شبهات سياسية حول حركة «حماة الديار» اللبنانية.. ورئيسها يؤكد أنها «مدنية»

شبهات سياسية حول حركة «حماة الديار» اللبنانية.. ورئيسها يؤكد أنها «مدنية»

الشمالي نفى أن تكون الصور التي انتشرت لأعضاء يحملون السلاح ضمن تدريبات عسكرية
الاثنين - 26 ذو القعدة 1437 هـ - 29 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [ 13789]
صورة مأخوذة من «فيسبوك» أثناء زيارة أعضاء جمعية «حماة الديار» إلى مركز للجيش في الجنوب
بيروت: «الشرق الأوسط»
رسمت حركة «حماة الديار» التي تعلن أنها حركة مدنية داعمة للجيش اللبناني، شكوكًا حول دورها، ورفعت الهواجس من أن تكون نواة «لحركة ميليشياوية مسلحة»، فتصاعدت الأصوات الداخلية رفضًا لهذه «البدعة»، بحسب وصف النائب وليد جنبلاط الذي أكد في تصريحات له أن «الجيش وحده يحمي الديار».

وعلى الرغم من أن الحركة الحائزة على «علم وخبر» من وزارة الداخلية باعتبارها جمعية قانونية تعمل في لبنان، تؤكد أن أهم أهدافها «دعم المؤسسة العسكرية»، فإن الشكوك تصاعدت حول دورها، إذ أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق قبل يومين أنه «في صدد تحضير ملف أمني وقانوني لنتقدم في مجلس الوزراء بطلب لإلغاء الترخيص المعطى لحماة الديار»، مشددا على أن «الديار لا تحمى بمزيد من الميليشيات، ولا بمزيد من القوى المسلحة غير الشرعية، بل بالتفاهم والحوار والتنازلات المتبادلة، وبمزيد من السعي لتثبيت أركان نظامنا السياسي بملء فراغاته». في حين أرسل وزير العدل اللواء أشرف ريفي كتابا إلى النائب العام لدى محكمة التمييز، القاضي سمير حمود، للتحقيق في صحة المعلومات عن قيام مجموعة تحت اسم «حماة الديار» بتشكيل نواة لتنظيم مسلح، طالبا إجراء المقتضى القانوني اللازم.

وتتبنى حملة «حماة الديار» مجموعة أهداف تعلن عنها في موقعها الإلكتروني، وهي «دعم المؤسسة العسكرية من خلال تقريب المجتمع المدني من المجتمع العسكري، حيث نزور ثكنات عسكرية ونمضي نهارا تدريبيا مع الجيش، ومحاضرات عن أهمية الجيش في مكافحة الإرهاب، وتاريخ الجيش وكيفية الانخراط فيه»، إلى جانب «تنظيم النشاطات في مختلف المناطق اللبنانية في مناسبات وأعياد الجيش والقوة الأمنية الرسمية للبنان»، فضلاً عن «تنظيم النشاطات الثقافية والاجتماعية والتعاون مع المؤسسات الرسمية والتربوية بإقامة النشاطات التثقيفية والاجتماعية».

لكن الهواجس المتصاعدة من الحملة، وخصوصًا في منطقة شمال لبنان، تأتي من عدة عوامل، تبدأ من اسم الحملة، وصولاً إلى بعض التصريحات والصور التي ينشرها أعضاؤها في مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال القيادي في تيار المستقبل في الشمال، النائب السابق مصطفى علوش، إن هناك «إساءة فهم لوضع الحركة ككل»، موضحًا أن «الاسم أثار حفيظة كثيرين في طرابلس، على أساس أنه مطلع النشيد السوري النظامي»، كما أن «بعض الصور والتعبيرات والتصريحات لبعض أعضائها على مواقع التواصل، أثارت شكوكًا حول أهدافها»، فضلاً عن صور «تظهر بعض الأفراد في أوضاع تدريبية مع الجيش». وقال إن كل تلك الأمور «أدت إلى ردة فعل عكسية اعتبر فيها البعض أنها مجموعة ميليشياوية جديدة»، معربًا عن اعتقاده أن ذلك «أدى إلى سوء فهم للقضية».

ورأى علوش أنه «عمليًا، لا أظن أننا بحاجة لأنصار الجيش، وهو أمر غير موجود في الدول الديمقراطية ذات الطابع المستقر»، أما كحركة اجتماعية لمؤازرة الجيش، فيقول علوش إن الجيش «هو مؤسسة رسمية من ضمن الدولة، ومن الطبيعي أن يحظى بدعم الدولة».

وفي رده على هواجس السياسيين، أكد رئيس حركة «حماة الديار» رالف الشمالي: «إننا لسنا ميليشيا، وكل ما نطلبه أن يكون لدى الشباب روح وطنية، ويدعمون المؤسسات الأمنية والعسكرية»، مشددًا على «أننا حركة غير طائفية».

وأكد الشمالي لـ«الشرق الأوسط» أن حركته «مدنية، وهي مختلفة عن تجربة بعض الدول التي يتواجد فيها نوع من اللجان الشعبية»، مضيفًا: «هذا ليس هدفنا. فنحن مؤمنون بأن الفكر الراديكالي والإرهابي، يحارب بالاعتدال، لذلك نعمل على تنمية الحس الاعتدالي لدى الشباب، ونصطحبهم إلى ثكنات عسكرية لتقريبهم من الجيش، وبهدف تشجيعهم على الانخراط في المؤسسات العسكرية».

وإذ شدد الشمالي على أن حركته غير طائفية، وتهدف لحث الشباب على محبة بلدهم بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية والطائفية، نفى أن تكون الصور التي انتشرت لأعضاء في الجمعية يحملون السلاح، كانت ضمن تدريبات. وقال: «تلك الصور التقطت في ثكنات عسكرية أثناء زيارات حازت على موافقة من قيادة الجيش، وقام بها طلاب جامعيون حيث قاموا بنشاطات إلى جانب العسكريين في الثكنات وشاركوهم غداءهم وتعرفوا إليهم»، نافيًا أن يكون أعضاء حركته قد خضعوا لأي دورات تدريبية.

وعن اللغط الذي أثير في طرابلس، وأدى لإغلاق مكتب الحركة في المدينة، قال إن تنظيم داعش بعث إليه مقطع فيديو يتضمن تهديدًا له بالذبح، و«بات الشريط بعهدة القوى الأمنية». من هنا «بدأت أشعر بخطر على أعضاء الحركة في طرابلس، كون (داعش) لا يفرق بين مسلم وغير مسلم، وهو ما دفعنا لإغلاق المكتب». وأكد أن الجمعية «حائزة على علم وخبر من وزارة الداخلية، وتعمل منذ نحو عامين، ونحن تحت سقف القانون، لذلك لا يستطيع أحد أن يقمعنا». وإذ شدد على أن الحركة «مدنية وغير عسكرية»، قال إن «المخاوف منا غير مبررة؛ لأننا لا نحمل سلاحًا ولسنا ميليشيا، ونحن مع الدولة وتحت سقفها، وسنجابه من يحاول أن يمنعنا بالقانون».

وكان النائب وليد جنبلاط تساءل في سلسلة تغريدات له: «من الذي اخترع بدعة (حماة الديار).. لسنا بحاجة إلى هذه البدعة الجديدة»، مضيفًا: «غدًا تحت شعار حماة الديار ستخلق ميليشيا جديدة سموها كما شئتم وستوزع رخص سلاح على جميع أنواع الشبيحة». وتابع: «كفانا فوضى المرافقين وغير المرافقين كي تأتينا شلة جديدة تحت اسم حماة الديار».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة