كيف يتعافى الرياضيون من الإصابات؟ دروس في الصبر والعودة من جديد

ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
TT

كيف يتعافى الرياضيون من الإصابات؟ دروس في الصبر والعودة من جديد

ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)
ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)

تُعطّل الإصابات الخطيرة والحالات الطبية الروتين اليومي للأفراد، وقد تؤثر على ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بهويتهم. ويُدرك الرياضيون المحترفون التحديات التي تفرضها الإصابة التي تُبعدهم عن رياضتهم، وتتطلب إعادة تأهيل بدني، وتُشكك في قدرتهم على العودة إلى المنافسة.

تُسلّط عملية التعافي التي يمر بها كبار الرياضيين جسدياً ونفسياً وعاطفياً الضوء على ما قد يتطلبه التعافي من الرياضيين على جميع المستويات، وكذلك من يُعانون آلاماً مزمنة، أو يتعافون من جراحة، أو يواجهون انتكاسات أخرى. ولأن التقدم نادراً ما يكون خطياً، فإن الصبر والقدرة على إعادة ضبط التوقعات قد يكونان بنفس أهمية المثابرة والاتساق والتحفيز، وفقاً لخبراء تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس».

ويقول روس فلاورز، اختصاصي علم النفس الرياضي والأداء في لوس أنجليس لوكالة «أسوشييتد برس»: «لطالما حاكت الرياضة الحياة. ستواجه تحديات وكدمات وإصابات. عليك أن تجد طريقة للتغلب عليها وتجاوزها».

إليكم ما يقوله بعض اختصاصيي علم النفس الرياضي والرياضيين السابقين حول مواجهة المجهول والتعافي من الإصابات:

تعلّم كيف تُدرك حدود قدراتك البدنية

اعتاد المشجعون مشاهدة الرياضيين يتنافسون في الألعاب الأولمبية وكأس العالم وغيرهما من الأحداث الرياضية وهم يعانون كسوراً في العظام وتمزقاً في الأربطة وخلعاً في المفاصل.

وتُعدّ قصص العودة الملهمة، مثل قصة متزلجة جبال الألب، ليندسي فون، بعد إصابات متعددة وإصابة خطيرة أخرى هذا العام في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، عنصراً أساسياً في عالم الرياضة.

ليندسي فون خلال تدريبها الرسمي على التزلج الألبي في أولمبياد الشتاء 2026 (أ.ب)

ضرورة تحمل الألم

في حين يُعد الشعور بعدم الراحة أمراً متوقعاً خلال التدريبات المكثفة، فإن القدرة على تحمّل الألم تكتسب أهمية أكبر أثناء المنافسات. ومع ذلك، حتى الرياضيون المخضرمون يحتاجون إلى معرفة الوقت المناسب للإصغاء إلى أجسادهم، وفق ما يؤكده الخبراء.

ويقول فلاورز: «هناك علاقة وثيقة بين الألم وفهم كيفية التعامل معه؛ فالأمر لا يقتصر على معرفة متى يمكن تجاوزه، بل يشمل أيضاً إدراك كيفية التخفيف منه حتى لا يستمر». وأضاف أن التدريب حتى بلوغ حد الإرهاق البدني، أو في ظروف تُعزز القدرة على التحمّل، من أفضل السبل لتحقيق التحسن.

تعلمت ليف باكستون، البالغة من العمر 28 عاماً، هذا الدرس بنفسها بعد معاناتها من التهاب عظم الساق، وإجهاد عضلات الفخذ، وتمزق جزئي في وتر أخيل. وبصفتها عداءة في جامعة وينثروب وكلية ويليام وماري، كانت تُرهق نفسها حتى يُجبرها جسدها على التوقف. ومنذ تعافيها من جراحة وتر أخيل، قالت إنها أصبحت أكثر وعياً بموعد التخفيف من الجهد.

العداءة ليف باكستون (حسابها على «إنستغرام»)

وأوضحت ليف باكستون قائلة: «أصبحت الآن أكثر قدرة على الاستماع إلى جسدي»، موضحة أنها تُعطي الأولوية لتناول الطعام والنوم بشكل جيد، «لم أكن أركز على ذلك في الجامعة. كنت أعتقد أنني لا أُقهر».

الإصابات اختبار للحدود

قد تحدث الإصابات فجأة، وسواءً كان الأمر يتعلق بلاعب كرة قدم يُستبعد من المنافسة بعد اصطدام، أو عامل لا يستطيع الوقوف بعد أشهر من آلام الظهر المزمنة، فإن النتيجة متشابهة: توقف قسري، وتعلم كيفية التعافي عندما يصبح تحمل الألم غير مُجدٍ.

وتقول ليزا ميلر، أستاذة علوم الصحة والرياضة التي تُدرّس في نظام الجامعة العامة الأميركية عبر الإنترنت من منزلها في كولومبوس بأوهايو: «كيف نعرف حدودنا؟ إنها بالتأكيد عملية تجريبية. لدينا عدد من الرياضيين الذين لا يزالون يجهلون حدودهم. لكننا شهدنا أيضاً أمثلة أكثر لرياضيين يقولون: هذا كثير جداً، لقد استنفدت طاقتي، وسأستريح، ما يُسلط الضوء بشكل أكبر على الجانب النفسي للرياضة».

ويُعدّ التقييم الصادق لما إذا كانت الإصابة تؤثر على الحياة اليومية والصحة على المدى الطويل جزءاً من إدراك المرء لحدوده البدنية. وأضافت ليزا ميلر أنها رأت رياضيين من جميع المستويات يعودون إلى المنافسة، ظانين أنهم مستعدون للتفوق، لكن ليس جميعهم قادرين على ذلك أو يفعلونه.

واتخذت أسطورة التنس سيرينا ويليامز القرار الصعب بالانسحاب من مباراة الزوجي هذا الشهر بسبب إصابة في الركبة.

خصّص وقتاً للحزن... والتأقلم

حتى بعد التئام العظام ونجاح العمليات الجراحية، يقول الخبراء إن التعافي قد يعني تقبّل التغييرات التي أحدثتها الإصابات، ومنح نفسك الحق في الحزن على تلك الخسائر.

وقد أمضى كايل أرينغتون، لاعب خط الدفاع السابق لفريق بالتيمور رافينز، والذي يعمل الآن ناشطاً مجتمعياً في ولاية ماريلاند، ما يقارب عقدين من الزمن، مُكرّساً كل لحظة من يومه لكرة القدم. بعد أن أنهت إصابة ارتجاجية شديدة مسيرته الرياضية.

كايل أرينغتون يتحدث إلى الصحافيين عقب تدريب نيو إنغلاند باتريوتس في فوكسبورو عام 2013 (أرشيفية - أ.ب)

وقال أرينغتون، الذي فاز ببطولة السوبر بول خلال فترة لعبه مع فريق نيو إنجلاند باتريوتس: «كنت أعرف شكل كل شيء عاماً بعد عام على مدار العشرين عاماً الماضية تقريباً. أن يُسلب مني كل ذلك في لحظة كان بمثابة صدمة حقيقية».

تقبل الحزن

ويُعدّ الحزن والاكتئاب من المشاعر الشائعة بعد الإصابات التي تُنهي الموسم أو المسيرة الرياضية وغيرها من التجارب التي تُغيّر مجرى الحياة. وقد يحزن الأشخاص الذين يتعافون جسدياً على فقدان الصداقات، والفرص الضائعة، والأهداف التي لم تتحقق، والشعور بالهدف. وقد يكون الألم النفسي حاداً بشكل خاص عندما تكون هوية الشخص مرتبطة بالتفوق في رياضة أو دور مهني.

وقال أرينغتون، البالغ من العمر 39 عاماً، إن اعتزاله بعد إصابته بارتجاج في المخ أدخله في حالة من اليأس. وهو يُرجع الفضل إلى عائلته وأصدقائه في مساعدته على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية؛ فبتشجيعهم التزم بالتعافي نفسياً وعاطفياً وروحياً. وأضاف أرينغتون أنه يُكرّس طاقته الآن لمؤسسة «E.V.O.L.V.E» التي أسسها لتوجيه الشباب.

الدعم ضرورة

ويقول الخبراء إن وجود نظام دعم يُساعد الأفراد على الثبات والاتزان عند اتخاذ قرارات طبية ومهنية مصيرية.

وأضاف فلاورز: «إن وجود فريق داعم من حولك أمر بالغ الأهمية للحصول على نصائح قيّمة، والتحلي بالموضوعية، بالإضافة إلى تشجيعك ودعمك بشكل إيجابي، ليس فقط في رياضتك وأدائك، بل في حياتك عموماً».

التعافي يبدأ من تجاوز الماضي

ويقول علماء النفس الرياضي إن التعافي غالباً ما يبدأ عندما يتوقف الناس عن محاولة استعادة الماضي، ويبدأون بناء مستقبل جديد.

وواجهت المتزلجة الأميركية الحرة جيمي موكريزي، التي أصبحت أول امرأة تهبط بقفزة خلفية مزدوجة خلال سباق التزلج الحر في دورة الألعاب الشتوية عام 2013، هذا الواقع بعد إصابة دماغية خطيرة أدخلتها في غيبوبة في سن الثانية والعشرين. وبالنسبة لها، كان التعافي يعني التخلي عن المنافسة الاحترافية، وتقبّل مستقبل جديد.

تنافس جيمي موكريزي في نهائي التزلج الحر على المنحدرات ضمن بطولة ديو تور آيون ماونتن في 14 ديسمبر 2013 (أرشيفية - أ.ب)

وتقول جيمي موكريزي، البالغة من العمر 33 عاماً، والتي تعمل الآن متحدثة تحفيزية، وتعيش في مدينة سولت ليك: «أدركت أنني لا أريد المنافسة إذا لم أكن على المستوى نفسه الذي كنت عليه سابقاً».

ولا تزال تسعى جيمي موكريزي وراء الإثارة التي كانت تحصل عليها من الرياضة. قليل من الأشياء تضاهي التصفيق والجوائز والتقدير، لكن التحدث أمام الجمهور يمنحها لمحة من ذلك الأدرينالين. وتقول: «أتنفس بعمق ثم أصعد إلى المسرح. وهذا أقرب ما يكون إلى محاكاة بالنسبة لي».

البحث عن المعنى

واضطرت الملاكمة المحترفة السابقة باتريشيا ألسيفار، البالغة من العمر 46 عاماً، إلى إعادة النظر في خطواتها التالية بعد تعرضها لإصابات شملت فرط تمدد الكوع، وكسوراً في أصابع القدم، وغرزاً متعددة فوق عينها. وهي الآن تُمارس رياضة الجري في سباقات الماراثون وتسلق الجبال للحفاظ على نشاطها. وقالت إنه على الرغم من التحديات البدنية التي واجهتها في الملاكمة، فإنها لن تغير هذه التجربة.

وقالت باتريشيا ألسيفار: «لن أندم مطلقاً على الملاكمة، لأنها علمتني أنني مقاتلة داخل الحلبة وخارجها»، مضيفةً أن تسلق جبل سوبيريور في ولاية يوتا كان المرة الأولى التي شعرت فيها بتحدٍّ مماثل. وتتذكر ابتسامتها خلال رحلة شاقة إلى قمة جبل كليمنغارو في تنزانيا لأنه «لا أحد يوجه لي لكمة في وجهي. لا أحد يحاول قتلي».

عندما يتعذّر العودة إلى الحياة السابقة، ينصح الخبراء باستكشاف الأهداف ومصادر المعنى التي يمكن أن تُشكل أساساً لهوية جديدة.

وقالت ليزا ميلر: «هناك أمل في أن يحل شيء آخر محل هذا. وعندما نجد ذلك التجديد اليومي للأمل، يمكننا أيضاً أن نجد مصادر جديدة للسعادة».


مقالات ذات صلة

المقاتل السعودي مصطفى ندا: أنا مستعد... وأعرف أسلوب الصعيدي

رياضة سعودية مصطفى ندا أعلن جاهزيته للقتال (الشرق الأوسط)

المقاتل السعودي مصطفى ندا: أنا مستعد... وأعرف أسلوب الصعيدي

جدّد المقاتل السعودي مصطفى ندا، ونظيره المصري أسامة الصعيدي، التحدي قبل المواجهة المرتقبة التي ستجمعهما في الثاني من أكتوبر المقبل بالعاصمة الرياض.

لولوة العنقري (الرياض )
رياضة عالمية لاوتارو مارتينيز «يمين» يحتفل مع زميله ماركوس تورام بهدف التعادل مع روما (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: لاوتارو مارتينيز يقود إنتر ميلان لتعادل مثير مع روما

خطف إنتر ميلان التعادل مع مضيّفه روما 2 - 2، السبت، ضمن منافسات الجولة الخامسة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية فرحة لاعبي باريس إف سي بالفوز على ستراسبورغ (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: باريس إف سي يهزم ستراسبورغ ويرتقي للوصافة

واصل فريق باريس إف سي صحوته بفوز ثمين على أرضه ووسط جماهيره أمام ستراسبورغ بنتيجة 2 - 1 ضمن منافسات الجولة الخامسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الألماني فلوريان فيرتز لاعب ليفربول (إ.ب.أ)

فيرتز: ليفربول لديه ما يبني عليه

يرى فلوريان فيرتز لاعب ليفربول أن الفريق يمتلك «أساساً جيداً للبناء عليه» فيما يسعى لتحقيق نتيجة إيجابية في مواجهة الأحد ضد بورنموث، بالدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: الخسارة أمام برايتون «درس مؤلم»

وصف ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال خسارة فريقه أمام برايتون بثلاثية نظيفة في الدوري الإنجليزي الممتاز، السبت، بأنها «درس قاسٍ ومؤلم».

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيرل سبنسر: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع ديانا

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

إيرل سبنسر: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع ديانا

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

صرَّح إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بأن الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل تحمل «أصداءً» لما حدث لشقيقته الراحلة، مؤكداً أن التغطية الصحافية القاسية يمكن أن تتحول إلى تأثير مدمر في حياة من يتعرض لها.

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «بي بي سي» البريطانية، قال سبنسر إن التغطية الصحافية لأخبار هاري وميغان لها «تأثير سرطاني في حياتهما»، مشيراً إلى أنه «يتعين على الناس التعلم من تجربة ديانا».

وتابع متحدثاً عن شقيقته: «رأيت دموع اليأس في عينيها عندما كانت تتحدث عن تأثير التغطية الإعلامية عليها»، مشيراً إلى أنها كانت «شديدة الحساسية تجاه الانتقادات».

وأضاف: «كانت تتأثر بشدة وتنهار معنوياً بسبب كل تلك الانتقادات»، واصفاً رؤية «أصداء لذلك الآن» في طريقة التعامل مع ابن أخته الأمير هاري وزوجته ميغان بأنها أمر «مؤسف».

كما أشار إلى وجود تصور إعلامي بأنه «يقف في صف هاري»، لكنه شدد قائلاً: «أنا أقف في صف ابني شقيقتي الراحلة، كليهما، وإذا احتاج أي منهما إلى أي شيء، فسأكون موجوداً لدعمهما بنفس القدر».

وكانت ديانا محط اهتمام إعلامي هائل حتى وفاتها في حادث سيارة في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997.

وفي خطاب التأبين الذي ألقاه في جنازتها، اتهم سبنسر وسائل الإعلام بأنها كانت في «سعي دائم للنيل منها»، وقال إن الصحف كانت تشعر بالتهديد بسبب «طيبتها الصادقة».

وتأتي تعليقاته بشأن هاري وميغان بعد أسابيع قليلة فقط من عودة الزوجين إلى المملكة المتحدة.

ولطالما وجّه الزوجان انتقادات لطريقة تعامل الصحافة البريطانية معهما، وكذلك لمستوى الدعم الذي تلقياه من العائلة المالكة قبل اتخاذهما قرار مغادرة المملكة المتحدة.

وفي المقابلة التي أجراها الزوجان مع أوبرا وينفري عام 2021، اتهم الأمير هاري الصحافة الشعبية بخلق «بيئة سامة» قائمة على «السيطرة والخوف».

وفي الوقت نفسه، قالت ميغان في السلسلة الوثائقية التي عرضتها «نتفليكس» عام 2022: «مهما حاولت جاهدة، ومهما كنت جيدة، ومهما فعلت، كانت وسائل الإعلام ستجد دائماً طريقة لتدميري».

وجاءت مقابلة سبنسر بعد أيام من جدل آخر بشأن روايته لمكالمة هاتفية أجراها الملك تشارلز معه عقب وفاة ديانا. وصرح سبنسر بأن الملك قال له آنذاك عن ديانا «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وأصدر القصر الملكي بيانا شديد اللهجة للرد على مزاعمه المتعلقة بالملك تشارلز.

وجاء في ذلك البيان أن الملك «يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش التفكير، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».

وفي تعليقات نُشرت لأول مرة يوم الجمعة، علّق سبنسر على ذلك قائلاً: «حسناً، هل هو غاضب؟ هل هو غاضب أم يشعر بالحرج؟».

وأضاف: «لم أتلقَّ سوى مكالمتين هاتفيتين من الأمير تشارلز طوال حياتي. كنت منتبهاً للغاية لما كان يقوله، وتلك هي الكلمات التي نطق بها بالضبط، أؤكد لكم ذلك الآن، بكل صدق، هذا ما قاله».

وعندما سُئل عن وجود دليل يدعم روايته، قال إنه أخبر أفراداً من عائلته وأصدقاءه بما حدث في ذلك الوقت «لأن ما قيل كان فظيعاً».

وعندما سُئل عمن ينبغي للجمهور أن يصدق، أجاب بوضوح: «أنا أقول الحقيقة».

ومن المنتظر أن يصدر كتاب لإيرل سبنسر عن شقيقته ديانا خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يتضمن انتقادات حادة للعائلة المالكة. كما زعم في مقتطفات من الكتاب نُشرت يوم الخميس أن الملك تشارلز بدا «مبتهجاً بحماس شديد» خلال اتصاله به بعد وفاة ديانا، واصفاً نبرة صوته بأنها بدت وكأنها نبرة «فائز في اليانصيب».


إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
TT

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

اعتذر نجم البوب إد شيران، يوم السبت، عن تعامله مع الجدل الذي أُثير هذا الأسبوع عندما استُبعد مغني الراب ماكلمور من العروض الافتتاحية للجولة؛ بسبب تصريحات عن فلسطين.

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها»، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال شيران لجمهور في فيلادلفيا، حيث أحيا أول حفل له منذ استبعاد ماكلمور من الجولة: «كان عليّ اتخاذ قرارات صعبة، وأنا أرتكب أخطاء، وأنا آسف جداً جداً».

متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ترفع العلم الفلسطيني قبل حفل إد شيران في فيلادلفيا السبت (أ.ب)

وفي بداية الحفل الذي أُقيم على «ملعب لينكولن فاينانشال فيلد»، وصف شيران هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل 1200 إسرائيلي، بأنه «مروع». لكنه وصف حرب إسرائيل اللاحقة، التي قتلت آلاف الأشخاص في غزة ودفعت إلى نزوح معظم السكان، بأنها «كارثية، ولا يمكن تبريرها، وغير متناسبة».

وانتقد شيران أيضاً «الظلم الممنهج» في الضفة الغربية، حيث سمح ائتلاف الحكومة الإسرائيلية اليميني بتوسع كبير في المستوطنات اليهودية.

وشكَّلت تصريحات نجم البوب الافتتاحية، يوم السبت، تحولاً لافتاً عن تصريحاته في وقت سابق من الأسبوع، عندما كتب على «إنستغرام» أن جمهور حفلاته «لا يتوقع منبراً سياسياً».

وأثار الجدل حول شيران منشور لماكلمور على «إنستغرام»، قال فيه إن مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس، روبرت كرافت، أبلغ شيران بأنه لن يسمح لماكلمور بالغناء في «ملعب جيليت» بمدينة فوكسبره في ماساتشوستس، حيث يحيي شيران حفلين في 25 و26 سبتمبر (أيلول).

وقال ماكلمور إن كرافت وملاكاً آخرين للملاعب أبلغوا شيران بأنه لن يُسمح له بالغناء في أماكنهم إذا ظلَّ ماكلمور ضمن الجولة، بعد أن قال «فلسطين حرة» خلال حفل أُقيم في الرابع من سبتمبر على «ملعب ميتلايف» في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي. وانسحب فنانون آخرون مشاركون في العروض الافتتاحية للجولة لاحقاً تضامناً مع ماكلمور.

ورغم استجابته لمطلب مالكي الملاعب باستبعاد ماكلمور، فإن شيران قال، يوم السبت، إنه «قلق للغاية» من تدقيق أماكن الحفلات في محتوى ما يقدمه الفنانون. وقال شيران: «يحدث هذا في كثير من الأماكن التي أقدم فيها عروضاً حول العالم، لكن ينبغي ألا يحدث أبداً في العالم الحر».

ولم يكن الجدل مهماً للأشخاص الذين تحدثوا إلى «رويترز»، يوم السبت قبل صعود شيران إلى المسرح.

وقالت جوي فان رولر، وهي معلمة تبلغ من العمر 55 عاماً من بوتستاون بولاية بنسلفانيا، إنها تدعم الفنانَين كليهما.

وقالت فان رولر في مقابلة خارج الملعب في فيلادلفيا: «ليس من الضروري أن يكون الأمر سياسياً. الأمر يتعلق بالموسيقى، ونحن ندعمهما كليهما، وكل شيء على ما يرام».

متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ترفع العلم الفلسطيني قبل حفل إد شيران في فيلادلفيا السبت (أ.ب)

وقال خافيير هرنانديز، وهو مصمم يبلغ من العمر 62 عاماً من ألينتاون بولاية بنسلفانيا دعته ابنته إلى الحفل، إن ماكلمور «ما كان ينبغي له التحدث عن السياسة». وأضاف: «يمنح ذلك الناس فرصة لرفع أصواتهم وإحداث فوضى في الوضع برمته. كان ينبغي له أن يترك الأمر وشأنه».

وتجمع عشرات المتظاهرين المناصرين للفلسطينيين على بُعد نحو 800 متر من مكان الحفل قبل عرض شيران. وقال المنظمون إنهم كانوا هناك للتحدث إلى الناس عن الأوضاع على الأرض في غزة، وتسليط الضوء على جماعات محلية تدافع عن الفلسطينيين.


الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
TT

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

لم يبقَ من صالات السينما في طرابلس سوى أنقاض، وفي أحسن الحالات بقيَ مقعدان مخمليّان وشبّاك تذاكر أكلَه الصدأ، لكنه يشهد على تاريخٍ كانت فيه عاصمة الشمال اللبناني القلب النابض للفنّ السابع.

من سينما «كولورادو» التي تأسست في خمسينات القرن الماضي، أحضرَ القيّمون على «مهرجان طرابلس للأفلام» المقعدَين الأخضرَين، ومن سينما «هوليوود» جلبوا الشبّاك الصغير، ليُخبروا ضيوفهم بأنّ المدينة طاعنة في الثقافة السينمائية.

يجلس روّاد المهرجان، ومعظمهم من الفئة الشابة، على المقعد السبعينيّ ويلتقطون صورةً للذكرى. ثم ينظرون إلى الحائط المقابل فيقرأون أسماء مَن بُنيت قاعة «كولورادو» على أكتافهم: المهندس جورج دوماني، والمخرج جورج نصر، والدكتور وهيب نيني. وجوهٌ ذهبت مع التاريخ، وبقَدرِ وفائه لذاك التاريخ فإنّ المهرجان هو ابنُ اللحظة، يبثّ الروح في السينما الشابّة قدر ما يستطيع.

بعض ما تبقّى من صالات سينما طرابلس العريقة (الشرق الأوسط)

سنةً تلوَ أخرى من عمرِ دوراته الـ13، يكرّس المهرجان اللبناني نفسه ملتقى سينمائياً شبابياً. وقد اتّضح ذلك أكثر خلال الدورات الـ5 الماضية مع تأسيس منصة دعم وتمويل الأفلام العربية القصيرة، وهي واحدة من بين قلّة قليلة في العالم العربي، إن لم تكن الوحيدة التي ما زالت تمارس نشاطها. ومن المعروف أنّ الفيلم القصير هو الصرخة الأولى التي يُطلقها صنّاع الأفلام مستهلّين بها رحلتهم في عالم السينما الشاسع. لذلك، فإنّ المهرجان يُفرد مساحةً كبرى من شاشاته لتلك الأفلام القصيرة، حيث يتنافس 30 منها في هذه الدورة، وهو رقمٌ قياسيّ.

أما على ضفّة منصة دعم الأفلام، فهي تستضيف هذه السنة 6 مشروعات سينمائية قصيرة من 3 بلاد عربية هي الأردن، ولبنان، ومصر. وتتنافس تلك المشروعات على 6 جوائز ماليّة ولوجستيّة تساعد صنّاعها على إنجاز أفلامهم القصيرة في مرحلتَي التطوير وما بعد الإنتاج.

كرّس مهرجان طرابلس للأفلام نفسه مساحة للمواهب السينمائية العربية الصاعدة (إدارة المهرجان)

تُقرّ مديرة «أيام طرابلس لصنّاع الأفلام»، المخرجة فاطمة رشا شحادة، بأنّ الأفلام القصيرة هي فئة سينمائية مظلومة عربياً لأنها نادراً ما تؤمّن مردوداً مالياً. وتخبر «الشرق الأوسط» كيف أنّ معاناتها الشخصية مع إيجاد تمويل لأفلامها القصيرة هي التي ألهمَت تأسيس تلك المنصة.

«في سنة انطلاقة المنصة، تَقدّمَ لنا 42 مشروع فيلم، واليوم وجدنا أنفسنا أمام 86، اخترنا من بينها 6»، تقول شحادة لافتةً إلى أنّ مستوى المشروعات ممتاز.

مديرة «أيام طرابلس لصنّاع الأفلام» المخرجة فاطمة رشا شحادة (إدارة المهرجان)

من القاهرة وعمّان وبيروت، حضر أصحاب المشروعات المتنافسة إلى طرابلس. حملوا أحلامهم على أوراق أو في «اللابتوب». وقفوا على الخشبة أمام لجنة التحكيم والحضور المهتمّ. رجفةٌ في الصوت، ارتباكٌ تفضحه لغة الجسد، أو على العكس ارتياحٌ وتكيّف مع الموقف. تعدّدت ردود الفعل وبقيَ الهدف واحداً؛ إقناع اللجنة بأنّ المشروع يستحقّ الدعم والجائزة المالية الكبرى كي يبصر النور.

لا شيء يُثبت كم أنّ إنجاز فيلمٍ قصير هو عملٌ شاقّ، بقَدرِ ما تفعل جلسات مناقشة المشروعات. فيلمٌ مدّته 15 دقيقة قد يستغرق العمل عليه سنوات، لمجرّد أنّ التمويل لم يتأمّن؛ مع العلم بأنّ ميزانيّات الأفلام القصيرة تتراوح ما بين 20 و50 ألف دولار أو حتى أقلّ أحياناً.

لجنة تحكيم منصة تمويل الأفلام العربية القصيرة (الشرق الأوسط)

يتوالى المخرجون الشباب على الخشبة. يعرض كلٌ منهم لقصة فيلمه ولتقنيّات التصوير التي سيعتمدها، إضافةً إلى تفاصيل الإضاءة والصوت والمواقع والممثلين. ثم يفصّل الميزانيّة الكاملة للفيلم بما توفّر منها وما تَبَقّى. وبانتظار قرار اللجنة، يبقى تاريخ بدء التصوير أو وضع اللمسات الأخيرة على ما جرى تصويره سابقاً، عالقاً ومؤجّلاً.

من مصر، تعرض المخرجة نورهان ياسر لمشروع فيلمها «أضواء المدينة» وهو في مرحلة التطوير. يروي حكاية شخص من الطبقة الفقيرة يحاول الحفاظ على بيته المتواضع وحلمه في وجه الابتلاع «الحضاري»، وللغاية يعرِّض حياته للخطر. هو باكورة أفلامها ومرورها الأول أمام لجنة تحكيم مختصّة. تعترف بأنها متوتّرة إلى أقصى الحدود، إلّا أنّ المهرجان يُعِدُّ صنّاع الأفلام الشباب لمواجهة الموقف من خلال جلسات تحضيريّة مع المخرج نيكولا خبّاز.

المخرجة المصرية نورهان ياسر تعرض لمشروع فيلمها القصير الأول (الشرق الأوسط)

في فيلمه الذي يرجو أن يبدأ تصويره قريباً بعد أن يتأمّن الجزء الأكبر من الميزانيّة، يدخل المخرج المصري الشاب عصام حيدر بعدسته إلى حمّام نسائي. يعاين ظاهرةً شغلته منذ سنوات، وهي تسلّل رجالٍ منقّبين إلى الحمّامات النسائية بغاية السرقة أو التحرّش أو حتى خطف الأطفال. «هذه المرة الأولى التي لا أعتمد فيها على الإنتاج الذاتي لتمويل فيلمي القصير»، يقول حيدر لـ«الشرق الأوسط». ويضيف أنه اختار تقديم مشروعه إلى مهرجان طرابلس «نظراً لسُمعته الجيّدة في أوساط صنّاع الأفلام الشباب».

اللافت أنّ الأفلام الـ6 المتقدّمة إلى منصة مهرجان طرابلس، كلّها منبثقة من قضايا الواقع وهي تعالجها بجرأة؛ من العيش في ظلِّ الحرب، إلى الصراع مع فكرة الموت، مروراً بالمدّ العمراني المتوحّش والشحن النفسي بين أفراد العائلة، وصولاً إلى الانحراف المجتمعي.

المخرج المصري عصام حيدر يناقش مشروع فيلمه «سبع ستات ونص» في مهرجان طرابلس (الشرق الأوسط)

في فيلمه «حمار»، يذهب المخرج الأردني كريم عريقات إلى أقصى العنف لتشريح علاقة بين شقيقين لا يعرفان التواصل سوى بلغة الشتائم والضرب. يتعمّق عريقات في موضوع الذكوريّة الطافحة، حيث تُستبدَل اللَكمة بالكلمة، في بيئةٍ تربّت على استنزاف الجسد عنفاً إلى أقصى الحدود. يخبر عريقات «الشرق الأوسط» بأنه أنهى التصوير وبقيت لديه لمسات مرحلة ما بعد الإنتاج: «تقدّمت بمشروعي إلى مهرجان طرابلس لأنه المهرجان الوحيد الذي لديه منصة دعم خاصة بالأفلام القصيرة».

المخرج الأردني كريم عريقات يعرض لمشروع فيلمه القصير «حمار» (الشرق الأوسط)

أمام لجنة تحكيم مؤلّفة من المخرج المصري مروان الشافعي، والمخرجَين اللبنانيَّين كريم الرحباني وليليان رحال، وقف المخرجون الشباب وعرضوا لمشروعاتهم.

يرى الشافعي أنّ «مجرّد قيام المهرجان هو تحدٍّ بذاته»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية دوره تجاه المخرجين الشباب الطامحين للذهاب بفيلمهم الأول من الورق إلى الشاشة. ويضيف الشافعي: «أنا لست مع فكرة أنّ الفيلم القصير هو مجرّد جسر عبور باتّجاه الفيلم الطويل، بل هو فنّ بحدّ ذاته. لكن الأفلام القصيرة مظلومة في العالم العربي لأن ليس هناك شاشات ومنصات تعرضها كما هي الحال في أوروبا مثلاً. وهذا لا يعني أن ليست لدينا أفلام قصيرة جيدة وتستحق المشاهدة».

لجنة تحكيم منصة دعم الأفلام القصيرة (إدارة المهرجان)

من جانبه يلفت المخرج كريم الرحباني إلى أن «الفيلم العربي القصير مظلوم لناحية التوزيع؛ لأنه لا يُنظَر إليه بوصفه مشروعاً مُربحاً، مع العلم بأنّ كل كبار المخرجين بدأوا مسيرتهم بأفلام قصيرة». ويشدّد الرحباني على أهمية المساحة التي يفردها مهرجان طرابلس للفيلم القصير: «الدعم الذي يُقدَّم هنا للفيلم القصير أساسيّ بقيمته المعنويّة وليس المادية فحسب، مع العلم بأنّ المشروعات المُقدَّمة لا يُستهان بها وحقيقية جداً وخالية من اعتبارات التسويق والجماهيريّة».