نحو المصلحة العامة؟ أم يفتح باباً لاستخدام النفوذ الحكومي للضغط على الشركات أو توجيهها سياسياً؟ ويستدلون في ذلك على المواجهة المستمرة بين البنتاغون وشركة «أنثروبيك».

هذا هو التحذير الذي يردده منتقدون في وادي السيليكون، ومنهم شخصيات محافظة ترى أن «تأميم» جزء من الذكاء الاصطناعي قد يسرّع اندماج السلطة الحكومية مع قوة الشركات، بما يشبه نموذجاً ترفضه الولايات المتحدة عادةً عندما تنسبه إلى خصومها. غير أن المدافعين عن الفكرة يردون بأن البديل ليس سوقاً حرة مثالية، بل شركات عملاقة تملك موارد وبيانات وقدرات قد تتجاوز قدرة الحكومات نفسها.

بعض المحللين يرون أن أكبر تحدٍّ أمام مقترح ترمب هو تصميم الآلية. هل ستكون الحصة الحكومية إلزامية أم طوعية؟ هل ستوضع في صندوق مستقل؟ هل يحصل المواطنون على عوائد مباشرة؟ هل تمتلك الحكومة مقاعد في مجالس الإدارة؟ وهل ينطبق ذلك على الشركات الخاصة قبل الاكتتاب أم بعده؟ ويعتقدون أن الإجابات ستحدد ما إذا كانت الفكرة ستبدو «شراكة مع الجمهور» كما قال ترمب، أم تدخلاً حكومياً واسعاً في قلب الاقتصاد الرقمي.

كما أن الشركات نفسها ستتعامل بحذر. فهي تريد عقود الحكومة وحمايتها ودعمها في سباق عالمي شرس، لكنها لا تريد أن تتحول إلى أذرع شبه رسمية للدولة. المستثمرون أيضاً سيحسبون أثر أي حصة حكومية على التقييمات، وحقوق التصويت، والحوكمة، والقدرة على الابتكار.