«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
TT

«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

رغم أن مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم تُعدّ من أكثر المباريات إثارةً للجدل، فإنها لا تزال تُحافظ على مكانتها في أجندة البطولة منذ عقود. فبينما يصفها البعض بأنها مباراة لا يرغب أي منتخب في خوضها بعد خيبة الخروج من نصف النهائي، يرى آخرون أنها فرصة لإنهاء البطولة بصورة إيجابية، أو لكتابة أرقام تاريخية جديدة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وفي النسخة الحالية من كأس العالم 2026، يلتقي منتخبا فرنسا وإنجلترا، اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي، في مواجهة تحديد المركز الثالث يوم السبت 18 يوليو (تموز) على ملعب «هارد روك» في ميامي، قبل يوم واحد من المباراة النهائية التي تجمع إسبانيا والأرجنتين على ملعب «ميتلايف» بالقرب من نيويورك.

وفي النسخة الماضية من البطولة التي أُقيمت في قطر عام 2022، حصدت كرواتيا المركز الثالث بعد فوزها على المغرب بنتيجة 2-1، لتضيف برونزية جديدة إلى سجلها بعد 4 أعوام فقط من بلوغها نهائي مونديال روسيا 2018 أمام فرنسا.

لماذا تُقام مباراة المركز الثالث؟

يُطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على هذه المواجهة اسم «النهائي البرونزي»، ولها عدة أهداف تتجاوز مجرد تحديد صاحب المركز الثالث.

فمن الناحية الاقتصادية، تُمثل المباراة مصدر دخل إضافياً لـ«فيفا» والمدينة المستضيفة، عبر عائدات التذاكر والحقوق التجارية، كما تمنح القنوات الناقلة مباراة كبيرة إضافية يمكن استثمارها إعلانياً، وتسد الفجوة الزمنية بين الدور نصف النهائي والمباراة النهائية.

وعلى الصعيد الرياضي، تحمل المباراة أهمية في تصنيف «فيفا» العالمي، إذ تُحتسب نتائجها رسمياً، وتمنح نقاطاً أكثر من المباريات الودية، ما قد يؤثر في ترتيب المنتخبات، ومن ثَمّ في تصنيفات دوري الأمم الأوروبية أو قرعة التصفيات المؤهلة لكأس العالم المقبلة.

كما تمنح المباراة أحد المنتخبين فرصة لإنهاء مشاركته في البطولة بمنصة التتويج، على غرار ما يحدث في الألعاب الأولمبية التي تُمنح فيها الميدالية البرونزية لصاحب المركز الثالث.

هل كانت موجودة منذ انطلاق كأس العالم؟

لم تكن مباراة تحديد المركز الثالث جزءاً من النسخة الأولى لكأس العالم في أوروغواي عام 1930، إذ لم يخض منتخبا الولايات المتحدة ويوغوسلافيا، اللذان خسرا في نصف النهائي، أي مواجهة فاصلة، قبل أن يُعلن لاحقاً عن احتلال الولايات المتحدة المركز الثالث بفارق الأهداف، في حين حصل قائدا المنتخبين على الميداليات بصورة استثنائية.

وأُدرجت المباراة لأول مرة في مونديال 1934، ثاني نسخ البطولة، حين تفوقت ألمانيا على النمسا بنتيجة 3-2.

كما أُقيمت في نسخة 1938، قبل أن تغيب في مونديال 1950 الذي اعتمد نظام المجموعة النهائية بدلاً من الأدوار الإقصائية، ثم عادت في نسخة 1954، ومنذ ذلك الحين أصبحت جزءاً ثابتاً من بطولة كأس العالم.

وفي المقابل، ألغت بطولة كأس الأمم الأوروبية هذا النظام بعد نسخة عام 1980.

مباراة صنعت أرقاماً تاريخية

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث بعضاً من أبرز الأرقام القياسية في تاريخ كأس العالم. ففي مونديال 2002، سجّل التركي هاكان شوكور هدفاً بعد 11 ثانية فقط أمام كوريا الجنوبية، وهو أسرع هدف في تاريخ البطولة حتى اليوم.

أما الفرنسي جوست فونتين فسجّل 4 أهداف في فوز فرنسا على ألمانيا الغربية بنتيجة 6-3 في نسخة 1958، ليرفع رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، وهو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب واحد في نسخة واحدة من كأس العالم، وهو إنجاز لا يزال صامداً حتى الآن.

هل يحصل الفائز على كأس؟

لا تُمنح أي كأس للفائز بالمركز الثالث، لكن المنتخب المنتصر يحصل على الميداليات البرونزية، إضافة إلى مكافأة مالية تبلغ 29 مليون دولار، أي بزيادة مليوني دولار عن صاحب المركز الرابع الذي ينال 27 مليون دولار.

وتُعد ألمانيا أكثر المنتخبات تتويجاً بالمركز الثالث في تاريخ كأس العالم، بعدما حققت البرونزية 4 مرات، كان آخرها في جنوب أفريقيا عام 2010، علماً بأنها خسرت أيضاً النهائي 4 مرات.

كما شكلت هذه المباراة فرصة إضافية لعدد من النجوم لتعزيز فرصهم في الفوز بالحذاء الذهبي، إذ نجح كل من البرتغالي أوزيبيو (1966)، والإيطالي سالفاتوري «توتو» سكيلاتشي (1990)، والكرواتي دافور شوكر (1998)، والألماني توماس مولر (2010)، في زيادة غلتهم التهديفية خلال مباراة المركز الثالث قبل التتويج بجائزة هداف البطولة.

وفي نسخة 2026، ستكون المواجهة الأخيرة أمام كيليان مبابي وهاري كين لتحسين رصيدهما في سباق الحذاء الذهبي.

انتقادات متكررة من المدربين

ورغم تاريخ المباراة، فإنها تعرضت لانتقادات واسعة من عدد من المدربين الذين يرون أنها تفرض عبئاً نفسياً على المنتخبات الخارجة من نصف النهائي.

وقال الهولندي لويس فان غال، بعد فوز منتخب بلاده على البرازيل 3-0 في مباراة المركز الثالث عام 2014: «أعتقد أن هذه المباراة ينبغي ألا تُقام أبداً. قلت ذلك منذ 10 سنوات؛ إنها غير عادلة، لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تخسر مباراتين متتاليتين. وبعد بطولة قدمت فيها مستويات رائعة، تعود إلى بلادك وأنت خاسر».

كما عبّر المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا غاريث ساوثغيت عن موقف مشابه قبل مواجهة بلجيكا في مونديال روسيا 2018، قائلاً: «ليست مباراة يرغب أي منتخب في خوضها».

وانتهت تلك المواجهة بخسارة إنجلترا 2-0 أمام بلجيكا، في حين وصف المدرب البلجيكي آنذاك روبرتو مارتينيز الفوز بأنه «محطة مهمة» في تاريخ المنتخب.

أما المهاجم الإنجليزي السابق آلان شيرر، فكتب عبر منصة «إكس» قبل المباراة بأيام: «مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع مجرد فكرة سخيفة، إنها آخر مباراة يرغب أي لاعب في خوضها».

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث عبر تاريخ كأس العالم النتائج التالية: ألمانيا فازت على النمسا 3-2 عام 1934، والبرازيل على السويد 4-2 عام 1938، والنمسا على أوروغواي 3-1 عام 1954، وفرنسا على ألمانيا الغربية 6-3 عام 1958، وتشيلي على يوغوسلافيا 1-0 عام 1962، والبرتغال على الاتحاد السوفياتي 2-1 عام 1966، وألمانيا الغربية على أوروغواي 1-0 عام 1970، وبولندا على البرازيل 1-0 عام 1974، والبرازيل على إيطاليا 2-1 عام 1978، وبولندا على فرنسا 3-2 عام 1982، وفرنسا على بلجيكا 4-2 بعد التمديد عام 1986، وإيطاليا على إنجلترا 2-1 عام 1990، والسويد على بلغاريا 4-0 عام 1994، وكرواتيا على هولندا 2-1 عام 1998، وتركيا على كوريا الجنوبية 3-2 عام 2002، وألمانيا على البرتغال 3-1 عام 2006، وألمانيا على أوروغواي 3-2 عام 2010، وهولندا على البرازيل 3-0 عام 2014، وبلجيكا على إنجلترا 2-0 عام 2018، وأخيراً كرواتيا على المغرب 2-1 في نسخة قطر 2022.

لماذا تختلف نظرة المنتخبات إليها؟

تعاملت بعض المنتخبات مع المباراة باعتبارها فرصة لمنح اللاعبين الاحتياطيين دقائق لعب، أكثر من كونها مواجهة ذات أهمية تنافسية.

ففرنسا، على سبيل المثال، لم تشرك قائدها ميشيل بلاتيني في مباراتي المركز الثالث عامي 1982 و1986، كما يلجأ عدد من المدربين إلى إجراء تغييرات واسعة على تشكيلاتهم بعد الإرهاق الذي يُصاحب مباريات نصف النهائي.

في المقابل، تنظر منتخبات أخرى إلى المركز الثالث باعتباره إنجازاً تاريخياً. فقد احتفلت السويد بشكل كبير ببرونزية مونديال 1994 في الولايات المتحدة بعد اكتساحها بلغاريا برباعية نظيفة، فيما عاشت كرواتيا احتفالات واسعة عقب حصولها على المركز الثالث في أول مشاركة لها بوصفها دولة مستقلة عام 1998، إثر فوزها على هولندا بنتيجة 2-1.

ورغم الجدل المستمر حول جدوى إقامة المباراة، فإنها غالباً ما تُقدم مواجهة مفتوحة وغنية بالأهداف، إذ لم تشهد أي نسخة منذ فوز بولندا على البرازيل 1-0 عام 1974 مباراة انتهت بأقل من هدفين، ما يجعلها واحدة من أكثر مباريات كأس العالم متعة للمشاهدين المحايدين.


مقالات ذات صلة

بالوغون يبقى مع موناكو وكيهرر إلى أياكس على سبيل الإعارة

رياضة عالمية تيلو كيهرر (رويترز)

بالوغون يبقى مع موناكو وكيهرر إلى أياكس على سبيل الإعارة

أعلن نادي موناكو الذي فرضت عليه هيئة الرقابة المالية لأندية كرة القدم في فرنسا خفض كتلة الأجور الخاصة به، الأربعاء، إعارة المدافع الألماني تيلو كيهرر إلى أياكس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نائل العيناوي (أ.ب)

لايبزيغ يضم العيناوي على سبيل الإعارة من روما مع أحقية الشراء

أعلن رازن بال شبورت لايبزيغ، المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، ضم لاعب الوسط المغربي نائل العيناوي قادماً من روما الإيطالي على سبيل الإعارة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مارك أندري تير شتيغن (إ.ب.أ)

تير شتيغن يكشف عن حديثه مع كلوب بشأن الانضمام إلى المنتخب الألماني

قال مارك أندري تير شتيغن، حارس مرمى أياكس الهولندي، إنه تحدث مع يورغن كلوب، المدير الفني الجديد للمنتخب الألماني، موضحاً أنها كانت محادثة مثمرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية راؤول أسينسيو (رويترز)

إدانة أسينسيو مُدافع ريال مدريد بالقيادة تحت تأثير الكحول

أُدين راؤول أسينسيو، مدافع فريق ريال مدريد الإسباني، بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول في جنوب جزيرة جران كناريا الإسبانية، قبل أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لياندرو باريديس (أ.ف.ب)

باريديس يلمح إلى إنهاء مسيرته الدولية بعد الإيقاف واعتزال ميسي

قال لاعب الوسط الأرجنتيني لياندرو باريديس إن مواصلة مشواره مع منتخب بلاده قد تصبح أمراً صعباً ​بعد إيقافه 10 مباريات على خلفية دوره في شجار عقب خسارة الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

غضب في تشيلسي بعد تراجع موناكو باللحظة الأخيرة عن صفقة لامين كامارا

صفقة انتقال لامين كامارا من موناكو إلى تشيلسي كانت من أكثر صفقات اليوم الأخير إثارة (رويترز)
صفقة انتقال لامين كامارا من موناكو إلى تشيلسي كانت من أكثر صفقات اليوم الأخير إثارة (رويترز)
TT

غضب في تشيلسي بعد تراجع موناكو باللحظة الأخيرة عن صفقة لامين كامارا

صفقة انتقال لامين كامارا من موناكو إلى تشيلسي كانت من أكثر صفقات اليوم الأخير إثارة (رويترز)
صفقة انتقال لامين كامارا من موناكو إلى تشيلسي كانت من أكثر صفقات اليوم الأخير إثارة (رويترز)

تحوّلت صفقة انتقال لامين كامارا من موناكو إلى تشيلسي إلى واحدة من أكثر قصص اليوم الأخير من سوق الانتقالات إثارة

تحوّلت صفقة انتقال لامين كامارا من موناكو إلى تشيلسي إلى واحدة من أكثر قصص اليوم الأخير من سوق الانتقالات إثارة، بعدما تراجع النادي الفرنسي في اللحظات الأخيرة عن اتفاق كان قد قطعه مع النادي اللندني، تاركاً الأخير من دون بديل لإنزو فرنانديز، الذي انتقل إلى مانشستر سيتي مقابل 125 مليون جنيه إسترليني.

وحسب «تلغراف»، كان تشيلسي قد توصل إلى اتفاق مع موناكو لضم لاعب الوسط السنغالي البالغ 22 عاماً مقابل 47 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 55 مليون يورو، بعدما رفض النادي الفرنسي عرضاً أولياً بقيمة 38.5 مليون جنيه إسترليني.

وكانت الصفقة قد وصلت إلى مرحلة متقدمة جداً، إذ اتفق الناديان كتابياً على الانتقال، فيما وافق كامارا على عقد لمدة ست سنوات، وخضع للفحص الطبي، ما جعل تشيلسي يعد أن إتمام الصفقة بات مسألة وقت.

لكن قصة أخرى كانت تجري بالتوازي وقلبت كل شيء: انتقال فولارين بالوغون من موناكو إلى إيفرتون.

وكان بالوغون في الأساس اللاعب الذي سمح له موناكو بالمغادرة، لكن صفقة انتقاله إلى إيفرتون تعثرت بعدما لم تكن نتائج فحصه الطبي مرضية بما يكفي، وفق «ليكيب»، ليتراجع النادي الإنجليزي في البداية عن إتمام الصفقة بالشروط المتفق عليها، والبالغة 45 مليون يورو إضافة إلى 5 ملايين مكافآت.

ومع تعثر صفقة بالوغون، فتح موناكو الباب أمام رحيل كامارا وتوصل إلى اتفاق مع تشيلسي. لكن في وقت متأخر من مساء اليوم الأخير للميركاتو، عاد إيفرتون إلى المفاوضات، خصوصاً بعد فشل محاولته لضم مهاجم مانشستر يونايتد جوشوا زيركزي.

وبمجرد نجاح موناكو في إعادة التفاوض حول انتقال بالوغون إلى إيفرتون، اتخذ النادي الفرنسي قراره المفاجئ بالتراجع عن بيع كامارا، إذ لم يكن يريد خسارة لاعبين بارزين في الوقت نفسه.

ووفق «سكاي سبورتس»، أبلغ موناكو تشيلسي بقراره كتابياً بعد إغلاق سوق الانتقالات عند الساعة 11 مساءً، رغم وجود اتفاق مكتوب كامل بين الناديين. كما رفض موناكو توقيع ورقة تمديد مهلة صفقة كامارا قبل إغلاق السوق، ما أغلق الباب أمام أي محاولة من تشيلسي لإنقاذ الصفقة.

أثار القرار غضباً كبيراً داخل تشيلسي، وحسب «تلغراف»، عدّ مسؤولو النادي تراجع موناكو، بعد الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة ووجود اتفاق بين الناديين، تصرفاً «غير احترافي إلى حد كبير». الشعور نفسه نقلته «سكاي سبورتس»، التي أكدت أن تشيلسي رأى أن طريقة تعامل موناكو مع الصفقة كانت «استثنائية وغير احترافية بشدة».

وزاد الأمر سوءاً بالنسبة لتشيلسي أن توقيت قرار موناكو لم يترك أمامه فرصة للبحث عن بديل آخر، بعدما كان قد وافق بالفعل على بيع إنزو فرنانديز إلى مانشستر سيتي. وكان بإمكان النادي اللندني التراجع بدوره عن بيع فرنانديز، لكنه قرر الالتزام باتفاقه وإتمام الصفقة مقابل 125 مليون جنيه إسترليني.

لكن المفارقة الأكبر جاءت بعد ذلك.

فبعد أن ألغى موناكو صفقة كامارا اعتقاداً منه أن انتقال بالوغون إلى إيفرتون أصبح في طريقه إلى الاكتمال، انهارت الصفقة الثانية أيضاً، بعدما تراجع المهاجم الأميركي شخصياً عن الانتقال إلى إيفرتون في اللحظات الأخيرة.

وهكذا انتهى اليوم المجنون بخسارة موناكو فرصة بيع كامارا إلى تشيلسي، وفشل انتقال بالوغون إلى إيفرتون، فيما خرج تشيلسي من السوق بعد بيع إنزو فرنانديز من دون التعاقد مع البديل الذي كان قد اختاره.

أما تداعيات ما حدث فقد لا تنتهي مع إغلاق السوق، إذ أشارت «تلغراف» إلى أن التوتر الذي نشأ بين تشيلسي وموناكو قد يؤثر في العلاقة بين الناديين، في وقت يبقى فيه احتمال عودة النادي الإنجليزي لمحاولة التعاقد مع كامارا خلال سوق يناير (كانون الثاني) قائماً.


بالوغون يبقى مع موناكو وكيهرر إلى أياكس على سبيل الإعارة

تيلو كيهرر (رويترز)
تيلو كيهرر (رويترز)
TT

بالوغون يبقى مع موناكو وكيهرر إلى أياكس على سبيل الإعارة

تيلو كيهرر (رويترز)
تيلو كيهرر (رويترز)

أعلن نادي موناكو الذي فرضت عليه هيئة الرقابة المالية لأندية كرة القدم في فرنسا خفض كتلة الأجور الخاصة به، الأربعاء، إعارة المدافع الألماني تيلو كيهرر إلى أياكس أمستردام الهولندي من دون خيار الشراء، فيما انتهى الأمر ببقاء المهاجم الأميركي فولارين بالوغون في صفوفه.

وانتقل كيهرر إلى أياكس الذي سيتكفّل بدفع كامل راتبه، على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد، وذلك بعدما بات الخيار الرابع على صعيد لاعبي قلب الدفاع في موناكو بقيادة مدربه البرازيلي الجديد فيليبي لويس، خلف الإنجليزي إريك داير، والسنغالي ساديبو سانيه، وكريستيان ماويسا.

والتحق كيهرر بفريق الإمارة في يناير (كانون الثاني) 2024، وشارك معه في 99 مباراة ضمن المسابقات كافّة.

ويأتي هذا الرحيل بعد فشل المفاوضات الثلاثاء بين موناكو وإيفرتون وبالوغون بشأن انتقال الأخير إلى النادي الإنجليزي.

وحسب مصادر عدة مطلعة على الملف، فإن بالوغون لم يستوفِ بالكامل الفحوص الطبية من جهة. كما ظهرت في اللحظات الأخيرة خلافات تتعلق بالراتب بين إيفرتون والمهاجم الأميركي من جهة أخرى.

وبذلك خسر موناكو العائد المالي المتوقع من الصفقة، والمقدر بنحو 50 مليون يورو متضمناً المكافآت، كما لم يتمكن من التخلص من أحد الرواتب الكبيرة في الفريق.

غير أن هذا الأمر تحقق من خلال إعارة كيهرر إلى أياكس الذي تعاقد أيضاً مع الظهير البرازيلي كايو هنريكي من موناكو في بداية سوق الانتقالات.


معركة الطائرات الخاصة… سندرلاند يهزم كريستال بالاس في سباق فوفانا

 الجناح البلجيكي مالك فوفانا (رويترز)
الجناح البلجيكي مالك فوفانا (رويترز)
TT

معركة الطائرات الخاصة… سندرلاند يهزم كريستال بالاس في سباق فوفانا

 الجناح البلجيكي مالك فوفانا (رويترز)
الجناح البلجيكي مالك فوفانا (رويترز)

شهد اليوم الأخير من سوق الانتقالات واحدة من أغرب معارك الميركاتو، بعدما تحوّل الصراع بين سندرلاند وكريستال بالاس على ضم الجناح البلجيكي مالك فوفانا إلى سباق وصل حتى مدرج مطار ليون، حيث كانت طائرتان خاصتان تنتظران اللاعب، كل واحدة منهما أرسلها نادٍ مختلف لنقله إلى إنجلترا فور حسم قراره.

ونجح سندرلاند في النهاية في حسم المعركة والتعاقد مع فوفانا من ليون في صفقة قد تصل قيمتها إلى 31 مليون جنيه إسترليني، ليصبح اللاعب البالغ 21 عاماً أغلى صفقة في تاريخ النادي.

وبدا فوفانا، صباح الثلاثاء، في طريقه إلى سندرلاند بعقد يمتد لخمس سنوات، بعدما توصل النادي إلى اتفاق مع ليون واللاعب، قبل أن يدخل كريستال بالاس فجأة على الخط ويقلب مسار الصفقة رأساً على عقب.

وكان وراء محاولة بالاس مدربه بيير ساج، الذي سبق أن أشرف على فوفانا في ليون وبنى علاقة قوية معه. وبعد اتصال هاتفي بين الطرفين، غيّر اللاعب موقفه وبدا مقتنعاً بالانتقال إلى جنوب لندن من أجل العمل مجدداً مع مدربه السابق.

لكن سندرلاند رفض الاستسلام، لتتحول الصفقة إلى مزاد حقيقي. ووفقاً لـ«الغارديان»، وافق ليون على عروض محسنة من الناديين، فيما ارتفعت أيضاً الشروط الشخصية للاعب والعمولات المستحقة لوكلائه مع اشتداد المنافسة.

وفي خضم هذه المعركة، ظهر المشهد الأكثر غرابة في القصة، إذ كانت طائرتان خاصتان تنتظران على مدرج مطار ليون، واحدة أرسلها سندرلاند والأخرى كريستال بالاس، استعداداً لنقل فوفانا إلى إنجلترا بمجرد تحديد وجهته النهائية.

وفي مرحلة من المفاوضات، ترددت معلومات عن مشاهدة اللاعب وهو يصعد إلى طائرة أرسلها سندرلاند تمهيداً للتوجه إلى مطار نيوكاسل، لكن وجهته الفعلية كانت مختلفة تماماً.

فقد توجه فوفانا إلى مستشفى خاص في فرنسا لإجراء الفحص الطبي، ضمن ترتيب استثنائي وافق عليه الناديان، بحيث يحصل كل من سندرلاند وكريستال بالاس على نتائج الفحوص نفسها، في الوقت الذي كان فيه اللاعب لا يزال يقرر لأي منهما سيوقّع.

ووصفت «التلغراف» ما حدث بأنه من أكثر انتقالات اليوم الأخير غرابة، بعدما ظل فوفانا متردداً بين الناديين، فيما استمرت المفاوضات حتى الساعات الأخيرة قبل إغلاق السوق.

ومع نفاد الوقت، قرر مالك سندرلاند كيريل لويس دريفوس التدخل بنفسه، فسافر إلى ليون والتقى فوفانا على انفراد، في محاولة أخيرة لإقناعه بمشروع النادي واللعب تحت قيادة المدرب ريجيس لو بري.

وأحدث تدخل لويس دريفوس الفارق، إذ أعلن فوفانا بعد التاسعة مساء بقليل أنه اتخذ قراره النهائي واختار الانتقال إلى سندرلاند.

وبلغت القيمة الأساسية للصفقة 26 مليون جنيه إسترليني، على أن ترتفع مع الإضافات إلى 31 مليوناً، ليصبح الدولي البلجيكي أغلى لاعب في تاريخ سندرلاند، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 30 مليون جنيه الذي دفعه النادي لضم حبيب ديارا من ستراسبورغ.

ويصل فوفانا إلى فريقه الجديد بعدما سجل 11 هدفاً في 59 مباراة مع ليون منذ انتقاله إليه من غنت عام 2024، كما خاض خمس مباريات دولية مع منتخب بلجيكا.

وكان آرسنال بدوره قد تابع الجناح البلجيكي خلال فترة الانتقالات، لكنه لم يكن مستعداً لمجاراة القيمة المالية المطلوبة لضمه.

وهكذا انتهت واحدة من أغرب معارك الميركاتو: عروض متبادلة، ومدرب سابق يحاول خطف اللاعب، وفحص طبي مشترك، ومالك نادٍ يسافر بنفسه لإتمام الصفقة، وطائرتان خاصتان تنتظران على المدرج... لكن فوفانا لم يحتج في النهاية سوى إلى اختيار واحدة منهما.