الأرجنتيني سكالوني يواجه معلمه دي لا فوينتي في نهائي «كأس العالم»

ليونيل سكالوني (د.ب.أ)
ليونيل سكالوني (د.ب.أ)
TT

الأرجنتيني سكالوني يواجه معلمه دي لا فوينتي في نهائي «كأس العالم»

ليونيل سكالوني (د.ب.أ)
ليونيل سكالوني (د.ب.أ)

اكتسحت إسبانيا فرنسا، وانتفضت الأرجنتين لتتجاوز إنجلترا، لتمنح «كأس العالم لكرة القدم» كُتّاب السيناريو هدية مثالية: بطل أوروبا في مواجهة بطل أميركا الجنوبية، حيث يقف معلم وتلميذه السابق في المنطقتين الفنيتين المتقابلتين. وسيحاول فريق المدرب لويس دي لا فوينتي تحقيق لقب «كأس العالم» الثاني لإسبانيا، بعد 16 عاماً من الفوز الأول في جنوب أفريقيا عام 2010، بينما يسعى منتخب الأرجنتين، بقيادة ليونيل سكالوني، إلى حجز مكان له في التاريخ كأول دولة بعد البرازيل في عاميْ 1958 و1962 تفوز بلقبين متتاليين.

لكنْ بعيداً عن المنافسة القوية المألوفة، تحمل المباراة النهائية، يوم الأحد، طابعاً شخصياً أكثر. فبعد فوز إسبانيا على فرنسا، يوم الثلاثاء، وقبل أن ‌تُكمل الأرجنتين عودتها أمام ‌إنجلترا في ما قبل النهائي الآخر في اليوم التالي، أثار دي لا فوينتي ​الدهشة ‌بقوله ⁠إنه ​سيكون «سعيداً» بمواجهة الأرجنتين. ولم ⁠يكن ذلك لأن المدرب البالغ من العمر 65 عاماً رأى فيهما طريقاً أسهل نحو المجد، بل على العكس تماماً، فقد استندت إجابته إلى صداقة وعلاقة نشأت قبل سنوات في أكاديمية التدريب، التابعة للاتحاد الإسباني لكرة القدم في لاس روزاس، حيث كان دي لا فوينتي محاضراً، وكان سكالوني أحد طلابه. وجاء ذلك في عام 2017، بعد عامين من إسدال سكالوني الستار على مسيرته كلاعب.

كان دي لا فوينتي، مدرب الفئات السنية في إسبانيا آنذاك، من بين الشخصيات التي أرشدت اللاعب السابق خلال خطواته الأولى في عالم التدريب.

ولم يكن أي من الرجلين، في تلك المرحلة، ليتخيل ⁠أن دروس لاس روزاس ستتردد أصداؤها يوماً ما وصولاً إلى نهائي كأس العالم.

وتحدّث ‌سكالوني بحرارة عن تلك الفترة وعن علاقته مع دي ‌لا فوينتي في بطولة كأس كوبا أميركا، العام الماضي. وقال سكالوني، قبل مباراة ​الأرجنتين في دور الثمانية ضد الإكوادور: «لقد كان لويس ‌عوناً كبيراً لنا جميعاً ممن حضروا دورة التدريب في لاس روزاس. لقد تحدثت معه وأتمنى له كل ‌التوفيق».

ولم يقتصر الإعجاب على جانب واحد، فقد وصف دي لا فوينتي سكالوني بأنه «أستاذ»، وهو لقب غير متوقع لتلميذ سابق، ولكنه مناسب للرجل الذي قاد الأرجنتين إلى النجاح العالمي والقاري.

وصرّح سكالوني، خلال البطولة التي تزامنت مع بطولة أوروبا 2024: «أريد أن تحقق إسبانيا نتائج جيدة (في بطولة أوروبا)، وقد ساعدنا نحن اللاعبين الذين حضرنا دورة التدريب في لاس روزاس، بشكل ‌كبير. يعجبني أسلوبه في إدارة الأمور وكيف يبذل اللاعبون قصارى جهدهم من أجله».

ومضى كل من المدربين ليتوّج باللقب القاري الخاص به. والآن يلتقيان مجدداً؛ ليس في ⁠قاعة دراسية، بل في ⁠مباراة يكون فيها أكبر ألقاب كرة القدم على المحك.

ويمتد ارتباط سكالوني بإسبانيا إلى ما هو أبعد من حصوله على الشهادات التدريبية. فشريكته إليسا مونتيرو، التي تعرَّف إليها في عام 2008، إسبانية، كما أن أبناءه وُلدوا في إسبانيا، وهو يقيم في مدينة بالما دي مايوركا، كما أمضى عدة مواسم في كرة القدم الإسبانية لاعباً، حيث مثَّل أندية ديبورتيفو لا كورونيا وراسينج سانتاندير ومايوركا.

وقال سكالوني: «جزء من عائلتي إسباني، وبطبيعة الحال أنا أشجع إسبانيا (في بطولة أوروبا)».

وفي حديثه، يوم الثلاثاء، عقب فوز إسبانيا وعشية مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في الدور قبل النهائي، قدّم سكالوني لمحة مبكرة عن المزيج من الود، والروح التنافسية، الذي يطبع النهائي الآن.

وقال سكالوني، في أتلانتا، يوم الثلاثاء: «أنا سعيد لأجله. إنه يستحق ذلك. إنه رجل رائع. كل ما نراه في منتخب بلاده هو ما نأمل أن نراه في منتخبنا. إذا لم تَسِر الأمور على ما يرام لنا، فسأتصل به. أما إذا لعبنا ​ضده في النهائي فلا، دعونا نأمل ألا أتلقى ​أي اتصال، حتى بعد المباراة النهائية».

ويبدو أنه لن تجرى أي مكالمات هاتفية حتى يوم الأحد، إذ سيتعيّن تأجيل الحديث عن المشاعر. ولقد سيطرت إسبانيا والأرجنتين، بالفعل، على قارتيهما. والآن، على الأستاذ وتلميذه أن يكتشفا مَن منهما حافظ على تفوقه.


مقالات ذات صلة

داني أولمو... حكاية موهبة إسبانية وُلدت في ملاعب كرواتيا

رياضة عالمية داني أولمو (أ.ف.ب)

داني أولمو... حكاية موهبة إسبانية وُلدت في ملاعب كرواتيا

يستعد نجم خط وسط منتخب إسبانيا، داني أولمو، لخوض التجربة الأهم في مسيرته الرياضية، عندما يواجه الأرجنتين في نهائي «كأس العالم 2026»، الأحد المقبل.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية متحدث باسم داونينغ ستريت قال إنه قد لا تكون كأس العالم لنا لكن جزر فوكلاند بالتأكيد لنا (أ.ب)

داونينغ ستريت: قد لا تكون «كأس العالم» لنا... لكن «جزر فوكلاند» قطعاً لنا

دعا وزير الأعمال البريطاني بيتر كايل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لفتح تحقيق بعدما رفع لاعبو الأرجنتين لافتة كُتب عليها «جزر مالفيناس (فوكلاند) أرجنتينية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نهائي كأس العالم بألوان «أديداس» بعد خروج جميع منتخبات «نايكي» (أ.ب)

نهائي كأس العالم بألوان «أديداس» بعد خروج جميع منتخبات «نايكي»

سيغيب شعار «سووش» الشهير ‌لشركة «نايكي» بصورة لافتة عن المشهد في نهائي كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة) )
رياضة سعودية كريستيان روميرو (أ.ف.ب)

روميرو يهاجم نيفيل: آمل ألا أصبح «غبياً» مثله بعد الاعتزال

هاجم الأرجنتيني كريستيان روميرو، مدافع منتخب بلاده، الإنجليزي غاري نيفيل بعد انتقاد الأخير للشراكة الدفاعية التي تجمعه بليساندرو مارتينيز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الأرجنتين وإسبانيا في مواجهة رسمية ثانية بعد غياب 60 عاماً (أ.ف.ب)

الأرجنتين وإسبانيا في مواجهة رسمية ثانية بعد غياب 60 عاماً

تحمل المواجهة المرتقبة يوم الأحد المقبل بين الأرجنتين وإسبانيا في نهائي «مونديال 2026» خصوصية تاريخية إذ تعد هذه المواجهة الرسمية الثانية فقط في تاريخ المنتخبين

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

داني أولمو... حكاية موهبة إسبانية وُلدت في ملاعب كرواتيا

داني أولمو (أ.ف.ب)
داني أولمو (أ.ف.ب)
TT

داني أولمو... حكاية موهبة إسبانية وُلدت في ملاعب كرواتيا

داني أولمو (أ.ف.ب)
داني أولمو (أ.ف.ب)

يستعدّ نجم خط وسط منتخب إسبانيا، داني أولمو، لخوض التجربة الأهم في مسيرته الرياضية، عندما يواجه الأرجنتين في نهائي «كأس العالم 2026»، يوم الأحد المقبل، باحثاً عن قيادة «الماتادور» للقبه الثاني تاريخياً، في رحلة فريدة بدأت فصولها من قرار مفاجئ وشُجاع اتخذه اللاعب في صغره عندما غادر أكاديمية «لاماسيا» الشهيرة بنادي برشلونة في عام 2014، وهو في سن 16 عاماً، لينضم إلى «دينامو زغرب» الكرواتي.

وعن هذه البداية الاستثنائية، قال نيناد بيليتسا، الذي درَّب أولمو لاحقاً في الفريق الأول لـ«دينامو زغرب»: «فوجئت بقراره القدوم إلى هنا».

ولم يكن هذا القرار عشوائياً، بل جاء وفقاً لاستراتيجية مدروسة كشف عنها المدير الرياضي للنادي آنذاك، ماركو فوكيليتش، قائلاً: «في ذلك الوقت، كان لبرشلونة استراتيجية مختلفة، حيث يبدأ اللاعبون الشباب مسيرتهم في سن 22 أو 23 عاماً، بينما كنا نحن بحاجة لبيع اللاعبين سنوياً وتحقيق الأرباح مع المشاركة الأوروبية المستمرة، لذا كان من الطبيعي أن يبدأ الموهوبون لدينا بعمر 17 أو 18 عاماً».

ولم يخلُ هذا الطريق غير المألوف من الصعوبات وتحديات التأقلم وصدمة اختلاف الثقافة، حيث أكد فوكيليتش: «لقد كان طفلاً، ولم يكن الأمر سهلاً عليه، ولا سيما في الأوقات التي لم يشارك فيها كثيراً، لكنه كان يمتلك الشخصية والموهبة لتجاوز كل تلك العقبات».

من جانبه أوضح بيليتسا، الذي يجيد اللغة الإسبانية مما سهّل على أولمو مهمته: «الوصول في سن صغيرة وبلغة مختلفة تماماً عن الإسبانية أو الإنجليزية جعل التواصل صعباً، لكن علاقتنا كانت مفتوحة للغاية كأصدقاء وكلاعب ومدرب».

وعن موهبة أولمو الخاصة، يسترجع بيليتسا ذكرياته مع مباراته الأولى بعد التعافي من الإصابة ومواجهة هايدوك سبليت في نهائي «كأس كرواتيا»، قائلاً «بوجود داني في الملعب، فزنا بهدف دون رد وحصدنا اللقب. داني هو أفضل لاعب درّبته في حياتي، لقد أشرفت على نجوم كبار مثل ماريك هامشيك وليوناردو بونوتشي ويوشكو غفارديول، لكن داني يبقى الأفضل، على الإطلاق، وليس لديّ سوى الكلمات الطيبة عنه وعن عائلته».

ونقل الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن بيليتسا قوله عن أولمو: «هو الأفضل في العالم في التمركز بين الخطوط وتسلم الكرة والربط مع زملائه، ويمتلك رؤية ممتازة وتحكماً رائعاً بالكرة، ويصنع ويسجل الأهداف، فهو لاعب متكامل تماماً».

وارتبط أولمو بكرواتيا لدرجةٍ دفعت الصحافة المحلية سابقاً للمطالبة بتمثيله المنتخب الكرواتي ومزاملة لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش، وعلق بيليتسا على ذلك قائلاً: «الاحتمالية كانت قائمة، بالفعل، لكن داني كان واضحاً دائماً بأنه سيختار إسبانيا بمجرد استدعائه، وهو ما حدث فعلياً فور مشاركته مع منتخب تحت 21 عاماً».

ويتفق مسؤولو «دينامو زغرب» على أن تواضع أولمو وبساطته هما سر وصوله لقمة المجد؛ موضحاً: «هو فتى متواضع وبسيط للغاية، ولا يتعامل مع النصائح كنوع من النقد؛ فإذا أخبرته يوماً بأنه لم يتدرب جيداً، تجده في اليوم التالي في قمة الجاهزية لتقديم كل ما لديه في الملعب».


داونينغ ستريت: قد لا تكون «كأس العالم» لنا... لكن «جزر فوكلاند» قطعاً لنا

متحدث باسم داونينغ ستريت قال إنه قد لا تكون كأس العالم لنا لكن جزر فوكلاند بالتأكيد لنا (أ.ب)
متحدث باسم داونينغ ستريت قال إنه قد لا تكون كأس العالم لنا لكن جزر فوكلاند بالتأكيد لنا (أ.ب)
TT

داونينغ ستريت: قد لا تكون «كأس العالم» لنا... لكن «جزر فوكلاند» قطعاً لنا

متحدث باسم داونينغ ستريت قال إنه قد لا تكون كأس العالم لنا لكن جزر فوكلاند بالتأكيد لنا (أ.ب)
متحدث باسم داونينغ ستريت قال إنه قد لا تكون كأس العالم لنا لكن جزر فوكلاند بالتأكيد لنا (أ.ب)

دعا وزير الأعمال البريطاني بيتر كايل، الخميس، الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى فتح تحقيق بعدما رفع لاعبو الأرجنتين لافتة كُتب عليها «جزر مالفيناس (فوكلاند) أرجنتينية»، عقب فوزهم على إنجلترا 2-1 في نصف نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم.

وأيّد مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت دعوة وزير الأعمال بيتر كايل، في أعقاب مباراة الدور نصف النهائي من كأس العالم.

ووصف كايل رفع اللافتة بأنه «انتهاك صارخ» لقواعد «فيفا» التي تحظر الرموز السياسية داخل أرض الملعب.

وقال متحدث باسم داونينغ ستريت: «قد لا تكون كأس العالم لنا، لكن جزر فوكلاند بالتأكيد لنا».

وكانت الأرجنتين قد غزت إقليم ما وراء البحار البريطاني الواقع في جنوب المحيط الأطلسي عام 1982.

لكن بريطانيا استعادت الأرخبيل بعد حرب قصيرة، إثر إرسال رئيسة الوزراء آنذاك مارغريت ثاتشر قوة بحرية.

وحثّ كايل الاتحاد الدولي إلى إجراء تحقيق «شامل» في واقعة اللافتة بعد مباراة الأربعاء في أتلانتا.

وقال في تصريح لتلفزيون «بي بي سي»: «يجب فصل السياسة عن كرة القدم. وفي الواقع، فإن أحد المبادئ الأساسية لكأس العالم أن تكون السياسة منفصلة عن كرة القدم».

وأضاف: «أصبح الأمر الآن من اختصاص (فيفا)... نحن نتوقع من (فيفا) إجراء تحقيق في هذا الأمر».

ولم يصدر عن الاتحاد الدولي أي تعليق حتى الآن بشأن الحادثة.

واحتلت بريطانيا جزر فوكلاند في القرن التاسع عشر، لكن الأرجنتين تؤكد أن الجزر جزء من أراضيها.

وصعّدت نائبة الرئيس الأرجنتيني فيكتوريا فيارويل التوتر قبل انطلاق مباراة الأربعاء، عندما وصفت الإنجليز بأنهم «قراصنة مغتصبون».

وانتهى نزاع عام 1982 بمقتل 649 أرجنتينياً، و255 بريطانياً.

وعقب فوز الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، قال وزير الخارجية الأرجنتيني إن بوينس آيرس تقدمت باحتجاج رسمي بشأن وجود سفينة حربية بريطانية قرب جزر فوكلاند.

ونشر وزير الخارجية بابلو كيرنو على منصة «إكس» بياناً أعرب فيه عن «أشد الرفض» لعبور السفينة البريطانية «إتش إم إس ميدواي» للمياه الإقليمية الأرجنتينية، معتبراً أن ذلك تم «من دون تشاور، وبشكل غير قانوني»، ومشيراً إلى عدم تقديم الإخطار المناسب.

وقال كيرنو إن السفينة المذكورة التي تتخذ من جزر فوكلاند مقراً لها، اتُّهمت بانتهاك الاتفاقات الثنائية، وذلك في مذكرة احتجاج دبلوماسية مؤرخة في 13 يوليو (تموز)، ومقدمة إلى السفارة البريطانية في بوينس آيرس.


نهائي كأس العالم بألوان «أديداس» بعد خروج جميع منتخبات «نايكي»

نهائي كأس العالم بألوان «أديداس» بعد خروج جميع منتخبات «نايكي» (أ.ب)
نهائي كأس العالم بألوان «أديداس» بعد خروج جميع منتخبات «نايكي» (أ.ب)
TT

نهائي كأس العالم بألوان «أديداس» بعد خروج جميع منتخبات «نايكي»

نهائي كأس العالم بألوان «أديداس» بعد خروج جميع منتخبات «نايكي» (أ.ب)
نهائي كأس العالم بألوان «أديداس» بعد خروج جميع منتخبات «نايكي» (أ.ب)

سيغيب شعار «سووش» الشهير ‌لشركة «نايكي» بصورة لافتة عن المشهد في نهائي كأس العالم. فقد أنهى فوز الأرجنتين على إنجلترا في الدور قبل النهائي أمس الأربعاء آمال عملاق الملابس الرياضية في رؤية أحد المنتخبات التي يرعاها على أكبر منصة في البطولة ​يوم الأحد. وفي خضم المنافسة المحتدمة بين العلامات التجارية داخل المستطيل الأخضر وخارجه، تمثل هذه النتيجة مكسباً واضحاً لشركة «أديداس» التي تزود طرفي المباراة النهائية -الأرجنتين، وإسبانيا- بالأطقم، والمعدات الرياضية.

ورعت «أديداس» 14 منتخباً وطنياً خلال البطولة، بينما لم ينجح أي من المنتخبات الـ12 التي ترعاها «نايكي» في بلوغ النهائي، بما في ذلك إنجلترا وفرنسا اللتان وصلتا إلى الدور قبل النهائي. واستثمرت الشركتان بكثافة في البطولة، إلا أن «نايكي» كانت تعول عليها بشكل خاص لتعزيز المبيعات، والحضور الإعلامي في إطار مساعيها لاستعادة زخمها بعد سنوات من التراجع المستمر في حصتها السوقية. ومع ذلك، فإن أي دفعة محتملة ‌قد توفرها ‌كأس العالم لم تكن لتغير مسار الشركة بشكل جوهري. فقد أشارت ​«نايكي» ‌الشهر ⁠الماضي إلى ​أن ⁠استراتيجية التحول التي يقودها الرئيس التنفيذي إليوت هيل لا تزال تواجه تحديات كبيرة، إذ طغت حالة الضعف المستمرة في السوق الصينية، والتوقعات الحذرة على التحسن المحدود في إيرادات الربع الرابع.

وفقد سهم الشركة ما يقرب من ثلث قيمته منذ بداية العام، مع تزايد إحباط المستثمرين من بطء وتيرة التقدم في خطة هيل لإعادة إنعاش الشركة. وقال ديفيد سوارتز، المحلل لدى «مورنينجستار»: «هناك قضايا أكثر أهمية، مثل الابتكار في الأحذية، وإدارة المخزون، وتحقيق الاستقرار في المبيعات، وهوامش الربح في الصين». وأضاف: «حصلت (أديداس) على قدر أكبر من الزخم الإعلامي، ⁠لكن هذا أمر اعتدنا رؤيته».

من جهته، قال متحدث باسم «نايكي» إن ‌الشركة تتطلع دائماً إلى رؤية الرياضيين، والاتحادات المتعاقدة معها يحققون ‌أكبر قدر ممكن من النجاح، لكنه شدد على أن «رؤية (نايكي) ​لكرة القدم لم تكن مرتبطة يوماً بلحظة ‌واحدة».

في المقابل وصفت «أديداس» بلوغ المنتخبين اللذين ترعاهما إلى النهائي بأنه «لحظة فخر» للشركة، لكنها امتنعت ‌عن الكشف عن توقعاتها للمبيعات.

وبالإضافة إلى رعاية المنتخبات الوطنية، أطلقت «نايكي» قبل انطلاق كأس العالم نسختين جديدتين من أحذية «ميركوريال» لكرة القدم، كما عقدت شراكات مع مصممي أزياء الشارع المحليين وحدثت أقسام كرة القدم في أكثر من خمسة آلاف متجر تابع لها، أو لشركائها من تجار الجملة حول العالم. وقالت الشركة إن ‌حملتها الخاصة بكأس العالم «ريب ذا سكريبت» التي تمحورت حول فيلم دعائي شارك فيه نجوم كرة القدم، ومشاهير آخرون، من بينهم المهاجم الفرنسي كيليان ⁠مبابي، ونجمة تلفزيون ⁠الواقع كيم كارداشيان، حققت 1.5 مليار مشاهدة خلال الأسبوع الأول من البطولة.

كما تجاوزت مبيعات أطقم المنتخبات الوطنية 2.5 ضعف المبيعات المسجلة خلال الفترة نفسها من كأس العالم 2022 في قطر بحلول انطلاق البطولة. لكن دريك ماكفارلين، محلل الأبحاث لدى شركة «إم ساينس»، يرى أن «(أديداس) هي الفائز الواضح» في سوق الأحذية، والملابس الرياضية. وأوضح أن الأداء القوي للشركة في الولايات المتحدة وأوروبا ساعدها على انتزاع حصة سوقية إضافية من «نايكي» خلال الربع الثاني من العام. وأضاف أن الطلب المرتبط بكأس العالم أسهم في تعزيز نتائج «أديداس»، إلا أن تحسن أدائها يتجاوز تأثير البطولة، في وقت لا تزال فيه «نايكي» تواجه ضغوطاً في السوق الأوروبية.

ووفقاً لبيانات «إم ساينس»، ارتفعت حصة «أديداس» في سوق الأحذية إلى 19.2 في المائة في يونيو (حزيران)، مقارنة مع 16 في المائة قبل عام، بينما واصلت ​نايكي خسارة حصتها السوقية. وكان مسؤولو «أديداس» ​قد أعلنوا في أبريل (نيسان) أن الشركة سجلت طلبات مسبقة على منتجات كأس العالم بقيمة تقارب 250 مليون يورو (292 مليون دولار) خلال الربع الأول، مع توقع تحقيق مستوى مماثل من الطلبات خلال الربع الحالي.