كيف يتعافى الرياضيون من الإصابات؟ دروس في الصبر والعودة من جديد

ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
TT

كيف يتعافى الرياضيون من الإصابات؟ دروس في الصبر والعودة من جديد

ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)

تُعطّل الإصابات الخطيرة والحالات الطبية الروتين اليومي للأفراد، وقد تؤثر على ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بهويتهم. ويُدرك الرياضيون المحترفون التحديات التي تفرضها الإصابة التي تُبعدهم عن رياضتهم، وتتطلب إعادة تأهيل بدني، وتُشكك في قدرتهم على العودة إلى المنافسة.

تُسلّط عملية التعافي التي يمر بها كبار الرياضيين جسدياً ونفسياً وعاطفياً الضوء على ما قد يتطلبه التعافي من الرياضيين على جميع المستويات، وكذلك من يُعانون آلاماً مزمنة، أو يتعافون من جراحة، أو يواجهون انتكاسات أخرى. ولأن التقدم نادراً ما يكون خطياً، فإن الصبر والقدرة على إعادة ضبط التوقعات قد يكونان بنفس أهمية المثابرة والاتساق والتحفيز، وفقاً لخبراء تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس».

ويقول روس فلاورز، اختصاصي علم النفس الرياضي والأداء في لوس أنجليس لوكالة «أسوشييتد برس»: «لطالما حاكت الرياضة الحياة. ستواجه تحديات وكدمات وإصابات. عليك أن تجد طريقة للتغلب عليها وتجاوزها».

إليكم ما يقوله بعض اختصاصيي علم النفس الرياضي والرياضيين السابقين حول مواجهة المجهول والتعافي من الإصابات:

تعلّم كيف تُدرك حدود قدراتك البدنية

اعتاد المشجعون مشاهدة الرياضيين يتنافسون في الألعاب الأولمبية وكأس العالم وغيرهما من الأحداث الرياضية وهم يعانون كسوراً في العظام وتمزقاً في الأربطة وخلعاً في المفاصل.

وتُعدّ قصص العودة الملهمة، مثل قصة متزلجة جبال الألب، ليندسي فون، بعد إصابات متعددة وإصابة خطيرة أخرى هذا العام في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، عنصراً أساسياً في عالم الرياضة.

ليندسي فون خلال تدريبها الرسمي على التزلج الألبي في أولمبياد الشتاء 2026 (أ.ب)

ضرورة تحمل الألم

في حين يُعد الشعور بعدم الراحة أمراً متوقعاً خلال التدريبات المكثفة، فإن القدرة على تحمّل الألم تكتسب أهمية أكبر أثناء المنافسات. ومع ذلك، حتى الرياضيون المخضرمون يحتاجون إلى معرفة الوقت المناسب للإصغاء إلى أجسادهم، وفق ما يؤكده الخبراء.

ويقول فلاورز: «هناك علاقة وثيقة بين الألم وفهم كيفية التعامل معه؛ فالأمر لا يقتصر على معرفة متى يمكن تجاوزه، بل يشمل أيضاً إدراك كيفية التخفيف منه حتى لا يستمر». وأضاف أن التدريب حتى بلوغ حد الإرهاق البدني، أو في ظروف تُعزز القدرة على التحمّل، من أفضل السبل لتحقيق التحسن.

تعلمت ليف باكستون، البالغة من العمر 28 عاماً، هذا الدرس بنفسها بعد معاناتها من التهاب عظم الساق، وإجهاد عضلات الفخذ، وتمزق جزئي في وتر أخيل. وبصفتها عداءة في جامعة وينثروب وكلية ويليام وماري، كانت تُرهق نفسها حتى يُجبرها جسدها على التوقف. ومنذ تعافيها من جراحة وتر أخيل، قالت إنها أصبحت أكثر وعياً بموعد التخفيف من الجهد.

العداءة ليف باكستون (حسابها على «إنستغرام»)

وأوضحت ليف باكستون قائلة: «أصبحت الآن أكثر قدرة على الاستماع إلى جسدي»، موضحة أنها تُعطي الأولوية لتناول الطعام والنوم بشكل جيد، «لم أكن أركز على ذلك في الجامعة. كنت أعتقد أنني لا أُقهر».

الإصابات اختبار للحدود

قد تحدث الإصابات فجأة، وسواءً كان الأمر يتعلق بلاعب كرة قدم يُستبعد من المنافسة بعد اصطدام، أو عامل لا يستطيع الوقوف بعد أشهر من آلام الظهر المزمنة، فإن النتيجة متشابهة: توقف قسري، وتعلم كيفية التعافي عندما يصبح تحمل الألم غير مُجدٍ.

وتقول ليزا ميلر، أستاذة علوم الصحة والرياضة التي تُدرّس في نظام الجامعة العامة الأميركية عبر الإنترنت من منزلها في كولومبوس بأوهايو: «كيف نعرف حدودنا؟ إنها بالتأكيد عملية تجريبية. لدينا عدد من الرياضيين الذين لا يزالون يجهلون حدودهم. لكننا شهدنا أيضاً أمثلة أكثر لرياضيين يقولون: هذا كثير جداً، لقد استنفدت طاقتي، وسأستريح، ما يُسلط الضوء بشكل أكبر على الجانب النفسي للرياضة».

ويُعدّ التقييم الصادق لما إذا كانت الإصابة تؤثر على الحياة اليومية والصحة على المدى الطويل جزءاً من إدراك المرء لحدوده البدنية. وأضافت ليزا ميلر أنها رأت رياضيين من جميع المستويات يعودون إلى المنافسة، ظانين أنهم مستعدون للتفوق، لكن ليس جميعهم قادرين على ذلك أو يفعلونه.

واتخذت أسطورة التنس سيرينا ويليامز القرار الصعب بالانسحاب من مباراة الزوجي هذا الشهر بسبب إصابة في الركبة.

خصّص وقتاً للحزن... والتأقلم

حتى بعد التئام العظام ونجاح العمليات الجراحية، يقول الخبراء إن التعافي قد يعني تقبّل التغييرات التي أحدثتها الإصابات، ومنح نفسك الحق في الحزن على تلك الخسائر.

وقد أمضى كايل أرينغتون، لاعب خط الدفاع السابق لفريق بالتيمور رافينز، والذي يعمل الآن ناشطاً مجتمعياً في ولاية ماريلاند، ما يقارب عقدين من الزمن، مُكرّساً كل لحظة من يومه لكرة القدم. بعد أن أنهت إصابة ارتجاجية شديدة مسيرته الرياضية.

كايل أرينغتون يتحدث إلى الصحافيين عقب تدريب نيو إنغلاند باتريوتس في فوكسبورو عام 2013 (أرشيفية - أ.ب)

وقال أرينغتون، الذي فاز ببطولة السوبر بول خلال فترة لعبه مع فريق نيو إنجلاند باتريوتس: «كنت أعرف شكل كل شيء عاماً بعد عام على مدار العشرين عاماً الماضية تقريباً. أن يُسلب مني كل ذلك في لحظة كان بمثابة صدمة حقيقية».

تقبل الحزن

ويُعدّ الحزن والاكتئاب من المشاعر الشائعة بعد الإصابات التي تُنهي الموسم أو المسيرة الرياضية وغيرها من التجارب التي تُغيّر مجرى الحياة. وقد يحزن الأشخاص الذين يتعافون جسدياً على فقدان الصداقات، والفرص الضائعة، والأهداف التي لم تتحقق، والشعور بالهدف. وقد يكون الألم النفسي حاداً بشكل خاص عندما تكون هوية الشخص مرتبطة بالتفوق في رياضة أو دور مهني.

وقال أرينغتون، البالغ من العمر 39 عاماً، إن اعتزاله بعد إصابته بارتجاج في المخ أدخله في حالة من اليأس. وهو يُرجع الفضل إلى عائلته وأصدقائه في مساعدته على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية؛ فبتشجيعهم التزم بالتعافي نفسياً وعاطفياً وروحياً. وأضاف أرينغتون أنه يُكرّس طاقته الآن لمؤسسة «E.V.O.L.V.E» التي أسسها لتوجيه الشباب.

الدعم ضرورة

ويقول الخبراء إن وجود نظام دعم يُساعد الأفراد على الثبات والاتزان عند اتخاذ قرارات طبية ومهنية مصيرية.

وأضاف فلاورز: «إن وجود فريق داعم من حولك أمر بالغ الأهمية للحصول على نصائح قيّمة، والتحلي بالموضوعية، بالإضافة إلى تشجيعك ودعمك بشكل إيجابي، ليس فقط في رياضتك وأدائك، بل في حياتك عموماً».

التعافي يبدأ من تجاوز الماضي

ويقول علماء النفس الرياضي إن التعافي غالباً ما يبدأ عندما يتوقف الناس عن محاولة استعادة الماضي، ويبدأون بناء مستقبل جديد.

وواجهت المتزلجة الأميركية الحرة جيمي موكريزي، التي أصبحت أول امرأة تهبط بقفزة خلفية مزدوجة خلال سباق التزلج الحر في دورة الألعاب الشتوية عام 2013، هذا الواقع بعد إصابة دماغية خطيرة أدخلتها في غيبوبة في سن الثانية والعشرين. وبالنسبة لها، كان التعافي يعني التخلي عن المنافسة الاحترافية، وتقبّل مستقبل جديد.

تنافس جيمي موكريزي في نهائي التزلج الحر على المنحدرات ضمن بطولة ديو تور آيون ماونتن في 14 ديسمبر 2013 (أرشيفية - أ.ب)

وتقول جيمي موكريزي، البالغة من العمر 33 عاماً، والتي تعمل الآن متحدثة تحفيزية، وتعيش في مدينة سولت ليك: «أدركت أنني لا أريد المنافسة إذا لم أكن على المستوى نفسه الذي كنت عليه سابقاً».

ولا تزال تسعى جيمي موكريزي وراء الإثارة التي كانت تحصل عليها من الرياضة. قليل من الأشياء تضاهي التصفيق والجوائز والتقدير، لكن التحدث أمام الجمهور يمنحها لمحة من ذلك الأدرينالين. وتقول: «أتنفس بعمق ثم أصعد إلى المسرح. وهذا أقرب ما يكون إلى محاكاة بالنسبة لي».

البحث عن المعنى

واضطرت الملاكمة المحترفة السابقة باتريشيا ألسيفار، البالغة من العمر 46 عاماً، إلى إعادة النظر في خطواتها التالية بعد تعرضها لإصابات شملت فرط تمدد الكوع، وكسوراً في أصابع القدم، وغرزاً متعددة فوق عينها. وهي الآن تُمارس رياضة الجري في سباقات الماراثون وتسلق الجبال للحفاظ على نشاطها. وقالت إنه على الرغم من التحديات البدنية التي واجهتها في الملاكمة، فإنها لن تغير هذه التجربة.

وقالت باتريشيا ألسيفار: «لن أندم مطلقاً على الملاكمة، لأنها علمتني أنني مقاتلة داخل الحلبة وخارجها»، مضيفةً أن تسلق جبل سوبيريور في ولاية يوتا كان المرة الأولى التي شعرت فيها بتحدٍّ مماثل. وتتذكر ابتسامتها خلال رحلة شاقة إلى قمة جبل كليمنغارو في تنزانيا لأنه «لا أحد يوجه لي لكمة في وجهي. لا أحد يحاول قتلي».

عندما يتعذّر العودة إلى الحياة السابقة، ينصح الخبراء باستكشاف الأهداف ومصادر المعنى التي يمكن أن تُشكل أساساً لهوية جديدة.

وقالت ليزا ميلر: «هناك أمل في أن يحل شيء آخر محل هذا. وعندما نجد ذلك التجديد اليومي للأمل، يمكننا أيضاً أن نجد مصادر جديدة للسعادة».


مقالات ذات صلة

بهانوالا تصبح أول هندية تفوز بلقب بطولة العالم للمصارعة

رياضة عالمية الهندية مانيشا بهانوالا بطلة العالم في المصارعة فئة 59 كيلوغراماً (الاتحاد الدولي للمصارعة)

بهانوالا تصبح أول هندية تفوز بلقب بطولة العالم للمصارعة

أصبحت مانيشا بهانوالا أول هندية تُتوج بطلة للعالم في المصارعة، بعد أن نجحت في قلب تأخرها بنتيجة 6-0 لتفوز على الأميركية أبيغيل نيت 8-6.

«الشرق الأوسط» (آستانا (كازاخستان))
رياضة عالمية ترينت ألكسندر أرنولد مرشح للعودة إلى «البريميرليغ» من بوابة تشيلسي (إ.ب.أ)

ألكسندر أرنولد على رادار تشيلسي

قد يجد ترينت ألكسندر أرنولد نفسه أمام فرصة للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الصيف المقبل.

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية أندوني إيراولا مدرب ليفربول (أ.ب)

إيراولا يرفض الحديث عن صراع «لقب البريميرليغ»

قال أندوني إيراولا، مدرب ليفربول، إن الوقت ما زال مبكراً للحديث عن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم قبل استضافة آرسنال حامل اللقب، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية جيمس ماكلين اللاعب الدولي الآيرلندي السابق يستعد لحلبات الملاكمة (رويترز)

ماكلين يستعد لترك كرة القدم ودخول حلبة الملاكمة

أصبح جيمس ماكلين، اللاعب الدولي الآيرلندي السابق، لاعباً حراً بعد أن انفصل، الأربعاء، عن نادي مسقط رأسه ديري سيتي المنافس في دوري الأضواء الآيرلندي.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف يحتفل في فيينا بصدارة التصنيف العالمي لأول مرة (رويترز)

زفيريف يعيد صدارة التصنيف العالمي إلى ألمانيا بعد غياب 35 عاماً

تمكّن ألكسندر زفيريف، الذي أمضى سنوات في انتظار لحظة بلوغه قمة التنس قبل أن يجد جيلاً ذهبياً جديداً يتجاوزه، أخيراً من تحقيق الإنجاز الذي لطالما استعصى عليه.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
TT

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)

اضطر الأربعيني محمد السيد، مهندس برمجيات، إلى تغيير روتينه اليومي والاستيقاظ مبكراً للذهاب من منزله بإمبابة (غرب القاهرة) إلى الشركة التي يعمل بها في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، حيث يستغرق الطريق نحو ساعة، فبدلاً من الاستيقاظ في الثامنة أصبح يستيقظ في السابعة ليتمكن من الوصول لعمله، وهو ما جعله يتخلى عن عادته اليومية بلقاء أصدقاء له بعد العمل والسهر لوقت متأخر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت على روتين معين في عملي وحياتي لكن يبدو أنه لا يناسب التوقيت الشتوي، وفي الحقيقة كل عام في هذا الوقت أحتاج لفترة حتى أرتب تفاصيل حياتي اليومية من جديد؛ إذ يصبح النهار قصيراً وساعات الليل أطول، مما يضطرني للاستيقاظ مبكراً لبدء العمل في وقت أبكر من المعتاد، وبالتالي لا أسهر حتى وقت متأخر في الليل».

ويلجأ عديد من المصريين لتغيير عاداتهم وروتينهم اليومي بسبب تغيير التوقيت الذي يتم في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر (تشرين الأول) كل عام، ويتم تأخير الساعة في بداية هذا اليوم مما يمد ساعات الليل بساعة إضافية تخصم من ساعات النهار.

وقبل تغيير التوقيت، أعلنت عدة مؤسسات خدمية حكومية مثل هيئة السكك الحديد ومترو الأنفاق وغيرها عن تغيير في مواعيدها وفقاً للتوقيت الشتوي، بالإضافة إلى إعلان البنوك العاملة في مصر عبر رسائل نصية عن توقف الخدمات لعدة ساعات نهاية يوم الخميس وبداية يوم الجمعة مع بدء التوقيت الشتوي.

السهر على المقاهي من العادات المشهورة بمصر (الشرق الأوسط)

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر صالح أن التوقيت الشتوي يغير الكثير من عادات المصريين وروتينهم اليومي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يتميز التوقيت الصيفي وأيام الصيف ولياليه بالحركة والسهر طويلاً، ويتساوى في ذلك الفقراء والأغنياء وأهل المدن والقرى، فالجميع يسهر مع الأهل أو الأصدقاء بالخارج أو في المنازل حتى وقت متأخر بعد منتصف الليل»، وتضيف: «بينما يقلص التوقيت الشتوي ساعات النهار ويطيل ساعات الليل فيعتاد الكثير من الأسر على النوم مبكراً خصوصاً في أيام الدراسة، دون سهر بالخارج في النوادي أو الشوارع أو على المقاهي أو سهر بداخل البيت أمام التلفزيون، كل هذه العادات تختفي تقريباً في الشتاء أو تتقلص إلى حد كبير».

وتصدر تغيير التوقيت وبدء العمل بالتوقيت الشتوي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، الاهتمام، وظهر على قوائم «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الجمعة، وسط انتشار لافت للمنشورات والتعليقات و«الكوميكس» الساخر التي ترصد آثار تغيير التوقيت على الحياة اليومية للمصريين.

مستخدمو وسائل التواصل استخدموا تعليقات ساخرة (إكس)

وأبرز مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تعليقاً للمذيعة ياسمين عز تتحدث عن بدء التوقيت الشتوي وتعتبره ساعة إضافية يمكن الاستفادة منها في الحياة الأسرية، بينما وصفت تعليقاتٌ التوقيتَ الشتوي بأنه مؤشر على «الظلام المبكر»، في إشارة لإطالة ساعات الليل.

وأرجع الخبير في «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «سر انتشار التوقيت الشتوي على منصات التواصل الاجتماعي أنه من الموضوعات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح كل شخص فرصة للتعبير عن تجربته بطريقته الخاصة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البعض يحتفل بساعة إضافية للنوم في ليلة تغيير التوقيت، وآخرون يشتكون من حلول الظلام مبكراً، واضطراب مواعيد العمل والدراسة والنوم، ومعها تتحول تجربة يومية مشتركة إلى مساحة واسعة للتعليقات والمواقف الساخرة، فضلاً عن كتابات وتعليقات إذا حللت مضمونها فستجدها مكررة في كل عام من باب التندر والكوميديا».

وأشار إلى أنه «ترند» قريب من الناس، وسر جاذبيته أنه لا يحتاج إلى نجوم أو أحداث استثنائية، فكل مستخدم لديه تجربة يستطيع روايتها، «وهذا يفسر كيف تتحول ساعة واحدة إلى حديث ملايين المستخدمين»، على حد تعبيره.


«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

TT

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)
تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، حيث توّجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي كشف عن نمو قياسي في الإيرادات وتجاوز شُباك التذاكر حاجز 920 مليون ريال، إلى جانب توقيع اتفاقية لإيداع مجموعة الفنان عبد الله السدحان بما تضمُّه من مقتنيات أرشيفية ومواد لمسلسل «طاش ما طاش» في الأرشيف الوطني للأفلام؛ لصون ذاكرة الدراما الوطنية.

وفي قلب العاصمة السعودية، وتحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، انطلقت في استوديوهات «جاكس» للأفلام بمدينة الرياض أعمال النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي»، على مدى يومين، وجمعت تحت سقف واحد نخبة من قيادات القطاع، وصنّاع القرار، والمحترفين، والمختصين في صناعة السينما.

وتضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية، ومعرضاً للشركات ذات الصلة بقطاع الأفلام، إلى جانب ورش عمل متخصصة.

نائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز خلال افتتاح المنتدى (وزارة الثقافة)

واستهلّ المؤتمر جلساته على المسرح الرئيسي بلقاء حواري بارز بعنوان «الإعلام والأفلام: كيف يصنع قطاعان قصة نمو واحدة؟»، شارك فيه الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم الإعلام الدكتور عبد اللطيف العبد اللطيف، والرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام المهندس عبد الله بن ناصر القحطاني، وأدارته الإعلامية تغريد الهويش.

أرقام قياسية ونمو متصاعد في تقرير 2025

وشهدت النسخة الرابعة من المنتدى حدثاً بارزاً تمثَّل في إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025، والذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع السينمائي في السعودية ومنجزاته وتطوراته.

ويُعد هذا التقرير المرجع الأساسي لرصد أداء القطاع ومؤشراته وتحولاته، كما يشكل أداة استراتيجية تدعم الشفافية وتوفر بيانات موثوقة لصنّاع القرار والمستثمرين والعاملين بالقطاع.

واستعرض حفل الإطلاق أبرز ما تضمّنه التقرير من مؤشرات نمو قياسية على مستوى الإيرادات، والإنتاج، والحوافز، والحضور الدولي.

ورش عمل مصاحبة للمشتغلين في حقول الأفلام المختلفة (منتدى الأفلام السعودي)

وقدَّم عرض مصاحب لحفل إصدار النسخة الثانية من التقرير السنوي أحدث البيانات الشاملة عن قطاع الأفلام بالسعودية، وقدّم قراءة قائمة على البيانات لسلسلة القيمة الكاملة، من تطوير المواهب والبنية التحتية، مروراً بحوافز الإنتاج والأرشفة، وصولاً إلى المهرجانات وشُباك التذاكر.

وأبرزت بيانات التقرير قفزة نوعية في مؤشرات القطاع السينمائي السعودي خلال عام 2025؛ إذ سجلت إيرادات شُباك التذاكر نمواً بنسبة 9 في المائة لتتخطى 920 مليون ريال (ما يعادل نحو 245 مليون دولار)، جاءت منها أكثر من 120 مليون ريال بفضل 11 فيلماً سعودياً أُطلقت في دُور العرض.

وعلى صعيد الحراك الإنتاجي، نجح برنامج الحوافز منذ تدشينه في دعم 71 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً جرى تصويرها عبر أكثر من 5 مناطق سعودية، بالتوازي مع ارتفاع حجم الإنفاق الإنتاجي التقديري لشركات الإنتاج والقطاع الخاص إلى 1.3 مليار ريال، واتساع المساحة الإجمالية للاستوديوهات لتصل إلى نحو 118 ألف متر مربع.

إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع (تصوير: تركي العقيلي)

وفي محور صقل المواهب والتنمية البشرية، أثمرت البرامج التدريبية التي قدمتها الهيئة عن تأهيل أكثر من 4700 متدرب ومتدربة، في حين عكَس الإقبال الجماهيري الاستثنائي نجاح الفعاليات المصاحبة، حيث قفز عدد زوار «منتدى الأفلام السعودي» إلى أعلى مستوى له منذ انطلاقته بأكثر من 85 ألف زائر، مقارنة بـ70 ألف زائر في عام 2024، في حين استقطب «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» 10056 زائراً.

مجموعة «السدحان» في عهدة الأرشيف الوطني

بعد أربعة عقود قضاها في جمع مقتنيات أعماله الفنية والاحتفاظ بتفاصيلها، ينقل الفنان السعودي عبد الله السدحان مجموعته إلى الأرشيف الوطني للأفلام، بموجب اتفاقية أبرمتها هيئة الأفلام السعودية لإيداع هذه المواد وحفظها، في خطوة تتيح صون جانب من ذاكرة الدراما السعودية وما ارتبط بها من أدوات وملابس ونصوص وتفاصيل إنتاجية.

وقَّع الاتفاقية عبد الله السدحان وعبد الله العبد الله، المدير العام للأرشيف الوطني للأفلام.

وضمَّت المجموعة مواد أرشيفية متنوعة من مسيرة السدحان الفنية، شملت الصور والوثائق الإنتاجية والنصوص، إلى جانب الكاميرات وأدوات التصوير والملابس والإكسسوارات وقِطع الديكور ولوحات المشاهد المستخدمة خلال التصوير، وتحتفظ كذلك بمقتنيات ارتبطت بأعمال تلفزيونية بارزة، في مقدمتها «طاش ما طاش»، من بينها ملابس شخصيتيْ «رقية» و«أبو مساعد»، وحقائب وأبواب وقِطع ديكور أسهمت في تشكيل المشاهد التي عرفها الجمهور على الشاشة.

توقيع اتفاقية إيداع مجموعة الفنان السعودي عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام (تصوير: تركي العقيلي)

وكشف عبد الله السدحان، لـ«الشرق الأوسط»، حكاية جمع هذه المقتنيات: «تعلقت بالتفاصيل الصغيرة التي تُرافق صناعة العمل الفني، حيث وجدت صعوبة في الاستغناء عن القِطع التي استخدمتها أثناء التصوير بعد انتهاء العمل، وفضّلت الاحتفاظ بها عوضاً عن إعادتها إلى أصحابها أو التخلص منها، إذ بدأتُ بحقيبة حديدية خضراء ظهرت في إحدى السهرات التلفزيونية، وذلك قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى مجموعة واسعة مع تنوع الأعمال بين التلفزيون والسينما».

وتختزن هذه المجموعة، على مدى أربعة عقود، تفاصيل من تاريخ الدراما السعودية، بدايةً من أدوات التصوير والملابس، وصولاً إلى قِطع الديكور والإكسسوارات التي صنعت ملامح مشاهد بقيت في ذاكرة الجمهور، مع إيداعها في الأرشيف الوطني للأفلام، تنتقل هذه الشواهد من مجموعته الشخصية إلى أرشيف مؤسسي يحفظها للأجيال المقبلة.

وفي موازاة هذه الرحلة التوثيقية يتابع السدحان التحولات التي تشهدها السينما السعودية، مشيراً إلى أن «الصناعة تمر بمرحلة انتقالية تتطلب مواصلة العمل للوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه صُناع الأفلام والجمهور، حيث إن الحراك الذي تشهده السينما يمثل خطوة في مسيرةٍ ما زالت مستمرة، مع الحاجة لتقديم أعمال ترتقي إلى تطلعات المتلقي، وتستطيع تمثيل الإنتاج السعودي بصورة مشرِّفة خارج المملكة».

الفنان عبد الله السدحان متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتتصل هذه الطموحات، في رأيه، بمسؤولية صُناع الأفلام عن تطوير المحتوى وجودة الأعمال، في وقت تتسع فيه الصناعة وترتفع معه توقعات الجمهور، فالتحدي يتمثل في مواصلة تقديم أعمال قادرة على استقطاب المشاهد محلياً، وترك أثر لدى الجمهور خارج السعودية، وهو ما يتطلب جهداً متواصلاً من العاملين في المجال.

وأكد السدحان أن طريقة تلقّي الجمهور للأعمال الفنية شهدت تغيراً واضحاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن «المشاهد أصبح، في أحيان كثيرة، ناقداً قبل أن يكون متلقياً، منشغلاً بتتبع الأخطاء والثغرات أكثر من الاستمتاع بالعمل نفسه»، موجهاً نصيحة إلى الجمهور بأن تكون مشاهدة الأفلام والمسلسلات فرصة للاستمتاع بالتجربة الفنية عوضاً عن البحث عن الهفوات.

وأوضح أن «الأخطاء قد تظهر في أي إنتاج، حتى في الأعمال الهوليوودية. والتركيز على العثرات قد يحجب جوانب أخرى من التجربة، ويحوّل المشاهدة إلى عملية ترصُّد مستمرة للتفاصيل التي يمكن انتقادها».

ومع ارتفاع سقف التوقعات واتساع سوق الإنتاج، يلفت السدحان إلى تغير الآليات التي تحكم صناعة الدراما التلفزيونية في السعودية، حيث أصبحت الأعمال تخضع لضوابط وميزانيات ومتطلبات أكثر تحديداً، مع ازدياد الحاجة لتقديم محتوى يمتلك قيمة فنية ويستجيب لمعايير الصناعة.

ويربط السدحان تراجع حجم الإنتاج الدرامي، مقارنة بمرحلة سابقة، بالحاجة إلى إسناد الأعمال إلى جهات تمتلك القدرة على تنفيذها وفق المعايير المطلوبة: «جودة الإنتاج تستدعي اختيار القائمين عليه بعناية، بدلاً من التوسع في تقديم المسلسلات دون ضمانات كافية لمستواها الفني».


نجوى إبراهيم تصطدم بـ«الممثلين» بسبب «ملابس الفنانات»

الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
TT

نجوى إبراهيم تصطدم بـ«الممثلين» بسبب «ملابس الفنانات»

الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)

اصطدمت الفنانة والمذيعة المصرية نجوى إبراهيم بنقابة الممثلين المصرية، بسبب حديثها في برنامجها الإذاعي «بيت العز» عن «ملابس الفنانات» على هامش حضورهن فعاليات «الجونة السينمائي» قبل أيام، وانتقدت نجوى إبراهيم في برنامجها إطلالات الفنانات على السجادة الحمراء، وفي الفعاليات بملابس لا تليق، ما استدعى مطالبة النقابة لها بالاعتذار واحترام زميلاتها.

وبدأت الأزمة عندما تناولت نجوى إبراهيم في برنامجها الإذاعي إطلالات الفنانات بـ«الجونة»، ساخرة من طول «الذيل» في بعض الفساتين، بالمقارنة بقصر طول أقمشة «الصدر والأكتاف»، دون الإشارة إلى اسم بعينه، مؤكدة أنهن «سيندمن كثيراً بعد الزواج والإنجاب والتقدم في العمر، وربما سيكون لديهن بعض الخجل من المحيطين بهن، خصوصاً الأبناء الذين من المفترض أن يكونوا فخورين بأمهاتهن»، وفق حديثها.

وتساءلت نجوى إبراهيم، هل يصح الظهور بملابس البحر «المايوه» في العمل؟ لافتة إلى أن علاقتها بالوسط الفني طيبة، لكن دورها ومكانتها يُحتّمان عليها الحديث وطلب الحد من هذه الإطلالات.

وانتقدت نجوى إبراهيم موافقة بعض الأزواج على ارتداء مثل هذه الفساتين، وبدوره ورداً على انتقادات نجوى إبراهيم، طالبها الفنان أشرف زكي، نقيب الممثلين، وفق حديثه لوسائل إعلام محلية، بالاعتذار بعد تشبيهها إطلالات الفنانات في الجونة بـ«المايوه»، رافضاً التعميم، ومطالباً بذكر الاسم الذي تقصده في حديثها، واحترام زميلاتها.

وازداد السجال واتسعت دائرة الجدل تجاه الأزمة خلال اليومين الماضيين، وتباينت التعليقات «السوشيالية» حول حديث نجوى إبراهيم، ومطالبة أشرف زكي بالاعتذار بين مؤيد ومعارض، فمنهم من تمسّك بحرية التعبير وعدم الحجر على الآراء، ومنهم من أيّد دور النقابة في الحفاظ على حقوق أعضائها.

الفنان أشرف زكي (نقابة الممثلين)

ومن منطلق «حق الرد»، وفق حديثها في برنامجها «بيت العز»، تواصلت نجوى إبراهيم مع النقيب أشرف زكي، الذي أكد لها رفضه تصريحاتها كونها من أعضاء الأسرة الفنية، وأن كلامها يُعد إهانة لفنانات مصر وصدمة للجميع، وبدورها أكدت المذيعة المصرية أن حديثها بصفتها «ماما نجوى»، وهو اللقب الذي حصلت عليه بعد سنوات من العمل والقرب من الجميع، وليس بهدف الانتقاد في المطلق.

وعن رأيها حول اصطدام نجوى إبراهيم بنقابة الممثلين، وانتقادها أزياء الفنانات في الجونة، وهل يحق للنقيب مطالبتها بالاعتذار عن حديثها الإذاعي؟ أوضحت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «نجوى إبراهيم جانبها الصواب، فما قالته في برنامجها يُعدّ تشويهاً لكل المشاركين في المهرجان من نقاد وفنانين وضيوف، لأنها لم تخص وتحدد شخصاً بعينه».

وأضافت ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»: «التركيز على الفساتين فقط وتجاهل جوهر المهرجان أمران مرفوضان»، معتبرة أن حديث نجوى إبراهيم كان بهدف جذب الانتباه، واستغلال سلبي للمنصة التي تتحدث باسمها.

وتابعت: «لكل مرحلة عمرية ملابسها، ولا يجوز لأحد أن ينصّب نفسه حاكماً على الآخرين وانتقاد الإطلالات ليس من شأن أحد»، مضيفة: «كان من الأفضل ألا يدخل نقيب الممثلين على خط الأزمة، وعلى المتضرر الخروج للعلن والحديث عن نفسه، فالنقابة لها أهداف وأدوار أخرى بعيداً عن هذا السجال».

وفنياً، اشتهرت نجوى إبراهيم بلقب «ماما نجوى» بعد تقديمها برامج ومسلسلات موجهة إلى الأطفال، أشهرها مسلسل «أجمل الزهور»، وبرنامج «صباح الخير» الذي كان شاهداً على انتشار شخصية «بقلظ» المحببة للأطفال حينها، وارتبطت بها أجيال، كما شاركت بالتمثيل في السينما المصرية بأفلام من بينها «الأرض»، و«الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«حتى آخر العمر»، و«السادة المرتشون»، و«المدمن»، إلى جانب مشاركتها في الدراما التلفزيونية عبر مسلسلات، من بينها «أستاذ ورئيس قسم» مع عادل إمام.