رئيس «سافي»: السعودية ستغدو مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب الإلكترونية

براين وارد توقع في حديث لـ تحقيق إيرادات تزيد عن 3 مليارات دولار هذا العام

جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سافي»: السعودية ستغدو مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب الإلكترونية

جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية قدماً في صناعة الألعاب الإلكترونية، ضمن مساعيها لأن تكون مركزاً عالمياً في القطاع، وأن يكون المجال عاملاً لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتحمل مجموعة «سافي» (Savvy Games Group) للألعاب الإلكترونية التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، لواء المشاركة في تطوير الصناعة، وفق ما قال الرئيس التنفيذي لـ«سافي» براين وارد، الذي حدد في حديث شامل مع «الشرق الأوسط» مهمتين تسعى «سافي» لتحقيقهما، «الأولى أن تصبح شركة الألعاب العالمية الأولى في العالم والمستثمر الأول في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية على المستوى الدولي»؛ فيما الثانية «تتمثل في جعل السعودية المركز العالمي المقبل للألعاب، حيث يوجد حالياً 16 مركزاً حول العالم، ونأمل أن تكون الرياض المركز السابع عشر وواحدة من أكبر المراكز».

وتابع الرئيس التنفيذي لشركة «سافي» أن هذه هي مهام الشركة الأساسية، في وقت تتمثل استراتيجيتها في ثلاث ركائز، الأولى الاستثمار في تطوير الألعاب ونشرها؛ والثانية هي العمل مع الجهات المعنية الأخرى في السعودية سواء من الحكومة أو المشاريع العملاقة أو الكيانات التجارية، من أجل تحويل البلاد مركزاً عالمياً كبيراً للألعاب؛ فيما تتمثل الركيزة الثالثة في تطوير الرياضات الإلكترونية.

ولفت إلى أنه فيما يتعلق بالرياضات الإلكترونية، فإن «سافي» بدأت مبكراً جداً واستحوذت على شركتين، هما «إي إس إل ESL» و«فايس إت FACEIT»، ودمجتهما في شركة واحدة، ومن ثم أضيفت إليهما شركة ثالثة تدعى «فينديكس Vindex»، حيث تم دمج كل ذلك في كيان الرياضات الإلكترونية الذي يسمى مجموعة (ESL FACEIT).

أضاف وارد: «استثمرنا بعد ذلك 30 في المائة في شركة للرياضات الإلكترونية ومقرّها في الصين تدعى (في إس بي أو VSPO)»، موضحاً أن لدى «سافي» حالياً 40 في المائة من الحصة السوقية في الرياضات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم.

الرياضات الإلكترونيةوشرح الرئيس التنفيذي لمجموعة «سافي» أن الرياضات الإلكترونية تعنى في الأساس بالأحداث والبطولات المباشرة، وبث مباشرة، ولعب البطولات عبر الإنترنت التي تكون افتراضية وليست مباشرة، وقال: «في جانب الرياضات الإلكترونية، لدينا في السعودية وحدة أعمال تسمى 966، ومهمتها العمل مع وزارات الاستثمار والاقتصاد والتخطيط والتجارة والاتصالات وتقنية المعلومات والثقافة والوزارات الأخرى، وكذلك مشاريع القدية، ونيوم، وبرنامج المحتوى الرقمي Ignite، وذلك للمساعدة في بناء قدرات السعودية لتصبح مركزاً محورياً لأنشطة الألعاب».

وأضاف: «العمل في الأساس ينطوي على ثلاثة معطيات؛ أولاً، التأكد من أن لدينا الحوافز والبرامج المناسبة المتاحة في السعودية للشركات الأجنبية الكبرى لكي تأتي وتجلب القيادات وأصحاب الخبرة من مكان آخر، وخلق مجموعة من الوظائف في المجتمعات العليا... وثانياً التأكد من توفر البرامج المالية والتشغيلية المناسبة لرواد الأعمال السعوديين لبدء استوديو ألعاب أو كيان للرياضات الإلكترونية أو بعض الأعمال الأخرى المتعلقة بالألعاب. وثالثاً، لشغل هذه الوظائف، نحتاج إلى أشخاص يتمتعون بمهارات جيدة، ولذا نحتاج إلى التدريب على المهارات وتطوير البرامج الأكاديمية والبرامج المهنية».

وأكد وجود عدد مذهل من الشباب السعوديين المتحمسين جداً ولديهم معرفة في الألعاب، إلا أن أغلبيتهم ليس لديهم خبرة بالعمل في مجال الألعاب، «لذلك نحن بحاجة إلى هذه البرامج حتى يتمتعوا بالمهارات المناسبة لشغل الوظائف التي نأمل أن تجلبها كل الاستثمارات الأجنبية».

وسلط وارد الضوء على مساعي «سافي» في تطوير الألعاب، وقال: «استثمرنا في الاستحواذ على شركة «سكوبلي Scopely» في الصيف الماضي، وهي شركة ألعاب كبيرة من ولاية كاليفورنيا الأميركية وتحتل المرتبة الرابعة في أكبر شركة ألعاب للهواتف المحمولة في العالم، وهذه هي ركيزتنا الأساسية في جانب نشر تطوير الألعاب».

عوامل النجاحوعن عوامل النجاح التي تساعد «سافي» في تحقيق مستهدفاتها، قال وارد: «عوامل النجاح الرئيسية تتمثل في الدعم المقدم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومن مجلس إدارتنا ورئيسنا... ونحن محظوظون جداً لأن لدينا مساهماً واحداً فقط هو صندوق الاستثمارات العامة... وقد خصص الصندوق ومجلس الإدارة 38 مليار دولار لصالح مجموعة سافي للألعاب على مدى فترة طويلة من الزمن»

وأضاف: «كما تعلمون، فإن صندوق الاستثمارات العامة لن يدفع المبلغ كاملاً، إنما سيتم ضخه على دفعات، لكن ضخنا الأولي لرأس المال في عام 2021 كان الأكبر، وكان الأعلى لأي مشروع أو شركة خلال 51 عاماً من تاريخ صندوق الاستثمارات العامة، ونحن محظوظون جداً للحصول على هذا المستوى من الدعم».

وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية أن الدعم لا يقتصر على رأس المال فحسب، «بل أيضاً رئيسنا بالطبع هو الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد السعودي - رئيس مجلس إدارة سافي - ونائب الرئيس هو الأمير فيصل بن بندر بن سلطان رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، وكلاهما على دراية كبيرة بصناعتنا، وليس فيما يتعلق بالمنتجات فقط، ولكن أيضاً عن كيفية عمل وقيم وثقافة صناعتنا، وكان هذا في الواقع مهماً جداً بالنسبة لي لأنه سيكون من الصعب الحضور إلى هنا وتقديم تقرير إلى مجلس إدارة لا يعرف أعضاؤه أي شيء عن الألعاب أو لا يعرفون أي شيء عن الترفيه، ستكون هذه مهمة صعبة للغاية».

وهنا سألته: «هل هذا يجعل مهمتك صعبة أو سهلة»، فأجاب: «هذا يجعل مهمتي أسهل بكثير لأن كليهما يعرفان الكثير عن الألعاب ويعرفان بشكل خاص قيم وثقافة شركة الألعاب، وما هو مهم لموظفي شركات الألعاب. وهذا أمر مهم لتوظيف الأشخاص، وأيضاً ما هو مهم من منظور القيم والثقافة لمستخدمينا النهائيين... وبالتالي، فإن هذا المستوى من الدعم، وطبيعة فهمهما لقيم وثقافة صناعتنا تمكنّنا نحن من العمل كشركة ألعاب حقيقية».

استراتيجية محددةقال وارد: «إن المملكة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تبّنت استراتيجية وطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ولا يوجد مثل هذا في أي مكان في العالم»، موضحاً أن «وجود استراتيجية قطاعية محددة يعني أنه يجب علينا أن ننسق ونعمل معاً ونتعاون مع بعضنا بعضاً بطريقة لا يوجد مثلها على الإطلاق حتى في الغرب، بل وحتى أنها غير موجودة في بلدان مثل الصين... هذا الأمر ليس ممكناً هناك لأن النظام تطور بطريقة مختلفة».

وشرح رئيس «سافي» أهمية الاستراتيجية الوطنية والتي «تدعو إلى إحداث تحول بحلول 2030 في القطاع، ليس فقط في (سافي)، بل القطاع بأكمله، حيث من المتوقع أن يوفر 39 ألف وظيفة، وأن يصار إلى تأسيس 250 شركة ألعاب، وبعض الأمور الأخرى».

وتابع: «للقيام بذلك بحلول عام 2030، يجب أن يكون هناك تنسيق وثيق للغاية بين جميع الجهات الفاعلة في الصناعة وجميع الوزارات المختلفة وما إلى ذلك».

براين وارد الرئيس التنفيذي لمجموعة سافي للألعاب الإلكترونية

التحديات

وأكد وارد أن التحديات الرئيسية التي واجهت قطاع الألعاب العالمي خلال العامين الماضيين هي «أن مناخ الاقتصاد الكلي أصبح أكثر صعوبة قليلاً، المال لم يعد بلا قيود، وهذا يعني أن مصادر التمويل البديلة لبعض الشركات كانت صعبة... رأس المال الاستثماري، والأسهم الخاصة، والشركات العامة كانت تتقلص بشكل عام قليلاً، ولم تتوسع».

وقال: «إذن، ما هو الدور الذي يمكن أن نلعبه في هذا؟ حسناً، لدينا رأس مال صبور طويل الأجل، وذلك بفضل صندوق الاستثمارات العامة، ولذا فنحن قادرون على أن نكون شريكاً بديلاً لرأس المال الاستراتيجي طويل الأجل في بيئة كانت أكثر تقييداً لرأس المال، ويمكننا أيضاً أن نواجه تحدياً آخر على جانب الهاتف المحمول وهو أن سوق الإعلانات قد تغير بسبب التغييرات التي أجرتها متاجر التطبيقات».

أضاف: «هذا لا يعنينا حقاً لأنه يمكننا اتخاذ وجهة نظر طويلة المدى، وهذا شيء ستكتشفه الشركات خلال العامين المقبلين، وستنتعش سوق الإعلانات، ولكن في هذه الأثناء، تواجه بعض شركات الهاتف المحمول تحديات، ولكننا لسنا معنيين بهذه القضايا قصيرة المدى. نحن ننظر إلى المدى الطويل».

السوق السعوديةوأكد الرئيس التنفيذي لـ«سافي» أن السوق السعودية رائعة بالنسبة لشركة ألعاب لأن عدد السكان صغير، في حين أن 68 في المائة منهم يعرّفون بأنهم لاعبون وهي نسبة عالية جداً، ونصفهم من النساء.

وقال: «أعتقد أن هذا يمنحنا الكثير من التشجيع والثقة أنه من خلال تطوير المهارات المناسبة يمكننا بالفعل خلق الكثير من الوظائف، وأنه سيكون هناك الكثير من الأشخاص المهتمين بهذه الوظائف لأنهم بالفعل لاعبون، خاصة النساء، حيث إن 25 إلى 30 في المائة من مشاركة النساء في القوى العاملة لدينا، وهي نسبة عالية جداً في الواقع بالنسبة لشركة ألعاب».

التوازنوحول مدى قدرة «سافي» على المواءمة بين إنشاء قطاع متكامل وتحقيق العوائد والأرباح، قال وارد: «إنه سؤال رائع لأن هذين النقطتين متناقضان تقريباً في بعض النواحي، لذا فإن مهمتنا الرئيسية بالطبع هي أن نكون كياناً تجارياً بالكامل، وأن نجعل مستوى معيناً من عوائد صندوق الاستثمارات العامة واضحاً، وأن نصبح الشركة الأولى التي يتم قياسها عادةً من خلال الإيرادات التي تحصلها، وهذا واضح».

وأضاف: « لكن الحالة السعودية مهمة جداً، ليست في الحقيقة مسألة رأسمال. إنه في الحقيقة استثمار للوقت والطاقة، وليس رأسمال، لأننا لن نؤسس أكاديمياتنا الخاصة. لن ننشئ برامجنا التعليمية الخاصة بنا.

لن نقوم بإنشاء حاضنة خاصة بنا. لن نقوم بإنشاء صندوق خاص بنا للشركات الأجنبية القادمة، ستكون هذه مسؤولية المشاركين الآخرين في نظام العمل، ولكننا البطل الوطني لألعاب الرياضات الإلكترونية، لذا فإن مهمتنا هي العمل مع هذه الكيانات، أنت تعلم أن هذه الوزارات لن تعرف الكثير عن الألعاب. بل إنها مهمتنا أن نطلعهم على هذه الصناعة، هذه هي الطريقة التي يمكننا أن نكون أفضل».

تتطلع المملكة إلى أن تكون مركزاً عالمياً للرياضات الإلكترونية

العلاقة مع نادي الهلال

وحول تقييمه العلاقة بين «سافي» وبين نادي الهلال، قال: «نحن سعداء للغاية بعلاقتنا مع الهلال ونهنئهم بالفوز بنهائي كأس السوبر في الدرعية، لقد أعطانا هذا فرصة عظيمة وتحدياً كبيراً أيضاً، الفرصة العظيمة هي أن نصبح معروفين».

وتابع: «كما تعلمون، اسمنا مكتوب على الوجه الأمامي من القميص، الآن أحصل على صور من جميع أنحاء العالم مع أشخاص يرتدون قميصاً لنادي الهلال وكلمة (سافي) ظاهرة في المقدمة، لذا فهذه فرصة عظيمة لنشر اسم شركة سافي».

وزاد: «التحدي الآن هو التأكد من أن الجميع يعرفنا، حسناً، أنت تعرف الاسم، هذا جيد، لكن ما هي صنعتنا، إن التحدي الآن هو التأكد من أن الجميع يعرفون نطاق أعمالنا، وكيف نساهم في نمو القطاع في السعودية وتحقيق أهداف رؤية 2030».

3 مليارات دولاروختم براين حديثه بالقول: «كما تعلمون، عمرنا عامان فقط، لقد انتقلنا من موظف واحد، هو أنا، إلى شركة يعمل بها نحو 3800 موظف، نحن موجودون في 22 دولة، لدينا 69 موقعاً، سنحقق إيرادات تزيد عن 3 مليارات دولار على الأرجح هذا العام، لدينا 40 في المائة من حصة الرياضات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم، أي ضعف حصة أي شركة أخرى».

وقال: «نحن الآن نحتل المرتبة 11 في مجال تطوير ونشر الألعاب، وأسرع شركة في تاريخ صناعتنا تصل إلى هذا المستوى، لذا لدينا 175 شخصاً موجودون هنا في السعودية، ونأمل أن نتمكن من إضافة مائة أو مائة وخمسين آخرين هذا العام».


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.