مونديال 2026: سيناريو متكرر من خيبة الأمل مع إقصاء إنجلترا

توماس توخيل (أ.ف.ب)
توماس توخيل (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: سيناريو متكرر من خيبة الأمل مع إقصاء إنجلترا

توماس توخيل (أ.ف.ب)
توماس توخيل (أ.ف.ب)

صاحب تعيين الألماني توماس توخيل مدرباً لإنجلترا ضجة إعلامية واسعة، بعدما أعلن أن هدفه هو إضافة نجمة ثانية إلى قميص منتخب «الأسود الثلاثة»، من خلال قيادته إلى إحراز لقب كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه.

وبعد سنوات من خيبات الأمل، والاقتراب كثيراً من المجد، اعتُبر توخيل الحلقة المفقودة، والمدرب القادر أخيراً على إنهاء انتظار مستمر منذ ستة عقود للتتويج بلقب كبير.

وكان سلفه غاريث ساوثغيت قد قاد جيلاً موهوباً من لاعبي إنجلترا إلى نهائيين كبيرين في كأس أوروبا 2020 و2024، إضافة إلى نصف نهائي كأس العالم 2018، وربع نهائي كأس العالم 2022.

لكن جميع تلك المشاركات انتهت بخيبة أمل، وسط انتقادات متكررة لساوثغيت بسبب عدم نجاحه في تعديل خططه التكتيكية بالسرعة الكافية لمواكبة متغيرات المباريات.

وساد اعتقاد بأن الوضع سيكون مختلفاً تحت قيادة توخيل المعروف بدهائه التكتيكي، والذي تفوّق بشكل لافت على مانشستر سيتي بقيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا، ليقود بذلك تشيلسي إلى لقب دوري أبطال أوروبا عام 2021.

لكن إنجلترا ودّعت كأس العالم من الدور نصف النهائي أمام الأرجنتين الأربعاء، بطريقة مؤلمة، ومألوفة للغاية، بعدما فشلت في استثمار تقدمها 1-0، قبل أن تسمح بفرض الضغط عليها، وتفقد زمام المبادرة، وتخسر 1-2.

وكانت هذه المرة الثالثة منذ كأس العالم 2018 التي تخسر فيها إنجلترا مباراة في نصف النهائي، أو النهائي لبطولة كبرى، بعدما كانت متقدمة في النتيجة.

وجاءت الهزائم الثلاث، بما فيها الأربعاء على ملعب مرسيدس-بنز في أتلانتا، وفق السيناريو عينه: بداية قوية، ثم التقدُّم 1-0، يليها تراجع دفاعي يائس، قبل الانهيار في النهاية.

وسارع العديد من النقاد واللاعبين السابقين إلى تحميل توخيل مسؤولية الإخفاق الإنجليزي الأخير، متهمين المدرب الألماني باللجوء إلى أسلوب دفاعي مبالغ فيه في وقت مبكر جداً من المباراة، بعد هدف أنتوني غوردون في الدقيقة 55.

وسيطرت الأرجنتين على الدقائق الأخيرة من المباراة، وضغطت بشكل مستمر على مرمى جوردان بيكفورد، حتى نجحت أخيراً بانتزاع الفوز بهدفي إنسو فرنانديس في الدقيقة 85، ولاوتارو مارتينيس في الوقت بدل الضائع.

وقال مهاجم إنجلترا السابق مايكل أوين إن الهزيمة بمثابة فرصة ضائعة، منتقداً بشدّة تبديلات توخيل في الشوط الثاني.

وكتب على منصة «إكس»: «نحن فريق أفضل من الأرجنتين، ولا شك لدي في ذلك. لكننا استحققنا الخسارة في النهاية. بل كان يمكن أن تنتهي المباراة 1-4».

وأضاف: «إشراك ثلاثة مدافعين إضافيين مع التقدُّم 1-0، ما الرسالة التي يبعثها ذلك؟... إلى أن ندرك أن الشجاعة والجرأة تكمنان في الاستحواذ على الكرة تحت الضغط، وليس تشتيتها، أو إبعادها لمسافة 40 ياردة، فستكون هذه دائماً النتيجة النهائية».

واتّفق حارس مرمى إنجلترا السابق جو هارت، وهو المحلل حالياً مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، مع أوين، قائلاً: «أعتقد أن غاريث ساوثغيت يشاهد هذه المباراة في منزله. لقد تعرض لانتقادات كثيرة في اللحظات الحاسمة مع إنجلترا أثناء التقدُّم في النتيجة، بسبب اللجوء إلى إغلاق المساحات، والتمركز الدفاعي».

وتابع: «لكنني لا أعتقد أن أي شيء لم يتغيّر في تلك اللحظات الحاسمة».

وفي حين تحمّل توخيل مسؤولية الهزيمة، إلا أنه رفض الاتهامات بأن تبديلاته في الشوط الثاني كانت السبب فيما آلت إليه الأمور.

وقال مدرب إنجلترا، الذي بدأ مهمته مطلع عام 2025، إن دفّة المباراة كانت قد بدأت تميل بالفعل لصالح الأرجنتين قبل تعديلاته التكتيكية، وذلك مع ازدياد حالة اليأس لدى بطل العالم، وسعيه الحثيث لإدراك التعادل.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أنه أخطأ تكتيكياً، أجاب: «لا، أعتقد أن هذه هي طبيعة كرة القدم. بمجرد أن تخسر، تتعرّض للانتقاد. هذا أمر طبيعي. لا أحد يعلم ما الذي كان سيحدث لو اتخذنا قرارات مختلفة».

وأكمل: «لذا، لا جدوى من الانشغال بمثل هذه الافتراضات، وفقدان صوابي. أنا مسؤول عن هذه القرارات. لقد اتخذتها، وبالتالي أتحمل الانتقادات».

وقال قائد منتخب إنجلترا هاري كين إن الفريق «حاول فقط الحفاظ على تقدّمه في وقت مبكر أكثر من اللازم».

لكنه رفض تحميل توخيل المسؤولية بشأن إدارته للمباراة بعد ضياع فرصة جديدة لتحقيق إنجاز كبير.

وقال كين: «سيكون هناك دائماً الآن محاولة لإلقاء اللوم على أشخاص، أو مدربين. ليس هذا الوقت المناسب لذلك. نحن نفوز معاً، ونخسر معاً. لقد فعلنا كل ما بوسعنا. ولو نجحت الخطة لكان الجميع اعتبره عبقرياً. في نهاية المطاف لم تنجح لأسباب عديدة مختلفة».

وختم: «هذا ما يتعيّن علينا العمل على تحسينه. نحن قريبون، ونطرق الباب، لكن كما هي الحال دائماً في هذه اللحظات الحاسمة، نحتاج إلى إيجاد تلك الحلقة المفقودة».


مقالات ذات صلة

كيف صنع نحات إيطالي كأس العالم التي تحولت إلى أيقونة خالدة؟

رياضة عالمية كأس العالم لكرة القدم (أ.ب)

كيف صنع نحات إيطالي كأس العالم التي تحولت إلى أيقونة خالدة؟

أراد النحات الإيطالي الذي صمم كأس العالم لكرة القدم أن يجسد ثلاثة مشاعر رياضية في شكل حلزوني واحد: معاناة اللاعب، وابتهاج المشجع، ولحظة التتويج بالانتصار.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية مشجعو الأرجنتين يحولون أتلانتا إلى بوينس آيرس (أ.ب)

مشجعو الأرجنتين يحولون أتلانتا إلى بوينس آيرس

اشتهر مشجعو الأرجنتين بدعمهم الصاخب والجنوني لمنتخب بلادهم وهو الشغف الذي جعل فريقهم يشعر بأنه يلعب على أرضه تماماً خلال كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي (رويترز)

دي لا فوينتي مهندس الحقبة الذهبية لمنتخب إسبانيا

باتت إسبانيا على بعد مباراة واحدة فقط من التتويج بلقب كأس العالم من جديد، وذلك بتخطيها عقبة فرنسا بهدفين دون رد في الدور ما قبل النهائي لـ«مونديال 2026»...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية بيلينغهام يثير الجدل بـ«صفعة» الأرجنتيني باركو بعد وداع المونديال (د.ب.أ)

بيلينغهام يثير الجدل بـ«صفعة» الأرجنتيني باركو بعد وداع المونديال

ظهر جود بيلينغهام نجم المنتخب الإنجليزي لكرة القدم وهو يضرب الأرجنتيني فالنتين باركو على مؤخرة رأسه عقب خروج إنجلترا من كأس العالم مساء أمس الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عربية محمد صلاح (إ.ب.أ)

تقارير تركية: وكيل محمد صلاح في إسطنبول لبحث انتقاله إلى بشكتاش

يدرس نادي بشكتاش التركي إمكانية التعاقد مع النجم المصري محمد صلاح، الذي يطالب براتب سنوي يبلغ 15 مليون يورو، بحسب الصحافي التركي ياغيز سابونجو أوغلو.

علي العمري (جدة)

كيف صنع نحات إيطالي كأس العالم التي تحولت إلى أيقونة خالدة؟

كأس العالم لكرة القدم (أ.ب)
كأس العالم لكرة القدم (أ.ب)
TT

كيف صنع نحات إيطالي كأس العالم التي تحولت إلى أيقونة خالدة؟

كأس العالم لكرة القدم (أ.ب)
كأس العالم لكرة القدم (أ.ب)

أراد النحات الإيطالي الذي صمم كأس العالم لكرة القدم أن يجسد ثلاثة مشاعر رياضية في شكل حلزوني واحد: معاناة اللاعب، وابتهاج المشجع، ولحظة التتويج بالانتصار.

وسوف يرفع أحد منتخبي إسبانيا أو الأرجنتين الكأس يوم الأحد عقب المباراة النهائية لكأس العالم 2026.

إليكم أبرز المعلومات عن أغلى وأهم جائزة في عالم كرة القدم.

كأس العالم تم تصميمها في مدينة ميلانو، فقد صمم سيلفيو جازانيجا الكأس في مرسمه بمدينة ميلانو -وتحديداً في حي بريرا- بعدما أطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسابقة مفتوحة لاختيار تصميم جديد، عقب حصول البرازيل على ملكية الكأس القديمة بشكل دائم بعد فوزها بلقبها الثالث في كأس العالم عام 1970.

ويحمل التصميم، الذي أصبح مألوفاً لأجيال من عشاق كأس العالم، شكل شخصين يلتفان في حركة حلزونية صعوداً نحو كرة تمثل كوكب الأرض.

وقال جورجيو جازانيجا، نجل المصمم الذي كان مراهقاً في ذلك الوقت: «عندما بدأ في تصميم الكأس، كان يرسم عدداً هائلاً من الأفكار، ثم بدأ أخيراً في تطوير فكرة وجود العالم، وهذا الرمز الذي يشبه حلزوني الحمض النووي وهما يتحركان إلى الأعلى».

يحمل التصميم شكل شخصين يلتفان في حركة حلزونية صعوداً نحو كرة تمثل كوكب الأرض (أ.ب)

وكان جازانيجا الأب -وهو نحات، ومصمم كؤوس، توفي عام 2016- يعمل لدى شركة «جي دي إي بيرتوني»، وصمم عدداً من أشهر الجوائز الرياضية في العالم، من بينها كأس الاتحاد الأوروبي، وكأس السوبر الأوروبية.

الكأس السابقة سرقت، ولم يعثر عليها، وكانت أول كأس عالم، وهي التي ظهرت في النسخة الافتتاحية عام 1930، وكانت تجسد الإلهة الإغريقية نايكي، وحملت اسم كأس جول ريميه، نسبة إلى مؤسس البطولة.

واضطر «فيفا» إلى تكليف تصميم كأس بديلة بعدما حصلت البرازيل على ملكية الكأس الأصلية بشكل دائم عقب أن أصبحت أول دولة تفوز بثلاث نسخ من المونديال.

وتعرضت كأس جول ريميه للسرقة مرتين؛ الأولى في عام 1966 أثناء عرضها للجماهير في إنجلترا، قبل أن يعثر عليها كلب يدعى «بيكلز» أسفل سياج في جنوب لندن، وفقاً لـ«فيفا».

أما السرقة الثانية، فحدثت عام 1983 من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم بعد امتلاك البرازيل للكأس بشكل دائم، ولم يتم العثور عليها منذ ذلك الحين، ويعتقد على نطاق واسع أنه تم صهرها.

تصميم جازانيجا يجسد الصراع من أجل الفوز، وقال نجل جازانيجا إن أكثر من 50 تصميماً تم تقديمها في المسابقة، لكن والده كان الوحيد الذي قدم نموذجاً كاملاً، ما سمح للجنة التحكيم بتقدير الشكل، والقصة التي يعبر عنها التصميم.

وأضاف: «هناك العالم الذي يقف فوق كل شيء، وهناك جهد اللاعب، وحركة اللاعب داخل المعدن، وجسد اللاعب يبدو خشناً وقوياً، لأنه عانى، واضطر للقتال والكفاح من أجل تحقيق الانتصار».

وتابع: «يتم التعبير عن ذلك الانتصار من خلال أذرع تشبه أجنحة النصر، فهي لا تجسد فقط تتويج اللاعب، بل أيضاً فرحة المشجعين».

وحافظت عائلة جازانيجا على مكتبه في موقع جديد خارج مدينة ميلانو، بما يحتويه من رسومات، والنموذج الأصلي الذي قدمه لـ«فيفا»، إلى جانب قالب مصنوع من الشمع.

أبطال كأس العالم لا يحتفظون بالكأس الأصلية، ويبلغ ارتفاع كأس العالم الرسمية، الذي يرفعه قائد المنتخب الفائز عقب المباراة النهائية، 36 سنتيمتراً، وهو مصنوع من الذهب عيار 18 قيراطاً، ويستند إلى قاعدة تضم حلقتين من حجر المالاكيت الأخضر ترمزان إلى ملاعب كرة القدم.

وبعد انتهاء البطولة، تعود الكأس الأصلية لـ«فيفا»، الذي يحتفظ بها في مقره بسويسرا بين نسخ كأس العالم، بينما يحصل المنتخب الفائز على نسخة مطلية بالذهب للاحتفاظ بها.

ولم يعد «فيفا» يسمح للمنتخبات التي تفوز باللقب ثلاث مرات بالاحتفاظ. بالكأس الأصلية كما كان يحدث في السابق.

وتعد نسخة 2026 هي البطولة الرابعة عشرة التي تستخدم تصميم جازانيجا، وقرر «فيفا» استمرار استخدام هذا التصميم حتى بطولة 2038 على الأقل، وفقاً لموقع جازانيجا الرسمي.

ولا يزال جازانيجا الصغير يتذكر بوضوح مشاهدة نهائي كأس العالم 1974 في منزله مع عائلته، عندما واجه منتخب ألمانيا الغربية نظيره الهولندي.

وكانت تلك المرة الأولى التي يقدم فيها كأس والده في نهائي كأس العالم.

وقال: «الانفجار الحقيقي للفرحة جاء عندما رفع المنتخب الألماني الكأس في ميونيخ، وانفجر الملعب بأكمله. كانت تلك اللحظة التي تحول فيها جسم مصنوع من المعدن إلى أيقونة».


مشجعو الأرجنتين يحولون أتلانتا إلى بوينس آيرس

مشجعو الأرجنتين يحولون أتلانتا إلى بوينس آيرس (أ.ب)
مشجعو الأرجنتين يحولون أتلانتا إلى بوينس آيرس (أ.ب)
TT

مشجعو الأرجنتين يحولون أتلانتا إلى بوينس آيرس

مشجعو الأرجنتين يحولون أتلانتا إلى بوينس آيرس (أ.ب)
مشجعو الأرجنتين يحولون أتلانتا إلى بوينس آيرس (أ.ب)

اشتهر مشجعو الأرجنتين بدعمهم الصاخب والجنوني لمنتخب بلادهم، وهو الشغف الذي جعل فريقهم يشعر بأنه يلعب على أرضه تماماً في أتلانتا خلال كأس العالم.

ولم تكن هذه عاصمة بلادهم بوينس آيرس، لكن الجمهور الأرجنتيني، المؤازر بقوة، فرض حضوره من خلال ترديد الأناشيد والهتافات والصراخ بأعلى صوت طوال المباراة أمام إنجلترا في الدور قبل النهائي للمونديال مساء الأربعاء.

وعندما سجل إنزو فرنانديز هدف التعادل للأرجنتين مستغلاً تمريرة حاسمة من ليونيل ميسي في الدقيقة 85، تطايرت المياه من الطابق العلوي إلى الطابق السفلي في ملعب «مرسيدس بنز»... وتلا ذلك قذف الأكواب وزجاجات المياه، مع خلع بعض المشجعين لقمصانهم والتلويح بها، كما استمرت الاحتفالات بهدف الفوز القاتل 2-1 للاوتارو مارتينيز لفترة طويلة.

الأهازيج والاحتفالات استمرت لوقت طويل بعد الفوز التاريخي (أ.ف.ب)

وتجول ميسي وفرنانديز ولاعبون آخرون في أرجاء الملعب بعد أن خلعوا قمصانهم، مستمتعين بتلك الأجواء الفريدة وسط تشجيع الجماهير وصيحاتهم، إذ لم يرغب أحد في أن تنتهي تلك اللحظة التاريخية. وقال مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني: «هذه فرحة لبلدنا ولشعبنا... نحن فريدون حقاً، وهذا ليس غروراً بل هو نابع من القلب، نحن فريدون، وهؤلاء الناس اليوم حملونا لتحقيق الفوز، لذا أنا ممتن لهم للغاية».

طفل يصبغ وجهه بألوان العلم الأرجنتيني (أ.ف.ب)

وقال جاستون رينوسو، وهو مواطن أرجنتيني يقيم في هيوستن وتوجه إلى أتلانتا لحضور اللقاء، إن تفاني الجماهير يصعب التعبير عنه بالكلمات، مضيفاً: «من الصعب حقاً شرح هذا الشغف الذي يتملك الجماهير، فعندما تكون أرجنتينياً، فإنك تعيش كرة القدم بوصفها عقيدة، وقد تكون هي كل شيء بالنسبة لك، وفي حدث مثل هذا ينسى الناس الأديان والسياسة وكل شيء آخر ويتحد الجميع، هذه هي الأرجنتين ولا يوجد شبيه لها».

استمرت الاحتفالات بهدف الفوز القاتل 2-1 للاوتارو مارتينيز لفترة طويلة (أ.ب)

وعادت الأرجنتين إلى الملعب الذي شهد واحدة من أعظم الريمونتادا التاريخية في كأس العالم، عندما فازت بنتيجة 3-2 على مصر بعد تأخرها بهدفين في 7 يوليو (تموز)، قبل أن تحقق انتصاراً مذهلاً على الأسود الثلاثة لتنطلق بعدها الاحتفالات الجنونية للجماهير.

وقال رينوسو: «كان الأمر أشبه برذاذ من السماء... لقد بدأت في البكاء فعلاً».

وسوف تكون المحطة المقبلة للجماهير الأرجنتينية يوم الأحد في إيست روثرفورد بولاية نيوجيرسي لخوض نهائي كأس العالم ضد إسبانيا، ومن المؤكد أن المدرجات هناك ستكتسي بآلاف القمصان ذات اللونين الأزرق والأبيض.


دي لا فوينتي مهندس الحقبة الذهبية لمنتخب إسبانيا

لويس دي لا فوينتي (رويترز)
لويس دي لا فوينتي (رويترز)
TT

دي لا فوينتي مهندس الحقبة الذهبية لمنتخب إسبانيا

لويس دي لا فوينتي (رويترز)
لويس دي لا فوينتي (رويترز)

باتت إسبانيا على بعد مباراة واحدة فقط من التتويج بلقب كأس العالم من جديد، وذلك بتخطيها عقبة فرنسا بهدفين دون رد في الدور ما قبل النهائي لـ«مونديال 2026»، لتضمن مقعداً في المباراة النهائية لثاني مرة في تاريخها؛ مما يعكس النجاح الكبير لحقبة المدرب لويس دي لا فوينتي.

ومنذ توليه المسؤولية في ديسمبر (كانون الأول) 2022، لم يتوقف المدرب المحنك عن حصد الألقاب؛ إذ قاد الماتادور إلى التتويج بـ«دوري الأمم الأوروبية» في عام 2023، ثم «كأس الأمم الأوروبية (يورو 2024)»، والوصول إلى نهائي «دوري الأمم» عام 2025، وتأتي الآن الفرصة الذهبية لإضافة اللقب الأغلى في كرة القدم إلى سجل إنجازاته.

ويرتكز هذا النجاح على سنوات طويلة قضاها المدرب في تطوير المواهب بقطاعات الناشئين في إسبانيا، إلى جانب أسلوبه القيادي المميز؛ وهو مما تحدث عنه مانولو خيمينيز، وتيتو بلانكو، وسانتي دينيا، وفيرناندو هييرو، للموقع الرسمي لـ«الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)».

وتزامل مانولو خيمينيز مع دي لا فوينتي لاعبَين في صفوف إشبيلية، قبل أن يجمعهما العمل مجدداً في قطاع الناشئين بالنادي الأندلسي.

ويقول خيمينيز عنه: «لويس شخص رائع وزميل مذهل قبل أي شيء. كان يملك دائماً الرغبة في مساعدة اللاعبين الشباب وتطوير نفسه، وقد بذل مجهودات خارقة ولم يستسلم مطلقاً، ليستحق كل ما وصل إليه الآن على رأس القيادة الفنية للكرة الإسبانية».

أما تيتو بلانكو، فقد التقى المدرب أول مرة خلال عمله نائباً لرئيس «الاتحاد الإسباني لكرة القدم» عامي 2011 و2012، حيث طلب منه دي لا فوينتي فرصة عمل في «الاتحاد».

وفي هذا الشأن يقول بلانكو: «لقد بدا لي رجلاً حقيقياً وصادقاً للغاية منذ أول لقاء، وعندما عملنا معاً لاحقاً، اكتشفت شخصية استثنائية تتمتع بقوة كبيرة، ولذلك؛ عندما رُقّي لتدريب المنتخب الأول بعد 10 سنوات من العمل مع منتخبات الشباب، كنا ندرك تماماً أننا اتخذنا القرار الصحيح دون أي مجازفة، ولم يكن هناك مرشح أفضل منه لهذه المهمة».

من جانبه، رافق سانتي دينيا المدرب دي لا فوينتي في العمل طيلة 14 عاماً، مما أتاح لهما فرصة ذهبية للتعرف من قرب على أجيال متعاقبة من اللاعبين وتطوير مهاراتهم.

وعن ميزات لا فوينتي، قال دينيا: «لويس بارع في إدارة المجموعات وفهم عقليات اللاعبين وتوجيههم، واختيار العناصر الأنسب لكل مباراة. لقد أضاف لمسته الخاصة إلى هوية اللعب الإسبانية بما يتناسب مع إمكانات اللاعبين، وهو يؤمن بهذا الأسلوب أكثر من أي شخص آخر».

وأشار دينيا إلى أن هذه القدرة لا تقتصر على اللاعبين فقط، بل تمتد لتشمل إدارة منظومة كاملة تضم ما بين 50 و70 شخصاً من الأجهزة الفنية والإدارية والطبية بنجاح كبير.

واتفق المدافع الأسطوري السابق فيرناندو هييرو مع هذه الرؤية، من واقع عمله مع دي لا فوينتي في «الاتحاد الإسباني»، مؤكداً أن هدوء المدرب، ومعرفته العميقة بأجواء المنتخبات واللاعبين الإسبان، ساعداه على خلق حالة فريدة من الترابط والانسجام داخل الفريق.

وقال هييرو: «يعيش هذا المنتخب كعائلة واحدة متماسكة، حيث يستمتع اللاعبون بوقتهم معاً، وتجمعهم أجواء مرحة وإيجابية للغاية، وهذا الأمر يكتسب أهمية مضاعفة في بطولات كأس العالم؛ نظراً إلى طول فترة المعسكرات والضغط العصبي المستمر، مما يُحسب ضمن هذا العمل الكبير الذي قام به لويس قبل انطلاق البطولة».

وترسم هذه الشهادات الأربع صورة متكاملة عن دي لا فوينتي بوصفه قائداً بنى نجاحاته على الصبر والعمل الدؤوب، والتمسك بالمبادئ الفنية والتربوية، ليدخل تاريخ الكرة الإسبانية من أوسع أبوابه، ويقود جيلها الذهبي الجديد نحو قمة المجد العالمي.