«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
TT

«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

رغم أن مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم تُعدّ من أكثر المباريات إثارةً للجدل، فإنها لا تزال تُحافظ على مكانتها في أجندة البطولة منذ عقود. فبينما يصفها البعض بأنها مباراة لا يرغب أي منتخب في خوضها بعد خيبة الخروج من نصف النهائي، يرى آخرون أنها فرصة لإنهاء البطولة بصورة إيجابية، أو لكتابة أرقام تاريخية جديدة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وفي النسخة الحالية من كأس العالم 2026، يلتقي منتخبا فرنسا وإنجلترا، اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي، في مواجهة تحديد المركز الثالث يوم السبت 18 يوليو (تموز) على ملعب «هارد روك» في ميامي، قبل يوم واحد من المباراة النهائية التي تجمع إسبانيا والأرجنتين على ملعب «ميتلايف» بالقرب من نيويورك.

وفي النسخة الماضية من البطولة التي أُقيمت في قطر عام 2022، حصدت كرواتيا المركز الثالث بعد فوزها على المغرب بنتيجة 2-1، لتضيف برونزية جديدة إلى سجلها بعد 4 أعوام فقط من بلوغها نهائي مونديال روسيا 2018 أمام فرنسا.

لماذا تُقام مباراة المركز الثالث؟

يُطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على هذه المواجهة اسم «النهائي البرونزي»، ولها عدة أهداف تتجاوز مجرد تحديد صاحب المركز الثالث.

فمن الناحية الاقتصادية، تُمثل المباراة مصدر دخل إضافياً لـ«فيفا» والمدينة المستضيفة، عبر عائدات التذاكر والحقوق التجارية، كما تمنح القنوات الناقلة مباراة كبيرة إضافية يمكن استثمارها إعلانياً، وتسد الفجوة الزمنية بين الدور نصف النهائي والمباراة النهائية.

وعلى الصعيد الرياضي، تحمل المباراة أهمية في تصنيف «فيفا» العالمي، إذ تُحتسب نتائجها رسمياً، وتمنح نقاطاً أكثر من المباريات الودية، ما قد يؤثر في ترتيب المنتخبات، ومن ثَمّ في تصنيفات دوري الأمم الأوروبية أو قرعة التصفيات المؤهلة لكأس العالم المقبلة.

كما تمنح المباراة أحد المنتخبين فرصة لإنهاء مشاركته في البطولة بمنصة التتويج، على غرار ما يحدث في الألعاب الأولمبية التي تُمنح فيها الميدالية البرونزية لصاحب المركز الثالث.

هل كانت موجودة منذ انطلاق كأس العالم؟

لم تكن مباراة تحديد المركز الثالث جزءاً من النسخة الأولى لكأس العالم في أوروغواي عام 1930، إذ لم يخض منتخبا الولايات المتحدة ويوغوسلافيا، اللذان خسرا في نصف النهائي، أي مواجهة فاصلة، قبل أن يُعلن لاحقاً عن احتلال الولايات المتحدة المركز الثالث بفارق الأهداف، في حين حصل قائدا المنتخبين على الميداليات بصورة استثنائية.

وأُدرجت المباراة لأول مرة في مونديال 1934، ثاني نسخ البطولة، حين تفوقت ألمانيا على النمسا بنتيجة 3-2.

كما أُقيمت في نسخة 1938، قبل أن تغيب في مونديال 1950 الذي اعتمد نظام المجموعة النهائية بدلاً من الأدوار الإقصائية، ثم عادت في نسخة 1954، ومنذ ذلك الحين أصبحت جزءاً ثابتاً من بطولة كأس العالم.

وفي المقابل، ألغت بطولة كأس الأمم الأوروبية هذا النظام بعد نسخة عام 1980.

مباراة صنعت أرقاماً تاريخية

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث بعضاً من أبرز الأرقام القياسية في تاريخ كأس العالم. ففي مونديال 2002، سجّل التركي هاكان شوكور هدفاً بعد 11 ثانية فقط أمام كوريا الجنوبية، وهو أسرع هدف في تاريخ البطولة حتى اليوم.

أما الفرنسي جوست فونتين فسجّل 4 أهداف في فوز فرنسا على ألمانيا الغربية بنتيجة 6-3 في نسخة 1958، ليرفع رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، وهو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب واحد في نسخة واحدة من كأس العالم، وهو إنجاز لا يزال صامداً حتى الآن.

هل يحصل الفائز على كأس؟

لا تُمنح أي كأس للفائز بالمركز الثالث، لكن المنتخب المنتصر يحصل على الميداليات البرونزية، إضافة إلى مكافأة مالية تبلغ 29 مليون دولار، أي بزيادة مليوني دولار عن صاحب المركز الرابع الذي ينال 27 مليون دولار.

وتُعد ألمانيا أكثر المنتخبات تتويجاً بالمركز الثالث في تاريخ كأس العالم، بعدما حققت البرونزية 4 مرات، كان آخرها في جنوب أفريقيا عام 2010، علماً بأنها خسرت أيضاً النهائي 4 مرات.

كما شكلت هذه المباراة فرصة إضافية لعدد من النجوم لتعزيز فرصهم في الفوز بالحذاء الذهبي، إذ نجح كل من البرتغالي أوزيبيو (1966)، والإيطالي سالفاتوري «توتو» سكيلاتشي (1990)، والكرواتي دافور شوكر (1998)، والألماني توماس مولر (2010)، في زيادة غلتهم التهديفية خلال مباراة المركز الثالث قبل التتويج بجائزة هداف البطولة.

وفي نسخة 2026، ستكون المواجهة الأخيرة أمام كيليان مبابي وهاري كين لتحسين رصيدهما في سباق الحذاء الذهبي.

انتقادات متكررة من المدربين

ورغم تاريخ المباراة، فإنها تعرضت لانتقادات واسعة من عدد من المدربين الذين يرون أنها تفرض عبئاً نفسياً على المنتخبات الخارجة من نصف النهائي.

وقال الهولندي لويس فان غال، بعد فوز منتخب بلاده على البرازيل 3-0 في مباراة المركز الثالث عام 2014: «أعتقد أن هذه المباراة ينبغي ألا تُقام أبداً. قلت ذلك منذ 10 سنوات؛ إنها غير عادلة، لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تخسر مباراتين متتاليتين. وبعد بطولة قدمت فيها مستويات رائعة، تعود إلى بلادك وأنت خاسر».

كما عبّر المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا غاريث ساوثغيت عن موقف مشابه قبل مواجهة بلجيكا في مونديال روسيا 2018، قائلاً: «ليست مباراة يرغب أي منتخب في خوضها».

وانتهت تلك المواجهة بخسارة إنجلترا 2-0 أمام بلجيكا، في حين وصف المدرب البلجيكي آنذاك روبرتو مارتينيز الفوز بأنه «محطة مهمة» في تاريخ المنتخب.

أما المهاجم الإنجليزي السابق آلان شيرر، فكتب عبر منصة «إكس» قبل المباراة بأيام: «مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع مجرد فكرة سخيفة، إنها آخر مباراة يرغب أي لاعب في خوضها».

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث عبر تاريخ كأس العالم النتائج التالية: ألمانيا فازت على النمسا 3-2 عام 1934، والبرازيل على السويد 4-2 عام 1938، والنمسا على أوروغواي 3-1 عام 1954، وفرنسا على ألمانيا الغربية 6-3 عام 1958، وتشيلي على يوغوسلافيا 1-0 عام 1962، والبرتغال على الاتحاد السوفياتي 2-1 عام 1966، وألمانيا الغربية على أوروغواي 1-0 عام 1970، وبولندا على البرازيل 1-0 عام 1974، والبرازيل على إيطاليا 2-1 عام 1978، وبولندا على فرنسا 3-2 عام 1982، وفرنسا على بلجيكا 4-2 بعد التمديد عام 1986، وإيطاليا على إنجلترا 2-1 عام 1990، والسويد على بلغاريا 4-0 عام 1994، وكرواتيا على هولندا 2-1 عام 1998، وتركيا على كوريا الجنوبية 3-2 عام 2002، وألمانيا على البرتغال 3-1 عام 2006، وألمانيا على أوروغواي 3-2 عام 2010، وهولندا على البرازيل 3-0 عام 2014، وبلجيكا على إنجلترا 2-0 عام 2018، وأخيراً كرواتيا على المغرب 2-1 في نسخة قطر 2022.

لماذا تختلف نظرة المنتخبات إليها؟

تعاملت بعض المنتخبات مع المباراة باعتبارها فرصة لمنح اللاعبين الاحتياطيين دقائق لعب، أكثر من كونها مواجهة ذات أهمية تنافسية.

ففرنسا، على سبيل المثال، لم تشرك قائدها ميشيل بلاتيني في مباراتي المركز الثالث عامي 1982 و1986، كما يلجأ عدد من المدربين إلى إجراء تغييرات واسعة على تشكيلاتهم بعد الإرهاق الذي يُصاحب مباريات نصف النهائي.

في المقابل، تنظر منتخبات أخرى إلى المركز الثالث باعتباره إنجازاً تاريخياً. فقد احتفلت السويد بشكل كبير ببرونزية مونديال 1994 في الولايات المتحدة بعد اكتساحها بلغاريا برباعية نظيفة، فيما عاشت كرواتيا احتفالات واسعة عقب حصولها على المركز الثالث في أول مشاركة لها بوصفها دولة مستقلة عام 1998، إثر فوزها على هولندا بنتيجة 2-1.

ورغم الجدل المستمر حول جدوى إقامة المباراة، فإنها غالباً ما تُقدم مواجهة مفتوحة وغنية بالأهداف، إذ لم تشهد أي نسخة منذ فوز بولندا على البرازيل 1-0 عام 1974 مباراة انتهت بأقل من هدفين، ما يجعلها واحدة من أكثر مباريات كأس العالم متعة للمشاهدين المحايدين.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الهلال يواصل انتصاراته بثنائية في السد

رياضة سعودية احتفالية لاعبي الهلال بالتسجيل في مرمى السد (نادي الهلال)

«النخبة الآسيوي»: الهلال يواصل انتصاراته بثنائية في السد

تغلب الهلال السعودي على مُضيّفه السد القطري بنتيجة 2 / صفر، الثلاثاء، بالدوحة، ضمن منافسات الجولة الثانية من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية احتفالية جماهير النصر بالفوز الكبير على الرفاع بدبي (نادي النصر الإماراتي)

«أبطال الخليج»: النصر الإماراتي يهزم الرفاع البحريني بثلاثية

استهل فريق النصر الإماراتي مشواره في دوري أبطال الخليج بفوز كبير على أرضه أمام الرفاع البحريني بنتيجة 3 - 0، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عربية عارف الحاج «يمين» يتلقى تهنئة زميله بثلاثيته في مرمى السيب (نادي الحسين)

«أبطال آسيا 2»: الحسين الأردني يهزم السيب العُماني

تغلب فريق الحسين الأردني على مضيّفه السيب العُماني بنتيجة 3 - 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني.

«الشرق الأوسط» (السيب (عُمان))
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)

«فيفا»: إنفانتينو لا يحصل على «راتب إضافي»

نفى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تقريراً إخبارياً بشأن دفع راتب إضافي لرئيسه جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

سيتي يتناسى أزماته في مواجهة سان جيرمان... وريال مدريد يصطدم بروما

ماريسكا مدرب سيتي يشيد برد فعل لاعبيه رغم الازمات التي يواجهه النادي (ا ب ا)
ماريسكا مدرب سيتي يشيد برد فعل لاعبيه رغم الازمات التي يواجهه النادي (ا ب ا)
TT

سيتي يتناسى أزماته في مواجهة سان جيرمان... وريال مدريد يصطدم بروما

ماريسكا مدرب سيتي يشيد برد فعل لاعبيه رغم الازمات التي يواجهه النادي (ا ب ا)
ماريسكا مدرب سيتي يشيد برد فعل لاعبيه رغم الازمات التي يواجهه النادي (ا ب ا)

تتواصل الجولة الثانية من منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بتسع مباريات اليوم، يبرز منها مواجهة مانشستر سيتي الإنجليزي مع ضيفه باريس سان جيرمان الفرنسي، وروما الإيطالي ضد ريال مدريد الإسباني، ولاسك لينز النمساوي مع ليفربول الإنجليزي.

بعد فوزه المحلي اللافت على ليفربول بثلاثية في ملعب أنفيلد، يستعد مانشستر سيتي لاختبار صعب جديد ضد ضيفه سان جيرمان (حامل اللقب) بملعب الاتحاد، تفوح منه رائحة الثأر بعد فوز فريق العاصمة الفرنسية 4 - 2 في مرحلة الدوري موسم 2024 - 2025.

باركولا صفقة ليفربول الجديدة مطالب بالارتقاء بمستواه (ا ب ا)cut out

وأعاد سيتي وسان جيرمان رسم ملامح كرة القدم الأوروبية بفضل الدعم المالي الذي يحظيان به من مالكيهما الخليجيين، غير أن تبايناً واضحاً بات يطبع مسار المشروعين ومستقبلهما قبل المواجهة المرتقبة بينهما اليوم.

ويخوض سيتي اللقاء في ظل الاتهامات الموجهة له بخرق القواعد المالية للدوري الإنجليزي، في قرار مدوّ قد يهدد بقاءه في دوري الأضواء.

في المقابل، سعى سان جيرمان إلى السير على خطى سيتي وبناء حقبة من الهيمنة المستدامة، ليصبح قوة بارزة في كرة القدم الأوروبية، بعدما توّج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية توالياً، إلى جانب مواصلة هيمنته على الكرة الفرنسية.

وكان سيتي، المدعوم من أبوظبي، قد تفوّق على سان جيرمان، المملوك لقطر، في سباق التتويج الأوروبي، محرزاً لقب دوري أبطال أوروبا عام 2023.

وشكّل الفوز على إنتر الإيطالي في إسطنبول، الذي أهدى سيتي ثلاثية تاريخية تمثّلت في دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي وكأس إنجلترا، ذروة صعود النادي منذ استحواذ قاده الشيخ منصور بن زايد آل نهيان عام 2008، وهو نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ونائب رئيس مجلس الوزراء.

كفاراتسخيليا أحد أوراق سان جيرمان الرابحة (ا ف ب)cut out

لكن سحابة من الشكوك باتت تخيّم على سجل ألقاب مانشستر سيتي وإنجازاته خلال السنوات الـ15 الماضية، ما لم يتمكن النادي من نقض نتائج تحقيق اللجنة المستقلة عبر الاستئناف.

ولم تُفرض أي عقوبات على سيتي، متصدر ترتيب الدوري الممتاز، حتى الآن، غير أن العقوبات المحتملة قد تصل إلى خصم عدد كبير من النقاط، أو حتى الإقصاء من الدوري الممتاز.

لذا، قد يكون التتويج بدوري أبطال أوروبا السبيل الوحيد أمام مانشستر سيتي لضمان العودة إلى البطولة في الموسم المقبل.

لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب من الفريق إيقاف طموحات سان جيرمان، الذي يسعى إلى الانضمام إلى قائمة محدودة من الأندية التي نجحت في التتويج باللقب لثلاثة مواسم متتالية. ولا يبدو أن أزمة سيتي المحلية ستنعكس على مشاركته الأوروبية، بعدما سبق أن تعرّض عام 2020 للحرمان من المشاركة في المسابقات الأوروبية لمدة عامين من الاتحاد الأوروبي، مع غرامة مالية بلغت 30 مليون يورو (34 مليون دولار أميركي)، لكن النادي نجح في إلغاء العقوبة أمام محكمة التحكيم الرياضي، التي خلصت إلى أن معظم الانتهاكات المزعومة «إما لم تثبت، أو سقطت بالتقادم».

ويُذكر أنه في المراحل الأولى من تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف، أبرم كل من سيتي وسان جيرمان اتفاقيتي تسوية مع الاتحاد الأوروبي (يويفا) عام 2014. ومنذ ذلك الحين، تجنب النادي الفرنسي الوقوع في مشكلات مماثلة، في وقت عزز فيه رئيسه ناصر الخليفي نفوذه داخل منظومة كرة القدم الأوروبية، سواء بصفته عضواً في اللجنة التنفيذية لـ«يويفا»، أو رئيساً لرابطة الأندية الأوروبية.

وعلى أرض الملعب، رد مانشستر سيتي على صيحات الاستهجان التي تعرّض لها من جماهير ليفربول في ملعب أنفيلد بأداء واثق، وخرج بفوز كبير 3 - صفر الأحد.

ولا يملك الإيطالي إنزو ماريسكا، مدرب سيتي، أي سيطرة على الضجيج الخارجي، بل ينصب تركيزه بالكامل على مواصلة بدايته الرائعة في قيادة الفريق، الذي حقق ثمانية انتصارات متتالية في جميع المسابقات، مسجلاً 23 هدفاً بمعدل تهديفي هائل بلغ 2.87 هدف في المباراة الواحدة.

وأمام جماهيره المتحمسة، يثق سيتي في قدرته على تجاوز سان جيرمان، خصوصاً أنه لم يخسر سوى مباراة واحدة من آخر 25 مباراة خاضها على أرضه في دور المجموعات أو مرحلة الدوري من دوري الأبطال، فيما حقق 21 فوزاً وثلاثة تعادلات خلال تلك السلسلة.

لاعبو ريال مدريد وحماس في التدريبات قبل مواجهة روما (ا ف ب)

وكان سيتي، الفائز باللقب عام 2023، قد تغلب 2 - صفر على مضيفه بورتو البرتغالي في مستهل مبارياته بالمسابقة قبل خمسة أسابيع، لكنه خسر في اثنتين من مواجهاته الثلاث السابقة أمام سان جيرمان، الذي لا يزال يُعد الفريق الأقوى والأبرز في البطولة حالياً.

ويتصدر سان جيرمان ترتيب مرحلة الدوري، التي تضم 36 فريقاً، قبل انطلاق الجولة الثانية، عقب فوزه الكاسح بنتيجة 6 - 1 على ضيفه سلوفان براتيسلافا السلوفاكي مطلع الشهر الماضي، لكن مشواره المحلي لا يسير بشكل مثالي، إذ فشل رجال المدرب الإسباني لويس إنريكي في الفوز بأي من مبارياتهم الثلاث الأولى في الدوري (بتعادلين وخسارة واحدة)، قبل تدارك الموقف بتحقيق ثلاثة انتصارات متتالية على بريست ومرسيليا ولومان.

مورينيو يعود إلى معقل روما منافساً

ويعود ريال مدريد، البطل التاريخي لدوري الأبطال برصيد 15 لقباً، لمواجهة روما على الملعب الأولمبي، وللمرة الثانية هذا الموسم يجد البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب الفريق الملكي، نفسه في مواجهة نادٍ سابق له، في الوقت الذي يسعى فيه العملاق الإسباني إلى تعزيز تفوقه على فريق العاصمة الإيطالية.

ورغم معاناته في الاستحواذ على الكرة والسماح للخصم بخلق عدة فرص، مع استفادته من خطأين فادحين، تغلب الريال 2 - 1 على إنتر ميلان الإيطالي بفضل هدفي كيليان مبابي وفيديريكو فالفيردي في افتتاح لقاءاتهما بالمسابقة هذا الموسم.

وكان الريال قد استهل مشواره في الدوري الإسباني بثلاثة انتصارات متتالية، قبل أن يخسر أمام ريال بيتيس وجاره اللدود أتلتيكو مدريد قبل فترة التوقف الدولي الأخيرة، لكنه استعاد بعضاً من اتزانه بعد فوزه الصعب 1 - صفر على ضيفه فياريال، السبت، في لقائه الأخير بالمسابقة المحلية، حيث سجل الإيفواري يان ديوماندي هدفه الأول بقميص الفريق الملكي، فيما تعرّض البرازيلي فينيسيوس جونيور للطرد.

ومع تأخره بفارق ست نقاط عن برشلونة، متصدر الدوري الإسباني، وقرب موعد مباراة «الكلاسيكو» الأولى هذا الموسم، يتعين على الريال تحويل تركيزه بسرعة نحو المنافسات الأوروبية.

وبعد مواجهة إنتر الشهر الماضي، يواجه مورينيو الآن محطة أخرى من ماضيه التدريبي، إذ سبق له قيادة روما في الفترة ما بين عامي 2021 و2024.

وخلال تلك الفترة، قدم روما أداءً متواضعاً في الدوري الإيطالي، لكنه توّج بلقب النسخة الأولى من دوري المؤتمر الأوروبي (كونفرنس ليغ)، ثم بلغ نهائي الدوري الأوروبي.

ولا تتوقف نقاط الالتقاء عند هذا الحد، فقد التقى الريال وروما 12 مرة، ويتفوق الفريق الإسباني بوضوح في سجل المواجهات المباشرة بواقع ثمانية انتصارات مقابل ثلاث هزائم، بينما فرض التعادل نفسه على لقاء وحيد.

ورغم أن آخر مواجهة بينهما تعود إلى ثماني سنوات مضت، فإن الريال فاز في المباريات الأربع الأخيرة دون أن تهتز شباكه، علماً بأنه انتصر في خمس من أصل ست مواجهات سابقة أُقيمت في روما.

وأنهى روما مؤخراً غياباً دام سبعة مواسم عن دوري أبطال أوروبا بتعادل بطولي بنتيجة 1 - 1 أمام مضيفه فنربخشه التركي، وهو نادٍ آخر من الأندية التي دربها مورينيو سابقاً.

وكان روما، الذي حل وصيفاً لدوري الأبطال عام 1984، قد ضمن عودته للبطولة بعدما حل ثالثاً في الدوري الإيطالي الموسم الماضي، في ختام عام أول لا يُنسى للمدرب جيان بييرو غاسبيريني.

ويتمتع غاسبيريني، المتوّج بالدوري الأوروبي مع أتالانتا الإيطالي، بخبرة واسعة على أعلى المستويات، إذ خسر أربعة لقاءات فقط في آخر 24 مباراة خاضها في دور المجموعات أو مرحلة الدوري في دوري الأبطال.

وبدأ روما الموسم الجديد من الدوري الإيطالي دون أي هزيمة، محققاً أربعة انتصارات متتالية قبل أن يتعادل في مباراتين متتاليتين أمام منافسين محتملين على اللقب، وهما كومو وإنتر، ليوجد في المركز الثالث حالياً بفارق نقطتين خلف إنتر ولاتسيو اللذين يتقاسمان الصدارة.

وقبل غيابه الذي دام سبع سنوات عن دوري الأبطال، كان روما قد فاز بثماني من آخر تسع مباريات خاضها على أرضه، كما شكّل ملعب الأولمبيكو حصناً منيعاً ساعد الفريق في الوصول إلى نهائي دوري المؤتمر ثم الدوري الأوروبي عامي 2022 و2023.

ليفربول لنفض الخسارة المحلية

وفي محاولة لتجاوز خسارته أمام مانشستر سيتي، يحل ليفربول، الذي يعاني من نقص في الصفوف، ضيفاً على لاسك لينز، الذي يتطلع لحصد أولى نقاطه الأوروبية هذا الموسم، بينما يبحث الفريق الإنجليزي عن انتصار جديد.

وكان لاسك قد افتتح مشواره المحلي بقوة، محققاً سبعة انتصارات متتالية، لكنه عانى بشكل عام منذ هزيمته صفر - 1 أمام أيك أثينا اليوناني في الجولة الأولى بدوري الأبطال، حيث خسر 1 - 2 أمام شتورم غراتس بالدوري المحلي، ويلعب أمام ليفربول بعد فشله في تحقيق أي فوز في لقاءاته الأربعة الماضية، وكان آخرها الهزيمة صفر - 2 أمام رابيد فيينا الأحد الماضي.

وتشعر جماهير لاسك بالخوف، لا سيما أولئك الذين يتذكرون تفوق ليفربول ذهاباً وإياباً على النادي النمساوي في دور المجموعات بالدوري الأوروبي لموسم 2023 - 2024، بنتيجة إجمالية 7 - 1.

وما يزيد من هذه المخاوف حقيقة أن لاسك لم يسبق له الفوز على أي فريق إنجليزي، إذ اكتفى بالتعادل مرة واحدة وخسر خمس مرات خلال مواجهاته الست السابقة.

والأسوأ من ذلك، أن لاسك خسر مرتين وتعادل مرة واحدة بملعبه أمام خصوم إنجليز، حيث استقبلت شباكه 11 هدفاً وسجل أربعة أهداف فقط خلال تلك السلسلة.

في المقابل، يمر ليفربول، تحت قيادة مدربه الإسباني أندوني إيراولا، بموسم متفاوت النتائج حتى الآن، في ظل مرحلة انتقالية كبرى يمر بها النادي، لكن الفريق يثق بقدرته على تحقيق النجاح أمام لاسك.

ورغم الخسارة القاسية أمام مانشستر سيتي، فإن ليفربول كان الأفضل في المباراة حتى طرد لاعبه الهولندي ريان غرافينبيرخ عند الدقيقة 60 تقريباً.

وفي ظل رغبته في المضي قدماً، يتطلع ليفربول للبناء على فوزه المميز الشهر الماضي بنتيجة 2 - 1 على ضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني في أولى مبارياته بالمسابقة هذا الموسم.

وربما يفتقد ليفربول جهود نجمه المجري دومينيك سوبوسلاي أمام لاسك، بالإضافة إلى عدد من النجوم البارزين مثل الهولندي كودي جاكبو والسويدي ألكسندر إيزاك.

ويمتلك ليفربول سجلاً رائعاً أمام الأندية النمساوية، حيث تلقى خسارة وحيدة فقط من أصل عشر مواجهات، محققاً الفوز في ثماني مناسبات، وما يعزز هذا السجل الإيجابي حقيقة أن الفريق الإنجليزي لم يسبق له خسارة أي مباراة رسمية في النمسا، إذ حقق أربعة انتصارات وتعادلاً وحيداً.

وضمن برنامج اليوم، يسعى فريق بودو غليمت النرويجي، الذي بلغ دور الـ16 بدوري الأبطال الموسم الماضي، لتحقيق مفاجأة عندما يستضيف بوروسيا دورتموند الألماني.

وكان الفريق النرويجي قد مُني بهزيمة ساحقة بنتيجة 5 - صفر أمام مضيفه بايرن ميونيخ في الجولة الأولى، التي شهدت فوزاً مثيراً لدورتموند على ضيفه فياريال الإسباني بنتيجة 3 - 2.

ويلعب أستون فيلا الإنجليزي مع ضيفه فنربخشه التركي، وفينورد روتردام الهولندي مع كومو الإيطالي، وريال بيتيس الإسباني مع بورتو البرتغالي، وسلوفان براتيسلافا السلوفاكي مع شتوتغارت الألماني، وشاختار دونيتسك الأوكراني مع أيك أثينا اليوناني.

لاعبو سيتي يتطلعون إلى الثأر من سان جيرمان واختبار عاطفي جديد لمورينيو في إيطاليا


«فيفا»: إنفانتينو لا يحصل على «راتب إضافي»

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)
TT

«فيفا»: إنفانتينو لا يحصل على «راتب إضافي»

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)

نفى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تقريراً إخبارياً بشأن دفع راتب إضافي لرئيسه جياني إنفانتينو.

وصرّح متحدث باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم، الثلاثاء، قائلاً: «لا يدفع فيفا راتباً ثانياً لرئيسه، كما يلتزم بكافة متطلبات الإفصاح المتعلقة بالتعويضات».

وكانت صحيفة «تايمز» البريطانية قد ذكرت أن إنفانتينو تلقى، بحسب تقارير، راتباً ثانياً من الشركة الأميركية التي أسسها الفيفا لتنظيم وإدارة بطولة كأس العالم 2026.

وأفادت التقارير بأن هذه المدفوعات لم تكن موثقة في التقرير المالي للفيفا، وهو إجراء تفرضه لوائح الاتحاد.

وأشار التقرير إلى الإقرار الضريبي للشركة المنظمة لكأس العالم، الذي يوضح أن إنفانتينو حصل على مبلغ إضافي قدره 1.76 مليون يورو عن عام 2024.

في المقابل، كان التقرير السنوي للفيفا قد أظهر أن دخل إنفانتينو في العام نفسه بلغ 4.274 مليون فرنك سويسري (5.132 مليون دولار).

وفقاً للتقرير، ربما يكون إنفانتينو قد حصل على مدفوعات إضافية أعلى في عامي 2025 و2026.

لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم صرّح بأنه يرفض بشدة أي مزاعم تفيد بأنه لم يكشف عن معلومات مالية، أو انتهك لوائح الفيفا، حيث تخضع حسابات الفيفا لتدقيق مستقل، وتتوافق جميع البيانات المالية مع اللوائح الضريبية في سويسرا والولايات المتحدة وغيرها من الدول.

وأضاف الاتحاد: «تتولى اللجنة الفرعية المستقلة للتعويضات تحديد التعويض السنوي لرئيس الفيفا، فضلاً عن المزايا التعاقدية الأخرى».


هولندا ترفض منح تأشيرة دخول لنجمة الجمباز الروسية ميلنيكوفا

بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
TT

هولندا ترفض منح تأشيرة دخول لنجمة الجمباز الروسية ميلنيكوفا

بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)

رفضت هولندا منح تأشيرات دخول لثلاث لاعبات جمباز روسيات، بينهن البطلة الحالية أنجلينا ميلنيكوفا، ما حال دون مشاركتهن في بطولة العالم المقررة، الأسبوع المقبل، في روتردام على خلفية غزو أوكرانيا، وفق ما أعلنت موسكو، الثلاثاء.

واتهم الاتحاد الروسي السلطات الهولندية بالسعي عمداً إلى إبعاد «أقوى لاعبات الجمباز» عن البطولة، مستنكراً ما عدَّه «تمييزاً» و«انتهاكاً» لمبادئ تكافؤ الفرص في المنافسة.

وقال في بيان: «أبلغت سفارة هولندا في موسكو مركز التأشيرات برفضها إصدار تأشيرات لثلاث من أبرز لاعبات المنتخب الروسي للسيدات: أنجلينا ميلنيكوفا، فيكتوريا ليستونوفا، وآنا كالميكوفا».

وأضاف «نتيجة ذلك، حُرمت اللاعبات من فرصة المشاركة في بطولة العالم للجمباز الفني» المقررة في روتردام بين 17 و25 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعلنت روسيا أنها ستطعن في القرار أمام الاتحاد الدولي للجمباز واللجنة الأولمبية الدولية.

وفي أغسطس (آب)، مُنعت ميلنيكوفا، المتوجة ببطولة العالم لعام 2025 في جاكرتا الإندونيسية، في بادئ الأمر من الحصول على تأشيرة للمشاركة في بطولة أوروبا في كرواتيا.

لكن القرار أُلغي بعد الاستئناف، ومضت لتحرز الميدالية الذهبية في مسابقة الفردي العام.

ويأتي هذا الرفض من السلطات الهولندية في وقت تكثف فيه روسيا مساعيها للعودة إلى الساحة الرياضية العالمية، بعد سنوات من القيود التي فُرضت عليها بعد غزو أوكرانيا عام 2022، والكشف عن برنامج منشطات ممنهج برعاية الدولة خلال الأولمبياد الشتوي سوتشي 2014.

وخففت اللجنة الأولمبية الدولية في يوليو (تموز) القيود المفروضة على الرياضيين الروس، فاتحة المجال أمامهم للمشاركة في التصفيات المؤهلة لأولمبياد لوس أنجليس 2028.

وخلافاً للبيلاروسيين الذين أُعيد إدماجهم بالكامل في مطلع مايو (أيار) بعدما كانوا مستبعدين بسبب دعم مينسك لموسكو، لن يستعيد الروس فوراً نشيدهم وعلمهم، وسيخضعون لمراقبة مشددة لمكافحة المنشطات، بحيث سيتعين على كل رياضي روسي الخضوع لـ«عدة فحوص» قبل استئناف المشاركة في المنافسات الدولية.

وحُرمت روسيا من رفع ألوانها في الساحة الأولمبية منذ عام 2016، بسبب التنشط الممنهج، ثم بسبب غزو أوكرانيا لاحقاً.

وبعد مدة من الحظر الكامل، بدأت اللجنة الأولمبية الدولية تدريجياً في إعادة إدماج الرياضيين الروس بداية من مارس (آذار) 2023، وفق شروط معينة.