الأطفال وتناول عصير الفواكه... مراجعة طبية

الأطفال وتناول عصير الفواكه... مراجعة طبية

الجمعة - 8 شهر رمضان 1438 هـ - 02 يونيو 2017 مـ
د. حسن محمد صندقجي
عرضت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال AAP إرشاداتها الحديثة حول تناول الأطفال لعصير الفواكه ضمن عدد 22 مايو (أيار) الماضي من مجلة طب الأطفال Pediatrics، لسان حال الأكاديمية. ويُعتبر حديث الأكاديمية هذا حول تناول الأطفال لعصير الفواكه، الأول خلال الست عشرة سنة الماضية.
وشملت الإرشادات الجديدة عدداً من العناصر التوجيهية المخالفة لتوجيهاتها السابقة لأطباء الأطفال ولعموم الأمهات والآباء حول تناول الأطفال لعصير الفواكه ومدى تأثيرات ذلك الصحية عليهم. ومن أبرز تلك النصائح الحديثة هي النصيحة بعدم إعطاء الطفل ما دون عمر سنة أي عصير سائل للفواكه الطازجة، حتى التي هي طبيعية بنسبة مائة في المائة، ونصيحة الأمهات والآباء بالتخلي عن استخدام «عبوة الامتصاص» Sippy Cup الخاصة بشرب الأطفال الصغار لعصير الفواكه، والتي هي بالأصل كوب ذو غطاء به فتحة فوهة، يمصّ الطفل من خلالها ما يُملأ به الكوب من العصير.
ويعتبر تناول عصير الفواكه من قضايا التغذية الصحية الرئيسية للأطفال، والتي تختلف الآراء الطبية حولها، وتأتي التحديثات الجديدة لإرشادات الأكاديمية لتضع النقاط على الحروف بالعودة إلى أساسيات التغذية الصحية للأطفال عبر تلقيهم تغذية طبيعية خلال العام الأول من عمرهم وفي مراحل تالية من نموهم. وتحديداً تناولهم للحليب المحتوي على مجموعة متناسقة من العناصر الغذائية التي يحتاجها جسم الطفل الصغير، وتناولهم الفواكه كاملة بعناصرها الغذائية الطبيعية كافة عند بدء قدرتهم على تناول الأطعمة اللينة والصلبة نسبياً، وهي الجوانب التي لاحظتها كثير من نتائج الدراسات الطبية خلال العقدين الماضيين.
وقالت الأكاديمية في مقدمة إرشاداتها الحديثة: «تاريخياً، كان تناول الأطفال لعصير الفواكه نتيجة لتوصية أطباء الأطفال باعتباره مصدراً طبيعياً لفيتامين سي ومصدراً مُضافاً للماء بالنسبة للأطفال خلال تطور تغذيتهم بتناول الأطعمة الصلبة وتسبب ذلك بزيادة عبء المواد الذائبة على الكليتين، كما كان يُنصح به لحالات الإمساك لدى الأطفال».
وأضافت: «ويتم حالياً تسويق عصير الفواكه كمصدر صحي وطبيعي للفيتامينات والكالسيوم، ولأن طعمه لذيذ، فإن الأطفال يتقبلونه، ورغم أن تناول العصير له فوائد فإن له آثاراً ضارة مُحتملة. إذ إن المحتوى العالي من السكريات في العصير يُسهم في زيادة عدد كالوري السعرات الحرارية المتناولة كما يُسهم في تسويس الأسنان، كما أن تدني محتوى العصير من البروتينات والألياف يُهيئ الفرص لزيادة الوزن لدى الأطفال بشكل غير ملائم، أي إما زيادة أكثر من اللازم وإما أقل من اللازم. وللأسف، تشير الإحصاءات إلى أن نصف تناول الأطفال والمراهقين، ما بين عمر سنتين وثمانية عشر عاماً، للفواكه هو على هيئة عصير الفواكه الذي يخلو من الألياف الغذائية ويزيد من كمية كالوري السعرات الحرارية المتناولة، وأطباء الأطفال بحاجة أن تكون لديهم دراية حول العصير كي يُبلغوا الوالدين ومرضاهم عن كيفية الاستخدام المناسب لعصير الفواكه».
وأوضحت الأكاديمية أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية تُعرّف عصير الفواكه بأنه المنتج الطبيعي بنسبة مائة في المائة من عصير الفاكهة، وأي منتج يحتوي على أقل من هذه النسبة يجب عليه توضيح ذلك، وغالبية أنواع عصير الفواكه يتراوح محتواها من عصير الفاكهة الطبيعية ما بين 10 إلى 99 في المائة مع تعزيزها بمُحليات ونكهات وفيتامينات وكالسيوم».
ويشكل الماء المكون الرئيسي لعصير الفاكهة، وتشكل مجموعة من السكريات الحلوة الطعم المحتوى الثاني وبنسبة تتراوح ما بين 11 إلى أكثر من 16 في المائة، بينما يحتوي حليب الأم سكريات بنسبة 7 في المائة. وعصير الفاكهة يحتوي كمية ضئيلة من البروتينات والمعادن، وبعضها يتم تعزيزها بالكالسيوم بنسبة تُقارب ما في الحليب ولكن دون إضافة للبروتينات والمعادن الأخرى في الحليب. وعرض الباحثون تفاصيل عن علاقة مكونات بعض أنواع عصير الفواكه، كالغريبفروت وغيره، بالتفاعلات الدوائية والكيميائية وغيرها بالجسم.
كما عرضت الأكاديمية بشيء من التفصيل عملية امتصاص السكريات في عصير الفواكه، وقالت إنه يحتوي على سكريات السكروز والغلوكوز والفركتوز وسوربيتول. والسكروز هو سكر ثنائي، أي يحتوي على مركبين سُكريين هما الغلوكوز والفركتوز، ويتم تفتيته بفعل أنزيم في الأمعاء، ثم يتم امتصاص الغلوكوز بسرعة أعلى من امتصاص سكر الفركتوز، أو ما يُسمى سكر الفاكهة، الذي يعتمد امتصاصه على عدة عوامل. أما السوربيتول فإن امتصاصه بطيء وغالبيته لا يتم امتصاصه في الأمعاء.
والسكريات التي لا يتم امتصاصها في الأمعاء الدقيقة تذهب إلى الأمعاء الغليظة ويتم تفتيتها بواسطة البكتيريا، ما ينتج عنه غازات بالبطن وآلام وليونة في مكونات البراز إلى درجة الإسهال. وحالات الإسهال هذه شائعة بين الأطفال ما بين عمر سنة وأربع سنوات Toddlers’ Diarrhea، وتزول بتقليل تناول السكريات تلك. ووفق إرشادات تغذية الأميركيين الصادرة في عام 2015. فإن تناول الفواكه والخضراوات هو أحد العناصر الرئيسية والمهمة في التغذية، والأطفال ما بين عمر سنة وأربع سنوات عليهم تناول ما يملأ كوب واحد من الفاكهة الطبيعية بكل مكوناتها في كل يوم، وما بين عمر 10 إلى 18 سنة عليهم تناول كوبين منها.
ولخصت الأكاديمية إرشاداتها الجديدة بعدد من العناصر، أهمها أن تناول الأطفال ما دون عمر سنة لعصير الفاكهة لا جدوى غذائية منه، وعصير الفاكهة لا يحمل أي أفضلية غذائية ولا أفضلية صحية مقارنة بتناول قطع الفاكهة الطبيعية الكاملة بالنسبة للأطفال بالعموم. وتناول كوب واحد من عصير الفاكهة الطبيعية بنسبة مائة في المائة يُمكن أن يكون جزءاً من تغذية الأطفال ولكن منْ هم فوق عمر سنة، ومع ذلك لا يُعتبر معادلاً لتناول الفاكهة الطبيعية. وأن تناول عصير الفاكهة ليس ملائماً ضمن مكونات تعويض السوائل في حالات الجفاف أو في حالات معالجة الإسهال لدى الأطفال. وأن إفراط الأطفال في تناول عصير الفاكهة قد يكون عاملاً مساهماً في نشوء حالة سوء التغذية، إما بزيادة وإما بنقص الوزن. وتجدر ملاحظة أن الإفراط في تناول عصير الفاكهة قد يُؤدي إلى حالات الإسهال وانتفاخ البطن والغازات وتسويس الأسنان لدى الأطفال.

اختيارات المحرر