سجل الطيبين

سجل الطيبين

الاثنين - 22 جمادى الآخرة 1438 هـ - 20 مارس 2017 مـ رقم العدد [13992]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
أعادت «الجامعة الأميركية اللبنانية» طبع كتاب صادر عام 1908 للصحافي نعوم مكرزل، هو عبارة عن دليل بأسماء المهاجرين إلى الولايات المتحدة وعناوينهم وتجاراتهم. وما إن قرأت نبأ الكتاب حتى اتصلت ببيروت طالباً إرسال نسخة منه إلى باريس. لماذا هذه السرعة؟ ألا يمكن الانتظار قليلاً إلى أن أعود؟ وما هو عنصر السرعة في كتاب صادر عام 1908، قبل قرن وعقد؟
أردت أن أبحث فيه عن اسم جدّي، تامر. طالما أصغيت إلى حكاياته عن هجرته إلى المكسيك، ثم إلى الولايات المتحدة، ولم يخطر لي مرة أن أسأله كيف وصل إلى هناك تلك الأيام، وكم يوماً حملته البحار، وكم قطاراً غيَّر في البر. نسيت أن أكون صحافياً داخل البيت أيضاً. أو كان يُخيل إليّ أن جدي باقٍ معنا، لن يقوم برحلته الأخيرة، بعد كل ذلك السفر.
كل ما ذكره من جدول أسفاره أنه هاجر عام 1908، الباقي حكايات غير مؤرخة. هو، وفرسه في «التامبيكو»، المكسيك، ثم وهو عامل في مصانع «بويك» في فلنت، ميشيغان. وحكاية ثلاثة منازل اشتراها هناك. ثم باعها، لكي يعود. وعندما ذهبت إلى فلنت عام 1974 كما وعدته، تعرفنا إلى واحد منها. وقال لي ابن شقيقته إن جدك كان يملك منزلين، لا ثلاثة. الثالث لتزيين الحكاية بأخبار النجاح.
سافر جدي، ثم استدعى أشقاءه وشقيقته. لطالما كان لبنان يغري بالهجرة الحزينة والحنين الحزين. لا يطيق اللبناني البقاء، ولا يطيق الهجرة. وما إن جمع جدي ما جمع، حتى عاد، مفضلاً هذه المرة القلّة في الربوع على الوفرة في الاغتراب. وكان صاحب أنصع قلب في العائلة. وربما في المدينة. وربما في الوطن والمهجر. فقد كان جدّاً بمرتبة أم.
عندما قرأت أن كتاب نعوم مكرزل (صهر أمين الريحاني) صادر عام 1908، فاضت بي مشاعر العمر. يحب المرء جدّه طفلاً، لكن تامر شاكر، كان رفيقاً لم أشعر مرة بالفارق بينه وبيني في العمر. يخاطبني ويعاملني كما لو كنت قرينه. ويلقي عليّ ما يحفظ من الشعر والأدب وكأنه يسامر صديقاً. وكان في تسامحه مع الناس والحياة، وكأنه لم يترك شيئاً لغيره على الأرض.
ثم تصير الأسماء سجلاً إلا في قلوب من يعنيهم الأمر. وكل لبنان حكاية، نصفها في الأرض، ونصفها الآخر في مقالب الأرض. ولم نعد نعرف أحداً من أبناء وأحفاد أشقاء جدي في فلنت. آخر من عرفنا، كان ابن شقيقته، الطبيب يوسف مقصود، الذي أسس في المدينة مركزاً طبياً ورثه أبناؤه الأطباء. وكان الدكتور يوسف، إلى حد بعيد، مثل خاله. يحب الشعر ويحفظ «مجاني الأدب»، ويحفظ أصول الخلق وجمال التسامح.

التعليقات

yelmaz guney
20/03/2017 - 03:50

ما أجمل الماضي .. ما أنقاه و ما أصفاه .. ما أروع حياة الأجداد وحكاياتهم..... وذكرياتهم ....ومغامراتهم....٠٠ حيث تأخذنا الفرحة لنرحل مع أرواحهم بالحب وجنـة اللقاء، فاحتلوا القلب، فكان الحب والحنان من أسمى عطاياهم، والتسامح والرقة، من أجل أرواحاً احتضنتهم بالحب، فشاركونا أحزان وأفراح، ودمعات وبسمات، كم قضينا تلك الأحاسيس معاً نتفق ونختلف، نتحادث ونبكي، نُزين الشوق بأرق مشاعرنا، حتى تأتي تلك الغيمة السوداء لـتمطرنا سحابة الفراق، كأن الزمان ضاق بنا ويود التخلّص منا، يأتينا ذلك الشبح المخيف، الذي يحمل اسماً دائماً كنت أخشاه إنّه شبح الرحيل، يأتينا فجأة لينزع روحاً استوطنت فينا ليذيقنا الألم والآه، تاركاً لنا مساحة من الذكرى الدامعة، فيلبس الكون السواد ويعلن الإحساس الحِداد.٠٠٠٠٠٠٠٠٠ شكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرآ عم س

علي محمد أبوبكر
البلد: 
السودان
20/03/2017 - 05:52

رائع. ..وأنت ترحل بنا تحلق تهبط. .وتارة تبكي. ...رائع وأنت تقطف لنا من بساتينك
كل تخطه يداك. ...حسرة. ...شجن.....فرح. ..تعجب. ..سياحة. ..أحببنا اوراقك البيضاء عندما تحبرها بعطرك. .بعمرك ..بحسك. ..بتفردك ...واحببنا لبنان بلدك. ..كثيراً ما تحكيه وكثيراً ما تبكيه. ..ثم ما تلبث أن تشكيه. ....فأنت من نفس المكان. .حيث كان جبران
سعيد فريحه. .. وفيروز. ..أحببنا زغرتا والشوف. ..وجبل الشيخ أحببنا حروبكم الطائفية. ...الفسيفساء. ...قلمك هو قلبك. ..نحسه. ..ينزف ويرقص طربا. ...ثم ينزف
منتفضا جريئا. ...وذائبا في بحار. ..ﻻ سواحل لها. ..أحببنا سطورك أينما اتجهت. ...
حفظ الله لبنان. ..ولبناننا معا. ..وحفظك الله وقلمك. ...

شربل النجار
البلد: 
لبنان
20/03/2017 - 05:56

هل الكتاب موجود في المكتبات؟ مع الشكر المسبق

منصور حنا
البلد: 
مونتريال-كندا
20/03/2017 - 08:28

في كندا واميركا وربما في العديد من دول العالم، توجد قاعدة بيانات على الانترنت بأسماء العائلات، بحيث يمكن لمن يرغب في معرفة شجرة العائلة، البحث فيها بعد أن يدخل بعض البيانات المطلوبة مثل اسم العائلة والمدينة أو المنطقة والمقاطعة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المرء دائم البحث عن جذوره، ويحب أن يعرف من أين أتى إلى هذا العالم ومن هم آباؤه و أجداده. وبما أن الجامعة الأميركية في بيروت، قد اعادت نشر كتاب حول العائلات اللبنانية المهاجرة في العالم، فحبذا لو نقلتها إلى الانترنت لكي تكون بمتناول الجميع وتعميم الفائدة.

سمير عطالله
البلد: 
لبنان
20/03/2017 - 12:16

من سمير عطاالله إلى السيد شربل النجار المحترم،
الكتاب موجود فقط في مكتبة الجامعة اللبنانية الاميركية.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة