«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات النازحين بالبلاد

سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

شنّت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، سلسلة من الهجمات على مواقع مختلفة في مدينة الدبة شمال السودان، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء بالكامل عن المدينة.

وقالت لجنة أمن محلية الدبة، في بيان صحافي، الخميس، إن مسيّرات استهدفت محطة الكهرباء التحويلية، ما أدّى إلى نشوب حريق بالمحطة، وإصابة أحد أفراد الحراسة بجروح طفيفة.

واتهم البيان «قوات الدعم السريع» بتوجيه ضربات بشكل ممنهج للأعيان المدنية والبنية التحتية ومرافق تقديم الخدمات للمواطنين.

جندي يُطفئ حريقاً بعد غارة بطائرة من دون طيار في مدينة الدامر شمال السودان يوم 25 أبريل 2025 (رويترز)

ووفقاً لشهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فقد دوى انفجار قوي في محيط المحطة بعد وقت قليل من مشاهدتهم طائرة مسيّرة كانت تحلّق في سماء المدينة. في حين أفاد أحد السكان بأن المسيّرة استهدفت أيضاً أحد المقار العسكرية الذي يتبع الجيش السوداني في الدبة.

وتداول نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر اندلاع حريق كبير في محطة الكهرباء.

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات قليلة من اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة كانت قد شهدتها المدينة صباح اليوم نفسه، تسببت في مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة العشرات من المدنيين.

وتشهد الدبة، التي تقع تحت سيطرة الجيش منذ اندلاع الحرب، استهدافاً متكرراً من الطيران الحربي لـ«قوات الدعم السريع»، ففي أبريل (نيسان) 2025 الماضي، تعرّضت المدينة لغارات بطيران مسيّر، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المواطنين، بينهم أطفال وكبار سن.

سودانية تحمل طفلاً ودلواً مليئاً بالماء في مخيم للنازحين في شرق تشاد 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

ودأب الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على استخدام المسيّرات بكل أنواعها بكثافة في شن الهجمات المتبادلة على المنشآت العسكرية والمدنية في مناطق سيطرة الطرف الآخر.

أزمة متفاقمة

إلى ذلك، أفادت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، في بيان صحافي، بأن مخيمات النازحين في كل أنحاء البلاد تواجه أزمة إنسانية وصحية متفاقمة.

وقال المتحدث باسم «المنسقية»، آدم رجال: «إن النازحين يعيشون في ظروف قاسية للغاية بعد انهيار معظم الخدمات الأساسية وتوقف المراكز الصحية عن تقديم الرعاية الطبية». وأضاف أن «السكان يواجهون تفشياً واسع النطاق لأمراض الملاريا والحصبة والإسهال الحاد والكوليرا، وسط نقص شبه تام في الأدوية والمستلزمات الطبية».

نازحون من دارفور بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

وأشار إلى معدلات سوء التغذية وسط الأطفال والنساء بلغت مستويات مقلقة للغاية، مع تزايد الوفيات بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى، ما يُنذر بكارثة إنسانية مريعة.

وناشد رجال المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية باتخاذ إجراءات فورية لتوفير الغذاء والمأوى والدواء، وإعادة بناء النظام الصحي، وضمان وصول المساعدات من دون عوائق أو تسييس، مشدداً على أن الاستجابة العاجلة واجب إنساني وأخلاقي لا يُمكن تأجيله.

وتشهد المخيمات ضغوطاً شديدة بتكدس النازحين في العراء، في ظروف غاية في السوء، دون غذاء أو مياه شرب أو حتى غطاء، وفقاً لـ«المنسقية».

ويُسهم السكان المحليون ومنظمات وطنية، إلى جانب غرف الطوارئ التطوعية، بتقديم العون الإنساني في المخيمات، لكن هذه المساعدات تبقى محدودة النطاق في تلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من النازحين.

ووفق إحصائيات «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» (منظمة محلية تطوعية تُعنى بشؤون النازحين)، استقبل مخيم طويلة أكثر من 300 ألف نازح منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

المشرق العربي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

البرهان: حان الوقت لوضع نهاية دائمة للحرب

قال رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، إن «الوقت حان» لوضع حد للحرب الدائرة في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز) p-circle

تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

‌طالب السفير السوداني لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى المنظمة الدولية بالتدخل لأن الولايات المتحدة تمتنع عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

لهجة حادة مصرية جديدة تحمل نذر تصعيد تجاه ملف سد النهضة الإثيوبي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أطفال في حديقة بالعاصمة السودانية الخرطوم (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: عودة أكثر من 5 ملايين نازح سوداني إلى ديارهم

اختار أكثر من خمسة ملايين نازح العودة إلى ديارهم في السودان، رغم الحرب الأهلية المستمرة والصعوبات القصوى، وفق ما كشفت الأمم المتحدة، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

تصاعدت في ليبيا، الأربعاء، انتقادات معلمين وأطباء لقرار حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، زيادة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية، في وقت تتواصل فيه مطالب قطاعات مدنية بتحسين الأجور وتسوية أوضاعها الوظيفية.

وأثار القرار، الذي جاء بعد تحركات للحرس شملت إغلاق منشآت وخطوط نفطية، انتقادات واسعة بين قطاعات مدنية، رأت فيه استجابة لمطالب فئة استخدمت تعطيل مرافق حيوية للضغط من أجل زيادة المرتبات، بينما لا تزال مطالب المعلمين والأطباء معلقة.

وكان الدبيبة قد أصدر، الثلاثاء، قراراً بمعاملة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية معاملة مرتبات الجيش الليبي التي تم زيادتها في الآونة الأخيرة، في خطوة تزامنت مع إغلاق الصمام رقم 7 بخط نقل خام حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية، وخفض إنتاج الحقل بنحو 130 ألف برميل يومياً.

ولم تكد تمر ساعات على صدور القرار حتى أعلن ممثلو نقابات المعلمين في غرب ليبيا الإضراب العام في مدارس البلاد، بدءاً من الأحد المقبل، على أن تسبقه وقفة احتجاجية في طرابلس، الخميس، وفق أشرف بوراوي، رئيس نقابة معلمي طرابلس الكبرى.

وقال بوراوي لـ«الشرق الأوسط» إن التحرك يمثل رداً نقابياً على التطورات الأخيرة، في إشارة إلى منح حرس المنشآت النفطية زيادة في المرتبات، بينما يواصل المعلمون المطالبة بتوحيد جدول الأجور وصرف الفروقات والمستحقات المتأخرة، وتحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية.

وفي بيان مصور، قال نقباء معلمي بلديات المنطقة الغربية، الأربعاء، إنهم انسحبوا من اجتماع دعت إليه وزارة التربية والتعليم، احتجاجاً على ما وصفوه بعدم احترام ممثلي المعلمين، وعدم جدية التعامل مع مطالبهم، مؤكدين تمسكهم بالحوار النقابي وكرامة المعلم.

وطالب المعلمون بتوحيد جدول المرتبات، وصرف الفروقات والمستحقات، وتوفير التأمين الصحي، ومعالجة علاوات الحصة والمديرين والإداريين، والإفراج عن المرتبات المتأخرة، في وقت تتواصل فيه احتجاجاتهم، وسط تحذيرات من انعكاسات الإضراب على انتظام الدراسة في المدارس الليبية.

وسبق أن لوح المعلمون بالإضراب العام، وأدت تحركاتهم إلى إرباك انطلاق العام الدراسي؛ إذ ظلت مدارس عدة مغلقة أو شبه فارغة خلال الأيام الأولى، بينما يشكو المعلمون من تدني المرتبات التي لا تتجاوز في حالات كثيرة نحو 2000 دينار شهرياً (نحو 300 دولار في السوق الرسمية، و200 دولار في السوق الموازية).

ولم يكن المعلمون وحدهم في الاعتراض على زيادة مرتبات حرس المنشآت النفطية؛ إذ قالت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا إن زيادة مرتبات حرس المنشآت النفطية «حق مشروع»، لكنها تساءلت عن سبب تكرار الرد على مطالب العاملين بالصحة بأن «الميزانية لا تكفي».

وطالبت النقابة بزيادة مرتبات العاملين في القطاع الصحي والعلاوات، وتوفير التأمين الصحي، وصرف الفروقات المستحقة؛ داعية العاملين إلى توحيد جهودهم، ومؤكدة استمرار الاعتصام والتمسك بالمطالب، ورفض ما وصفته بالتفرقة في التعامل مع القطاعات المختلفة.

وتقول قطاعات طبية إن مستويات الأجور الحالية لا تتناسب مع تكاليف المعيشة؛ إذ لا تتجاوز 400 دولار، بينما سبق لوزير الصحة الأسبق رضا العوكلي أن تحدث عن استمرار عمل آلاف الأطباء والعاملين في المهن الطبية والكوادر الصحية والفنية من دون الحصول على مرتباتهم لسنوات.

وتأتي هذه المطالب في وقت ارتفعت فيه فاتورة المرتبات الحكومية في ليبيا بأكثر من 236 في المائة بين 2020 و2025، من نحو 21.8 مليار دينار إلى 73.3 مليار، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي، بينما بلغت خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 نحو 46.9 مليار دينار. (الدولار يساوي 6.38 دينار في السوق الرسمية و9.98 في الموازية)

ويرى معلمون وأطباء أن المشكلة لا تقتصر على قيمة المرتبات، وإنما تمتد إلى غياب جدول موحد يحدد مستويات الأجور في مؤسسات الدولة، وتأخر صرف الفروقات والعلاوات، إلى جانب تفاوت المعاملة بين القطاعات الحكومية.

وكان مجلس النواب قد أقر تشكيل لجنة من المختصين والخبراء وأساتذة الجامعات لدراسة مقترح جدول المرتبات الموحد لموظفي الدولة، كما اتفق على تشكيل لجنة أخرى لدراسة أسباب عدم تنفيذ قرار زيادة معاشات المتقاعدين.


مصر تُراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من «هجوم المسيّرة»

مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
TT

مصر تُراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من «هجوم المسيّرة»

مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)

راجعت مصر إجراءات السلامة بميناء دمياط المطل على البحر المتوسط بعد شهرين من الهجوم الذي استهدف سفينتين بطائرة مسيّرة، فيما تم تنفيذ مناورة عملية لمكافحة الحريق في الميناء.

واندلع حريق في سفينتين بميناء دمياط قبل نهاية يوليو (تموز) الماضي، وقالت الحكومة حينها إن «الحريق ناتج عن طائرة مسيّرة». ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة.

واستقبلت «هيئة ميناء دمياط»، الأربعاء، «لجنة المرور ومراجعة سلامة الإجراءات بالموانئ المصرية» برئاسة مدير التخطيط الاستراتيجي بقطاع النقل البحري واللوجستيات، ماجد البديوي، وذلك في إطار أعمال المتابعة الدورية التي تجريها اللجنة للموانئ المصرية، تنفيذاً للتوجيهات الصادرة بالمرور على الموانئ كافة للتأكد من سلامة وانتظام إجراءات العمل والالتزام بالاشتراطات والضوابط المنظمة.

وبحسب إفادة لـ«الهيئة»، فقد أجرت اللجنة عدداً من الجولات على مواقع العمل بالميناء، حيث شملت أعمال المراجعة التأكد من سلامة الإجراءات المتبعة لضمان أمن وسلامة عمليات تداول وتخزين البضائع، وكذلك الإجراءات الخاصة بالتعامل مع البضائع المهملة والتصرف فيها، ومدى الالتزام بالضوابط المنظمة في هذا الشأن.

مقر «هيئة ميناء دمياط» (صفحة الهيئة الرسمية-فيسبوك)

كما تضمنت أعمال اللجنة، الأربعاء، متابعة منظومة الحفاظ على البيئة بالميناء، بما في ذلك خطة مكافحة التلوث البحري، إلى جانب مراجعة كفاءة إجراءات الحماية المدنية المطبقة داخل الميناء ومدى جاهزيتها كإجراءات ملموسة بالتزامن مع التأكد من فاعلية تدريب العاملين للتعامل مع مختلف المواقف الطارئة.

وفي إطار التأكد من كفاءة وجاهزية منظومة مكافحة الحرائق، تضمنت أعمال اللجنة تنفيذ مناورة عملية لمكافحة حريق بإحدى الشركات العاملة بالميناء بهدف الوقوف ميدانياً على مدى كفاءة إجراءات الاستجابة والتعامل مع حالات الطوارئ، ومستوى التنسيق بين الجهات المعنية إلى جانب الاطمئنان على مستوى التدريب المقدم للعاملين في تلك الشركات بما يؤهلهم لمواجهة المواقف الطارئة بفاعلية باعتبارهم خط الدفاع الأول أمام الطوارئ.

وأكد رئيس مجلس إدارة «هيئة ميناء دمياط» طارق عدلي عبد الله أن الهيئة تواصل اتخاذ الإجراءات والخطوات اللازمة لتطوير منظومة العمل ورفع كفاءتها، مع الالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والحفاظ على البيئة، بما يعزز جاهزية الميناء وقدرته على التعامل مع مختلف المواقف، وذلك في إطار توجيهات وزير النقل المصري كامل الوزير.

وأشار إلى أن «أعمال التفتيش والمتابعة الدورية تمثل عنصراً أساسياً في دعم منظومة العمل بالموانئ، من خلال الوقوف على التطبيق الفعلي للإجراءات ورصد أي ملاحظات والعمل على تلافيها، بما يسهم في استمرار التشغيل الآمن والفعال لميناء دمياط، ورفع مستوى الخدمات المقدمة وفقاً للمعايير والاشتراطات المنظمة».

من «ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مطلع أغسطس (آب) الماضي، إنه «تم العثور على بقايا المسيّرة المستخدمة في حادث ميناء دمياط، وإنه يجري تحليلها أمنياً»، وأضاف وقتها أن موقف الدولة المصرية «يُبنى على حقائق وليس تكهنات».

كما دعا وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الشهر الماضي، إلى التريث وعدم توجيه أي اتهامات أو تداول معلومات غير موثقة بشأن الحادث، مؤكداً حينها أن «التحقيقات التي تجريها الجهات المصرية المختصة لا تزال مستمرة».

وكانت «هيئة ميناء دمياط» قد أكدت في بيان، الثلاثاء، أن «الميناء استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 14 سفينة، وحركة البضائع العامة بلغت 27251 طناً، والواردات من البضائع بلغت 60137 طناً».

وأشارت «الهيئة» إلى أن «حركة الصادر من الحاويات بلغت 1496 حاوية مكافئة، وعدد الحاويات الوارد بلغ 296 حاوية مكافئة، في حين بلغ عدد الحاويات الترانزيت 4610 حاويات مكافئة». فيما وصل رصيد صومعة الحبوب والغلال في مخازن القطاع الخاص إلى 13889 طناً، وبلغت حركة الشاحنات دخولاً وخروجاً 5052 حركة.


المغاربة يصوتون في انتخابات تحدد شكل الحكومة قبل «كأس العالم 2030»

حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
TT

المغاربة يصوتون في انتخابات تحدد شكل الحكومة قبل «كأس العالم 2030»

حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)

يُصوّت الناخبون في المغرب، اليوم (الأربعاء)، في انتخابات ستحدد شكل الحكومة التي ستُشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، استعداداً لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وعلى مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد.

ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات البرلمانية تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز بصورة متزايدة على معالجة استياء الشبان، وهو ما تجلّى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة الإسباني، وفي احتجاجات قادها «جيل زد»، وأسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبموجب دستور أُقر عام 2011، يعيّن الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً.

أنصار حزب العدالة والتنمية الإسلامي يشاركون في حملة انتخابية في سلا الجديدة قرب الرباط (رويترز)

ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي، قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء، للحصول على موافقة الملك.

وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش)، وتغلق الساعة السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). وعادة ما تُعلن النتائج الأولية في اليوم التالي للانتخابات.

وستكون نسبة المشاركة، لا سيما بين الناخبين الشبان، موضع مراقبة دقيقة، لأنها ستُعدّ مؤشراً على مدى تفاعل المواطنين وثقتهم بالمؤسسات المنتخبة.

ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة، مقارنة بانتخابات عام 2021.

خطط الإنفاق

تعهد كلٌّ من الحزبين الكبيرين في البرلمان الحالي، وهما حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة التي تمتد خمس سنوات، وقدما وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وغيرها من أوجه القصور في السياسات.

وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة حزب الأصالة والمعاصرة الانضمام إلى ائتلاف آخر مع التجمع الوطني للأحرار في حال تصدّر نتائج الانتخابات.

أما رئيس الوزراء عزيز أخنوش، رجل الأعمال الملياردير الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، فلن يترشح مرة أخرى، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار هذا العام.

وانضم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الوزير المنتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، قبل أسابيع من الانتخابات إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. ويترأس لقجع اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.

ويضخ المغرب استثمارات ضخمة في الملاعب والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية قبل كأس العالم، التي سيستضيفها بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، ويهدف إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2035.

وقدّر صندوق النقد الدولي الإنفاق المزمع بنحو 190 مليار درهم، أو نحو 20 مليار دولار، وهو ما يمثّل قرابة 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب في عام 2024.

ومن بين الأحزاب الأخرى المتنافسة حزب الاستقلال ذو التوجه القومي المحافظ، وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي تعرّض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.