رئيس «سافي»: السعودية ستغدو مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب الإلكترونية

براين وارد توقع في حديث لـ تحقيق إيرادات تزيد عن 3 مليارات دولار هذا العام

جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سافي»: السعودية ستغدو مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب الإلكترونية

جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية قدماً في صناعة الألعاب الإلكترونية، ضمن مساعيها لأن تكون مركزاً عالمياً في القطاع، وأن يكون المجال عاملاً لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتحمل مجموعة «سافي» (Savvy Games Group) للألعاب الإلكترونية التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، لواء المشاركة في تطوير الصناعة، وفق ما قال الرئيس التنفيذي لـ«سافي» براين وارد، الذي حدد في حديث شامل مع «الشرق الأوسط» مهمتين تسعى «سافي» لتحقيقهما، «الأولى أن تصبح شركة الألعاب العالمية الأولى في العالم والمستثمر الأول في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية على المستوى الدولي»؛ فيما الثانية «تتمثل في جعل السعودية المركز العالمي المقبل للألعاب، حيث يوجد حالياً 16 مركزاً حول العالم، ونأمل أن تكون الرياض المركز السابع عشر وواحدة من أكبر المراكز».

وتابع الرئيس التنفيذي لشركة «سافي» أن هذه هي مهام الشركة الأساسية، في وقت تتمثل استراتيجيتها في ثلاث ركائز، الأولى الاستثمار في تطوير الألعاب ونشرها؛ والثانية هي العمل مع الجهات المعنية الأخرى في السعودية سواء من الحكومة أو المشاريع العملاقة أو الكيانات التجارية، من أجل تحويل البلاد مركزاً عالمياً كبيراً للألعاب؛ فيما تتمثل الركيزة الثالثة في تطوير الرياضات الإلكترونية.

ولفت إلى أنه فيما يتعلق بالرياضات الإلكترونية، فإن «سافي» بدأت مبكراً جداً واستحوذت على شركتين، هما «إي إس إل ESL» و«فايس إت FACEIT»، ودمجتهما في شركة واحدة، ومن ثم أضيفت إليهما شركة ثالثة تدعى «فينديكس Vindex»، حيث تم دمج كل ذلك في كيان الرياضات الإلكترونية الذي يسمى مجموعة (ESL FACEIT).

أضاف وارد: «استثمرنا بعد ذلك 30 في المائة في شركة للرياضات الإلكترونية ومقرّها في الصين تدعى (في إس بي أو VSPO)»، موضحاً أن لدى «سافي» حالياً 40 في المائة من الحصة السوقية في الرياضات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم.

الرياضات الإلكترونيةوشرح الرئيس التنفيذي لمجموعة «سافي» أن الرياضات الإلكترونية تعنى في الأساس بالأحداث والبطولات المباشرة، وبث مباشرة، ولعب البطولات عبر الإنترنت التي تكون افتراضية وليست مباشرة، وقال: «في جانب الرياضات الإلكترونية، لدينا في السعودية وحدة أعمال تسمى 966، ومهمتها العمل مع وزارات الاستثمار والاقتصاد والتخطيط والتجارة والاتصالات وتقنية المعلومات والثقافة والوزارات الأخرى، وكذلك مشاريع القدية، ونيوم، وبرنامج المحتوى الرقمي Ignite، وذلك للمساعدة في بناء قدرات السعودية لتصبح مركزاً محورياً لأنشطة الألعاب».

وأضاف: «العمل في الأساس ينطوي على ثلاثة معطيات؛ أولاً، التأكد من أن لدينا الحوافز والبرامج المناسبة المتاحة في السعودية للشركات الأجنبية الكبرى لكي تأتي وتجلب القيادات وأصحاب الخبرة من مكان آخر، وخلق مجموعة من الوظائف في المجتمعات العليا... وثانياً التأكد من توفر البرامج المالية والتشغيلية المناسبة لرواد الأعمال السعوديين لبدء استوديو ألعاب أو كيان للرياضات الإلكترونية أو بعض الأعمال الأخرى المتعلقة بالألعاب. وثالثاً، لشغل هذه الوظائف، نحتاج إلى أشخاص يتمتعون بمهارات جيدة، ولذا نحتاج إلى التدريب على المهارات وتطوير البرامج الأكاديمية والبرامج المهنية».

وأكد وجود عدد مذهل من الشباب السعوديين المتحمسين جداً ولديهم معرفة في الألعاب، إلا أن أغلبيتهم ليس لديهم خبرة بالعمل في مجال الألعاب، «لذلك نحن بحاجة إلى هذه البرامج حتى يتمتعوا بالمهارات المناسبة لشغل الوظائف التي نأمل أن تجلبها كل الاستثمارات الأجنبية».

وسلط وارد الضوء على مساعي «سافي» في تطوير الألعاب، وقال: «استثمرنا في الاستحواذ على شركة «سكوبلي Scopely» في الصيف الماضي، وهي شركة ألعاب كبيرة من ولاية كاليفورنيا الأميركية وتحتل المرتبة الرابعة في أكبر شركة ألعاب للهواتف المحمولة في العالم، وهذه هي ركيزتنا الأساسية في جانب نشر تطوير الألعاب».

عوامل النجاحوعن عوامل النجاح التي تساعد «سافي» في تحقيق مستهدفاتها، قال وارد: «عوامل النجاح الرئيسية تتمثل في الدعم المقدم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومن مجلس إدارتنا ورئيسنا... ونحن محظوظون جداً لأن لدينا مساهماً واحداً فقط هو صندوق الاستثمارات العامة... وقد خصص الصندوق ومجلس الإدارة 38 مليار دولار لصالح مجموعة سافي للألعاب على مدى فترة طويلة من الزمن»

وأضاف: «كما تعلمون، فإن صندوق الاستثمارات العامة لن يدفع المبلغ كاملاً، إنما سيتم ضخه على دفعات، لكن ضخنا الأولي لرأس المال في عام 2021 كان الأكبر، وكان الأعلى لأي مشروع أو شركة خلال 51 عاماً من تاريخ صندوق الاستثمارات العامة، ونحن محظوظون جداً للحصول على هذا المستوى من الدعم».

وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية أن الدعم لا يقتصر على رأس المال فحسب، «بل أيضاً رئيسنا بالطبع هو الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد السعودي - رئيس مجلس إدارة سافي - ونائب الرئيس هو الأمير فيصل بن بندر بن سلطان رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، وكلاهما على دراية كبيرة بصناعتنا، وليس فيما يتعلق بالمنتجات فقط، ولكن أيضاً عن كيفية عمل وقيم وثقافة صناعتنا، وكان هذا في الواقع مهماً جداً بالنسبة لي لأنه سيكون من الصعب الحضور إلى هنا وتقديم تقرير إلى مجلس إدارة لا يعرف أعضاؤه أي شيء عن الألعاب أو لا يعرفون أي شيء عن الترفيه، ستكون هذه مهمة صعبة للغاية».

وهنا سألته: «هل هذا يجعل مهمتك صعبة أو سهلة»، فأجاب: «هذا يجعل مهمتي أسهل بكثير لأن كليهما يعرفان الكثير عن الألعاب ويعرفان بشكل خاص قيم وثقافة شركة الألعاب، وما هو مهم لموظفي شركات الألعاب. وهذا أمر مهم لتوظيف الأشخاص، وأيضاً ما هو مهم من منظور القيم والثقافة لمستخدمينا النهائيين... وبالتالي، فإن هذا المستوى من الدعم، وطبيعة فهمهما لقيم وثقافة صناعتنا تمكنّنا نحن من العمل كشركة ألعاب حقيقية».

استراتيجية محددةقال وارد: «إن المملكة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تبّنت استراتيجية وطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ولا يوجد مثل هذا في أي مكان في العالم»، موضحاً أن «وجود استراتيجية قطاعية محددة يعني أنه يجب علينا أن ننسق ونعمل معاً ونتعاون مع بعضنا بعضاً بطريقة لا يوجد مثلها على الإطلاق حتى في الغرب، بل وحتى أنها غير موجودة في بلدان مثل الصين... هذا الأمر ليس ممكناً هناك لأن النظام تطور بطريقة مختلفة».

وشرح رئيس «سافي» أهمية الاستراتيجية الوطنية والتي «تدعو إلى إحداث تحول بحلول 2030 في القطاع، ليس فقط في (سافي)، بل القطاع بأكمله، حيث من المتوقع أن يوفر 39 ألف وظيفة، وأن يصار إلى تأسيس 250 شركة ألعاب، وبعض الأمور الأخرى».

وتابع: «للقيام بذلك بحلول عام 2030، يجب أن يكون هناك تنسيق وثيق للغاية بين جميع الجهات الفاعلة في الصناعة وجميع الوزارات المختلفة وما إلى ذلك».

براين وارد الرئيس التنفيذي لمجموعة سافي للألعاب الإلكترونية

التحديات

وأكد وارد أن التحديات الرئيسية التي واجهت قطاع الألعاب العالمي خلال العامين الماضيين هي «أن مناخ الاقتصاد الكلي أصبح أكثر صعوبة قليلاً، المال لم يعد بلا قيود، وهذا يعني أن مصادر التمويل البديلة لبعض الشركات كانت صعبة... رأس المال الاستثماري، والأسهم الخاصة، والشركات العامة كانت تتقلص بشكل عام قليلاً، ولم تتوسع».

وقال: «إذن، ما هو الدور الذي يمكن أن نلعبه في هذا؟ حسناً، لدينا رأس مال صبور طويل الأجل، وذلك بفضل صندوق الاستثمارات العامة، ولذا فنحن قادرون على أن نكون شريكاً بديلاً لرأس المال الاستراتيجي طويل الأجل في بيئة كانت أكثر تقييداً لرأس المال، ويمكننا أيضاً أن نواجه تحدياً آخر على جانب الهاتف المحمول وهو أن سوق الإعلانات قد تغير بسبب التغييرات التي أجرتها متاجر التطبيقات».

أضاف: «هذا لا يعنينا حقاً لأنه يمكننا اتخاذ وجهة نظر طويلة المدى، وهذا شيء ستكتشفه الشركات خلال العامين المقبلين، وستنتعش سوق الإعلانات، ولكن في هذه الأثناء، تواجه بعض شركات الهاتف المحمول تحديات، ولكننا لسنا معنيين بهذه القضايا قصيرة المدى. نحن ننظر إلى المدى الطويل».

السوق السعوديةوأكد الرئيس التنفيذي لـ«سافي» أن السوق السعودية رائعة بالنسبة لشركة ألعاب لأن عدد السكان صغير، في حين أن 68 في المائة منهم يعرّفون بأنهم لاعبون وهي نسبة عالية جداً، ونصفهم من النساء.

وقال: «أعتقد أن هذا يمنحنا الكثير من التشجيع والثقة أنه من خلال تطوير المهارات المناسبة يمكننا بالفعل خلق الكثير من الوظائف، وأنه سيكون هناك الكثير من الأشخاص المهتمين بهذه الوظائف لأنهم بالفعل لاعبون، خاصة النساء، حيث إن 25 إلى 30 في المائة من مشاركة النساء في القوى العاملة لدينا، وهي نسبة عالية جداً في الواقع بالنسبة لشركة ألعاب».

التوازنوحول مدى قدرة «سافي» على المواءمة بين إنشاء قطاع متكامل وتحقيق العوائد والأرباح، قال وارد: «إنه سؤال رائع لأن هذين النقطتين متناقضان تقريباً في بعض النواحي، لذا فإن مهمتنا الرئيسية بالطبع هي أن نكون كياناً تجارياً بالكامل، وأن نجعل مستوى معيناً من عوائد صندوق الاستثمارات العامة واضحاً، وأن نصبح الشركة الأولى التي يتم قياسها عادةً من خلال الإيرادات التي تحصلها، وهذا واضح».

وأضاف: « لكن الحالة السعودية مهمة جداً، ليست في الحقيقة مسألة رأسمال. إنه في الحقيقة استثمار للوقت والطاقة، وليس رأسمال، لأننا لن نؤسس أكاديمياتنا الخاصة. لن ننشئ برامجنا التعليمية الخاصة بنا.

لن نقوم بإنشاء حاضنة خاصة بنا. لن نقوم بإنشاء صندوق خاص بنا للشركات الأجنبية القادمة، ستكون هذه مسؤولية المشاركين الآخرين في نظام العمل، ولكننا البطل الوطني لألعاب الرياضات الإلكترونية، لذا فإن مهمتنا هي العمل مع هذه الكيانات، أنت تعلم أن هذه الوزارات لن تعرف الكثير عن الألعاب. بل إنها مهمتنا أن نطلعهم على هذه الصناعة، هذه هي الطريقة التي يمكننا أن نكون أفضل».

تتطلع المملكة إلى أن تكون مركزاً عالمياً للرياضات الإلكترونية

العلاقة مع نادي الهلال

وحول تقييمه العلاقة بين «سافي» وبين نادي الهلال، قال: «نحن سعداء للغاية بعلاقتنا مع الهلال ونهنئهم بالفوز بنهائي كأس السوبر في الدرعية، لقد أعطانا هذا فرصة عظيمة وتحدياً كبيراً أيضاً، الفرصة العظيمة هي أن نصبح معروفين».

وتابع: «كما تعلمون، اسمنا مكتوب على الوجه الأمامي من القميص، الآن أحصل على صور من جميع أنحاء العالم مع أشخاص يرتدون قميصاً لنادي الهلال وكلمة (سافي) ظاهرة في المقدمة، لذا فهذه فرصة عظيمة لنشر اسم شركة سافي».

وزاد: «التحدي الآن هو التأكد من أن الجميع يعرفنا، حسناً، أنت تعرف الاسم، هذا جيد، لكن ما هي صنعتنا، إن التحدي الآن هو التأكد من أن الجميع يعرفون نطاق أعمالنا، وكيف نساهم في نمو القطاع في السعودية وتحقيق أهداف رؤية 2030».

3 مليارات دولاروختم براين حديثه بالقول: «كما تعلمون، عمرنا عامان فقط، لقد انتقلنا من موظف واحد، هو أنا، إلى شركة يعمل بها نحو 3800 موظف، نحن موجودون في 22 دولة، لدينا 69 موقعاً، سنحقق إيرادات تزيد عن 3 مليارات دولار على الأرجح هذا العام، لدينا 40 في المائة من حصة الرياضات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم، أي ضعف حصة أي شركة أخرى».

وقال: «نحن الآن نحتل المرتبة 11 في مجال تطوير ونشر الألعاب، وأسرع شركة في تاريخ صناعتنا تصل إلى هذا المستوى، لذا لدينا 175 شخصاً موجودون هنا في السعودية، ونأمل أن نتمكن من إضافة مائة أو مائة وخمسين آخرين هذا العام».


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.