العيوب الخلقية.. ما مدى علاقتها بزواج الأقارب؟

تنجم عن زيادة عدد الكروموسومات أو عن مؤثرات جينية وبيئية

العيوب الخلقية.. ما مدى علاقتها بزواج الأقارب؟
TT

العيوب الخلقية.. ما مدى علاقتها بزواج الأقارب؟

العيوب الخلقية.. ما مدى علاقتها بزواج الأقارب؟

العيوب الخلقية هي عبارة عن تكون غير طبيعي في عضو أو نسيج عند تخلق الجنين، وعادة ما تكون ظاهرة منذ الولادة. أما العيوب في الأعضاء الداخلية من الجسم كبعض العيوب الخلقية للقلب أو الكلى فهي غالبا لا تظهر إلا بعد إجراء فحوصات أدق مثل الأشعة الصوتية.
* أنواع العيوب الخلقية
ما نسبة احتمالات ولادة طفل بعيب خلقي؟ وهل كل العيوب الخلقية متماثلة ومتساوية في أعراضها ومضاعفاتها؟ وكيف يحدث تكون هذه العيوب؟ وما الأسباب؟ وما متلازمات العيوب الخلقية المختلفة؟ وكيف تكون الوقاية؟
التقت «صحتك» أحد المتخصصين المهتمين في مجال الأمراض الوراثية، الدكتورة سميرة محمد مكي سقطي: استشارية أمراض وراثية - ورئيسة وحدة الأمراض الوراثية بمستشفى الملك فهد ومستشفى الولادة والأطفال بجدة، فأفادت أولا بأن نسبة احتمالات ولادة طفل بعيب خلقي تقع بين 2 و3 لكل مائة طفل سليم.
وأضافت أن العيوب الخلقية تنقسم إلى قسمين رئيسين، هما:
* العيوب الخلقية المنفردة: وفيها يكون المولود سليما بشكل عام، ولكن يوجد به عيب خلقي في عضو واحد فقط، غالبا ما يصيب الجهاز الهضمي أو جدار البطن ويحتاج إلى التدخل الجراحي السريع. وقد يكون في القلب أو الكلى ويحتاج إلى متابعة طبية مستمرة. وهذه العيوب غالبا هي غير معروفة السبب حتى الآن كما أنها ليس لها علاقة بزواج الأقارب أو الوالدين.
* العيوب الخلقية المتعددة: وهي التي تحدث عند ولادة الطفل بأكثر من عيب خلقي واحد، ولها عدة أسباب حسب أنواعها. ومن أهمها: العيوب الخلقية الناتجة عن اختلال الكروموسومات في العدد أو التركيب.
* متلازمات العيوب الخلقية
تقول الدكتورة سميرة سقطي إن الطفل يتكون من عدد من الخلايا التي تحتوي كل منها على النواة وتحمل 46 كروموسوما. إن أي اختلال في تركيب أو عدد هذه الكروموسومات يؤدي إلى حدوث ما يسمى «العيوب الخلقية». قد تكون هذه العيوب شديدة بحيث تؤدي إلى الإجهاض أو الولادة المبكرة أو إلى الوفاة بعد ساعات أو أيام قليلة من الولادة نتيجة إصابة الجنين بعيوب خلقية شديدة كالتي تصيب القلب والمخ والجهاز الهضمي والكلى، وكما هو الحال في زيادة الكروموسوم رقم 13 وما يسمى بالثلاثي 13.
وقد تكون العيوب الخلقية أقل شدة فتستمر حياة الطفل لشهور قليلة، بحيث لا يتجاوز عمره السنة، كما هو الحال في زيادة الكروموسوم رقم 18. أما في حالة زيادة الكروموسوم رقم 21 والمعروفة بمتلازمة داون - وهي أخف العيوب الخلقية من كل من المتلازمة 13 والمتلازمة 18 - وغالبا ما تكون مصحوبة بتشوهات في القلب مع وجود ملامح محددة تميز الطفل عن بقية أفراد العائلة ويكون هناك تأخر في النمو الجسدي والعقلي.
إن هذه العيوب الناتجة عن زيادة عدد الكروموسومات ليس لها علاقة بزواج الأقارب ولكنها ترتبط، إلى حد كبير، بسن الوالدين عند الإنجاب وخصوصا الأم، حيث تزداد نسبة اختلال الكروموسومات في العدد كلما زاد عمر الأم على 35 عاما.
* عيوب خلقية جينية
كما ذكرنا فإن كل طفل يولد بعدد 46 من الكروموسومات أو 23 زوجا منها، وكل زوج من هذه الكروموسومات يحمل الكثير من المورثات (الجينات) المسؤولة عن الصفات الوراثية والشكل واللون. وكل مورث عبارة عن نسختين، نسخة يحملها من الأم والأخرى يحملها من الأب، ومن ثم تنتقل الصفات الوراثية من الأبوين للأطفال.
وأوضحت د. سقطي أن هذه الأمراض الوراثية، والتي في معظم الأحيان تكون مصاحبة للعيوب الخلفية، ولذا تسمي بالمتلازمات، يمكن تقسيمها إلى قسمين:
• أولا: عيوب خلقية ناتجة عن أمراض وراثية سائدة. وهي التي تحدث نتيجة وجود عيب خلقي عند أحد الأبوين بسبب خلل أو عطب في إحدى النسختين المورثة له، كقصر القامة الشديد مثلا. وعند توارث هذه المورثة العضوية (غير السليمة) إلى الجنين يولد بعيب خلقي مماثل (قصر القامة). أما إذا انتقلت النسخة السليمة فيولد الطفل سليمًا. أي أن احتمال ولادة طفل يحمل العيب الخلقي لأحد الوالدين هي (50 في المائة سليم، 50 في المائة غير سليم).
• ثانيا: عيوب خلقية ناتجة عن أمراض وراثية متنحية. في هذه الحالة لا يظهر العيب الخلقي المسؤول نتيجة هذا المرض إلا إذا كانت النسختين غير سليمتين وقد يكون لدى أحد الوالدين نسخة معطوبة (غير سليمة) ولكن لا تظهر عليه أي أعراض أو شكوى لأي مرض على عكس الأمراض السائدة. وفي هذه الحالة يسمى هذا الشخص حاملا للمرض، لأنه فقط يحمل إحدى المورثتين المعطوبتين ونادرا ما يجتمع زوجان لهما نفس المورثة المعطوبة. ولكن تزداد احتمالية هذه الصدفة عند زواج الأقارب، حيث تكون هناك المورثات المعطوبة من الأجداد وتنتقل إلى الأحفاد، ومن ثم عند تزاوج الأحفاد تتجمع هذه المورثات في أبناء الأحفاد لتكون زوجا من المورثات المعطوبة. لذا يظهر المرض وتكون احتمالات ظهور هذه العيوب بنسبة 25 في المائة لكل حمل.
ومن هنا يتضح مدى خطورة زواج الأقارب في انتقال الأمراض الوراثية المتنحية النادرة وما يصاحبها من عيوب خلقية إذ تتضاعف نسبة العيوب الخلقية في زواج الأقارب من 2 و3 في المائة إلى 4 و6 في المائة لكل مائة طفل سليم.
* عيوب خلقية بيئية
هي عيوب خلقية تحدث نتيجة عوامل خارجية محيطة بالأم أثناء الحمل وخصوصا خلال الشهور الثلاثة الأولى ومن أهمها:
- الميكروبات.. إن إصابة الأم بالميكروبات في الشهور الثلاث الأولى من الحمل وخصوصا فيروس الحصبة الألمانية أو الهربس أو الزهري أو فيروس مضخم الخلايا أو فيروس داء القطط يعرض الطفل عادة إلى حدوث تشوهات خلقية في القلب وصغر حجم الرأس وعتامة العينين وتضخم الكبد والطحال.
- مرض الأم المزمن.. إن الأمراض المزمنة للأم وخصوصا السكري وعدم تنظيم جرعات الأنسولين قبل الحمل وأثنائه يؤدي إلى زيادة احتمالات حدوث التشوهات الخلقية، وخصوصا تشوهات القلب والشفة الأرنبية وسقف الحلق المفتوح أو عيوب أخرى مثل الأنبوب العصبي المفتوح.
- تناول العقاقير.. إن تناول العقاقير وخصوصا في الشهور الأولى من الحمل دون استشارة الطبيب المختص يؤدي إلى حدوث التشوهات في الجنين، خاصة الأدوية والعقاقير التي ثبت أن لها تأثيرا في حدوث العيوب الخلقية. ولكن هنا، يختلف هذا التأثير من امرأة حامل إلى أخرى حسب كمية ونوعية الدواء والاستعداد البيئي والوراثي لكل أم.
- الاستعداد البيئي والوراثي.. قد تتعرض طفلة لعيوب خلقية كالشفة الأرنبية نتيجة تعاطي الأم لعلاج الصرع، بينما لا تصاب أخرى، مع العلم أن والدتها كانت تتناول نفس العلاج، وذلك لمدى اختلاف الاستعداد البيئي والوراثي، حيث يتداخل تأثير العامل الوراثي مع العامل البيئي بعضهما البعض، بحيث لا يصاب الطفل بالعيوب الخلقية مع تعرضه للعوامل البيئية إلا إذا كان لديه الاستعداد الوراثي لهذا العيب أو العكس، وهذا ما يحدث في العيوب الخلقية كالشفة الأرنبية والأنبوب العصبي المفتوح. وهذه العيوب تزداد نسبتها إذا وجدت عند أحد الوالدين، أو عند أحد الأقارب، كما أن نسبتها بدأت بالتناقص في الولايات المتحدة بعدما أثبتت التجارب العلمية أن تناول أقراص حمض الفوليك يقلل من نسبة الإصابة بالشفة الأرنبية، وعيوب الأنبوب العصبي المفتوح، والكلى، والقلب، والأطراف والأمعاء.
- تعرض الحامل لارتفاع درجة الحرارة.. إن تعرض الأم الحامل لارتفاع درجة الحرارة لما فوق 39 و40 درجة، وحتى لو كانت لمدة يوم واحد قد يصيب الجنين عادة بعيوب الأنبوب العصبي، أو حتى عند ارتفاع درجة الحرارة بصورة غير مرضية، مثل استخدام حمام السونا لأكثر من ساعة، حيث قد تؤدي إلى حدوث التشوهات الخلقية.
تعرض الأم للأشعة السينية.. وقد أثبتت الدراسات أن لذلك تأثيرا في حدوث العيوب الخلقية، وخصوصا خلال الشهور الثلاث الأولى من الحمل.
- تعاطي المشروبات الكحولية وبعض أنواع المخدرات يؤدي إلى حدوث الكثير من العيوب الخلقية، ونادرا ما يحدث ذلك في المجتمعات الإسلامية.
- لم تثبت الدراسات وجود تأثيرات خطرة على استخدام الجوال والميكروويف، أثناء الحمل حتى الآن.
* إجراءات وقائية
ومما سبق يتضح أن هناك عدة عوامل تؤدي إلى حدوث العيوب الخلقية في الجنين وليس السبب زواج الأقارب فقط. ولذا فإن هناك عددا من الأمور والإجراءات المهمة التي لا غنى عنها لتجنب هذه العيوب الخلقية قدر المستطاع. وهي كالتالي:
- إجراء فحص ما قبل الزواج والاستشارة الوراثية، وخصوصا لمن كان لديهم في العائلة أفراد مصابون بأمراض وراثية.
- التأكد من أخذ التطعيمات المهمة مثل الحصبة الألمانية وإجراء الفحوصات للتأكد من وجود مناعة لبعض الفيروسات المسببة للعيوب الخلقية.
- تناول حمض الفوليك لكل الفتيات في سن البلوغ. أو تناول الأطعمة الغنية بحمض الفوليك مثل الخضراوات الخضراء والفواكه كالبرتقال والعدس والفول والخس الرومي والقرنبيط والبندق.
أما إذا سبق للأم ولادة طفل مصاب بعيوب الأنبوب العصبي، أو كانت الأم تتناول علاجا للصرع، فعليها تناول جرعة أعلى من حمض الفوليك (4 مليغرامات)، وذلك لمدة شهر قبل الحمل وثلاثة شهور أخرى بعد الحمل.
- تنظيم مستوى السكر والضغط قدر المستطاع قبل الحمل وأثنائه.
- مراجعة الطبيب إذا كانت الحامل تتعاطى أي علاج قبل الحمل ومناقشة الطبيب على مدى تأثيره في الحمل.
- الإنجاب مبكرًا وعدم تأخيره لما بعد 35 سنة.
- عدم التعرض للأشعة السينية أثناء الشهور الأولى من الحمل.
- محاولة الراحة قدر المستطاع أثناء الحمل وعدم التعرض للجهد والقلق النفسي.
- يجب أخذ الأدوية غير الضرورية أثناء فترة الحمل وخصوصا في الشهور الأولى.



تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.


معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
TT

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أتمت إليزابيث ميلنر، المقيمة في دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا، عامها الـ104 في نهاية ديسمبر (كانون الأول).

وعندما سُئلت عن السر وراء عمرها الطويل وتمتعها بحياة صحية قوية، قالت إن الأمر يرجع إلى «تناول الخضراوات والشوكولاته».

وتُعد الخضروات من أهم العناصر الغذائية التي تدعم الصحة وطول العمر، فهي غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، التي تحمي الجسم من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

وتساعد الخضراوات أيضاً على تعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم ضغط الدم، ودعم جهاز المناعة، مما يساهم في الحفاظ على حيوية الجسم مع التقدم في العمر.

أما الشوكولاته، وخصوصاً الشوكولاته الداكنة، فهي مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة والفلافونويدات التي تحسِّن صحة القلب والأوعية الدموية، وتخفض مستويات الالتهاب، وتعزز المزاج.

ووُلدت ميلنر عام 1921 في مدينة دندي باسكوتلندا، وعاشت خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت عضوةً فاعلةً في «جيش الأرض» خلال تلك الفترة.

وجيش الأرض (Land Army) هي منظمة تأسست في بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كان الهدف منها تجنيد النساء للعمل في الزراعة لضمان إنتاج الغذاء بعد أن ذهب معظم الرجال للقتال.

وبعد الحرب، كرَّست وقتها لتربية طفليها، ثم عملت لاحقاً في متجرها المحلي بعد انتقالها إلى يوركشاير.

وفي أوقات فراغها، كانت تستمتع بالحياكة والخبز وصناعة المفروشات، وهي هوايات لا تزال تمارسها حتى اليوم في دار الرعاية.


الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
TT

الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)

تتطلب أدوية إنقاص الوزن، مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، التزاماً مدى الحياة. فإذا توقفت عن تناولها، فستستعيد الوزن الذي فقدته في أغلب الأحيان.

لكن كثيراً من المرضى لا يرغبون في سماع ذلك. وقدّرت الدكتورة بادماغا أكيريدي، متخصصة الغدد الصماء في «مركز نبراسكا الطبي»، أن أكثر من نصف مرضاها لا يرغبون في الاستمرار بتناول أدوية إنقاص الوزن على المدى الطويل، وفق ما أفادت لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتشير البيانات إلى أن معظم الأميركيين يتوقفون عن تناول هذه الأدوية في غضون عام من بدء استخدامها. وحتى أوبرا وينفري صرَّحت بأنها توقفت عن تناول دواء لإنقاص الوزن فجأة لمدة عام، ثم استعادت 20 رطلاً (نحو 9 كيلوغرامات). وقالت لمجلة «بيبول»: «حاولت التغلب على الدواء». عندها أدركت، كما قالت للمجلة نفسها، أن «الأمر سيستمر مدى الحياة».

ويضطر الكثيرون إلى التوقف عن تناول هذه الأدوية لعدم قدرتهم على تحمُّل تكاليفها، بينما يتعب آخرون من آثارها الجانبية كالتعب والغثيان والإمساك. والبعض ببساطة لا يرغب في الاعتماد على دواء مدى الحياة. وقالت الدكتورة ميشيل هاوزر، مديرة قسم طب السمنة في «مركز ستانفورد لنمط الحياة وإدارة الوزن»، إن المرضى غالباً ما يعتقدون أنهم استثناء. وأضافت: «يبدو أنهم يفكرون: لن أكون مثلهم، ولن أتناول هذه الأدوية إلى الأبد».

وقد روَّجت السلطات الطبية في الولايات المتحدة لهذا المفهوم الخاطئ، وفقاً للصحيفة. فعلى سبيل المثال، صرَّح وزير الصحة روبرت ف. كيندي جونيور، بأن أدوية إنقاص الوزن قد تسمح للأشخاص بـ«إعادة ضبط» أوزانهم، مما يوحي بأنها حل مؤقت، وليست أداة طويلة الأمد.

أدوية «أوزمبيك» و«ويغفوي» في لندن (رويترز)

لكن الأبحاث أظهرت مراراً وتكراراً أن معظم الناس يحتاجون إلى الاستمرار في تناول هذه الأدوية للحفاظ على فقدان الوزن أو غيره من الفوائد الصحية. وفي هذا الشهر، أظهرت أحدث دراسة أن الشخص العادي الذي استخدم أدوية إنقاص الوزن عاد إلى وزنه الأصلي بعد نحو عام ونصف العام من التوقف عن تناولها.

وعادةً ما يتبع الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول الأدوية نمطاً معيناً: فعندما يزول مفعول الدواء، قد تعود الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشهية بقوة. وكما هي الحال مع أي نظام غذائي، عندما يفقد الأشخاص كثيراً من الوزن بسرعة، يتباطأ التمثيل الغذائي لديهم، مما يزيد من خطر استعادة الوزن. حتى الأشخاص الذين يحاولون الالتزام بنظام غذائي ورياضي دقيق بعد التوقف عن تناول الأدوية قد يجدون صعوبة في الحفاظ على الوزن الذي فقدوه.

والأمر ليس مستحيلاً، ولكنه في غاية الصعوبة. تُقدّر الدكتورة هاوزر أن أقل من 10 من مرضاها نجحوا في الحفاظ على 75 في المائة أو أكثر من الوزن الذي فقدوه بعد تناولهم أدوية إنقاص الوزن، دون اللجوء إلى دواء آخر لإنقاص الوزن أو الخضوع لجراحة السمنة.

وتابعت هاوزر: «هؤلاء أشخاص يمارسون الرياضة ساعتين يومياً، ويسجلون ما يأكلونه، إنهم يبذلون جهداً كبيراً حقاً. لم أرَ قط أي شخص يتوقف عن تناول الدواء دون تفكير، ويحافظ على وزنه دون بذل أي جهد. لم أرَ ذلك يحدث أبداً»، ولأن الناس غالباً ما يفقدون كتلة عضلية عند تناول أدوية إنقاص الوزن، فعندما يستعيدون الوزن، يكون ذلك غالباً على شكل دهون، كما أوضحت الدكتورة هاوزر. هذا يعني أنه إذا توقف الناس عن تناول هذه الأدوية ثم عادوا إليها بشكل متكرر، فقد ينتهي بهم الأمر بصحة أسوأ، حتى مع بقاء وزنهم كما هو أو أقل قليلاً مما كان عليه قبل بدء تناولها.

في كثير من الحالات، يرغب المرضى في الاستمرار بتناول الأدوية، لكنهم يضطرون للتوقف عنها، وأُجبر جيريمي بوش، البالغ من العمر 53 عاماً، على التوقف عن تناول دواء «أوزمبيك» في خريف العام الماضي. فهو مصاب بمقدمات السكري، وقد قرَّرت شركة التأمين الخاصة به تغطية الدواء فقط لمرضى السكري من النوع الثاني. على مدار 6 أشهر من تناول الدواء، فقد نحو 40 رطلاً، وتحسَّنت مستويات السكر في دمه. لكن عندما توقف عن تناول الدواء، عاد إليه شعور الجوع الشديد والمستمر. وفي الأسبوعين التاليين لتوقفه عن تناول الدواء، استعاد نحو 15 رطلاً من وزنه.

بعض المرضى لا يرغبون في المخاطرة، ويقررون أن الاستمرار في تناول الدواء على المدى الطويل يستحق العناء.

وحتى لو توقف الشخص عن فقدان الوزن في أثناء تناول هذه الأدوية، فقد تظل هذه الأدوية تُقدم فوائد صحية للقلب والأوعية الدموية وغيرها، كما ذكر الدكتور نيلز كروجر، الباحث في كلية الطب بجامعة هارفارد.

في الشهر الماضي، أصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادات جديدة تُشير إلى ضرورة استمرار البالغين المصابين بالسمنة في تناول هذه الأدوية على المدى الطويل؛ للحفاظ على فقدان الوزن. ولا توجد حالياً أي إرشادات بشأن إيقاف هذه الأدوية. يجد الأطباء أنفسهم في مأزق، إذ يحاولون التوفيق بين رغبة المرضى أو حاجتهم المادية للتوقف عن تناول الأدوية، وبين حقيقة أنهم على الأرجح سيستعيدون وزنهم عند التوقف.

وتقول الدكتورة هاوزر: «إذا سألت 5 أطباء متخصصين في علاج السمنة، فستحصل على 5 إجابات مختلفة».