الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات

تاريخ بسيط من بابل إلى الثورة الصناعية

الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات
TT

الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات

الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات

يعتبر المطبخان اللبناني والمغربي إلى جانب المطبخ السوري والحلبي بشكل خاص من أرقى وأفخر المطابخ العربية بشكل عام. ويمكن اعتبار المطبخ اللبناني على رأس هذه المطابخ لتطوره الدائم واحتوائه على كثير من مواصفات المطابخ الأخرى وخصوصا التركي والسوري والأرميني وغيره من مطابخ العالم المتميزة.
ومن خصوصيات المطبخ اللبناني أنه يضم مجموعة كبيرة من المطاعم المختلفة الاختصاص، ويضم عددا كبيرا من عالم الساندويتشات وأنواعها للتعويض عن الوجبات التقليدية إذا ما قرر الفرد التغيير أو الاستعجال دون التخلي عن النوعية والمذاق الطيب. ويعتبر عدد محلات الساندويتشات التي يمكن إيجادها في كل مكان في بيروت وبقية المناطق أكبر بكثير من عدد المطاعم وأكثر تفننا وتنوعا.
ومن أنواع الساندويتشات التي تقدم عادة في المحلات: ساندويتشات الفلافل والشاورما بلحم غنم والشاورما بلحم الدجاج وساندويتشات الجبنة واللبنة المختلفة مع الخضراوات (خيار وبندورة طازجة) ساندويتشات الدجاج (كثير من الأنواع وعلى رأسها الشيش طاووق والدجاج بالثوم المحمصة) والعرايس (كفتة بالخبز - عرايس باللحم) والكلاج (بالجبنة) وساندويتشات المرتاديلا واللسانات وكبد الدجاج والنخاع والبطاطا والقوانص (محمصة مع الحامض والكبيس والبندورة أحيانا) وساندويتشات السجق والبسطرمة الأرمينية وساندويتشات المقانق (مع حامض وكبيس خيار) وساندويتش الحمص مع البطاطا (مع الخضراوات) وساندويتش البيض وساندويتش الزيت والزعتر وساندويتش اللحم المشوي والكفتة والهامبرغر والهوت دوغ وغيره من أنواع الساندويتشات العالمية المعروفة. وتقدم الساندويتشات في لبنان عادة إما باردة وإما محمصة وإما مشوية وإما ساخنة لا فرق.
وعادة ما تزين محلات الساندويتشات وخصوصا محلات ساندويتشات الفلافل بمراطبين المقبلات والمخللات مثل اللفت الملون بالشمندر والخيار والفاقوس أو القثاء والفلفل الحار والخضراوات الطازجة مثل البقدونس والبندورة. وعادة ما تتنافس المحلات في هذا المجال لتفتح شهية الزبائن قبل تناول الساندويتش.
أصل الكلمة
كلمة ساندويتش - sandwich الإنجليزية هي بالأصل اسم بلدة إنجليزية صغيرة على ساحل مقاطعة كينت في الجنوب الشرقي من إنجلترا (قبالة الساحل الفرنسي) وقد انتقلت إلى اللغات الغربية الأخرى محافظة على لفظها الأصلي، ففي الفرنسية أصبحت: le sandwich والإيطالية: il sandwich والألمانية: das Sandwich وتبعت الشعوب واللغات الأخرى الكلمة نفسها للتعبير عن الوجبة السريعة ومنها العربية التي تستخدمه بكثرة.
وقبل أن تكون كلمة ساندويتش - sandwich اسما لبلدة إنجليزية فهي فعل في اللغة الإنجليزية يعني: وضع أي شيء بين شيئين من طابع مختلف أو لوضع عناصر مختلفة بالتناوب».
وتقول القصة التي أوردها بيير جان غروسلي في كتاب سفرة إلى لندن - Tour to London، أن اسم الساندويتش الحديث استخدم تيمنا بالايرل أو لورد ساندويتش جون مونتاغو، إذ كان يطلب خلال جلسات القمار الكثيرة عام 1762 أن يجلبوا له بعض شرائح اللحم بين شريحتي خبز حتى لا يضطر لمقاطعة جلسات القمار وتناول وجبة من الطعام. وأصبحت هذه العادة معروفة لدى أصدقائه وعامة الناس، وبدأ أصدقاؤه عندما يسألون عما يريدون تناوله خلال الجلسات بالرد مثلما طلب الساندويتش - the same as Sandwich!، أي نريد أن نأكل كما يأكل ساندويتش. ومن هناك ولد تعبير الساندويتش. بالطبع اللورد جون مونتاغو لم يخترع الساندويتش لكنه أسهم في انتشار التعبير الذي حمل اسمه، وهناك من يقول: إنه كان يستخدم الساندويتش أي شرائح الخبز وشرائح لحم البقر خلال عمله في البحرية البريطانية قبل ذلك بكثير.
وقد اعتبرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية - متهكمة - هذا الدور البريطاني في منح الشطيرة العروس اسم ساندويتش، بأكبر مساهمة بريطانية في تاريخ الطعام أو ما يعرف بـ«فن الأكل – Gastronomy».
وفي إطار تعريف الساندويتش تقول النسخة العربية من الموسوعة الحرة تحت عنوان «الشطيرة»: «الشطيرة» أو «الساندويتش» (عن الإنجليزية) أو الكسكروت (عن الفرنسية) أو «اللفة» أو «العروس» وهي مسميات مختلفة لشيء واحد وعموما هو أي طعام بالخبز يمكن تناوله على عجل باردا كان أو ساخنا. وتعمل الشطيرة من الخبز الأبيض، الخبز البلدي أو الخبز المشروح. وهذا ليس دقيقا بالطبع إذ إن الساندويتش يمكن أن يأتي بأي نوع من أنواع الخبز حول العالم، أكان الخبز العربي أو الأبيض أو الأسمر أو الشرائح أو خبز البيتا أو الباغيت الفرنسي وإلخ.
تضيف الموسوعة حول تعريب الاسم أن لفظ ساندويتش شائع بين العرب رغم أن لا مرادف له باللغة العربية، و«لعل اللمجة» تقرب منه. وهذا ليس دقيقا أيضا؛ إذ إن معنى اللمجة يشير إلى ما يتعلل به قبل تناول الطعام، أو قليل من الطعام، أو تذوقه - أو أكلة خفيفة بين الغداء والعشاء وليس قليل من الطعام بين شريحتين من الخبز يمكن أن يكون بديلا كاملا عن الوجبة، أو وجبة صغيرة للمتعة.
وتضيف الموسوعة الحرة أن كبار أدباء مصر أمثال العقاد ونجيب محفوظ ومصطفى المنفلوطي وإبراهيم المازني استخدموا كلمة «الشطيرة» للتعبير عن الساندويتش وجمعوها على شطائر رغم أن جمعها بالعربية هو شطر.
وهناك قصة شائعة تقول إن مجاميع لغوية عربته «شاطر ومشطور وبينهما كامخ أو طازج» لكنها لا تصح. وعادة ما يضحك عامة الناس على استخدام جملة طويلة للتعبير عن كلمة ساندويتش فقط لرفض استخدم الكلمة الغربية وللتعريب لمجرد التعريب نفسه مع أن اللغات عادة ما تغتني وتتلقح بتعابير جديدة، وهذه التعابير بشكل عام لا تنتقص من قيمة اللغة ذاتها بل تكون دليلا على قدرتها على المرونة والتأقلم والاستيعاب والتطور كما يحصل في اللغة الإنجليزية.
النسخة الإنجليزية من الموسوعة الحرة تعرف الساندويتش على أنه «مادة غذائية تتكون من واحد أو أكثر من أنواع الطعام، مثل الخضراوات، الجبنة المشرحة أو اللحم توضع على أو بين شرائح من الخبز، أو أكثر عموما، أي طبق فيه قطعتان أو أكثر من الخبز تعمل كحاضنة أو لفافة لبعض المواد الغذائية الأخرى».
التاريخ
بين القرنين السادس والسادس عشر كان الناس يستخدمون الخبز (trenchers) في أوروبا بديلا عن الصحن ويضعون عليه الطعام ويأكلون بأيديهم ويقال إن ذلك كان أول ساندويتش مفتوح في العالم الحديث.
ومنذ القرن الثامن عشر بدأ الأغنياء في بريطانيا وأوروبا بشكل عام تناول الساندويتش خلال حفلات الصيد أو حفلات الشرب، وازدادت وتيرة استخدام الساندويتش مع الثورة الصناعية وحاجة ملايين من عمال المصانع إلى وجبة سريعة ومحمولة ورخيصة خلال النهار. ويقال إن لندن ضمت 85 محلا للساندويتش في عام 1850 وانتقلت الظاهرة إلى هولندا، حيث اشتهرت ساندويتشات الكبد ولحم البقر المملح وبعدها انتقلت إلى بقية العالم وخصوصا المستعمرات البريطانية في أميركا وأستراليا وآسيا وأفريقيا وغيره.
ويقال إن ليزا ليسلي قدمت فكرة الساندويتش لعامة الأميركيين عبر كتابها «اتجاهات فن الطبخ» عام 1837. وكان في الكتاب وصفة تحضير ساندويتش الـ«هام» الذي أغرم به الناس. ومن هناك تولدت مئات الأنواع من الساندويتشات في الولايات المتحدة الأميركية وعلى رأسها الهوت دوغ والهامبرغر. ويصل عدد الساندويتشات التي يأكلها الأميركيون في اليوم 300 مليون ساندويتش. ومن أشهر الساندويتشات المحلية، ساندويتش الداغوود - Dagwood الذي يعتبر أكبر الساندويتشات في العالم.
هذا ما يخص الساندويتش بعد القرن الثامن عشر وما يعرف في أوروبا والدول الغربية، أما قبل ذلك فقد استخدم كثير من الشعوب والحضارات والديانات الساندويتش منذ زمن طويل. ورغم قلة المصادر وعدم توفر كثير من المعلومات التاريخية، فإن كثيرا من المصادر تكشف أن استخدام الساندويتش كان شائعا في بابل وفي القدس قبل الميلاد. وأن الحكيم أو الحاخام اليهودي هليل الأكبر الذي عاش في القدس أيام الملك هارود ولعب دورا كبيرا في تطوير التلمود في القرن الثاني قبل الميلادي، كان خلال عيد الفصح اليهودي، يضع لحم الغنم بين قطعتين أو شريحتين من خبز المصة (غير مخمر) الجاف والرقيق الشبيه بالبسكويت. وكان يتناول عادة المصة بالأعشاب البرية للتعبير عن الطعم المر لعبودية اليهود في مصر. ويقال إن الخبز الرقيق غير المخمر المعروف بفلاتبرد - flatbread كان يستخدم من قبل اليهود أثناء خروجهم من مصر لحاجتهم لخبز سريع التحضير.
أشهر الساندويتشات اللبنانية:
ساندويتش الفلافل: هذا الساندويتش يعد من أطيب الساندويتشات في العالم وأكثر صحية إذ إن محتوياته كلها نباتية وطازجة. وللفلافل محلات خاصة بها لا تخلط بينها وبين غيرها من الساندويتشات. تستخدم محلات الفلافل الخبز العربي للف الساندويتش المتوسط الحجم عادة. وتوضع حبات الفلافل المقلية أمام الزبون (المحضرة سابقا من الحمص والفول والكزبرة والبصل والبهارات المطحونة والمعجونة معا وغيره) على الرغيف المفتوح ويتم عادة فقش الحبات المتوسطة الحجم أيضا ومدها على طول الرغيف قبل إضافة البقدونس المفروم والبندورة وكبيس الخيار وصلصة الطرطور المحضرة من الطحينة والماء والحامض، وأحيانا يضاف الخس أو النعناع أو الفلفل الأحمر الحار على الخليط حسب طلب الزبون وحسب الذوق.
ساندويتش الشيش طاووق: هذا الساندويتش أيضا من أطيب وأهم ساندويتشات الدجاج على الإطلاق. وحتى يتم تحضير الساندويتش لا بد من تحضير الدجاج بيوم قبل ذلك على الأقل.
وعادة من يتم خلط قطع صدر الدجاج مع تتبيلة من الملح والبابريكا والبهارات السبع والثوم المهروس والزعتر المجفف والكاتشاب والمايونيز وعصير الليمون الحامض والزيت النباتي.
عادة يوضع هذا الخليط في البراد طوال الليل حتى يمتزج كل شيء مع الدجاج جيدا والبعض يتركه في الثلاجة فقط لثلاث ساعات في حال الاستعجال. عندما يكون الدجاج جاهزا يتم شواء ست قطع دجاج على الأقل في الشيش مع بعض قطع الفطر الصغيرة وعندما تستوي القطع توضع في رغيف الخبز العربي المتوسط الحجم ويضاف إليها كريم الثوم اللبناني وكبيس الخيار. البعض يضيف إليه البندورة والخس، لكن أفضله فقط مع الثوم والكبيس.
ساندويتش الشاورما باللحم: لا بد من تحضير اللحم قبل عمل ساندويتش الشاورما، ومن عادة المطاعم المحترمة تحضيرها للحومها بنفسها. وعادة ما تخلط شرائح لحم الغنم الدهنية طوال الليل مع الثوم المهروس وزيت الزيتون والخل والبهارات الخاصة باللحم (كل طباخ له خلطة وأسرارها) والهال والكزبرة المطحونة والفلفل الأسود المطحون والقرفة والكركم والملح البندورة والبصل والبقدونس المفروم والسماق. بعد شواء اللحم وبعض البندورة الطازجة على أن يتم وضع بعضها على الرغيف قبل إضافة البندورة المشوية وصلصلة الطرطور والبقدونس المفروم وكبيس الخيار إليها ولفها للزبون. وأحيان يضيف الطباخ بعضا من زيت الشوي لتحسين الطعم.



«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.


سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
TT

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة بنجوم ميشلان أنها غالباً ما توحي ديكوراتها بأن الفاتورة سوف تكون انعكاساً لفخامة الأثاث والإنارة وباقي تفاصيل المكان. وحالياً هناك انقسام حول ما يفضله الذواقة؛ ففئة تفضل الأماكن البسيطة على تلك المبنية على فكرة المبالغة في الترف، وهناك فئة أخرى تفضل الأماكن الفخمة على تلك الشعبية والبسيطة، ولكن تبقى الصفة المشتركة ما بين الفئتين هي البحث عن النكهات اللذيذة والابتكار في الأطباق بغض النظر عن المكان والديكور.

سمك مع بلح البحر (الشرق الأوسط)

فمطعم «سالو» Salut يلقي التحية على الذواقة من شارع «إسكس» في منطقة إيزلينغتون في شمال لندن، أسسه الشيف مارتن لانغ ويُعرف بأطباقه الأوروبية الحديثة وأجوائه الدافئة والبسيطة.

يقع المطبخ المفتوح في قلب المطعم الذي تحول إلى عنوان دائم للزبائن الدائمين بفضل قوائم طعام موسمية تعتمد على مكونات طازجة. تستلهم الأطباق من المطبخ الأوروبي الكلاسيكي، مع إعادة تقديمها بدقة ولمسة عصرية خفيفة. تتميز الأطباق بتصميم متقن دون أن تبدو متكلفة، ما يحقق توازناً بين الرقي وسهولة التناول، وهو الأسلوب الذي ميّز المطعم منذ افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) عم 2015.

مطبخ مفتوح تشاهد من خلاله الأطباق وهي في طور التحضير (الشرق الأوسط)

رغم تغيّر القائمة بشكل مستمر، فإنها تعكس أسلوب المطبخ، حيث تقدم أطباقاً محضّرة بإتقان، ووجبات لحوم مطهوة ببطء وغنية بالنكهات، إضافة إلى حلويات متوازنة مثل كعكة التشيز كيك بالكراميل أو فطيرة التفاح مع كراميل الكالڤادوس، جربنا طبق السيفيتشي الأولي الذي يقدم مع قطع من البرتقال والكزبرة، بالإضافة إلى الأرضي شوكة مع الفطر، وبالنسبة للطبق الرئيسي فتقاسمنا لحم الستيك المشوي الذي يحضر في المطبخ أمامك وكميته كافية لشخصين. ويجب أن أنوه إلى أن الغداء أو العشاء في «سالو» لا يكتمل دون تجربة خبز الفوكاشيا الإيطالي الطازج الذي يحضر في المطعم يومياً، فهو لذيذ وهش يستخدم فيه أفضل أنواع زيت الزيتون الذي يعتبر من أساس وصفة هذا النوع من الخبز.

وبعد مرور عقد من الزمن، لا يزال «سالو» خياراً مفضلاً في المنطقة لتجربة طعام جميلة، بفضل سمعته في تقديم طعام مدروس، ونكهات متقنة، وكرم ضيافة حقيقي يجعل الزبائن يعودون إليه باستمرار.

الديكور بسيط جداً، طاولات خشبية تلتف حول المطبخ المفتوح، الذي تشاهد فيه حيوية الشيف وباقي المساعدين في إعداد أطباق لذيذة من حيث الطعم وجميلة من حيث الشكل.

للحلوى حصتها على مائدة سالو (الشرق الأوسط)

لائحة الطعام تتبدل بحسب المواسم ولكن يبقى الستيك هو الرائد والجاذب للزبائن الباحثين عن مذاق اللحم المميز، مطبخ المطعم ليس محصوراً ببلد واحد؛ لأنه مزيج من الأطباق الأوروبية الحديثة المستوحاة من المطبخ الفرنسي والاسكندنافي والبريطاني في آن معاً.

الخدمة في «سالو» ودودة، حيث يحرص الموظفون على تقديم شرح للأطباق ومساعدة الزبائن في اختيار ما يناسبهم. هذا الاهتمام بالتفاصيل يضيف إلى التجربة العامة ويجعلها أكثر متعة.

كما أن وجود المطبخ المفتوح يعزز من تفاعل الزبائن مع تجربة الطعام، ويمنح المكان طابعاً حيوياً ومميزاً.

وبحسب المنصات المعنية بتقييم المطاعم والطعام في إنجلترا فيثبت «سالو» نفسه على أنه يحظى برضا الزبائن الذين يمنحونه نسبة 4.7 من 5 وهذا المجموع لا تحصل عليه إلا المطاعم التي تستطيع المحافظة على مستواها وأدائها على مر السنين.


هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
TT

هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)

تواصل هونغ كونغ ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا، فكشف دليل ميشلان عن أحدث قائمة للمطاعم المختارة في حمل اسم «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026»، إلى جانب جوائز خاصة، وذلك خلال حفل دليل ميشلان، الذي أُقيم في منتجع غراند لشبونة بالاس ماكاو، الصين.

وتمثل هذه النسخة الإصدار الثامن عشر من دليل «ميشلان في هونغ كونغ وماكاو»، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى المئوية لنجمة ميشلان على مستوى العالم.

تشمل القائمة الكاملة لدليل «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026» مجموع 278 مطعماً، منها 219 مطعماً في هونغ كونغ و59 مطعماً في ماكاو، وذلك ضمن فئات نجوم ميشلان وبيب غورماند وميشلان المختارة.

من بين الفائزين في دليل نجوم ميشلان (الشرق الاوسط)

كما تم تقديم جائزة ميشلان لـ«الطاهي الملهم» للمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو، الصين، تكريماً لأولئك الذين يشاركون معارفهم لتوجيه الآخرين نحو التميز. وانعكاساً لالتزام المنطقة المستمر بمستقبل فن الطهي، احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء. وقال جويندال بولينك، المدير الدولي لدليل ميشلان: «يُبرز مشهد الطهي في هونغ كونغ وماكاو روح الضيافة الراسخة التي تتجلى في الالتزام بالمرونة والتطور المستمر بلا حدود، وتضفي إعادة افتتاح بعض المطاعم والظهور الأول لتجارب جديدة ومشوقة حيوية متجددة على هذا المشهد، فيما يعكس استمرار عودة الأساليب الكلاسيكية الروابط العاطفية العميقة لدى رواد المطاعم.

وقد أُعجب زوارنا بما لمسوه من ثبات في المستوى والابتكار والتنوع في هاتين المدينتين النابضتين بالحياة. كما أن بعض المطاعم المعروفة، حتى بعد انتقالها إلى مواقع جديدة، حافظت على نكهاتها التقليدية، بينما عادت مطاعم أخرى إلى القائمة بعد أعمال التجديد، بما يبرهن على معاييرها الرفيعة».

من المطاعم الفائزة بدليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو (الشرق الاوسط)

وأضاف: «في هذا العام، نُسلّط الضوء أيضاً على التأثير المتنامي للنكهات الإقليمية القادمة من البرّ الرئيسي للصين، حيث يسهم المزيج المبتكر والانسجام بين المكونات المميزة والتوابل المحلية في ترسيخ مكانة هونغ كونغ وماكاو كمركزين مزدهرين للتبادل في فنون الطهي».

احتفاظ 7 مطاعم في هونغ كونغ ومطعمين في ماكاو بـ3 نجوم ميشلان: في النسخة الثامنة عشرة من دليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو، حافظت 7 مطاعم في هونغ كونغ مجدداً على تصنيف 3 نجوم ميشلان، وهي: «Otto e Mezzo – بومبانا» و«أوتو إي ميتزي» و«كابريس» و«أمبر وفوروم» و«سوشي شيكون» و«تا في» و«تانغ كورت».

أما في ماكاو، المدينة الإبداعية لفن الطهي المعترف بها من اليونسكو، فيواصل مطعما «Jade Dragon» و«Robuchon au Dôme» ترسيخ معايير التميز في عالم الطهي.

يتألّق مطعما «كريستال روم باي آن - صوفي بيك» (Cristal Room by Anne-Sophie Pic) و«لاتيليه دو جويل روبوشون» (L'Atelier De Joël Robuchon) ضمن فئة نجمتَي ميشلان. وتوسّعت قائمة نجمتَي ميشلان بانضمام مطعمين جديدين بفضل أدائهما المتميز. فقد رُقّي «كريستال روم باي آن - صوفي بيك»، ثاني مشاريع الطاهية الفرنسية في آسيا، إلى فئة نجمتَي ميشلان ضمن اختيار عام 2026. كما عاد «لاتيليه دو جويل روبوشون» بقوة بعد تجديده مؤخراً، ليحصد نجمتَي ميشلان لهذه العلامة العالمية، حيث يحتفي بفنون المطبخ الفرنسي في أبهى صورها.

هونغ كونغ ترسّخ مكانتها كوجهة رائدة للذواقة (الشرق الاوسط)

وانضمت 4 مطاعم حديثاً إلى قائمة المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان واحدة، ففي هونغ كونغ، سجّل كل من تشاينا تانغ وسوشي تاكيشي ظهورهما الأول في الدليل، بينما في ماكاو، تمت ترقية دون ألفونسو 1890 وبالاس غاردن من فئة ميشلان المختارة إلى فئة نجمة ميشلان واحدة.

«تشاينا تانغ» هو مطعم أنيق تصوّره الراحل ديفيد تانغ، وقد تم تجديده مؤخراً بما يشمل تصميمه الداخلي ليعود رونقه الراقي كما كان في السابق. كما تم تحديث قائمة الطعام لتضم أشهى أطباق بكين وسيتشوان، إلى جانب الأطباق الكانتونية الأساسية.

أما الشيف «كين في سوشي تاكيشي»، فيحمل خبرة مميزة اكتسبها من مطاعم السوشي الشهيرة في هونغ كونغ واليابان، حيث يستعرض مهاراته الاستثنائية وفنّه الرفيع في إعداد السوشي، ويبرع في تنسيق كل نوع من الأسماك، مع الأرز المتبّل بأحد مزيجي الخل المميزين الخاصين به.

ويضم اختيار هذا العام مجموع 70 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان واحدة، منها 57 مطعماً في هونغ كونغ، و13 مطعماً في ماكاو.

احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء، فتواصل مطاعم Amber وFeuille وMora وRoganic من هونغ كونغ، إلى جانب UTM Educational Restaurant من ماكاو، حضورها ضمن مجتمع نجمة ميشلان الخضراء، بعدما استقطبت اهتمام المفتشين برؤاها الملهمة. وتحتفي نجمة ميشلان الخضراء بالمطاعم التي تميّزت، ضمن اختيارات دليل ميشلان، بالتزامها بمستقبل فنون الطهي، كما تعزز الحوار والتعاون بين المؤسسات المبتكرة، بما يشجعها على الإلهام والتطور المشترك.

4 جوائز خاصة ضمن دليل ميشلان:

من خلال الجوائز الخاصة، يسعى دليل ميشلان إلى إبراز التنوع الاستثنائي للأدوار في قطاع الضيافة والاحتفاء بأكثر محترفيه موهبةً وإلهاماً. وللمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو تكرّم جائزة الطاهي الملهم الجديدة كبار الطهاة الذين تركوا بصمة مؤثرة، وأسهموا بشكل كبير في قطاع الأغذية والمشروبات وفي دعم الجيل الجديد من الطهاة.

جائزة الطاهي الشاب ضمن دليل ميشلان:

الشيف كيم غوان جو من مطعم سول (المنضم حديثاً إلى فئة ميشلان المختارة) هو خريج مدرسة متخصصة في فنون الطهي. وعلى الرغم من صغر سنّه، فقد تنقّل في أنحاء آسيا وطوّر مهاراته في مطابخ العديد من المطاعم الحائزة على نجوم ميشلان ما أكسبه خبرة واسعة وإتقاناً لتقنيات طهي راقية.

وفي مطعم سول، يسخر شغفه العميق وذكرياته الجميلة المرتبطة بمطبخ مسقط رأسه في أطباقه. فهو لا يختار بعناية مكونات عالية الجودة من جبال كوريا وبحارها فحسب، بل يعيد أيضاً تقديم الأطباق الكورية التقليدية بأساليب طهي حديثة، مانحاً إياها نكهة فريدة.

جائزة الخدمة ضمن دليل ميشلان:

تتميّز «جيني يي» من مطعم «ذا هوايانغ غاردن»، الحائز على نجمتَي ميشلان، بخبرة واسعة وروح احترافية عالية تنعكس في كل تفاصيل الخدمة، لتمنح الضيوف تجربة دافئة وراقية. وهي تتحدث بهدوء، كما أنها تتمتع بقدرة لافتة على استيعاب احتياجات الضيوف بدقة، كما تبرع في اقتراح مكونات الأطباق بما يتناسب مع تجربة الطعام وسياقها.

جائزة الطاهي المُلهِم من دليل ميشلان:

بدأ الشيف لاو بينغ لوي، بول من مطعم «تين لونغ هين» الحائز على نجمتَي ميشلان مسيرته في عالم الطهي في سن الرابعة عشرة، وكرّس ما يقرب من 50 عاماً لفن المطبخ الكانتوني. وقد امتدت مسيرته المهنية عبر نصفي الكرة الأرضية، بما في ذلك جنوب أفريقيا وبيرو، كما تولّى إدارة عدد من المطاعم المرموقة في بكين وشنغهاي وهونغ كونغ، ما أكسبه ثروة كبيرة من الخبرات في فنون الطهي. ومنذ انضمامه إلى تين لونغ هين بوصفه الشيف التنفيذي في عام 2011، نجح ببراعة في المزج بين الأساليب الكلاسيكية والابتكارية، مع تمسكه باستخدام أجود المكونات والجمع بين دقة الطرق التقليدية وجماليات التقديم الحديثة، إلى جانب حفاظه على جوهر المطبخ الكانتوني، فإنه يقدّم للضيوف أيضاً تجربة ثرية تُمتع العين والذوق معاً.

وعلى مرّ السنوات، لم تكسب مهارات الشيف «Lau» الاستثنائية في الطهي احترام أقرانه فحسب، بل قادته أيضاً إلى الإشراف على العديد من الطهاة المتميزين وتوجيههم. فقد نقل مهاراته بسخاء، وقدّم الإرشاد في مواجهة تحديات الحياة أيضاً. واليوم، أصبح بعض تلاميذه يشغلون مناصب طهاة تنفيذيين في عدد من المطاعم الصينية المرموقة في مناطق مختلفة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الطهاة المتميزين ويجسّد روح تناقل الخبرة من جيل إلى جيل. ويُعدّ الشيف لاو (Lau) نموذجاً يُحتذى به في قطاع الضيافة والمطاعم، وجديراً بأن تستلهم منه الأجيال القادمة.

كما تنضم هذه المطاعم إلى قائمة الفنادق المختارة ضمن دليل ميشلان، التي تضم أكثر أماكن الإقامة تميزاً وإثارة في هونغ كونغ وماكاو وحول العالم.

يتم اختيار كل فندق في هذه القائمة من قبل خبراء دليل ميشلان بناءً على طابعه الاستثنائي وخدماته وشخصيته الفريدة، مع خيارات تناسب مختلف الميزانيات، كما يمكن حجز كل فندق مباشرة عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الخاصين بدليل ميشلان.