أمل جديد لعلاج أورام المخ

توظيف نوع من الأجسام المضادة الفعالة لمحاصرتها وتدميرها

أمل جديد لعلاج أورام المخ
TT

أمل جديد لعلاج أورام المخ

أمل جديد لعلاج أورام المخ

تعتبر الأورام السرطانية في المخ التي تصيب الأطفال من أسوأ أنواع السرطانات في النتائج. وتقريباً لا يوجد علاج شافٍ لمعظم هذه الأنواع جراحياً، حيث إن إجراء الجراحة في معظم الأحيان يعني الموت المؤكد، كما أنها لا تستجيب للعلاج الكيميائي، فضلاً عن أن العلاج بالإشعاع أو بالإشعاع والكيميائي معاً يسببان تلفاً للمخ في مرحلة النمو، ويتسببان في أعراض جانبية مدمرة ربما تستمر إلى الأبد مثل فقدان إحدى الحواس أو فقدان القدرة على الحركة. كما يؤثر العلاج على القدرات الإدراكية والعقلية بالضرورة ويسبب تراجعاً عقلياً. ولذلك كانت هناك أبحاث دائمة لمحاولات إيجاد بديل علاجي فعال وآمن لهؤلاء الأطفال وأسرهم على حد سواء، وعلى ما يبدو أن ثمة بارقة أمل يمكن أن تحدث في هذا المجال.

* أجسام مضادة

* وقد ناقشت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة العلم والطب الوسيط Science Translational Medicine احتمالية التوصل قريباً إلى علاج بعض الأورام السرطانية التي تصيب المخ في الأطفال، من خلال اكتشاف نوع من الأجسام المضادة antibody ربما يكون فعالاً في علاج هذه الأنواع، حسبما أشارت التجارب الإكلينيكية على الفئران، وذلك في الدراسة التي قام بها باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد Stanford University School of Medicine، حيث نجح هذا الجسم المضاد في تقوية المناعة في خلايا المخ، وجعلها قادرة على محاصرة الورم الخبيث والتهامه من دون أن تؤثر على الخلايا السليمة. وقد نجح بالفعل في علاج 5 أنواع من الأورام التي تصيب المخ في صغار الفئران؛ إذ تم علاجها بشكل فعال وآمن تماماً.
وقد قام العلماء بدراسة مجموعة من الأجسام المضادة ضد خلية تم تخليقها وتم إعطاء الرمز CD47 لهذه الخلية التي قاموا بتسميتها «لا تأكلني»؛ بمعنى أن الجسم المضاد يفترض ألا يكون قادراً على مواجهة هذه الخلية والتهامها، خاصة أن هذه الأجسام المضادة «anti - CD47» تمت تجربتها من قبل على البالغين من البشر في التجارب الإكلينيكية لعلاج الأورام خارج الجهاز العصبي، ولكن لم تسبق تجربتها على الأطفال.
وفي هذه الدراسة قام العلماء بوضع الجسم المضاد للخلايا السرطانية «anti - CD47» مع خلايا سرطانية من البشر لـ5 أنواع من السرطانات التي تصيب المخ، والمعروفة بعدم استجابتها للعلاج، وبمجرد تشخيصها تكون الوفاة شبه مؤكدة بعد فترة بسيطة وتم نموها في المختبر، ثم تمت زراعتها وحقنها في الفئران.
وعلى النقيض من الأعراض الجانبية للعلاج المعتاد فإن العلاج الجديد لم يصب الفئران التي تم حقنها به بأي أعراض جانبية مستمرة ومدمرة، ويدمر الخلايا السرطانية فقط بشكل انتقائي، ولا يكون له نفس التأثير على الخلايا الطبيعية. والجانب الإيجابي الآخر في العلاج أنه على الرغم من تعدد أنواع الأورام السرطانية التي تمت معالجتها فإنها استجابت بشكل جيد في صغار الفئران، وهو الأمر الذي يشير إلى إمكانية أن يكون فعالاً وآمناً أيضاً في التجارب الإكلينيكية التي سوف يتم إجراؤها على الأطفال في غضون عام أو عامين على الأكثر.

* تحفيز جهاز المناعة

* وتكمن أهمية التجربة في أن الأجسام المضادة التي تم اكتشافها لديها القدرة على اختراق حاجز معين يحيط بالمخ «blood - brain barrier» تفشل معظم الوسائل العلاجية في اختراقه، وبالتالي تفقد فاعليتها كما قام العلاج الجديدة بمنع الورم من إرسال جزيئات منه «metastasis» إلى العمود الفقري (في حالة حدوث هذا في الأطفال فإنه يؤدي إلى الوفاة بشكل مؤكد).
وأضاف الباحثون أن العلاج عن طريق الأجسام المضادة يساعد الجهاز المناعي في القيام بعمله في مقاومة الخلايا السرطانية الخبيثة، فضلا عن أن هذه الأجسام المضادة «anti - CD47» تحديداً تقوم بما يشبه تعليم جهاز المناعة الفرق بين الخلايا السرطانية والخلايا العادية، وبالتالي فإن الجسم لا يهاجمها ولا يدمرها (في التفاعلات المناعية عادة، يحدث خلل في الجهاز المناعي ويقوم بمهاجمة خلايا الجسم، ولذلك فإن من الأهمية ضمان ألا تحدث هذه الأجسام المضادة تلك التفاعلات).
كما أن العلاج الجديد نجح في إطالة عمر الفئران لفترات أطول، واستطاعت الفئران التي تم علاجها سواء بجرعات صغيرة أو كبيرة من البقاء على قيد الحياة لمدد وصلت إلى أكثر من مرة ونصف من عمر الفئران الأخرى التي لم تتلق العلاج.
وأوضح الباحثون أن هذه الأجسام المضادة تجعل الفرق بين الخلية العادية واضحاً، بحيث يبدو كما لو أن الخلية السرطانية عليها لافتة تشير إلى (قم بأكلي eat me)، بينما الخلية العادية لا يوجد عليها لافتة، ومع ذلك فإن الخلايا السرطانية تقوم بما يشبه التضليل للأدوية والأجسام المضادة، من خلال إخفاء هويتها أو مجازاً «علامة قم بأكلي»، وبالتالي لا يتعرف عليها لا العقار ولا الأجسام المضادة، حيث تقوم بإفراز كمية كبيرة من بروتين «CD47» الموجود في الخلايا السليمة والسرطانية على حد سواء.
ومن هنا تأتي أهمية إيقاف هذا البروتين من خلال الأجسام المضادة التي تم التوصل لها في التجربة الجديدة، وحينما يتم إيقاف هذه العلامة المضللة تقوم خلايا الجسم المناعية الطبيعية بالتهام الخلايا السرطانية فقط من دون أن تؤذي الخلايا السليمة.
وفي النهاية، بالطبع يحتاج الأمر إلى مزيد من التجارب لتأكيد الفاعلية، وأيضاً سوف يستغرق الأمر الكثير من الوقت، ولكن في المستقبل القريب سوف يساعد هذا الكشف في علاج الكثير من الأطفال ضحايا الأورام الخبيثة.

* استشاري طب الأطفال



الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
TT

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)

يُعدّ التجفيف من أقدم طرق حفظ الطعام على مر العصور. ففي الماضي، كان أسلافنا يعتمدون على الشمس لتجفيف الطعام، بينما أصبح لدينا اليوم معدات تجارية وأجهزة منزلية قادرة على إزالة الرطوبة التي تُسبّب نمو البكتيريا. هذه العملية تتيح حفظ الطعام لفترة أطول بكثير من مدة صلاحيته الطبيعية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

تُعتبر الأطعمة المجففة بديلاً صحياً للعديد من الوجبات الخفيفة، ويمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات، ودقيق الشوفان، والمخبوزات، والعصائر. وبفضل إمكانية إعادة ترطيبها في السوائل، يُصبح استخدامها في وصفات الطبخ أكثر مرونة وسهولة.

القيمة الغذائية والأداء العملي للأطعمة المجففة

تحافظ عملية التجفيف على القيمة الغذائية للطعام. وباعتبارها خياراً خفيف الوزن وغنياً بالعناصر الغذائية، تُعدّ الأطعمة المجففة مثالية للمتنزهين والمسافرين الذين يرغبون في توفير مساحة في حقائبهم. يمكن تجفيف مجموعة واسعة من الأطعمة، ومن بين الأكثر شيوعاً:

- رقائق الفواكه المصنوعة من التفاح والتوت والتمر وغيرها

- وصفات الحساء المصنوعة من البصل والجزر والفطر والخضراوات الأخرى

- الأعشاب المجففة لإطالة مدة صلاحيتها

- رقائق منزلية الصنع من البطاطس والكرنب والموز والشمندر والتفاح

- مسحوق قشر الليمون أو الليمون الأخضر أو البرتقال لاستخدامه في الشاي والمشروبات أو الوصفات المختلفة

يمكنك تجفيف الفواكه والخضراوات والأعشاب، وحتى اللحوم، بنفسك في الفرن أو باستخدام مجفف طعام متخصص. كما تتوفر العديد من الأطعمة المجففة في المتاجر، لكن يجب الانتباه للمكونات المضافة مثل الصوديوم، السكر، والزيوت.

نظراً لأن الطعام المجفف يفقد محتواه من الماء، فإن حجمه يصبح أصغر، وبالتالي يزيد تركيز السعرات الحرارية لكل وحدة وزن، مع الحفاظ على معظم العناصر الغذائية الأصلية مثل البروتين، والدهون، والكربوهيدرات، والألياف، والسكريات.

الفوائد الصحية المحتملة للأطعمة المجففة

تجفيف الطعام يمكن أن يوفر المال، ويقلل من هدر الطعام، ويسهّل الطهي. كما يمكن إضافة التوابل والبهارات أثناء التجفيف، لتخزين وجبات خفيفة صحية وسهلة الحمل في المطبخ. وتشير الأبحاث إلى أن الأطعمة المجففة قد تقدّم فوائد صحية أخرى، منها:

1- تقليل خطر الإصابة بالسرطان

تُساهم الفواكه والخضراوات المجففة في الحد من خطر بعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان البنكرياس والمعدة والمثانة والبروستاتا. يعتقد العلماء أن عملية التجفيف قد تنشط مواد كيميائية في الطعام تساعد على حماية الخلايا من التلف المرتبط بالسرطان.

2- تحسين الهضم

يزيد التجفيف من محتوى الألياف في الفواكه والخضراوات، وهو أمر ضروري لصحة الجهاز الهضمي. الحصول على كمية كافية من الألياف قد يمنع الإمساك، والإسهال، والبواسير، وربما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

3- زيادة الطاقة

تركّز عملية التجفيف السعرات الحرارية والسكريات، مما يجعل الأطعمة المجففة مصدراً سريعاً وفعّالاً للطاقة. كما يُسهل امتصاص العناصر الغذائية منها، ما يمنح شعوراً بالنشاط لفترة أطول.

4- انخفاض خطر التسمم الغذائي

تحتاج البكتيريا والعفن والخميرة التي تسبب الأمراض المنقولة بالغذاء إلى الماء للنمو، وبالتالي يقلّ خطر الإصابة بهذه الكائنات عند تناول الأطعمة المجففة. مع ذلك، تعتمد السلامة الغذائية على طريقة التخزين، وهناك حاجة لمزيد من البحث في هذا المجال.

5- مدة صلاحية طويلة

عند التخزين السليم، يمكن أن تحتفظ معظم الأطعمة المجففة بمدة صلاحيتها لسنوات، دون شغل مساحة كبيرة. كما يمكن إعادة ترطيبها واستخدامها في الحساء والطواجن والمقليات، مما يسمح بالاستفادة من الطعام خارج موسمه وزيادة تنوع النظام الغذائي على مدار العام.

المخاطر المحتملة للأطعمة المجففة

رغم فوائدها، قد تحمل الأطعمة المجففة بعض المخاطر:

1- زيادة الوزن غير المرغوب فيها

كونها مركّزة السعرات، وغالباً ما تحتوي على الصوديوم والسكريات، قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة الوزن، ورفع خطر السمنة وأمراض القلب والسكري.

2- نقص بعض الفيتامينات

قد تنخفض مستويات فيتامينات «إيه» و«سي» وبعض فيتامينات «بي» والمعادن خلال عملية التجفيف؛ لذا من الضروري الحصول عليها من مصادر أخرى.

3- الجفاف

بما أن الأطعمة المجففة تفقد الماء، فإن عدم شرب كمية كافية من السوائل يمكن أن يؤدي إلى الجفاف، ما يؤثر على الهضم، وضغط الدم، وصحة المفاصل، وطرد البكتيريا من الجسم.

4- التداخلات الدوائية

تحتوي بعض الأطعمة المجففة على تركيزات عالية من الفيتامينات والمعادن، وقد تتفاعل مع بعض الأدوية. على سبيل المثال، رقائق الكرنب غنية بفيتامين «كي» الذي يعزز صحة القلب، لكنه قد يتعارض مع مميعات الدم. استشر طبيبك قبل استخدام أي طعام مجفف إذا كنت تتناول أدوية منتظمة.


ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
TT

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

وتحدث الباحث في مجال إطالة العمر دان بوتنر، عن سبل «تحسين صحة الدماغ من أجل حياة أطول». وخلال حوار جمعه بالطبيب النفسي الدكتور دانيال أمين، طلب بوتنر من أمين أن يحدّد أكبر خطأ يرتكبه الناس فيما يتعلق بصحة أدمغتهم، وفقاً لما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

أجاب أمين قائلاً: «إنهم لا يفكرون في الأمر أصلاً؛ فهم لا يُقيمون علاقة حقيقية مع أدمغتهم، مع أنها بلا شك أهم علاقة سيقيمها الإنسان في حياته».

ويعترف أمين بأنه، رغم سنوات التدريب الطويلة التي قضاها أصبح طبيباً نفسياً، لم يُولِ صحة دماغه الاهتمام الكافي. ويشير إلى أن التحوُّل في نظرته بدأ عام 1991، عندما شرع في تقديم خدمات تصوير الدماغ في عياداته. عندها قرر أن يُجري فحصاً لدماغه بنفسه، ليكتشف أنه لم يكن يتمتع بالصحة التي كان يتوقعها.

وقال: «في عام 1991، كنت طبيباً نفسياً معتمداً في تخصصين، وكنت الطالب الأول في علم الأعصاب وكلية الطب، ومع ذلك لم أكن أهتم بصحة دماغي كثيراً. كانت لدي عادات سيئة؛ لم أكن أنام سوى أربع ساعات في الليلة، وكنت أعاني من زيادة الوزن، ولم يخطر ببالي قط أن أفكر في صحة دماغي».

ومن أجل تحسين وضعه الصحي، أجرى أمين تغييرات جذرية في نمط حياته اليومي، وقرر أن يشارك ما تعلّمه مع أكبر عدد ممكن من الناس. وقد ألّف عدداً من الكتب التي تتناول اكتشافاته، من بينها كتاب «غيّر دماغك... غيّر ألمك».

ممارسات يوصي بها أمين للحفاظ على صحة الدماغ

- ممارسة الرياضة بانتظام

- تعلّم أشياء جديدة باستمرار

- الحرص على تناول أحماض "أوميغا 3" الدهنية

- تجنّب الأطعمة المُسببة للالتهابات، مثل السكر والأطعمة المُصنّعة

- معرفة التاريخ الصحي الوراثي للعائلة، ووضع خطة وقائية لتجنّب الإصابة بالأمراض الوراثية المحتملة

- الحصول على قسط كافٍ من النوم

- عدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، نظراً لارتفاع خطر التعرّض لإصابات في الرأس خلال حوادث السيارات

- تجنّب السموم، بما في ذلك المخدرات وتناول الكحول

- العمل على تخليص الجسم من السموم، لا سيما من خلال استخدام الساونا

- عدم تصديق كل ما يمليه العقل من أفكار سلبية؛ فمن منظور الصحة النفسية، مجرد ورود فكرة سلبية لا يعني أنها صحيحة

- معرفة مستوى فيتامين «د» والعمل على تحسينه عند الحاجة

- فحص مستويات الهرمونات في الجسم

ويؤكد أمين في ختام حديثه: «عليك أن تُحب دماغك وتعتني به. اهتم به، وابتعد عن كل ما قد يؤذيه»


لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)

قد يُلحق الحرمان من النوم أضراراً جسيمة بالصحة الجسدية والنفسية، إذ يحتاج الجسم إلى قسطٍ كافٍ من الراحة كل ليلة ليؤدي وظائفه بكفاءة.

لكن إذا كنت تنام نحو ثماني ساعات يومياً وما زلت تشعر بالتعب، فقد يكون هناك سببٌ كامن يستدعي الانتباه.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أليسيا روث، اختصاصية طب النوم في مركز اضطرابات النوم بـ«كليفلاند كلينك»، أن «من المهم التمييز بين الشعور بالتعب والشعور بالنعاس»، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

وأضافت شارحةً: «النعاس هو الرغبة الشديدة في النوم، ويظهر على شكل ثِقل في العينين، وصعوبة في مقاومة النوم، والشعور بأنك ستغفو فور الاستلقاء. أما التعب، فنستخدمه لوصف الإرهاق الجسدي أو الذهني والحاجة إلى الراحة، من دون أن يعني ذلك أنك ستنام بمجرد الاستلقاء».

وأشارت روث إلى ضرورة مراعاة الحالة الصحية العامة عند التعامل مع مشاعر التعب أو النعاس، موضحةً أن العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار، ولا يرتبط ذلك دائماً بكمية النوم. فعلى سبيل المثال، يمكن لبعض الاضطرابات النفسية أو الأمراض المزمنة أو حتى نقص بعض الفيتامينات أن تُسبب التعب أو الإنهاك، بغضّ النظر عن عدد ساعات النوم أو جودته.

وغالباً ما يثير الأطباء الشكوك بشأن الإصابة بانقطاع النفس النومي عندما يذكر شخصٌ ما أنه يحصل على قسطٍ كافٍ من النوم، لكنه لا يشعر بالراحة أو الانتعاش عند الاستيقاظ، أو يعاني من النعاس خلال النهار.

وتشرح الطبيبة: «انقطاع النفس النومي هو توقف مؤقت أو متكرر في التنفس أثناء النوم. بعض المصابين به يستيقظون مراراً خلال الليل، بينما قد يشعر آخرون بأنهم ناموا طوال الليل، لكنهم لا يشعرون بالانتعاش صباحاً. ومن الأعراض الأخرى الشخير، والاستيقاظ مع شعور بالاختناق أو صعوبة في التنفس، إضافة إلى الصداع الصباحي».

متى تجب استشارة الطبيب بشأن الشعور بالتعب أو النعاس؟

ينبغي التحدث إلى الطبيب عندما يبدأ التعب أو النعاس بالتأثير في قدرتك على أداء مهامك اليومية بالشكل الذي ترغب فيه، سواء فيما يتعلق بمزاجك، أو علاقاتك الاجتماعية، أو عملك، أو دراستك، أو حتى استمتاعك بأوقات فراغك.

ويعتمد طبيب متخصص في طب النوم على أخذ تاريخ طبي مفصل لتحديد الأسباب المحتملة للتعب. كما سيطرح أسئلة تساعد على التمييز بين التعب والنعاس أو وجودهما معاً، وقد يُجري فحصاً سريرياً أو يوصي بإجراء تحاليل دم.

وقد يقترح الطبيب أيضاً إجراء دراسة للنوم، وهي فحوصات يتم خلالها مراقبة نشاط الدماغ، وحركة الجسم، والتنفس، ومعدل ضربات القلب، بهدف الكشف عن علامات انقطاع النفس النومي أو غيره من اضطرابات النوم. وتُجرى هذه الاختبارات في مختبرات متخصصة، أو يمكن توفير جهاز يُستخدم في المنزل لإجراء الفحص أثناء النوم في السرير.

كيفية الحفاظ على عادات نوم صحية

إذا كنت لا تشعر بالراحة مؤخراً، فقد يكون من المفيد تحسين بيئة نومك قبل اللجوء إلى استشارة الطبيب. فبعض التعديلات البسيطة في الروتين اليومي أو في غرفة النوم قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في جودة النوم ومدته.

ومن بين هذه التعديلات:

- الحرص على الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً.

- التأكد من أن غرفة النوم هادئة وباردة ومظلمة.

- إيقاف تشغيل الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهاتف والتلفاز، قبل النوم بنصف ساعة على الأقل.

- تجنب تناول الكافيين في فترة ما بعد الظهر.

- الامتناع عن تناول وجبات كبيرة أو شرب الكحول قبل النوم مباشرة.

- ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحي.