باتت إسبانيا على بعد مباراة واحدة فقط من التتويج بلقب كأس العالم من جديد، وذلك بتخطيها عقبة فرنسا بهدفين دون رد في الدور ما قبل النهائي لـ«مونديال 2026»، لتضمن مقعداً في المباراة النهائية لثاني مرة في تاريخها؛ مما يعكس النجاح الكبير لحقبة المدرب لويس دي لا فوينتي.
ومنذ توليه المسؤولية في ديسمبر (كانون الأول) 2022، لم يتوقف المدرب المحنك عن حصد الألقاب؛ إذ قاد الماتادور إلى التتويج بـ«دوري الأمم الأوروبية» في عام 2023، ثم «كأس الأمم الأوروبية (يورو 2024)»، والوصول إلى نهائي «دوري الأمم» عام 2025، وتأتي الآن الفرصة الذهبية لإضافة اللقب الأغلى في كرة القدم إلى سجل إنجازاته.
ويرتكز هذا النجاح على سنوات طويلة قضاها المدرب في تطوير المواهب بقطاعات الناشئين في إسبانيا، إلى جانب أسلوبه القيادي المميز؛ وهو مما تحدث عنه مانولو خيمينيز، وتيتو بلانكو، وسانتي دينيا، وفيرناندو هييرو، للموقع الرسمي لـ«الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)».
وتزامل مانولو خيمينيز مع دي لا فوينتي لاعبَين في صفوف إشبيلية، قبل أن يجمعهما العمل مجدداً في قطاع الناشئين بالنادي الأندلسي.
ويقول خيمينيز عنه: «لويس شخص رائع وزميل مذهل قبل أي شيء. كان يملك دائماً الرغبة في مساعدة اللاعبين الشباب وتطوير نفسه، وقد بذل مجهودات خارقة ولم يستسلم مطلقاً، ليستحق كل ما وصل إليه الآن على رأس القيادة الفنية للكرة الإسبانية».
أما تيتو بلانكو، فقد التقى المدرب أول مرة خلال عمله نائباً لرئيس «الاتحاد الإسباني لكرة القدم» عامي 2011 و2012، حيث طلب منه دي لا فوينتي فرصة عمل في «الاتحاد».
وفي هذا الشأن يقول بلانكو: «لقد بدا لي رجلاً حقيقياً وصادقاً للغاية منذ أول لقاء، وعندما عملنا معاً لاحقاً، اكتشفت شخصية استثنائية تتمتع بقوة كبيرة، ولذلك؛ عندما رُقّي لتدريب المنتخب الأول بعد 10 سنوات من العمل مع منتخبات الشباب، كنا ندرك تماماً أننا اتخذنا القرار الصحيح دون أي مجازفة، ولم يكن هناك مرشح أفضل منه لهذه المهمة».
من جانبه، رافق سانتي دينيا المدرب دي لا فوينتي في العمل طيلة 14 عاماً، مما أتاح لهما فرصة ذهبية للتعرف من قرب على أجيال متعاقبة من اللاعبين وتطوير مهاراتهم.
وعن ميزات لا فوينتي، قال دينيا: «لويس بارع في إدارة المجموعات وفهم عقليات اللاعبين وتوجيههم، واختيار العناصر الأنسب لكل مباراة. لقد أضاف لمسته الخاصة إلى هوية اللعب الإسبانية بما يتناسب مع إمكانات اللاعبين، وهو يؤمن بهذا الأسلوب أكثر من أي شخص آخر».
وأشار دينيا إلى أن هذه القدرة لا تقتصر على اللاعبين فقط، بل تمتد لتشمل إدارة منظومة كاملة تضم ما بين 50 و70 شخصاً من الأجهزة الفنية والإدارية والطبية بنجاح كبير.
واتفق المدافع الأسطوري السابق فيرناندو هييرو مع هذه الرؤية، من واقع عمله مع دي لا فوينتي في «الاتحاد الإسباني»، مؤكداً أن هدوء المدرب، ومعرفته العميقة بأجواء المنتخبات واللاعبين الإسبان، ساعداه على خلق حالة فريدة من الترابط والانسجام داخل الفريق.
وقال هييرو: «يعيش هذا المنتخب كعائلة واحدة متماسكة، حيث يستمتع اللاعبون بوقتهم معاً، وتجمعهم أجواء مرحة وإيجابية للغاية، وهذا الأمر يكتسب أهمية مضاعفة في بطولات كأس العالم؛ نظراً إلى طول فترة المعسكرات والضغط العصبي المستمر، مما يُحسب ضمن هذا العمل الكبير الذي قام به لويس قبل انطلاق البطولة».
وترسم هذه الشهادات الأربع صورة متكاملة عن دي لا فوينتي بوصفه قائداً بنى نجاحاته على الصبر والعمل الدؤوب، والتمسك بالمبادئ الفنية والتربوية، ليدخل تاريخ الكرة الإسبانية من أوسع أبوابه، ويقود جيلها الذهبي الجديد نحو قمة المجد العالمي.

