رئيس «سافي»: السعودية ستغدو مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب الإلكترونية

براين وارد توقع في حديث لـ تحقيق إيرادات تزيد عن 3 مليارات دولار هذا العام

جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سافي»: السعودية ستغدو مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب الإلكترونية

جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية قدماً في صناعة الألعاب الإلكترونية، ضمن مساعيها لأن تكون مركزاً عالمياً في القطاع، وأن يكون المجال عاملاً لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتحمل مجموعة «سافي» (Savvy Games Group) للألعاب الإلكترونية التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، لواء المشاركة في تطوير الصناعة، وفق ما قال الرئيس التنفيذي لـ«سافي» براين وارد، الذي حدد في حديث شامل مع «الشرق الأوسط» مهمتين تسعى «سافي» لتحقيقهما، «الأولى أن تصبح شركة الألعاب العالمية الأولى في العالم والمستثمر الأول في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية على المستوى الدولي»؛ فيما الثانية «تتمثل في جعل السعودية المركز العالمي المقبل للألعاب، حيث يوجد حالياً 16 مركزاً حول العالم، ونأمل أن تكون الرياض المركز السابع عشر وواحدة من أكبر المراكز».

وتابع الرئيس التنفيذي لشركة «سافي» أن هذه هي مهام الشركة الأساسية، في وقت تتمثل استراتيجيتها في ثلاث ركائز، الأولى الاستثمار في تطوير الألعاب ونشرها؛ والثانية هي العمل مع الجهات المعنية الأخرى في السعودية سواء من الحكومة أو المشاريع العملاقة أو الكيانات التجارية، من أجل تحويل البلاد مركزاً عالمياً كبيراً للألعاب؛ فيما تتمثل الركيزة الثالثة في تطوير الرياضات الإلكترونية.

ولفت إلى أنه فيما يتعلق بالرياضات الإلكترونية، فإن «سافي» بدأت مبكراً جداً واستحوذت على شركتين، هما «إي إس إل ESL» و«فايس إت FACEIT»، ودمجتهما في شركة واحدة، ومن ثم أضيفت إليهما شركة ثالثة تدعى «فينديكس Vindex»، حيث تم دمج كل ذلك في كيان الرياضات الإلكترونية الذي يسمى مجموعة (ESL FACEIT).

أضاف وارد: «استثمرنا بعد ذلك 30 في المائة في شركة للرياضات الإلكترونية ومقرّها في الصين تدعى (في إس بي أو VSPO)»، موضحاً أن لدى «سافي» حالياً 40 في المائة من الحصة السوقية في الرياضات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم.

الرياضات الإلكترونيةوشرح الرئيس التنفيذي لمجموعة «سافي» أن الرياضات الإلكترونية تعنى في الأساس بالأحداث والبطولات المباشرة، وبث مباشرة، ولعب البطولات عبر الإنترنت التي تكون افتراضية وليست مباشرة، وقال: «في جانب الرياضات الإلكترونية، لدينا في السعودية وحدة أعمال تسمى 966، ومهمتها العمل مع وزارات الاستثمار والاقتصاد والتخطيط والتجارة والاتصالات وتقنية المعلومات والثقافة والوزارات الأخرى، وكذلك مشاريع القدية، ونيوم، وبرنامج المحتوى الرقمي Ignite، وذلك للمساعدة في بناء قدرات السعودية لتصبح مركزاً محورياً لأنشطة الألعاب».

وأضاف: «العمل في الأساس ينطوي على ثلاثة معطيات؛ أولاً، التأكد من أن لدينا الحوافز والبرامج المناسبة المتاحة في السعودية للشركات الأجنبية الكبرى لكي تأتي وتجلب القيادات وأصحاب الخبرة من مكان آخر، وخلق مجموعة من الوظائف في المجتمعات العليا... وثانياً التأكد من توفر البرامج المالية والتشغيلية المناسبة لرواد الأعمال السعوديين لبدء استوديو ألعاب أو كيان للرياضات الإلكترونية أو بعض الأعمال الأخرى المتعلقة بالألعاب. وثالثاً، لشغل هذه الوظائف، نحتاج إلى أشخاص يتمتعون بمهارات جيدة، ولذا نحتاج إلى التدريب على المهارات وتطوير البرامج الأكاديمية والبرامج المهنية».

وأكد وجود عدد مذهل من الشباب السعوديين المتحمسين جداً ولديهم معرفة في الألعاب، إلا أن أغلبيتهم ليس لديهم خبرة بالعمل في مجال الألعاب، «لذلك نحن بحاجة إلى هذه البرامج حتى يتمتعوا بالمهارات المناسبة لشغل الوظائف التي نأمل أن تجلبها كل الاستثمارات الأجنبية».

وسلط وارد الضوء على مساعي «سافي» في تطوير الألعاب، وقال: «استثمرنا في الاستحواذ على شركة «سكوبلي Scopely» في الصيف الماضي، وهي شركة ألعاب كبيرة من ولاية كاليفورنيا الأميركية وتحتل المرتبة الرابعة في أكبر شركة ألعاب للهواتف المحمولة في العالم، وهذه هي ركيزتنا الأساسية في جانب نشر تطوير الألعاب».

عوامل النجاحوعن عوامل النجاح التي تساعد «سافي» في تحقيق مستهدفاتها، قال وارد: «عوامل النجاح الرئيسية تتمثل في الدعم المقدم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومن مجلس إدارتنا ورئيسنا... ونحن محظوظون جداً لأن لدينا مساهماً واحداً فقط هو صندوق الاستثمارات العامة... وقد خصص الصندوق ومجلس الإدارة 38 مليار دولار لصالح مجموعة سافي للألعاب على مدى فترة طويلة من الزمن»

وأضاف: «كما تعلمون، فإن صندوق الاستثمارات العامة لن يدفع المبلغ كاملاً، إنما سيتم ضخه على دفعات، لكن ضخنا الأولي لرأس المال في عام 2021 كان الأكبر، وكان الأعلى لأي مشروع أو شركة خلال 51 عاماً من تاريخ صندوق الاستثمارات العامة، ونحن محظوظون جداً للحصول على هذا المستوى من الدعم».

وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية أن الدعم لا يقتصر على رأس المال فحسب، «بل أيضاً رئيسنا بالطبع هو الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد السعودي - رئيس مجلس إدارة سافي - ونائب الرئيس هو الأمير فيصل بن بندر بن سلطان رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، وكلاهما على دراية كبيرة بصناعتنا، وليس فيما يتعلق بالمنتجات فقط، ولكن أيضاً عن كيفية عمل وقيم وثقافة صناعتنا، وكان هذا في الواقع مهماً جداً بالنسبة لي لأنه سيكون من الصعب الحضور إلى هنا وتقديم تقرير إلى مجلس إدارة لا يعرف أعضاؤه أي شيء عن الألعاب أو لا يعرفون أي شيء عن الترفيه، ستكون هذه مهمة صعبة للغاية».

وهنا سألته: «هل هذا يجعل مهمتك صعبة أو سهلة»، فأجاب: «هذا يجعل مهمتي أسهل بكثير لأن كليهما يعرفان الكثير عن الألعاب ويعرفان بشكل خاص قيم وثقافة شركة الألعاب، وما هو مهم لموظفي شركات الألعاب. وهذا أمر مهم لتوظيف الأشخاص، وأيضاً ما هو مهم من منظور القيم والثقافة لمستخدمينا النهائيين... وبالتالي، فإن هذا المستوى من الدعم، وطبيعة فهمهما لقيم وثقافة صناعتنا تمكنّنا نحن من العمل كشركة ألعاب حقيقية».

استراتيجية محددةقال وارد: «إن المملكة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تبّنت استراتيجية وطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ولا يوجد مثل هذا في أي مكان في العالم»، موضحاً أن «وجود استراتيجية قطاعية محددة يعني أنه يجب علينا أن ننسق ونعمل معاً ونتعاون مع بعضنا بعضاً بطريقة لا يوجد مثلها على الإطلاق حتى في الغرب، بل وحتى أنها غير موجودة في بلدان مثل الصين... هذا الأمر ليس ممكناً هناك لأن النظام تطور بطريقة مختلفة».

وشرح رئيس «سافي» أهمية الاستراتيجية الوطنية والتي «تدعو إلى إحداث تحول بحلول 2030 في القطاع، ليس فقط في (سافي)، بل القطاع بأكمله، حيث من المتوقع أن يوفر 39 ألف وظيفة، وأن يصار إلى تأسيس 250 شركة ألعاب، وبعض الأمور الأخرى».

وتابع: «للقيام بذلك بحلول عام 2030، يجب أن يكون هناك تنسيق وثيق للغاية بين جميع الجهات الفاعلة في الصناعة وجميع الوزارات المختلفة وما إلى ذلك».

براين وارد الرئيس التنفيذي لمجموعة سافي للألعاب الإلكترونية

التحديات

وأكد وارد أن التحديات الرئيسية التي واجهت قطاع الألعاب العالمي خلال العامين الماضيين هي «أن مناخ الاقتصاد الكلي أصبح أكثر صعوبة قليلاً، المال لم يعد بلا قيود، وهذا يعني أن مصادر التمويل البديلة لبعض الشركات كانت صعبة... رأس المال الاستثماري، والأسهم الخاصة، والشركات العامة كانت تتقلص بشكل عام قليلاً، ولم تتوسع».

وقال: «إذن، ما هو الدور الذي يمكن أن نلعبه في هذا؟ حسناً، لدينا رأس مال صبور طويل الأجل، وذلك بفضل صندوق الاستثمارات العامة، ولذا فنحن قادرون على أن نكون شريكاً بديلاً لرأس المال الاستراتيجي طويل الأجل في بيئة كانت أكثر تقييداً لرأس المال، ويمكننا أيضاً أن نواجه تحدياً آخر على جانب الهاتف المحمول وهو أن سوق الإعلانات قد تغير بسبب التغييرات التي أجرتها متاجر التطبيقات».

أضاف: «هذا لا يعنينا حقاً لأنه يمكننا اتخاذ وجهة نظر طويلة المدى، وهذا شيء ستكتشفه الشركات خلال العامين المقبلين، وستنتعش سوق الإعلانات، ولكن في هذه الأثناء، تواجه بعض شركات الهاتف المحمول تحديات، ولكننا لسنا معنيين بهذه القضايا قصيرة المدى. نحن ننظر إلى المدى الطويل».

السوق السعوديةوأكد الرئيس التنفيذي لـ«سافي» أن السوق السعودية رائعة بالنسبة لشركة ألعاب لأن عدد السكان صغير، في حين أن 68 في المائة منهم يعرّفون بأنهم لاعبون وهي نسبة عالية جداً، ونصفهم من النساء.

وقال: «أعتقد أن هذا يمنحنا الكثير من التشجيع والثقة أنه من خلال تطوير المهارات المناسبة يمكننا بالفعل خلق الكثير من الوظائف، وأنه سيكون هناك الكثير من الأشخاص المهتمين بهذه الوظائف لأنهم بالفعل لاعبون، خاصة النساء، حيث إن 25 إلى 30 في المائة من مشاركة النساء في القوى العاملة لدينا، وهي نسبة عالية جداً في الواقع بالنسبة لشركة ألعاب».

التوازنوحول مدى قدرة «سافي» على المواءمة بين إنشاء قطاع متكامل وتحقيق العوائد والأرباح، قال وارد: «إنه سؤال رائع لأن هذين النقطتين متناقضان تقريباً في بعض النواحي، لذا فإن مهمتنا الرئيسية بالطبع هي أن نكون كياناً تجارياً بالكامل، وأن نجعل مستوى معيناً من عوائد صندوق الاستثمارات العامة واضحاً، وأن نصبح الشركة الأولى التي يتم قياسها عادةً من خلال الإيرادات التي تحصلها، وهذا واضح».

وأضاف: « لكن الحالة السعودية مهمة جداً، ليست في الحقيقة مسألة رأسمال. إنه في الحقيقة استثمار للوقت والطاقة، وليس رأسمال، لأننا لن نؤسس أكاديمياتنا الخاصة. لن ننشئ برامجنا التعليمية الخاصة بنا.

لن نقوم بإنشاء حاضنة خاصة بنا. لن نقوم بإنشاء صندوق خاص بنا للشركات الأجنبية القادمة، ستكون هذه مسؤولية المشاركين الآخرين في نظام العمل، ولكننا البطل الوطني لألعاب الرياضات الإلكترونية، لذا فإن مهمتنا هي العمل مع هذه الكيانات، أنت تعلم أن هذه الوزارات لن تعرف الكثير عن الألعاب. بل إنها مهمتنا أن نطلعهم على هذه الصناعة، هذه هي الطريقة التي يمكننا أن نكون أفضل».

تتطلع المملكة إلى أن تكون مركزاً عالمياً للرياضات الإلكترونية

العلاقة مع نادي الهلال

وحول تقييمه العلاقة بين «سافي» وبين نادي الهلال، قال: «نحن سعداء للغاية بعلاقتنا مع الهلال ونهنئهم بالفوز بنهائي كأس السوبر في الدرعية، لقد أعطانا هذا فرصة عظيمة وتحدياً كبيراً أيضاً، الفرصة العظيمة هي أن نصبح معروفين».

وتابع: «كما تعلمون، اسمنا مكتوب على الوجه الأمامي من القميص، الآن أحصل على صور من جميع أنحاء العالم مع أشخاص يرتدون قميصاً لنادي الهلال وكلمة (سافي) ظاهرة في المقدمة، لذا فهذه فرصة عظيمة لنشر اسم شركة سافي».

وزاد: «التحدي الآن هو التأكد من أن الجميع يعرفنا، حسناً، أنت تعرف الاسم، هذا جيد، لكن ما هي صنعتنا، إن التحدي الآن هو التأكد من أن الجميع يعرفون نطاق أعمالنا، وكيف نساهم في نمو القطاع في السعودية وتحقيق أهداف رؤية 2030».

3 مليارات دولاروختم براين حديثه بالقول: «كما تعلمون، عمرنا عامان فقط، لقد انتقلنا من موظف واحد، هو أنا، إلى شركة يعمل بها نحو 3800 موظف، نحن موجودون في 22 دولة، لدينا 69 موقعاً، سنحقق إيرادات تزيد عن 3 مليارات دولار على الأرجح هذا العام، لدينا 40 في المائة من حصة الرياضات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم، أي ضعف حصة أي شركة أخرى».

وقال: «نحن الآن نحتل المرتبة 11 في مجال تطوير ونشر الألعاب، وأسرع شركة في تاريخ صناعتنا تصل إلى هذا المستوى، لذا لدينا 175 شخصاً موجودون هنا في السعودية، ونأمل أن نتمكن من إضافة مائة أو مائة وخمسين آخرين هذا العام».


مقالات ذات صلة

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

رياضة سعودية 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية (نيوم)

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

أعلنت نيوم، اليوم (الأربعاء)، اختيار 5 استوديوهات سعودية للحصول على تمويل ضمن برنامجها السنوي لمسرعة الأعمال «ليفل أب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فينس زامبيلا (إ.ب.أ)

مصرع فينس زامبيلا أحد مبتكري لعبة «كول أوف ديوتي» بحادث سيارة

قتل فينس زامبيلا، أحد مبتكري لعبة الفيديو الشهيرة «كول أوف ديوتي»، في حادث سيارة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
العالم صبي يقف لالتقاط صورة وهو يحمل جهاز تحكم ألعاب أمام شاشة تعرض شعار منصة ألعاب الأطفال الأميركية «روبلوكس» (رويترز)

منصة «روبلوكس» الأميركية تتعهد بإجراء تغييرات لرفع الحظر الروسي المفروض عليها

قالت منصة «روبلوكس» الأميركية لألعاب الأطفال إنها مستعدة لإجراء تغييرات على بعض خصائصها في روسيا، في الوقت الذي تسعى فيه لإلغاء الحظر الذي تفرضه موسكو عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية رالف رايتشرت (يمين) بيتر هاتون (يسار) (الشرق الأوسط)

رايتشرت: فهم التحول الإعلامي هو مفتاح مستقبل الدوريات الرياضية

شهدت جلسة «مستقبل الرياضة: نظرة نحو العقد القادم» ضمن فعاليات منتدى كرة القدم العالمي في الرياض نقاشات موسعة حول التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الرياضة.

لولوة العنقري (الرياض)
تكنولوجيا مغامرة غامضة لاكتشاف أسرار حضارة فضائية قديمة

عودة تتجاوز التوقعات في لعبة «ميترويد برايم 4: بيوند»

مغامرة ناجحة، وممتعة لفصل جديد، ومثير في تاريخ السلسلة المتميزة بالاستكشاف المنفرد، والجو الغامض

خلدون غسان سعيد (جدة)

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.


رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض و«الاحتياطي الفيدرالي»، وهما مؤسستان في واشنطن اعتاد المستثمرون اعتبار استقلاليتهما أمراً مفروغاً منه.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادةً ما تحقق أداءً جيداً في أوقات القلق، كما تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 432 نقطة، أو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما بقي مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر.

وتأتي هذه التحركات في الأسواق المالية بعد أن استدعت وزارة العدل الأميركية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول بشأن شهادته حول أعمال التجديد الجارية في مقرّ المجلس.

وفي بيان مصوّر نُشر، يوم الأحد، وصف باول التحقيق بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على أسعار الفائدة التي يسعى الرئيس ترمب إلى خفضها بشكل كبير، مؤكداً أن تحديد أسعار الفائدة يتم «بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس».

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد، أصر الرئيس ترمب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول، وقال عند سؤاله عن احتمال أن يكون الهدف الضغط على باول: «لا، لم يخطر ببالي مجرد القيام بذلك بهذه الطريقة».

وتنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ويشهد المجلس خلافاً حاداً مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة؛ إذ كثيراً ما دعا ترمب إلى خفضها بشكل كبير لجعل الاقتراض أرخص للأسر والشركات الأميركية، ما قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية.

وقد خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات، العام الماضي، وأشار إلى إمكانية المزيد من التخفيضات هذا العام، إلا أن وتيرة خفضه كانت بطيئة؛ ما دفع ترمب لإطلاق لقب «فات الأوان» على باول.

ويعمل «الاحتياطي الفيدرالي» تقليدياً بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية في واشنطن، ويتخذ قراراته بشأن أسعار الفائدة دون الخضوع للأهواء السياسية؛ ما يمنحه حرية اتخاذ إجراءات غير شعبية ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الإبقاء على أسعار مرتفعة للسيطرة على التضخم.

وفي «وول ستريت»، تكبدت أسهم الشركات المالية بعضاً من أكبر الخسائر بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار بطاقات الائتمان لمدة عام؛ ما قد يقلص أرباح شركات بطاقات الائتمان.

وانخفض سهم «كابيتال وان فاينانشال» بنسبة 6 في المائة، وخسر سهم «أميركان إكسبريس» 4 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.19 في المائة من 4.18 في المائة في نهاية، يوم الجمعة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، وقفزت الأسهم بنسبة 1.4 في المائة في هونغ كونغ و1.1 في المائة في شنغهاي، مسجلةً اثنين من أكبر المكاسب العالمية، عقب تقارير تفيد بأن القادة الصينيين يعدّون المزيد من الدعم للاقتصاد.