جمعية «ابساد» تطلق «أيام التراث الوطني» للحفاظ على الجذور

جمعية «ابساد» تطلق «أيام التراث الوطني» للحفاظ على الجذور

تتضمن زيارات لمناطق لبنانية تتوزّع بين البقاع وعكّار والبترون
الأحد - 17 شعبان 1438 هـ - 14 مايو 2017 مـ

منذ عام 1960 تعمل جمعية «ابساد» (لتشجيع حماية المواقع الطبيعية والأبنية القديمة في لبنان) من أجل التصدّي ووضع حدّ للتدهور الذي يطال التراث الوطني.

وأخذت الجمعية على عاتقها توعية الرأي العام والأجيال الصاعدة على قيم الهندسة المعمارية اللبنانية، وكذلك على أهمية المحافظة على كل ما يحمل في طياته هوية لبنان وتراثه.

ومن هذا المنطلق أعلنت الجمعية عن برنامجها للسنة الحالية الذي يحمل عنوان «أيام التراث الوطني»، ويشمل زيارات لعدد من المناطق اللبنانية تتوزّع بين البقاع وعكّار والبترون. هذا النشاط الذي اعتادت الجمعية المذكورة تنظيمه أكثر من مرة كلّ عام، يشاركها فيه كلّ من وزارة الثقافة وجمعية (فاكتوم فاوندايشن) الأوروبية.

وتهدف هذه الزيارات المفتوحة أمام الجميع مجانا، العمل على صيانة وترميم الأبنية القديمة التي ترتدي طابعا فنيا أو تاريخيا، مع مراعاة مفهوم تطور التنظيم المدني. كما تسعى من خلالها إلى الحفاظ على البيئة والمناظر الطبيعية وإقامة المساحات الخضراء في المدن والقرى.

ودأبت الجمعية في كلّ عام وبالتعاون مع بلديات مناطق لبنانية، اختيار معالم ومواقع قديمة بحاجة إلى الترميم وغير موجودة على خريطة لبنان السياحية. وهذا العام تنظّم «ابساد» ثلاث زيارات موزّعة على ثلاثة أيام (15 و17 و20) مايو (أيار) الحالي.

وتقول ريا الداعوق رئيسة جمعية «ابساد»: «هي زيارات اعتدنا القيام بها كلّ عام للكشف عن مواقع قديمة بحاجة إلى الترميم. أمّا المرحلة الثانية التي تليها فتكمن في تصوير تلك المواقع الأثرية بتقنية ثلاثية الأبعاد، لنحفظ من خلالها الهيكلية الأصلية لكلّ موقع في حال تعرّض إلى أي تشويه بفعل العوامل الطبيعية وما يشابهها. وهذه المهمّة ننوي أن نطوّرها لتصبح متوفّرة في لبنان في حين أنّنا نتعاون مع جمعية (فاكتوم فاوندايشن) حاليا لتنفيذها». وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إننا على يقين بأنّ شبابنا لديهم هذه الموهبة التصويرية وسنعمد على تأمين التقنيّة اللازمة لهم من الخارج ليستطيعوا تطبيقها في لبنان».

لماذا تقنية ثلاثية الأبعاد؟ توضح: «لأنها الأكثر فعالية لنقل تفاصيل طبيعة كلّ موقع مهما بلغ تاريخه».

ومن المقرر أن تبدأ هذه الزيارات مع رحلة إلى منطقة البترون في 15 الجاري تنطلق أسوة بغيرها في السادسة صباحا من أمام قصر ليندا سرسق في الأشرفية. وستشمل بلدة كفرحي - حلتا (مقر البطريرك الحويك) وبلدة آسيا التراثية (جولة في البيوت التراثية ومصانع الفخار)، وبيت شلالا للتمتع بمنظر الشلالات التي تحتضنها. وكذلك سيعرّج الزوّار على قرية دوما حيث تنظّم الجمعية جولة في أسواقها القديمة تشمل بيوتها التراثية.

أمّا الأربعاء الواقع في 17 الجاري، فقد حدّد لزيارة منطقة البقاع. ويتوجّه الزوّار خلاله إلى قرية نيحا حيث يستطلعون ثلاثة مواقع تراثية لثلاث قلاع تاريخية. ومن هناك ينتقلون إلى بلدة الفرزل حيث سيكتشفون مغاورها القديمة. وفي بلدة تربل التي ستكون بمثابة المحطة الثالثة لهم في هذا اليوم البقاعي بامتياز سيستمتعون بمشاهدة محتويات متحفها، وهو عبارة عن بيت قروي قديم لآل رامي، مبني من الطين والخشب والقصب والكلس، ويضمّ مجموعة أدوات قديمة استعملها الفلاح اللبناني عبر التاريخ.

ونصل إلى ختام «أيام التراث اللبناني» في 20 مايو الجاري الذي سيجري خلاله التوجّه إلى منطقة عكّار وبالتحديد إلى بلدتي القبيات وعندقت. وتعدّ هاتان البلدتان من الأماكن غير المعروفة كثيرا في لبنان، وتتضمنان معالم دينية قديمة إضافة إلى مصانع الحرير وكذلك (المتحف العلمي للطيور والفراشات)، حيث سيتعرّف زوّاره على أجناس متنوعة من الطيور والحيوانات وإلى مجموعة قيّمة من أعداد الفراشات المختلفة الأشكال والأنواع والألوان. ويقع هذا المتحف في مبنى المدرسة القديمة التابعة لدير الآباء الكرميليين في المنطقة.

وتشير ريا الداعوق إلى أنّ نشاطات الجمعية هذه السنة استهلّت بزيارة إلى المتحف الوطني اللبناني في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأنّها تنوي تنظيم رحلة إلى سرايا بعبدا في الأيام القليلة المقبلة. «نريد الإضاءة على التراث اللبناني بكلّ أشكاله ونعوّل على ترميم غالبيتها بفضل الجهات المتعاونة معنا كوزارة الثقافة». وتختم: «إننا على يقين بأنّ الدولة اللبنانية اليوم ممثلة برئيس مجلس وزرائها سعد الحريري ورئيس جمهوريتها ميشال عون، معنيان بشكل جدّي بهذا الموضوع ويوليانه اهتماما كبيرا. كما أنّ هذه الزيارات شجّعت عددا كبيرا من اللبنانيين على شراء بيوت ومنازل قديمة رغبة منهم في ترميمها كونها تشكّل عودة إلى جذورنا الحقيقية».


لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة