استغناء مرضى السكري عن تلقي أدوية علاجه بات ممكناً

برنامج مكثف لخفض الوزن أدى إلى انحسار المرض

استغناء مرضى السكري عن تلقي أدوية علاجه بات ممكناً
TT

استغناء مرضى السكري عن تلقي أدوية علاجه بات ممكناً

استغناء مرضى السكري عن تلقي أدوية علاجه بات ممكناً

دعمت نتائج دراسة الباحثين من بريطانيا، الجدوى الإكلينيكية للتعامل مع مرض السكري بطريقة عملية في التغذية اليومية، وأفادت نتائج هذه الدراسة أن بالإمكان تحقيق انحسار لحالة النوع الثاني من مرض السكري من النوع الثاني، وبالتالي إمكانية استغناء أولئك المرضى عن تلقي المعالجات الدوائية له، وذلك عبر خفض وزن الجسم.
ووفق ما تم نشره ضمن العدد الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لمجلة «لانست» الطبية Lancet، فإن اتباع مرضى النوع الثاني من السكري لبرنامج مكثف لخفض وزن الجسم، وتحقيق خفض بمقدار يفوق 10 كيلوغرامات خلال عام واحد، يرفع من فرص انحسار حالة مرض السكري لديهم Diabetes Remission، وهي النتيجة التي تُترجم عملياً بالاستغناء عن تناول أدوية معالجة السكري، وهو ما تحقق لدى 50 في المائة من مرضى السكري المشمولين في هذه الدراسة الحديثة ممنْ أنجزوا ذلك المقدار من خفض وزن الجسم لديهم.
- الغذاء بدل الدواء
وتعتبر نتائج هذه الدراسة محفزاً عملياً وواقعياً لرفع مستوى الأمل لدى مرضى النوع الثاني من السكري في أن بذل الجهد لخفض وزن الجسم والتحكم في ذلك عبر الحمية الغذائية وممارسة الرياضة البدنية، لن يكون غير ذا جدوى مستقبلية، بل يرفع حتى من فرص الاستغناء عن تلقي المعالجات الدوائية في التعامل الطبي مع حالة مرض السكري لديهم.
ومعلوم أن النوع الثاني من مرض السكري هو حالة مرضية مزمنة، وتضطرب فيها قدرات الجسم على ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم وتسهيل استخدامه كمصدر للطاقة من قبل خلايا الجسم. وتنشأ حالة النوع الثاني من مرض السكري نتيجة عدم كفاية ما ينتجه البنكرياس من هرمون الإنسولين في تلبية حاجة الجسم إليه، وذلك إما بسبب زيادة مقاومة الأنسجة الشحمية المتراكمة في الجسم لمفعول ما يُنتجه البنكرياس من إنسولين بشكل يومي، أو نتيجة لتدني مقدار الكمية التي يُنتجها البنكرياس من ذلك الهرمون الحيوي. وتعتبر السمنة وزيادة الوزن أحد العوامل التي ترفع من احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من السكري، كما أن وجود السمنة وزيادة الوزن لدى مريض النوع الثاني من السكري يُعتبر أحد العوامل التي تعيق تحقيق معالجة فعّالة لضبط نسبة السكر في الدم ومنع حصول مضاعفات السكري. وغالباً ما تبدأ المعالجة لحالة النوع الثاني لمرض السكري باتباع نظام تغذية صحي وممارسة الرياضة اليومية، وحينما لا يُفلح ذلك في ضبط نسبة السكر بالدم يلجأ الأطباء إلى وصف المعالجات الدوائية، والتي منها ما يتم تناوله كأقراص دوائية عبر الفم، ومنها ما يتم تلقيه كحقن بالإبرة لهرمون الإنسولين.
وأشار الباحثون في دراستهم إلى أن النوع الثاني من مرض السكري آخذ في الانتشار، ووفق أحدث الإحصائيات الطبية العالمية فإن عدد المصابين به ارتفع بمقدار أربعة أضعاف بالمقارنة مع ثمانينات القرن الماضي، أي خلال الخمس والثلاثين السنة الماضية. وكان عدد المُصابين به على مستوى العالم في عام 1980 نحو 108 ملايين شخص، ليرتفع إلى نحو 422 مليون شخص في عام 2014، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 642 في عام 2040.
وعلق البروفسور مايكل لين، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة غلاسكو، بالقول: «تشير نتائجنا إلى أنه حتى لو كان الشخص مصاباً بمرض السكري من النوع الثاني لمدة ست سنوات، فإن تحقيق انحسار لهذا المرض هو أمر ممكن». وأضاف: «وعلى النقيض من الطرق الأخرى في المعالجة، قمنا بالتركيز على ضرورة تحقيق خفض في وزن الجسم، وحفظ ذلك على المدى الطويل، من خلال اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة».
- علاج جذري
وأوضح البروفسور روي تايلور، الأستاذ بجامعة نيوكاسل في المملكة المتحدة والباحث المشارك في الدراسة، بقوله ما مفاده أنه بدلا من معالجة السبب الجذري للنوع الثاني من مرض السكري، فإن النصائح الطبية الحالية تركز على خفض مستويات السكر في الدم من خلال تلقي المرضى للعلاجات الدوائية، ولكن نادراً ما يُناقش مرضى السكري حول إمكانية انحسار هذا المرض بالحرص على تناول الأطعمة وفق نظام غذائي محدد لخفض كمية السعرات الحرارية المتناولة في الطعام اليومي بما يحقق خفضاً واضحاً في وزن الجسم وبالحرص كذلك على إجراء تغيرات صحية في نمط سلوكيات الحياة كممارسة الرياضة البدنية. وأضاف قائلاً: «الفرق الكبير في دراستنا عن الدراسات الأخرى هو أننا ننصح بفترة من خفض الوزن الغذائي عبر ضبط حمية التغذية مع عدم ضرورة وجود زيادة في النشاط البدني، ولكن المهم أن يتبع ذلك المحافظة على الانخفاض الذي تحقق في وزن الجسم عبر المدى الطويل بالمحافظة على زيادة النشاط اليومي». واستطرد مستشهداً بالنتائج التي تحققها عمليات جراحة المعدة لمعالجة السمنة Bariatric Surgery بقوله إن «هذه العمليات الجراحية يمكن أن تحقق انحسار حالة مرض السكري في نحو ثلاثة أرباع الناس، مما يُلغي بالفعل احتياجهم لتناول أدوية معالجة السكري»، ولكنها - كما أوضح - أكثر تكلفة ومحفوفة بالمخاطر الصحية خلال فترة الجراحة وفترة النقاهة وما بعدها، إضافة إلى أنها عمليات جراحية متاحة فقط لعدد قليل من المرضى».
وكانت أبحاث سابقة لنفس فريق البحث في هذه الدراسة الحديثة قد أثبت صحة نظرية ما أطلق عليه الباحثون بـ«فرضية دورة التوأم»، والتي مفادها أن سبب الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري هو زيادة تراكم الدهون في الكبد والبنكرياس، ومناطق أخرى بالجسم، وأن السيطرة على مرض السكري من الممكن أن تتحقق عن طريق استهلاك نظام غذائي منخفض جداً في محتواه من السعرات الحرارية. وما لم يكن واضحاً من أبحاثهم السابقة هو هل الخفض الصارم للوزن يُمكن أن يُحقق انحسار حالة مرض السكري.
وشمل الباحثون في دراستهم الحديثة نحو 300 شخص من مرضى السكري البالغين، الذين تراوحت أعمارهم ما بين العشرين والستين من العمر، والذين مضى على تشخيص إصابتهم بمرض السكري ست سنوات على أقل تقدير. وتم تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين متساويتين في العدد، المجموعة الأولى تم عليها تطبيق المعالجة الطبية وفق الإرشادات الطبية المعتادة لمعالجة مرض السكري، والمجموعة الثانية تم لها إجراء معالجة مكثفة لخفض وزن الجسم من قبل أخصائيين في التغذية. وبالنسبة للمجموعة الثانية من المرضى، أي الذين خضعوا لبرنامج مكثف لخفض الوزن، تم في المرحلة الأولى البدء ببرنامج للتغذية اليومية يحتوي على كمية نحو 900 كالوري من السعرات الحرارية في اليوم وذلك لمدة تتراوح ما بين ثلاثة وخمسة أشهر، ثم بعد ذلك تمت المرحلة الثانية برفع كمية السعرات الحرارية اليومية والبدء بممارسة الرياضة البدنية اليومية، وذلك ضمن العمل على حفظ مستوى الخفض الذي تحقق في وزن الجسم خلال المرحلة الأولى.
- انحسار السكري
والمهم أيضاً بالنسبة للمجموعة الثانية أنه تم إيقاف تناولهم أدوية خفض السكر وأدوية خفض ضغط الدم منذ بداية الدراسة. واعتبر الباحثون أن فقد 15 كيلوغراما أو أكثر كان كافياً لانحسار مرض السكري وانتفاء الحاجة إلى تناول الأدوية لمعالجته. وعرّف الباحثون «انحسار السكري» بأنه تحقيق نتيجة أقل من 6.5 في المائة (ستة فاصلة خمسة) في تحليل مستوى «تراكم السكر في الهيموغلوبين» Glycated Haemoglobin A1c (HbA1c) بعد 12 شهراً من بدء التوقف عن تناول الأدوية. ويعتبر تحليل مستوى «تراكم السكر في الهيموغلوبين» مؤشراً مهماً في متابعة مستوى السكر في الدم خلال الثلاث أشهر المنصرمة لدى مرضى السكري.
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن ربع المشمولين في المجموعة الثانية من مرضى السكري، أي الذين دخلوا برنامج خفض الوزن، نجحوا في فقدان 15 كيلوغراما أو أكثر من وزن الجسم لديهم خلال فترة سنة، بينما لم يحقق ذلك أياً من المشمولين في المجموعة الأولى من مرضى السكري، أي الذين تمت متابعتهم الطبية بالمعالجة وفق الإرشادات العلاجية المعروفة. كما لاحظ الباحثون أن نحو نصف المشمولين في المجموعة الثانية من مرضى السكري قد وصلوا بالفعل إلى مرحلة انحسار مرض السكري عنهم ولم يعودوا بحاجة لتناول أدوية خفض السكر.
والواقع أن هذه الدراسة بنتائجها تفتح الباب لمزيد من الدراسات حول كيفية وضع برنامج علاجي لمرضى السكري لا يكون الهدف العلاجي هو فقط تحقيق ضبط نسبة السكر في الدم، بل يكون الهدف العلاجي هدفاً جديداً وطموحاً، ألا وهو تحقيق عدم الاحتياج بالأصل إلى تناول أدوية معالجة مرض السكري.

استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

صحتك يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض يُطلق عليها اسم نوبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لدعم صحة الجهاز العصبي. ويعد الزعتر من بين الأعشاب الشائعة التي تحظى باهتمام متزايد في هذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كوب من الحليب وسط مجموعة من المكسرات (بكسلز)

سرّ النوم الجيد: أهمية الميلاتونين وأبرز مصادره الطبيعية

يُعدّ النوم الجيد من الركائز الأساسية للصحتين الجسدية والنفسية، إذ يؤثر بشكل مباشر في الطاقة اليومية، والتركيز، ووظائف الجسم الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
TT

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض يُطلق عليها اسم نوبة.

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض مؤقتاً، يُطلق عليها غالباً اسم نوبات القولون العصبي، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا يحدث في أثناء نوبة القولون العصبي؟

خلال نوبة القولون العصبي، قد تشعر بانزعاج شديد وتقضي وقتاً طويلاً في الحمام. لكن، ما الذي يحدث تحديداً في أمعائك؟

لا تزال الآليات الدقيقة المُسببة لأعراض القولون العصبي غير مفهومة تماماً. ويعتقد العلماء أن القولون العصبي يحدث نتيجة خلل في التواصل بين الدماغ والجهاز الهضمي. كما قد يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من حساسية مفرطة في الجهاز الهضمي، تُعرف باسم «فرط الحساسية الحشوية».

هذا يعني أن الجسم يصبح أكثر حساسية للألم وحركة القولون، وهو ما يرتبط بأعراض القولون العصبي. وخلال نوبة القولون العصبي، قد تؤدي هذه الحساسية إلى تفاقم الأعراض، مثل ألم المعدة والانتفاخ وتغيرات في عادات التبرز.

أعراض الجهاز الهضمي

تحدث نوبات القولون العصبي عادةً خلال ساعات اليقظة، ولا توقظ الشخص من نومه في الغالب. وتُعدّ هذه النوبات تفاقماً مؤقتاً لأعراض القولون العصبي، مثل:

  • ألم في المعدة، غالباً في أسفلها، وقد يكون على شكل مغص أو ألم خفيف.
  • تغيرات في عدد مرات التبرز (إمساك أو إسهال).
  • تغيرات في قوام البراز (قد يكون البراز أكثر ليونة أو صلابة من المعتاد).
  • انتفاخ.
  • غازات.
  • غثيان.
  • وجود مخاط في البراز.
  • شعور بعدم اكتمال عملية التبرز.

كم تدوم نوبة القولون العصبي؟

قد تختلف مدة نوبة القولون العصبي من شخص لآخر، بل حتى من نوبة لأخرى، فالقولون العصبي حالة مزمنة، لذا قد تظهر الأعراض وتختفي، ولا يمكن التنبؤ بها دائماً.

قد يعاني بعض الأشخاص من أعراض خفيفة في معظم الأوقات، بينما قد يمر آخرون بأيام أو أسابيع دون أعراض تُذكر، تليها فترات من أعراض أكثر حدة. وقد تستمر النوبة من بضع ساعات إلى عدة أيام أو حتى لفترة أطول.

ما الذي يُسبب نوبة القولون العصبي؟

إذا كنت تعاني من نوبة، فقد تتساءل عما إذا كان طعامٌ تناولته قد أثارها. وقد يربط بعض الأشخاص النوبات بالطعام (مثل تناول أطعمة معينة أو تناول الطعام بسرعة كبيرة). وقد تُثار نوبات أخرى بسبب التوتر أو القلق أو المرض أو الهرمونات. ومع ذلك، قد يُعاني بعض الأشخاص من نوبات دون أي سبب واضح.

وهناك عوامل مُعينة قد تُحفّز أو تُفاقم نوبة القولون العصبي. وتختلف هذه العوامل من شخص لآخر، ولكنها قد تشمل: بعض الأطعمة أو المشروبات، الكافيين، الكحول، التوتر، قلة النوم، القلق والاكتئاب.

كيفية تقليل نوبات القولون العصبي

يُمكن للأدوية الموصوفة من مُقدم الرعاية الصحية ولبعض التغييرات في نمط الحياة أن تُساعد على تقليل نوبات القولون العصبي أو السيطرة عليها.

ومن الاستراتيجيات التي قد تُساعد في تقليل نوبات القولون العصبي:

  • تغييرات النظام الغذائي: حيث يُلاحظ بعض الأشخاص تحسناً في أعراضهم من خلال إجراء تغييرات مثل زيادة تناول الألياف، وتجنب الغلوتين (مركب بروتيني موجود بشكل طبيعي في بعض الحبوب مثل القمح والشعير والشوفان)، أو اتباع نظام غذائي منخفض الفودماب (مجموعة من الكربوهيدرات التي لا تمتصها الأمعاء الدقيقة جيداً).
  • استعمال منتجات متاحة دون وصفة طبية، مثل البروبيوتيك أو كبسولات زيت النعناع.
  • العلاج النفسي: إذا كانت الصحة النفسية عاملاً مساهماً في الإصابة بنوبات القولون العصبي.
  • ممارسة اليوغا أو غيرها من التمارين الرياضية.

دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
TT

دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)

قد يُحسّن تناول حبة أفوكادو واحدة وكوب واحد من المانجو يومياً صحة القلب، والأوعية الدموية، وفقاً لدراسة جديدة. ويقول الباحثون إن مزيج الأفوكادو والمانجو قد يحسّن مدى توسّع الأوعية الدموية استجابةً لتدفق الدم، وهو مؤشر مهم لصحة القلب.

تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «جمعية القلب الأميركية»، إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي. ووجدت أن البالغين الذين يعانون من مرحلة ما قبل السكري، والذين تناولوا حبة أفوكادو وكوباً من المانجو يومياً لمدة ثمانية أسابيع، أظهروا تحسناً طفيفاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية.

وقال أبهايجيت سينغ، طبيب قلب وقائي في «كليفلاند كلينك» ولم يشارك في الدراسة: «ببساطة، هذا يعني مدى قدرة الأوعية الدموية على التوسع استجابةً لتدفق الدم». وأضاف: «ورغم أن هذا ليس صحة القلب بحد ذاته، فإنه يُعد مؤشراً مبكراً ذا أهمية سريرية لصحة القلب، والأوعية الدموية، والمخاطر المرتبطة بها».

وسجّل المشاركون الذين تناولوا مزيج المانجو والأفوكادو زيادة بنحو 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق، وهو مقياس لمدى قدرة الأوعية الدموية على الاسترخاء، والتمدد. وقال ماثيو ج. لاندري، أستاذ مساعد في صحة السكان والوقاية من الأمراض بجامعة كاليفورنيا ولم يشارك في الدراسة: «نعتبر هذا فرقاً ذا دلالة سريرية. إذ يُقدّر أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق تقابلها نسبة انخفاض تبلغ 8 في المائة في خطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية».

كيف يدعم المانجو والأفوكادو صحة القلب؟

قال لاندري إن المانجو والأفوكادو يحتويان على فيتامينات وعناصر غذائية يحتاجها الجسم لأداء وظائفه بشكل سليم، من بينها الألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والمركبات النباتية، وفيتامين «سي»، والدهون الأحادية غير المشبعة.

وأضاف: «ترتبط هذه العناصر بانخفاض الإجهاد التأكسدي، وتحسّن وظيفة بطانة الأوعية الدموية». وتابع: «وقد تُمكّن هذه العناصر الأوعية الدموية أيضاً من إنتاج مزيد من أكسيد النيتريك، وهو جزيء يُرسل إشارات للأوعية كي تسترخي، وتتوسع، ما يحسّن تدفق الدم».

ويظل تناول أي منهما خياراً جيداً، نظراً لفوائده الصحية، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الجمع بينهما قد يكون أفضل. وقالت الأستاذة في علوم التغذية السريرية والوقائية ستيفاني جونسون: «بدلاً من النظر إلى كل طعام على حدة، تُبرز هذه الدراسة احتمال وجود تأثير تآزري، أي إن الجمع بين الأطعمة يُنتج استجابة فسيولوجية مختلفة، أو أقوى مقارنة بتناول كل منها منفرداً في دعم صحة القلب».

وأضافت: «عند تناولهما معاً، تشير النتائج إلى احتمال تحسّن صحة القلب، والأوعية الدموية، لا سيما تحسّن ضغط الدم الانبساطي».

وأوضحت أن عدة عوامل قد تفسر ذلك، من بينها تقليل الإجهاد التأكسدي، وخفض الالتهابات، وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، أو تحسين استقلاب الدهون.

واختتمت بالقول: «ما لا يزال غير واضح في هذه الدراسة هو ما إذا كان ينبغي تناول هاتين الثمرتين معاً ضمن إطار زمني محدد، أم يكفي إدخالهما في النظام الغذائي خلال اليوم».

قيود الدراسة

تجدر الإشارة إلى أن حجم العينة كان صغيراً نسبياً، ما قد يحدّ من دقة النتائج.

ورغم أن إدخال هذه الكميات من الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي يُعد آمناً بشكل عام، فإن بعض الفئات يُنصح لها باستشارة الطبيب أولاً، خاصة أن هذين الغذاءين غنيان بالبوتاسيوم.

وأوضح خبراء أن البوتاسيوم مفيد لمعظم البالغين الأصحاء، ويساهم في خفض ضغط الدم، لكن قد يكون غير مناسب لمرضى الكلى المزمنة، أو لمن يتناولون أدوية معينة للضغط، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، من دون إشراف طبي.

طرق سهلة لإدخالهما في النظام الغذائي

يمكن إدخال الأفوكادو والمانجو في النظام الغذائي بطرق متنوعة، مثل مزجهما في العصائر (سموثي)، أو إضافتهما إلى السلطات مع الخضراوات الورقية، أو تحضير صلصة مع الليمون، والبصل الأحمر، أو تناول الأفوكادو على الخبز مع المانجو كطبق جانبي، أو إدخالهما في أطباق الحبوب، مثل الكينوا أو الأرز، مع البروتين، والخضار. كما يمكن استخدام المانجو المجمد في العصائر لسهولة الاستخدام، وتكلفة أقل مقارنة بالطازج.


قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
TT

قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)

يُعد النوم الجيد من أهم العوامل التي تؤثر في الصحة النفسية والقدرة على الالتزام بالعادات اليومية، إلا أن كثيرين يعانون قلة النوم من دون إدراك تأثيرها المباشر في المزاج والتركيز والدافع.

ويعاني المصابون بالأرق من احتمال أعلى يصل إلى 10 أضعاف للإصابة بالاكتئاب، ونحو 17 ضعفاً للإصابة بالقلق

فهل يمكن أن تكون اضطرابات النوم السبب الحقيقي وراء فشل محاولاتك لتغيير نمط حياتك؟

في هذا المجال، يشرح تقرير لموقع «فيريويل مايند»، العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية، وأبرز الخطوات التي تساعد على تحسين النوم وتعزيز الاستمرارية.

لماذا يُعد النوم ضرورياً للوضوح الذهني والدافع؟

إن تكوين عادة جديدة يعني غالباً كسر عادة قديمة. فكم مرة قررنا تقليل استخدام الهاتف، ثم وجدنا أنفسنا نمسكه بعد ساعات قليلة؟

الحصول على سبع ساعات نوم على الأقل يومياً، وهو الحد الأدنى الموصى به للبالغين، يرتبط بذاكرة أفضل وقدرة أعلى على ضبط الاندفاعات. وهذا يعني أنه عندما نحصل على راحة كافية، نصبح أكثر قدرة على التذكر والتحكم في الرغبات التي تعيق أهدافنا.

وضبط الاندفاع مهم لأنه يساعدنا على مقاومة الإغراءات التي تتعارض مع ما نريد تحقيقه.

العلم وراء العادات والنوم

العادة هي سلوك قد يبدأ بشكل عفوي، لكنه يترسخ عبر التكرار.

فعلى سبيل المثال، قد نلتقط الهاتف عشوائياً صباحاً ونفتح تطبيقاً للتواصل الاجتماعي، ثم نكتشف أن التصفح وسيلة مريحة للتسويف أو للهروب من خمول الصباح. وفي اليوم التالي نكرر الأمر نفسه، وسرعان ما تتشكل عادة جديدة.

ورغم أن العادات قد تتكوّن بسرعة، فإن التخلص من العادات السيئة وبناء أخرى صحية ليس أمراً بسيطاً دائماً.

عوامل شائعة تفسد النوم وتعرقل التقدم

هناك احتمال كبير أن تؤثر بعض ممارساتنا اليومية في جودة النوم، وبالتالي في قدرتنا على الالتزام بعادات جديدة. ومن أبرز هذه العوامل:

القهوة والشاي

قد يبدو كوب من الشاي وسيلة للاسترخاء لكنه قد يؤدي إلى نوم متقطع وغير مريح. الأمر نفسه ينطبق على الكافيين، إذ قد يبقيك مستيقظاً ويؤثر في عمق النوم.

الضوء الأزرق

مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف قبل النوم قد يصعّب الاستغراق في النوم. وبينما قد يبدو استخدام الأجهزة مريحاً، فإن القراءة أو التأمل خيار أكثر صحة.

تناول الوجبات بشكل غير منتظم

عدم تناول ما يكفي خلال النهار قد يؤدي إلى وجبة عشاء كبيرة جداً، وإذا كانت قريبة من وقت النوم فقد تبقى مستيقظاً حتى ينتهي الهضم.

نصائح لتحسين النوم ودعم تغيير السلوك

بعد معرفة مشكلات النوم التي قد تعيقك، إليك بعض الحلول التي أوصت بها المعالجة النفسية ماندي هايسلر كورنيليوس:

فرض حظر رقمي قبل النوم

قبل ساعة من موعد النوم، حاول إطفاء التلفاز أو التوقف عن التصفح، واستبدل ذلك بالقراءة أو التنفس العميق أو التمدد. وإذا بدا الأمر صعباً، ابدأ بإبعاد الهاتف عن السرير أو وضعه في غرفة أخرى.

انتبه لما تتناوله خلال اليوم

هل تشرب القهوة بعد الظهر؟ قد يكون ذلك سبباً في الأرق ليلاً. وهل تتخطى الوجبات؟ حاول تنظيمها على مدار اليوم لتجنب تناول كميات كبيرة قبل النوم.

استعد للاستيقاظ ليلاً

إذا استيقظت منتصف الليل ولم تستطع العودة إلى النوم، تنصح الأخصائية النفسية مولي مور بالانتقال إلى مكان آخر في المنزل والقراءة حتى تشعر بالنعاس مجدداً. فذلك يساعد الدماغ على ربط السرير بالنوم لا بالتوتر.

كيف تبني عادات جديدة؟

بعد ضبط النوم، يمكن التركيز على تحسين العادات. وتذكّر أن روتين النوم نفسه هو عادة جديدة، ويمكن اعتباره تجربة أولية لمعرفة كيفية استجابتك لتغيير السلوك.

تابع تقدمك، ولاحظ ما الذي يدفعك إلى الاستسلام، فهذه المعلومات ستساعدك على تعديل سلوكك.

جرّب تكديس العادات

ويقصد به ربط عادة جديدة بروتين يومي ثابت. مثلاً:

الخروج للمشي والتعرض للشمس أثناء تنظيف الأسنان.

كتابة يوميات لخمس دقائق قبل إعداد قهوة الصباح.

ومع الوقت، يمكن لهذه العادات الصغيرة أن تساعدك على تحقيق أهدافك الذهنية والجسدية وحتى المهنية.

فالاستمرار مهم، لكن النوم الجيد والخطة الواضحة هما ما يجعلان ذلك ممكناً.