الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات

تاريخ بسيط من بابل إلى الثورة الصناعية

الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات
TT

الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات

الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات

يعتبر المطبخان اللبناني والمغربي إلى جانب المطبخ السوري والحلبي بشكل خاص من أرقى وأفخر المطابخ العربية بشكل عام. ويمكن اعتبار المطبخ اللبناني على رأس هذه المطابخ لتطوره الدائم واحتوائه على كثير من مواصفات المطابخ الأخرى وخصوصا التركي والسوري والأرميني وغيره من مطابخ العالم المتميزة.
ومن خصوصيات المطبخ اللبناني أنه يضم مجموعة كبيرة من المطاعم المختلفة الاختصاص، ويضم عددا كبيرا من عالم الساندويتشات وأنواعها للتعويض عن الوجبات التقليدية إذا ما قرر الفرد التغيير أو الاستعجال دون التخلي عن النوعية والمذاق الطيب. ويعتبر عدد محلات الساندويتشات التي يمكن إيجادها في كل مكان في بيروت وبقية المناطق أكبر بكثير من عدد المطاعم وأكثر تفننا وتنوعا.
ومن أنواع الساندويتشات التي تقدم عادة في المحلات: ساندويتشات الفلافل والشاورما بلحم غنم والشاورما بلحم الدجاج وساندويتشات الجبنة واللبنة المختلفة مع الخضراوات (خيار وبندورة طازجة) ساندويتشات الدجاج (كثير من الأنواع وعلى رأسها الشيش طاووق والدجاج بالثوم المحمصة) والعرايس (كفتة بالخبز - عرايس باللحم) والكلاج (بالجبنة) وساندويتشات المرتاديلا واللسانات وكبد الدجاج والنخاع والبطاطا والقوانص (محمصة مع الحامض والكبيس والبندورة أحيانا) وساندويتشات السجق والبسطرمة الأرمينية وساندويتشات المقانق (مع حامض وكبيس خيار) وساندويتش الحمص مع البطاطا (مع الخضراوات) وساندويتش البيض وساندويتش الزيت والزعتر وساندويتش اللحم المشوي والكفتة والهامبرغر والهوت دوغ وغيره من أنواع الساندويتشات العالمية المعروفة. وتقدم الساندويتشات في لبنان عادة إما باردة وإما محمصة وإما مشوية وإما ساخنة لا فرق.
وعادة ما تزين محلات الساندويتشات وخصوصا محلات ساندويتشات الفلافل بمراطبين المقبلات والمخللات مثل اللفت الملون بالشمندر والخيار والفاقوس أو القثاء والفلفل الحار والخضراوات الطازجة مثل البقدونس والبندورة. وعادة ما تتنافس المحلات في هذا المجال لتفتح شهية الزبائن قبل تناول الساندويتش.
أصل الكلمة
كلمة ساندويتش - sandwich الإنجليزية هي بالأصل اسم بلدة إنجليزية صغيرة على ساحل مقاطعة كينت في الجنوب الشرقي من إنجلترا (قبالة الساحل الفرنسي) وقد انتقلت إلى اللغات الغربية الأخرى محافظة على لفظها الأصلي، ففي الفرنسية أصبحت: le sandwich والإيطالية: il sandwich والألمانية: das Sandwich وتبعت الشعوب واللغات الأخرى الكلمة نفسها للتعبير عن الوجبة السريعة ومنها العربية التي تستخدمه بكثرة.
وقبل أن تكون كلمة ساندويتش - sandwich اسما لبلدة إنجليزية فهي فعل في اللغة الإنجليزية يعني: وضع أي شيء بين شيئين من طابع مختلف أو لوضع عناصر مختلفة بالتناوب».
وتقول القصة التي أوردها بيير جان غروسلي في كتاب سفرة إلى لندن - Tour to London، أن اسم الساندويتش الحديث استخدم تيمنا بالايرل أو لورد ساندويتش جون مونتاغو، إذ كان يطلب خلال جلسات القمار الكثيرة عام 1762 أن يجلبوا له بعض شرائح اللحم بين شريحتي خبز حتى لا يضطر لمقاطعة جلسات القمار وتناول وجبة من الطعام. وأصبحت هذه العادة معروفة لدى أصدقائه وعامة الناس، وبدأ أصدقاؤه عندما يسألون عما يريدون تناوله خلال الجلسات بالرد مثلما طلب الساندويتش - the same as Sandwich!، أي نريد أن نأكل كما يأكل ساندويتش. ومن هناك ولد تعبير الساندويتش. بالطبع اللورد جون مونتاغو لم يخترع الساندويتش لكنه أسهم في انتشار التعبير الذي حمل اسمه، وهناك من يقول: إنه كان يستخدم الساندويتش أي شرائح الخبز وشرائح لحم البقر خلال عمله في البحرية البريطانية قبل ذلك بكثير.
وقد اعتبرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية - متهكمة - هذا الدور البريطاني في منح الشطيرة العروس اسم ساندويتش، بأكبر مساهمة بريطانية في تاريخ الطعام أو ما يعرف بـ«فن الأكل – Gastronomy».
وفي إطار تعريف الساندويتش تقول النسخة العربية من الموسوعة الحرة تحت عنوان «الشطيرة»: «الشطيرة» أو «الساندويتش» (عن الإنجليزية) أو الكسكروت (عن الفرنسية) أو «اللفة» أو «العروس» وهي مسميات مختلفة لشيء واحد وعموما هو أي طعام بالخبز يمكن تناوله على عجل باردا كان أو ساخنا. وتعمل الشطيرة من الخبز الأبيض، الخبز البلدي أو الخبز المشروح. وهذا ليس دقيقا بالطبع إذ إن الساندويتش يمكن أن يأتي بأي نوع من أنواع الخبز حول العالم، أكان الخبز العربي أو الأبيض أو الأسمر أو الشرائح أو خبز البيتا أو الباغيت الفرنسي وإلخ.
تضيف الموسوعة حول تعريب الاسم أن لفظ ساندويتش شائع بين العرب رغم أن لا مرادف له باللغة العربية، و«لعل اللمجة» تقرب منه. وهذا ليس دقيقا أيضا؛ إذ إن معنى اللمجة يشير إلى ما يتعلل به قبل تناول الطعام، أو قليل من الطعام، أو تذوقه - أو أكلة خفيفة بين الغداء والعشاء وليس قليل من الطعام بين شريحتين من الخبز يمكن أن يكون بديلا كاملا عن الوجبة، أو وجبة صغيرة للمتعة.
وتضيف الموسوعة الحرة أن كبار أدباء مصر أمثال العقاد ونجيب محفوظ ومصطفى المنفلوطي وإبراهيم المازني استخدموا كلمة «الشطيرة» للتعبير عن الساندويتش وجمعوها على شطائر رغم أن جمعها بالعربية هو شطر.
وهناك قصة شائعة تقول إن مجاميع لغوية عربته «شاطر ومشطور وبينهما كامخ أو طازج» لكنها لا تصح. وعادة ما يضحك عامة الناس على استخدام جملة طويلة للتعبير عن كلمة ساندويتش فقط لرفض استخدم الكلمة الغربية وللتعريب لمجرد التعريب نفسه مع أن اللغات عادة ما تغتني وتتلقح بتعابير جديدة، وهذه التعابير بشكل عام لا تنتقص من قيمة اللغة ذاتها بل تكون دليلا على قدرتها على المرونة والتأقلم والاستيعاب والتطور كما يحصل في اللغة الإنجليزية.
النسخة الإنجليزية من الموسوعة الحرة تعرف الساندويتش على أنه «مادة غذائية تتكون من واحد أو أكثر من أنواع الطعام، مثل الخضراوات، الجبنة المشرحة أو اللحم توضع على أو بين شرائح من الخبز، أو أكثر عموما، أي طبق فيه قطعتان أو أكثر من الخبز تعمل كحاضنة أو لفافة لبعض المواد الغذائية الأخرى».
التاريخ
بين القرنين السادس والسادس عشر كان الناس يستخدمون الخبز (trenchers) في أوروبا بديلا عن الصحن ويضعون عليه الطعام ويأكلون بأيديهم ويقال إن ذلك كان أول ساندويتش مفتوح في العالم الحديث.
ومنذ القرن الثامن عشر بدأ الأغنياء في بريطانيا وأوروبا بشكل عام تناول الساندويتش خلال حفلات الصيد أو حفلات الشرب، وازدادت وتيرة استخدام الساندويتش مع الثورة الصناعية وحاجة ملايين من عمال المصانع إلى وجبة سريعة ومحمولة ورخيصة خلال النهار. ويقال إن لندن ضمت 85 محلا للساندويتش في عام 1850 وانتقلت الظاهرة إلى هولندا، حيث اشتهرت ساندويتشات الكبد ولحم البقر المملح وبعدها انتقلت إلى بقية العالم وخصوصا المستعمرات البريطانية في أميركا وأستراليا وآسيا وأفريقيا وغيره.
ويقال إن ليزا ليسلي قدمت فكرة الساندويتش لعامة الأميركيين عبر كتابها «اتجاهات فن الطبخ» عام 1837. وكان في الكتاب وصفة تحضير ساندويتش الـ«هام» الذي أغرم به الناس. ومن هناك تولدت مئات الأنواع من الساندويتشات في الولايات المتحدة الأميركية وعلى رأسها الهوت دوغ والهامبرغر. ويصل عدد الساندويتشات التي يأكلها الأميركيون في اليوم 300 مليون ساندويتش. ومن أشهر الساندويتشات المحلية، ساندويتش الداغوود - Dagwood الذي يعتبر أكبر الساندويتشات في العالم.
هذا ما يخص الساندويتش بعد القرن الثامن عشر وما يعرف في أوروبا والدول الغربية، أما قبل ذلك فقد استخدم كثير من الشعوب والحضارات والديانات الساندويتش منذ زمن طويل. ورغم قلة المصادر وعدم توفر كثير من المعلومات التاريخية، فإن كثيرا من المصادر تكشف أن استخدام الساندويتش كان شائعا في بابل وفي القدس قبل الميلاد. وأن الحكيم أو الحاخام اليهودي هليل الأكبر الذي عاش في القدس أيام الملك هارود ولعب دورا كبيرا في تطوير التلمود في القرن الثاني قبل الميلادي، كان خلال عيد الفصح اليهودي، يضع لحم الغنم بين قطعتين أو شريحتين من خبز المصة (غير مخمر) الجاف والرقيق الشبيه بالبسكويت. وكان يتناول عادة المصة بالأعشاب البرية للتعبير عن الطعم المر لعبودية اليهود في مصر. ويقال إن الخبز الرقيق غير المخمر المعروف بفلاتبرد - flatbread كان يستخدم من قبل اليهود أثناء خروجهم من مصر لحاجتهم لخبز سريع التحضير.
أشهر الساندويتشات اللبنانية:
ساندويتش الفلافل: هذا الساندويتش يعد من أطيب الساندويتشات في العالم وأكثر صحية إذ إن محتوياته كلها نباتية وطازجة. وللفلافل محلات خاصة بها لا تخلط بينها وبين غيرها من الساندويتشات. تستخدم محلات الفلافل الخبز العربي للف الساندويتش المتوسط الحجم عادة. وتوضع حبات الفلافل المقلية أمام الزبون (المحضرة سابقا من الحمص والفول والكزبرة والبصل والبهارات المطحونة والمعجونة معا وغيره) على الرغيف المفتوح ويتم عادة فقش الحبات المتوسطة الحجم أيضا ومدها على طول الرغيف قبل إضافة البقدونس المفروم والبندورة وكبيس الخيار وصلصة الطرطور المحضرة من الطحينة والماء والحامض، وأحيانا يضاف الخس أو النعناع أو الفلفل الأحمر الحار على الخليط حسب طلب الزبون وحسب الذوق.
ساندويتش الشيش طاووق: هذا الساندويتش أيضا من أطيب وأهم ساندويتشات الدجاج على الإطلاق. وحتى يتم تحضير الساندويتش لا بد من تحضير الدجاج بيوم قبل ذلك على الأقل.
وعادة من يتم خلط قطع صدر الدجاج مع تتبيلة من الملح والبابريكا والبهارات السبع والثوم المهروس والزعتر المجفف والكاتشاب والمايونيز وعصير الليمون الحامض والزيت النباتي.
عادة يوضع هذا الخليط في البراد طوال الليل حتى يمتزج كل شيء مع الدجاج جيدا والبعض يتركه في الثلاجة فقط لثلاث ساعات في حال الاستعجال. عندما يكون الدجاج جاهزا يتم شواء ست قطع دجاج على الأقل في الشيش مع بعض قطع الفطر الصغيرة وعندما تستوي القطع توضع في رغيف الخبز العربي المتوسط الحجم ويضاف إليها كريم الثوم اللبناني وكبيس الخيار. البعض يضيف إليه البندورة والخس، لكن أفضله فقط مع الثوم والكبيس.
ساندويتش الشاورما باللحم: لا بد من تحضير اللحم قبل عمل ساندويتش الشاورما، ومن عادة المطاعم المحترمة تحضيرها للحومها بنفسها. وعادة ما تخلط شرائح لحم الغنم الدهنية طوال الليل مع الثوم المهروس وزيت الزيتون والخل والبهارات الخاصة باللحم (كل طباخ له خلطة وأسرارها) والهال والكزبرة المطحونة والفلفل الأسود المطحون والقرفة والكركم والملح البندورة والبصل والبقدونس المفروم والسماق. بعد شواء اللحم وبعض البندورة الطازجة على أن يتم وضع بعضها على الرغيف قبل إضافة البندورة المشوية وصلصلة الطرطور والبقدونس المفروم وكبيس الخيار إليها ولفها للزبون. وأحيان يضيف الطباخ بعضا من زيت الشوي لتحسين الطعم.



مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.


أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)
TT

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)

بين عبق التوابل العثمانية، ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026، الذي يُقام تحت شعار «مائدة التراث» ويبدأ في 21 مايو (أيار) حتى 27 من الشهر نفسه في تركيا وحول العالم. وفي مبادرة تجمع بين الثقافة وفنون الطهي، تسعى الفعاليات إلى تقديم المطبخ التركي بوصفه سجلاً حياً للذاكرة الجماعية، ولغة إنسانية تتجاوز الحدود، حيث تتحول الأطباق التقليدية إلى حكايات عن الهوية والهجرة والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال.

"كشكيك" على الطريقة التركية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الثقافة والسياحة في تركيا عن انطلاق هذه الفعالية التي تحمل اسم «مائدة التراث» (بير سوفرادا ميراس) التي ستقام في مختلف أنحاء تركيا، إلى جانب البعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية التركية حول العالم، بهدف تسليط الضوء على العمق التاريخي والاجتماعي للمائدة التركية، وما تحمله من قصص وذكريات وتقاليد متوارثة عبر الأجيال.

ويأتي اختيار شعار «مائدة التراث» هذا العام ليعكس رؤية، تُقدّم المطبخ التركي باعتباره مساحة مشتركة تجمع بين الثقافة والهوية والتجارب الإنسانية، حيث تشكّل الأطباق التقليدية امتداداً لتاريخ طويل من الهجرات والتنوع الثقافي والطقوس الاجتماعية التي ساهمت في تشكيل هوية الطهي التركي عبر القرون.

البقلاوة التركية (الشرق الأوسط)

كما يركّز الحدث على إبراز أهمية المائدة كرمز للتواصل، ودورها في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الروابط الاجتماعية، إلى جانب تعريف عشاق الطعام حول العرالم بثراء المطبخ التركي وتنوّعه الإقليمي.

وترتكز رسالة الحدث هذا العام على مفهوم أن «المائدة هي أقدم لغة للتواصل والترابط»، في تأكيد على قدرة الطعام على جمع الناس وربطهم عبر الزمن والثقافات المختلفة. ويستند شعار «مائدة التراث» إلى 3 مفاهيم رئيسية تتمثل في الحوار، باعتبار المائدة مساحة تتقاطع فيها الحضارات والعصور لصناعة معنى مشترك، والتحول الذي يعكس انتقال ذاكرة الطهي من وصفة إلى أخرى ومن جيل إلى جيل، إضافة إلى مفهوم الأرشيف الذي يقدّم المطبخ بوصفه سجلاً حياً للتاريخ غير المكتوب والمتجدد يومياً عبر الموائد.

الدولما من أقدم الأطباق التركية (الشرق الأوسط)

وستشهد الفعاليات سلسلة من الأنشطة والتجارب التفاعلية داخل تركيا وخارجها، من بينها موائد عشاء جماعية تقام على طاولات طويلة احتفاءً بفكرة اللقاء والمشاركة، إلى جانب ورش عمل متخصصة تستعرض تقنيات الطهي التراثية التقليدية، مثل فرد عجينة «اليوفكا»، والطهي البطيء لإعداد أطباق «الكشكيك» و«التندير»، فضلاً عن أساليب الشواء على الفحم.

كما تتضمن الفعاليات تجربة «أرشيف التذوق»، وهي مساحة تفاعلية مؤقتة تستعرض وصفات وتقنيات تاريخية بإشراف خبراء في فنون التذوق والطهي، بحضور إعلاميين وشخصيات ثقافية ومهتمين بفنون الطهي، إضافة إلى إعداد أرشيف ميداني يوثّق الوصفات الحية والأطباق التي تأثرت بحركات الهجرة والاستقرار، بما يعكس التنوع الإقليمي للمطبخ التركي في الوقت الراهن.

طبق "مانتي" المؤلف من عجين وزبادي (الشرق الأوسط)

وتحضر خلال الحدث مجموعة من الأطباق، التي تمثل رموزاً للهوية الثقافية التركية، من أبرزها طبق «الكشكيك» المدرج ضمن قوائم اليونسكو للتراث الثقافي، الذي يجسّد قيم الاحتفال الجماعي والعمل المشترك، فيما تعبّر «البقلاوة» عن الحرفية العالية وتوارث التقاليد، بينما تعكس «المانتي» (قطع من العجين صغيرة الحجم مع الزبادي) أو الزلابية التركية تأثيرات الهجرة والسفر. كما تبرز «الدولما» بوصفها مثالاً على التنوع ضمن لغة طهي مشتركة، في حين ترمز أصناف الحلوى التقليدية إلى مفاهيم التضامن والذاكرة الاجتماعية.


البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.