طافحاً ضحكاً

طافحاً ضحكاً

الاثنين - 21 رجب 1438 هـ - 17 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14020]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
آخر صورة للفتى المبجَّل يبدو فيها طافحاً بضحكته البالغة الاتساع، يستعرض فرقة من جنود ضاحكين حتى الانفقاع، مستعرضين بنادق ذات كعوب فضية لماعة، وخلف الفتى المبجّل، رجل بقبعة ضيقة على طراز فرنسي، وهو يضحك أيضاً في اغتباط.
وقد تقول، جنابك، خفف عنك يا رجل، فما لك ولشمس الشعوب وصوره الضاحكة الطافحة بالفرح والابتهاج؟ يا سيدي معك حق. لكن منذ أن وصل الفتى المبجل إلى الحكم في بلاده الطافحة بالخير والتقدم، وأنا أتابع صوره، كي أراه مرة يدشن مصنعاً، أو مدرسة، أو مستشفى، أو مطحنة. لكنني لا أراه إلا ضاحكاً لصاروخ أو قنبلة، والآن مجموعة بنادق لماعة. لا بد أن هناك عقدة فرويدية ما.
حسناً. فلنفترض ذلك، فما هو شأنك بها؟ لا شيء، إطلاقاً. لكن بما أنني من هذا الشرق، فأنا أيضاً عندي عقدة فرويدية اسمها السلاح. وما يُضحك الفتى الحليق الفودين، حتى الطفاح، أو الترع، الانتفاخ، يؤلمنا نحن هنا، أنه رمز الجنازات الجماعية والموت اليومي والطعن في الصدور وفي الظهور. وعندما نشاهد إنساناً لا متعة له في الحياة إلا السلاح والصواريخ والتقاط الصور التذكارية معها، يشوبنا بعض القلق على شعبه وأهله ورعاياه. هل هذا بلد طبيعي عادي أم مصنع متفجرات؟ أقسم أنني فرحت مرة عندما قرأت أن بيونغ يانغ استدعت خبيراً من بلجيكا في صنع الشوكولا. سوف يتذوق الناس، أخيراً، في ذلك البلد، شيئا غير خُطب الزعيم المبجل، ويتعرفون جميعاً إلى مادة لا تصلهم إلا بالتهريب.
تدور الأرض حول كل البلدان، وتتوقف عند شمال كوريا. لقد أصبحت جارتها الصينية أكبر منتج للسيارات في العالم، فيما حظها من وسائل النقل دراجة هوائية. وصاروخ. وقنبلة نووية.
إذا وقعت الحرب بين الجنوب والشمال في شبه الجزيرة الكورية، ماذا سيحدث؟ سوف يدمر الجنوب الثكنات والمستودعات والخزانات النووية، ويدمر الشمال أكبر مصانع العالم. فيما كان الشمال يحتفل أول من أمس بمرور 105 أعوام على ولادة الجد المبجل كيم إيل سونغ، كان القضاء في الجنوب يعزل رئيسة الجمهورية بقرار. كيفما تطلع الفتى حوله، وفي جواره، يرى أمماً متقدمة تعيش داخل الزمن، لا داخل الكهوف المضحكة. لكن الآن تجاوزت هواياته الخطر على المنطقة، إلى الخطر العالمي. لا بد من أن يقنعه أحد بالبحث عن هواية أخرى وطفح أقل خطراً من لعبته النووية. والأكثر خطورة أن الفتى يحاول الآن أن يستفز في البيت الأبيض، رجلاً قابلاً للاستفزاز.

التعليقات

Qussay
البلد: 
Australia
16/04/2017 - 23:34

صباح الخير، دائماً أقراء مقالاتك عندما استيقظ من النوم بعد ان أتصفح بعض الاخبار. لك كل الحق فيما قلت واني ابادلك نفس القلق من هذا المتهور، وقولك انه يستفز في البيت الأبيض ، رجلا قابل للاستفزاز، أضحكني كثيراً حتى ظن من في البيت اني مجنون. من خلال متابعتي للأخبار اليومية توقعت وقبل سنتين بالظبط ان عام 2017 سيكون عام ساخن بالتوترات وإذا تجاوزنا هذا العام بدون حدث جلل سنكون من المحظوظين. شكرًا أستاذ سمير

أمين ظافر
17/04/2017 - 04:44

توجُّسٌ إنسانيّ نبيل ما أحوَجنا إليه؛ فالفتى يستفزّ شيخ البيت الأبيض، وأنَّ سَفاه الشَّيخ لا حلمَ بعدهُ، وأنَّ الفتى بعدَ السَّفاهَةِ يحلم٠

عبودي
البلد: 
مكه المكرمه المملكه العربيه السعوديه
17/04/2017 - 09:21

نعم سعادة الاستاذ المبجل ولكن هل تجرؤ امريكا ان تفعل معه مافعلته في العراق التي اتهموها بالسلاح النووي وهي لا تملك شيئا اذا الفتي المبجل لديه سلاح نووي هل يجرؤ اي من الذين دمروا بلادنا العربيه بالمساس به او التجشؤ حتي في وجهه لا والله ان الكهوف التي يعيش فيها الكوريين الشماليين بعز افضل الف مره من سيارات كوريا الجنوبيه وبيوتها تحياتي لسعادتكم

نزار أكرم الساطي
البلد: 
السعودية
17/04/2017 - 09:43

هذا يخبيء النووي وذاك يسلمه ومعظم القارات لديها نووي الا استراليا تعيش و تهنأ بعيدا عن شروره , لمن لا يعلم كوريا عندهم مقاسات خاصه و معايير للأحجام و الاطوال غير السنتيميتر و الإنش لا اعرف اسماءها و لكنها موجوده فعلا أتراهم مخطئون لا اعتقد . و سيبقى حاملي الشعارات الخداعة خلف كوريا الى ان يسيطروا و يستفيدوا و يتسيدوا و يهبشوا و ينبشوا و يبرمجوا و يجعلوها اكثر انقساما كما هي مقسمه شمالا و جنويا, تحياتي استاذ سمير

ابو معاذ
البلد: 
UK
17/04/2017 - 10:14

صباحك ضحك ومرح لا صبح الله ذاك الفتى بشار الأسد الضاحك على نفسه ولا أبقى له صوره ضاحكه

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
17/04/2017 - 13:11

نعم ، إنه يستفز رجلا قابلا للاستفزاز ، وفي حال اكتمل هذا الاستفزاز ، فسوف تتغير خرائط كثيرة في العالم ، ويئن العالم المتبقي من الندم الاكبر حين لا ينفع الندم

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
17/04/2017 - 13:36

من يستطيع إقناع الفتى الكوري بالتخلّي عن لعبته النووية ربّما يستطيع إقناع الفتى السوري بالتخلّي عن لعبته الكيماوية . أقول ربّما لأن اللعبة لدى الأخير تعدّت الهواية و الإدمان إلى الفقدان الكامل للشعور بالأمان.
لن يفلح المنطق في إقناع فتَيَين ليتَهما ورثا مع السلطة بعضاً من الحكمة. ربما يفلح معهمأ بعض من "الصفعات". يبدو أن هناك من هو أهل لذلك.

يوسف ع
البلد: 
العراق
17/04/2017 - 14:44

اسجل احترامي واعجابي بشخصكم الكريم استاذ سمير المحترم ، ما اوسع صدرك وطول اناتك ورجاحة عقلك .. حقا ان للاعمار وهي تتقدم والمعارف عندما تتزايد والخبرة حينما تتراكم والاخلاق النبيلة المترسخة في النفوس اثارها البالغة في رسم ملامح العظمة على وجه من اتصف بها قولا وفعلا .
انا متابع لكم ولي ثقة كبيرة ان رفضك لكل من جند نفسه لاشاعة الروح التدميرية والانتقامية ، ليس الا سمة وطبع متاصل فيك وانك اهل لان ياتمنك الله والمجتمع على الناس وارواحهم ، لا تميلكم الاهواء والاغراءات حتى ولو قدموها على ظهور الذبائح والقرابين ..
رجل القبعة على الطراز الفرنسي وهو يضحك انما هو يدفع للاشرار والمستبدين والظلمة والمأجورين وهو من يدفع بهم ويشجعهم .. ولا يهمه ان كان في ضحايا الجنازات الجماعية والموت اليومي والطعن في الصدور والظهور من هو برئ تماما ، وان يتبع

يوسف ع
البلد: 
العراق
17/04/2017 - 14:46

تابع
تلطخت صورهم من الخارج باوساخ لا يمكن اعتبارها جرماً تقتضي القصاص الالهي بل هي من اللمم وسيثبت ذلك براءة اجسادهم عند اجراء الفحوص الطبية او اخضاع اصحابها الى اجهزة كشف الكذب او التنويم المغناطيسي وكذلك القسم بالله تعالى امام الاشهاد جميعا ..
جزاكم الله خيرا استاذ سمير

عطيه عيسوى /صحفى
البلد: 
مصر
17/04/2017 - 19:20

رب ضارة نافعة،فربما تكون نهاية انتفاخ أوداجه قد اقتربت وحرية شعبه السجين قد أوشكت.فهو مثل صدام حسين يظن ان جيشه هو الأقوى وسيلقن أمريكا درساً لن تنساه ولم يستوعب ماحدث لصدام وجيشه ولا أستبعد أن تكون نهايته مماثلة،فالمخفى من التكنولوجيا العسكرية الأمريكية ربما أخطر من المعلن وقد يوجه الأمريكيون لجيشه وصواريخه ضربة خاطفة تقضى عليهما قبل أن ينتهى من إغلاق فمه المبتسم.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة