الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات

تاريخ بسيط من بابل إلى الثورة الصناعية

الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات
TT

الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات

الساندويتش... نكهة تتكلم كل اللغات

يعتبر المطبخان اللبناني والمغربي إلى جانب المطبخ السوري والحلبي بشكل خاص من أرقى وأفخر المطابخ العربية بشكل عام. ويمكن اعتبار المطبخ اللبناني على رأس هذه المطابخ لتطوره الدائم واحتوائه على كثير من مواصفات المطابخ الأخرى وخصوصا التركي والسوري والأرميني وغيره من مطابخ العالم المتميزة.
ومن خصوصيات المطبخ اللبناني أنه يضم مجموعة كبيرة من المطاعم المختلفة الاختصاص، ويضم عددا كبيرا من عالم الساندويتشات وأنواعها للتعويض عن الوجبات التقليدية إذا ما قرر الفرد التغيير أو الاستعجال دون التخلي عن النوعية والمذاق الطيب. ويعتبر عدد محلات الساندويتشات التي يمكن إيجادها في كل مكان في بيروت وبقية المناطق أكبر بكثير من عدد المطاعم وأكثر تفننا وتنوعا.
ومن أنواع الساندويتشات التي تقدم عادة في المحلات: ساندويتشات الفلافل والشاورما بلحم غنم والشاورما بلحم الدجاج وساندويتشات الجبنة واللبنة المختلفة مع الخضراوات (خيار وبندورة طازجة) ساندويتشات الدجاج (كثير من الأنواع وعلى رأسها الشيش طاووق والدجاج بالثوم المحمصة) والعرايس (كفتة بالخبز - عرايس باللحم) والكلاج (بالجبنة) وساندويتشات المرتاديلا واللسانات وكبد الدجاج والنخاع والبطاطا والقوانص (محمصة مع الحامض والكبيس والبندورة أحيانا) وساندويتشات السجق والبسطرمة الأرمينية وساندويتشات المقانق (مع حامض وكبيس خيار) وساندويتش الحمص مع البطاطا (مع الخضراوات) وساندويتش البيض وساندويتش الزيت والزعتر وساندويتش اللحم المشوي والكفتة والهامبرغر والهوت دوغ وغيره من أنواع الساندويتشات العالمية المعروفة. وتقدم الساندويتشات في لبنان عادة إما باردة وإما محمصة وإما مشوية وإما ساخنة لا فرق.
وعادة ما تزين محلات الساندويتشات وخصوصا محلات ساندويتشات الفلافل بمراطبين المقبلات والمخللات مثل اللفت الملون بالشمندر والخيار والفاقوس أو القثاء والفلفل الحار والخضراوات الطازجة مثل البقدونس والبندورة. وعادة ما تتنافس المحلات في هذا المجال لتفتح شهية الزبائن قبل تناول الساندويتش.
أصل الكلمة
كلمة ساندويتش - sandwich الإنجليزية هي بالأصل اسم بلدة إنجليزية صغيرة على ساحل مقاطعة كينت في الجنوب الشرقي من إنجلترا (قبالة الساحل الفرنسي) وقد انتقلت إلى اللغات الغربية الأخرى محافظة على لفظها الأصلي، ففي الفرنسية أصبحت: le sandwich والإيطالية: il sandwich والألمانية: das Sandwich وتبعت الشعوب واللغات الأخرى الكلمة نفسها للتعبير عن الوجبة السريعة ومنها العربية التي تستخدمه بكثرة.
وقبل أن تكون كلمة ساندويتش - sandwich اسما لبلدة إنجليزية فهي فعل في اللغة الإنجليزية يعني: وضع أي شيء بين شيئين من طابع مختلف أو لوضع عناصر مختلفة بالتناوب».
وتقول القصة التي أوردها بيير جان غروسلي في كتاب سفرة إلى لندن - Tour to London، أن اسم الساندويتش الحديث استخدم تيمنا بالايرل أو لورد ساندويتش جون مونتاغو، إذ كان يطلب خلال جلسات القمار الكثيرة عام 1762 أن يجلبوا له بعض شرائح اللحم بين شريحتي خبز حتى لا يضطر لمقاطعة جلسات القمار وتناول وجبة من الطعام. وأصبحت هذه العادة معروفة لدى أصدقائه وعامة الناس، وبدأ أصدقاؤه عندما يسألون عما يريدون تناوله خلال الجلسات بالرد مثلما طلب الساندويتش - the same as Sandwich!، أي نريد أن نأكل كما يأكل ساندويتش. ومن هناك ولد تعبير الساندويتش. بالطبع اللورد جون مونتاغو لم يخترع الساندويتش لكنه أسهم في انتشار التعبير الذي حمل اسمه، وهناك من يقول: إنه كان يستخدم الساندويتش أي شرائح الخبز وشرائح لحم البقر خلال عمله في البحرية البريطانية قبل ذلك بكثير.
وقد اعتبرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية - متهكمة - هذا الدور البريطاني في منح الشطيرة العروس اسم ساندويتش، بأكبر مساهمة بريطانية في تاريخ الطعام أو ما يعرف بـ«فن الأكل – Gastronomy».
وفي إطار تعريف الساندويتش تقول النسخة العربية من الموسوعة الحرة تحت عنوان «الشطيرة»: «الشطيرة» أو «الساندويتش» (عن الإنجليزية) أو الكسكروت (عن الفرنسية) أو «اللفة» أو «العروس» وهي مسميات مختلفة لشيء واحد وعموما هو أي طعام بالخبز يمكن تناوله على عجل باردا كان أو ساخنا. وتعمل الشطيرة من الخبز الأبيض، الخبز البلدي أو الخبز المشروح. وهذا ليس دقيقا بالطبع إذ إن الساندويتش يمكن أن يأتي بأي نوع من أنواع الخبز حول العالم، أكان الخبز العربي أو الأبيض أو الأسمر أو الشرائح أو خبز البيتا أو الباغيت الفرنسي وإلخ.
تضيف الموسوعة حول تعريب الاسم أن لفظ ساندويتش شائع بين العرب رغم أن لا مرادف له باللغة العربية، و«لعل اللمجة» تقرب منه. وهذا ليس دقيقا أيضا؛ إذ إن معنى اللمجة يشير إلى ما يتعلل به قبل تناول الطعام، أو قليل من الطعام، أو تذوقه - أو أكلة خفيفة بين الغداء والعشاء وليس قليل من الطعام بين شريحتين من الخبز يمكن أن يكون بديلا كاملا عن الوجبة، أو وجبة صغيرة للمتعة.
وتضيف الموسوعة الحرة أن كبار أدباء مصر أمثال العقاد ونجيب محفوظ ومصطفى المنفلوطي وإبراهيم المازني استخدموا كلمة «الشطيرة» للتعبير عن الساندويتش وجمعوها على شطائر رغم أن جمعها بالعربية هو شطر.
وهناك قصة شائعة تقول إن مجاميع لغوية عربته «شاطر ومشطور وبينهما كامخ أو طازج» لكنها لا تصح. وعادة ما يضحك عامة الناس على استخدام جملة طويلة للتعبير عن كلمة ساندويتش فقط لرفض استخدم الكلمة الغربية وللتعريب لمجرد التعريب نفسه مع أن اللغات عادة ما تغتني وتتلقح بتعابير جديدة، وهذه التعابير بشكل عام لا تنتقص من قيمة اللغة ذاتها بل تكون دليلا على قدرتها على المرونة والتأقلم والاستيعاب والتطور كما يحصل في اللغة الإنجليزية.
النسخة الإنجليزية من الموسوعة الحرة تعرف الساندويتش على أنه «مادة غذائية تتكون من واحد أو أكثر من أنواع الطعام، مثل الخضراوات، الجبنة المشرحة أو اللحم توضع على أو بين شرائح من الخبز، أو أكثر عموما، أي طبق فيه قطعتان أو أكثر من الخبز تعمل كحاضنة أو لفافة لبعض المواد الغذائية الأخرى».
التاريخ
بين القرنين السادس والسادس عشر كان الناس يستخدمون الخبز (trenchers) في أوروبا بديلا عن الصحن ويضعون عليه الطعام ويأكلون بأيديهم ويقال إن ذلك كان أول ساندويتش مفتوح في العالم الحديث.
ومنذ القرن الثامن عشر بدأ الأغنياء في بريطانيا وأوروبا بشكل عام تناول الساندويتش خلال حفلات الصيد أو حفلات الشرب، وازدادت وتيرة استخدام الساندويتش مع الثورة الصناعية وحاجة ملايين من عمال المصانع إلى وجبة سريعة ومحمولة ورخيصة خلال النهار. ويقال إن لندن ضمت 85 محلا للساندويتش في عام 1850 وانتقلت الظاهرة إلى هولندا، حيث اشتهرت ساندويتشات الكبد ولحم البقر المملح وبعدها انتقلت إلى بقية العالم وخصوصا المستعمرات البريطانية في أميركا وأستراليا وآسيا وأفريقيا وغيره.
ويقال إن ليزا ليسلي قدمت فكرة الساندويتش لعامة الأميركيين عبر كتابها «اتجاهات فن الطبخ» عام 1837. وكان في الكتاب وصفة تحضير ساندويتش الـ«هام» الذي أغرم به الناس. ومن هناك تولدت مئات الأنواع من الساندويتشات في الولايات المتحدة الأميركية وعلى رأسها الهوت دوغ والهامبرغر. ويصل عدد الساندويتشات التي يأكلها الأميركيون في اليوم 300 مليون ساندويتش. ومن أشهر الساندويتشات المحلية، ساندويتش الداغوود - Dagwood الذي يعتبر أكبر الساندويتشات في العالم.
هذا ما يخص الساندويتش بعد القرن الثامن عشر وما يعرف في أوروبا والدول الغربية، أما قبل ذلك فقد استخدم كثير من الشعوب والحضارات والديانات الساندويتش منذ زمن طويل. ورغم قلة المصادر وعدم توفر كثير من المعلومات التاريخية، فإن كثيرا من المصادر تكشف أن استخدام الساندويتش كان شائعا في بابل وفي القدس قبل الميلاد. وأن الحكيم أو الحاخام اليهودي هليل الأكبر الذي عاش في القدس أيام الملك هارود ولعب دورا كبيرا في تطوير التلمود في القرن الثاني قبل الميلادي، كان خلال عيد الفصح اليهودي، يضع لحم الغنم بين قطعتين أو شريحتين من خبز المصة (غير مخمر) الجاف والرقيق الشبيه بالبسكويت. وكان يتناول عادة المصة بالأعشاب البرية للتعبير عن الطعم المر لعبودية اليهود في مصر. ويقال إن الخبز الرقيق غير المخمر المعروف بفلاتبرد - flatbread كان يستخدم من قبل اليهود أثناء خروجهم من مصر لحاجتهم لخبز سريع التحضير.
أشهر الساندويتشات اللبنانية:
ساندويتش الفلافل: هذا الساندويتش يعد من أطيب الساندويتشات في العالم وأكثر صحية إذ إن محتوياته كلها نباتية وطازجة. وللفلافل محلات خاصة بها لا تخلط بينها وبين غيرها من الساندويتشات. تستخدم محلات الفلافل الخبز العربي للف الساندويتش المتوسط الحجم عادة. وتوضع حبات الفلافل المقلية أمام الزبون (المحضرة سابقا من الحمص والفول والكزبرة والبصل والبهارات المطحونة والمعجونة معا وغيره) على الرغيف المفتوح ويتم عادة فقش الحبات المتوسطة الحجم أيضا ومدها على طول الرغيف قبل إضافة البقدونس المفروم والبندورة وكبيس الخيار وصلصة الطرطور المحضرة من الطحينة والماء والحامض، وأحيانا يضاف الخس أو النعناع أو الفلفل الأحمر الحار على الخليط حسب طلب الزبون وحسب الذوق.
ساندويتش الشيش طاووق: هذا الساندويتش أيضا من أطيب وأهم ساندويتشات الدجاج على الإطلاق. وحتى يتم تحضير الساندويتش لا بد من تحضير الدجاج بيوم قبل ذلك على الأقل.
وعادة من يتم خلط قطع صدر الدجاج مع تتبيلة من الملح والبابريكا والبهارات السبع والثوم المهروس والزعتر المجفف والكاتشاب والمايونيز وعصير الليمون الحامض والزيت النباتي.
عادة يوضع هذا الخليط في البراد طوال الليل حتى يمتزج كل شيء مع الدجاج جيدا والبعض يتركه في الثلاجة فقط لثلاث ساعات في حال الاستعجال. عندما يكون الدجاج جاهزا يتم شواء ست قطع دجاج على الأقل في الشيش مع بعض قطع الفطر الصغيرة وعندما تستوي القطع توضع في رغيف الخبز العربي المتوسط الحجم ويضاف إليها كريم الثوم اللبناني وكبيس الخيار. البعض يضيف إليه البندورة والخس، لكن أفضله فقط مع الثوم والكبيس.
ساندويتش الشاورما باللحم: لا بد من تحضير اللحم قبل عمل ساندويتش الشاورما، ومن عادة المطاعم المحترمة تحضيرها للحومها بنفسها. وعادة ما تخلط شرائح لحم الغنم الدهنية طوال الليل مع الثوم المهروس وزيت الزيتون والخل والبهارات الخاصة باللحم (كل طباخ له خلطة وأسرارها) والهال والكزبرة المطحونة والفلفل الأسود المطحون والقرفة والكركم والملح البندورة والبصل والبقدونس المفروم والسماق. بعد شواء اللحم وبعض البندورة الطازجة على أن يتم وضع بعضها على الرغيف قبل إضافة البندورة المشوية وصلصلة الطرطور والبقدونس المفروم وكبيس الخيار إليها ولفها للزبون. وأحيان يضيف الطباخ بعضا من زيت الشوي لتحسين الطعم.



العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
TT

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية. وشملت القائمة ثلاثة فنادق حصلت على «مفتاح ميشلان»، إلى جانب مطاعم حازت تصنيف «بيب غورماند» وأخرى اختيرت مجدداً ضمن الدليل، فيما سجَّل مطعم «ساموير» حضوره للمرة الأولى.

تاما في هابيتاس (الشرق الأوسط)

فحصل فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على مفتاح ميشلان واحد، ويقع في بلدة العلا القديمة ضمن مجموعة من المنازل الطينية التاريخية التي خضعت للترميم، فيما حصل «شيدي الحِجر» على مفتاح ميشلان واحد أيضاً. ويقع الفندق داخل موقع الحِجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويضم مباني تاريخية وأسواراً للحصن ومحطة سكة حديد العلا السابقة.

واحتفظ «بانيان تري العلا» بمفتاح ميشلان واحد لعام 2026. ويقع المنتجع في وادي عشار بين التكوينات الصخرية الرملية، ويعتمد في تصميمه على وحدات إقامة متناغمة مع البيئة المحيطة.

جونتوس في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الفنادق كذلك «أور هابيتاس العلا»، الذي يركز على تجارب العافية والإقامة في البيئة الصحراوية، و«كرافان من هابيتاس العلا»، الذي يقدم وحدات إقامة في الهواء الطلق مستوحاة من أجواء الرحلات والمغامرات الصحراوية.

وعلى مستوى المطاعم، أدرج دليل ميشلان «طوفريه» ضمن تصنيف «بيب غورماند»، وهو تصنيف يمنحه الدليل للمطاعم التي تقدم وجبات ذات جودة جيدة وبأسعار مناسبة نسبياً. ويقع المطعم في منزل تقليدي ببلدة العلا القديمة، ويقدم أطباقاً تعتمد على مكونات محلية، من بينها برتقال العلا والتمور المنتجة في واحة العلا.

إحدى الغرف في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

كما احتفظ «خونتوس»، الواقع في فندق دار طنطورة ذا هاوس، بتصنيف «بيب غورماند». ويقدم المطعم أطباقاً مستوحاة من المطبخ السعودي التقليدي ضمن معالجة معاصرة.

وانضم «ساموير» إلى دليل «ميشلان» للمرة الأولى في عام 2026. ويقع المطعم في واحة العلا، ويقدم أطباقاً من مطابخ الشرق الأوسط بلمسات معاصرة، في موقع تحيط به بساتين النخيل.

إحدى غرف جونتوس (الشرق الأوسط)

وتشمل قائمة المطاعم المختارة مجدداً كلاً من «حرّة» في بانيان تري العلا، الذي يقدم أطباقاً مستوحاة من مطابخ عربية مختلفة، و«تاما» في «أور هابيتاس العلا»، الذي يعتمد على مكونات محلية وقوائم موسمية ونهج «من المزرعة إلى المائدة».

دار طنطورة في العلا (الشرق الأوسط)

وبذلك تضم قائمة دليل ميشلان السعودية لعام 2026 عشرة فنادق ومطاعم في العلا، تشمل الفنادق الحاصلة على مفاتيح ميشلان، والمطاعم المصنفة ضمن «بيب غورماند»، إضافة إلى مطاعم جرى اختيارها مجدداً ومطعمٍ انضم إلى الدليل للمرة الأولى.

ويأتي إدراج هذه المنشآت ضمن نسخة 2026 من دليل «ميشلان» في وقت تشهد فيه العلا توسعاً في قطاع الضيافة والمطاعم، بالتزامن مع تطوير وجهتها السياحية واستقبالها مزيداً من الفنادق والمطاعم التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين.


نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما
TT

نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما

كانت مستطيلات بيتزا «أل تاليو» المعروضة خلف منصة التقديم في مطعم «فرومنتاريو» الصغير للغاية، في حي «سان جيوفاني» الصاخب بمدينة روما، أشبه بلوحات فنية رائعة؛ إذ غُطيت إحداها ببيض مخفوق بلطف يتوهج بلون الزعفران تحت ندف من الكراث الأندلسي، بينما زُينت أخرى بأعشاب برية رفيعة تُعرف باسم «أغريتي» تتشابك فوق أشرطة وردية من شرائح اللحم المقدد. أما الثالثة فكانت فسيفساء من الألوان الترابية: فطر «كاردونشيلي» متناثر عبر قشرة ذهبية وتتخلله شظايا ياقوتية من طماطم «كونفي» المطهوة ببطء.

بيتزا بالخضار والنكهات المختلفة (نيويورك تايمز)

وعقب ذلك، أضفى صانع البيتزا الشاب أليساندرو سانتيلي لمسة أخيرة ساحرة على كل طلب؛ حيث وضع مربى البصل و«غوانشالي» (اللحم المقدد) فوق البيض، ورش صوص «الديمي غلاس» فوق لوحة من الخرشوف المقلي ولحم البقر مع جبن «ريكوتا» المصنوع من حليب الغنم. ويشير اسم «فرومنتاريو» إلى قوانين الحبوب التي كانت روما القديمة تزود الجماهير من خلالها. وقال سانتيلي، الذي يقدم عادة نحو 20 نوعاً من الإضافات يومياً (بدءاً من 3 يورو، أي حوالي 3.50 دولار للقطعة الواحدة): «أردت تقديم شيء إبداعي، ولكن بأسعار شعبية تناسب الجميع».

الجبن من أهم المكونات التي ترافق البيتزا (نيويورك تايمز)

ولسنوات طويلة، هيمنت البيتزا النابولية المستديرة ذات الحواف المنتفخة على المشهد العام للبيتزا الإيطالية. غير أن روما باتت اليوم تسحب البساط من تحت أقدامها عبر إعادة إحياء وتطوير تقاليدها الخاصة، بدءاً من بيتزا «أل تاليو» المحلية، التي تعني حرفياً «البيتزا بالقطعة»، وهي تلك الألواح المستطيلة الطويلة أو البيضاوية التي تُقطع حسب الطلب وتُباع بالوزن.

نكهات لذيذة ومختلفة (نيويورك تايمز)

يقول بييرلويجي روشولي، وهو الخباز من الجيل الثالث القائم على مخبز «أنتيكو فورنو روشولي» وأحد أفراد العائلة التي قدمت لنا مطعم «سالوميريا روشولي» الشهير، إن بيتزا «رومانا» نشأت في مخابز الخبز كوجبة خفيفة متواضعة، تُقدم إما بيضاء (سادة) أو حمراء بصلصة الطماطم. وأضاف أنه في ستينات وسبعينات القرن الماضي، جلب المهاجرون من إقليم أبروتسو بيتزا «إين تيليا» (البيتزا المطهوة في صينية حديدية) إلى العاصمة الإيطالية، ليتحد المساران معاً. وواصل روشولي مسيرته ليحول البيتزا البيضاء إلى أكثر أنواع البيتزا رغبة في روما، وذلك بفضل فترات التخمير الطويلة للعجين والاهتمام الفائق بالتفاصيل. وفي عام 2003، أطلق صانع البيتزا النجم غابرييل بونتشي حركته الخاصة الجديدة عندما افتتح مطعم «بيتزاريوم» بقشرة سميكة من العجينة المخمرة مع إضافات مثل البطاطس المنكهة بالفانيليا.

بيتزا بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

والآن، يعمل جيل «بيتزا روما 3.0» على إحداث ثورة في هذا المجال. وبناءً على ذلك، واستسلاماً لشغف النشويات اللذيذة خلال إقامتي الأخيرة في روما، انطلقتُ في رحلة لاستكشاف أكثر تطورات البيتزا إثارة في المدينة.

وقالت سارة بوناميني، الشريكة المؤسسة لمخبز «توليباني» والمحررة السابقة لدليل «بيتزيري ديتاليا» الصادر عن مؤسسة «غامبيرو روسو»: «اليوم، لا تقتصر أفضل بيتزا (أل تاليـو) في روما على مجرد العرض الجذاب خلف منصة التقديم؛ وإنما تتعلق بأخذ شيء بسيط وإعداده بعناية فائقة، بحيث تحمل كل قطعة قصتها وتراثها الخاص».

البيتزا في روما تضاهي بيتزا نابولي (نيويورك تايمز)

وكان يمكن لسارة بوناميني أن تصف عمل فرانشيسكو أرنيسانو في مطعم «ليفياتو»؛ إذ أبلغني الخباز وصانع البيتزا البالغ من العمر 31 عاماً، الذي يملك متجرين في حي «إي أور»، أن بيتزا «أل تاليو» العظيمة تتمحور حول استخلاص أقصى درجات التعبير والنكهة من مجرد مكونات مميزة قليلة.

وقد استوعبتُ هذه الحكمة وأنا أتذوق مستطيلاته من البيتزا المغطاة بكريات اللحم المطهوة ببطء في النبيذ الأبيض مع البازلاء الموسمية الخضراء، تليها بطاطا إقليم لاتسيو الهشة المطهوة ببطء في الزبدة، ثم البيتزا البيضاء المحشوة بلحم «فايسونا» المشوي محلي الصنع، مع مخلل «جياردينيرا» والمايونيز بنكهة الحمضيات (بدءاً من 3 يورو للقطعة الواحدة).

مقاهي صغيرة لبيع قطع البيتزا في روما (نيويورك تايمز)

ما هو السر وراء عجينة البيتزا شديدة التعقيد لديه؟ إنه مزيج من أنواع الدقيق التي يطحنها خبير الحبوب الصقلي فيليبو دراغو. وأوضح أرنيسانو بهدوء وأسلوب أكاديمي رصين: «هناك القمح اللين للحصول على القوام الهيكلي، والقمح الصلب للحصول على القرمشة، وحبوب القمح الكاملة مع بعض الشلجم للحصول على النكهة والرائحة». وأضاف أن القمح اللين الذي ينتجه دراغو يأتي من «سلالة متطورة»؛ وهو مزيج متنوع جينياً من أصناف تُزرع معاً لتتكيف النباتات طبيعياً مع الظروف المحلية.

بالنسبة لأولئك الذين لا يرغبون في قطع رحلات طويلة إلى الأحياء والضواحي البعيدة، فإن اثنين من أكثر العناوين إثارة في المدينة يقعان حول منطقة «سيركو ماسيمو». وخلال موجة حر شهدها شهر يونيو (حزيران)، كان الموقع الأثري شديد الحرارة بحيث يصعب التجول فيه؛ وبدلاً من ذلك، جلستُ مع رفيقي على مقاعد مظللة خارج مطعم «روفر تيليا فرازيوناتـا» الصغير، تحت لافتة حمراء وبيضاء كُتب عليها: «دراما أقل، بيتزا أكثر».

بيتزا بجبن البارميزان (نيويورك تايمز)

وكان أليساندرو روفر، وهو تلميذ بونتشي السابق، قد افتتح هذا المكان عام 2023 وهو في التاسعة والعشرين من عمره، وسرعان ما جذب الانتباه بإضافاته المبتكرة الشهيرة، مثل رافيولي الريكوتا والسبانخ المُعاد ابتكاره كبيتزا، ولحم «الراغوفر» الذي يتضمن «راغو» غنياً بالنكهة من لحم بقر «التشيانينا» المشوي لساعات طويلة.

مستطيلات البيتزا بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

وإلهاماً من زياراته الأخيرة إلى إسطنبول، ابتكر روفر بيتزا كباب «أضنة»؛ وقد ذُهلتُ وأنا أتذوق لحم الضأن والبقر المُنكه بالكمون والمتناثر فوق الباذنجان المشوي وفلفل «فريجيتيلي» الأخضر تحت قطرات من لبن «كيفير» الحامضي المصنوع من حليب الغنم. فهل كان هذا أروع مزيج يتجاوز الثقافات يطرأ على البيتزا على الإطلاق؟ أم كانت تلك الرؤية المبتكرة لشطيرة «كروك مدام» مع اللحم المقدد، والبيض العضوي، والذوبان الفاخر والمغري لجبن «كونتيه» المعتق لمدة 30 شهراً (بدءاً من 2.5 يورو للقطعة الواحدة)؟

البيتزا تباع بالقطعة في روما (نيويورك تايمز)

على الجانب الآخر من «سيركو ماسيمو»، يُعد مطعم «فراتيللي تريكا» أحدث مشاريع الأخوين مانويل ونيكولو تريكاستيلي، اللذين يمتلكان قاعدة جماهيرية عريضة بفضل مطعميهما «بانتير بيتزا روستيكا» وطاولة «تريكا روما» في حي «أوستينسي». وقد حل مطعم بيتزا الأخوين الجديدة، بطاولاتها الرخامية وتذكارات نادي «أي إس روما» لكرة القدم، محل بار «سيركوليتو» للأنبذة الطبيعية المملوك لهما. نعم، ذلك المكان الذي ذاب فيه النجم ستانلي توتشي شغفاً بشطيرة «بانينو» اللسان المدخن و«الباسترامي». ولا يزال بإمكانك طلبها هنا، حيث تُقدم مطوية داخل بيتزا بيضاء دافئة، لتمنحك قضمة غنية ولذيذة ومفعمة بالنكهات.

خدمة «نيويورك تايمز»


الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
TT

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"
تارت عنب الثعلب ببشر الليمون من شيف ميدو "الشرق الأوسط"

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

فالحمضيات تأتي إلى المطبخ لتعيد ترتيب النكهات، وتمنح الأطباق قدراً من الانتعاش والتوازن المطلوبين في كل المواسم.

فليست الحمضيات مجرد إضافة جانبية إلى الطعام، لكنها تمنحه أيضاً، حسب خبراء الطهي، توازناً بين الحلاوة والملوحة والحموضة، فضلاً عن رائحة أكثر حضوراً.

الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص

ومع تنوع أصنافها من الليمون والليمون الأخضر والبرتقال والجريب فروت إلى الأنواع الأقل شيوعاً في المطبخ المصري مثل اليوزو والكمكوات، أصبحت الحمضيات مكوناً مرناً يمكن أن ينتقل بسهولة بين الأطباق الرئيسية والسلطات والمخبوزات والحلويات.

وهي، حسب الشيف المصري سيد إمام، من أكثر المكونات قدرة على إضفاء الحيوية على الطعام. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحمضيات متعددة الاستخدامات، وتضفي نكهة مميزة على أي طبق؛ فهذا المكون ذو المذاق اللاذع والحلو في الوقت نفسه يصلح للأطباق الجانبية والرئيسية والحلويات».

ويرى أن الحموضة واحدة من الأدوات الأساسية التي يمكن للطاهي الاعتماد عليها لضبط مذاق الطبق، موضحاً: «إضافة الحموضة إلى طعامك، سواء بالليمون أو الليمون الأخضر أو الجريب فروت أو البرتقال أو أي نوع آخر من الحمضيات، هي طريقك لإضفاء الحيوية على أي طبق».

تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة

وتأتي الحمضيات في هذا السياق بوصفها بديلاً لطيفاً للخل في كثير من الصلصات والتتبيلات؛ فعصير الليمون، على سبيل المثال، يمكن أن يحل محل جزء من الخل في تتبيلة السلطة، فيمنحها حموضة أكثر انتعاشاً، في حين أن عصير الحمضيات يساعد في إبراز النكهات الأخرى بدلاً من طغيانها عليها.

ويضيف إمام أن «رشة من الحمضيات تجعل تتبيلات السلطة أكثر انتعاشاً، والأسماك أكثر طراوة، والمخبوزات أخف، مع نكهة لاذعة لذيذة توازن أي شيء حلو أو مالح».

ومن هنا يمكن استخدام الحمضيات بطرق تتجاوز عصر الثمرة؛ فالقشر نفسه يحمل زيوتاً عطرية مركزة، ويستطيع بشر القليل منه فوق طبق جاهز أن يضيف طبقة من الرائحة والنكهة من دون زيادة واضحة في الحموضة.

اختيار مثالي مع الخضروات

ويمكن استخدام بشر الليمون أو الليمون الأخضر أو البرتقال مع السلطات، والصلصات، وعجائن المعجنات والحلويات، خصوصاً عندما تكون الوصفة شديدة الحلاوة وتحتاج إلى ما يكسر حدتها.

وفي المطبخ الآسيوي، حسب الشيف المصري، تظهر الحمضيات في صور أكثر تنوعاً، ومن بينها «يوزو كوشو»، وهو معجون ياباني تقليدي يجمع اليوزو والفلفل الحار والملح، ويخضع لتخمير غذائي، مشيراً إلى أن اليوزو هو أحد أنواع الحمضيات اليابانية ذات الرائحة القوية والنكهة العطرية الحامضة، التي تجمع في مذاقها ملامح من الليمون واليوسفي والجريب فروت، ويستخدم في الصلصات والتتبيلات والحلويات، كما يمنح الأطباق لمسة حمضية مختلفة عن الليمون التقليدي.

ويقترح إمام كذلك سلطة الحمضيات بوصفها طريقة بسيطة لإظهار الفاكهة في صورتها الطبيعية، من خلال الجمع بين شرائح متنوعة من الحمضيات والفول السوداني والبصل الأحمر وخيوط الزعفران وخلاصة اللوز وزيت الزيتون.

الشيف ميدو (الشرق الأوسط)

وفي مثل هذه التركيبات تصبح الحموضة نقطة التقاء بين مكونات متباينة في الطعم والقوام، ولا تتوقف استخدامات القشر عند البشر أو التزيين؛ إذ يمكن تحويله إلى عنصر أساسي في بعض الصلصات.

ومن الأفكار التي يطرحها إمام معجون يجمع قشر الحمضيات وعصيرها مع الثوم المفروم وزيت الزيتون والتوابل والفلفل الحار، ليصبح خليطاً مركزاً يمكن استخدامه مع اللحوم أو الدجاج أو الخضراوات.

أما في الأطباق النباتية والسلطات، فتفتح الحمضيات مجالاً واسعاً للجمع بين النكهات، ومن بين الأفكار التي يمكن إعدادها حمص محمص بالسمسم والبرتقال والزنجبيل، أو سلطة من الأفوكادو والفراولة والبرتقال مع صلصة حمضية ببذور الخشخاش.

ويتابع: «يحتل البرتقال مكانة خاصة في تتبيل اللحوم؛ فعلى خلاف الاعتقاد الشائع بأن الليمون وحده هو الأنسب لهذه المهمة، يمكن لعصير البرتقال أن يؤدي دوراً مهماً في التتبيل».

قد تغير ملامح ومذاق طبق كامل

ويعزو الشيف ذلك إلى أن البرتقال يمنح اللحم حموضة خفيفة، ويساعد على جعله أكثر طراوة وعصارة، خصوصاً عندما يتكامل مع التوابل والزيوت والأعشاب.

أما الليمون فيظل واحداً من أكثر الحمضيات حضوراً في المطبخ اليومي، ويمكن استخدام شرائح رقيقة منه مع الأسماك البيضاء مثل القاروص أثناء الطهي، ثم إضافة القليل من العصير الطازج بعد نضج السمك للحفاظ على نكهته وانتعاشه.

كما يدخل عصيره في صلصات الخل، فيما يمكن استخدام بشره في عجائن المعجنات والحلويات لتخفيف الإحساس بالحلاوة وإضافة رائحة حمضية واضحة.

ويؤكد إمام أن توقيت إضافة الليمون مهم أيضاً؛ فإضافته إلى بعض الأطعمة في وقت مبكر جداً قد يؤثر على لونها أو يمنحها مرارة خفيفة مع طول فترة تعرضها للحموضة.

لذلك يكون من الأفضل في كثير من الوصفات إضافة العصير في المراحل الأخيرة، أو بعد اكتمال الطهي، بحسب طبيعة الطبق.

ولا يتوقف التعامل مع الحمضيات عند استخدامها طازجة؛ فالنار نفسها يمكن أن تكشف عن وجه آخر لنكهتها، وهنا يقترح الشيف المصري أحمد نبيل تحميصها.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تعريض شرائح اليوسفي أو البرتقال أو الليمون لحرارة مرتفعة يركز العصارة ويمنح اللب مذاقاً أقرب إلى المربى، بينما تضيف القشرة قدراً من المرارة المحببة؛ لتتشكل في النهاية نكهة تجمع بين الحلاوة والحموضة والعمق».

ويرى نبيل أن «تحميص الحمضيات يضفي نكهة كراميلية رائعة، مع عمق من الحلاوة والحموضة المحمصة»، مشيراً إلى أن الحرارة العالية تجعل الشرائح أكثر تركيزاً، وتمنحها قواماً غنياً يمكن أن يضيف شخصية واضحة إلى الطبق، منوهاً بأن الحمضيات ذات القشرة الرقيقة تحقق أفضل النتائج عند التحميص؛ ولذلك يأتي اليوسفي في مقدمة الخيارات المناسبة.

ويمكن استخدام الشرائح المحمصة فوق السلطات، ومنها سلطة سيزر، أو مع أطباق أخرى تحتاج إلى نكهة مركزة ولمسة حلوة وحامضة في الوقت نفسه، كما يمكن إدخالها في حشوات التاكو مع الفطر؛ لتمنح الطبق تبايناً بين النكهات والقوام.

وتمتلك الحمضيات حضوراً واسعاً في المخبوزات والحلويات كذلك؛ فمن تارت الليمون والتوت الأزرق إلى كعك الليمون وبذور الخشخاش، وكيك الكوسا بالبرتقال وكريمة البرتقال، وصولاً إلى لفائف الشوكولاته والبرتقال، تتحول الحموضة إلى وسيلة لكسر كثافة المكونات الحلوة وإضفاء خفة عليها وفق قول نبيل.

ويتابع: «ويمكن أن تدخل الحمضيات كذلك في خبز الإفطار، مثل توست الريكوتا والليمون والعسل مع التين والفستق؛ حيث يضيف الليمون نغمة عطرية توازن حلاوة العسل وغنى الريكوتا».

ويكمل: «كما يمكن الجمع بين الليمون والتوت الأزرق في الفطائر والخبز، وهي تركيبات تسمح للحموضة والفاكهة بأن تعملا معاً بدل أن تطغى إحداهما على الأخرى».

وتأتي تجربة الشيف ميدو الذي يقدم جانباً منها عبر حسابه على «إنستغرام» لتضيف بعداً بصرياً إلى استخدام هذه الحمضيات؛ فهو يتعامل معها بوصفها جزءاً من بناء الطبق مذاقاً وشكلاً، ويربط ألوانها بأجواء الصيف والبحر، خصوصاً درجات الفيروزي والأزرق المخضر.

ومن أبرز تجاربه موس الشوكولاته بالبرتقال؛ حيث يجد في الجمع بينهما انسجاماً خاصاً، رغم أنه لم يكن من محبي مزج الشوكولاتة بالفواكه الحامضة.

ويضيف ميدو إلى الموس مربى الكمكوات، فتمنحه الثمرة الصغيرة نكهة حمضية مركزة تتكامل مع غنى الشوكولاته وعطر البرتقال.

ويقول ميدو لـ«الشرق الأوسط»: «من أكثر التجارب الناجحة التي خضتها مع الحمضيات، استخدام زيت الزيتون المنكه بالبرتقال».

وينتهي ميدو إلى أن نكهة الليمون تظهر بوضوح في الكب كيك المحشوة بكريمة الليمون، لتؤكد أن الحموضة يمكن أن تمنح الحلويات خفة وانتعاشاً من دون أن تطغى على مكوناتها.